«شفافية زائفة».. الخداع الكبير على ملصقات المواد الغذائية

 

«خالٍ من الكيلسترول»، «خالٍ من الدسم»، «لا يحتوي على جلوتين»، «يحتوي على سعر حراري واحد»، «هذا اللبن خالٍ من اللاكتوز»، كل تلك التصنيفات أصبحنا نراها كثيرًا كلما ذهبنا لشراء بعض المواد الغذائية، ويثق الكثير من المستهلكين تمامًا في هذه الملصقات حتى أنهم يعتمدون عليها في بعض الحالات الصحية، مثل أصحاب مرض السكري، أو من يتبعون نظامًا غذائيًا بعينه، لكن هل كل تلك التصنيفات صادقة تمامًا؟ أم أن هناك بعض التصنيفات المضللة بعض الشيء؟

ما يصنع ثقة المستهلكين في هذه الملصقات الموجودة على كل المواد الغذائية هو علمهم بأنها تحصل على الموافقة من وزارة الصحة بالبلد التي يباع فيها هذا المنتج، ولهذا السبب بالذات يجب أن يكون هناك جزء من الحقيقة في الملصق ليكون قانونيًا، ولكن ليس بالمعنى الذي يتبادر إلى الأذهان، فما القصة؟

شيكولاته «كندر» ممنوعة في ألمانيا

تعتبر شيكولاتة «كندر» من أكثر الأطعمة التي يتهافت الأطفال عليها في العديد من الدول العربية، خاصة نسختها التي تباع على شكل بيضة وبداخلها مفاجأة للطفل لا يعرف ما هي قبل الشراء، ولكن هل تعرف أن ألمانيا الدولة المصنعة لتلك الشيكولاتة حذرت من بيعها منذ عام 2008، بعد أن اكتشف مجموعة من الباحثين أنها تحتوي على زيوت معدنية تزيد من خطورة الإصابة بمرض السرطان؟

وعلى الرغم من أن استخدام الألوان الاصطناعية في المواد الغذائية يعد أمرًا قانونيًا في العديد من الأماكن في أنحاء العالم، فإن الكثير من الدول الأوروبية، مثل النمسا، وفنلندا، وفرنسا، والنرويج، والمملكة المتحدة، منعوا جميع المنتجات التي تستخدم تلك الألوان، بسبب اكتشاف الباحثين أضرارًا صحية تسببها تلك الألوان، ومنها فرط النشاط لدى الأطفال.

وفي استطلاع للرأي أجرته شركة «نيسله» أوضح أن ما يقرب من 59٪ من مستهلكي المواد الغذائية يجدون صعوبة في فهم الملصقات، وعندما تشتري طعامًا مغلفًا، أو مُعلبًا فليس لديك دليل على سلامة هذا الطعام سوى الملصقات الموجودة عليه، لذا فمع انتشار تلك الأخبار في أنحاء العالم عن ضرر بعض مكونات تلك الأغذية انتشرت في المقابل المزيد من الملصقات الغذائية بهدف بث الاطمئنان في قلوب المستهلكين، فما حقيقة تلك الملصقات؟ وهل يجب أن نصدق كل ما هو مكتوب عليها؟

لا يذكرون الـ100%.. خدعة «الحبوب الكاملة»

الكثير من المقالات الطبية تشير إلى أهمية إضافة الحبوب الكاملة لنظامنا الغذائي، وعليه ظهرت بعض المواد الغذائية المغلفة يُكتب عليها «مصنوع من الحبوب الكاملة» فما معنى هذه الجملة؟

تتنوع أشكال الحبوب والحبوب الكاملة وأحجامها تنوعًا كبيرًا، فتبدأ من حبات الذرة الكبيرة حتى بذور الكينوا الصغيرة، وتستخدم الحبوب الكاملة بشكلها الكامل والاحتفاظ بكل أجواء البذرة مثل النخالة، والجنين، والسويداء.

وتعد الحبوب على هذا الشكل من أفضل مصادر الألياف في الطعام بالإضافة على احتوائها على «فيتامين ب»، والحديد، وحموض الفوليك، والسيلينيوم، والبوتاسيوم، والماغنيسيوم، لكن هل يعني هذا أن الأطعمة المكتوب عليها «مصنوع من الحبوب الكاملة» مصنوع 100% من الحبوب الكاملة؟

هذا ليس حقيقيًا، فهذا الملصق معناه أن تلك الوصفة تشمل «رشة»، أو قدرًا قليلًا للغاية من الحبوب الكاملة، ولذلك إذا كنت تستخدم تلك النوعية من المواد الغذائية بغرض اللجوء للحبوب الكاملة وحدها؛ فعليك اختيار المواد الغذائية المكتوب عليها 100% حبوب كاملة.

لا أحد يتدخل في ذلك.. خالٍ من الكوليسترول

«خالٍ من الكوليسترول» واحدة من أهم الملصقات المنتشرة حول العالم على علب المواد الغذائية؛ وهذا لأن الكوليسترول (Cholesterol) يعتبر مركبًا موجودًا في كل خلية من خلايا الجسم، ويعمل على بناء خلايا جديدة، ولكن إذا كان مستوى الكولسترول في الدم مرتفعًا فمعنى هذا أن ترسبات دهنية ستتكون داخل جدران الأوعية الدموية، وستعيق هذه الترسبات في النهاية تدفق الدم في الشرايين.

ولذلك تعتبر المواد الغذائية التي تحتوي على كوليسترول من أخطر الأطعمة على مرضى ضغط الدم أو اضطرابات القلب، ومن هنا ظهرت ملصقات خالٍ من الكوليسترول، فما الذي تعنيه تلك الملصقات؟

 

إذا كان هذا الملصق موجودًا على أي منتج نباتي، أو مشتق من نباتات، فهذا معناه أن محتويات تلك المواد الغذائية في الأساس، ومن قبل تصنيعها، خالية من الكوليسترول، فعلى سبيل المثال إذا وجد برطمان لزبدة الفول السوداني مكتوب عليه «خالٍ من الكوليسترول»، فهذا ليس معناه أن الشركة المنتجة قد استخرجت الكوليسترول منه لأجلك، بل معناه أن الفول السوداني من الأساس لا يحتوي على كوليسترول.

لذلك فأنت لست في حاجة لدفع مقابل مالي أكبر للمواد الغذائية التي يُكتب عليها هذا التصنيف، خاصة الزيوت النباتية التي تختار الشركات المنتجة أن تبروز في إعلاناتها هذا التصنيف وكأنه إنجاز قامت به، في حين أن أية زجاجة زيت ذرة أخرى ستكون خالية من الكوليسترول؛ لأنها مشتقة من نبات بطبيعة الحال.

الغول والعنقاء و«هذا المنتج طبيعي 100%»

لا تدع تلك الجملة «طبيعي 100%» تخدعك؛ فعندما يُلصق على إحدى المواد الغذائية عبارة أنها «طبيعية تمامًا» فذلك ليس بالمعنى الحرفي للكلمة، وهذا التصنيف يعني أنها لا تحتوي على ألوان مضافة، أو نكهات اصطناعية، أو أي مواد صناعية آخرى؛ وهذا يجعل وضع الشركة قانونيًا أمام إدارة الغذاء، والدواء، أو وزارة الصحة التابعة لها الشركة.

ولكن المواد الغذائية التي تختار شعار «طبيعي تمامًا» لها، قد تحتوي على مواد حافظة خاصة في حالة الدجاج النيئ المجمد، فقد صرح ستيفان جاردندر مدير التقاضي في مركز العلوم في المصلحة العامة لموقع «هيلث» بأن بعض تلك المنتجات تحتوي على منتجات مشتقة من الطبيعة، مثل شراب الذرة عال الفركتوز، ولكن الشركة المنتجة تتحجج قانونيًا بأنها مشتقة من مادة طبيعية؛ ولكن هل هي صحية، بالطبع لا، لذلك إذا كنت تشتري تلك المنتجات لأغراض صحية، أو إذا كنت تدفع فيها مقابلًا ماليًا أكبر عن باقي المواد الغذائية بسبب جملة «طبيعي تمامًا»؛ فعليك أن تدرك هذه الحقيقة.

هل تعد تطمينات المصلقات خدعة تجارية نفسية؟

في تقرير نُشر على موقع «بي بي سي فيوتشر» تحت عنوان

«‘Gluten-free water’ and other absurd labelling trends »

أو «المياه الخالية من الجلوتين واتجاهات أخرى غير معقولة في وضع العلامات»؛ وضح كيفين لانكستر الخبير الاقتصادي الأمريكي، أن سعادة المستهلك وشعوره بالرضا لا تنتج فقط عن شرائه للمنتج، بل امتلاكه مواصفات تميزه عن باقي المنتجات.

وأوضح لانكستر أنه من خلال خبرته الاقتصادية تأكد أن بعض المستهلكين عند شرائهم سيارة جديدة ينجذبون في البداية إلى اللون، والحجم، والسعر، وكل المواصفات السابقة يمكن التأكد منها قبل الشراء ومن على مواقع الإنترنت، ولكن الصفة الأهم التي تخبر المستهلك بمدى كفاءة استهلاك الوقود لن يعرفها المستهلك إلا بعد الشراء وهذا معناه بحسب لانكستر – أن الشركة المنتجة تعلم عن المنتج أكثر من المستهلك، وهذا لا ينطبق على السيارات فقط، بل على جميع المنتجات ومن ضمنها المواد الغذائية.

 

وقد تسبب تفاوت المعلومات هذا في ضرورة وجود ملصقات توضح مكونات المنتج للمستهلك، ولكن خبراء الاقتصاد وجدوا أن الشركات المنتجة تستخدم تلك الملصقات لتضليل المستهلكين من خلال ما أطلقوا عليه «الشفافية الزائفة»؛ مثل تعبير «خالٍ من الكوليسترول» أو «مياه خالية من الجلوتين»؛ فكل زجاجات المياه خالية من الجلوتين، ولكن مع وضع هذا الملصق يمكن للمنتج أن يضع سعرًا زائدًا للمنتج؛ مستغلًا خوف المستهلك من هذا العنصر غير الموجود أصلًا.

إذا كنت تبحث عن المواد الغذائية الصحية، أو المناسبة لما تعاني منه من أمراض؛ فعليك أن تكون على دراية أكبر لما يحمله كل معنى من معاني ملصقات الأغذية الاستهلاكية، فهناك الكثير من الخدع التي قد تتبعها الشركة المنتجة بغرض الترويج لبضاعتها، وقد لا تضرك تلك الخدع صحيًا، ولكنها بالتأكيد ستخدعك تجاريًا عندما تدفع مقابلها مالًا أكثر مما تستحقه.

الكاتبة أميرة حسن

10 دروس لعالم ما بعد الوباء

 

الجائحة والتحديات وتكاليف الاستجابة لها

 

تنفق الحكومات تريليونات الدولارات؛ لبناء جيوش ضخمة، وتتبع تحركات الجيوش الأخرى عبر الكوكب، وممارسة المناورات الحربية ضد الأعداء المحتملين أو الفعليين. ومع ذلك، لم تكن معظم الدول مستعدة لهجمة فيروس صغير. يبدو أن هذا الفيروس سيسبّب أكبر ضرر اقتصادي وسياسي واجتماعي، لم تشهده البشرية منذ الحرب العالمية الثانية بحسب المؤلف فريد زكريا.

هذا كتاب لا يتعلق بالوباء؛ بل عن العالم الذي ظهر نتيجة للوباء، والأهم من ذلك، استجاباتنا له كما يقول الإعلامي الأمريكي فريد زكريا، ويضيف: «يمكن أن يكون لأي صدمة كبيرة تأثيرات متنوعة، اعتماداً على حالة العالم في ذلك الوقت، وكيفية تفاعل البشر مع الخوف أو الإنكار أو التكيف. في حالة فيروس كورونا المستجد، تم فرض التأثير من خلال حقيقة أن العالم مترابط بشدة، وأن معظم البلدان لم تكن مستعدة للوباء، وأنه في أعقابه، أغلق العديد منها، بما في ذلك أغنى دول العالم مع اقتراب مجتمعاتهم واقتصاداتهم من التدهور الكبير بطريقة غير مسبوقة في تاريخ البشرية. يدور هذا الكتاب حول «عالم ما بعد الجائحة» ليس لأن الفيروس التاجي وراءنا، ولكن لأننا تجاوزنا عتبة حرجة. لقد نجا كل شخص على قيد الحياة تقريباً من الإصابة بالطاعون، حتى الآن. لكننا الآن نعرف كيف يبدو الوباء. لقد رأينا تحديات وتكاليف الاستجابة له. يمكن أن تستمر جائحة، ولكن حتى إذا تم القضاء عليها، فمن شبه المؤكد حدوث جائحات جديدة لأمراض أخرى في المستقبل. بهذه المعرفة والخبرة، نعيش الآن في حقبة جديدة: ما بعد الجائحة».

 يلخص المؤلف الكتاب في عشرة دروس؛ هي: 1) ربط حزام الأمان. 2) ما يهم ليس الكم في الحكومة بل النوع. 3) الأسواق ليست كافية. 4) يجب أن يستمع الأشخاص إلى الخبراء – وعلى الخبراء الاستماع إلى الناس. 5) الحياة رقمية. 6) أرسطو على حق – نحن حيوانات اجتماعية. 7) سوف تتفاقم اللامساواة. 8) العولمة لم تمت. 9) العالم يصبح ثنائي القطب. 10) أحياناً يكون أعظم الواقعيين هم المثاليون.

 تداعيات عامة

 ما هي بالضبط عواقب هذا الوباء؟ اقترح البعض أنه سيثبت أنه الحدث المفصلي للتاريخ الحديث، وهي لحظة تغير مسارها إلى الأبد. يعتقد البعض الآخر أنه بعد اللقاح، سنعود بسرعة إلى العمل كالمعتاد. لا يزال آخرون يجادلون بأن الوباء لن يعيد تشكيل التاريخ بقدر ما سيصنعه. يبدو أن هذا السيناريو الأخير هو النتيجة الأكثر ترجيحاً، كما يفترض أن يكون ما قاله لينين ذات مرة، «هناك عقود لم يحدث فيها شيء، ثم هناك أسابيع تحدث فيها عقود». سيكون عالم ما بعد الوباء من جوانب عديدة، نسخة سريعة من العالم الذي عرفناه. ولكن عندما تصبح الحياة على قدم وساق، فلن تستمر الأحداث بشكل طبيعي، ويمكن أن تكون العواقب مدمرة؛ بل ومميتة. في الثلاثينات من القرن الماضي، كانت العديد من البلدان النامية تقوم بالتحديث بخطى ثابتة؛ حيث تنقل الناس من الزراعة إلى الصناعة. قرر الاتحاد السوفييتي تسريع هذه العملية بالقوة. وقد أدى هذا القرار، وهو نظام جماعي للزراعة، إلى المجاعة و«تصفية» ملايين المزارعين، وتصلب الديكتاتورية، وتشويه المجتمع السوفييتي. ستكون الحياة بعد الجائحة مختلفة بالنسبة للبلدان والشركات، وخاصة الأفراد. حتى لو عاد الاقتصاد والسياسة إلى طبيعتهما، فإن البشر لن يعودوا كما كانوا. سيكونون قد مروا بتجربة غير عادية وصعبة ولديهم إحساس بالفرصة المكتشفة حديثاً والتي تم الحصول عليها بشق الأنفس.

 كان المفترض أن نتوقع هذا. قد يكون فيروس كورونا جديداً، ولكن الأوبئة ليست كذلك، وهي مذكورة في الأدب اليوناني القديم. كان الطاعون الدبلي الأكثر انتشاراً حتى الآن، والذي بدأ في آسيا الوسطى في ثلاثينات القرن الثالث عشر وانتشر إلى أوروبا في العقد التالي. اتهم أحد مؤرخي العصور الوسطى المغول بإدخال المرض إلى القارة من خلال إطلاق جثث موبوءة بالطاعون في قلعة جنوه بواسطة المنجنيق – وهو سلاح بيولوجي استخدم في وقت مبكر. على الأرجح، انتشر الطاعون من خلال التجارة العالمية عبر القوافل والسفن التي تنقل البضائع من الشرق إلى الموانئ الرئيسية مثل ميسينا في صقلية ومرسيليا في فرنسا. كان للطاعون الدبلي آثاره الزلزالية. يعتقد العلماء أنه مع موت الكثيرين، انقلبت اقتصادات ذلك الوقت رأساً على عقب. يوضح والتر شيديل أن العمالة أصبحت نادرة وكانت هناك وفرة في الأراضي، وبالتالي ارتفعت الأجور وانخفضت الإيجارات. فاز العمال بمزيد من القدرة على المساومة وخسر النبلاء. ذبلت العبودية في كثير من دول أوروبا الغربية. بالطبع، اختلف التأثير من بلد إلى آخر بناءً على الهياكل الاقتصادية والسياسية لكل فرد. ارتفع عدم المساواة في الواقع في بعض الأماكن التي اتخذت إجراءات قمعية. على سبيل المثال، استخدم الملاك النبلاء في أوروبا الشرقية البؤس والفوضى لإحكام قبضتهم وفرض القنانة لأول مرة. وأبعد من هذه الآثار المادية، أدى الطاعون إلى ثورة فكرية.

 دور الأوبئة في الحروب

انجذب المؤرخ ويليام ماكنيل الذي كتب المسح الأساسي «الطاعون والشعوب» إلى علم الأوبئة، لأنه كان يحاول تفسير لغز: لماذا تمكنت أعداد صغيرة من الجنود الأوروبيين من الانتصار بسرعة وتحويل دين ملايين الأشخاص في أمريكا اللاتينية؟ على سبيل المثال، بدأ المستكشف الإسباني هيرنان كورتيس ب 600 رجل يواجهون إمبراطورية أزتك يبلغ تعدادها الملايين. وجد ماكنيل أن الإجابة تشمل الأوبئة. لم يجلب الإسبان معهم أسلحة متطورة فحسب؛ بل جلبوا معهم أيضاً أمراضاً مثل الجدري، التي صنعوا مناعة ضدها إلا أن السكان الأصليين لم تكن لديهم تلك المناعة. إن تقديرات عدد القتلى في حالات التفشي التي تلت ذلك مذهلة؛ حيث تراوح من 30٪ من السكان في البداية إلى 60.6 إلى 90٪ على مدار القرن السادس عشر – جميعاً، عشرات الملايين من الناس، يتخيل ماكنيل الآثار النفسية المترتبة على المرض الذي قتل الهنود فقط وترك الإسبان من دون أن يصابوا بأذى. أحد الاستنتاجات التي خلص إليها السكان الأصليون، كما يتكهن، هي أن الأجانب كانوا يعبدون آلهة قوية. قد يساعد ذلك في تفسير سبب استسلام الكثير منهم للسيطرة الإسبانية وتحولهم إلى المسيحية.

 إن الوباء الذي لا يزال عالقاً في ذاكرتنا هو الإنفلونزا الإسبانية، الذي ضرب العالم في خضم الحرب العالمية الأولى وقتل نحو 50 مليون شخص، أي أكثر من ضعف عدد الذين ماتوا في القتال. تقدم العلم بشكل هائل منذ أوائل القرن العشرين. في ذلك الوقت، لم يكن أحد قد شاهد أي فيروس على الإطلاق، ناهيك عن معرفة كيفية علاج هذه العدوى الجديدة: لم يتم اختراع المجاهر الإلكترونية، ولم يتم اختراع الأدوية المضادة للفيروسات. ومع ذلك، لا تزال أهم ثلاث إرشادات من السلطات الصحية في ذلك الوقت – التباعد الاجتماعي والكمامات وغسل اليدين – ثلاثة من أهم أربع آليات مستخدمة اليوم لإبطاء انتشار فيروس كورونا، حتى يتم تطوير لقاح. الآلية الرابعة هي الاختبار المنتظم، وهي الإضافة الحديثة الوحيدة.

 في العقود الأخيرة، انتشر مرض السارس وفيروس كورونا وإنفلونزا الطيور وإنفلونزا الخنازير والإيبولا بسرعة وعلى نطاق واسع، ما دفع العديد من الخبراء إلى التحذير من احتمال مواجهة وباء عالمي حقيقي قريباً. في عام 1994، فصّل كتاب ريتشارد بريستون الأكثر مبيعاً (المنطقة الساخنة) بتفصيل أصول فيروس الإيبولا. فيلم «العدوى» للعام 2011، المستوحى من وباء السارس في عام 2002، ووباء إنفلونزا الخنازير عام 2009، تخيل فيروساً أودى بحياة 26 مليون شخص حول العالم. في عام 2015، أعطى بيل جيتس تحذيراً خلال حديثه في مؤتمر«تيد»، مفاده أنه إذا قتل أي شيء أكثر من 10 ملايين شخص في العقود القليلة المقبلة، فمن المرجح أن يكون فيروساً شديد العدوى. في عام 2017، دق ناقوس الخطر بصوت أعلى، وتوقع في خطاب ألقاه في مؤتمر أمني في ميونخ، أكد فيه أن هناك فرصة معقولة لظهور مثل هذا الوباء في السنوات ال10 إلى ال15القادمة.

 بحلول ذلك الوقت، لم يكن الأمر يتطلب الكثير من التبصر لتخيل جائحة، والدفاع عن استثمار المزيد من الوقت والموارد والطاقة من أجل وقفها. في يونيو/حزيران 2017، عندما اقترح الرئيس دونالد ترامب تخفيضات في الميزانية في الوكالات الرئيسية التي تعاملت مع الصحة العامة والأمراض، خصصت جزءاً من برنامجي على شبكة «سي إن إن» للموضوع. قلت فيه: أحد أكبر التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة ليس كبيراً على الإطلاق. في الواقع، إنه صغير، مجهري، أصغر بآلاف المرات من رأس الدبوس. مسببات الأمراض القاتلة، سواء من صنع الإنسان أو الطبيعة، يمكن أن تؤدي إلى أزمة صحية عالمية، والولايات المتحدة غير مستعدة تماماً للتعامل معها.. يحتاج المرء فقط إلى النظر إلى الوراء 100 عام حتى عام 1918، عندما قتلت جائحة الإنفلونزا الإسبانية ما يقدر ب50 مليون شخص حول العالم. من نواح كثيرة، نحن أكثر عرضة للخطر اليوم. المدن المكتظة، والحروب، والكوارث الطبيعية، والسفر الجوي الدولي تعني أن فيروساً قاتلاً ينتشر في قرية صغيرة في إفريقيا يمكن أن ينتقل تقريباً في أي مكان في العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، في غضون 24 ساعة.. يتقاطع الأمن البيولوجي مع الأوبئة العالمية ويتجاوزان كل الحدود الوطنية. عندما تأتي الأزمة، نتمنى أن يكون لدينا المزيد من التمويل والمزيد من التعاون العالمي. ولكن بعد ذلك، سيكون الوقت قد فات. كان الوقت قد فات. لقد تلقينا تحذيراً من الاستعداد لمواجهة كوفيد-19، ولكن بخلاف الأخطار المحددة للوباء، كان ينبغي أن ندرك الاحتمال العام لصدمة نظامنا.

صدمات النظام العالمي

 بعد الحرب الباردة، استقر العالم في نظام دولي جديد يتميز بثلاث قوى، واحدة جيوسياسية، وأخرى اقتصادية، وثالثة قوة أمريكية تكنولوجية مع الأسواق الحرة، وثورة المعلومات. بدا أن الجميع يعمل معاً لخلق عالم أكثر انفتاحاً وازدهاراً. لكنه كان لا يزال عالماً مملوءاً بالأزمات التي سيخرج بعضها عن السيطرة. حروب البلقان، والانهيار المالي الآسيوي، وهجمات 11 سبتمبر، والأزمة المالية العالمية في 2008، والآن كوفيد-19، على الرغم من أنها جمعاً مختلفة، إلا أنها تشترك في شيء مهم. كلها صدمات غير متماثلة، أشياء تبدأ صغيرة ولكنها تنتهي بإطلاق موجات زلزالية مرعبة حول العالم. هذا ينطبق بشكل خاص على ثلاث صدمات عالمية سيتم الحكم عليها على أنها الأكثر ديمومة: تفجيرات 11 سبتمبر، والانهيار الاقتصادي في عام 2008، وفيروس كورونا الحالي.

 تحولت الأزمات العالمية إلى شيء صغير يبدو تافهاً. فكر في هجمات الحادي عشر من سبتمبر التي شنها 19 شاباً مسلحاً بأبسط وأقسى الأسلحة، وسكاكين صغيرة، لا تختلف كثيراً عن تلك المستخدمة في العصر البرونزي قبل 4000 عام، لكن هؤلاء ال19 رجلاً أطلقوا موجة من الحروب والعمليات الاستخباراتية والثورات والقمع حول العالم، أو مثلاً تأمل أصول الأزمة المالية العالمية، أحد المنتجات المالية الغامضة، «مقايضة التخلف عن السداد الائتماني»، وهو نوع من بوليصة التأمين في الأغلبعلى الرهون العقارية، تم تجميعها وإعادة تجميعها، وتقطيعها إلى شرائح ومكعبات، وبيعها وإعادة بيعها، حتى أصبحت سوقاً بقيمة 45 تريليون دولار، أكبر بثلاث مرات من الاقتصاد الأمريكي وثلاثة أرباع حجم الاقتصاد العالمي بأكمله. وعندما انهار هذا السوق، أخذ معه الاقتصاد العالمي إلى الهاوية، وفي الوقت المناسب، أطلق موجة من الشعبوية. بدون مقايضات التخلف عن السداد، ربما لما جاء رئيس مثل دونالد ترامب.

 الصدمة الثالثة هي التي نعيشها الآن. قد تكون أكبرهم جميعاً، وهي بالتأكيد الأكثر عالمية. ما بدأ كمشكلة رعاية صحية في الصين سرعان ما تحول إلى جائحة عالمي. لكن هذه كانت البداية فقط. أدت الأزمة الطبية إلى إغلاق متزامن لجميع الأعمال التجارية في جميع أنحاء العالم. مما أدى إلى شلل كبير، توقف الاقتصاد نفسه. وفقاً لبعض المقاييس، فإن الضرر الاقتصادي الناجم عن هذا الوباء ينافس بالفعل الضرر الاقتصادي للكساد الكبير. وستظهر العواقب السياسية خلال السنوات القادمة بطرق مختلفة في بلدان مختلفة. قد تستمر العواقب الاجتماعية والنفسية للخوف والعزلة والافتقار إلى الهدف لفترة أطول. لفيروس كوفيد-19 تأثيرات عميقة ودائمة على كل واحد منا، وهي تداعيات لا يمكننا استيعابها بالكامل.

 وفي حالة هذا الوباء، ندرك جميعاً الآن كيف أن جسيماً فيروسياً صغيراً انتقل من خفاش في مقاطعة هوبي الصينية، قد جعل العالم يجثو على ركبتيه. يمكن أن يكون للتغييرات الصغيرة عواقب وخيمة، ففي شبكات الطاقة أو شبكات الكمبيوتر، إذا انكسر عنصر صغير ثم قام بتحويل حمله إلى عنصر آخر، والذي ينكسر بعد ذلك، يمكن أن ينتج تفاعل متسلسل يزداد حجمه، مثل تموج يتحول إلى موجة طافرة. يطلق عليه «الفشل المتتالي». يمكن لخلل برنامج واحد أو محول مكسور إيقاف تشغيل النظام بأكمله. نحن بحاجة إلى فهم هذا النظام، بمعنى آخر، فهم العالم الذي نعيش فيه من أجل رؤية العالم الناشئ ما بعد الوباء.

 

 

الأفق الغربي للصين

 

 

تحوّل الصين اليوم بحماس ثروتها وقوتها الاقتصادية إلى أدوات فعالة للتأثير السياسي العالمي، لكن مبادراتها السياسية الخارجية تواجه إشكاليات متعلقة بالحقائق الميدانية للسياسات المحلية والإقليمية. يناقش هذا الكتاب التوجهات الصينية وتأثيرها في المصالح الأمريكية وكيفية التنسيق مع الصين في مناطق عديدة.

يستعرض دانيال إس. ماركي، الباحث في العلاقات الدولية والعضو السابق في فريق تخطيط السياسات بوزارة الخارجية الأمريكية، كيف يُرجح أن جهود الصين ستكون مؤثرة عبر أوراسيا التي تشمل جنوب آسيا وآسيا الوسطى والشرق الأوسط.

يصف ماركي بالاعتماد على المقابلات المكثفة والرحلات والبحوث التاريخية، كيف تختلف التصورات عن الصين على نطاق واسع داخل دول عديدة. غالباً ما تتوقع المجموعات القوية والمتميزة في جميع أنحاء المنطقة الاستفادة من صلاتها بالصين، بينما يخشى آخرون الخسائر التجارية والسياسية. وفي الوقت نفسه، يتدافع السياسيون الأوروآسيويون لتسخير مشتريات الصين من الطاقة، ومبيعات الأسلحة، والاستثمار في البنية التحتية. يعمل هؤلاء القادة مع الصين من أجل التفوق على منافسيهم الاستراتيجيين، وفي الوقت نفسه يتفاوضون بشأن العلاقات مع روسيا وأمريكا.

يتوقع ماركي أن تصبّ مشاركة الصين العميقة لصالح رجال المنطقة الأقوياء، وتؤدي إلى تفاقم التوترات السياسية داخل وبين دول أوراسيا. ويرى أنه لتحقيق أقصى استفادة من نفوذ أمريكا المحدود في الفناء الخلفي للصين (وأماكن أخرى)، يجب على صانعي السياسة الأمريكيين اتباع استراتيجية انتقائية ومحلية لخدمة أهداف أمريكا المحددة في أوراسيا والتنافس بشكل أفضل مع الصين على المدى الطويل.

مبادرات صينية دولية

يتضمن هذا الكتاب الصادر عن مطبعة جامعة أكسفورد البريطانية ستة فصول. يقدم الفصل الأول بعنوان «الصين والجغرافيا السياسية الجديدة لأوراسيا» المبادرات العالمية الجديدة للصين مثل «طريق واحد، حزام واحد»، ويستعرض كيف تميل المصالح السياسية والاقتصادية للدول الأخرى في جنوب آسيا وآسيا الوسطى والشرق الأوسط إلى تهيئة الظروف للأنشطة الصينية وتشكيل النتائج الإقليمية. يبدأ الفصل الثاني من قصة جوادر في 8 سبتمبر 2013، في مدينة نور سلطان (أستانا)، كازاخستان. يقول المؤلف فيه: «وقف الرئيس الصيني شي جين بينج في قاعة محاضرات خلف منبر من خشب الماهوجني مزين بشعار جامعة نزارباييف، حيث وصف كيف سافر المبعوثون الإمبراطوريون الصينيون عبر آسيا الوسطى قبل أكثر من ألفي عام، مدعين أن مهمتهم كانت فتح طريق الحرير العابر للقارات. كانت خطط الرئيس التي تم الكشف عنها في ذلك اليوم طموحة: بناء«حزام اقتصادي جديد لطريق الحرير» من شأنه أن يربط بين أوراسيا القارية الحديثة. في السنوات التي أعقبت خطابه في كازاخستان، نضجت رؤية شي وتوسعت لتصبح «حزام واحد، طريق واحد»، والتي بنت الصين من أجلها مؤسسات جديدة، وكرست اهتماماً دبلوماسياً رفيع المستوى، ووجهت المئات من مليارات الدولارات في التمويل. حتى لو تم تحقيق ذلك جزئياً فقط، فإن هذا الجهد سيشكل إنجازاً مذهلاً مع إمكانية تغيير الظروف الاقتصادية والسياسية عبر منطقة شاسعة يبلغ عدد سكانها 4.4 مليار نسمة واقتصاد يشكل ثلث الناتج المحلي الإجمالي للعالم».

يضيف المؤلف: «تسعى الصين إلى تنفيذ هذه المبادرة لمجموعة متنوعة من الأسباب، لم تعترف بكين بجميعها علناً. تم توضيح التبرير الرسمي للصين في مارس( آذار) 2015 من خلال وثيقة صادرة بشكل مشترك عن اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح ووزارة الشؤون الخارجية ووزارة التجارة بعنوان «الرؤية والإجراءات الخاصة بالبناء المشترك للحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين». يعرض التقرير هذه المبادرة على أنها محاولة صينية نبيلة «لتعزيز الازدهار الاقتصادي للبلدان الواقعة على طول الحزام والطريق والتعاون الاقتصادي الإقليمي، وتعزيز التبادلات بين مختلف الثقافات، وتعزيز السلام والتنمية في العالم».

يشير الكاتب إلى أنه خلال منتدى بواو الصيني لآسيا لعام 2015، وهي محاولة محلية لتكرار تجمع النخب العالمية في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (سويسرا)، تحدث الرئيس شي عن«التزام الصين الراسخ ببناء الصداقة والشراكة مع جيرانها لتعزيز المودة والأمان والازدهار. بموجب مبدأ الصداقة والإخلاص والمنفعة المتبادلة والشمولية، تعمل الصين بنشاط لتعميق التعاون المربح للجانبين والتواصل مع جيرانها لتحقيق المزيد من الفوائد لهم من خلال تنميتها».

يعلق المؤلف هنا:«على الرغم من ادعاءات الإيثار هذه، فإن دوافع المصلحة الذاتية تكمن أيضاً وراء كرم بكين. تفيد الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية اقتصاد الصين، وليس فقط في طريقة «المد الصاعد الذي يجعل جميع القوارب تطفو».

المنطق السياسي يعزز هذا المنطق الاقتصادي. لقد تبادل الحزب الشيوعي الحاكم في الصين إلى حد كبير مبادئه الأيديولوجية بالشرعية مقابل أفعال تأسست في النمو الاقتصادي والحكم الفعال. يعرف قادة الصين أن الركود أو الكساد الاقتصادي من شأنه أن يشكل أكبر تهديد منفرد على قبضتهم على السلطة. وبالتالي، فإن مبادرة الحزام والطريق جزء من مجموعة أوسع من المبادرات التي تهدف إلى إصلاح النموذج الاقتصادي للصين من النموذج الذي أنتج عدة عقود من النمو الهائل وسمح لمئات الملايين من الناس بالعمل للتخلص من الفقر والدخول في الطبقة الوسطى العالمية».

مخاوف سياسية

تفسر المخاوف الاقتصادية والسياسية المحلية الكثير من أجندة الرئيس شي في أوراسيا، لكن سيكون من الخطأ التغاضي عن تطلعات بكين الإقليمية والمخاوف الأمنية. يقول المؤلف:«قبل العصر الحديث، كانت الحدود الغربية للصين مصدر الحروب والغزو وتفكك السلالات الإمبراطورية. اليوم، بكين حساسة للغاية بشأن سيطرتها على المناطق الغربية للصين لأنها موطن لأكبر مجموعات من الأقليات من غير الهان. فالأويجور في شينجيانج، بجذورهم العرقية التركية وإيمانهم الإسلامي وروابطهم الثقافية بآسيا الوسطى، قد شعروا بالاستياء في ظل حكم الجمهورية الشعبية. وقد خلفت أعمال الشغب التي اندلعت في صفوف الأويجور في العاصمة الإقليمية أورومتشي مئات القتلى في عام 2009. منذ ذلك الحين، تم فرض القوة الكاملة للدولة الصينية بأدوات القمع السياسي من الطراز القديم وذات التقنية العالية في شينجيانج. ولكن هناك القليل من الأدلة التي تشير إلى أن بكين تميل إلى اتخاذ حركة أكثر ليونة أو إعادة تقييم استراتيجيتها في شينجيانغ تماماً».

ويضيف:«تحفز المخاوف الأمنية الداخلية لبكين أيضاً بعضاً من تعاون الصين في مكافحة الإرهاب مع باكستان المجاورة ودول آسيا الوسطى تحت رعاية منظمة شنغهاي للتعاون. في الآونة الأخيرة، حول المسؤولون الأمنيون الصينيون انتباههم إلى سوريا أيضاً، حيث انضم المئات، وربما الآلاف، من الأويجور إلى «داعش» وغيرها من المنظمات الإرهابية. أخيراً، مبادرات الصين الجديدة في أوراسيا مدفوعة بالطموحات العالمية الواسعة للرئيس شي جين بينج. على عكس أسلافه، فقد انحرف شي عن القول المأثور الذي وضعه دنج شياو بينج في عام 1990: «راقبوا بهدوء؛ أمّنوا موقعكم، تعاملوا مع القضايا بهدوء. نخفي قدراتنا وننتظر وقتنا؛ كونوا جيدين في عدم لفت الأنظار؛ وعدم ادعاء القيادة على الإطلاق»، وذلك لتجنب الصراع والاستمرار على طريق التنمية الاقتصادية السريعة خلال حقبة ما بعد الحرب الباردة التي حددتها الاضطرابات العالمية. على العكس من ذلك، أكد الرئيس شي بشغف دور الصين القيادي. تعمل الصين في عهد شي على تخفيف التزامها بمبدأ «عدم التدخل» في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، حتى في الوقت الذي تدافع فيه بكين بحماسة عن مطالبها السيادية».

يرى المؤلف أنه «لكي تكون الصين مؤثرة، لا تحتاج مشاركتها في دول أخرى إلى اتخاذ شكل إمبراطورية قديمة الطراز أو حتى استثمارات حديثة في الطرق أو السكك الحديدية أو الموانئ. في هذا القرن، تعد شبكات المعلومات والاتصالات والأجهزة والبرامج والمعايير الداعمة لها أيضاً مصادر فعالة. في كثير من أنحاء العالم، تعد الصين بالفعل مزوداً رائداً لهذه التقنيات. ونظراً لأن الشركات المدعومة من الدولة مثل «هواوي» تقوض منافسيها الغربيين، فإن الصين تمتلك القدرة على تعزيز هيمنتها العالمية. التداعيات ليست اقتصادية فحسب، بل تمس السياسة والأمن. توفر صادرات الصين من الأدوات التي تتيح الرقابة والمراقبة فرصاً جديدة لبكين للتأثير على الدول الأخرى، وفي بعض الحالات، الوصول إلى معلوماتها».

ويشير إلى أن«تفاصيل مبادرات شي ليست ثابتة، وعندما تعرضت بكين لانتكاسات، يبدو أنها أصبحت منفتحة على تكتيكات جديدة. ومع ذلك، تظل ثابتة في التزامها بتوسيع نفوذها بطرق لا تجعلها الدولة الأكثر هيمنة في شرق آسيا فحسب، بل قوة عظمى أوراسية كاملة ومنافسة للولايات المتحدة. إلى جانب مبادرة الحزام والطريق، هناك مبادرات صينية أخرى، بما في ذلك الجهود المبذولة لتوسيع مدى وصول الجيش الصيني، وغزوات نشطة في الدبلوماسية، وبناء مؤسسات سياسية واقتصادية جديدة متعددة الأطراف. باختصار، تشكل القوى المتنوعة للسياسة الداخلية داخل الدول في أوراسيا، من الحركات الانفصالية وجماعات المصالح الخاصة إلى الأحزاب السياسية المعارضة، الحقائق الميدانية التي يجب أن تعمل من خلالها المبادرات الصينية مثل مبادرة الحزام والطريق».

واشنطن والسياقات السياسية الجديدة

تدرس الفصول الثلاثة (3، 4، 5) من هذا الكتاب السياقات السياسية المحلية وعواقب التدخل الصيني على طول أفقها الغربي. يوجه الكتاب انتباهه إلى الدول البارزة ذات الأهمية الاستراتيجية الخاصة للصين. في جنوب آسيا، باكستان هي الدولة المحورية في الفصل الثالث. يركز الفصل الرابع على آسيا الوسطى، وتحديداً كازاخستان. وفي الفصل الخامس يتناول الشرق الأوسط، وتحديداً إيران، يستكشف فيه كيف ينظر الإيرانيون إلى القيمة الاقتصادية والاستراتيجية في الصين كوسيلة للحفاظ على النظام الحاكم، ومقاومة الضغط من الولايات المتحدة. ويخلص الفصل إلى أن الشرق الأوسط مهيأ لمشاركة صينية أكبر، وإصلاح أقل، ومزيد من المنافسة الجيوسياسية.

يرى الكاتب أن أوراسيا «ستقدم مجموعة صعبة من التحديات الاستراتيجية للولايات المتحدة. سيحتاج صانعو السياسة في الولايات المتحدة إلى تضمين الصين في حساباتهم السياسية المحددة في المنطقة، غالباً بطرق كانت تبدو غير ضرورية قبل بضع سنوات فقط. من الواضح الآن بشكل صارخ، على سبيل المثال، إن العقوبات النووية الأمريكية على إيران أو الضغط الدبلوماسي على باكستان سيثبت أنه أقل فاعلية بكثير إذا عارضته بكين بنشاط. من المرجح أن تزداد قدرة الصين على إحباط أو إعادة صنع مبادرات السياسة الأمريكية في أوراسيا. هنا يتزايد طرح سؤال «ما هو موقف الصين من هذه القضية؟»

يشير الكاتب إلى أنه في الوقت نفسه، سيكون لتطور دور الصين على طول أفقها الغربي تأثير مباشر على تطلعاتها الخاصة للقيادة العالمية، ونتيجة لذلك، على تنافسها الجيوسياسي مع الولايات المتحدة. ستنعكس كيفية ارتباط واشنطن وبكين ببعضهما في أوراسيا في كثير من الأحيان على القضايا الحيوية الأخرى، من المفاوضات التجارية الثنائية إلى التعزيزات العسكرية في شرق آسيا والمحيط الهادئ. ومع ذلك، حتى لو لم يكن من المحتمل أن تكون أوراسيا القارية هي المسرح الأساسي للمنافسة بين الولايات المتحدة والصين، فإن ما يحدث هناك لديه القدرة على التأثير على تطور تلك المنافسة بطرق مهمة. من جانبها، تمتلك واشنطن مجموعة عريضة من الخيارات السياسية في أوراسيا، بدءاً من «الإهمال الحميد» في أحد الأطراف، إلى «المنافسة العسكرية» من ناحية أخرى.

يقول المؤلف في الختام: «الآن، في المستقبل المنظور، ستكون طبيعة النظام العالمي أكثر مرونة، وسيصبح نفوذ الولايات المتحدة أقل هيمنة. في هذه البيئة الجديدة، وخاصة على طول الأفق الغربي للصين، سيكون صانعو السياسة الأمريكيون أكثر حكمة حينما ينفذون استراتيجية محددة من خلال المنافسة الانتقائية والمتباينة مع الصين بدلاً من المحاولة الانعكاسية».

 

 

تقنية المباني الخضراء.. زيادة الرفاهية وتخفيض التكاليف

أحد أكثر الأشياء أهمية في الحياة هو المنزل، ولهذا السبب يحاول الجميع استخدام أفضل المواد المتاحة لبناء المنزل، بالإضافة إلى أفضل موقع واتجاه لمنزلهم، غير أن أثر ذلك المبنى أو المنزل على البيئة يعدّ أحد الاعتبارات الأساسية لتغيُّر المناخ.
وفقًا لمجلس المباني الخضراء العالمي: “البناء والتشييد مسؤولان عن 39% من جميع انبعاثات الكربون في العالم”، وتتحمل الشركات مسؤولية خفض استهلاك الطاقة في المباني وتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
في عالمنا اليوم يزداد الدعم الدولي للقضايا البيئية، لذا يعدّ من الضروري أن يبدأ المرء من منزله، فلا توجد طريقة تحافظ بها على البيئة أفضل من إعادة تصميم منزلك بطريقة صديقة للبيئة.

المباني الخضراء

تُعرِّف وكالة حماية البيئة الأمريكية المباني الخضراء أو المباني المستدامة بأنها تستخدِمُ عمليات صديقة للبيئة وموفِّرة للموارد طوال دورة حياة المبنى، في مجالات مثل البناء والتجديد والتشغيل والصيانة والهدم.
المبنى الأخضر ليس أكثر من مبنى تمَّ بناؤه باستخدام مواد قابلة لإعادة الاستخدام، ومواد أخرى تجعل المبنى فعّالًا وصديقًا للبيئة، وتحافظ المباني الخضراء على الموارد الطبيعية الثمينة وتحسِّن نوعية حياتنا.
أما الفوائد الاقتصادية، فوفقًا لتقرير المجلس العالمي للمباني المستدامة، يكون توفير الطاقة من 25% إلى 35%، وتوفير المياه يصل حتى 39% مقارنة بالمباني التقليدية.
أما من الناحية الاجتماعية، تساعد المباني المستدامة على تحسين نوعية الحياة، من خلال تعزيز صحّة الأفراد ورفاهيتهم وراحتهم، بسبب استخدام تقنيات العزل الحراري والصوتي، وتحسين إدارة الطاقة والإضاءة.
الهدف العامّ للمباني الخضراء هو تقليل الآثار السلبية للمباني على البيئة، بما في ذلك انبعاث ثاني أكسيد الكربون والغازات السامة الأخرى، وكذلك استنفاد موارد الأرض من خلال الحصاد غير المسؤول لمواد البناء.
التحديات التي تواجه المباني الخضراء هي أن ارتفاع تكاليف التصميم الأولية والبناء تمثّل العقبات الأعلى لمشاريع المباني المستدامة، رغم أنها مربحة على المدى الطويل، بالإضافة إلى قلة الوعي العام عند الشعوب بأهمية هذه المباني وعدم حصولها على الدعم السياسي الكافي.

خصائص المباني الخضراء

لتقييم استدامة المبنى، ينبغي الحصول على شهادة LEED (الريادة في الطاقة والتصميم البيئي)، وهي اعتراف رسمي مقبول دوليًّا، تحدِّد ما إذا كان البناء يستحق أن يُعتبَر مستدامًا.
تؤسِّس شهادة LEED نظام نقاط يعتمد على أقسام مختلفة، تتعلق بالتصميم والبناء من خلال هذه النقاط أو الخصائص أدناه، التي يمكن اعتبار المبنى من خلالها أخضر أو مستدامًا:
– الموقع والنقل: لا تقُم بالبناء في مواقع حساسة بيئيًّا، وتوفير وسائل النقل العام لتقليل استخدام السيارات الخاصة.
– المواقع المستدامة: حماية الموارد الطبيعية والمحافظة عليها وتقليل التلوث واستخدام الموارد الطبيعية وتسهيل التفاعل مع الطبيعة.
– كفاءة استخدام المياه: قلِّل من استخدام المياه أثناء البناء ووفِّر آليات لتقليل البصمة المائية للمبنى.
– الطاقة والجو: تقليل استهلاك الطاقة واستخدام الطاقة المتجددة وزيادة كفاءة الطاقة للحدّ من التلوث.
– المواد والموارد: قُم بدمج أنظمة إعادة التدوير واستخدام المواد المستدامة وتوفير أكبر عدد ممكن من الموارد أثناء البناء.
– جودة البيئة الداخلية: معالجة جودة المساحة لشاغليها، مثل نظافة الهواء والتحكُّم الحراري والتلوث الضوضائي.
– ابتكار التصميم: تنفيذ استراتيجيات الاستدامة المبتكرة أثناء بنائه.
– الأولوية الإقليمية: تحقيق التحسينات للمكان الذي يوجد فيه من حيث البيئة والعدالة الاجتماعية والصحة العامة.

تقنية المباني الخضراء

تغطي تقنية المباني الخضراء، والمعروفة أيضًا باسم “تقنية البناء المستدام”، كل شيء بدءًا من التدفئة الحرارية الأرضية وحتى الأجهزة الموفِّرة للطاقة، ما يعني أن المبنى مصمَّم بطريقة تستهلك طاقة أقل، وتتمتّع بمرونة تصميم كبيرة، وتكلفة صيانة منخفضة، وجودة هواء محسَّنة، وما إلى ذلك.
وفقًا للبيانات، تستهلك أنشطة البناء والتشييد في جميع أنحاء العالم 3 مليارات طنّ من المواد الخام كل عام؛ باستخدام تقنية المباني الخضراء، يمكننا تقليل هذا الرقم دون المساس بمتانة وقوة هياكلنا.
%40-30 من المباني التجارية عادة ما تكون شاغرة في أي وقت، حيث تقوم التكنولوجيا الخضراء تلقائيًّا بإيقاف تشغيل الأضواء عندما يكون المبنى شاغرًا، وضبط خيارات التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والتبريد.
يمكن لمالكي المباني تحقيق توفير يصلُ إلى 30% في نفقات الطاقة الخاصة بهم، من خلال التخلُّص من استخدام الطاقة غير الضروري بهذه الطريقة.
غالبًا ما تُستخدَم الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى الطاقة الكهرومائية وطاقة الرياح، كمصدر طاقة متجدِّدة للتدفئة والكهرباء، بحيث يكون أي مبنى سكني أو تجاري قادرًا ليس فقط على تلبية احتياجاته الخاصة ولكن على توليد الكهرباء وتخزينها، كما تعدّ إعادة التدوير وتقليل النفايات من السمات ذات الأهمية الكبرى في العمارة الخضراء.

متلازمة المباني المريضة

لقد وثّقت العديد من الدراسات حالات “متلازمة المباني المريضة”، وهي المباني التي لا تراعي المعايير البيئية وخاصة المباني القديمة، فيما يخصّ استهلاك الطاقة وزيادة الانبعاثات ذات الصلة، مثل ثاني أكسيد الكربون وغازات الدفيئة كالميثان والأوزون وأكسيد النيتروز والغازات الفلورية.
فضلًا عن جودة الهواء الداخلي التي تعدّ أشد خطورةً من الهواء الخارجي، من جهة تأثيرها السلبي المباشر على صحّة السكان نتيجة سوء التهوية الطبيعية، ومستوى الرطوبة العالية التي توفر بيئة مناسبة لنمو الفطريات والميكروبات، أو الرطوبة المنخفضة التي تزيد من تراكم الغبار، والتذبذب في درجات الحرارة الذي يتسبّب في ظهور المواد العضوية المتطايرة والفطريات.

تتصف المباني والمدن المريضة بـ 3 صفات رئيسية، وهي:

– استنزاف في الطاقة والموارد.
– تلويث البيئة بما يخرج منها من انبعاثات غازية وأدخنة أو فضلات سائلة وصلبة.
– التأثير السلبي على صحّة مستعملي المباني نتيجة استخدام مواد كيماوية التشطيبات أو ملوِّثات أخرى مختلفة.

أفضل تقنيات صديقة للبيئة

يتّخذ المهندسون المعماريون والمطوِّرون خطوات للتخفيف من تأثير المباني على البيئة، ويتحولون إلى المباني الخضراء لتقليل التأثير على البيئة والبشر، من خلال التقنيات الآتية:
البنية التحتية الخضراء
تقوم البنية التحتية الخضراء بتصفية مياه الأمطار وامتصاصها حيث تسقط، وتقوم العديد من المجتمعات بتركيب أنظمة بنية تحتية خضراء بشكل متزايد، لتعزيز قدرتها على إدارة مياه الأمطار لمواجهة هذا التحدي.
الزجاج الكهربائي
يستخدِمُ الزجاج الكهربائي، المعروف أيضًا باسم الزجاج الذكي، دفعة صغيرة من الكهرباء لشحن الأيونات على طبقة النافذة وتغيير مقدار الضوء الذي يعكسه، ويسمح لك الزجاج الكهربائي باختيار كمية الضوء التي تريد إيقافها باستخدام أنظمة التحكم الذكية في المبنى.
على سبيل المثال، من المحتمل أن تحتوي ناطحات السحاب في المستقبل على نوافذ يتمُّ تلوينها تلقائيًّا أثناء النهار، وتصبح شفافة في الليل، إذ تقلِّل بنسبة 25% في تكاليف التدفئة والتهوية وتكييف الهواء في المبنى.
نظام السقف البارد
السقف البارد هو سطح مصمَّم ليعكس المزيد من ضوء الشمس، ويمتصّ حرارة أقل من السقف القياسي، فتحت شمس الصيف يمكن أن تصل درجات حرارة الأسطح المصنوعة من الألواح الخشبية الداكنة إلى حوالي 150 درجة فهرنهايت، ما يضغط على أنظمة تكييف الهواء وبالتالي يزيد من انبعاثات الكربون.

الأجهزة الذكية

زيادة الأجهزة المنزلية الحديثة المجهّزة بتقنية مبتكرة، توفر الطاقة وتجعل حياتنا أسهل؛ على سبيل المثال يتمُّ توصيل الغسالات الذكية وغسالات الصحون والثلاجات بأجهزة قياس ذكية لجعلها موفِّرة للطاقة.

المباني الخالية من الطاقة

تمَّ تصميم المباني الخالية من الطاقة لإنتاج الكهرباء من خلال الطاقة المتجدِّدة، وبالتالي القضاء على الحاجة إلى الاتصال بالشبكة الكهربائية القياسية.
في الواقع، يستهلكُ المبنى الذي لا يحتوي على طاقة صفرية أي طاقة صافية سنويًّا، ولا ينتج عنه أي انبعاثات كربونية لأنه يعتمد على مولدات الطاقة المتجدِّدة مثل الرياح والطاقة الشمسية.
في الولايات المتحدة على سبيل المثال، تقدِّم الحكومة ائتمانًا ضريبيًّا لاستثمار الطاقة الشمسية بنسبة 30% من التكلفة الإجمالية للنظام، بينما توفِّر كاليفورنيا أموالًا إضافية للمستهلكين الذين يختارون الطاقة المتجددة.

أبرز المباني الخضراء في العالم

هناك عدة مبانٍ خضراء في العالم تمَّ بناؤها وفق المعايير التكنولوجية والهندسية الخضراء، وإليك أبرز 5 مبانٍ خضراء في العالم:
برج إيبردرولا، بلباو، إسبانيا

 

تمَّ تصميم برج إيبردرولا من قِبل المهندس المعماري سيزار بيلي، ويضمُّ المقر الرئيسي للمجموعة، وبسبب خصائصه يمثّل صفر ميل من الطاقة المتجددة.

إن هيكله الزجاجي المهيب الذي يبلغ ارتفاعه 165 مترًا، هو رمز مالي وتجاري في بلباو، ومعيار في التصميم المستدام وكفاءة الطاقة، كما يحتوي على حلقة لاستعادة الطاقة تقلِّل من انبعاثات الكربون.

مكتبة بيتو العامة في تايبيه، تايوان

أول مكتبة خضراء في تايوان تقع في بيتو بارك في تايبيه، إنه مبنى من طابقَين مصمَّم لتقليل استهلاك المياه والكهرباء بفضل النوافذ الكبيرة، والسطح مغطى جزئيًّا بالخلايا الكهروضوئية لتوليد الطاقة، وكذلك لتجميع مياه الأمطار لاستخدامها في المراحيض.
أكاديمية كاليفورنيا للعلوم، سان فرانسيسكو، الولايات المتحدة

أُعيد بناء هذا المعهد البحثي ومتحف التاريخ الطبيعي بالكامل عام 2008، يقوم المبنى الجديد بإعادة تدوير مياه الأمطار، واستخدام الألواح الكهروضوئية، وتحقيق أقصى استفادة من الإضاءة الطبيعية وله سقف أخضر بمساحة هكتار واحد يحتوي على ملايين النباتات الأصلية في كاليفورنيا.
مبنى بكسل، ملبورن، أستراليا

أول مبنى مكتبي خالٍ من الكربون في أستراليا، نشأ كمكتب نموذجي للمستقبل، فلديه سقف أخضر بألواح شمسية لإنتاج طاقته الخاصة ويخزّن كل المياه التي يحتاجها، وتجعل واجهته غير المعتادة متعددة الألوان من الممكن الاستفادة من التهوية والإضاءة الطبيعية لتقليل استهلاك الطاقة.
مجموعة بارك رويال، سنغافورة

 

يقع هذا الفندق الفاخر في وسط سنغافورة، ويحتوي على 15 ألف متر مربّع من تراسات الحديقة، تُسمّى حدائق السماء، لإسعاد زواره.
تمَّ تصميم الحدائق بحيث تكون مكتفية ذاتيًّا وتستهلك الحدّ الأدنى من الطاقة من خلال استخدام الخلايا الشمسية وأجهزة استشعار الحركة وتجميع مياه الأمطار لإعادة التدوير اللاحقة.

التجارب العربية للمباني الخضراء

بعض الدول العربية بادرت في بناء المباني الخضراء، وكان لها بصمتها الإلكترونية العالمية وخصوصًا دول الخليج العربي، وهي:
مركز التجارة العالمي، المنامة، البحرين

يقع هذا المجمع المكوَّن من برجَين توأمَين بارتفاع 240 مترًا في مدينة المنامة، عاصمة البحرين، وهو أول ناطحة سحاب في العالم تدمج توربينات الرياح في تصميمها.
يغطيان معًا 15% من الاستهلاك النشط للأبراج، كلا المبنيَين اللذين على شكل أشرعة لتوجيه الرياح، مرتبطان بـ 3 جسور ولكلّ منهما توربين يبلغ قطره 29 مترًا.
مدينة مصدر، أبوظبي، الإمارات

مدينة مصدر التي تقع على بعد 17 كيلومترًا من وسط مدينة أبوظبي، بالقرب من مطار أبوظبي الدولي، هي من أبرز تلك الإنشاءات.
تتميز مدينة مصدر بكونها تستمدّ الطاقة اللازمة لها بالكامل من محطّةٍ لتوليد الطاقة الشمسية تعدّ الأكبر من نوعها في الشرق الأوسط، تبلغ طاقتها الإنتاجية 10 ميغاواطات وتمتدّ على مساحة 22 هكتارًا، وتوفر الفائض من الطاقة للشبكة الرئيسية لأبوظبي.
تُستخدَم في هذه المدينة أيضًا النفايات البيولوجية للحصول على أسمدة عضوية، فيما يتم تحويل بعض هذه النفايات، عن طريق الحرق، إلى مصدر إضافي للطاقة، أما النفايات الصناعية، مثل البلاستك، فيتمّ إعادة تدويرها أو إعادة استخدامها في أغراض أخرى.
جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، السعودية

 

عند تأسيسها عام 2010، مثّلت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في السعودية أكبر مشروع في العالم من حيث المساحة يحصل على تصنيف LEED البلاتيني للمباني التي تُحافظ على البيئة، حيث تبلغ مساحة المشروع كاملًا 5.5 ملايين قدم مربّع على امتداد 27 مبنى.

حصلت الجامعة على هذا التصنيف نتيجة توظيفها الكثير من تقنيات الطاقة النظيفة وإعادة تدوير المياه، حيث يوجد محطة لإعادة تدوير المياه تقوم بمعالجة كامل استهلاك مباني الجامعة للمياه.
تمتلك الجامعة أيضًا ألواحًا كهروضوئية بمساحة تتجاوز 16 ألف قدم مربّع، تُنتج طاقة كهربائية نظيفة تبلغ قدرتها 4 ميغاواطات.

تحويل المباني القديمة إلى خضراء

يمكن أيضًا استخدام تقنية البناء الأخضر في المباني القديمة الموجودة بالفعل، من خلال تطبيق الخطوات التالية:
– تركيب أجهزة التحكم في التدفُّق في صنابير الماء.
– استخدام الصنابير وصناديق الطرد الإلكترونية في الحمّامات لتوفير المياه.
– إطفاء الأضواء والأجهزة الإلكترونية الأخرى في حالة عدم الاستخدام لتوفير الطاقة.
– استخدام أنظمة جمع ماء المطر للحفاظ عليها.
– عدم تشغيل مكيّفات الهواء على درجة حرارة أقل من 25 درجة مئوية.
– استخدام ألواح الطاقة الشمسية في المناطق المستقبِلة لضوء الشمس لفترات طويلة خلال العام.
إذا كنت تقرأ وتتعلم عن هذه الأفكار المختلفة، سترى أن تطبيق هذه الإجراءات في أقرب وقت ممكن للحفاظ على البيئة ليس أمرًا صعبًا للغاية.
ختامًا؛ تقنية البناء الأخضر ليست صديقة للبيئة فقط، إنما اقتصادية أيضًا وتعتمدها العديد من شركات الإنشاءات حول العالم، كما تعدّ مثالًا رئيسيًّا على التطور الذي يلبّي حاجات الأجيال الحالية دون التفريط في احتياجات الأجيال المستقبلية.
كما توفِّر هذه التقنية كميات كبيرة من الطاقة التي يمكن استغلالها في مهامٍّ أخرى، وبالتالي تساعد على تقليل استخداماتنا للوقود الحيوي والمحافظة على البيئة.

أربعة فوائد مذهلة لدهن الجسم بزيت الزيتون قبل النوم

لندن ـ متابعات: يقدم زيت الزيتون فوائد علاجية وتجميلية متعددة إلى جانب قيمته الغذائية العالية، ومن بين الاستخدامات الشهيرة لهذا الزيت، دهن الجسم به قبل النوم للحصول على عدة فوائد أبرزها

الاسترخاء والنوم العميق.

وقال موقع “nuvooliveoil” إن أولئك الذين يعانون من الأرق قد يجدون العلاج في وصفات باستخدام زيت الزيتون الجيد، حيث لن يحتاجوا إلا لربع كوب من زيت الزيتون، وهو ما سيصنع الفارق، حيث سيمنحهم الفوائد التالية:

الاسترخاء وتقليل الالتهابات

يساعدك زيت الزيتون على النوم والاسترخاء، ذلك لأنه يقلل الالتهابات اليومية المزعجة والتي تمنع الشعور بالراحة عند النوم، ويعان معظم الناس من هذه الالتهابات، سواء أكان الشخص يمارس عملا شاقا طوال اليوم، أو يمارس رياضة، فجميعها أسباب لأشكال مختلفة من الالتهابات.
وتعد مثل هذه الالتهابات سببا رئيسيا لزيادة معدل ضربات القلب، وهنا يأتي دور زيت الزيتون حيث يقلل من آثار الالتهاب، وبالتالي خفض السرعة الزائدة لضربات القلب، وقد أصبحت هذه الطريقة العلاجية شائعة للغاية.
وينصح الخبراء بإضافة زيت الزيتون للأطعمة الطازجة وتناولها قبل النوم لأولئك الذين يعانون من الأرق والراغبين في زيادة الشعور بالراحة طوال الليل.

توازن نسبة السكر

يحقق زيت الزيتون توازن نسبة السكر بشكل طبيعي، حيث تكون مستويات السكر في الدم أعلى من المتوسط​​، ذلك لأن ارتفاع نسبة السكر في الدم يعد شكلاً من أشكال ضيق الأوعية وإثارة معدل ضربات القلب، ولأن زيت الزيتون يعالج تلك المشكلة كما سبق وذكرنا، فهو يساعد في مواجهة هذا التحدي.

إزالة الجذور الحرة

يزيل زيت الزيتون عالي الجودة ما يعرف بالجذور الحرة من الجسم بشكل طبيعي، لأن زيت الزيتون الطبيعي يحتوي على مواد مضادة للأكسدة.
يعرف الرياضيون قيمة إنعاش أجسادهم قبل التمرين وبعده، ويقوم زيت الزيتون بهذه المهمة، لما له من قدرة غير مسبوقة فى تعزيز القدرة على التحمل وشحن الطاقة اللازمة لأداء التمارين، وبعد التمارين وقبل النوم يساعد زيت الزيتون على تحفيز الاسترخاء لأنه ينظف الجسم من الجذور الحرة.
ويمكن لتناول زيت الزيتون أيضا أن يمنح شعورا بالراحة والتخلص من المتاعب الناتجة عن اعتلال الجهاز الهضمي والتي تظهر في كثير من الأحيان ليلا وتتسبب في تفاقم مشكلة الأرق.

“الميتافيرس” قادم.. هل تُفتح بوابة العالم الموازي قريبًا؟

في رواية Ready Player One للمؤلف إرنست كلاين، الذي تمّ تحويله إلى فيلم سينمائي بالاسم نفسه عام 2018، يهرب بطل الفيلم اليتيم المراهق من حياته القاتمة المليئة بالمصاعب في العالم الحقيقي إلى عالم آخر افتراضي بالكامل، حيث يضع الصبي سماعة أذنيه، يرتدي نظارات الواقع الافتراضي ويهرب إلى عالم افتراضي ثلاثي، يُطلق عليه اسم OASIS.
تقول الشخصية الرئيسية في المقطع الدعائي: “يأتي الناس إلى OASIS من أجل كل الأشياء التي يمكنهم القيام بها، لكنهم يستطيعون أن يكونوا الشخصية التي يريدونها والبقاء عليها”.
ويقول عدد من الرؤساء التنفيذيين لشركات التكنولوجيا المستوحاة من الخيال العلمي، إنه في يوم من الأيام قريبًا سنخرج جميعًا بعالم واقع افتراضي تفاعلي، مكتمِل بالألعاب والمغامرات والتسوق وعروض من عالم آخر، تمامًا مثل الشخصيات في الفيلم.

ما هو “الميتافيرس”؟

مصطلح Metaverse مشتق من كلمتَين: Meta وتعني “ما بعد”، وVerse وهي كلمة مشتقة من Universe أي الكون، وتعني الكلمة “عالمًا آخر موازيًا”، يمكن الدخول إليه من خلال نظارات خاصة أشبه بالـ VR، ويكون الداخلون إليه ممثَّلين بشخصيات أفاتار ثلاثية الأبعاد، وتتيح المؤثرات الإلكترونية فيه إمكانية التفاعل بين العالم الواقعي والعالم الافتراضي، ويمنح سلاسة في انتقال الصور الموجودة في العالم الحقيقي. تكمن الفكرة بوجود إنترنت تتواجد فيه بدل النظر إليه، وسيمكّن هذا الاختراع شخصًا يعيش على بُعد آلاف الأميال، أن يكون موجودًا معك في الغرفة نفسها.
من الناحية النظرية، يمكن تسجيل الدخول إلى “الميتافيرس” بشكل مشابه لتسجيل الدخول إلى الإنترنت، أنت فقط تستخدم نظارات مثبّتة على الرأس، وشكلًا من أشكال تتبّع الحركة، مثل معصم فيسبوك للتحكُّم بالأشياء.
لكي يكتمل المشروع، لا يمكن لأي شركة بمفردها أن تمتلك “الميتافيرس” على غرار الطريقة التي لا يمتلك بها أحد الإنترنت، لكن قد تحاول الشركات احتكار أركان معيَّنة فيه، تمامًا كما تهيمن مجموعة من شركات التكنولوجيا الكبيرة على المحتوى عبر الإنترنت اليوم، ويمكن للشركات القيام بذلك بشكل مشابه لكيفية جني الأموال من التطبيقات عبر خدمات الاشتراك وعربات التسوق والإعلانات.

 

يقول دينيس وايت، مؤسِّس شركة بلانك إكس آر للتكنولوجيا: “سيكون هناك لاعبون أقوياء بالتأكيد”، ويضيف: “بمجرد أن تتمكّن من ارتداء نظارات الواقع المعزَّز الجديدة الخاصة بك، وترى فجأة الشخصيات تتجول في ذلك العالم، عندها ستعرف أنك داخل “الميتافيرس””.

مع وجود العديد من الأجهزة التي تقدِّمها شركات مختلفة، من غير الواضح كيف يمكن أن تتحرك الشخصيات بينها. إحدى النظريات هي أن “الميتافيرس” سوف يلتقط إشارات من متصفّحات الويب. قال دانيال ليبسكيند، الرئيس التنفيذي لشركة توبيا، وهي منصة دردشة فيديو: “تمامًا كما يمكنك التبديل بين مواقع الويب على هاتفك الذكي، فقد تقفز شخصيتك الافتراضية بين الأنظمة الأساسية التي تمَّ إنشاؤها لتكون متوافقة مع بعضها البعض وشاملة”، ويضيف: “يجب أن يكون “الميتافيرس” عبارة عن مجموعة من التقنيات والخلفيات والواجهات التجريبية التي تلعب جميعها بشكل جيد معًا”.

فيروس كورونا يعجّل بالعملية

قال ماثيو بول، المدير التنفيذي السابق لشركة أمازون: “إن الوباء الحالي قد يلهم المزيد من الأفكار المساهِمة في مشروع “الميتافيرس”، حيث لفتت الأزمة بالفعل الانتباه إلى المحاولات الأخرى لإنشاء مجتمعات “ميتافيرس” أصغر ومركّزة”. وبحسب “بي بي سي”، تعمل كنيسة في الواقع الافتراضي يقودها راعي كنيسة كبيرة في ولاية بنسيلفانيا منذ عدة سنوات حتى الآن، ولكنها اكتسبت اهتمام وسائل الإعلام مؤخرًا بسبب جائحة فيروس كورونا.
قال بول إن الاعتماد الحالي للاقتصاد الاجتماعي والرأسمالي على الإنترنت فقط خلال جائحة فيروس كورونا، قد سلّط الضوء فقط على إخفاقات الإنترنت الحالية، وما يجب على “ميتافيرس” القيام به. تستمر المواقع الكبيرة مثل أمازون وفيسبوك وغوغل في السيطرة على النشاط عبر الإنترنت، كما تفعل خدمات البث الأكبر مثل يوتيوب ونتفليكس، لكن كل موقع يتطلب عضويته الخاصة وله أنظمة بيئية منفصلة.
يضيف بول: “في الوقت الحالي، يعمل العالم الرقمي بشكل أساسي كما لو أن كل مطعم وبار تذهب إليه يتطلب بطاقة هوية مختلفة، وله عملة مختلفة، ويتطلب قواعد اللباس الخاصة به وله وحداته الخاصة”.

الثورة الإلكترونية الرابعة

تُعدّ هذه التقنية ثورة رابعة في مجال الإلكترونيات بعد الحاسوب والإنترنت والهواتف الذكية، يقول الكثير من الخبراء إن هذا المشروع هو المستقبل الرقمي الحقيقي، مستقبل مليء بالتحديات والفرص، وسيغيّر الكثير من المفاهيم على عدة مستويات:

– الاقتصاد

ستحتاج الشركات إلى تحويل استراتيجيات التسويق الخاصة بها من عمليات شراء الإعلانات عبر الإنترنت إلى الموجودة في اقتصاد افتراضي مشترك، كما ستحتاج إلى إجراء أبحاث السوق على عملائها الجدد في “الميتافيرس”: كيف يتصرف الناس وما هي تفضيلاتهم هناك. يمكن أن تكون مختلفة تمامًا عن الطريقة التي يتصرفون بها وما الذي يتسوقون من أجله في الحياة الواقعية، أضف إلى ذلك خدمات الروبوت للمستهلك، حيث يكوّن المساعدون الافتراضيون والروبوتات علاقة مع المستهلك، ويبدأ كل شيء بأن يكون منطقيًّا.

– التسوق

التسوق عبر الإنترنت موجود في “الميتافيرس”، لكنه أكثر من مجرد تجربة رقمية للملابس التي يمكن للناس شراءها في الحياة الواقعية، حيث الموضة الافتراضية، “جلود” الأفاتار، والعقارات الافتراضية (الإسكان، السيارات.. إلخ) سيكون لها قيمتها الخاصة في هذا العالم، وسيتعيّن على الشركات تصميم علامات تجارية لأشخاص مختلفين في مراحل مختلفة من الثروة. قد يكون لدى الأشخاص الذين يستثمرون بكثافة في “الميتافيرس” أعمالهم وممتلكاتهم الخاصة، وبالتالي فرص شراكة مع شركات غير موجودة في الواقع المادي.

– الجانب الاجتماعي

مثل العالم الحقيقي، يجب أن يكون لدى منظمات الإدارة الجماعية وعي بالثقافة داخل ذلك العالم، يمكن أن يكون للملابس الرقمية أو بناء العالم أو التسويق تأثير حقيقي على العلامات التجارية. في ديسمبر/ كانون الأول 2019، تمَّ إصدار خيارات الملابس في لعبة GTA V التي بدت مشابهة لما كان يرتديه المتظاهرون في هونغ كونغ، حيث نزل لاعبون يرتدون زيَّ متظاهري هونغ كونغ إلى شوارع لوس سانتوس الخيالية، وقاموا مرتدين ملابس سوداء بقبّعات صفراء وأقنعة واقية من الغازات بأعمال شغب في اللعبة، ثم لاحظ ذلك اللاعبون الصينيون، ولبسوا شخصياتهم كشرطة، وقاوموا اللاعبين الذين كانوا يرتدون زي المتظاهرين.
في “الميتافيرس” لن يتجول الناس بشكل فردي، سيكون لديهم صداقات وعلاقات مع شخصيات غير قابلة للعب أو صور ثلاثية الأبعاد أو أشخاص آخرين، ما سيؤثِّر على قراراتهم. ستحتاج العلامات التجارية إلى الاستمرار في التكيُّف مع أنماط اللعب والتفاعل في العلاقات، لن يتمكن العملاء فقط من التحدث إلى العلامات التجارية مثل وسائل التواصل الاجتماعي، بل سيكونون قادرين على التفاعل معها في شكل ثلاثي الأبعاد.

تأثيرات كبيرة

من خلال إمكاناتها الهائلة، ستؤدي هذه التقنية إلى تأثيرات كبيرة لا بد أنها ستنعكس على الواقع الحقيقي بشكل من الأشكال، حيث إمكانية وجود عالم -حتى لو كان افتراضيًّا- يمكن فعل أي شي فيه، سيؤثِّر بشكل كبير على التصرفات الفردية، وسيطرح أسئلة عديدة حول نوع الحياة التي يمكن أن يعيشها جيل يعيش حياتَين منفصلتَين، إحداهما غير محكومة بقانون، والأخرى محكومة بقوانين العالم الواقعي. هناك أسئلة أخرى حول إمكانية استخدام هذه التقنيات من قبل العصابات المسلحة أو المتطرفة، وقدرة الجهات الرسمية على مراقبة الأنشطة الحاصلة هناك.
من المؤكد أن المشروع سيزيد سيطرة الشركات الخاصة على حياة المواطنين العاديين، فمنذ ظهور الإنترنت والهواتف الذكية والجهات الحكومية تفقد تأثيرها أكثر فأكثر لصالح القطاع الخاص، وقد أعادت جائحة كورونا الأمور إلى نصابها قليلًا في هذا الجانب، لكن في الجانب المقابل سيسرّع الفيروس اللجوء إلى البدائل الرقمية كأداة دائمة في الاقتصاد والتكنولوجيا، و”الميتافيرس” إحدى تلك الأدوات التي تعمل عليها الشركات بالفعل. فهل نشهد قريبًا عالمًا جديدًا لا حكومات فيه؟

قبل سنوات كانت محض خيال: روبوتات تقضي على الأعشاب الضارة

في إحدى زوايا حقل بولاية أوهايو، كان الربوت المسلح بالليزر يخترق بحرًا من البصل ويدمر في طريقة كل الأعشاب الضارة، هذا الحقل لا ينتمي للمستقبل البائس، لكنه ملك شاي مايرز مزارع من الجيل الثالث ينشر مقاطع مشهورة على “تيك توك” عن حياة الزراعة.

بدأ مايرز في استخدام روبوتين العام الماضي لإزالة الأعشاب الضارة عن محاصليه التي تقع في مساحة 12 هكتارًا (30 فدانًا)، يبلغ طول الروبوتات نحو 3 أمتار وتزن 4300 كيلوغرام وتشبه سيارة صغيرة، هذه الروبوتات تتوغل عبر الحقل وتبحث داخله عن الأعشاب الضارة ثم تستهدفها بطلقات الليزر.

يقول مايزر: “خلال ميكروثانية تشاهد تلك الطلقات حمراء اللون، يمكنك أن ترى الأعشاب عندما تضيء بسبب ضربات الليزر ثم تختفي في الحال”، بينما تقول شركة “Carbon Robotics” المصنعة لتلك الروبوتات: “قبل 10 سنوات كان الأمر خيالًا علميًا، لكن على عكس أصوات المحركات، هذه الروبوتات صامتة ويمكنها أن تدمر 100 ألف عشبة ضارة في الساعة”.

تؤكد الشركة – كبقية شركات الروبوتات الزراعية الناشئة – على الفوائد البيئية التي يمكن أن تجلبها هذه الآلات للزراعة بالمساعدة في الحد من تدمير التربة الذي قد يسبب تآكلها، وتسمح للمزارعين بالحد من أو التوقف تمامًا عن استخدام مبيدات الأعشاب.

يقع المزارعون تحت ضغط متزايد للحد من استخدام مبيدات الأعشاب وغيرها من الكيماويات التي تلوث المياه والتربة وتؤثر على الحياة البرية والنباتات غير المستهدفة وترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، في الوقت نفسه؛ فهم يحاربون زيادة الأعشاب المقاومة للمبيدات، ما يدفعهم للبحث عن طرق جديدة لقتل الأعشاب.

يقول غاوثام داس محاضر في الروبوتات الزراعية بجامعة لينكولن: “الحد من استخدام مبيدات الأعشاب أحد النتائج المذهلة للإزالة الدقيقة للأعشاب”، فتدمير الأعشاب باستخدام الليزر أو الأشعة فوق البنفسجية لا يتضمن أي كيماويات على الإطلاق، لكن حتى الروبوتات التي تستخدم المبيدات فإن قدرتها على استهداف الأعشاب بدقة يحد من استخدامها بنسبة 90% مقارنة بالرش التقليدي.

قبل 5 سنوات لم يكن هناك أي شركات متخصصة في الروبوتات الزراعية، وفقًا لما يقوله سباستيان بوير رئيس شركة “FarmWise” للروبوتات القاتلة للأعشاب ومقرها سان فرانسيسكو، لكنه أصبح مجالًا واعدًا.

من المتوقع أن تزداد السوق العالمية لتلك الروبوتات الزراعية – التي يمكن تصميمها لتؤدي مهام أخرى مثل وضع البذور والحصاد والمراقبة البيئية – من 5.4 مليار دولار في 2020 إلى أكثر من 20 مليار دولار بحلول 2026، يقول مايرز: “الأمور تتصاعد بشكل سريع للغاية في الزراعة”.

تقول إليزابيث سكلار أستاذ الهندسة بكينجز كولدج في لندن: “إنهم لا يحافظون فقط على المزراع الواسعة، فحتى المزارع الصغيرة يمكنها أن تصبح أكثر مرونة وقابلية لتجربة طرق جديدة”.

وجدت شركة “FarmWise” أول عملائها في وادي ساليناز في كاليفورنيا، الذي يقوم بزراعة الخس والبروكلي والقرنبيط والفراولة ويشتهر باسم “وعاء السلطة الأمريكي”، الآن يستخدم 10 من بين أكبر 20 زارعًا للخضراوات في كاليفورنيا وأريزونا الروبتات القاتلة للأعشاب.

يقول بوير: “في البداية بدأوا العمل معنا كتجربة فقط، والآن يعتمدون علينا بشكل كبير”، الخطوة القادمة لشركة “FarmWise” هي التخلص من الآفات مثل حشرة المن وقمل الذرة واللغاس، ويضيف بوير أن الروبوتات بإمكانها الحد من استخدام مبيدات الفطريات ومبيدات الآفات بتطبيقها بدقة من خلال استخدام رؤية حاسوبية.

بالإضافة إلى القلق بشأن الكيماويات الزراعية، فإن نقص العمالة يلعب دورًا في تقدم الروبوتات بالأراضي الزراعية، فالعمالة الزراعية مكلفة ومن الصعب العثور عليها وخطيرة بالنسبة للأشخاص العاملين فيها، يقول مايرز في أحد مقاطع الفيديو على تيك توك إنه لم يتمكن من توظيف عمال لحصاد محصول الهيليون لأن الحكومة لم تمنحه التأشيرات في الوقت المناسب.

لكن ما زال هناك تحديات لتطبيق ذلك على نطاق واسع، فإحدى المشكلات هي العمل في أماكن لا يتوافر فيها إعادة شحن البطاريات بسهولة، ولهذا السبب تستخدم بعض الروبوتات – من بينها تلك التي تصنعها “Carbon Robotics” و”FarmWise” – الديزل للحصول على الطاقة الذي يطلق انبعاثات ضارة ويسبب التلوث.

يقول ديفيد روس أستاذ الابتكار الزراعي بجامعة ريدنج بالمملكة المتحدة: “ستكون روبوتات الزراعة المستقبلية مختلفة عن الآلات التي صنعناها في الماضي، فلسنا بحاجة لآلات ضخمة تعمل بالوقود الأحفوري، إننا بحاجة إلى آلات أصغر وتعمل بالطاقة المتجددة”.

تعمل بعض الروبوتات بالفعل بالطاقة المتجددة، فقد صنعت شركة “Small Robot” في المملكة المتحدة روبوتًا يشبه شكل العنكبوت لقتل الأعشاب ويعمل ببطاريات تسلا، أما ماكينات شركة “FarmDroid” الدنماركية وروبوتات رش المبيدات التي تصنعها شركة “Ecorobotix” السويسرية فتعمل بالطاقة الشمسية.

وبينما أصبحت البطاريات أكثر خفة وازدادت قدرتها، فإن روبوتات المزارع قد تصبح كهربائية قريبًا، يجب أن يصاحب ذلك بنية تحتية لشحنها في المزارع، يقول روس: “أعتقد أننا لسنا بعيدين عن ذلك”.

في الوقت نفسه، فاستخدام مبيدات أعشاب أقل يستحق استخدام بعض الديزل، يقول ريتشارد سميث مستشار مزرعة علم الأعشاب بجامعة كاليفورنيا في دافيس: “مقارنة بكل أعمال الجرارات الأخرى التي تتم في حقول إنتاج الخضراوات الكثيفة، فإن الكمية المستخدمة لقاتل الأعشاب الآلي صغيرة للغاية”.

هناك تحد آخر يتمثل في التكلفة، فهذه الروبوتات لا تزال باهظة الثمن رغم أن تبنيها على نطاق واسع سيجعل تكلفتها منخفضة، يكلف روبوت شركة “Carbon Robotics” نفس سعر جرار متوسط الحجم – نحو مئات آلاف الدولارات – رغم أن الشركة قالت إنها تبحث في إمكانيات التأجير.

أما شركة “FarmWise” فتبيع أعمال إزالة الأعشاب الضارة بالروبوتات بدلًا من بيع الروبوتات نفسها بتكلفة 200 دولار للفدان، يتطلب بيع خدمات إزالة الأعشاب استثمارًا مقدمًا أقل من المزارعين ويساعد على نشر تجارة الروبوتات على أرض الواقع، وفقًا لبوير.

يقول داس: “نماذج الخدمات تلك من شأنها أن تحد عائق التكلفة أمام معظم المزارعين، ولن يكونوا بحاجة للقلق بشأن الصعوبات التقنية المتعلقة بتلك الروبوتات”، كانت جائحة كورونا مشكلة أيضًا فقد أعاقت الوصول إلى العملاء والمستثمرين والوسطاء من آسيا، يقول أندرا كي رئيس شركة “Silicon Valley Robotics” غير الربحية: “لقد ضغطت الجائحة بشدة على الشركات الناشئة وأبعدتها عن الطريق”.

لكن بعيدًا عن روبوتات قتل الأعشاب، فقد أثار كوفيد-19 الاهتمام بكيفية مساهمة الروبوتات في تقصير سلاسل التوريد، فالصوبات الزراعية التي تديرها الروبوتات يمكنها أن تستخدم الزراعة المائية – زراعة النباتات دون تربة – لإنتاج الغذاء بالقرب من المراكز السكانية الكبيرة مثل نيويورك بدلًا من أماكن مثل كاليفورنيا الغنية بالتربة.

ابتكرت شركة “Iron Ox” للصوبات الزراعية – الدفيئة – التي تعمل بالروبوت في كاليفورنيا ذراع روبوتية تفحص كل نبات في الصوبة وتصنع له نموذجًا ثلاثي الأبعاد لمراقبته من أجل الأمراض والآفات، تقوم الشركة بتشغيل صوبتين تعملان بالروبوت وتبيع منتجاتهما للمحلات في منطقة خليج سان فرانسيسكو، وتضع حجر الأساس لصوبة زراعية ثالثة في تكساس.

يقول براندون ألكسندر رئيس الشركة الذي نشأ في عائلة زراعية كبيرة في تكساس: “لم يتغير الكثير في الزراعة خاصة في الإنتاج الطازج خلال الـ70 عامًا الأخيرة، لكن الزراعة الروبوتية توفر فرصة للبشرية لمعالجة تغير المناخ قبل عام 2050”.

المصدر: الغارديان

كيف تساعدنا طفولتنا على فهم مشاكل العمل

يشعر الأشخاص الذين يقومون بزيارة عيادتي من أجل علاج مشاكل العمل بالقلق من السلوك الذي يعرفون أنه يضر بحياتهم المهنية أو أعمالهم التجارية، لكنهم غير قادرين على التعامل معه.

عندما تفشل نصيحة المدربين أو الزملاء المقدمة بحسن نية في تقديم مساعدة، فإن البحث بعمق أكبر لفهم دوافعنا الأساسية يمكن أن يكون الحلّ الأكثر فعالية. منذ النتائج التي توصل إليها سيغموند فرويد، أدرك المعالجون النفسيون أن تجارب الطفولة المبكرة الخاصة بنا لها تأثير كبير على تصوراتنا وسماتنا الشخصية، والتي تؤثر على حياتنا المهنية في المستقبل.

 

 

يمكن فهم الدوافع مثل الكمالية وإدمان العمل وسلوكيات التحكم وحتى إرضاء الناس، والعادات التي يمكن أن تقوض وظائفنا، بشكل أفضل من خلال فحص ماضينا. تكمن علاقاتنا المبكرة في أعماق أذهاننا وبوعي أو عن غير وعي، ننشئ نموذجًا لكيفية ارتباطنا بالآخرين واستجابتنا للنزاع والتعامل مع السلطة. تحدد هذه العلاقات، بدءًا من تلك التي تربطنا بوالدينا أو مقدمي الرعاية، مسار نظرتنا لجميع العلاقات اللاحقة، لاسيما تلك التي نربطها بمكان العمل.

على سبيل المثال، في حال تلقينا من آبائنا خلال فترة نشأتنا الرعاية والاهتمام  اللازمين، فمن المرجح أن نعتقد أن رموز السلطة ستعاملنا لاحقًا بالطريقة ذاتها.  في المقابل، إذا لم يقع الاهتمام بنا أو تعرضنا للأذى بأي شكل من الأشكال، فمن المحتمل أن نتوقع أن الأشخاص الآخرين الذين نعتمد عليهم سيخذلوننا أو حتى سيكونون أعدائنا.

بينما قد نعترف على مضض بأن سلوكنا غير المنطقي في حياتنا الشخصية هو بمثابة ردّ فعل على التجارب العائلية المبكرة، إلا أننا نادرًا ما نعتقد أن مشاكل العمل ناجمة تلك التجارب ذاتها. في العمل نحن مقتنعون عمومًا بأن الآخرين هم سبب المشاكل والتهديدات التي نواجهها على غرار الزملاء المخادعين أو الرؤساء المتنمرين أو العملاء الذين تتزايد طلباتهم بشكل مستمر.

في المقابل، يكمن الخطر في أننا قد نسيء تفسير الأمور ونبالغ في تقدير التهديدات الخارجية (من الرؤساء أو العملاء أو الزملاء أو حتى التابعين) ونقلل من شأن التهديدات الداخلية (من النزاعات السابقة التي لم يقع حلها). من المحتمل  أن هذا الاضطراب يعني أننا قيمنا الوضع بشكل خاطئ. على سبيل المثال، قد نعتقد بأن تدخلات مديرنا في عملنا توضح أنه يخطط لطردنا بدلاً من محاولة مساعدتنا.

 تقييم المواقف بشكل خاطئ

كاد رجل يبلغ من العمر 48 عامًا في مجال الإعلانات أن يتعرض لانهيار عصبي لأنه شعر بأنه ضحية استغلال سلسلة من المديرات. كان يعتقد دائمًا أنه على وشك التعرض للإقالة أو الانتقاد، وبالتالي أصبح يعمل بضمير حي بشكل شديد ويحاول أن يكون موظفا مثاليا في عمله.

في هذا السياق، وصف هذا الموظف رئيسته الأولى: “كانت تفاجئني بأفكارها الغريبة وتتركني بعد ذلك للتعامل معها. كنا نجري هذه المحادثات الطويلة التي شعرت أنها حميمة للغاية.  لكني أردتها أن تتوقف عن تقديم هذه الأفكار الغبية التي لن تنجح. وكنت أشعر أنها تشبه والدتي التي تحاول إقناعي بفكرة واهية”.

خلال فترة شبابه، كانت أسئلة والدته المتطفّلة والمتواصلة عن تفاصيل حياته تشعره بالاختناق. ويقول الموظف ذاته: “خلال فترة المراهقة، كنت بائسا وكنت أرغب أن تكف أمي عن طرح أسئلتها المتواصلة، حيث كانت تريد أن تتعرف على أقرب أصدقائي وأولئك الذين يمكن أن أكشف لهم أسراري وقد كانت دائمًا تريد سحب المزيد من المعلومات مني”.

علاوة على ذلك، كان لرفضه الإجابة عن أسئلتها عواقب شديدة. في هذا السياق، أوضح الموظف ذاته: “كنت أخشى دائمًا أن تغضب أمي وتشعر بالحزن إذا تجاهلتها”. بمجرد أن بدأ حياته المهنية انتقل هذا الاضطراب وانعدام الثقة بالنساء إلى مديراته. وبالتالي، كان يميل إلى إساءة قراءة نواياهن على أنها خبيثة بدلا من أن تكون مساندة له.

من بين أكثر الأمور إثارة للسخرية، أنه بدلاً من تجنب توجيه النقد لهنّ، كان يشجّعهن على هذا السلوك دون دراية بذلك. فعلى سبيل المثال قال إنه ذات مرة اقترحت عليه إحدى المديرات فكرة غريبة وما استنتجه أنّ “ذلك كان غبيًا ويبعث على السخرية. للوهلة الأولى صدمت ثمّ تجاهلت الأمر. وكانت النتيجة النهائية أنّ ما قمت به قد أثار انزعاجها. أدركت لاحقًا أن الفكرة كانت جيدة ولكن حينها اعتقدت أنها تفعل ذلك لتورّطني في الأمر وتجعلني أبدو شخصًا سيّئا أمام الجميع”.

طالما أن مثل هذه التهديدات الداخلية تكمن داخل اللاوعي فإن ذلك يعني أن نطاق سيطرتنا على ردود أفعالنا ضئيل إن لم يكن منعدمًا. لكن إدراج مثل هذه الأحداث في الإدراك الواعي يمنحنا الوضوح الكافي للاستجابة بشكل مناسب بدلاً من ردود الفعل اللاعقلانية.

 

 

حصلت حادثة أخرى في الماضي يمكن استحضارها في الوقت الحاضر تخصّ رئيسا تنفيذيًا لشركة استشارية تمت ترقيته مؤخرًا. كان خوفه من إهانة الناس يعني أنه غير قادر على مواجهة عملائه بالحقائق القاسية التي كانوا يدفعون له مقابل سماعها. وبدلاً من ذلك، كان في كل مرة يجعلهم يشعرون بالرضا وبذلك لم يكن يهدم مسيرته المهنية فحسب، بل كانت الشركة معرضة لخطر فقدان عملائها أيضًا.

من خلال مناقشاتنا، اكتشفت أن أول شخص ضايقه بجدية كان والدته. في البداية، كان “طفلها الغالي” ولكن عندما تعرض للتنمر في المدرسة فقد بريقه وروح الدعابة. اضطرت والدته إلى التنحي جانبا بعد أن فهمت بشكل خاطئ أنّ مزاجه العكر فيه انتقاد لها وليس طلبًا للمساعدة، وهذا ما جعله يشعر بالاكتئاب والوحدة.

اكتشف في سن المراهقة أنه من خلال إرضاء الآخرين يمكنه الهروب من الشعور بالوحدة. ثم قام لاحقًا بتطبيق نفس المنهج في حياته المهنية لحماية نفسه من تهديدات الرفض المتخيّلة. خلّف ذلك عواقب – بات يدركها الآن – وهي أنّ “[إرضاء الناس] مثبط للهمم لأن القرارات التي تتخذها قائمة على العديد من الاعتبارات حول ما يشعر به الشخص الآخر تجاهك وكيفية تفاعلك معه، وكيف يمكن أن يتحدث ضدك أو يحرض الآخرين عليك. وبمحاولة عدم الإساءة إليهم وانتقاء ما تقوله يعني ذلك أنك أقل كفاءة وأقل إنتاجية”. ومن المفارقات أن هذا زاد من احتمال إصابة زبائنه بالإحباط والنفور منه، تاركين في نفسه المشاعر التي كان يهرب منها.

لماذا يتجلّى الماضي في الحاضر؟

إن السؤال الأكثر شيوعًا الذي أطرحه هو: لماذا يكرر أي شخص عن قصد سلوكًا يقوض حياته المهنية؟

ببساطة، غالبًا ما يكون التصميم على حلّ المشاكل التي واجهناها في سنواتنا الأولى قويًا بما يكفي لتخريب طموحاتنا. ودون وعي، نكرر السيناريوهات السابقة في محاولة يائسة لحلها. ولكن للأسف، غالبًا ما ينتج عن هذه المحاولات فشل متكرر بدلاً من إيجاد حلول. كما أن العودة إلى الماضي مقنعة وهناك القليل من المفاجآت، في حين أن التغيير غير مريح ومربك.

لا يقتصر الأمر على تجلي النزاعات التي لم يتم حلها في الماضي مجددا في مكان العمل فحسب، بل كذلك بمحاولات تحقيق حاجاتنا الأعمق. ربما كنت تفتقر إلى الاهتمام الكافي أو الطمأنينة من أحد الوالدين، ونادرًا ما شعرت بالحب والإحساس بالأمان. في مكان العمل، يمكن إثارة هذه الرغبات حيث أن المديح والثناء الذي تتلقاه من رئيسك قد يعني لك أكثر بكثير من مجرد أنك تقوم بعمل جيد – ويصبح هذا هو طريقك لمحاولة تلبية الاحتياجات التي لم تُلبّى بشكل كافٍ في مرحلة الطفولة.

ما هي الخطوة التالية؟

إذا كنا نعتقد أن الأشخاص في العمل يقفون ضدنا، فنحن بحاجة إلى التفكير فيما إذا كانت شكوكنا قائمة على الواقع أو نابعة مما تشكل لدينا من تصورات في فترة الطفولة. يعد فصل ماضينا الشخصي عن حاضرنا المهني أمرًا بالغ الأهمية لقراءة المواقف بدقة وحتى يكون ردّ الفعل مناسبًا.

 

 

 

إذا كانت مشاعرك قوية وردود أفعالك غير عقلانية، فربما تستجيب لأحداث الماضي أكثر من الأحداث الحالية. ابحث عن شخص تثق به لمساعدتك على اكتساب منظور مختلف للأشياء. تعرف على رؤسائك وزملائك والعاملين معك حقا، بدلاً من إنشاء تصورات عنهم. فقد تكتشف أنهم عقلانيون وليسوا ضدك على الإطلاق.

لا عجب أن علاقات العمل تلامس الجروح العميقة لماضينا. يمكن للمشاكل المتعلقة بالتبعية والخضوع للسلطة والقرب في مكان العمل أن يعيد إحياء تجاربنا المبكرة. نادرًا ما يكون هناك وقت أو اهتمام لمعرفة الزملاء، وبدلاً من ذلك نحكم عليهم بسرعة، ونضعهم في قوالب مختلفة نادرًا ما نميل إلى إعادة تقييمها. ولكن إذا كانت نظرتنا إليهم تستند إلى تصوراتنا المضللة فإن وقوعنا في سوء الفهم أمر لا مفر منه.

يقوم الجميع على نحو متفاوت بتمثيل تجارب طفولتهم في مكان العمل وهذا ما يجعل سياسات المكتب مثل حقل ألغام. وإذا كنت تريد أن تفهم السلوك غير العقلاني لزملائك فابدأ بفهم سلوكك أولًا.

المصدر: فايننشال تايمز

4 عادات صباحية يفعلها الأشخاص الأطول عمرًا حول العالم

نشر موقع «ويل آند جود» تقريرًا للكاتبة فرانسيسكا كريمبا تحدثت فيه عن العادات الصباحية التي يحرص عليها الأشخاص الأطول عمرًا في العالم، خاصة أولئك الذين يعيشون في المناطق الزرقاء (عبارة حديثة تُعبِّر عن المناطق القليلة في العالم التي يعيش فيها أناس يمتازون بطول العمر موازنةً بمتوسط عمْر الأشخاص الآخرين في العالم).
وافتتحت الكاتبة تقريرها بالقول: وأنت تسعى للحصول على دروس بشأن طول العمر، يجب ألا يفوتك التفكير في العادات الصباحية للأشخاص الذين يعيشون في المناطق الزرقاء مثل: إيكاريا في اليونان ولوما ليندا في كاليفورنيا وسردينيا في إيطاليا وأوكيناوا في اليابان ونيكويا في كوستاريكا؛ حيث يعيش السكان هناك حتى يحتفلوا بأعياد ميلادهم المئة.
وأخذ دان بوتنر، المؤلف والمستكشف الذي كان رائدًا في البحث عن الصفات الأكثر أهمية التي تميز طول العمر، على عاتقه مشاركة ما يفعله الأشخاص الذين يعيشون في هذه المناطق على مدى سنوات حياتهم والذي يحافظ على صحتهم، بداية من النظام الغذائي المنخفض البروتين إلى أهمية التواصل والانتشار في المجتمع. ويهدف من مشاركة هذه الخبرات إلى مساعدة الآخرين على عيش حياة أطول أيضًا. ويمكن ممارسة عدد قليل من هذه العادات في الصباح بمجرد استيقاظنا لنبدأ بها يومها.

1- ابحث عن «الإيكيجاي» الخاص بك

تتساءل الكاتبة: ما الذي يجعلك تستيقظ في الصباح، وما الذي يجعلك تنهض من سريرك؟ يُعد البحث عن معنًى للحياة واعتناقه بالكامل إحدى العادات التي يعتنقها سكان واحدة على الأقل من المناطق الزرقاء.
وهذا المفهوم الياباني «الإيكيجاي» يحفزك على اكتشاف ما الأمر الذي يشعل روحك ويملأ حياتك بالهدف. ووفقًا لسكان المناطق الزرقاء، يرتبط وجود هدف في الحياة بطول العمر، إذ إن وجود الهدف يمنحك حرفيًّا سببًا يدفعك للنهوض من السرير كل صباح كلما تقدم بك العمر.

وإذا لم تكن واثقًا من أين يجب أن تبدأ، فقد أخبر كين موجي، عالم الأعصاب ومؤلف كتاب «أيقظ الإيكيجاي الخاص بك»، موقع ويل آند جود مسبقًا عن كيفية الاستفادة من هذا السحر الداخلي. يقول موجي إن المسألة تبدأ باعتناق خمسة ركائز: ابدأ صغيرًا، وتقبَّل نفسك، وتواصل مع الآخرين ومع الكوكب من حولك، جِد الفرح في الأشياء الصغيرة، وكن حاضرًا.

2- لا تفوِّت وجبة الإفطار الصحية

تقول الكاتبة إنه من غير المفاجئ أن يكون اتباع نظام غذائي صحي جزءًا مهمًّا كي تصل إلى عمر المئة. ويقول بوتنر إن الالتزام بنظام غذائي صحي مثل النظام النباتي أو حمية البحر الأبيض المتوسط يمكن أن يسهم في العيش حياة طويلة وصحية. ويتمثل جزء من هذا النظام الصحي في تناول أهم وجبة في اليوم وهي الإفطار.
تقول امرأة تبلغ من العمر 105 أعوام وتعيش في لوما ليندا في كاليفورنيا إنها تبدأ يومها بطبق شهي من الشوفان المطبوخ على مهل. ثم تضع فوقه التمر الغني بالألياف وحبات الجوز (عين جمل) والقليل من حليب الصويا المليء بالبروتين لتحصل على وجبة سهلة التحضير في الصباح. ويقول بوتنر إنها تتناول بعدها عصير البرقوق الذي يساعد على الهضم ويخفض ضغط الدم والكوليسترول.

3- استمتع بكوب من قهوة الصباح

يلفت التقرير إلى أن الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الزرقاء الخمس يستمتعون يوميًّا بكوب قهوة الصباح. ويتناول الأشخاص في تلك المناطق ما يصل إلى كوبين أو ثلاثة من القهوة السوداء يوميًّا. ووفقًا للنتائج التي حصل عليها بوتنر، فقد وجدت جمعية القلب الأمريكية أن تناول القهوة، سواء التي تحتوي على الكافيين أو منزوعة الكافيين، يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بوجه عام.

ولا يعني هذا بالطبع أن تذهب الآن وتملأ كوبك بالكريمة الحلوة أو ست مكعبات من السكر. وبدلًا من ذلك، استعن ببديل الحليب النباتي والمحلي الطبيعي مثل حليب الشوفان أو الصبار. ومن الممكن أيضًا أن تستبدل فنجان القهوة بكوب من الشاي وهو عنصر أساسي آخر في جميع أنحاء المناطق الزرقاء. ويقول سكان المناطق الزرقاء: «من أجل تحقيق الروتين المتَّبع في هذه المناطق، اصنع القهوة أو الشاي بعد الظهر، والتقِ بالأصدقاء أو العائلة للدردشة والضحك وامضِ وقتًا في التواصل معهم وجهًا لوجه، فهو أمر مهم للصحة والسعادة».

4- قل شيئًا لطيفًا لأول شخص تقابله

وسألت سارة ويلسون، الصحفية الأسترالية، بوتنر عن روتينه الصباحي، فقال إنه بالإضافة إلى تناول وجبة صحية (مليئة بالفواكه والحبوب) وممارسة التمارين لمدة 20 دقيقة (عادة اليوجا أو ركوب الدراجة للوصول إلى العمل)، يبدأ بوتنر كل صباح بمدح الآخرين.
فكتب بوتنر في رسالة وصلت إلى البريد الإلكتروني الخاص بسارة: «قل شيئًا لطيفًا لأول شخص تقابله». وأظهرت دراسة لجامعة هارفارد أن السلوكيات مُعْدِية، لذا فإذا فعلت هذا الأمر مع جارك، فمن المرجح أن يعود ليفعل الأمر نفسه معك.
وتختم الكاتبة بالقول إن بوتنر ربما التقط هذه العادة من خلال بحثه المتعلق بسكان المناطق الزرقاء الذي يولون أهمية خاصة للتواصل بالمجتمع والعلاقات الإنسانية. وتنصح الكاتبة أيضًا بأن تبحث في مجتمعك وتكتسب حياة اجتماعية صحية، وسواء كان هذا الأمر شيئًا تفعله في الصباح أو على مدار اليوم، فلا شك أن الاتصال البشري يؤدي إلى حياة أطول وأكثر سعادة.

هاجموا 12 دولة.. قراصنة يطلبون فدية بـ 70 مليون دولار

 

طالب قراصنة إنترنت، يعتقد أنهم وراء عملية ابتزاز واسعة النطاق استهدفت مئات الشركات في مختلف أنحاء العالم بفدية قدرها 70 مليون دولار لإعادة بيانات يحتجزونها رهينة.

ونشر هذا الطلب على موقع بالشبكة المظلمة على مدونة تستخدمها في العادة عصابة ريفيل المتخصصة في جرائم الإنترنت وهي عصابة لها صلات بروسيا، وهي من أكثر عصابات الإنترنت استخداما للابتزاز في العالم.

كما تستخدم العصابة هيكلا منتسبا لها بما يجعل من الصعب التعرف على من يتحدث باسم القراصنة غير أن آلان ليسكا من شركة ريكوردد فيوتشر للأمن السيبراني قال إن الرسالة قادمة في حكم المؤكد من قيادة عصابة ريفيل نفسها.

هذا وكان الهجوم الذي نفذته العصابة يوم الجمعة بين أبرز هجمات الابتزاز في سلسلة من عمليات التسلل الإلكتروني اللافتة للأنظار على نحو متزايد.

فقد تسللت العصابة إلى شركة كاسيا لتكنولوجيا المعلومات في ميامي، واستطاعت النفاذ إلى عملاء الشركة لتبدأ سلسلة من التفاعلات سرعان ما أصابت أجهزة الكمبيوتر في مئات الشركات بمختلف أنحاء العالم بالشلل.

 

12 دولة

من جانبه، قال مدير تنفيذي في كاسيا إن الشركة على علم بطلب الفدية لكنه لم يرد على رسائل أخرى طلبا للتعليق على الهجوم.

وقالت شركة إيسيت للأمن السيبراني إن عدد الدول التي شملها الهجوم الإلكتروني بلغ حوالي 12 دولة.

وفي حالة واحدة على الأقل خرجت هذه التطورات إلى حيز العلن عندما اضطرت شركة كوب السويدية لمتاجر البقالة لإغلاق مئات من المتاجر يوم السبت، لأن آلات تسجيل المدفوعات النقدية تعطلت عن العمل نتيجة للهجوم.

بدوره، قال البيت الأبيض يوم الأحد، إنه يحاول التواصل مع ضحايا الهجوم “لتوفير المساعدة بناء على تقييم المخاطر على مستوى البلاد”.

ولم ترد العصابة على محاولة قامت بها “رويترز” للتواصل معها للتعليق على ذلك.