إعادة ابتكار دولة الرفاه

كشفت جائحة «كورونا» بشكل مأساوي كيف أن نموذج دولة الرفاه اليوم لا تستطيع حماية مواطنيها بشكل صحيح في عدد من الدول الأوروبية، وخاصة بريطانيا. فعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي يبذلها القطاع العام، فإن اختلالات كبيرة ظهرت إلى السطح، وتحتاج إلى معالجة. توضح المحللة السياسية البارزة أورسولا هووز كيف يمكننا إنشاء دولة رفاه عادلة في المملكة المتحدة، من شأنها أن توفر الأمن للجميع على كافة الأصعد.

بالاعتماد على بحث استمر معها طيلة حياتها حول بعض القضايا الرئيسية في عصرنا مثل اقتصاد الوظائف المؤقتة، والرعاية الصحية الشاملة والمجانية، والرعاية الاجتماعية؛ تشرح المؤلفة في كتابها « إعادة ابتكار دولة الرفاة» بوضوح لماذا نحتاج إلى إعادة التفكير جذرياً في كيفية تغييرها، وتقترح أفكاراً سياسية جديدة ومبتكرة، بما في ذلك المناقشات النقدية للدخل الأساسي العالمي والتشريعات الجديدة لحقوق العمال العالمية، كما أنها تحدد «دولة الرفاه الرقمية» في القرن الحادي والعشرين. ويشمل ذلك إعادة استخدام تقنيات المنصات الإنترنيتية لتكون تحت السيطرة العامة؛ بهدف تحديث وتوسيع الخدمات العامة، وتحسين إمكانية الوصول.

انقسامات بين العمل والأحزاب السياسية

منذ عام 2016، ظهرت انقسامات مقلقة داخل الطبقة العاملة البريطانية، وبين الأحزاب السياسية التي تدعي أنها تمثل مصالحها. لقد استجاب الكثيرون لهذا الموقف؛ من خلال التراجع إلى المواقف المستقطبة أو الاستسلام لأشكال عميقة ومشلولة من الاكتئاب تجعلهم يائسين أو غير فاعلين.

يأتي هذا الكتاب في محاولة لمواجهة ردود الفعل هذه؛ إذ ترى الكاتبة أنه على الرغم من هذه الانقسامات المؤلمة، هناك ما يوحد الناس أكثر بكثير مما يفرقهم. تقول المؤلفة: «قبل كل شيء، وضد بعض الأدلة المستمدة من الانتخابات العامة لعام 2019، يبدو لي أن هناك جوعاً عميقاً بين الشعب البريطاني، عبر كافة أطيافه، إلى دولة رفاه تهتم حقاً بمواطنيها، بكافة تنوعاتهم من المهد إلى اللحد. ظهرت أدلة جديدة على هذا الجوع خلال أزمة فيروس كورونا، على الرغم من أنه لا يزال من السابق لأوانه، كما أكتب، معرفة إلى أين سيؤدي ذلك. على الرغم من الإغراءات العديدة لإلقاء القبض على جعل الآخرين كبش فداء لأوجه القصور في دولة الرفاه الحالية، أو الاستسلام للانهزامية، أعتقد أن هناك أعداداً كبيرة من الأشخاص ذوي المبادئ ممن لديهم الشجاعة لتنحية خلافاتهم جانباً، والقيام بحملة لتأسيس دولة رفاه أفضل».

وتضيف المؤلفة: «لذلك، أكتب من موقع التفاؤل، وأقدم هذا الكتاب كمساهمة بناءة في تطوير بيان للأمل وشكل تعاوني للسياسة يمكنه بناء مستقبل بديل. نحن مدينون لأبنائنا وأحفادنا بتزويدهم ببيئة اقتصادية واجتماعية لا يضطرون فيها إلى إهدار طاقاتهم من أجل البقاء على قيد الحياة، ولكن يمكنهم العيش حياة كريمة ومرضية يركزون فيها طاقاتهم على مواجهة التحديات الضخمة التي تواجه الكوكب. دعونا نعطيهم أفضل ما لدينا. من الواضح أن دولة الرفاه التي لدينا في المملكة المتحدة لم تعد مناسبة. لكن ما الذي يمكن عمله حيال ذلك؟ هذا من أكبر التحديات التي تواجهنا ونحن ندخل العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين. هل نحاول إعادة خلق العالم المريح في منتصف القرن العشرين، أم أننا بحاجة إلى تصميم شيء جديد، لعصر رقمي عالمي؟ تلعب دولة الرفاه في منتصف القرن العشرين دوراً قوياً في الخيال الاشتراكي، فهي لا توفر فقط أصل العديد من مؤسساتنا الحالية، على الرغم من أن بعضها قد يكون كذلك، ولكنها تمثل أيضاً نموذجاً طموحاً. في أوروبا، على وجه الخصوص، لا يزال الكثيرون يعدونها المعيار الذي يتم من خلاله قياس الحياة الكريمة، مع وجود الأمن والأمان، والتضامن الاجتماعي، وحماية الشعب من المهد إلى اللحد من الفقر، وتكافؤ في الفرص، ورؤية التقدم.

عندما يُسأل الناس عن الشكل الذي تبدو عليه «الوظيفة المناسبة» – تقول المؤلفة – لا يزال معظمهم يشير إلى النموذج الذي تم إنشاؤه بعد الحرب العالمية الثانية، على الأقل بالنسبة لأقلية مميزة، للعمل بدوام كامل ودائم مع ساعات عمل منتظمة، مع وجود التأمين ضد مخاطر المرض أو العجز أو البطالة، ومعاش في النهاية؛ لتوفير تقاعد سعيد. وبالمثل، فإن هناك دعماً واسع النطاق لفكرة أن المجتمع المتمتع بحياة كريمة هو المجتمع الذي يوفر المأوى الكافي لضمان عدم اضطرار أي شخص إلى النوم في الشارع، وشبكة أمان للرفاهية تمنع حدوث مجاعة. لا يزال الكثيرون يتفقون مع هدف الاقتصادي الإنجليزي وليام بيفريدج (1879 – 1963) الذي لا يُنسى في القضاء على «الشرور العملاقة» الخمسة؛ المتمثلة في الفساد والجهل والعوز والكسل والمرض. وبهذه الروح، أعطتنا حكومة أتلي بعد الحرب العديد من السمات الأساسية التي لا يزال معظم البريطانيين يعدونها حقوقاً اجتماعية معيارية؛ وهي: الرعاية الصحية الشاملة والتعليم الشامل ونظام التأمين الوطني الذي يوفر معاشات تقاعدية وإعانة الأطفال والتحرر من العوز عبر شبكة أمان اجتماعي.

تفكك دولة الرفاه

تذكر الكاتبة أن الأجيال التي نشأت في احتضان دولة الرفاه هذه، أو على الأقل من بينهم الاشتراكيون، شاهدت تفككها البطيء على مدى العقود الأربعة الماضية بصورة مرعبة، واضعين طاقاتهم السياسية في محاولة للمحافظة على ما يستطيعون منها، مطالبين بإعادة تأميم ما تمت خصخصته، وإعادة تنظيم ما تم تحريره، وإعادة الميزانيات التي تم تخفيضها. بعبارة أخرى، يطالبون بحل يبدو للكثيرين وكأنه عودة إلى الوراء. في الأغلب تكون المؤسسات الحكومية الحالية أمراً مفروغاً منه في المشهد الاجتماعي؛ بحيث يصعب على الأشخاص من مواليد هذه الفترة الفصل بين السمات المحددة لتلك المؤسسات والأهداف الاجتماعية التي ألهمت تصميمها. إن تجربتهم في محاولة الدفاع عن هذه الهيئات في القرن العشرين خلال السنوات الصعبة الطويلة بين صعود النيوليبرالية في نهاية السبعينات والأزمة المالية في عام 2008 جعلتهم يشككون بشدة في الإصلاح؛ لكن هذا ربما جعل من الصعب عليهم فهم مدى نشوء الفجوة بين تلك الأهداف الاجتماعية الأصلية والطريقة التي تعمل بها هذه المؤسسات الآن. وربما تكون هذه التجارب ذاتها قد أزالت حساسيتهم تجاه آراء الأجيال الشابة التي لم ترَ دولة الرفاه إلا من منظور النيوليبرالية.

وترى أنه بالنسبة لأي شخص دخل سوق العمل بعد عام 1990، فإن عالم العمل في فترة ما بعد الحرب – الذي يهيمن عليه المعيلون من الذكور في وظيفة دائمة بدوام كامل يدعمون الأسر المعالة – أمر لا يمكن تصوره تقريباً، وتقول: كان سقوط جدار برلين علامة على التأسيس الرمزي لتقسيم دولي جديد للعمل؛ حيث واجهت القوى العاملة المحمية في الاقتصادات الغربية المتقدمة تحدياً متزايداً؛ بسبب وجود جيش احتياطي عالمي من العمالة، يمكن الوصول إليه من قبل أرباب العمل خارج الحدود الوطنية إما عن طريق نقل العمل إلى الخارج وتأسيس اقتصادات منخفضة الأجور وإما من خلال الاستفادة من قوة عاملة مهاجرة غير مستقرة في بلدانها الأصلية. أدى ذلك إلى خلق قوة عاملة مشتتة وإن كانت مترابطة، منظمة في سلاسل القيمة العالمية، في الأغلب خارج نطاق المواطنة الوطنية وبالتالي تم استبعادها من تغطية الرعاية الاجتماعية أو قوانين حماية العمالة. في هذا السياق، قد تبدو الاستراتيجيات لمحاولة استعادة نموذج التوظيف والرعاية بعد الحرب وكأنها محاولة رومانسية من خلال الرؤية في نظارات وردية. في الواقع، إذا تم نقل معظم الشباب «اليقظين» الذين نشأوا في أوائل القرن الحادي والعشرين، إلى الخمسينات من القرن الماضي، من المحتمل أن يشعروا بأنهم في جحيم حقيقي، مقيد بالفئوية، ومتحيز ضد المرأة، وعنصري. من الصعب تخيل العودة إلى بعض من سمات الحياة اليومية في منتصف القرن العشرين.

في هذا الكتاب تدعو المؤلفة إلى نهج مختلف. بالاعتماد على بحث مكثف حول التغييرات في العمل والرفاه، يجادل بأن ما نحتاج إليه الآن ليس إعادة خلق حنين إلى المشهد المؤسسي لدولة الرفاه بعد الحرب ولكن العودة إلى المبادئ التي ألهمتها. بعد تحديد هذه المبادئ، تجادل بأنه ينبغي إجراء تحليل صارم للواقع الاجتماعي لبريطانيا الحديثة من أجل معرفة كيف يمكن تطبيق هذه المبادئ على أفضل وجه لتلبية احتياجات السكان الحاليين.

ترى الكاتبة أن السياق الذي يجب تطبيق هذه المبادئ فيه هو السياق الذي يتم فيه تنظيم العمل والاستهلاك بشكل متزايد في الأسواق العالمية من قبل الشركات متعددة الجنسيات المتهربة من الضرائب؛ حيث تُستخدم التقنيات الرقمية لاستخراج قيمة من مجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية؛ حيث من المحتمل أن تنخرط المرأة في عمل مدفوع الأجر مثل الرجال، وينتشر التشرد والفقر، ويكون للسكان المسنين احتياجات يائسة بشكل متزايد للرعاية الصحية والاجتماعية، وحيث يبقى ظل تغير المناخ يخيم على كل شيء».

تقول المؤلفة: «في رأيي، سيكون من الخطأ الفادح محاولة إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. لدينا فرصة تاريخية لإعادة التفكير في المبادئ الأولى من الشكل الذي يمكن أن تبدو عليه دولة الرفاه في القرن الحادي والعشرين، ونحن مدينون لضحايا العولمة النيوليبرالية بتقديم أفضل ما لدينا. وهذا يتطلب شيئاً أكثر طموحاً من محاولة إعادة إنشاء نسخة مصححة من الربع الثالث من القرن العشرين (يُنظر إليها من خلال النظارات الوردية في القرن الحادي والعشرين)، وأكثر تركيزاً على القضايا المحددة التي تواجه الطبقة العاملة في اقتصاد معولم رقمي. لفهم طبيعة التحدي، من الضروري أولاً تقدير ضخامة التحول في دولة الرفاه في منتصف القرن العشرين الذي حدث خلال العقود السبعة الماضية».

بنية الكتاب

يقع الكتاب في 240 صفحة، وهو صادر باللغة الإنجليزية عن دار بلوتو للنشر في 20 سبتمبر/أيلول 2020. ويتكون من مقدمة ثم فصول هي: ماذا حدث لدولة الرفاه في القرن العشرين؟؛ ماذا حدث في سوق العمل؟؛ ماذا حدث للمساواة بين الجنسين؟؛ إعادة ضبط آليات إعادة التوزيع؛ دخل أساسي عالمي يمكن إعادة توزيعه حقاً؛ صفقة جديدة للعمل؛ منصات رقمية للصالح العام؛ إلى الأمام.

تتناول المؤلفة أولاً (في الفصل الثاني) كيفية تحول مؤسسات دولة الرفاه من خلال سلسلة من التحولات من وسائل تحسين مستويات المعيشة، وزيادة الاختيارات وإعادة توزيع الثروة بشكل متساوٍ عبر المجتمع إلى آليات إعادة التوزيع من الفقراء إلى الأغنياء.

ينظر الفصل الثالث في التغييرات في سوق العمل وكيف حدث تآكل في نموذج التوظيف القياسي في القرن العشرين، ما أدى إلى انتشار غير رسمي وظهور أشكال جديدة من العمل غير المستقر المُدار رقمياً. يلخص الفصل الرابع التغييرات التي حدثت في تقسيم العمل بين الجنسين خلال الفترة نفسها، مما أحبط العديد من الأهداف الكبرى للحركة النسائية في السبعينات. ويوضح هذا الفصل الطريقة التي تفاعلت بها التطورات في نظام الرعاية وسوق العمل مع بعضها لإنتاج حلقة مفرغة يدفع فيها الفقر الزمني والفقر المالي بعضهما إلى دوامة لا تنتهي، بطرق ضارة للغاية بالمساواة وكذلك نوعية الحياة في العمل والمنزل.

يبحث الكتاب في الطرق التي يمكن من خلالها عكس هذه الحلقة المفرغة، وكيف يمكن تطوير السياسات التي تعزز المساواة وحرية الاختيار والتوازن بين العمل والحياة، مع معالجة بعض تحديات السياسة الرئيسية الأخرى التي تواجهنا بما في ذلك الرعاية لشيخوخة السكان، وتطوير الاقتصادات المحلية ومعالجة نفايات الغذاء والطاقة.

تلقي المؤلفة في الفصل الخامس نظرة على آليات إعادة التوزيع والمبادئ الأساسية التي يجب أن تدعم مثل هذه السياسات. ثم تقدّم بعض الاقتراحات الملموسة: من أجل أشكال الدخل الأساسي الشامل الذي يمكن إعادة توزيعه بشكل حقيقي (في الفصل السادس) ومن أجل ميثاق جديد للحقوق العالمية للعمال (في الفصل السابع).

في الختام، يبحث الكتاب في الخدمات التي تقدمها دولة الرفاه، أو ينبغي أن توفرها لجعل أهداف إعادة التوزيع والمساواة هذه حقيقة واقعة. ويركز الفصل بشكل خاص على الخدمات التي يمكن تقديمها عبر المنصات الرقمية، مثل التي تتضمن النقل وتوصيل الطعام والمطابقة بين العرض والطلب بين العمال والعملاء في خدمات مثل رعاية الأطفال والرعاية الاجتماعية. على العموم، لا يقترح الكتاب حلولاً فيما يتعلق بنطاق هذه الخدمات أو كيف ينبغي تنظيمها. بل يقترح، بدلاً من ذلك، مجموعة متنوعة من الطرق الممكنة والمختلفة، على سبيل المثال، من خلال دمجها في المؤسسات القائمة أو إنشائها كشراكات أو مؤسسات اجتماعية أو تعاونيات، بهدف تشجيع نهج يبدأ من القاعدة إلى القمة على المستوى المحلي متجذر في التعاون بين مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة الاجتماعية المختلفة.

عن المؤلفة

* أورسولا هووس أستاذة العمل والعولمة في جامعة هيرتفوردشاير. لها العديد من الكتب والأبحاث الرائدة عن الآثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للتغير التكنولوجي، وإعادة هيكلة التوظيف والتقسيم الدولي المتغير للعمل.. وهي تحاضر وتقدم المشورة لصانعي السياسات على المستوى الدولي.

ترجمة: نضال إبراهيم

 

 

هل يمكن تفويض الذكاء الاصطناعي بمهمة التوظيف؟

يعدنا الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي – كأداة ذات قاعدة واسعة – بحل المشكلات التجارية، ما أفسح الطريق لأشياء محدودة لكنها ذات فائدة مثل خوارزميات علم البيانات التي تجعل التنبؤات أفضل مما نستطيع القيام به حتى الآن.

فبخلاف النماذج الإحصائية المعتادة التي تركز على عامل أو اثنين معروفين بالفعل ومرتبطين بالنتائج مثل الأداء الوظيفي، تبدو خوارزميات التعلم الآلي محايدة بشأن المتغيرات التي نجحت من قبل وسبب نجاحها.

الأكثر مرحًا أنها تجمعهم معًا وتنتج نموذجًا واحدًا يتوقع بعض النتائج مثل من سيكون جيدًا عند توظيفه، بمنح كل متقدم للوظيفة درجة واحدة سهلة التفسير عن مدى احتمالية أدائه بشكل جيد في العمل.

كانت وعود هذه الخوارزميات عظيمة، لكن الاعتراف بمحدوديتها جذب الكثير من الانتباه خاصة فيما يتعلق بحقيقة أنه عند استخدام البيانات الأولية لبناء نموذج متحيز فإن الخوارزميات الناتجة عن تلك البيانات ستكون متحيزة على الدوام

 

أفضل مثال على ذلك في المؤسسات هو التحيز ضد المرأة في الماضي، حيث كانت بيانات الأداء في العمل متحيزة أيضًا مما يعني أن الخوارزميات القائمة على تلك البيانات ستكون متحيزة أيضًا، لذا كيف يمكن لأصحاب العمل التقدم بينما يفكرون في تبني الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات خاصة بالموظفين؟ إليكم 4 أشياء تضعونها في اعتباركم:

 

قد تكون الخوارزميات أقل تحيزًا من الممارسات الحاليّة

دعونا لا نتحدث برومانسية عن مدى سوء الحكم البشري الآن ومدى انعدام النظام في معظم الممارسات الإدارية للبشر، فعلى سبيل المثال عندما نفوض المشرفين بمهمة التوظيف فمن المحتمل بشدة أن يكون لديهم تحيزات لصالح أو ضد بعض المرشحين للوظيفة بناءً على صفات لا علاقة لها بالأداء الجيد.

فقد تفضل المشرفة (أ) المرشحين خريجي كلية معينة لأنها ذهبت إليها، بينما يفضل المشرف (ب) العكس لأن لديه تجربة سيئة مع بعض خريجيها، أما الخوارزميات على الأقل ستعامل الجميع على قدم المساواة حتى لو لم يكن عادلًا تمامًا.

 

مقاييس جيدة لكل النتائج التي نرغب في توقعها

ربما أيضًا لا نعلم كيف نقيم العوامل المختلفة عند اتخاذ القرارات النهائية، فعلى سبيل المثال ما الذي يجعل “موظفًا جيدًا”؟ يجب أن ينجز مهامه جيدًا، يجب أن يتعاون مع زملائه بشكل جيد، أن يتناسب مع ثقافة المكان ولا يستقيل ويترك العمل وهكذا.

إن التركيز على مظهر واحد فقط حيث نملك مقاييس سينتج عنه خوارزمية توظيف تختار بناءً على مظهر واحد فقط غالبًا عندما يكون غير مرتبط تمامًا بالمظاهر الأخرى، مثل موظف المبيعات المتميز مع العملاء لكنه سيئ مع زملائه في العمل.

 

مرة أخرى، لا يبدو واضحًا أن ما نفعله الآن أفضل من ذلك، فالمشرف صاحب قرار الترقية قد يكون قادرًا بشكل نظري على أن يضع في اعتباره كل هذه العوامل، لكن تقييم كل منها يكون محملًا بالتحيزات وطريقة تقييمها قد تكون تعسفية، فنحن نعلم من خلال البحث الدقيق أنه كلما استخدم المديرون أحكامهم الخاصة في تلك الأمور كانت قراراتهم أسوأ.

 

البيانات التي يستخدمها الذكاء الاصطناعي تثير قضايا أخلاقية

الخوارزميات التي تتنبأ بمعدل ترك الموظفين للعمل تعتمد الآن على بيانات مواقع التواصل الاجتماعي مثل منشورات فيسبوك، ربما نرى أن جمع تلك البيانات يعد انتهاكًا لخصوصية الموظفين، لكن عدم استخدام تلك البيانات سيكون له أثر على تلك النماذج التي ستتنبأ بشكل أقل جودة.

قد يكون الأمر كذلك في بعض الحالات، حيث تقوم الخوارزميات بعمل جيد بشكل عام في التنبوء بالنسبة للموظفين بمعدل متوسط لكنها تحقق أداءً سيئًا مع بعض المجموعات الفرعية، الأمر ليس مفاجئًا فنموذج توظيف موظفي المبيعات لن يعمل جيدًا لاختيار المهندسين.

الحل ببساطة أن نتملك نموذجًا لكل مجموعة، لكن ماذا لو كانت تلك المجموعات عبارة عن رجال ونساء أو سود وبيض؟ في تلك الحالات تمنعنا القيود القانونية من استخدام ممارسات مختلفة أو نماذج توظيف مختلفة مع المجموعات السكانية المختلفة.

 

من الصعب أو المستحيل شرح وتبرير المعايير الكامنة خلف قرارات الخوارزميات

في معظم أماكن العمل الآن يكون هنا بعض المعايير المقبولة لاتخاذ قرارات تخص الموظفين، فهو يحصل على فرصة لأنه هنا منذ فترة طويلة، وهي إجازة في نهاية هذا الأسبوع لأنها عملت في مناوبة نهاية الأسبوع الماضي، هذه هي طريقة التعامل مع الموظفين من قبل.

 

إذا لم أحصل على الترقية أو المناوبة التي أريدها يمكنني أن اشتكي الشخص الذي اتخذ القرار، والذي يمكنه أن يشرح السبب وراء ذلك ويساعدني المرة القادمة إذا لم يكن القرار عادلًا بالنسبة لي.

لكن عندما تقوم الخوارزميات بهذا القرار فإننا نفقد القدرة على تفسير سبب اتخاذ القرار للموظفين، فالخوارزمية تجمع كل المعلومات المتاحة ببساطة لتنبي نموذجًا معقدًا يتنبأ بالنتائج السابقة.

سيكون من غير المحتمل بشكل كبير أن يشرح المشرف القرار إذا تطابقت تلك النتائح مع أي مبادئ، فالنموذج يقول إن هذا الأمر ناجح، لكن المشرف لا يستطيع شرح القرار أو معالجة مخاوف عدم الإنصاف.

عندما لا يختلف أداء تلك النماذج كثيرًا عما نقوم به بالفعل فإننا نتساءل هل يستحق الانزعاج الذي سيسببه للموظفين، فميزة السماح لكبير الموظفين باتخاذ القرار هو أنه يختار الجدول الذي يسهل فهم معاييره ويسهل تطبيقه وله فوائد كبيرة على المدى الطويل، في نقطة ما قد تستطيع الخوارزميات معالجة مثل هذه القضايا لكننا لسنا قريبين من ذلك في الوقت الحاليّ.

إن النماذج الخوارزمية ليست أسوأ مما نقوم به الآن، لكن مشكلات العدالة الخاصة بها من السهل تحديدها لأنها تحدث على نطاق واسع، ولحل تلك المشكلة يجب أن نحصل على معايير بيانات أكثر وأفضل وغير متحيزة، إن القيام بذلك سيساعدنا حتى لو لم نكن نستخدم خوارزميات التعلم الآلي لاتخاذ قرارات الموظفين.

المصدر: هارفرد بيزنس ريفيو

تعرّف على أنواع الاقتصاد العشرة ومعايير تصنيفها

 

إليكم حوصلة لمختلف أنواع النظم الاقتصادية بحسب المعايير المعتمدة في هذا المجال، وهي عديدة منها معيار الحجم ومعيار درجة التدخل الحكومي. ويعد الاقتصاد علما واسعا ومعقدا تتعدد فيه النماذج والمعايير. ومن خلال هذا المقال سوف نستعرض أبرز الأنظمة الاقتصادية، والخصوصيات التي تميز كل منها.

 

أهم أنواع الاقتصاديات

يعتبر نوع المنوال الاقتصادي موضوعا فضفاضا يمكن التحدث عنه لوقت طويل، وذلك بحسب السياق والمعايير التي نعتمدها. وهذا لا يعني أن هنالك نموذجا اقتصاديا أفضل من غيره، بل إن الأمر يرتبط باحتياجات الدول والشعوب في كل مكان وزمان.

التصنيف بحسب أنظمة السوق:
إذا كنا نريد تحليل الاقتصاديات بحسب قوانين الملكية والسوق ودور السلطة، يمكننا أن نميز هنا بين نماذج مختلفة:

 

1 السوق الحر:

ضمن هذا الإطار نجد الرأسمالية، وهي منظومة فكرية سائدة في الدول الغربية، تتميز بتحرير السوق وتطبيق مبادئ الملكية الخاصة لكل البضائع وجزء كبير من الموارد المتوفرة. ضمن هذا المنوال يتم تعديل السوق بناء على قوانين العرض والطلب السائدة. ومن أبرز الدول التي تدافع على الرأسمالية هنالك الولايات المتحدة، التي لا تزال الأسواق فيها تتميز بحرية النشاط والخضوع لقوانين العرض والطلب.

2 الإشتراكية:

في الجانب الآخر يمكن أن نجد النظام الإشتراكي في صورته الأكثر نقاء، وهو برنامج اقتصادي محدد تلعب فيه الدولة دورا محوريا، وتتحمل مسؤولية التدخل في السوق لضمان توفر الخدمات والبضائع الأساسية، وجعل هذا الدور أهم من مبدأ الملكية الفردية.

هذه المنظومة انبثقت عنها نسخة أخرى أكثر تطرفا وهي الماركسية أو الشيوعية، حيث أن الدولة لا تلعب فقط دورا تعديليا في السوق، بل تسيطر على كل وسائل الإنتاج. هذا المنوال يعود في الأصل إلى المقاربات الاشتراكية، وهنالك بعض القوانين الإشتراكية المعتمدة في الدول الغربية، حيث تم إدماجها في الفكر الرأسمالي ولكن دون السماح لها بالتدخل في الملكية الخاصة للأفراد.

3 النظام المختلط:

هنالك نوع ثالث من الاقتصاد، وهو المختلط. ويطالب المدافعون عن هذا الخيار بالحفاظ على اقتصاد السوق الحر، ولكن تحت قواعد تفرضها الحكومات. بمعنى أن السوق لا تعدل نفسها بنفسها من خلال آليات العرض والطلب، بل يقوم المسؤولون بهذه المهمة، وهذا النموذج يسمى أيضا بالنظام الكينزي.

4 الاقتصاد التقليدي:

النموذج الرابع والأخير ضمن هذا التصنيف هو الاقتصاد التقليدي، حيث لا توجد مجتمعات معقدة. في هذه الحالة فإن مختلف الأطراف المتدخلة في الاقتصاد تنظم نفسها عبر أنماط تتشكل من خلال عاداتها ومعتقداتها. هذا النوع من الاقتصاد يتميز بأنه محلي، يشمل مجموعة محدودة من الناس أو شركة صغيرة. وقد كان موجودا في البلدان الغربية قبل ظهور الدولة بمفهومها الحديث وتطور المجتمعات.

هذا المنوال يعتبر الأكثر بساطة ولكنه لا يتناسب إلا مع المشاكل الاقتصادية البسيطة. كما أنه تنتج عنه علاقات اقتصادية تحقق فوائد محدودة للأفراد، باعتبار أنه لا تزدهر فيه فكرة إعادة استثمار الأرباح لتطوير وسائل الإنتاج. واليوم لا يزال هذا النموذج قائما في بعض الدول غير المتقدمة، وفي المجتمعات البسيطة التي تلجئ في كل أزمة إلى طلب المساعدة من الدول الغنية.

 

التصنيف بحسب الحجم

هنالك طريقة أخرى لتصنيف الاقتصاديات، تتعلق بالنطاق الذي تشمله، ويوجد هنا نوعان من النظم الاقتصادية.

2. 1 الاقتصاد الجزئي:

ضمن اقتصاد الدول، يعتبر الاقتصاد الجزئي هو المستوى الذي يتم فيه تطوير نماذج تفسر سلوك الأفراد، مثل الشركات والمستهلكين والموظفين والمستثمرين. إضافة إلى ذلك فإن الاقتصاد الجزئي يدرس العلاقات بين مختلف هذه الأطراف، وكيفية مساهمتها في تشكل السوق. وعند القيام بهذا التحليل الاقتصادي سوف نحصل على بيانات حول البضائع وأسعارها داخل السوق المذكورة.

2. 2 الاقتصاد الكلي:

هذا النموذج الآخر يدرس سلوك الأطراف الكبرى المتدخلة في الاقتصاد. في هذه الحالة يتم تحليل الظواهر الاقتصادية المعقدة، وتحليل بيانات خلق الوظائف وإنتاج البضائع، ونماذج السلوكيات الشرائية وضبط الأسعار في الأسواق، وموارد الإنتاج، أو حتى الحصول على بيانات حول ميزان الدفعات في المؤسسات والكيانات الكبرى.

2. 3 التمييز بين الاقتصاديات بحسب التقييم:

هنالك طريقة أخرى لتصنيف النظم الاقتصادية، وذلك من خلال محاولة ضبط قيمة محددة لمختلف البيانات ومكونات النظام الاقتصادي، وهذا يعطينا هذه النماذج:

1 الاقتصاد الإيجابي:

هذا النوع هو الذي يعرض مختلف المسائل الاقتصادية بشكل موضوعي. وضمن هذا النموذج لا يتم إطلاق أحكام حول القيمة بناء على البيانات، ولهذا لا يمكننا الحديث عن نتائج جيدة أو سيئة، بل يتم تقديم الأرقام بشكل محايد. على سبيل المثال ضمن هذا النموذج تتم الإشارة على الناتج المحلي الخام لبلد معين برقم محدد من اليوروهات أو الدولارات، دون تقييم ذلك الرقم المحقق ووصفه بأنه جيد أو سيء.

نفس الشيء يحصل مع معدلات البطالة، ومدى تطور قطاع صناعي معين، ونسب الفائدة، والمعاشات، والاستثمار في مجال معين، وأي بيانات أو مؤشرات اقتصادية أخرى. هذا النوع من الفكر الإقتصادي يستخدم لوضع توقعات للتطورات المستقبلية بناء على البيانات المتوفرة. ولكن كل هذه البيانات يجب أن تكون موضوعية وقابلة للتثبت، حتى يكون العمل برمته محايدا.

2 الاقتصاد المعياري:

هذا النموذج على عكس الاقتصاد الإيجابي، يقوم على اعتماد وجهة نظر ذاتية عند تناول البيانات الاقتصادية، ولذلك يمكننا الحديث عن كون الناتج المحلي الخام مرتفع أو منخفض، ومعدلات البطالة تبعث على التفاؤل أو مثيرة للقلق، والنشاط الاستثماري منتعش أو غير كاف، ومعدلات الفائدة مشجعة أو خانقة للاستثمار.

 

وعلى عكس الاقتصاد الإيجابي، فإن الاقتصاد المعياري يتمحور حول تصوير الأوضاع الاقتصادية كما يراد لها أن تكون وليس بناء على الحقائق فقط. ويتم تنظيم هذا النموذج الاقتصادي بناء على الأحكام القيمية، وبالتالي تتدخل فيه الآراء الشخصية. وغالبا ما يتم التلاعب بالمؤشرات الاقتصادية وتصويرها بالشكل الذي يريده كل طرف بحسب انتمائه السياسي، وهكذا فإن نفس الأرقام والبيانات الاقتصادية قد يجعلها البعض سببا للاحتفال، ويعتبرها الآخرون مقلقة وموجبة للمحاسبة.

4. أنواع النماذج الاقتصادية بحسب التسميات والتعريفات:

في الأوساط الأكاديمية هنالك تصنيفات أخرى لأنواع النظم الاقتصادية، وذلك بحسب التسميات المعتمدة لتعريف كل منوال. بحسب هذه الطريقة يمكننا أن نفرق بين نوعين آخرين من الاقتصاديات.

4. 1 الاقتصاد الأرثوذكسي:

بحسب هذا التصنيف، فإن الاقتصاديات الأرثوذكسية والسلوكية هي أكثر الطرق شيوعا في تدريس علم الاقتصاد في الجامعات. هذا المعيار المعتمد يأخذ في الاعتبار مفاهيم المنطق والفردانية والتوازن. ويتم تقديم الاقتصاد على أنه علم صحيح، يفسر سلوك الأفراد والأطراف المتدخلة في هذا المجال من وجهة نظر منطقية. وبالتالي فإن من يبحثون في هذا المجال يفترض أن يكونوا قادرين على توقع المستقبل، وذلك من خلال وضع آليات وحسابات تمكنها من استباق التطورات والأحداث الاقتصادية بحسب سلوك الأفراد وحالة الأسواق.

4. 2 الاقتصاد البدعي:

في مواجهة النموذج السلوكي المنطقي، هنالك نوع آخر من النظم الاقتصادية وهو الذي يقوم على المؤسسات ودراسة التاريخ والهياكل الاجتماعية التي يتواجد ضمنها السوق. هذا الاقتصاد البدعي، عند تناوله للبيانات والمعلومات، فإنه على عكس النموذج السابق، يأخذ الأمور من وجهة نظر اجتماعية وبالتالي فهو لا يقدم تحليلا موضوعيا بل ذاتيا.

وبحسب الاقتصاد البدعي، فإن العوامل الاقتصادية يمكن أن تتحرك أحيانا بشكل عشوائي لا يمكن توقعه، ولهذا فإن نماذج التوقعات التي يتم وضعها تكون محدودة الدقة، ويجب علينا دائما أن نتذكر أن النتائج التي توقعناها يمكن أن تكون بعيدة جدا عن الواقع إذا قرر أحد الأطراف المتدخلة في هذا المجال تغيير موقفه أو سلوكه عن الذي كان متوقع.

 

التصنيف بحسب النظرية والممارسة

آخر نوع من التصنيفات بين النظم الاقتصادية هو الذي يميز بينها من خلال نوعية ممارستها، بمعنى ما إذا كانت نظرية بحتة أو على العكس من ذلك مطبقة.

5. 1 الاقتصاد النظري:

مثلما تشير إليه التسمية، فإن المنوال الاقتصادي النظري هو المعتمد لإنشاء نماذج مختلفة، ويكون ذلك نظريا فقط على الورق، من أجل تفسير سلوك الأسواق والأفراد.

5. 2 الاقتصاد التجريبي:

على العكس من الأول، هنالك نوع من الاقتصاد يعتمد على الواقع الميداني والتطبيق، ويتم تجريب كل نموذج بشكل فعلي من أجل التأكد من صحته وقربه من الواقع. ومنطقيا تبقى هذه الطريقة ضمن نطاق محدود، باعتبار أن تطبيق التجارب العملية في بيئة حقيقية هو أمر صعب، خاصة في مجال حساس كالاقتصاد، الذي يخضع لسلسلة طويلة من المخاطر والعوامل التي لا يمكن توقعها.

المصدر: بسيكولوخيا إي منتي

أبرز المواد الكيميائية السامة التي نتعرض لها بشكل يومي دون علم منا

 

 

تشكل المنتجات الكيماوية أو البلاستيكية قسمًا كبيرًا من الأدوات التي نستخدمها بشكل متكرر خلال حياتنا اليومية، وذلك بسبب سهولة الحصول عليها واستخدامها واستبدالها وتميزها بعملية تناسب سرعة الحياة ومتطلبات الإنسان متوسط الحال في أيامنا هذه، بالإضافة إلى عدم تقديم الأدوات والمنتجات الصحية والطبيعية خصائصًا عملية منافسة.

في المقابل، تحمل هذه الكيماويات – التي نتعرض لها يوميًا بأشكال عديدة – إمكانية التأثير على تطور الجهاز العصبي للإنسان، كما أنها من الممكن أن تسبب اضطرابات منها التوحد أو نقص التركيز سواء كان لدى الأطفال أم الأجنة في طور تكوينهم، وفيما يلي قائمة بأبرز هذه الكيماويات الموجودة بوفرة في حياتنا اليومية، وكيفية الاستعاضة عنها أو الحد من استعمالها.

الفثالات Phthalates

الفثالات هي مجموعة من المواد الكيميائية الموجودة تقريبًا في جميع الأشياء التي نستخدمها يوميًا، مثل الألعاب والمنظفات والعطور ومستحضرات التجميل وزيوت التشحيم وأغطية الجدران وأغلفة وحاويات الطعام ومنتجات العناية الشخصية مثل طلاء الأظافر وبخاخات الشعر ومستحضرات ما بعد الحلاقة والشامبو والمواد العطرية الأخرى وغيرها من المنتجات، فالفثالات مادة كيماوية تُستخدم في تليين البلاستيك أو العمل على دمج المواد العطرية بالمواد الكيميائية معًا.

الأضرار

في السنوات القليلة الماضية، ربط الباحثون الفثالات بالعديد من الأمراض منها الربو واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه وسرطان الثدي والسمنة ومرض السكري من النوع الثاني وانخفاض معدل الذكاء، بالإضافة إلى القلق بشأن تأثيرها على النمو العصبي والاضطرابات السلوكية واضطرابات طيف التوحد وقضايا الخصوبة عند الذكور.

ويقع الخطر الأكبر لهذه المادة على الأطفال، نظرًا لحقيقة تطور أجسامهم في هذه المرحلة التي قد يؤثر عليها التعرض لمستويات عالية من الفثالات.

الوقاية

من الصعب جدًا تجنب الفثالات بشكل كامل بسبب وجودها في جميع تفاصيل حياتنا اليومية، لكن من الممكن تقليل التعرض لها قدر الإمكان، ويمكننا القيام بذلك من خلال تجنب استخدام المستحضرات المعطرة سواء كانت للعناية الشخصية أم لتنظيف المنزل أم تعطير الهواء، وطهي الطعام في الميكروويف في عبوات زجاجية بدلًا من البلاستيكية، وتجنب استخدام الحاويات البلاستيكية وما تحمله في داخلها إذا كانت تحمل رقم 3 أو رقم 6 أو 7، ويمكننا التأكد من ذلك من خلال قلب العبوة والنظر إلى أسفلها، أما المواد البلاستيكية التي تحمل رقم 2 أو 4 أو 5 فيعد ضررها أقل نسبيًا.

إثيرات ثنائي الفينيل متعدد البروم

تُستخدم هذه المواد للإطفاء، فهي مواد كيميائية يمكن أن تبطئ من سرعة اللهب. يمكن العثور عليها في الأجهزة الإلكترونية مثل التليفزيون والكمبيوتر وأثاث المنزل والمواد العازلة، بالإضافة إلى المنتجات التي تحتوي على رغوة، بما في ذلك ألعاب ووسائد الأطفال وأي منتج من المفترض أن يكون مقاومًا للاشتعال.

ونتعرض لهذه المواد إما عن طريق بلعها من خلال الطعام أو الماء الملوث، وإما استنشاق الغبار الذي يحمل جزيئاتها، وإما من خلال لمس المواد المصنوعة منها.

الأضرار

غالبًا تتخلص هذه المنتجات من بعض الإيثرات الموجودة فيها، التي تتراكم بدورها في الغبار، وارتبط التعرض لهذه الإيثرات بمشاكل الغدة الدرقية، كما أظهرت الدراسات التي أجريت على فئران المختبر أن التعرض لهذه المادة أدى إلى تسمم الخلايا العصبية المسؤولة عن النمو والكبد والبنكرياس والغدة الدرقية وجهاز المناعة، وتختلف شدة الآثار باختلاف مستوى التعرض لهذه المواد.

كما تظهر الدراسات المنفذة على الحيوانات والبشر أن بعض أنواع الإيثرات متعددة البروم ثنائية الفينيل يمكن أن تعمل كمواد معطلة لنظام الغدد الصماء، وأنها تميل إلى الترسب في الأنسجة الدهنية البشرية.

الوقاية

لا توجد لائحة بأسماء المواد التي يمكن تجنبها، لكن يمكن قراءة محتويات المنتجات قبل شرائها، ومحاولة الاستغناء عن المواد التي تحتوي على مواد مقاومة للاشتعال، والحرص على تجنب استنشاق أو لمس الغبار قدر الإمكان من خلال تنظيف غبار المنزل وغسل اليدين باستمرار، خصوصًا أيدي الأطفال.

المبيدات الحشرية أو الفوسفات العضوي

يعد الفوسفات العضوي من أكثر المواد السامة المستخدمة في جميع أنحاء العالم، يتم استخدامه في مبيدات الحشرات وكذلك في الأسلحة الكيميائية الحيوية.

الأضرار

تعزز هذه المواد الضرر التأكسدي الذي يؤدي إلى موت الخلايا وتعطل عمل الغدد الصماء، بالإضافة إلى تأثيرها على العمليات الهرمونية المعقدة التي تنظم النمو والتمثيل الغذائي والخصوبة والجهاز المناعي، كما تم ربط تأثير هذه المواد بالبدانة والربو والحساسية والسرطان، ويؤدي تعرض الأطفال للفوسفات العضوي إلى زيادة خطر إصابتهم باضطراب النمو الشامل الذي يعد شكلًا من أشكال طيف التوحد.

الوقاية

– تناول الأطعمة العضوية وزيادة الحصة اليومية من الخضراوات والفاكهة والشاي الأخضر الذي يحوي مضادات أكسدة تدعم الجهاز المناعي، بالإضافة إلى تجنب المبيدات الحشرية سواء كانت موجودة في الغذاء أم المنزل أم الحديقة المنزلية.

– تجنب الأطعمة (الكائنات الحية) المعدلة وراثيًا، لأن أحد الأهداف من إعداد هذه الأطعمة هو تمكين استخدام المزيد من مبيدات الحشرات.

– من الممكن أيضًا تناول المكملات الغذائية التي تحتوي على مضادات أكسدة مثل فيتامين سي و أ.

– محاولة تجنب الإقامة بالمناطق الزراعية التي ترش بالمبيدات بشكل دوري، بالإضافة إلى ممارسة الرياضة التي تقوي الجسم والجهاز المناعي وتساعد على التخلص من المواد السامة عن طريق التعرق.

الرصاص Lead

الرصاص معدن طبيعي ويمكن العثور عليه في كثير من الأماكن ضمن بيئتنا المحيطة، مثل الهواء والتربة والماء وحتى داخل منازلنا، من الممكن أن نتعرض له بسبب استخدام مواد ومنتجات تحويه، سواء كان الاستخدام حاليًا أم قديمًا، ومثال على ذلك استخدام البنزين الحاوي على الرصاص أو وصول الرصاص إلى المياه التي نشربها بسبب تآكل الأنابيب التي تنقلها لنا، كما يستخدم الرصاص في مجموعة متنوعة من منتجات الموجودة في منازلنا وحولها، مثل الطلاء والسيراميك والأنابيب ومواد السباكة والبطاريات ومستحضرات التجميل.

الأضرار

يتعرض البالغون والأطفال إلى الرصاص من خلال أشكال كثيرة مثل المياه أو الطعام الملوث أو استنشاق الغبار الذي يحمل مادة الرصاص، لكن الخطر الأكبر يقع على الأطفال والنساء الحوامل، وتتجلى هذه الأضرار بالنسبة للأطفال على شكل مشاكل سلوكية وصعوبات في التعلم ونقص في معدل الذكاء وفرط نشاط ومشكلات سمعية وبطء في النمو وفقر الدم، ويعتبر الأطفال تحت عمر الست سنوات الأكثر عرضة لهذه المخاطر، بسبب صغر سنهم وسهولة امتصاص أجسامهم للمواد السامة وبالتالي تأثيرها على عمليات النمو.

الوقاية

– مراقبة وصيانة جميع الأسطح المطلية في المنزل، لتجنب تلف الطلاء وتحوله إلى غبار يمكن لمسه أو استنشاقه، نظرًا لأن هنالك احتمالية كبيرة لاحتواء طلاء الجدران على الرصاص.

– معالجة مشاكل الأنابيب بسرعة قدر الإمكان، خصوصًا تلك التي تنقل مياه الشرب.

– مسح الغبار باستمرار.

– استخدام المياه الباردة فقط لتحضير الطعام والشراب.

– غسل ألعاب وأغراض الأطفال بشكل مستمر.

– المحافظة على نظام طعام صحي متوازن لأن النظام الصحي يقلل من تأثير هذه المواد على الجسم عند الأطفال.

منتجات مضادات الميكروبات

التريكلوسان هو عامل مضاد للميكروبات، يستخدم في منتجات العناية الشخصية كالصابون ومعاجين الأسنان والشامبو ومعقمات المنازل، من الممكن حتى إيجاده في أدوات المطبخ والألعاب والأجهزة الطبية.

يتداخل التريكلوسان مع وظيفة العضلات ويعطل تنظيم الهرمونات ويغير في وظيفة المناعة، لكن يتمثل خطره الأكبر في مساهمته المحتملة بتطوير جراثيم مقاومة للمضادات الحيوية، ما دفع العديد من الشركات إلى البدء في إزالته من منتجاتها.

الوقاية

– تجنب استخدام المنتجات المصنفة على أنها “مضادة للبكتيريا”.

– تفحص محتويات المنتجات والتأكد من خلوها من مادة التريكلوسان.

تخلص العديد من الدراسات العلمية الحديثة إلى حقيقة أنه يمكنك تحقيق “حياة أفضل من خلال فهم أعمق للكيمياء الموجود في حياتنا اليومية، ويكشف البحث العلمي أن العديد من المنتجات المنزلية تحتوي على مواد كيميائية لها تأثيرات سامة على صحتنا، لكن باستخدام المعرفة والمعلومات المتاحة كسلاح لتجنب هذه المواد والمنتجات قدر الإمكان، بالإضافة إلى تزايد المنتجات “الصديقة للبيئة” في السوق يومًا بعد يوم، يمكنك الحد من تعرضك لهذه المواد الكيميائية السامة وحماية نفسك وعائلتك من آثارها الضارة بالصحة، حتى إن لم ننجح بإزالتها كليًا من حياتنا، فالتقليل منها يُعد خطوة مهمة وضرورية، نظرًا لأن ضرر هذه المواد يتناسب طرديًا مع مستوى تعرضنا لها.

الحلبة أثبتت فعاليتها في تعزيز الرغبة الجنسية والسيطرة على السكري

 

أظهرت الأبحاث أنه يمكن زيادة الدافع الجنسي وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والمضاعفات الأخرى، لدى الرجل المسن، عن طريق إجراء تعديلات صحية على نمط حياته، ويمكن أن يساعد تناول المكملات الطبيعية في الحفاظ الصحة الجيدة.

ويتمثل أحد المستخلصات التي حظيت باهتمام الباحثين بسبب فوائدها الصحية المثبتة، في مستخلص الحلبة، وهي من النباتات التي استخدمت في الطب البديل والطب الصيني لعلاج الأمراض الجلدية والعديد من الأمراض الأخرى، ولكن العلم الحديث أكد فوائدها.

وثبت أن الحلبة تتحكم في مرض السكري ومستويات الكوليسترول، وكلاهما ينذر بأمراض القلب.

وتشير الأبحاث إلى أنها تساعد في السيطرة على مرض السكري، عن طريق تثبيت مستويات السكر في الدم.

وبشكل حاسم، يبدو أنها تزيد من تحمل الكربوهيدرات بشكل عام لدى الأشخاص المصابين بداء السكري النوع 1 و2. وهذا مهم لأن الكربوهيدرات تتحلل إلى جلوكوز الدم (سكر) بسرعة نسبية – وهذا يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.

وفي إحدى الدراسات، تناول الأشخاص المصابون بداء السكري من النوع 1، نحو 50 غراما من مسحوق بذور الحلبة في الغداء والعشاء.

وبعد 10 أيام، شهد المشاركون مستويات أفضل من السكر في الدم، وانخفاض في الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار.

ويلعب خفض كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) دورا وقائيا رئيسيا في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب، لأن هذا النوع من الكوليسترول يمكن أن يسد الشرايين.

وفي دراسة أخرى، تناول الأشخاص غير المصابين بالسكري الحلبة. وعانوا من انخفاض بنسبة 13.4% في مستويات السكر في الدم، بعد أربع ساعات من تناولهم.

وثبت أيضا أن مكملات الحلبة تزيد من مستويات هرمون التستستيرون لدى الرجال، وهو هرمون جنسي يلعب العديد من الأدوار المهمة في صحة الرجل، مثل المساعدة في الحفاظ على الوظيفة الجنسية والرغبة الجنسية، وكتلة العضلات، وإنتاج خلايا الدم الحمراء.

ووجدت بعض الدراسات أن مكملات الحلبة لها آثار مفيدة، بما في ذلك زيادة الرغبة الجنسية.

وقدمت دراسة واحدة لمدة ستة أسابيع، 600 ملغ من خلاصة الحلبة لنحو 30 رجلا، لتقييم التغيرات في الوظيفة الجنسية والرغبة الجنسية.

وأبلغ معظم المشاركين عن زيادة القوة وتحسين الوظيفة الجنسية.

وفي دراسة استمرت ثمانية أسابيع، أجرى 30 رجلا أربع جلسات رفع أثقال في الأسبوع، نصفهم يتلقون 500 ملغ من الحلبة يوميا.

وعلى الرغم من أن المجموعة التي لم تتناول المكمل، شهدت انخفاضا طفيفا في هرمون التستوستيرون، إلا أن مجموعة الحلبة أظهرت زيادة. ووجد الباحثون أن هذه المجموعة شهدت أيضا انخفاضا بنسبة 2٪ في دهون الجسم.

اليوم الدولي لمحو الأمية…….

 

من كان يتصور أن يحل اليوم الدولي لمحو الأمية في العقد الثاني من الألفية الثالثة، والعالم ينظر إلى الأمية الأبجدية بعين ملؤها التخوف والتوجس والتشكك؟ ومن كان يتوقع أن يحتفي العالم بهذا اليوم في 2020 وهو يقدم رجلاً ويؤخر أخرى خجلاً أو خوفاً مما سيصل إلى مسامعه من نسب مئوية تشير إلى أن ما بدا أنه حلم قريب المنال قبل أشهر، أصبح كابوساً يحلق في سماء دول عدة من دول الكوكب؟

الكوكب الذي يحيي أو يحتفي أو يؤبن “اليوم الدولي لمحو الأمية يوم 8 سبتمبر (أيلول) من كل عام، لا يسعه سوى إحياء المناسبة اليوم وهو يضع كلمة “كوفيد -19” جنباً إلى جنب مع عنوان الاحتفال.

وبدلاً من إحياء هذا اليوم بتنويه إلى أن الأمية الجديدة هي الأمية الرقمية أو المعلوماتية أو التقنية، أو التركيز على الهدف رقم أربعة من أهداف التنمية المستدامة، حيث التركيز على الجودة والنظر إلى الإنصاف والالتفات إلى الشمول في التعليم، على أن يكون فرصة يتم تعزيزها مدى الحياة للجميع، يحبس العالم أنفاسه اليوم، ويعتبرها فرصة للتأمل والتفكر، إذ كيف يمكن تقليل خسائر الوباء التي ألقت بظلالها على تفاصيل الحياة الكبيرة والصغيرة والتعليم وفرصه وجودته وعدالته على رأسها؟ وكيف يمكن استخدام طرق التدريس المبتكرة والفعالة ضمن برامج محو الأمية للشباب والبالغين لمواجهة الوباء وما بعده؟

ما بعد الوباء وأثنائه

إذا كان “ما بعد الوباء” مازال في علم الغيب، والتوقعات تشير إلى بقائه معنا لحين إشعار آخر، فإن “أثناء الوباء” يشير إلى أن اليوم الدولي لمحو الأمية هذا العام يرفع شعار “محو الأمية تعليماً وتعلماً في أثناء كوفيد-19 وما بعدها”. هذا ما أعلنته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) اليوم لهذه المناسبة التي يتم الاحتفاء بها منذ عام 1967.

احتفاءات الكوكب بهذا اليوم لم تخرج مرة عن إطار التذكير بأهمية محو الأمية، باعتبارها وسيلة لضمان كرامة الإنسانية واحترام حقوق الإنسان، أو لتأكيد الحاجة إلى تكثيف الجهود من أجل الوصول إلى مجتمعات أكثر إلماماً بمهارات الكتابة والقراءة. وفي السنوات القليلة الماضية، تلون اليوم الدولي لمحو الأمية كذلك بألوان تتعلق بسوق العمل ومهاراتها المطلوبة، وهو ما يمكن اعتباره قفزة إيجابية للارتقاء من محاربة عدم التسلح بالقراءة والكتابة، إلى مواجهة عدم التسلح بالمهارات المطلوبة لسوق العمل.

 

مفهوم الأمية التقليدي

لكن ظروف الوباء وما فرضه من قيود وألقاه من ظلال وخيمة، أعاد مفهوم الأمية بمعناها التقليدي إلى الواجهة هذا العام. عربياً، شبح الأمية في يومها الدولي أكثر وطأة وأثقل أثراً، فالدول التي كانت تعاني في زمن ما قبل كورونا من ضعف أنظمة التعليم، تتجرع قدراً أكبر من صعوبات الإبقاء على الطلاب في مدارسهم أو على الأقل في مقاعد الحاصلين على شكل من أشكال التعليم. والدول التي كانت تعاني صراعات مسلحة وتتعرض شعوبها لموجات تهجير ونزوح داخلي وخارجي تجد نفسها قاب قوسين أو أدنى من العودة إلى مربع الصفر في محاربة الأمية.

الشباب العرب

“معدل الأمية صفر”، عبارة لن تعرف طريقها إلى احتفالات هذا العام عربياً. لجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغربي آسيا (الإسكوا) أصدرت دراسة قبل أسابيع عن أثر الوباء على الشباب، ووجدت أن الوباء يضرب بشدة فئة الشباب العربي التي هي الأكبر عدداً والأعلى من حيث المعاناة من البطالة، بعد ما وصلت نسبتها نحو 23 في المئة بسبب الوباء. ووجدت الدراسة أن ما يقرب من 100 مليون طالب عربي حالياً أصبحوا خارج المدرسة. وهنا يتم طرح تساؤلات عدة حول توافر وجودة شبكة الإنترنت التي لا تتوفر خدماتها لما يزيد على 52 في المئة من الأسر العربية خارج دول مجلس التعاون الخليجي، ما يهدد بتفاقم مشكلة الأمية وتسرب الصغار من المدارس، سواء المدرسة في شكلها التقليدي أو الجديد القائم على مواقع الإنترنت وتطبيقاته.

المسنّون العرب

دراسة أخرى أجراها “الإسكوا” أيضاً حذرت من أن الوباء سيلقي بظلال وخيمة كذلك عى المسنين العرب، لا سيما الأميين منهم أو غير الملمين بالتكنولوجيا، إذ يجدون أنفسهم غير قادرين على الاطلاع المستمر على تدابير الوقاية من الجائحة، أو الاتصال بالآخرين لطلب المساعدة أو لتخفيف شعور العزلة.

وبين عزلة المسنين لأسباب الأمية الأبجدية أو التقنية أو كلتيهما، وبين معضلة اللاجئين والنازحين الذين تتضاءل فرص صغارهم في الهرب من شبح الأمية، تبذل جهود في كنف كورونا، وتسلط عليها الأضواء في اليوم الدولي للأمية.

ولأن المنطقة العربية صارت تتبوأ مكانة متقدمة في قائمة الدول الأكثر تصديراً واستقبالاً للاجئين، وذلك في ضوء استمرار الأوضاع المتأزمة في سوريا واليمن وبالطبع فلسطين، فإن التقرير الصادر عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين قبل أيام تحت عنوان “معاً من أجل تعليم اللاجئين”، يجد نفسه في القلب من اليوم العالمي للأمية، فإذا كانت كورونا أثرت سلباً في تعليم الأطفال في كل أنحاء العالم، فإن الأطفال اللاجئين والنازحين هم الأكثر تضرراً.

 

الأمية واللاجئون

وبحسب بيانات عام 2019، فإن الأرقام الواردة من 12 دولة تستضيف ما يزيد على نصف الأطفال اللاجئين في العالم، أشارت إلى أن نسبة الالتحاق الإجمالية بالمدارس الابتدائية تبلغ 77 في المئة، لكن النسبة تقل إلى 33 في المئة في ما يتعلق بالالتحاق بالتعليم الثانوي.

وعبّر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي عن “قلق خاص حول تأثير البواء على الفتيات اللاجئات”، مشيراً إلى أن التعليم ليس حقاً من حقوق الإنسان فقط، بل هو حماية وضمان لفوائد اقتصادية يمكنها أن تعود على الفتيات اللاجئات وأسرهن ومجتمعاتهن. وتشير التقديرات إلى أن الفتيات اللاجئات عموماً يحظين بفرص أقل من الذكور في الحصول على التعليم. ونتيجة كورونا، يتوقع ألا تتمكن نصف الفتيات اللاجئات في المدارس الثانوية من العودة إلى صفوف المدرسة في حال فتحت المدارس أبوابها، كما أن كل الفتيات اللاجئات معرضات لخطر الانقطاع عن التعليم نهائياً.

قبل الوباء، كان احتمال خروج الطفل اللاجئ من المدرسة ضعف احتمال بقاء الطفل غير اللاجئ في المدرسة، لكن المتوقع مع قرب بداية عام دراسي جديد أن يزداد وضع الأطفال اللاجئين سوءاً في ما يتعلق بحصولهم على التعليم في زمن كورونا، فقد لا تتاح للكثير منهم فرص استئناف الدراسة بسبب إغلاق المدارس، أو صعوبات متعلقة بسداد رسوم التعلم أو الزي المدرسي أو الكتب، أو عدم إمكان الوصول إلى الأدوات التكنولوحية اللازمة للتعلم عن بعد، أو لأنهم مضطرون للعمل ليسهموا في إعالة أسرهم.

القدر العربي

ويشاء القدر العربي في اليوم الدولي للأمية أن يجعل من “إعالة أسرهم” عاملاً قوياً من عوامل انتكاسة جهود مواجهة الأمية ومحاربة تسرب الأطفال من المدارس طوال عقود مضت. الوباء وآثارة الاقتصادية الوخيمة، وفقدان كثيرين لعملهم، واتساع دائرة الفقر في دول عربية عدة، أدت إلى انتعاش ظاهرة عمالة الأطفال، وهي الظاهرة المرتبطة بالضرورة بالتسرب من المدرسة أو عدم الالتحاق بها من الأصل. منظمة العمل الدولية تشير إلى 152 مليون طفل عامل في العالم تتراوح أعمارهم بين خمسة و17 عاماً، وهو عدد يتوقع أن يرتفع بفعل كورونا، لا سيما وأن دولاً عدة خففت من تشريعاتها أو تطبيقها للقوانين المجرمة لعمل الأطفال، في محاولة للحد من اتساع دائرة الفقر بفعل الوباء.

ولا يتوقع أن يرأف الوباء بالفتيات اللاتي جرى العرف العربي على مطالبتهن بسداد القدر الأكبر من فواتير الأزمات، ففرصة واحدة للتعليم في البيت الواحد حيث طفل وطفلة، يتم تخصيصها حتماً للطفل، وحمل إضافي تنوء به موازنة الأسرة بسبب التعليم، فإن الأنظار تتجه فوراً نحو الترشيد عبر حرمان الصغيرة من التعليم وتزويجها.

أمية متخفية

أما الأميون المتخفون خلف شهادات مدرسية تشير إلى حصولهم على الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية، ويعانون صعوبات واضحة في القراءة والكتابة، فتلك مشكلة أخرى لأنهم مصنفون باعتبارهم “متعلمين”.

الأمم المتحدة تذكرنا هذا العام بالفجوة الصارخة بين الخطاب السياسي والواقع. وبالرغم من أن تلك الفجوة كانت قائمة قبل هجمة الوباء الشرسة، إلا أنها غلظت من آثار الوباء على جهود محو الأمية، فقد غابت برامج محو الأمية للبالغين في كثير من الدول من خطط الاستجابة التعليمية الأولية، وأغلقت دول عدة تلك البرامج.

يحيي العالم هذا العام اليوم الدولي لمحو الأمية وهو مشتت بين وباء شرس، وأنظمة تعليم كانت تعاني الضعف والجمود، فأضيف إليها الوباء والإغلاق، وتفتت جهود محو أمية الكبار، ليتحول اليوم إلى تذكرة بأهمية محو الأمية في أزمنة الاستقرار، حتى لا تتحول إلى نحو الأمية في أوقات الأزمات.

الأمية في أرقام

يفتقر 773 مليون شاب وفتاة إلى المهارات الأساسية في القراءة والكتابة، ويفتقد نحو 617 مليون طفل وطفلة ومراهق ومراهقة للحد الأدنى من مستويات الكفاءة في القراءة والحساب.

في أثناء المرحلة الأولى من انتشار جائحة “كوفيد-19″، أغلقت المدارس ما أدى إلى تعطيل تعليم ما يقرب من 62.3 في المئة من الطلاب والطالبات في العالم، والبالغ عددهم نحو 1،09 بليون طالب.

علماء يكتشفون فائدة جديدة لسم نحل العسل

في نتيجة قد تساعد على إنقاذ عدد كبير من النساء حول العالم، توصلت دراسة حديثة إلى أن سم نحل العسل قد يكون فعالاً في قتل خلايا سرطان الثدي، التي يصعب علاجها.

وكثيرة هي فوائد العسل، وعديدة هي العلاجات والوصفات المنزلية التي يدخل في إعدادها. لكن يبدو أن هذه الفائدة لا تقتصر على العسل وحده، وإنما تنسحب إلى النحل المنتج له أيضاً. فقد كشف باحثون في غرب أستراليا عن أن سم نحل العسل الأوروبي يمكن أن يكون “فعالاً بشكل ملحوظ” في قتل خلايا سرطان الثدي التي يصعب علاجها.

واستخدمت الدراسة التي أجراها معهد هاري بيركينز للأبحاث الطبية، السم المأخوذ من 312

نحلة منتجة للعسل ونحلة طنانة للتحقق من مدى خصائصها المضادة للسرطان.

وخلص الفريق إلى أن سم النحل لا يتسبب فقط في قتل خلايا سرطان الثدي الثلاثي السلبي وخلايا سرطان الثدي المخصب، بل يفعل ذلك بتركيز لا يضر الخلايا الطبيعية. ويشكل سرطان الثدي الثلاثي السلبي ما بين 10 – 15 في المئة من جميع سرطانات الثدي، حسب المعهد. ولا توجد حالياً علاجات مستهدفة فعالة سريرياً لذلك النوع من السرطان.

وفي هذا السياق قالت سيارا دافي، الباحثة الرئيسية، في منشور على موقع المعهد على الإنترنت: “كان السم قوياً للغاية”. وأضافت: “وجدنا أن الميلتين (الموجود في سم النحل) يمكن أن يدمر أغشية الخلايا السرطانية بالكامل في غضون 60 دقيقة”. يشار إلى أن سرطان الثدي هو أكثر أنواع السرطانات شيوعا بين النساء حول العالم.

هل من الممكن وضع حد للتشكك بشأن لقاحات “كوفيد-19″؟

واشنطن: إن التوصل إلى لقاح فعال وآمن ضد مرض “كوفيد-19” الناتج عن الاصابة بفيروس كورونا المستجد، وإمكانية توزيع ذلك اللقاح على نطاق واسع بالقدر الكافي للمساعدة في وقف تفشي الوباء، يأتي على رأس الأولويات العالمية حاليا.

وذكرت وكالة “بلومبرغ” للانباء، أنه بسبب الضرورة الملحة للقاح، تبذل الحكومات قصارى جهدها من أجل تمويل الأبحاث وتحفيز الشركات لتكثيف التجارب، كما تقوم بطلب الجرعات بصورة مسبقة، وتعمل على تقليل الحواجز التنظيمية أمام السوق، ومنح الشركات المصنعة حصانة من الدعاوى القضائية المتعلقة بالإصابات في المستقبل، والتي عادة ما تكون عالية التكلفة.

وحتى في ظل تفشي جائحة مميتة مثل وباء كورونا، فإن ثقة المواطنين في اللقاح تعتبر ضعيفة. وتوصل استطلاع أجرته مؤسسة “إيبسوس” لاستطلاعات الرأي خلال شهري تموز/يوليو وآب/أغسطس الماضيين لصالح “المنتدى الاقتصادي العالمي”، إلى أنه في حين يرغب ثلاثة من بين كل أربعة بالغين في الحصول على لقاح “كوفيد-19” في حال توفره، فإن 37 بالمئة فقط لديهم رغبة “قوية” في القيام بذلك.

ويشار إلى أن أهم سببين تم ذكرهما بشأن عدم الرغبة في الحصول على اللقاح، هما الخوف من الآثار الجانبية، والتشكك في مدى فعالية اللقاح، بدون وجود أي مشاعر متطرفة “ضد التطعيم”.

وتعتبر الموافقة السريعة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الشهر الماضي على اللقاح قبل الانتهاء من إجراء تجارب واسعة النطاق على المرضى، مقامرة، يمكن أن تؤدي في الواقع إلى انتكاسة لإستجابة روسيا لمرض “كوفيد-19″، بحسب “بلومبرغ”.

وكانت قد تمت الموافقة على لقاح “سبوتنيك في” الروسي للاستخدام العام في آب/أغسطس الماضي، قبل ظهور نتائج دراسات المرحلة الثالثة للتجارب عليه، وهي خطوة أثارت انتقادات دولية واسعة النطاق.

ومن جانبه قال بوتين إن التجارب التي تمت على حيوانات ومتطوعين، أظهرت أن اللقاح يؤدي إلى “حصانة ثابتة”. من ناحية أخرى، بينما قالت منظمة الصحة العالمية إن كل اللقاحات يجب أن تجرى بنفس الدراسات الطبية.

وفي الولايات المتحدة، يرغب الرئيس الامريكي دونالد ترامب في طرح لقاح قبل انطلاق الانتخابات، مما يثير مخاوف أن يكون الضوء الأخضر في نهاية المطاف، جاء كقرار سياسي بدلا من أن يكون قرارا يعتمد على بيانات شاملة.

وعلى رأس ذلك، يأتي أيضا عرض توفير حصانة قانونية لمصنعي اللقاحات والعلاجات الطارئة. وبينما يعتبر ذلك مفيدا في الحيلولة دون دخول الشركات في معارك قضائية، إلا أنه لا يؤدي إلى بناء الثقة لدى المواطنين.

وبينما يعتبر التعويض المالي متاحا، فإنه يتم تغطيته بالكامل من خلال دافعي الضرائب، ليكون قدره 311 ألفا و810 دولارات بحد أقصى مدى الحياة، بغض النظر عن نوع الاصابة، وهو ما تقرره لجنة خاصة بدون وجود فرصة لإجراء مراجعة قضائية. وقد أدى ذلك إلى إثارة غضب الرافضين للتطعيم بدلا من إسكاتهم.

وبينما تصر المفوضية الأوروبية على أنها لن تتنازل عن السلامة، أو تغير قواعد المسؤولية، فقد رأت أنه من الممكن أن تبت الحكومات في دعاوى قانونية “معينة”.

وكان ذلك قد أدى إلى حالة من الغضب الشعبي في الماضي. فأثناء تفشي فيروس “إتش 1 إن 1” (المعروف بأنفلوانزا الخنازير) في عام 2009، تحملت الكثير من الحكومات الأوروبية مخاطر مسؤولية توفير لقاحات سريعة.

وبالتالي، فإنه من الممكن أن يواجه السباق من أجل توفير لقاح لمرض “كوفيد-19”، بعض العراقيل تحت اسم الثقة.

كما لم تختف الحاجة لإجراء تجارب واسعة النطاق على المرضى. ومن الممكن أن يكون توفير المزيد من البيانات والإفصاح عنها من أجل الحصول على موافقات للاستخدام العام، في مصلحة مجموعة ذات أولوية مهمة، وهم مقدمو خدمات الرعاية الصحية.

كما يجب أن يتاح الحفاظ على توفير جرعات لقاح فعالة، بدون إلغاء مسؤولية الشركات المصنعة تماما.

وذكرت “بلومبرج” أن ثمة فكرة طرحها مشروع أبحاث معهد بريطاني للقانون الدولي والقانون المقارن، لعمل صندوق تعويض جديد لمرضى “كوفيد-19″، مصمم للتعامل بتعاطف وفعالية مع دعاوى الإصابة ، بدون الحاجة إلى اللجوء للمحاكم.

وبدلا من أن يتم تمويله بشكل كامل من جانب دافعي الضرائب، فإنه من الممكن أن يقوم القطاع الخاص بتمويله جزئيا، وبالتالي يتم ضمان قيام شركات الأدوية بدور في التمويل. ولن يؤدي ذلك إلى وضع حد لحالة التردد بشأن اللقاح بين عشية وضحاها، ولكنه قد يهدئ من بعض المخاوف.

(د ب أ)

ما تأثير نقص المغنيسيوم في الجسم

أعلن البروفيسور أناتولي سكالني، أن 80% من سكان العالم البالغين يعانون من نقص المغنيسيوم، الذي تظهر أعراضه على شكل تعب مزمن وتغير المزاج وقفزات في مستوى ضغط الدم.

ويقول البروفيسور، نقص المغنيسيوم، هو مشكلة كبيرة يعاني منها سكان المدن الكبيرة، لأنهم يتعرضون دائما إلى مؤثرات خارجية. فإذا كان الشخص يعاني من إجهاد مزمن، فإن حاجته إلى المغنيسيوم تزداد بمقدار 1.5-2 مرة.

وتنظم الضغط في أجسامنا مجموعة نظم، وتؤثر فيه كمية العناصر الدقيقة الموجود في الدم، مثل الصوديوم والكالسيوم والمغنيسيوم. فإذا انخفض مستوى المغنيسيوم، يؤدي إلى ارتفاع مستوى الصوديوم والكالسيوم، وبالتالي احتباس السوائل في الجسم، وارتفاع ضغط الدم. وتكرر الصداع النصفي سببه نقص المغنيسيوم. كما أن التهيج واضطراب الذاكرة وعدم إمكانية التركيز على موضوع ما وتغير المزاج، سببه نقص المغنيسيوم أيضا.

ويشير البروفيسور، إلى أن ممارسة النشاط البدني، يزيد من استهلاك المغنيسيوم، والإفراط بتناول الملح، يعرقل امتصاص المغنيسيوم. لذلك يجب التقليل من استهلاك الملح. وأضاف، تنخفض مناعة الجسم على خلفية الكآبة والمزاج السيئ، ما يزيد من تكرار الإصابة بأمراض البرد. كما أن نقص المغنيسيوم، هو أحد الأسباب الرئيسية لمتلازمة التعب المزمن.

وتجدر الإشارة، إلى أن المستوى الطبيعي للمغنيسيوم في دم النساء هو 0.66-1.07 مليمول في اللتر، فإذا كان دون أو أعلى يجب استشارة الطبيب. وتحتاج المرأة إلى 310 ملليغرامات يوميا من المغنيسيوم، والرجال إلى 400 ملليغرام. وأهم مصادر المغنيسيوم هي: منتجات غذائية نباتية- الألياف الغذائية، المكسرات، الحنطة السوداء، الخضروات الورقية.

ويضيف البروفيسور: “القهوة مدر ضعيف للبول، ومع ذلك تخرج المغنيسيوم من الجسم، لذلك من الأفضل تناول الكاكاو”.

ويؤكد البروفيسور على أن تعويض نقص المغنيسيوم في الجسم بتناول الأدوية، يجب أن يتم بموجب توجيهات ووصفة الطبيب المختص على ضوء نتائج تحليل الدم فقط.

الشركات تصنع القرار الأمريكي

لا يخفى على الكثيرين في أمريكا، وخارجها، أن السياسة الأمريكية تخضع إلى حد كبير، للشركات الكبرى المتحكمة في الاقتصاد الأمريكي، وكثيراً ما تفرض هذه الشركات سياسات تدعم مصالحها على حساب مصالح الشعب. ويناقش هذا الكتاب كيفية صناعة القرار السياسي عبر تأثير هذه القوة المفصلية في المجتمع الأمريكي، وكيف يعمل السياسيون القادمون لأجل تحقيق التغيير على خلق حالة التوازن بين مصالح الشعب، وأصحاب الأعمال.
ليس سراً أن «1%» – النخبة التجارية التي تسيطر على أكبر الشركات والشبكة المتصلة بها من المؤسسات العامة والخاصة – تمارس سيطرة هائلة على الحكومة الأمريكية. في حين تُعزى هذه السيطرة عادة، إلى تبرعات الحملات وكسب التأييد، ويجد هذا الكتاب أن قوة الشركات تنبع من السيطرة على الموارد الاقتصادية التي تعتمد عليها الحياة اليومية.
ويذكر المؤلفون أنه يجب أن يسعى المسؤولون الحكوميون باستمرار لإبقاء الرأسماليين سعداء، خشية من «إضراب رأس المال» – أي رفض الاستثمار في صناعات أو مواقع معينة، أو نقل ممتلكاتهم إلى بلدان أخرى – وبالتالي فرض مشقة مادية على مجموعات معينة، أو الاقتصاد ككل. لهذا السبب، حتى السياسيين الذين لا يعتمدون على الشركات لتحقيق نجاحهم الانتخابي، يجب عليهم تجنب انقطاع استثمار الشركات.
يوثق الكتاب القوة المنتشرة للشركات والمؤسسات الأخرى على صنع القرار في تجمعات كبيرة لرأس المال، ولا سيما «البنتاجون». كما يُظهر أن أكثر حركات الإصلاح نجاحاً في تاريخ الولايات المتحدة الحديث – من أجل حقوق العمال والحقوق المدنية وضد الحروب الإمبريالية – قد نجحت من خلال الاستهداف المباشر للشركات، وغيرها من الخصوم المؤسسيين الذين بدأوا واستفادوا من السياسات القمعية. وعلى الرغم من أن معظم الحركات الاجتماعية اليوم تركز على الانتخابات والسياسيين، فإن حركات «99%» تكون أكثر فاعلية عندما تفرض تكاليف مباشرة على الشركات والمؤسسات الحليفة لها. وهذه الاستراتيجية هي أيضاً أكثر ملاءمة لبناء حركة جماهيرية ثورية يمكن أن تحل محل المؤسسات الحالية ببدائل ديمقراطية.

 

في عام 1931، أعرب الفيلسوف جون ديوي، عن أسفه لأن «السياسة هي الظل الذي تلقيه الشركات الكبرى على المجتمع». الحكومة بشكل عام، هي صدى «وفي بعض الأحيان شريك مباشر» لمصالح الشركات الكبرى. اليوم، كما في زمن ديوي، تعتبر سيطرة الشركات الكبرى على الحكومة الأمريكية سراً مكشوفاً. لدينا مؤسسات ديمقراطية رسمياً، لكن 1% يمارسون سيطرة واضحة على صنع السياسات الحكومية. وفي السنوات التي أعقبت الانهيار الاقتصادي في عام 2008، اتفق نحو الثلثين على أن استجابة الحكومة قد أفادت «البنوك والمؤسسات المالية الكبيرة» و«الشركات الكبيرة والأثرياء»، وأن بقية السكان قد استفادوا «ليس كثيراً»، أو «لم يستفيدوا على الإطلاق».
إن الانتقادات تجاه الأثرياء – حكم الأغنياء – ليست جديدة. فلطالما شجب الماركسيون واللاسلطويون (الأناركيون) تأثير الرأسماليين في الحكومة. وكان بعض الليبراليين، مثل ديوي، أعربوا عن انتقادات مماثلة تعود على الأقل إلى شكوى آدم سميث في عام 1776 من أن «التجار والمصنعين» في إنجلترا كانوا «المهندسين الرئيسيين للسياسة الاقتصادية ومصالحهم» التي يتابعها السياسيون بعناية. ويدعم التاريخ وجهة نظر ديوي. فقد واجهت الحكومات المنتخبة بتفويض تقدمي قوي، من تشيلي في سبعينات القرن الماضي إلى فنزويلا، واليونان، مؤخراً، اضطراباً اقتصادياً هائلاً، وغالباً انقلابات عسكرية؛ عندما تشكل إصلاحاتها تهديداً لمزايا وامتيازات الرأسماليين. وكان الإصلاحيون الأقل طموحاً، مثل باراك أوباما، تسببوا أيضاً بغضب قطاع الأعمال، على الرغم من بذلهم جهوداً هائلة لاستيعاب مصالح الشركات.

لماذا الأعمال قوية جداً؟ يعزو معظم المحللين نفوذها السياسي إلى التبرعات الانتخابية، وكسب التأييد. لكن تمويل الحملات الانتخابية هو مجرد وسيلة واحدة تؤثر بها الأعمال التجارية في الحكومة. ويرى المؤلفون أن المشكلة تذهب إلى ما هو أبعد من المال في السياسة، إلى هيكل الاقتصاد ذاته. وتنبع القوة السياسية للبنوك والشركات في نهاية المطاف من القوة التي تمارسها على الاقتصاد نفسه. إنهم يتحكمون في معظم الموارد الحيوية التي يعتمد عليها المجتمع، بما في ذلك رأس المال الاستثماري، (وبالتالي الوظائف والقروض)، إضافة إلى الغذاء، والنقل، والطب، وخدمات الرعاية الصحية، وأشياء أخرى لا حصر لها.
يقول المؤلفون: «أقوى سلاح للبنوك وأرباب العمل هو الإضراب الرأسمالي: سحب رأس المال الاستثماري من قطاع أو أكثر من قطاعات الاقتصاد، أو «سحب الاستثمار» في شكل تسريح العمال، أو نقل الأموال إلى الخارج، أو تحويل رأس المال المالي إلى الخارج، وتشديد الائتمان وغيرها من التدابير التخريبية. ويمكن تنفيذ هذه الإجراءات من قبل الشركات الفردية أو الصناعات بأكملها، أو عندما يتخذ كبار المستثمرين قراراً جماعياً بعدم الاستثمار.
ويضيفون: «إن حجب رأس المال لا يمثل دائماً إضراباً متعمداً من قبل الرأسماليين لأغراض سياسية، فقد يسحب الرأسماليون الاستثمار لمجرد ظروف السوق، مثل انخفاض الطلب على منتجاتهم، كما يحدث عندما يقطع صانعو السيارات الإنتاج ويسرحون العمال عندما ينخفض ​​الطلب على سيارات معينة. ويتميز إضراب رأس المال عن هذه الحالات «العادية» لسحب الاستثمارات من قبل الرأسماليين الذين يطالبون بتغيير سياسة الحكومة، ووعودهم بأن التغييرات الإيجابية ستجلب استثمارات جديدة، أو متجددة. بعبارة أخرى، يشكل سحب الاستثمار إضراب رأس المال عندما يكون حجب رأس المال مصحوباً بوعد بالاستثمار، مقابل خدمات من الحكومة. ونظراً لأن الأعمال تتحكم في معظم الموارد التي نعتمد عليها جميعاً، يجب على المسؤولين الحكوميين إرضاء الرأسماليين باستمرار حتى يواصلوا استثمار هذه الموارد بشكل منتج».
ويؤكدون أن «الحكومات الأكثر جرأة فقط هي على استعداد لإكراه الرأسماليين على الاستثمار، لأن القيام بذلك عادة ما يدعو إلى إضرابات رأسمالية أعمق، ويؤدي إلى عرض يجب على الدولة فيه إما مصادرة المشاريع الخاصة، (متحدية الاتهامات بالاستبداد)، وإما الاستسلام للحكومات في كل مكان، وبالتالي تستثمر طاقة كبيرة وموارد عامة لدرء السخط من قبل المديرين التنفيذيين والمستثمرين الغاضبين».

تستخدم الأعمال مجموعة من الأدوات اليومية إلى جانب إضراب رأس المال. لديها موارد هائلة لإنفاقها على الحملات الانتخابية، وتبرعاتها تفوق تلك التي تقدمها جميع الفئات الأخرى في المجتمع في عملية صنع السياسات. يفعلون ذلك، أولاً، من خلال ضمان انتخاب المرشحين الودودين في مجال الأعمال. وفي بعض الأحيان يأتي المرشحون مباشرة من عالم الأعمال، وأحياناً لا.ويخضع جميع المرشحين على المستوى الوطني لعملية فحص صارمة من قبل مانحين أثرياء قبل تقديمهم للجمهور. وعادة ما يقترب المرشحون للرئاسة من نخب الأعمال لقياس دعمهم حتى قبل الإعلان عن ترشيحاتهم. وبمجرد انتخاب المرشح، سيتم سداد التبرعات السابقة من خلال التشاور الوثيق مع جماعات الضغط التجارية، ومن خلال تعيين موظفين ودودين للعمل، ومستشارين، ومنظمين، وقضاة. وتساعد العلاقة في تحديد التشريعات التي يتم تقديمها، والسياسات المستبعدة من الاعتبار، كيفية تنفيذ القوانين الحالية. ويواصل كلا الجانبين تنمية هذه العلاقة على المدى الطويل. ومع ذلك، فإن المانحين هم الأكثر قوة. إنهم في الأساس مستثمرون «يجعلون السياسيين يشبهون الأسهم إلى حد ما»، ويستثمرون في أولئك الذين يرجح أن يحققوا عائداً، أولئك الذين لديهم سجل حافل من التدابير المؤيدة للأعمال التجارية والتخلص من أولئك الذين ثبت أنهم مخيبون للآمال.
ويقول المؤلفون: «إذا خيب أحد السياسيين الظن، وفشلت الشركات في الحصول على كل ما تريده من الحكومة، فإن الجهات المانحة لديها الكثير من أسلحة الاضطراب الأخرى في ترسانتها. حيث تساعد تهديدات الإضرابات الرأسمالية، وإضرابات رأس المال الحقيقية في بعض الأحيان، على إبقاء السياسيين والمنظمين في صف واحد. وتستفيد الشركات أيضاً من نظام المحاكم بشكل كامل، وتنفق مبالغ هائلة على التقاضي لتحدي القوانين التي لا تحبها. ومن أجل تدبير جيد، غالباً ما تضغط الشركات على حلفائها في الكونجرس لقطع التمويل عن الوكالات التنظيمية، وبالتالي ضمان أن أهداف التقاضي التجاري ستكون ناقصة التمويل وغير مجهزة للدفاع عن أفعالهم ضد الشركات الكبيرة. وبهذه الطريقة، تصبح العديد من السياسات بؤرة حرب لا تنتهي أبداً إلى التنفيذ، والتي تستمر لفترة طويلة بعد أن يوقع الرئيس على قانون جديد، وحتى بعد فترة طويلة من تركه لمنصبه».
وتوضح المعركة حول إصلاح «وول ستريت» وقانون حماية المستهلك («دود-فرانك») عام 2010 كيف تعزز استراتيجيات الشركات المتنوعة بعضها بعضاً. أولاً، ضمنت مجموعة تبرعات حملة وول ستريت، والتحذيرات الرهيبة بشأن سحب الاستثمار في أعقاب انهيار عام 2008 أن أوباما عيّن منظمين ومستشارين صديقين للبنوك، وضمن أيضاً أن جماعات الضغط في «وول ستريت» سيكون لها وصول مباشر إلى المفاوضات بشأن الإصلاح. ونتيجة لذلك، كانت المسودات الأولية للتشريعات التي قدمتها الإدارة أقل راديكالية بكثير مما توقعه معظم الناس استناداً إلى خطاب أوباما في حملته الانتخابية عام 2008، بحسب المؤلفين.

لغز أوباما

هذا الكتاب (الصادر عن دار فيرسو للنشر باللغة الإنجليزية في يوليو/ تموز 2020 ضمن 224 صفحة)، هو نتاج أكثر من عقد من البحث والمناقشة. بدأت المحادثات لكتابته في أواخر عام 2009، مدفوعة بنمط ناشئ هو «لغز أوباما». وعلى الرغم من أن إدارة أوباما الجديدة قد تم انتخابها بتفويض قوي من أجل «التغيير الذي يمكننا أن نؤمن به»، وتمتعت بالسيطرة الواضحة على الكونجرس، إلا أنها لم تقدم إصلاحات تقدمية كبيرة. يقول المؤلفون: «بدأنا نرى هذا النمط على أنه انعكاس لسؤال نظري أكبر بكثير: ما هي عقبات التغيير السياسي التقدمي في مجتمعات العصر الحديث، وكيف يمكننا التغلب عليها؟ وتم تشكيل إجابتنا من خلال بحثنا والمناقشة المستمرة بين المؤلفين، مع مدخلات من دائرة كبيرة من الأصدقاء والزملاء».
كما يوحي مثال إصلاح «وول ستريت»، أن الشركات بشكل كامل استفادت من كل هذه الأدوات خلال إدارة أوباما. ولذلك خصص المؤلفون الكثير من تركيزهم في هذا الكتاب على رئاسة أوباما، ليس لأن أوباما كان أكثر خضوعاً للرأسماليين من الرؤساء الآخرين، بحسب رأيهم، ولكن لأنه كان هناك مثل هذا الانفصال الدراماتيكي بين وعود التقدم التي قدمها وسياساته الفعلية. ويذكرون: «كمرشح، تعهد بمواجهة شركات الوقود الأحفوري، وشركات التأمين الصحي، وبنوك وول ستريت، وغيرها من المصالح التجارية المفترسة. وفي جميع هذه المجالات، حظيت وعوده بتأييد ساحق بين الناخبين الديمقراطيين، كما كانت تحظى بشعبية لدى العديد من الناخبين الجمهوريين، والمستقلين. ومع ذلك، فإن إصلاحاته السياسية لم ترق إلى مستوى خطابه. كان المحير بشكل خاص هو حقيقة أن بعض الإصلاحات كانت في متناول اليد خلال عامين من سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس، أو يمكن تحقيقها باستخدام السلطات التنفيذية».

وعد أوباما لم يتحقق

تُظهر سنوات حكم أوباما كيف أنه على الرغم من الانتصار الانتخابي المدوي للرئيس، والتفويض العام القوي للتغيير، ظلت الشركات في دفة القيادة. على سبيل المثال، وعد أوباما بإصلاحات بيئية ملحة، ولا سيما لمنع تغير المناخ الكارثي.
وكان الجمهور داعماً. وفي عام 2008، فضل 78 في المئة معاهدة دولية للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وفضل 66 في المئة اللوائح الحكومية التي من شأنها إجبار المرافق على استخدام المزيد من مصادر الطاقة النظيفة. عند الحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي في ذلك العام، توقع أوباما أن تكون رئاسته هي اللحظة التي بدأ فيها ارتفاع المحيطات في التباطؤ وبدأ كوكبنا بالتعافي. ومع ذلك، فإن الإصلاحات البيئية لإدارته توقفت كثيراً عما هو ضروري علمياً.

ترجمة: نضال إبراهيم