مقدمة مختصرة عن رأسمالية “المساهمين” و”أصحاب المصالح”

عرف العالم حاليًا نظامين اقتصاديين ومتنافسين في الوقت ذاته، وهما: رأسمالية المساهمين (Shareholder Capitalism) السائدة في العديد من الاقتصادات الغربية، ورأسمالية الدولة (State Capitalism) وهي بارزة في عدد من الأسواق الناشئة.
أدى كلاهما إلى تقدم اقتصادي هائل على مدى العقود القليلة الماضية، فقد جعلا عالمنا أكثر ازدهارًا من أي وقت مضى، ومع ذلك تسببا بنفس القدر من الضرر على أصعدة اجتماعية واقتصادية وبيئية، فقد زادت الفجوات الاجتماعية في الدخل والثروة والفرص، وبالتالي تضاعفت التوترات بين من يملكون ومن لا يملكون، ومن جهة أخرى، همشت الجانب الأخلاقي المهتم بالاستدامة وبالصحة والفائدة العامة والبيئة.
ونظرًا لأوجه القصور في كلا الحقلين، سعى العالم لإيجاد نظام عالمي جديد أفضل: رأسمالية أصحاب المصلحة (Stakeholder Capitalism). في هذا النظام، يوضع جميع أصحاب المصلحة في الاقتصاد والمجتمع على رأس قائمة الأولويات، وذلك بدءًا من العملاء والموظفين والشركاء وصولًا إلى المجتمع ككل، وتوسع الشركات أهدافها لما هو أكثر من مجرد أرباح قصيرة الأجل.

أصحاب المصلحة و حملة “أصحاب” الأسهم

ظهر الجدل حول دور ومسؤوليات الشركات الاجتماعية في محطات ونظريات مختلفة على مر العقود، وبدأت الكثير من الشركات وقادة الأعمال يدعون إلى تبني رأسمالية أصحاب المصلحة السائدة حاليًا في أوروبا والتي كانت القاعدة في السابق، حتى في الولايات المتحدة، يعتقد أنصار هذه الرأسمالية من أمثال الخبير الاقتصادي جوزيف ستيغليتز، أن رأسمالية أصحاب المصلحة ينبغي أن تحتل الأولوية بدلًا عن المساهمين كمبدأ لحوكمة الشركات، وهي النظرية التي تناقض الفكرة التقليدية القائلة بأن الهدف النهائي والأسمى المطلوب من أي مدير تنفيذي لشركة ربحية هو تعظيم الربح والعوائد خدمة لمصالح حملة الأسهم، وبمعنى آخر خدمة لأصحاب الشركة.

وهو التوجه الاقتصادي الذي أصبح شائعًا من قبل الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل ميلتون فريدمان في السبعينيات، والذي اعتمد في طرحه على أن المدراء التنفيذيين يعملون لصالح الملاك (المساهمين) والمسؤولية الاجتماعية الوحيدة للشركة هي “استخدام مواردها والانخراط في أنشطة تهدف لزيادة أرباحها طالما بقيت ضمن قواعد اللعبة، أي تنخرط في منافسة مفتوحة وحرة بدون خداع أو احتيال” ضمن القانون.
ولكن بحسب مناهضي رأسمالية حملة الأسهم، فإن القطاع الخاص يتجاهل الأطراف الأخرى التي يقوم عليها النظام الاقتصادي والاجتماعي بالرغم من أنها ذات علاقة مباشرة مع الشركة ونشاطها التجاري، وعلى المدراء التنفيذيين عدم تجاهل هذه الحقيقة والعمل في المقابل على خدمة جميع أصحاب المصالح الرئيسيين مثل العملاء والموردين والموظفين والمجتمعات المحلية وطبعًا المساهمين. وبموجب هذا النظام، يتمثل غرض الشركة في إنشاء قيمة طويلة الأجل وليس زيادة الأرباح إلى أقصى حد أو تعزيز قيمة المساهمين على حساب أصحاب المصلحة الآخرين.
ينحاز إلى هذا الطرح جاك ويلش، الرئيس التنفيذي لشركة جنرال إلكتريك (من 1981 إلى 2001)، على الرغم من أنه كان يعتبر في وقت من الأوقات واحد من أبطال الفكر الرأسمالي الهادف لتعظيم ربحية حملة الأسهم، والذي قال في تقرير صحفي عام 2009 بعنوان “أغبى فكرة في العالم”، مبررًا انتقاده بأن “قيمة المساهم هي نتيجة وليست استراتيجية.. جمهورك الأساسي هم موظفوك وعملائك ومنتجاتك. يجب على المديرين والمستثمرين ألا يضعوا زيادات في أسعار الأسهم على أنها هدفهم الشامل.. يجب أن تترافق الأرباح قصيرة الأجل مع زيادة قيمة الشركة على المدى الطويل “.

كلا المعسكرين يتفقان على خمسة مبادئ أساسية

أولًا، يتفق أنصار الرأسماليتين على أن توليد قيمة طويلة الأجل للمساهمين أمر جيد، لأنه إذا كانت الشركات تخدم العملاء جيدًا وتنظم الموظفين بطرق تسمح لهم بالتعبير عن مواهبهم في خدمة العملاء، فستزدهر الشركة والمساهمون وسيكون المجتمع أفضل حالًا. ثانيًا، يتفق كلاهما أيضًا على أن كسب المال هو في النهاية شرط لبقاء الشركة.
ثالثًا، من الأمور المشتركة بين المدرستين أن التركيز على النتائج مهم لحماية المساهمين من تبديد المدراء للنقود على أشكال مختلفة من الإسراف التنفيذي، ورابعًا، يتفق كلاهما على أن قيمة المساهم هي مركزية في مهمة تقييم وضع وأداء الشركات.
أخيرًا، هناك إجماع على أن التركيز على قيمة المساهمين على المدى القصير ينطوي على مخاطر. وهكذا، كتبت مجلة الإيكونوميست أن التفكير في قيمة المساهمين أصبح “ترخيصًا للسلوك السيئ، بما في ذلك التقليل من الاستثمار، والأجور الباهظة للمدراء، واستخدام الروافع المالية العالية، والاستحواذات السخيفة، والخدع المحاسبية، والجنون لإعادة شراء الأسهم، والتي تصل قيمتها إلى 600 مليار دولار أمريكي سنويًا في أمريكا “.
وتقر المجلة البريطانية بأن هذه الأشياء تحدث، “لكن لا شيء له علاقة كبيرة بتعظيم قيمة المساهم”، معتبرةً أن التفكير في قيمة المساهم على المدى الطويل شيء مختلف تمامًا، وبالتالي، هناك بالفعل أرضية مشتركة بين مدرستي الرأسمالية.

 

كيف يمكن تطبيق رأسمالية أصحاب المصلحة على أرض الواقع؟

يمكن أن تكون رأسمالية أصحاب المصلحة إما أيديولوجية يتبناها القادة في الشركات الفردية أو نموذجًا تفرضه الحكومات من خلال القوانين واللوائح، وبشكل عام لا توجد مجموعة محددة من الأمور التي على الشركات أن تتعهد الالتزام بها.
وبحسب دراسة أجرتها منظمة بحثية مستقلة عام 2019 باستطلاع رأي لـ 4000 أمريكي حول القضايا التي يعتقدون أن الشركات الأمريكية يجب أن تعطيها الأولوية، وكانت الأولويات كالآتي:
دفع أجور عادلة.
تخفيض الفرق بين أجر الرئيس التنفيذي والعامل.
ضمان السلامة في مكان العمل.
الضغط من أجل معدلات ضريبية أعلى وتجنب الثغرات الضريبية.
تقديم خدمة عملاء جيدة.
الانخراط في ممارسات تسويقية صادقة.
الاستثمار في المجتمعات المحلية.
منع الضرر البيئي.
رأسمالية أصحاب المصلحة هي تعهد بالقيام بأعمال تجارية في خدمة جميع أصحاب المصلحة، وليس فقط الأرباح والعوائد، وذلك لا يعني أن المساهمون ليسوا مهمين، ولكن يشير إلى ضرورة أخذ الشركات الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بالحسبان عند تحديد معايير النجاح الإدارية.
وكما ذكرنا، المفهوم نفسه ليس جديدًا، وهو مطبق إلى حد كبير في الدول الأوروبية التي تضع حكوماتها الكثير من المحددات والضوابط في وجه القطاع الخاص لتحافظ على نوع من أنواع التوازن بين المبادئ الرأسمالية والاشتراكية إن صح القول، ويبقى السؤال الأهم عن الدور الذي ستلعبه أزمة كورونا في توجيه بوصلة الاستثمار نحو المزيد من المسؤولية الاجتماعية والبيئية.

الدافعية المدرسية.. كيف نحفز طلابنا على التعلم؟

الطفل الصغير الذي تريد أن تجعله يحبو لا بد أولًا أن يكون قادرًا بدنيًا على ذلك وجسمه مستعد لهذه العملية، ثم سيدفعه الفضول تجاه العالم الخارجي فيقترب من الأشياء البعيدة ويكتشفها، وحين يجد من يحضر تلك الأشياء المثيرة للاهتمام إليه دون أي جهد منه، فإنه لن يبذل جهدًا في تعلم الحبي أو المشي للوصول إليها، لذلك يكون من الصحي في بعض الأحيان وضع (محفز) للطفل مما يثير انتباهه بعيدًا عنه لتجعله يقترب إليه ويبذل مجهوده في ذلك.
قس على هذه العملية أي عملية تعلم تريد للأطفال أن يتعلموها، ابتداءً من الأحرف الأبجدية وجداول الضرب وصولًا إلى التفاضل والتكامل والفلسفة والكيمياء. يجمع كل تلك العمليات التعليمية أمر واحد هو (الدافعية للتعلم).

فما هي الدافعية؟

كثرت الدراسات والأبحاث والتجارب التعليمية التي حاولت أن تفهم طريقة تعلم التلاميذ، وحاول علم النفس المعرفي والسلوكي، أن يفسر طريقة التفاعل في العملية التعليمية بين المعلم والطالب والمعلومة نفسها، حتى إن علم الأعصاب تدخل في بعض المراحل كي يجد تفسيرًا لطريقة فهم الطلاب وكيفية عمل السيالات العصبية أثناء تلقي المعلومات الجديدة وأثناء عملية إثارة الفضول والدافعية تجاه ما يراه الطالب ويسترعي انتباهه من المناهج.
ودخلت المدرسة في منافسة شديدة مع التلفاز واليوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات والألعاب الالكترونية في إثارة انتباه الأطفال وإثارة دافعيتهم للتعلم، ومن هنا صار من المهم أكثر أن نفهم كيف تتكون الدافعية وكيف نحرض على الرغبة في التعلم.

الدافعية داخلية المنشأ والدافعية خارج المنشأ

ما الذي يجعل البعض يقبل على التلفاز أو الجلوس لساعات طويلة على الهاتف متابعًا حسابات أشخاص لا يعرفهم ومشاهدًا فيديوهات كثيرة تهمه ولا تهمه؟..فيما أنه لا يقبل البقاء لساعة متواصلة وهو يدرس مادة ما للجامعة أو يقرأ كتابًا؟..بينما يُقبل كثيرون على الدراسة ويقضون ساعات كثيرة وهم يطالعون ويقرؤون؟
هذا الفارق أثار اهتمام علماء النفس والاجتماع منذ مدة طويلة، ففيما يقبل بعض الطلاب بحماس على الذهاب إلى المدرسة يأبى آخرون ذلك تمامًا، وظهرت نظريات وفرضيات كثيرة عن هذا الأمر، حيث تحدث عالم النفس الأمريكي هوارد غاردنر عن أنواع الذكاء، وجاء من وضع فرضيات لأنواع التعلم (التعلم البصري والسمعي والحسي)، وتحدث علماء النفس عن تعامل المدرس مع الطلاب وغيرها من الأسباب التي لا تجعل الطالب يرغب بالذهاب إلى المدرسة، وهنا وُضع مصطلح الدافعية داخلية المنشأ والدافعية خارجية المنشأ.
ففي حين يقع مصدر الدافعية خارجية المنشأ خارج شخص الطالب متمثلًا في المعلم أو الأهل أو حتى المعلومة التي تثير فضول الطالب لتدفعه للرغبة في التعلم، يقع مصدر الدافعية داخلية المنشأ في الطالب نفسه والذي يتعلم لأنه يحقق شيئًا يعرفه لنفسه، التفوق وشعور النجاح، المعرفة.. تجنب متاعب ما أو الحصول على نتائج ومكافآت.

كيفية نحفّز الدافعية الداخلية عند الطلاب؟

1. إعطاء الطالب مساحة لذاتية القرار

تأتي أهمية الجوائز والتعزيزات في تعزيز الدافعية داخلية المنشأ وتوليدها لدى الطلاب، حيث يمكن تحريضها من خلال الحاجة إلى الإحساس بالكفاءة وذاتية القرار، وهذه الأخيرة تعني امتلاك المقدرة على القيام باختيار أمر ما ضمن أكبر عدد ممكن من المواقف المحتملة، وهذا يشجع شعور الطالب بالكفاءة ويجعله متحمسًا أكثر للحصول على المعلومة.
أيضًا وجود خيارات متعددة أمام الطالب في الواجبات والأبحاث تعطيه دافعًا ليقوم بالعمل الذي اختاره على أكمل وجه.

2. نظرة الطالب لنفسه وفكرته عن الذكاء

بينت بعض الدراسات أن الطلاب الذين يعتقدون أن الذكاء قابل للتطوير والزيادة قادرون على تحسين مستواهم الدراسي أكثر من أولئك الذين يؤمنون أن الذكاء جامد غير قابل للتغير والتطوير، وهذا الأمر يعرقل الدافعية الداخلية لدى الطالب، فهو إن كان يؤمن أنه أقل ذكاء من غيره بسبب تلميحات أو تصريحات من الأهل والمعلمين والمقارنة المستمرة مع أقرانه من زملائه في الصف وأقربائه فهذا سيجعله يصاب بالإحباط ولا يجتهد في الدراسة لأن النتيجة كما يراها بجميع الأحوال لن تكون جيدة.

3. رفع مستوى الأهداف

وهذه عملية يجب أن تكون مدروسة من قبل المدرسين وواضعي المناهج التربوية، فإن وضع تمارين وأهداف قابلة للتحقيق ولكن صعبة المنال وتحتاج إلى بعض المجهود تولد لدى الطالب شعورًا بالتحدي والتحفيز القوي لتحقيقها، بالمقابل وضع أهداف غير قابلة للتحقيق لمجرد تعجيز الطالب وإثبات المدرس أنه هو الأعرف منه، فهذا يجعل الطالب يصاب بالإحباط ولا يفكر أو يبذل مجهودًا لحلها أو حفظها.
يمكن رؤية هذا جليًا في الألعاب الالكترونية حيث تجد المراحل صعبة ولكن يمكن تحقيقها عدا عن ذكر أمثلة لأشخاص فازوا بها وتجاوزوها مما يعزز ثقة اللاعب بأنه قادرعلى تجاوزها ويجعله يعيدها مرارًا وتكرارًا حتى يتجاوزها.

4. الإرجاعات السببية

الطريقة التي يُفسر بها التلميذ نجاحه أو فشله يؤثر كثيرًا في عملية تحفيزه وتفعيل الدافعية في داخله، فهو يمكن أن يعزو النتيجة إلى أسباب داخلية أو أسباب خارجية مثل: الذكاء والجهود المبذولة والطاقة الخاصة به كلها أسباب داخلية، لكن المدرس وطريقة شرحه وظروف الامتحان وأسئلته أسباب خارجية وغالبًا يلجأ الطالب إلى إرجاع فشله إلى الأسباب الخارجية لأنه غير قادر على تغييرها، بينما من يعزو نجاحه أو إخفاقه إلى أسباب داخلية فهذا يساعده على تغييرها ووضع رؤية للتحكم بها قدر المستطاع.
يمكن تلخيص ما سبق بالقول إن التلميذ الذي لديه دافعية داخلية هو أكثر وعيًا بفاعليته الذاتية، والتي تؤثر على:
الإرجاعات السببية: فأولئك الذين لديهم شعور مرتفع بالفاعلية الذاتية يرجعون أسباب النتائج مهما كانت إلى جهودهم وأمور متعلقة بهم ويعملون على تطويرها.
الأهداف والتطلعات: يملكون أهدافًا وتطلعات عالية ويؤمنون بقدرتهم على النجاح والحصول على أعلى النتائج.

دور المعلم في عملية الدافعية وتحفيزها لدى الطلاب

يُعتبر المدرس بالنسبة للطالب مرجع وجداني وليس علمي فقط، فالطفل ينتظر أن يقرأ نظرات الرضا والقبول في ما يقوم به، فالمعرفة بالنسبة له هي رغبة في الإتقان ورغبة في القبول.
لذلك يُعتبر حماس المدرس لما يتعلمه الطفل وينجزه، ونظرته للطفل على أنه شخص مبدع ذكي تلعب دورًا هامًا في نظرة الطفل لنفسه وبالتالي دافعيته نحو التعلم.
أيضًا إن نقص الدافعية لدى المدرس يمكن أن يقتل كليًا الدافعية لدى التلاميذ، كيف يمكن أن ترفع مستوى الدافعية عند الطالب في حين أن المدرس يتثاءب طيلة الدرس أو ينظر في ساعته أويجلس ويعطي التلاميذ واجبًا يكتبونه خلال الفصل بدلًا من مشاركتهم العملية التعليمية أو حين يصرخ عليهم ويُشعرهم أنهم عبء ثقيل عليه؟!
وهناك محور آخر هام في عملية تحفيز الطالب والتي يقوم بها المعلم من خلال شرح الدروس وإعطاء معنى لكل موضوع أو فصل يدرسونه، فالرياضيات مثلًا علم جامد يكرهه أغلب الطلاب لكن إضافة الحديث عن أصل نشوء هذه العلوم سيجعل الأمر أكثر حيوية وجذبًا للطلاب، فالكثيرون لا يعرفون أن علم الهندسة نشأ بين العلماء المصريين لدراسة فيضانات النيل ورسم قطع الأرض الخصبة بعد الفيضانات والتي تتغير باستمرار.

دور الطلاب فيما بينهم في عملية الدافعية

عملية التعلم تدور حول محاور عدة يكون الطلاب أحدها وجزءًا هامًا منها، إذا تحدثنا عن التعلم في الفصول أو التعلم الجماعي فإن التنافس أمر لا بد منه ضمن الفصل، وأحيانًا يكون لهذا التنافس بين الطلاب دور إيجابي في تعزيز الدافعية لديهم فكل منهم يريد أن يثبت أنه الأفضل وأنه الأذكى والأقدر على إحراز نتائج جيدة، مما يعزز رغبتهم في التعلم والحصول على درجات أعلى وهذا أمر جيد إذا ما استطاع المدرس ضبطه ضمن الحدود التي تجعل الدافعية فعالة بين الطلاب، أما إن تجاوز الأمر حده أو استخدم المدرس التنافس كوسيلة للتمييز بين الطلاب فهذا سينعكس سلبًا على الكثير منهم، لأنه كما ذكرنا سيجعل البعض يعتقد أنه غير قادر على الوصول لدرجة زميله أو أنه أقل ذكاء منه.
قد يعتقد البعض أن الدافعية هي أمر متعلق بالطالب نفسه فقط، لكن الحقيقة أنها عبارة عن خليط من مكونات عدة حاولنا أن نجملها في المقال، وهي أمر متشعب ومعقد لارتباطه بالدرجة الأولى بالنفس البشرية والتي مازالت عصية على الفهم تمامًا.

 

طموح الفيزياء خارج الكون

 

هل ستقول إن الفيزيائيين الفلكيين يصابون أحياناً بشطح الخيال؟ هؤلاء الأفذاذ هم خير من يعرف علوم الكون، غير أنهم يعترفون بأنهم لا يعرفون شيئاً عن أهم أسرار الكون. لهذا يذهب بعضهم إلى ضرورة البحث عن فيزياء مختلفة في الطريق المسدود الذي وصلت إليه.

البحوث تشبه الخيال العلمي، الذي يبدو كأنه ناجم عن أزمة نفسية تلجأ إلى التنفيس عن المعاناة بالسفر إلى المجهول، علهم يظفرون في المتاهات بمصباح سحري. عندما تتصفح المجلات والمواقع العلمية الجادة، تذهلك غرائب المقالات، مثلاً: «علماء الفيزياء الفلكية يبحثون عن ثقب أسود عملاق اختفى، يقدّر بعشرة مليارات كتلة الشمس». هل هم يبحثون عنه على طريق المتنبي: «بليتُ بِلى الأطلال إن لم أقف بها.. وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمُهْ»؟ كيف تحسبها؟ الشمس وحدها تتسع لمليون كرة أرضية، فالثقب يتسع لعشرة ملايين مليار كرة أرضية.

الأكبر منه يبلغ أربعين مليار كتلة الشمس. من المستبعد أن يقدر الإنسان على التعامل مع هذه الأجرام العملاقة حتى بعد آلاف السنين، لكن الإحجام عن الارتقاء إلى هذه الذرى من البحث العلمي، هو من أخطر أسباب التخلف؛لأن الغاية ليست أن يصبح ثقب أسود عملاق كهذا، في المتناول، لكنه يوصل إلى السيطرة على طاقات خيالية، وفهم أفضل للكون والحياة.

حين اكتشاف أينشتاين نظرية: الطاقة تساوي حاصل ضرب الكتلة في مربع سرعة الضوء، لم يكن أحد يعرف سر الإشعاع العظيم في الشمس، لأن الطاقة النووية كانت مجهولة آنذاك. لكن، حتى اليوم، لا يعرف أكثر الناس أن تلك النظرية هي التي تفسّر كتلة أجسام الإنسان والحيوان والنبات.

جسدنا كله ذرات وهذه كلها فراغات، فمجموع الذرات رأس دبوس، الكتلة نتيجة التفاعلات بين الكواركات. سبعة مليارات آدمي يسعهم كشتبان. علماء الفيزياء النووية يريدون السيطرة على طاقة تحاكي الانفجار العظيم مصغّراً. استثمارات بمليارات اليوروهات يصنعون بها المستقبل المختلف. أغرب من ذلك أن بعض العلماء ضاق به الكون كله، فراح يبحث عن ثقب الدودة، الذي يفضي إلى كون أو أكوان أخرى.
لزوم ما يلزم: النتيجة التنافسية: لم تكن المزايدة متصورة، فشاعرنا أوصانا بألاّ نقنع بما دون النجوم، فجاء الفيزيائيون بعدم القناعة بما دون الأكوان الأخرى.

أرض بريكست

عن المؤلف

ماريا سوبوليوسكا وروبرت فورد
* ماريا سوبوليوسكا أستاذة في العلوم السياسية، ونائبة مدير معهد كاثي مارش للأبحاث الاجتماعية بجامعة مانشستر، ومستشارة متخصصة في لجنة اختيار مجلس اللوردات بشأن التسجيل الانتخابي. شاركت في تأليف كتاب «التكامل السياسي للأقليات العرقية في بريطانيا» (2013).
* روبرت فورد أستاذ العلوم السياسية بجامعة مانشستر، وخبير في الهجرة والرأي العام والسياسة الحزبية في بريطانيا. حصل كتابه الأول «ثورة على اليمين» (2013) على لقب الكتاب السياسي الأبرز في عام 2015، وهو يكتب بانتظام عن السياسة الانتخابية البريطانية لوسائل الإعلام الوطنية والدولية.

فرضت التغييرات الاجتماعية والديموغرافية تأثيراً محورياً على السياسة البريطانية؛ إذ إنه مع التنوع العرقي وزيادة الفرص التعليمية للأجيال المهاجرة؛ ظهرت انقسامات جديدة داخل جمهور الناخبين البريطانيين حول قضايا الهجرة، والهوية، والتنوع، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. يوضح هذا الكتاب حجم الاضطرابات وأشكالها وأسبابها في العمق البريطاني أثناء الخروج من الاتحاد الأوروبي.

يقول المؤلفان ماريا سوبوليوسكا وروبرت فورد في بداية العمل: «مع بزوغ فجر يوم الجمعة، 24 يونيو/ حزيران 2016. سعت الدولة بأكملها إلى فهم الأحداث الدرامية التي وقعت بين عشية وضحاها. من الترحيب ب«ولادة بريطانيا الجديدة» في «التلجراف»، إلى مدح «الديلي ميل» لشعب بريطانيا الهادئ الذي انتفض ضد طبقة سياسية متعجرفة لا علاقة لها بالموضوع، إلى المذعورين الذي يتساءلون: ماذا يحدث بحق الجحيم الآن؟ كما هو منشور في الصفحة الافتتاحية في «الديلي ميرور». كانت وسائل الإعلام منقسمة في ردود أفعالها على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كما كانت في تحالفاتها قبل الاستفتاء. ووصفته صحيفة «التايمز» بأنه «زلزال»، وحذرت من أنه يهدد بتفكك الاتحاد، ومع تعثر الأسواق رداً على ذلك، صورت الصحف الأجنبية بريطانيا على أنها «أضحوكة دولية».

ويضيفان: ظهرت الكثير من التحليلات الأكثر رصانة وتأملاً في السنوات التي تلت ردود الفعل الأولى المثيرة، حيث تصارع الصحفيون والسياسيون والأكاديميون في البلاد مع أسباب وعواقب أكثر الممارسات درامية واضطراباً على الإطلاق في الديمقراطية المباشرة التي شهدتها بريطانيا. ففي حين أن هذه الروايات تقدم مجموعة غنية من وجهات نظر مختلفة، إلا أن معظمها تتناول الاستفتاء وفق نظرة ضيقة، وبدأت التحليلات في الفترة التي تسبق الحملة، وانتهت بعد وقت قصير من الإدلاء بالأصوات. لكن بقيت التغييرات الاجتماعية طويلة المدى والصراعات السياسية التي أوصلتنا إلى هذه النقطة في الخلفية

مؤلفا هذا الكتاب ينقلان هذه الصراعات المتوارية إلى مركز الصدارة، ويعلقان: ما حدث في 23 يونيو/ حزيران لم يكن نتاجاً لحملة الاستفتاء فقط، ولن تتم معالجة الانقسامات العميقة التي كشف عنها التصويت بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. إن خروج بريطانيا هو تعبير عن الصراعات التي كانت تتراكم بين جمهور الناخبين لعقود، وليست قضيتهم. «بريكست» هو الاسم الذي نطلقه على دولتنا المنقسمة، لكن بينما يعطي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي اسماً وصوتاً لهذه الانقسامات، فإنها ليست جديدة؛ إذ تكمن جذورها في الاتجاهات التي استمرت لأجيال، وهي التوسع في البرامج والفرص التعليمية، والهجرة الجماعية والتغيير العرقي.

يرى الكاتبان أن استفتاء الاتحاد الأوروبي لم يكن في حد ذاته لحظة خلق، بل كان لحظة يقظة.. لحظة أصبحت فيها العمليات الاجتماعية والسياسية الجارية منذ فترة طويلة واضحة أخيراً، واعترفت مجموعات الناخبين المختلفة في النهاية بأنها مقسمة إلى معسكرين مختلفين ومتعارضين. ويجدان أنه لا يمكننا فهم هذه اللحظة من دون فهم القوى التي أيقظتها، ولذلك يركز المؤلفان على العقود التي سبقت الاستفتاء، ويوضحان كيف أن التغيير الديموغرافي والصراعات المتصاعدة حول الهوية؛ يفرضان ضغوطاً متزايدة على الأحزاب الرئيسية، لكنهما يسعيان إلى توضيح سبب ثبات قدرتها، لفترة من الوقت، على الاستجابة لهذه الضغوط، وذلك من خلال توضيح خطوط التقسيم التقليدية للطبقة والدخل والأيديولوجية.

صراعات حول الهوية

يقارن الكتاب الذي يقع في 408 صفحات باللغة الإنجليزية، والصادر عن مطبعة جامعة كامبريدج (19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020)، أيضاً التأثير المدمر لاستفتاء الاتحاد الأوروبي في إنجلترا وويلز مع الأنماط المختلفة جداً للتغيير السياسي في اسكتلندا، حيث تم وضع تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي فوق الاضطرابات الناتجة عن استفتاء الاستقلال لعام 2014. يسلط حشد الناخبين الاسكتلنديين في استفتاء الاستقلال نفسه الضوء أيضاً على قوة الحملات والأحزاب السياسية في توجيه الانقسامات الاجتماعية والهوية المماثلة إلى نتائج مختلفة تماماً. لا تستجيب الأحزاب بشكل سلبي للتغيير الاجتماعي والديموغرافي فحسب؛ بل تساعد في تشكيل معناه السياسي وآثاره الانتخابية. ثم يأخذ المؤلفان في الاعتبار التحولات المضطربة والمتقلبة للناخبين التي شوهدت في الانتخابات العامة مرتين منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ويتناولان بعض المسارات التي قد يتخذها التغيير السياسي في السنوات المقبلة.

يتطرق الكتاب إلى الآثار المترتبة على قصة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في التغيير السياسي، ويبين أنه في حين أن حشد صراعات الهوية حول مسألة عضوية الاتحاد الأوروبي، أمر فريد بالنسبة لبريطانيا، فإن الانقسامات حول التعليم والتمركز العرقي والهوية انكشفت بوضوح في بلدان أخرى، ولديها قدرة متزايدة على إحداث اضطرابات انتخابية في أماكن أخرى أيضاً.

في الفصل الأول يتناول المؤلفان كيف أن التغييرات الاجتماعية والسياسية على المدى الطويل قد ولّدت مجموعات جديدة في جمهور الناخبين مع تضارب المصالح. يقولان: لمثل هذه التغييرات تأثيرات طفيفة نسبياً من انتخابات إلى أخرى وهي غير مرئية في ضجيج السياسة اليومية، ولكنها تتراكم على مدى عقود، وتراكم القدرة على إحداث تغيير جذري في ميزان القوى الانتخابية.

اتفاق على مواجهة العنصرية

يتتبع المؤلفان في الفصل الثاني، ثلاثة تطورات أدت إلى صعود ناخبين ليبراليين للهوية الجديدة وتراجع مجموعة المحافظين للهوية المهيمنة سابقاً. ويشيران إلى أن التوسع في البرامج التعليمية ساهم في فتح الجامعات أمام الجماهير، بعد أن كانت في السابق حكراً على نخبة صغيرة. خلال جيلين، أدى هذا إلى تحويل التجربة التعليمية للناخبين البريطانيين من تجربة ترك فيها الناخب العادي المدرسة في منتصف سن المراهقة بمؤهلات قليلة أو معدومة إلى أخرى تظل الأغلبية في المدرسة إلى 18 على الأقل، ويواصل نصفهم تقريباً حضور الجامعة. ثانياً، أدت الهجرة الجماعية وتزايد التنوع العرقي إلى تغيير التجربة النموذجية لشاب ينشأ في بريطانيا. نشأ المتقاعد المولود في الأربعينات في مجتمع أكثر تجانساً عرقياً وثقافياً، وعلى الأرجح كان لديه اتصال ضئيل أو معدوم مع أشخاص من خلفيات عرقية أو دينية مختلفة. نشأت حفيدتها في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين مع تجربة مختلفة تماماً، حيث تربت في مجتمع يعتبر فيه التنوع العرقي والديني جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية لمعظم الشباب. إن الهيكل الجيلي لكل من هذه التغييرات، وبالتالي للهويات والقيم المرتبطة بها، يقود إلى الاتجاه الديموغرافي الثالث الذي نحدده: الانفتاح على انقسام جيلي كبير في جمهور الناخبين.

يقول الكاتبان: ظهرت مجموعات متميزة في المجتمع البريطاني كنتيجة تراكمية لهذه التغييرات. فقد أدى توسع الجامعة إلى ظهور الليبراليين. يتمتع خريجو الجامعات بهويات وقيم مميزة، فهم يقدّرون الحريات الفردية بدرجة عالية جداً، ولديهم القليل من الارتباط بهويات أو قيم الأغلبية التقليدية، والأهم من ذلك، فهم عالميون ومؤيدون للهجرة ويحتضنون التنوع. فهم لا يرون فقط التنوع باعتباره منفعة اجتماعية في حد ذاته، بل يرون أيضاً أن الدفاع عن التنوع والأقليات جزء مهم من هويتهم الاجتماعية والسياسية.

هذه التقاليد الاجتماعية المناهضة للعنصرية تعمل على توحيد قناعات الخريجين الليبراليين مع مجموعتنا الليبرالية الثانية: الأقليات العرقية، التي تختلف دوافعها إلى حد ما. بالنسبة للأقليات العرقية، فإن المواقف المناهضة للعنصرية والمؤيدة للتنوع ليست مسألة قيم شخصية؛ بل ضرورة. هناك اتفاق واسع على أن العنصرية غير مقبولة، ويتم تطبيق عقوبات شديدة على أولئك الذين يُعتقد أنهم انتهكوا هذه القاعدة الاجتماعية المناهضة للعنصرية. لكن هناك نزاع عميق ودائم حول المواقف والسلوكات التي يجب معاقبتهم عليها تحت بند العنصرية. حتى بين المحافظين على الهوية، فإن الهويات الاجتماعية ليست ثابتة: إن الإحساس بمن هم «نحن» ومن هم «هم»، وتعبيرات الولاء والشكوكية، يتطور باستمرار؛ استجابة للتغيير الاجتماعي.

بريكست: البداية والنهاية

يلقي المؤلفان في الفصل التاسع، نظرة على قصة استفتاء الاستقلال الاسكتلندي، ويبينان كيف أصبحت القومية والتغيير الدستوري نقاطاً محورية لصراعات الهوية في اسكتلندا في 2014، كما حدث في جميع أنحاء بريطانيا في 2016. في الحالتين، ظهرت انقسامات ديموغرافية وهوياتية مماثلة، وفي كلتا الحالتين برز حزب قومي إلى الصدارة جزئياً من خلال تعبئة هذه الانقسامات وتعزيز التغيير الدستوري. فاز كل من الاستقلال الاسكتلندي وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بأقوى دعم مبكر لهما من الناخبين المحافظين الراغبين في استعادة السيطرة، وفي كلتا الحالتين كان النجاح الانتخابي للأحزاب القومية التي تنادي بالانسحاب من اتحاد أكبر عاملاً رئيسياً أدى إلى عقد استفتاء. ومع ذلك، على الرغم من أوجه التشابه العديدة هذه، فإن سياسات استفتاء الاستقلال في اسكتلندا كانت مختلفة تماماً عن سياسات نزاع بريكست في إنجلترا. ففي اسكتلندا، صعدت بالفعل حركة سياسية قومية واسعة وشاملة؛ (الحزب الوطني الاسكتلندي) إلى موقع الهيمنة السياسية المحلية قبل حملة الاستفتاء. ومع ذلك فشل في إقناع الاسكتلنديين بإخراج اسكتلندا من المملكة المتحدة. وفي إنجلترا، فشلت حركة قومية يمنية إقصائية (حزب استقلال المملكة المتحدة) في اختراق السياسة الداخلية، لكنها نجحت في إقناع الإنجليز (والبريطانيين بشكل عام) بإخراج بلادهم من الاتحاد الأوروبي. تفسر الأنماط المختلفة من ارتباط الهوية النتائج المتباينة، فالتعلق الاسكتلندي بهوية بريطانية شاملة أقوى بكثير من الارتباطات الإنجليزية أو البريطانية بالهوية الأوروبية، في حين أن وجهات النظر السلبية عن إنجلترا وويست مينستر كمجموعات خارجية أضعف بكثير في اسكتلندا من وجهات النظر السلبية المتأصلة في الاتحاد الأوروبي وبروكسل تجاه إنجلترا.

ويرى المؤلفان أن اسكتلندا تقدم أيضاً دروساً حول الآثار السياسية لحملات الاستفتاء المثيرة للانقسام. فقد تم تشكيل أطراف سياسية جديدة أيضاً في حملة الاستقلال الاسكتلندية، وأثبتت هذه الأطراف الجديدة أنها قوية للغاية في الانتخابات العامة لعام 2015، والتي أعادت تنسيق السياسة الاسكتلندية حول مسألة الاستقلال. ومع ذلك، أثبتت إعادة التوافق هذه أنها عابرة؛ حيث اهتزت السياسة الاسكتلندية مرة أخرى في غضون عامين، وهذه المرة بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

يتناول المؤلفان في الفصل العاشر والأخير، تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في إنجلترا وويلز، كما حدث في انتخابات 2017 و2019، والمسارات المحتملة للمضي قدماً بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. يعلق الكاتبان: إن النمو المطرد للناخبين الليبراليين من الخريجين والأقليات العرقية قد زود حزب العمال بمصدر رئيسي للأصوات الجديدة. لكن هذا التدفق لأنصار الليبراليين الجدد جاء بمخاطر على حزب العمال، وهي مخاطر تجلت في الأداء الضعيف للحزب في انتخابات 2019. دفع الثقل الانتخابي المتزايد لليبراليين داخل الائتلاف العمالي إلى زيادة القوة السياسية لسياسات الهوية لزعزعة ارتباطات الناخبين اليساريين من الناحية الاقتصادية والمحافظين اجتماعياً من «اليسار القديم»، الذين هم على خلاف مع ناخبي حزب العمال الجدد المثقفين والمنحدرين من الأقليات العرقية بشأن قضايا الهوية.

ويضيفان: «إن القدرة على العداء المتبادل والصراع المستقطب موجودة بالفعل، فهي كامنة بين جمهور الناخبين. يزداد خطر حدوث ذلك فقط من خلال وضع رؤوسنا في الرمال والتظاهر بأن هذه الانقسامات المزعزعة للاستقرار هي اختراع سياسيين وليبراليين عديمي الضمير، بدلاً من مواجهتهم على أنها توترات حقيقية لدى الناخبين يجب معالجتها. يمكن أن تتفاقم صراعات الهوية إذا تمت معالجة مشاعر التهديد التي تدفعها إلى أعلى جدول الأعمال بشكل فعّال، ما يفتح المجال أمام تطور الهويات وتطور الأعراف الاجتماعية والسياسية الجديدة. لقد حدث هذا من قبل – العنصرية الملتهبة للسياسيين مثل إينوك باول في السبعينات لا يمكن تصورها في السياسة السائدة اليوم. قد تكون النزاعات المتقلبة والمستقطبة التي أطلق العنان لها في استفتاء عام 2016 الخطوة الأولى الضرورية على الطريق نحو سياسات حزبية أكثر فاعلية واستجابة. خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو نهاية وبداية. ما نصنعه من هذا الخروج متروك لنا».

ترجمة : نضال ابراهيم

سياسات تعزيز الديمقراطية في دولة الرفاه

تأليف: ستيفن كلاين

ستيفن كلاين محاضر في قسم الاقتصاد السياسي في كينجز كوليدج لندن

شهدت المجتمعات الغربية أشكالاً متعددة من الحوكمة، من ضمنها مفهوم دولة الرفاه، لما تجلبه معها من عيش سعيد للشعوب، لكن يبدو أن هناك بعض التفاصيل التي تحتاج إلى تطوير سياسي، بهدف فرض التأثير الديمقراطي الفعلي في المؤسسات، وتمكين المجتمع ومشاركته بشكل فاعل. يناقش هذا العمل أفكار عدد من المنظرين السياسيين، ويقدم مساهمة حيوية في التفكير المعاصر حول مستقبل دولة الرفاه.

يقدم هذا الكتاب الصادر في 250 صفحة باللغة الإنجليزية عن مطبعة جامعة كامبريدج (24 سبتمبر 2020)، مفهوماً جديداً لكيفية عمل الحركات الاجتماعية الديمقراطية مع مؤسسات الرعاية الاجتماعية لتحدي هياكل الهيمنة العامة. يطور فيه المؤلف ستيفن كلاين نظرية جديدة تصور مؤسسات الرعاية الاجتماعية على أنها «وسطاء دنيويون»، أو مواقع لصنع العالم الديمقراطي الذي يعزز التمكين السياسي والمشاركة في سياق القوى الاقتصادية الرأسمالية. من خلال مناقشة كتابات الفلاسفة والحلقات التاريخية التي تتراوح من الحركة العمالية في ألمانيا بسمارك إلى النسوية السويدية بعد الحرب، يتحدى هذا الكتاب القراء على إعادة التفكير في توزيع السلطة المجتمعية، فضلاً عن المخاوف الأساسية في النظرية الديمقراطية.

 

ترسيخ الديمقراطية

 

يتحدث المؤلف عن بداياته مع هذا المشروع قائلاً: «لقد كتبت هذا العمل في العقد الذي تلا الأزمة المالية لعام 2008، وهو عقد من الركود الاقتصادي، وتزايد اللامساواة، والتقشف الوحشي بالنسبة للكثيرين. كانت أيضاً فترة من الحركات الاجتماعية المزدهرة، حيث استعاد الكثيرون شعار الاشتراكية، بدءاً من «حركة احتلوا وول ستريت» ثم اكتسبوا شهرة سياسية سائدة مع النجاح المفاجئ لجيريمي كوربين في انتخابات قيادة حزب العمال في المملكة المتحدة والظهور القوي لبيرني ساندرز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي الأمريكي. كانت هذه الحركات تدفع بمخاوف الرفاه الاجتماعي إلى مركز السياسات الديمقراطية. برز نجم بيرني ساندرز في توسيع برنامج الرعاية الطبية ليشمل جميع الأمريكيين، ومنذ ذلك الحين أصبح برنامج «الرعاية الطبية للجميع» قضية سياسية رئيسية داخل الحزب الديمقراطي. ورغم أن قيادة كوربين شابها التردد بشأن استفتاء المملكة المتحدة لمغادرة الاتحاد الأوروبي، إلا أنها احتضنت مع ذلك مجموعة رائعة من الأفكار لإضفاء الطابع الديمقراطي على دولة الرفاه والاقتصاد. كان كل من ساندرز وكوربين رائدين أيضاً في استراتيجيات «من الداخل إلى الخارج»، حيث تسعى الحركات الاجتماعية الشعبية إلى الضغط على المؤسسات السياسية والأحزاب السياسية من الخارج، مع الاستيلاء عليها أيضاً من الداخل».

يعلق الكاتب: «اليوم، تواجه الحركات الاجتماعية فرصاً حقيقية لخلق رؤية جديدة لدولة الرفاه.. رؤية تكون شاملة وديمقراطية ومتنوعة ومدركة للحساسيات الديمقراطية لهذه الحركات. تُظهر أبحاثي التاريخية أن سياسات دولة الرفاه وفرت فرصاً للحركات الاجتماعية الديمقراطية لتقدم مطالبها وتطلبت دائماً أشكالاً متنوعة من التعبئة الديمقراطية التصاعدية التي تتجاوز المنظمات الرسمية مثل النقابات العمالية. لا شك أن المهتمين بالديمقراطية يجب أن يبحثوا عن طرق لإعادة بناء المنظمات العمالية في مواجهة القوى الاقتصادية المتغيرة. ومع ذلك، فإن نجاح نقابات العمال في النهوض بدولة الرفاه يعتمد على أشكال التعبئة الديمقراطية من خارج الاتحاد».

 

إمكانات دولة الرفاه

 

يتناول هذا الكتاب المعضلات والإمكانات التي تقدمها دولة الرفاه الاجتماعي للحركات السياسية التي تطمح إلى تفعيل التحولات الديمقراطية. يعني الكاتب بالتحولات الديمقراطية نمطاً من السياسة يجلب تدقيقاً نقدياً لأشكال الهيمنة المتعنتة التي لم يتم التصدي لها من قبل والتي تسعى بالتالي إلى تغيير ليس فقط توزيع السلع المادية أو الثروات الانتخابية لحزب معين ولكن الهيكل الأساسي للعلاقات الاجتماعية. كمواجهة بين أول مؤسسات رعاية اجتماعية حديثة على مستوى الدولة وحركة تسعى إلى مثل هذه التحولات الديمقراطية، فإن الصدام بين بسمارك والحزب الاشتراكي الديمقراطي مثلاً يستخلص إلى الأسئلة التي يتناولها ويتساءل: هل يمكن للحركات السياسية الديمقراطية استخدام مؤسسات الرعاية الاجتماعية لتحقيق تغيير دائم في المجتمع؟ أم أن المشاركة في هياكل الدولة الهرمية ستؤدي حتماً إلى تبديد التطلعات التحويلية لهذه الحركات؟

يقول الكاتب: «رداً على هذه الأسئلة، أطرح نظرية الديمقراطية ودولة الرفاه التي تقوم على ركيزتين أساسيتين. أولاها إعادة قبول لوسائل الديمقراطية الاجتماعية: دولة الرفاه الديمقراطية. أقوم بتطوير نظرية لمؤسسات الرعاية التي تُظهر كيف يمكن أن تعمل، ليس كاستحقاقات بيروقراطية، وسلبية لخلق العملاء، ولكن كآليات للتمكين والمشاركة الديمقراطية الجماعية. والثانية هي إعادة صياغة مفاهيم هدف الديمقراطية الاجتماعية ضد فكرة أن الغرض من مؤسسات الرعاية الاجتماعية هو المساواة المادية، أو إعادة التوزيع، أو الحقوق الاجتماعية. أرى أن الحركات الديمقراطية الاجتماعية يجب أن تطمح إلى تحويل الهياكل الراسخة للهيمنة الاجتماعية من خلال سياسات الرفاه التشاركية. يوفر هذان الخيطان معاً إعادة تصور للديمقراطية الاجتماعية كنظرية سياسية ومشروع سياسي تاريخي، يركز على الأبعاد الديمقراطية وليس مجرد الحماية لسياسات الرفاه».

يعد هذا العمل عموماً نظرية سياسية ذات أسس تاريخية، يطوّر المؤلف فيها حججه الأساسية من خلال الانتقال بين الأمثلة التاريخية الملموسة والتفكير في المقولات المفاهيمية التي يفسر من خلالها المنظرون السياسيون السياسات الديمقراطية في دولة الرفاه. ونتيجة لذلك، فإنه لا يبحث فقط في المبادئ المعيارية ذات المستوى الأعلى التي يمكن أن تبرر عمل مؤسسات الرعاية الاجتماعية، بل في المفاهيم النظرية التي يمكن أن تلقي الضوء على آثار الحركات التحولية والطوباوية الماضية المضمنة في ممارساتنا السياسية الحالية والمؤسسات.

يعاين المؤلف في هذا البحث أعمال وأفكار ثلاثة من أكثر منظري دولة الرفاه والديمقراطية تأثيراً في القرن العشرين، وهم: ماكس ويبر، وهانا أرندت، ويورغن هابرماس، وذلك لتشخيص المآزق النظرية الكامنة وراء المناهج الحالية لدولة الرفاه ولتطوير رؤيته الإيجابية للسياسة التحويلية في دولة الرفاه. في كل حالة، يكتشف المؤلف المفاهيم الفلسفية والاجتماعية النظرية الأساسية لتحريك أفكار كل من هؤلاء الفلاسفة

 

تفكيك الهيمنة

 

رغم أن هدف الكاتب هو تطوير نظرية سياسية لدولة الرفاه، إلا أنه مهتم أيضاً بسياسات مؤسسات الرعاية الاجتماعية إلى حد كبير بسبب كيفية إلقاء الضوء على مشاكل أوسع في النظرية الديمقراطية. ويشرح بالتفصيل التأثير الديمقراطي الذي يسلط الضوء على مركزية مؤسسات الرعاية الاجتماعية كمواقع للنضال السياسي والعمل. في المقابل، يرى أنه يمكننا تعلم شيء ما عن الفاعلية الديمقراطية من خلال معاينتها في سياق دولة الرفاه، قائلاً: «أولاً، مع ذلك، نحتاج إلى تعريف عملي للفاعلية الديمقراطية. لا يمكنني بأي حال من الأحوال تسوية الخلاف حول مفهوم الديمقراطية، وهو مفهوم متنازع عليه بطبيعته يتتبع مجموعة من الالتزامات المعيارية المثيرة للجدل. ومع ذلك، فإن حجتي تسترشد بفهم للديمقراطية من حيث الفاعلية الديمقراطية. أعني بالتأثير الديمقراطي قدرة مجموعات الأفراد على تحديد القواعد التي تحكم تعاونهم الاجتماعي بشكل متعمد وجماعي، مثل تحقيق مجموعة من العلاقات المتكافئة».

يحلل الكتاب أيضاً بشكل منهجي مفهوم الهيمنة فيما يتعلق بدولة الرفاه. ويعيد بناء تطور نظرية الهيمنة، بدءاً من النظرية الأساسية للهيمنة المباشرة، إلى نظريات الهيمنة البنيوية، ثم أخيراً دراسة روايات الهيمنة المجردة. يوضح الكاتب كيف تؤدي هذه الآراء المختلفة إلى ثلاث صور مختلفة للعلاقة بين الديمقراطية ودولة الرفاه: «نموذج قائم على التأمين (هيمنة مباشرة)، ونموذج للحقوق الاجتماعية (هيمنة هيكلية)، ونموذج انضباطي قائم على الإخضاع (الهيمنة التجريدية)». ويعلق المؤلف: «في حين أن كل من وجهات النظر هذه تلقي الضوء على جوانب دولة الرفاه، فإنها تفشل في توضيح العلاقة بين الفاعلية الديمقراطية وإعادة إنتاج الهيمنة، وهذا لأنها تقبل فهم دولة الرفاه كبنية للعقلانية الأداتية، وهي وجهة نظر موروثة من نظرية ويبر الاجتماعية».

يبحث الفصل الثاني في البنية العريضة لنظرية ماكس ويبر الاجتماعية في سياق الرؤية الاجتماعية الليبرالية لدولة الرفاه في ألمانيا القرن التاسع عشر. يعيد الكاتب بناء البنية الأساسية العميقة لنظريات الهيمنة ودولة الرفاه المعاصرة، متتبعاً أصولها في نظرية ويبر الاجتماعية. ويرى الكاتب أن ويبر يستجيب لظهور حركات ديمقراطية شعبية تركز على مؤسسات الرعاية الاجتماعية من خلال إعادة صياغة نقد الاقتصاد السياسي كنقد للعقلانية الأداتية والحساب التقني. ويقول: «على الرغم من أن فكر ويبر يجسد سمات مهمة للسياسة في أواخر الحداثة، فإن فهمه لمؤسسات الرعاية الاجتماعية كآليات للحساب التقني يعكس الجهد الأوسع الذي يميز الليبرالية الاجتماعية الأوروبية أثناء النظر إلى دولة الرفاه باعتبارها حصناً ضد التحول الديمقراطي. بقبول افتراضات ويبر، يحصر المنظرون الديمقراطيون مؤسسات الرفاه على آليات الدولة في السيطرة والحساب، وبالتالي الحرمان من احتمالات المشاركة الديمقراطية الشعبية مع تلك المؤسسات والمشاركة فيها». في الفصل الثالث، ينتقل الكاتب إلى تطوير الركيزة الأولى لوجهة نظره عن دولة الرفاه وهي: مفهوم مؤسسات الرفاه كوسيط دنيوي بين الحساب الآلي والأحكام الجماعية غير الفنية حول العالم.

ويرى الكاتب في الفصل الرابع أن ظهور اشتراكية دولة بسمارك خلق معضلة للاشتراكيين في ألمانيا، حيث تم الاعتراف صراحة بمطالبهم السياسية من أجل تدميرها. كان عليهم الاعتراف بالنصر الذي تضمنه اعتناق بسمارك للإصلاح الاجتماعي دون المساس بمطالبهم الديمقراطية الأوسع. تعثرت جهود بسمارك. في انتخابات 1884، زاد الحزب الاشتراكي الديمقراطي وجوده في الرايخستاغ من اثني عشر إلى أربعة وعشرين مقعداً. ويتناول فيه أيضاً كيف استجاب الاشتراكيون لتوسلات بسمارك باستخدام قوانين التأمين الاجتماعي كآليات للتعبئة الشعبية. في مقالته، «المفهوم الاشتراكي للديمقراطية»، اعترف منظر الاشتراكية الإصلاحية إدوارد برنشتاين بأهمية هذه المؤسسات. وأشار إلى أن الهياكل «نصف الرسمية» مثل «الفروع الكبرى لتأمين العمال» كانت فضاءات عمل فيها العمال على إنشاء رؤية جديدة للديمقراطية، تستند إلى «ارتباط عضوي بين مستويات مختلفة من السلطة السياسية». لأن مجالس الشركات ضمنت تمثيل العمال، وقدمت مؤسسات التأمين الاجتماعي الجديدة للاشتراكيين موطئ قدم داخل الدولة، إضافة إلى موارد جديدة لدعم أعضائهم الأكثر نشاطاً. كما لاحظ الزعيم الاشتراكي بول سينجر في عام 1902، أن قوانين التأمين الاجتماعي الجديدة قدّمت عنصراً أساسياً لتوظيف وتدريب «العمال الواعين بالهدف والطبقة». وكان بسمارك نفسه على دراية بحدود قمع الدولة..

 

نظام التأمين والديمقراطية

 

عندما دعا العديد من حلفاء بسمارك السياسيين إلى تقييد دور الحزب الاشتراكي الديمقراطي في نظام التأمين، رفض بسمارك ذلك، وأشار إلى أن «نظام التأمين يجب تشحيمه بقطرة من الزيت الديمقراطي إذا أريد له أن يعمل بشكل صحيح». ويشكل الفصل الخامس الجوهر النظري لردّه على نظرية ويبر الاجتماعية. يتحدى اختزال ويبر للمؤسسات اليومية، مثل مؤسسات الرعاية الاجتماعية إلى آليات الحساب الفني. ويطوّر تفسيراً جديداً لأهمية فكر أرندت في تنظيرها عن دولة الرفاه من خلال مقارنة تحليلها للعالم مع تركيز ويبر على القيم والمعنى غير العادي.

ترجمة: نضال إبراهيم

القواعد العشرون في حسن إدارة الأموال

لن تتمكن من جني ثروة هائلة من خلال الاستثمار لتصبح مثل وارن بافيت، إذا لم تتمكن من توفير المال ولم تحسن إدارة أموالك الشخصية في المقام الأول. وفي الواقع، سيكون توفير المال دوما أكثر أهمية من الاستثمار، وذلك عملا بالمثل القائل: عليك أن تحبو قبل أن تتمكن من المشي.

بصفتي مستثمرًا محترفًا ومديرًا ماليًا، أتلقى باستمرار أسئلة من الأصدقاء والعملاء حول ما يتعيّن عليهم القيام به بشكل أفضل لضمان حسن إدارة أموالهم. وفيما يلي، أهم القواعد التي يجب اتباعها لتحقيق هذه الغاية.

1. تجنب ديون بطاقات الائتمان

القاعدة الأولى للتمويل الشخصي تتمثل في عدم الاحتفاظ بديون في بطاقة الائتمان. وبما أن معدلات الاقتراض من بطاقات الائتمان مرتفعة بشكل كبير، فإن سداد هذه الديون سيؤثر سلبا على دخلك. وفي حال تراكمت ديون بطاقة الائتمان لفترة طويلة، لن تكون مستعدا لاستثمار أموالك في الأسواق.

2. إنشاء رصيد ائتماني مهم

من المحتمل أن تكون تكاليف الفائدة على قروض الرهن العقاري وقروض السيارة وقروض الدراسة من أكبر النفقات التي ستدفعها طوال حياتك. ويمكن أن يوفر لك الحصول على رصيد ائتماني قوي عشرات أو حتى مئات الآلاف من الدولارات عن طريق خفض تكاليف الاقتراض.

3. الدخل لا يُماثل المدخرات

هناك فرق كبير بين جني الكثير من المال وبين أن تصبح ثريا، الذي يعني أن صافي قيمة ثروتك يفوق مقدار الأموال التي تجنيها. بعبارة أخرى، لن يجعلك تقاضي أجر مرتفع ثريا بصفة تلقائية، بينما لا يعني الدخل المنخفض أنك ستكون فقيرا أيضا. الأهم هو المبلغ الذي تدخره من دخلك بانتظام، وليس المبلغ الذي تنفقه.

4. الادخار أهم من الاستثمار

من أبسط النصائح لإدارة الأموال هي الادخار أولا، ولكن قلة من الناس يفعلون ذلك. إن أفضل قرار استثماري يمكنك اتخاذه هو تحديد معدل ادخار مرتفع لأنه سيمنحك هامشا هائلا من الأمان المالي في الحياة. وفي حين أنه لا يمكنك التحكم في مستوى أسعار الفائدة أو أداء سوق الأسهم أو توقيت فترات الركود وانهيار الأسواق، فإنه يمكنك التحكم في معدل مدخراتك.

5. العيش أدنى من إمكانياتك، وليس في حدودها

قد ينتهي بك الأمر عند العيش في حدود إمكانياتك أو أعلى منها إلى إنفاق راتبك كله كل شهر دون بناء ثروة حقيقية. ولعل السبيل الوحيد للمضي قدما هو العيش بأقل من إمكانياتك مع ادخار جزء من دخلك للمستقبل.

6. حدد ما تنفق عليه أموالك شهريا

عليك أن تفهم عادات الإنفاق الخاصة بك إذا كنت ترغب في ضمان حسن إدارة أموالك. وتكمن الغاية من هذه الاستراتيجية في إنفاق الأموال على الضروريات مقابل تقليص الإنفاق على الكماليات. وإذا كنت تدخر المال أولا، فلا داعي للقلق بشأن الميزانية، فأنت تنفق كل ما يتبقى على الأولويات.

7. أتمتة كل شيء

تعدّ أتمتة أكبر قدر ممكن من أموالك أفضل طريقة لتوفير المزيد من المال، وتجنب التأخير في دفع الرسوم، وتسهيل حياتك. ويكمن الهدف من ذلك في اتخاذ القرارات الكبيرة مقدما حتى لا تضطر إلى إضاعة الكثير من الوقت والطاقة في إدارة أموالك.

8. تحديد النفقات الكبيرة بشكل صحيح

أعلم أنه لا ينبغي لي أن أُصدر الأحكام، لكن عندما أرى سيارات الدفع الرباعي التي تتراوح قيمتها بين 50 و70 ألف دولار على الطريق أو سيارات كبيرة الحجم، فإن أول ما يخطر ببالي هو “كم ادخروا للتقاعد؟”.

يحب خبراء التمويل الشخصي مناقشة تفاصيل حدود الإنفاق الشخصية، لكن تتمثل النفقات الأكثر أهمية من حيث الحفاظ على أموالك – بالترتيب – في النفقات الضخمة: ألا وهي الإسكان والنقل. يمكن أن يكون الإفراط في الإنفاق هائلا على هذين الأمرين لأنهما يشكلان تكاليف ثابتة ويأتيان بنفقات إضافية أكثر مما يدركه معظم الناس.

9. إنشاء مدخرات يسهل الوصول إليها

عند وضع ميزانيتك الشهرية، يجب أن تأخذ بعين الاعتبار النفقات غير المنتظمة التي لا يمكن التنبؤ بها في بعض الأحيان. فلا تحدث حفلات الزفاف والإجازات وإصلاح السيارة والمشاكل الصحية وفقا لجدول زمني محدد، ولكن يمكنك التخطيط لتحمل تكاليف هذه النفقات المفاجئة عن طريق تخصيص مبلغ صغير من المال كل شهر لإعداد نفسك بشكل أفضل.

10. تغطية احتياجاتك التأمينية

يحب صديقي وزميلي جوناثان نوفي أن يذكرني بأن الناس يقدمون على خدمات التأمين تفاديا للمصاعب المالية التي يمكن أن تؤثر على أعمالهم أو أسرتهم إذا ماتوا أو أصيبوا بعجز ما. وتكمن الفكرة في قياس ذاك التأثير بالدولارات والتأمين ضده إن أمكن.

11. ادخر ما يكفي للحصول على المطابقة دائما

لقد صادفت عددا لا يحصى من الأشخاص الذين لا يدخرون ما يكفي في خطة تقاعد 401 (كي) الخاصة بهم للاستفادة من برنامج مطابقة صاحب العمل. وذلك أشبه برفض جزء من أجرك في كل مرة تتسلم فيها راتبك. على أقل تقدير، يجب عليك ادخار ما يكفي للحصول على المطابقة دائمًا حتى لا تترك أموالًا مجانية خلفك.

12. ادّخر مبالغ أكبر كل سنة

يتمثل السر في توفير المزيد من الأموال بمرور الوقت في زيادة معدلات ادخارك في كل مرة تحصل فيها على علاوة، بحيث لا تلاحظ أبدا أنك كسبت مزيدا من المال بالأساس. وكلما عجّلت في عملية ادخار الأموال، قل إدراكك بأنها لم تصل إلى حسابك الجاري لإنفاقها في المقام الأول.

13. اختر أصدقاءك وحيّك السكني وشريك حياتك بحكمة

إن محاولة مواكبة الأصدقاء أو الجيران المبذرين أشبه بلعبة لا تنتهي وبلا فائزين حقيقيين. حاول الاختلاط بأشخاص يشاركونك نفس التفكير تجاه الأموال، لتتجنب الكثير من التوتر الذي لا ضرورة له، والحسد، والتبذير.

14. تحدث عن المال

في هذه الأيام، يصعب أن تستمر أي محادثة أكثر من 5 دقائق قبل الولوج في مواضيع السياسة، ولكن لسبب ما، لا تزال الأموال موضوعًا محظورًا. تحدث مع شريكك عن المال؛ اطلب المساعدة من الآخرين؛ ولا تسمح للمشاكل المالية أن تستمر وتتفاقم. يشكّل المال مسألة تكاد تؤثر على كل جانب من جوانب حياتك بطريقة ما، مما يجعله أهم من أن يتم تجاهله ونسيانه.

15. لن تمنحك المشتريات المادية السعادة على المدى البعيد

لن يجعلك شراء البضائع أكثر سعادة أو ثراءً، لأن الثروة الحقيقية تكمن في الأشياء التي لا تضيع أموالك عليها. تمكنك التجارب من حسن الاستفادة من أموالك، في حين أن الوقت الذي تقضيه مع أحبابك هو أحد أفضل الاستثمارات التي يمكنك القيام بها.

16. اقرأ

هناك عدد لا يحصى من كتب التمويل الشخصي في العالم. ومع أنه ينبغي أن تُعلم هذه المواضيع في المدارس والجامعات، إلا أن الواقع غير ذلك. لن يهتم أحد بقراراتك المالية أكثر منك، لذلك استثمر بعض المال والوقت والطاقة في نفسك؛ فلا استثمار أفضل من الاستثمار في نفسك.

17. قيّم وضعيتك المادية

يجب أن يكون لدى كل شخص فكرة عن القيمة التقريبية لصافي ثروته الحقيقية، أي جمع قيمة الأصول وطرح أي ديون. تمكّنك هذه الطريقة من وضع توقعات عامة بشأن معدلات الادخار، وعائدات السوق، ونمو المحفظة الاستثمارية، لتستطيع أن تضع لنفسك بعض الأهداف المستقبلية.

18. الضرائب المهمة

استغل أكبر عدد ممكن من الإعفاءات الضريبية، وكن على علم دائم بوضعك الضريبي الشخصي. تتضمن أكبر عمليات التوفير في هذه الفئة: الاستفادة من أكبر عدد ممكن من وسائل الضريبة المؤجلة على المدخرات قدر الإمكان، وإبقاء التداول عند أدنى حد ممكن أثناء الاستثمار في حسابات خاضعة للضريبة لتجنب دفع ضرائب أعلى على أرباح رأسمالية قصيرة الأجل.

19. كسب المزيد من المال

يعد الادخار وتقليص النفقات طريقة ممتازة للتقدم في تحقيق الأهداف المالية، لكنها ستبقى استراتيجية غير مكتملة إن لم تحاول كسب المزيد من المال من خلال تحسين حياتك الوظيفية. ينحصر العديد من الناس في عقلية تؤمن بأنه ليس هناك ما يمكن فعله للحصول على وظيفة أفضل، أو نيل ترقية، أو كسب أجور أعلى. ولكن ذلك مجرد هراء. يجب أن تتعلم كيفية الترويج لنفسك، وتحسين مهاراتك، والتفاوض على راتب أعلى بمرور الوقت.

20. لا تفكر في التقاعد، بل في الاستقلال المالي

لا ينبغي أن يكون هدفك بلوغ سن معينة حتى تتمكن من الحصول على حياة سعيدة، بل الوصول إلى نقطة لا تحتاج فيها إلى أن تقلق بشأن المال مجددا. لا يزال التقاعد مفهوما قيد التطوير، ولا يعلم أحد ماهية مشاعرهم بمجرد بلوغهم ذلك العمر. في المقابل، يتيح لك الاستقلال المالي إمكانية اتخاذ القرارات بشأن كيفية قضاء وقتك وفقًا لشروطك الخاصة.

المصدر: فورتشين

كتب بواسطة:بين كارلسون

إعادة ابتكار دولة الرفاه

كشفت جائحة «كورونا» بشكل مأساوي كيف أن نموذج دولة الرفاه اليوم لا تستطيع حماية مواطنيها بشكل صحيح في عدد من الدول الأوروبية، وخاصة بريطانيا. فعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي يبذلها القطاع العام، فإن اختلالات كبيرة ظهرت إلى السطح، وتحتاج إلى معالجة. توضح المحللة السياسية البارزة أورسولا هووز كيف يمكننا إنشاء دولة رفاه عادلة في المملكة المتحدة، من شأنها أن توفر الأمن للجميع على كافة الأصعد.

بالاعتماد على بحث استمر معها طيلة حياتها حول بعض القضايا الرئيسية في عصرنا مثل اقتصاد الوظائف المؤقتة، والرعاية الصحية الشاملة والمجانية، والرعاية الاجتماعية؛ تشرح المؤلفة في كتابها « إعادة ابتكار دولة الرفاة» بوضوح لماذا نحتاج إلى إعادة التفكير جذرياً في كيفية تغييرها، وتقترح أفكاراً سياسية جديدة ومبتكرة، بما في ذلك المناقشات النقدية للدخل الأساسي العالمي والتشريعات الجديدة لحقوق العمال العالمية، كما أنها تحدد «دولة الرفاه الرقمية» في القرن الحادي والعشرين. ويشمل ذلك إعادة استخدام تقنيات المنصات الإنترنيتية لتكون تحت السيطرة العامة؛ بهدف تحديث وتوسيع الخدمات العامة، وتحسين إمكانية الوصول.

انقسامات بين العمل والأحزاب السياسية

منذ عام 2016، ظهرت انقسامات مقلقة داخل الطبقة العاملة البريطانية، وبين الأحزاب السياسية التي تدعي أنها تمثل مصالحها. لقد استجاب الكثيرون لهذا الموقف؛ من خلال التراجع إلى المواقف المستقطبة أو الاستسلام لأشكال عميقة ومشلولة من الاكتئاب تجعلهم يائسين أو غير فاعلين.

يأتي هذا الكتاب في محاولة لمواجهة ردود الفعل هذه؛ إذ ترى الكاتبة أنه على الرغم من هذه الانقسامات المؤلمة، هناك ما يوحد الناس أكثر بكثير مما يفرقهم. تقول المؤلفة: «قبل كل شيء، وضد بعض الأدلة المستمدة من الانتخابات العامة لعام 2019، يبدو لي أن هناك جوعاً عميقاً بين الشعب البريطاني، عبر كافة أطيافه، إلى دولة رفاه تهتم حقاً بمواطنيها، بكافة تنوعاتهم من المهد إلى اللحد. ظهرت أدلة جديدة على هذا الجوع خلال أزمة فيروس كورونا، على الرغم من أنه لا يزال من السابق لأوانه، كما أكتب، معرفة إلى أين سيؤدي ذلك. على الرغم من الإغراءات العديدة لإلقاء القبض على جعل الآخرين كبش فداء لأوجه القصور في دولة الرفاه الحالية، أو الاستسلام للانهزامية، أعتقد أن هناك أعداداً كبيرة من الأشخاص ذوي المبادئ ممن لديهم الشجاعة لتنحية خلافاتهم جانباً، والقيام بحملة لتأسيس دولة رفاه أفضل».

وتضيف المؤلفة: «لذلك، أكتب من موقع التفاؤل، وأقدم هذا الكتاب كمساهمة بناءة في تطوير بيان للأمل وشكل تعاوني للسياسة يمكنه بناء مستقبل بديل. نحن مدينون لأبنائنا وأحفادنا بتزويدهم ببيئة اقتصادية واجتماعية لا يضطرون فيها إلى إهدار طاقاتهم من أجل البقاء على قيد الحياة، ولكن يمكنهم العيش حياة كريمة ومرضية يركزون فيها طاقاتهم على مواجهة التحديات الضخمة التي تواجه الكوكب. دعونا نعطيهم أفضل ما لدينا. من الواضح أن دولة الرفاه التي لدينا في المملكة المتحدة لم تعد مناسبة. لكن ما الذي يمكن عمله حيال ذلك؟ هذا من أكبر التحديات التي تواجهنا ونحن ندخل العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين. هل نحاول إعادة خلق العالم المريح في منتصف القرن العشرين، أم أننا بحاجة إلى تصميم شيء جديد، لعصر رقمي عالمي؟ تلعب دولة الرفاه في منتصف القرن العشرين دوراً قوياً في الخيال الاشتراكي، فهي لا توفر فقط أصل العديد من مؤسساتنا الحالية، على الرغم من أن بعضها قد يكون كذلك، ولكنها تمثل أيضاً نموذجاً طموحاً. في أوروبا، على وجه الخصوص، لا يزال الكثيرون يعدونها المعيار الذي يتم من خلاله قياس الحياة الكريمة، مع وجود الأمن والأمان، والتضامن الاجتماعي، وحماية الشعب من المهد إلى اللحد من الفقر، وتكافؤ في الفرص، ورؤية التقدم.

عندما يُسأل الناس عن الشكل الذي تبدو عليه «الوظيفة المناسبة» – تقول المؤلفة – لا يزال معظمهم يشير إلى النموذج الذي تم إنشاؤه بعد الحرب العالمية الثانية، على الأقل بالنسبة لأقلية مميزة، للعمل بدوام كامل ودائم مع ساعات عمل منتظمة، مع وجود التأمين ضد مخاطر المرض أو العجز أو البطالة، ومعاش في النهاية؛ لتوفير تقاعد سعيد. وبالمثل، فإن هناك دعماً واسع النطاق لفكرة أن المجتمع المتمتع بحياة كريمة هو المجتمع الذي يوفر المأوى الكافي لضمان عدم اضطرار أي شخص إلى النوم في الشارع، وشبكة أمان للرفاهية تمنع حدوث مجاعة. لا يزال الكثيرون يتفقون مع هدف الاقتصادي الإنجليزي وليام بيفريدج (1879 – 1963) الذي لا يُنسى في القضاء على «الشرور العملاقة» الخمسة؛ المتمثلة في الفساد والجهل والعوز والكسل والمرض. وبهذه الروح، أعطتنا حكومة أتلي بعد الحرب العديد من السمات الأساسية التي لا يزال معظم البريطانيين يعدونها حقوقاً اجتماعية معيارية؛ وهي: الرعاية الصحية الشاملة والتعليم الشامل ونظام التأمين الوطني الذي يوفر معاشات تقاعدية وإعانة الأطفال والتحرر من العوز عبر شبكة أمان اجتماعي.

تفكك دولة الرفاه

تذكر الكاتبة أن الأجيال التي نشأت في احتضان دولة الرفاه هذه، أو على الأقل من بينهم الاشتراكيون، شاهدت تفككها البطيء على مدى العقود الأربعة الماضية بصورة مرعبة، واضعين طاقاتهم السياسية في محاولة للمحافظة على ما يستطيعون منها، مطالبين بإعادة تأميم ما تمت خصخصته، وإعادة تنظيم ما تم تحريره، وإعادة الميزانيات التي تم تخفيضها. بعبارة أخرى، يطالبون بحل يبدو للكثيرين وكأنه عودة إلى الوراء. في الأغلب تكون المؤسسات الحكومية الحالية أمراً مفروغاً منه في المشهد الاجتماعي؛ بحيث يصعب على الأشخاص من مواليد هذه الفترة الفصل بين السمات المحددة لتلك المؤسسات والأهداف الاجتماعية التي ألهمت تصميمها. إن تجربتهم في محاولة الدفاع عن هذه الهيئات في القرن العشرين خلال السنوات الصعبة الطويلة بين صعود النيوليبرالية في نهاية السبعينات والأزمة المالية في عام 2008 جعلتهم يشككون بشدة في الإصلاح؛ لكن هذا ربما جعل من الصعب عليهم فهم مدى نشوء الفجوة بين تلك الأهداف الاجتماعية الأصلية والطريقة التي تعمل بها هذه المؤسسات الآن. وربما تكون هذه التجارب ذاتها قد أزالت حساسيتهم تجاه آراء الأجيال الشابة التي لم ترَ دولة الرفاه إلا من منظور النيوليبرالية.

وترى أنه بالنسبة لأي شخص دخل سوق العمل بعد عام 1990، فإن عالم العمل في فترة ما بعد الحرب – الذي يهيمن عليه المعيلون من الذكور في وظيفة دائمة بدوام كامل يدعمون الأسر المعالة – أمر لا يمكن تصوره تقريباً، وتقول: كان سقوط جدار برلين علامة على التأسيس الرمزي لتقسيم دولي جديد للعمل؛ حيث واجهت القوى العاملة المحمية في الاقتصادات الغربية المتقدمة تحدياً متزايداً؛ بسبب وجود جيش احتياطي عالمي من العمالة، يمكن الوصول إليه من قبل أرباب العمل خارج الحدود الوطنية إما عن طريق نقل العمل إلى الخارج وتأسيس اقتصادات منخفضة الأجور وإما من خلال الاستفادة من قوة عاملة مهاجرة غير مستقرة في بلدانها الأصلية. أدى ذلك إلى خلق قوة عاملة مشتتة وإن كانت مترابطة، منظمة في سلاسل القيمة العالمية، في الأغلب خارج نطاق المواطنة الوطنية وبالتالي تم استبعادها من تغطية الرعاية الاجتماعية أو قوانين حماية العمالة. في هذا السياق، قد تبدو الاستراتيجيات لمحاولة استعادة نموذج التوظيف والرعاية بعد الحرب وكأنها محاولة رومانسية من خلال الرؤية في نظارات وردية. في الواقع، إذا تم نقل معظم الشباب «اليقظين» الذين نشأوا في أوائل القرن الحادي والعشرين، إلى الخمسينات من القرن الماضي، من المحتمل أن يشعروا بأنهم في جحيم حقيقي، مقيد بالفئوية، ومتحيز ضد المرأة، وعنصري. من الصعب تخيل العودة إلى بعض من سمات الحياة اليومية في منتصف القرن العشرين.

في هذا الكتاب تدعو المؤلفة إلى نهج مختلف. بالاعتماد على بحث مكثف حول التغييرات في العمل والرفاه، يجادل بأن ما نحتاج إليه الآن ليس إعادة خلق حنين إلى المشهد المؤسسي لدولة الرفاه بعد الحرب ولكن العودة إلى المبادئ التي ألهمتها. بعد تحديد هذه المبادئ، تجادل بأنه ينبغي إجراء تحليل صارم للواقع الاجتماعي لبريطانيا الحديثة من أجل معرفة كيف يمكن تطبيق هذه المبادئ على أفضل وجه لتلبية احتياجات السكان الحاليين.

ترى الكاتبة أن السياق الذي يجب تطبيق هذه المبادئ فيه هو السياق الذي يتم فيه تنظيم العمل والاستهلاك بشكل متزايد في الأسواق العالمية من قبل الشركات متعددة الجنسيات المتهربة من الضرائب؛ حيث تُستخدم التقنيات الرقمية لاستخراج قيمة من مجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية؛ حيث من المحتمل أن تنخرط المرأة في عمل مدفوع الأجر مثل الرجال، وينتشر التشرد والفقر، ويكون للسكان المسنين احتياجات يائسة بشكل متزايد للرعاية الصحية والاجتماعية، وحيث يبقى ظل تغير المناخ يخيم على كل شيء».

تقول المؤلفة: «في رأيي، سيكون من الخطأ الفادح محاولة إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. لدينا فرصة تاريخية لإعادة التفكير في المبادئ الأولى من الشكل الذي يمكن أن تبدو عليه دولة الرفاه في القرن الحادي والعشرين، ونحن مدينون لضحايا العولمة النيوليبرالية بتقديم أفضل ما لدينا. وهذا يتطلب شيئاً أكثر طموحاً من محاولة إعادة إنشاء نسخة مصححة من الربع الثالث من القرن العشرين (يُنظر إليها من خلال النظارات الوردية في القرن الحادي والعشرين)، وأكثر تركيزاً على القضايا المحددة التي تواجه الطبقة العاملة في اقتصاد معولم رقمي. لفهم طبيعة التحدي، من الضروري أولاً تقدير ضخامة التحول في دولة الرفاه في منتصف القرن العشرين الذي حدث خلال العقود السبعة الماضية».

بنية الكتاب

يقع الكتاب في 240 صفحة، وهو صادر باللغة الإنجليزية عن دار بلوتو للنشر في 20 سبتمبر/أيلول 2020. ويتكون من مقدمة ثم فصول هي: ماذا حدث لدولة الرفاه في القرن العشرين؟؛ ماذا حدث في سوق العمل؟؛ ماذا حدث للمساواة بين الجنسين؟؛ إعادة ضبط آليات إعادة التوزيع؛ دخل أساسي عالمي يمكن إعادة توزيعه حقاً؛ صفقة جديدة للعمل؛ منصات رقمية للصالح العام؛ إلى الأمام.

تتناول المؤلفة أولاً (في الفصل الثاني) كيفية تحول مؤسسات دولة الرفاه من خلال سلسلة من التحولات من وسائل تحسين مستويات المعيشة، وزيادة الاختيارات وإعادة توزيع الثروة بشكل متساوٍ عبر المجتمع إلى آليات إعادة التوزيع من الفقراء إلى الأغنياء.

ينظر الفصل الثالث في التغييرات في سوق العمل وكيف حدث تآكل في نموذج التوظيف القياسي في القرن العشرين، ما أدى إلى انتشار غير رسمي وظهور أشكال جديدة من العمل غير المستقر المُدار رقمياً. يلخص الفصل الرابع التغييرات التي حدثت في تقسيم العمل بين الجنسين خلال الفترة نفسها، مما أحبط العديد من الأهداف الكبرى للحركة النسائية في السبعينات. ويوضح هذا الفصل الطريقة التي تفاعلت بها التطورات في نظام الرعاية وسوق العمل مع بعضها لإنتاج حلقة مفرغة يدفع فيها الفقر الزمني والفقر المالي بعضهما إلى دوامة لا تنتهي، بطرق ضارة للغاية بالمساواة وكذلك نوعية الحياة في العمل والمنزل.

يبحث الكتاب في الطرق التي يمكن من خلالها عكس هذه الحلقة المفرغة، وكيف يمكن تطوير السياسات التي تعزز المساواة وحرية الاختيار والتوازن بين العمل والحياة، مع معالجة بعض تحديات السياسة الرئيسية الأخرى التي تواجهنا بما في ذلك الرعاية لشيخوخة السكان، وتطوير الاقتصادات المحلية ومعالجة نفايات الغذاء والطاقة.

تلقي المؤلفة في الفصل الخامس نظرة على آليات إعادة التوزيع والمبادئ الأساسية التي يجب أن تدعم مثل هذه السياسات. ثم تقدّم بعض الاقتراحات الملموسة: من أجل أشكال الدخل الأساسي الشامل الذي يمكن إعادة توزيعه بشكل حقيقي (في الفصل السادس) ومن أجل ميثاق جديد للحقوق العالمية للعمال (في الفصل السابع).

في الختام، يبحث الكتاب في الخدمات التي تقدمها دولة الرفاه، أو ينبغي أن توفرها لجعل أهداف إعادة التوزيع والمساواة هذه حقيقة واقعة. ويركز الفصل بشكل خاص على الخدمات التي يمكن تقديمها عبر المنصات الرقمية، مثل التي تتضمن النقل وتوصيل الطعام والمطابقة بين العرض والطلب بين العمال والعملاء في خدمات مثل رعاية الأطفال والرعاية الاجتماعية. على العموم، لا يقترح الكتاب حلولاً فيما يتعلق بنطاق هذه الخدمات أو كيف ينبغي تنظيمها. بل يقترح، بدلاً من ذلك، مجموعة متنوعة من الطرق الممكنة والمختلفة، على سبيل المثال، من خلال دمجها في المؤسسات القائمة أو إنشائها كشراكات أو مؤسسات اجتماعية أو تعاونيات، بهدف تشجيع نهج يبدأ من القاعدة إلى القمة على المستوى المحلي متجذر في التعاون بين مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة الاجتماعية المختلفة.

عن المؤلفة

* أورسولا هووس أستاذة العمل والعولمة في جامعة هيرتفوردشاير. لها العديد من الكتب والأبحاث الرائدة عن الآثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للتغير التكنولوجي، وإعادة هيكلة التوظيف والتقسيم الدولي المتغير للعمل.. وهي تحاضر وتقدم المشورة لصانعي السياسات على المستوى الدولي.

ترجمة: نضال إبراهيم

 

 

هل يمكن تفويض الذكاء الاصطناعي بمهمة التوظيف؟

يعدنا الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي – كأداة ذات قاعدة واسعة – بحل المشكلات التجارية، ما أفسح الطريق لأشياء محدودة لكنها ذات فائدة مثل خوارزميات علم البيانات التي تجعل التنبؤات أفضل مما نستطيع القيام به حتى الآن.

فبخلاف النماذج الإحصائية المعتادة التي تركز على عامل أو اثنين معروفين بالفعل ومرتبطين بالنتائج مثل الأداء الوظيفي، تبدو خوارزميات التعلم الآلي محايدة بشأن المتغيرات التي نجحت من قبل وسبب نجاحها.

الأكثر مرحًا أنها تجمعهم معًا وتنتج نموذجًا واحدًا يتوقع بعض النتائج مثل من سيكون جيدًا عند توظيفه، بمنح كل متقدم للوظيفة درجة واحدة سهلة التفسير عن مدى احتمالية أدائه بشكل جيد في العمل.

كانت وعود هذه الخوارزميات عظيمة، لكن الاعتراف بمحدوديتها جذب الكثير من الانتباه خاصة فيما يتعلق بحقيقة أنه عند استخدام البيانات الأولية لبناء نموذج متحيز فإن الخوارزميات الناتجة عن تلك البيانات ستكون متحيزة على الدوام

 

أفضل مثال على ذلك في المؤسسات هو التحيز ضد المرأة في الماضي، حيث كانت بيانات الأداء في العمل متحيزة أيضًا مما يعني أن الخوارزميات القائمة على تلك البيانات ستكون متحيزة أيضًا، لذا كيف يمكن لأصحاب العمل التقدم بينما يفكرون في تبني الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات خاصة بالموظفين؟ إليكم 4 أشياء تضعونها في اعتباركم:

 

قد تكون الخوارزميات أقل تحيزًا من الممارسات الحاليّة

دعونا لا نتحدث برومانسية عن مدى سوء الحكم البشري الآن ومدى انعدام النظام في معظم الممارسات الإدارية للبشر، فعلى سبيل المثال عندما نفوض المشرفين بمهمة التوظيف فمن المحتمل بشدة أن يكون لديهم تحيزات لصالح أو ضد بعض المرشحين للوظيفة بناءً على صفات لا علاقة لها بالأداء الجيد.

فقد تفضل المشرفة (أ) المرشحين خريجي كلية معينة لأنها ذهبت إليها، بينما يفضل المشرف (ب) العكس لأن لديه تجربة سيئة مع بعض خريجيها، أما الخوارزميات على الأقل ستعامل الجميع على قدم المساواة حتى لو لم يكن عادلًا تمامًا.

 

مقاييس جيدة لكل النتائج التي نرغب في توقعها

ربما أيضًا لا نعلم كيف نقيم العوامل المختلفة عند اتخاذ القرارات النهائية، فعلى سبيل المثال ما الذي يجعل “موظفًا جيدًا”؟ يجب أن ينجز مهامه جيدًا، يجب أن يتعاون مع زملائه بشكل جيد، أن يتناسب مع ثقافة المكان ولا يستقيل ويترك العمل وهكذا.

إن التركيز على مظهر واحد فقط حيث نملك مقاييس سينتج عنه خوارزمية توظيف تختار بناءً على مظهر واحد فقط غالبًا عندما يكون غير مرتبط تمامًا بالمظاهر الأخرى، مثل موظف المبيعات المتميز مع العملاء لكنه سيئ مع زملائه في العمل.

 

مرة أخرى، لا يبدو واضحًا أن ما نفعله الآن أفضل من ذلك، فالمشرف صاحب قرار الترقية قد يكون قادرًا بشكل نظري على أن يضع في اعتباره كل هذه العوامل، لكن تقييم كل منها يكون محملًا بالتحيزات وطريقة تقييمها قد تكون تعسفية، فنحن نعلم من خلال البحث الدقيق أنه كلما استخدم المديرون أحكامهم الخاصة في تلك الأمور كانت قراراتهم أسوأ.

 

البيانات التي يستخدمها الذكاء الاصطناعي تثير قضايا أخلاقية

الخوارزميات التي تتنبأ بمعدل ترك الموظفين للعمل تعتمد الآن على بيانات مواقع التواصل الاجتماعي مثل منشورات فيسبوك، ربما نرى أن جمع تلك البيانات يعد انتهاكًا لخصوصية الموظفين، لكن عدم استخدام تلك البيانات سيكون له أثر على تلك النماذج التي ستتنبأ بشكل أقل جودة.

قد يكون الأمر كذلك في بعض الحالات، حيث تقوم الخوارزميات بعمل جيد بشكل عام في التنبوء بالنسبة للموظفين بمعدل متوسط لكنها تحقق أداءً سيئًا مع بعض المجموعات الفرعية، الأمر ليس مفاجئًا فنموذج توظيف موظفي المبيعات لن يعمل جيدًا لاختيار المهندسين.

الحل ببساطة أن نتملك نموذجًا لكل مجموعة، لكن ماذا لو كانت تلك المجموعات عبارة عن رجال ونساء أو سود وبيض؟ في تلك الحالات تمنعنا القيود القانونية من استخدام ممارسات مختلفة أو نماذج توظيف مختلفة مع المجموعات السكانية المختلفة.

 

من الصعب أو المستحيل شرح وتبرير المعايير الكامنة خلف قرارات الخوارزميات

في معظم أماكن العمل الآن يكون هنا بعض المعايير المقبولة لاتخاذ قرارات تخص الموظفين، فهو يحصل على فرصة لأنه هنا منذ فترة طويلة، وهي إجازة في نهاية هذا الأسبوع لأنها عملت في مناوبة نهاية الأسبوع الماضي، هذه هي طريقة التعامل مع الموظفين من قبل.

 

إذا لم أحصل على الترقية أو المناوبة التي أريدها يمكنني أن اشتكي الشخص الذي اتخذ القرار، والذي يمكنه أن يشرح السبب وراء ذلك ويساعدني المرة القادمة إذا لم يكن القرار عادلًا بالنسبة لي.

لكن عندما تقوم الخوارزميات بهذا القرار فإننا نفقد القدرة على تفسير سبب اتخاذ القرار للموظفين، فالخوارزمية تجمع كل المعلومات المتاحة ببساطة لتنبي نموذجًا معقدًا يتنبأ بالنتائج السابقة.

سيكون من غير المحتمل بشكل كبير أن يشرح المشرف القرار إذا تطابقت تلك النتائح مع أي مبادئ، فالنموذج يقول إن هذا الأمر ناجح، لكن المشرف لا يستطيع شرح القرار أو معالجة مخاوف عدم الإنصاف.

عندما لا يختلف أداء تلك النماذج كثيرًا عما نقوم به بالفعل فإننا نتساءل هل يستحق الانزعاج الذي سيسببه للموظفين، فميزة السماح لكبير الموظفين باتخاذ القرار هو أنه يختار الجدول الذي يسهل فهم معاييره ويسهل تطبيقه وله فوائد كبيرة على المدى الطويل، في نقطة ما قد تستطيع الخوارزميات معالجة مثل هذه القضايا لكننا لسنا قريبين من ذلك في الوقت الحاليّ.

إن النماذج الخوارزمية ليست أسوأ مما نقوم به الآن، لكن مشكلات العدالة الخاصة بها من السهل تحديدها لأنها تحدث على نطاق واسع، ولحل تلك المشكلة يجب أن نحصل على معايير بيانات أكثر وأفضل وغير متحيزة، إن القيام بذلك سيساعدنا حتى لو لم نكن نستخدم خوارزميات التعلم الآلي لاتخاذ قرارات الموظفين.

المصدر: هارفرد بيزنس ريفيو

تعرّف على أنواع الاقتصاد العشرة ومعايير تصنيفها

 

إليكم حوصلة لمختلف أنواع النظم الاقتصادية بحسب المعايير المعتمدة في هذا المجال، وهي عديدة منها معيار الحجم ومعيار درجة التدخل الحكومي. ويعد الاقتصاد علما واسعا ومعقدا تتعدد فيه النماذج والمعايير. ومن خلال هذا المقال سوف نستعرض أبرز الأنظمة الاقتصادية، والخصوصيات التي تميز كل منها.

 

أهم أنواع الاقتصاديات

يعتبر نوع المنوال الاقتصادي موضوعا فضفاضا يمكن التحدث عنه لوقت طويل، وذلك بحسب السياق والمعايير التي نعتمدها. وهذا لا يعني أن هنالك نموذجا اقتصاديا أفضل من غيره، بل إن الأمر يرتبط باحتياجات الدول والشعوب في كل مكان وزمان.

التصنيف بحسب أنظمة السوق:
إذا كنا نريد تحليل الاقتصاديات بحسب قوانين الملكية والسوق ودور السلطة، يمكننا أن نميز هنا بين نماذج مختلفة:

 

1 السوق الحر:

ضمن هذا الإطار نجد الرأسمالية، وهي منظومة فكرية سائدة في الدول الغربية، تتميز بتحرير السوق وتطبيق مبادئ الملكية الخاصة لكل البضائع وجزء كبير من الموارد المتوفرة. ضمن هذا المنوال يتم تعديل السوق بناء على قوانين العرض والطلب السائدة. ومن أبرز الدول التي تدافع على الرأسمالية هنالك الولايات المتحدة، التي لا تزال الأسواق فيها تتميز بحرية النشاط والخضوع لقوانين العرض والطلب.

2 الإشتراكية:

في الجانب الآخر يمكن أن نجد النظام الإشتراكي في صورته الأكثر نقاء، وهو برنامج اقتصادي محدد تلعب فيه الدولة دورا محوريا، وتتحمل مسؤولية التدخل في السوق لضمان توفر الخدمات والبضائع الأساسية، وجعل هذا الدور أهم من مبدأ الملكية الفردية.

هذه المنظومة انبثقت عنها نسخة أخرى أكثر تطرفا وهي الماركسية أو الشيوعية، حيث أن الدولة لا تلعب فقط دورا تعديليا في السوق، بل تسيطر على كل وسائل الإنتاج. هذا المنوال يعود في الأصل إلى المقاربات الاشتراكية، وهنالك بعض القوانين الإشتراكية المعتمدة في الدول الغربية، حيث تم إدماجها في الفكر الرأسمالي ولكن دون السماح لها بالتدخل في الملكية الخاصة للأفراد.

3 النظام المختلط:

هنالك نوع ثالث من الاقتصاد، وهو المختلط. ويطالب المدافعون عن هذا الخيار بالحفاظ على اقتصاد السوق الحر، ولكن تحت قواعد تفرضها الحكومات. بمعنى أن السوق لا تعدل نفسها بنفسها من خلال آليات العرض والطلب، بل يقوم المسؤولون بهذه المهمة، وهذا النموذج يسمى أيضا بالنظام الكينزي.

4 الاقتصاد التقليدي:

النموذج الرابع والأخير ضمن هذا التصنيف هو الاقتصاد التقليدي، حيث لا توجد مجتمعات معقدة. في هذه الحالة فإن مختلف الأطراف المتدخلة في الاقتصاد تنظم نفسها عبر أنماط تتشكل من خلال عاداتها ومعتقداتها. هذا النوع من الاقتصاد يتميز بأنه محلي، يشمل مجموعة محدودة من الناس أو شركة صغيرة. وقد كان موجودا في البلدان الغربية قبل ظهور الدولة بمفهومها الحديث وتطور المجتمعات.

هذا المنوال يعتبر الأكثر بساطة ولكنه لا يتناسب إلا مع المشاكل الاقتصادية البسيطة. كما أنه تنتج عنه علاقات اقتصادية تحقق فوائد محدودة للأفراد، باعتبار أنه لا تزدهر فيه فكرة إعادة استثمار الأرباح لتطوير وسائل الإنتاج. واليوم لا يزال هذا النموذج قائما في بعض الدول غير المتقدمة، وفي المجتمعات البسيطة التي تلجئ في كل أزمة إلى طلب المساعدة من الدول الغنية.

 

التصنيف بحسب الحجم

هنالك طريقة أخرى لتصنيف الاقتصاديات، تتعلق بالنطاق الذي تشمله، ويوجد هنا نوعان من النظم الاقتصادية.

2. 1 الاقتصاد الجزئي:

ضمن اقتصاد الدول، يعتبر الاقتصاد الجزئي هو المستوى الذي يتم فيه تطوير نماذج تفسر سلوك الأفراد، مثل الشركات والمستهلكين والموظفين والمستثمرين. إضافة إلى ذلك فإن الاقتصاد الجزئي يدرس العلاقات بين مختلف هذه الأطراف، وكيفية مساهمتها في تشكل السوق. وعند القيام بهذا التحليل الاقتصادي سوف نحصل على بيانات حول البضائع وأسعارها داخل السوق المذكورة.

2. 2 الاقتصاد الكلي:

هذا النموذج الآخر يدرس سلوك الأطراف الكبرى المتدخلة في الاقتصاد. في هذه الحالة يتم تحليل الظواهر الاقتصادية المعقدة، وتحليل بيانات خلق الوظائف وإنتاج البضائع، ونماذج السلوكيات الشرائية وضبط الأسعار في الأسواق، وموارد الإنتاج، أو حتى الحصول على بيانات حول ميزان الدفعات في المؤسسات والكيانات الكبرى.

2. 3 التمييز بين الاقتصاديات بحسب التقييم:

هنالك طريقة أخرى لتصنيف النظم الاقتصادية، وذلك من خلال محاولة ضبط قيمة محددة لمختلف البيانات ومكونات النظام الاقتصادي، وهذا يعطينا هذه النماذج:

1 الاقتصاد الإيجابي:

هذا النوع هو الذي يعرض مختلف المسائل الاقتصادية بشكل موضوعي. وضمن هذا النموذج لا يتم إطلاق أحكام حول القيمة بناء على البيانات، ولهذا لا يمكننا الحديث عن نتائج جيدة أو سيئة، بل يتم تقديم الأرقام بشكل محايد. على سبيل المثال ضمن هذا النموذج تتم الإشارة على الناتج المحلي الخام لبلد معين برقم محدد من اليوروهات أو الدولارات، دون تقييم ذلك الرقم المحقق ووصفه بأنه جيد أو سيء.

نفس الشيء يحصل مع معدلات البطالة، ومدى تطور قطاع صناعي معين، ونسب الفائدة، والمعاشات، والاستثمار في مجال معين، وأي بيانات أو مؤشرات اقتصادية أخرى. هذا النوع من الفكر الإقتصادي يستخدم لوضع توقعات للتطورات المستقبلية بناء على البيانات المتوفرة. ولكن كل هذه البيانات يجب أن تكون موضوعية وقابلة للتثبت، حتى يكون العمل برمته محايدا.

2 الاقتصاد المعياري:

هذا النموذج على عكس الاقتصاد الإيجابي، يقوم على اعتماد وجهة نظر ذاتية عند تناول البيانات الاقتصادية، ولذلك يمكننا الحديث عن كون الناتج المحلي الخام مرتفع أو منخفض، ومعدلات البطالة تبعث على التفاؤل أو مثيرة للقلق، والنشاط الاستثماري منتعش أو غير كاف، ومعدلات الفائدة مشجعة أو خانقة للاستثمار.

 

وعلى عكس الاقتصاد الإيجابي، فإن الاقتصاد المعياري يتمحور حول تصوير الأوضاع الاقتصادية كما يراد لها أن تكون وليس بناء على الحقائق فقط. ويتم تنظيم هذا النموذج الاقتصادي بناء على الأحكام القيمية، وبالتالي تتدخل فيه الآراء الشخصية. وغالبا ما يتم التلاعب بالمؤشرات الاقتصادية وتصويرها بالشكل الذي يريده كل طرف بحسب انتمائه السياسي، وهكذا فإن نفس الأرقام والبيانات الاقتصادية قد يجعلها البعض سببا للاحتفال، ويعتبرها الآخرون مقلقة وموجبة للمحاسبة.

4. أنواع النماذج الاقتصادية بحسب التسميات والتعريفات:

في الأوساط الأكاديمية هنالك تصنيفات أخرى لأنواع النظم الاقتصادية، وذلك بحسب التسميات المعتمدة لتعريف كل منوال. بحسب هذه الطريقة يمكننا أن نفرق بين نوعين آخرين من الاقتصاديات.

4. 1 الاقتصاد الأرثوذكسي:

بحسب هذا التصنيف، فإن الاقتصاديات الأرثوذكسية والسلوكية هي أكثر الطرق شيوعا في تدريس علم الاقتصاد في الجامعات. هذا المعيار المعتمد يأخذ في الاعتبار مفاهيم المنطق والفردانية والتوازن. ويتم تقديم الاقتصاد على أنه علم صحيح، يفسر سلوك الأفراد والأطراف المتدخلة في هذا المجال من وجهة نظر منطقية. وبالتالي فإن من يبحثون في هذا المجال يفترض أن يكونوا قادرين على توقع المستقبل، وذلك من خلال وضع آليات وحسابات تمكنها من استباق التطورات والأحداث الاقتصادية بحسب سلوك الأفراد وحالة الأسواق.

4. 2 الاقتصاد البدعي:

في مواجهة النموذج السلوكي المنطقي، هنالك نوع آخر من النظم الاقتصادية وهو الذي يقوم على المؤسسات ودراسة التاريخ والهياكل الاجتماعية التي يتواجد ضمنها السوق. هذا الاقتصاد البدعي، عند تناوله للبيانات والمعلومات، فإنه على عكس النموذج السابق، يأخذ الأمور من وجهة نظر اجتماعية وبالتالي فهو لا يقدم تحليلا موضوعيا بل ذاتيا.

وبحسب الاقتصاد البدعي، فإن العوامل الاقتصادية يمكن أن تتحرك أحيانا بشكل عشوائي لا يمكن توقعه، ولهذا فإن نماذج التوقعات التي يتم وضعها تكون محدودة الدقة، ويجب علينا دائما أن نتذكر أن النتائج التي توقعناها يمكن أن تكون بعيدة جدا عن الواقع إذا قرر أحد الأطراف المتدخلة في هذا المجال تغيير موقفه أو سلوكه عن الذي كان متوقع.

 

التصنيف بحسب النظرية والممارسة

آخر نوع من التصنيفات بين النظم الاقتصادية هو الذي يميز بينها من خلال نوعية ممارستها، بمعنى ما إذا كانت نظرية بحتة أو على العكس من ذلك مطبقة.

5. 1 الاقتصاد النظري:

مثلما تشير إليه التسمية، فإن المنوال الاقتصادي النظري هو المعتمد لإنشاء نماذج مختلفة، ويكون ذلك نظريا فقط على الورق، من أجل تفسير سلوك الأسواق والأفراد.

5. 2 الاقتصاد التجريبي:

على العكس من الأول، هنالك نوع من الاقتصاد يعتمد على الواقع الميداني والتطبيق، ويتم تجريب كل نموذج بشكل فعلي من أجل التأكد من صحته وقربه من الواقع. ومنطقيا تبقى هذه الطريقة ضمن نطاق محدود، باعتبار أن تطبيق التجارب العملية في بيئة حقيقية هو أمر صعب، خاصة في مجال حساس كالاقتصاد، الذي يخضع لسلسلة طويلة من المخاطر والعوامل التي لا يمكن توقعها.

المصدر: بسيكولوخيا إي منتي

أبرز المواد الكيميائية السامة التي نتعرض لها بشكل يومي دون علم منا

 

 

تشكل المنتجات الكيماوية أو البلاستيكية قسمًا كبيرًا من الأدوات التي نستخدمها بشكل متكرر خلال حياتنا اليومية، وذلك بسبب سهولة الحصول عليها واستخدامها واستبدالها وتميزها بعملية تناسب سرعة الحياة ومتطلبات الإنسان متوسط الحال في أيامنا هذه، بالإضافة إلى عدم تقديم الأدوات والمنتجات الصحية والطبيعية خصائصًا عملية منافسة.

في المقابل، تحمل هذه الكيماويات – التي نتعرض لها يوميًا بأشكال عديدة – إمكانية التأثير على تطور الجهاز العصبي للإنسان، كما أنها من الممكن أن تسبب اضطرابات منها التوحد أو نقص التركيز سواء كان لدى الأطفال أم الأجنة في طور تكوينهم، وفيما يلي قائمة بأبرز هذه الكيماويات الموجودة بوفرة في حياتنا اليومية، وكيفية الاستعاضة عنها أو الحد من استعمالها.

الفثالات Phthalates

الفثالات هي مجموعة من المواد الكيميائية الموجودة تقريبًا في جميع الأشياء التي نستخدمها يوميًا، مثل الألعاب والمنظفات والعطور ومستحضرات التجميل وزيوت التشحيم وأغطية الجدران وأغلفة وحاويات الطعام ومنتجات العناية الشخصية مثل طلاء الأظافر وبخاخات الشعر ومستحضرات ما بعد الحلاقة والشامبو والمواد العطرية الأخرى وغيرها من المنتجات، فالفثالات مادة كيماوية تُستخدم في تليين البلاستيك أو العمل على دمج المواد العطرية بالمواد الكيميائية معًا.

الأضرار

في السنوات القليلة الماضية، ربط الباحثون الفثالات بالعديد من الأمراض منها الربو واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه وسرطان الثدي والسمنة ومرض السكري من النوع الثاني وانخفاض معدل الذكاء، بالإضافة إلى القلق بشأن تأثيرها على النمو العصبي والاضطرابات السلوكية واضطرابات طيف التوحد وقضايا الخصوبة عند الذكور.

ويقع الخطر الأكبر لهذه المادة على الأطفال، نظرًا لحقيقة تطور أجسامهم في هذه المرحلة التي قد يؤثر عليها التعرض لمستويات عالية من الفثالات.

الوقاية

من الصعب جدًا تجنب الفثالات بشكل كامل بسبب وجودها في جميع تفاصيل حياتنا اليومية، لكن من الممكن تقليل التعرض لها قدر الإمكان، ويمكننا القيام بذلك من خلال تجنب استخدام المستحضرات المعطرة سواء كانت للعناية الشخصية أم لتنظيف المنزل أم تعطير الهواء، وطهي الطعام في الميكروويف في عبوات زجاجية بدلًا من البلاستيكية، وتجنب استخدام الحاويات البلاستيكية وما تحمله في داخلها إذا كانت تحمل رقم 3 أو رقم 6 أو 7، ويمكننا التأكد من ذلك من خلال قلب العبوة والنظر إلى أسفلها، أما المواد البلاستيكية التي تحمل رقم 2 أو 4 أو 5 فيعد ضررها أقل نسبيًا.

إثيرات ثنائي الفينيل متعدد البروم

تُستخدم هذه المواد للإطفاء، فهي مواد كيميائية يمكن أن تبطئ من سرعة اللهب. يمكن العثور عليها في الأجهزة الإلكترونية مثل التليفزيون والكمبيوتر وأثاث المنزل والمواد العازلة، بالإضافة إلى المنتجات التي تحتوي على رغوة، بما في ذلك ألعاب ووسائد الأطفال وأي منتج من المفترض أن يكون مقاومًا للاشتعال.

ونتعرض لهذه المواد إما عن طريق بلعها من خلال الطعام أو الماء الملوث، وإما استنشاق الغبار الذي يحمل جزيئاتها، وإما من خلال لمس المواد المصنوعة منها.

الأضرار

غالبًا تتخلص هذه المنتجات من بعض الإيثرات الموجودة فيها، التي تتراكم بدورها في الغبار، وارتبط التعرض لهذه الإيثرات بمشاكل الغدة الدرقية، كما أظهرت الدراسات التي أجريت على فئران المختبر أن التعرض لهذه المادة أدى إلى تسمم الخلايا العصبية المسؤولة عن النمو والكبد والبنكرياس والغدة الدرقية وجهاز المناعة، وتختلف شدة الآثار باختلاف مستوى التعرض لهذه المواد.

كما تظهر الدراسات المنفذة على الحيوانات والبشر أن بعض أنواع الإيثرات متعددة البروم ثنائية الفينيل يمكن أن تعمل كمواد معطلة لنظام الغدد الصماء، وأنها تميل إلى الترسب في الأنسجة الدهنية البشرية.

الوقاية

لا توجد لائحة بأسماء المواد التي يمكن تجنبها، لكن يمكن قراءة محتويات المنتجات قبل شرائها، ومحاولة الاستغناء عن المواد التي تحتوي على مواد مقاومة للاشتعال، والحرص على تجنب استنشاق أو لمس الغبار قدر الإمكان من خلال تنظيف غبار المنزل وغسل اليدين باستمرار، خصوصًا أيدي الأطفال.

المبيدات الحشرية أو الفوسفات العضوي

يعد الفوسفات العضوي من أكثر المواد السامة المستخدمة في جميع أنحاء العالم، يتم استخدامه في مبيدات الحشرات وكذلك في الأسلحة الكيميائية الحيوية.

الأضرار

تعزز هذه المواد الضرر التأكسدي الذي يؤدي إلى موت الخلايا وتعطل عمل الغدد الصماء، بالإضافة إلى تأثيرها على العمليات الهرمونية المعقدة التي تنظم النمو والتمثيل الغذائي والخصوبة والجهاز المناعي، كما تم ربط تأثير هذه المواد بالبدانة والربو والحساسية والسرطان، ويؤدي تعرض الأطفال للفوسفات العضوي إلى زيادة خطر إصابتهم باضطراب النمو الشامل الذي يعد شكلًا من أشكال طيف التوحد.

الوقاية

– تناول الأطعمة العضوية وزيادة الحصة اليومية من الخضراوات والفاكهة والشاي الأخضر الذي يحوي مضادات أكسدة تدعم الجهاز المناعي، بالإضافة إلى تجنب المبيدات الحشرية سواء كانت موجودة في الغذاء أم المنزل أم الحديقة المنزلية.

– تجنب الأطعمة (الكائنات الحية) المعدلة وراثيًا، لأن أحد الأهداف من إعداد هذه الأطعمة هو تمكين استخدام المزيد من مبيدات الحشرات.

– من الممكن أيضًا تناول المكملات الغذائية التي تحتوي على مضادات أكسدة مثل فيتامين سي و أ.

– محاولة تجنب الإقامة بالمناطق الزراعية التي ترش بالمبيدات بشكل دوري، بالإضافة إلى ممارسة الرياضة التي تقوي الجسم والجهاز المناعي وتساعد على التخلص من المواد السامة عن طريق التعرق.

الرصاص Lead

الرصاص معدن طبيعي ويمكن العثور عليه في كثير من الأماكن ضمن بيئتنا المحيطة، مثل الهواء والتربة والماء وحتى داخل منازلنا، من الممكن أن نتعرض له بسبب استخدام مواد ومنتجات تحويه، سواء كان الاستخدام حاليًا أم قديمًا، ومثال على ذلك استخدام البنزين الحاوي على الرصاص أو وصول الرصاص إلى المياه التي نشربها بسبب تآكل الأنابيب التي تنقلها لنا، كما يستخدم الرصاص في مجموعة متنوعة من منتجات الموجودة في منازلنا وحولها، مثل الطلاء والسيراميك والأنابيب ومواد السباكة والبطاريات ومستحضرات التجميل.

الأضرار

يتعرض البالغون والأطفال إلى الرصاص من خلال أشكال كثيرة مثل المياه أو الطعام الملوث أو استنشاق الغبار الذي يحمل مادة الرصاص، لكن الخطر الأكبر يقع على الأطفال والنساء الحوامل، وتتجلى هذه الأضرار بالنسبة للأطفال على شكل مشاكل سلوكية وصعوبات في التعلم ونقص في معدل الذكاء وفرط نشاط ومشكلات سمعية وبطء في النمو وفقر الدم، ويعتبر الأطفال تحت عمر الست سنوات الأكثر عرضة لهذه المخاطر، بسبب صغر سنهم وسهولة امتصاص أجسامهم للمواد السامة وبالتالي تأثيرها على عمليات النمو.

الوقاية

– مراقبة وصيانة جميع الأسطح المطلية في المنزل، لتجنب تلف الطلاء وتحوله إلى غبار يمكن لمسه أو استنشاقه، نظرًا لأن هنالك احتمالية كبيرة لاحتواء طلاء الجدران على الرصاص.

– معالجة مشاكل الأنابيب بسرعة قدر الإمكان، خصوصًا تلك التي تنقل مياه الشرب.

– مسح الغبار باستمرار.

– استخدام المياه الباردة فقط لتحضير الطعام والشراب.

– غسل ألعاب وأغراض الأطفال بشكل مستمر.

– المحافظة على نظام طعام صحي متوازن لأن النظام الصحي يقلل من تأثير هذه المواد على الجسم عند الأطفال.

منتجات مضادات الميكروبات

التريكلوسان هو عامل مضاد للميكروبات، يستخدم في منتجات العناية الشخصية كالصابون ومعاجين الأسنان والشامبو ومعقمات المنازل، من الممكن حتى إيجاده في أدوات المطبخ والألعاب والأجهزة الطبية.

يتداخل التريكلوسان مع وظيفة العضلات ويعطل تنظيم الهرمونات ويغير في وظيفة المناعة، لكن يتمثل خطره الأكبر في مساهمته المحتملة بتطوير جراثيم مقاومة للمضادات الحيوية، ما دفع العديد من الشركات إلى البدء في إزالته من منتجاتها.

الوقاية

– تجنب استخدام المنتجات المصنفة على أنها “مضادة للبكتيريا”.

– تفحص محتويات المنتجات والتأكد من خلوها من مادة التريكلوسان.

تخلص العديد من الدراسات العلمية الحديثة إلى حقيقة أنه يمكنك تحقيق “حياة أفضل من خلال فهم أعمق للكيمياء الموجود في حياتنا اليومية، ويكشف البحث العلمي أن العديد من المنتجات المنزلية تحتوي على مواد كيميائية لها تأثيرات سامة على صحتنا، لكن باستخدام المعرفة والمعلومات المتاحة كسلاح لتجنب هذه المواد والمنتجات قدر الإمكان، بالإضافة إلى تزايد المنتجات “الصديقة للبيئة” في السوق يومًا بعد يوم، يمكنك الحد من تعرضك لهذه المواد الكيميائية السامة وحماية نفسك وعائلتك من آثارها الضارة بالصحة، حتى إن لم ننجح بإزالتها كليًا من حياتنا، فالتقليل منها يُعد خطوة مهمة وضرورية، نظرًا لأن ضرر هذه المواد يتناسب طرديًا مع مستوى تعرضنا لها.