قبل سنوات كانت محض خيال: روبوتات تقضي على الأعشاب الضارة

في إحدى زوايا حقل بولاية أوهايو، كان الربوت المسلح بالليزر يخترق بحرًا من البصل ويدمر في طريقة كل الأعشاب الضارة، هذا الحقل لا ينتمي للمستقبل البائس، لكنه ملك شاي مايرز مزارع من الجيل الثالث ينشر مقاطع مشهورة على “تيك توك” عن حياة الزراعة.

بدأ مايرز في استخدام روبوتين العام الماضي لإزالة الأعشاب الضارة عن محاصليه التي تقع في مساحة 12 هكتارًا (30 فدانًا)، يبلغ طول الروبوتات نحو 3 أمتار وتزن 4300 كيلوغرام وتشبه سيارة صغيرة، هذه الروبوتات تتوغل عبر الحقل وتبحث داخله عن الأعشاب الضارة ثم تستهدفها بطلقات الليزر.

يقول مايزر: “خلال ميكروثانية تشاهد تلك الطلقات حمراء اللون، يمكنك أن ترى الأعشاب عندما تضيء بسبب ضربات الليزر ثم تختفي في الحال”، بينما تقول شركة “Carbon Robotics” المصنعة لتلك الروبوتات: “قبل 10 سنوات كان الأمر خيالًا علميًا، لكن على عكس أصوات المحركات، هذه الروبوتات صامتة ويمكنها أن تدمر 100 ألف عشبة ضارة في الساعة”.

تؤكد الشركة – كبقية شركات الروبوتات الزراعية الناشئة – على الفوائد البيئية التي يمكن أن تجلبها هذه الآلات للزراعة بالمساعدة في الحد من تدمير التربة الذي قد يسبب تآكلها، وتسمح للمزارعين بالحد من أو التوقف تمامًا عن استخدام مبيدات الأعشاب.

يقع المزارعون تحت ضغط متزايد للحد من استخدام مبيدات الأعشاب وغيرها من الكيماويات التي تلوث المياه والتربة وتؤثر على الحياة البرية والنباتات غير المستهدفة وترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، في الوقت نفسه؛ فهم يحاربون زيادة الأعشاب المقاومة للمبيدات، ما يدفعهم للبحث عن طرق جديدة لقتل الأعشاب.

يقول غاوثام داس محاضر في الروبوتات الزراعية بجامعة لينكولن: “الحد من استخدام مبيدات الأعشاب أحد النتائج المذهلة للإزالة الدقيقة للأعشاب”، فتدمير الأعشاب باستخدام الليزر أو الأشعة فوق البنفسجية لا يتضمن أي كيماويات على الإطلاق، لكن حتى الروبوتات التي تستخدم المبيدات فإن قدرتها على استهداف الأعشاب بدقة يحد من استخدامها بنسبة 90% مقارنة بالرش التقليدي.

قبل 5 سنوات لم يكن هناك أي شركات متخصصة في الروبوتات الزراعية، وفقًا لما يقوله سباستيان بوير رئيس شركة “FarmWise” للروبوتات القاتلة للأعشاب ومقرها سان فرانسيسكو، لكنه أصبح مجالًا واعدًا.

من المتوقع أن تزداد السوق العالمية لتلك الروبوتات الزراعية – التي يمكن تصميمها لتؤدي مهام أخرى مثل وضع البذور والحصاد والمراقبة البيئية – من 5.4 مليار دولار في 2020 إلى أكثر من 20 مليار دولار بحلول 2026، يقول مايرز: “الأمور تتصاعد بشكل سريع للغاية في الزراعة”.

تقول إليزابيث سكلار أستاذ الهندسة بكينجز كولدج في لندن: “إنهم لا يحافظون فقط على المزراع الواسعة، فحتى المزارع الصغيرة يمكنها أن تصبح أكثر مرونة وقابلية لتجربة طرق جديدة”.

وجدت شركة “FarmWise” أول عملائها في وادي ساليناز في كاليفورنيا، الذي يقوم بزراعة الخس والبروكلي والقرنبيط والفراولة ويشتهر باسم “وعاء السلطة الأمريكي”، الآن يستخدم 10 من بين أكبر 20 زارعًا للخضراوات في كاليفورنيا وأريزونا الروبتات القاتلة للأعشاب.

يقول بوير: “في البداية بدأوا العمل معنا كتجربة فقط، والآن يعتمدون علينا بشكل كبير”، الخطوة القادمة لشركة “FarmWise” هي التخلص من الآفات مثل حشرة المن وقمل الذرة واللغاس، ويضيف بوير أن الروبوتات بإمكانها الحد من استخدام مبيدات الفطريات ومبيدات الآفات بتطبيقها بدقة من خلال استخدام رؤية حاسوبية.

بالإضافة إلى القلق بشأن الكيماويات الزراعية، فإن نقص العمالة يلعب دورًا في تقدم الروبوتات بالأراضي الزراعية، فالعمالة الزراعية مكلفة ومن الصعب العثور عليها وخطيرة بالنسبة للأشخاص العاملين فيها، يقول مايرز في أحد مقاطع الفيديو على تيك توك إنه لم يتمكن من توظيف عمال لحصاد محصول الهيليون لأن الحكومة لم تمنحه التأشيرات في الوقت المناسب.

لكن ما زال هناك تحديات لتطبيق ذلك على نطاق واسع، فإحدى المشكلات هي العمل في أماكن لا يتوافر فيها إعادة شحن البطاريات بسهولة، ولهذا السبب تستخدم بعض الروبوتات – من بينها تلك التي تصنعها “Carbon Robotics” و”FarmWise” – الديزل للحصول على الطاقة الذي يطلق انبعاثات ضارة ويسبب التلوث.

يقول ديفيد روس أستاذ الابتكار الزراعي بجامعة ريدنج بالمملكة المتحدة: “ستكون روبوتات الزراعة المستقبلية مختلفة عن الآلات التي صنعناها في الماضي، فلسنا بحاجة لآلات ضخمة تعمل بالوقود الأحفوري، إننا بحاجة إلى آلات أصغر وتعمل بالطاقة المتجددة”.

تعمل بعض الروبوتات بالفعل بالطاقة المتجددة، فقد صنعت شركة “Small Robot” في المملكة المتحدة روبوتًا يشبه شكل العنكبوت لقتل الأعشاب ويعمل ببطاريات تسلا، أما ماكينات شركة “FarmDroid” الدنماركية وروبوتات رش المبيدات التي تصنعها شركة “Ecorobotix” السويسرية فتعمل بالطاقة الشمسية.

وبينما أصبحت البطاريات أكثر خفة وازدادت قدرتها، فإن روبوتات المزارع قد تصبح كهربائية قريبًا، يجب أن يصاحب ذلك بنية تحتية لشحنها في المزارع، يقول روس: “أعتقد أننا لسنا بعيدين عن ذلك”.

في الوقت نفسه، فاستخدام مبيدات أعشاب أقل يستحق استخدام بعض الديزل، يقول ريتشارد سميث مستشار مزرعة علم الأعشاب بجامعة كاليفورنيا في دافيس: “مقارنة بكل أعمال الجرارات الأخرى التي تتم في حقول إنتاج الخضراوات الكثيفة، فإن الكمية المستخدمة لقاتل الأعشاب الآلي صغيرة للغاية”.

هناك تحد آخر يتمثل في التكلفة، فهذه الروبوتات لا تزال باهظة الثمن رغم أن تبنيها على نطاق واسع سيجعل تكلفتها منخفضة، يكلف روبوت شركة “Carbon Robotics” نفس سعر جرار متوسط الحجم – نحو مئات آلاف الدولارات – رغم أن الشركة قالت إنها تبحث في إمكانيات التأجير.

أما شركة “FarmWise” فتبيع أعمال إزالة الأعشاب الضارة بالروبوتات بدلًا من بيع الروبوتات نفسها بتكلفة 200 دولار للفدان، يتطلب بيع خدمات إزالة الأعشاب استثمارًا مقدمًا أقل من المزارعين ويساعد على نشر تجارة الروبوتات على أرض الواقع، وفقًا لبوير.

يقول داس: “نماذج الخدمات تلك من شأنها أن تحد عائق التكلفة أمام معظم المزارعين، ولن يكونوا بحاجة للقلق بشأن الصعوبات التقنية المتعلقة بتلك الروبوتات”، كانت جائحة كورونا مشكلة أيضًا فقد أعاقت الوصول إلى العملاء والمستثمرين والوسطاء من آسيا، يقول أندرا كي رئيس شركة “Silicon Valley Robotics” غير الربحية: “لقد ضغطت الجائحة بشدة على الشركات الناشئة وأبعدتها عن الطريق”.

لكن بعيدًا عن روبوتات قتل الأعشاب، فقد أثار كوفيد-19 الاهتمام بكيفية مساهمة الروبوتات في تقصير سلاسل التوريد، فالصوبات الزراعية التي تديرها الروبوتات يمكنها أن تستخدم الزراعة المائية – زراعة النباتات دون تربة – لإنتاج الغذاء بالقرب من المراكز السكانية الكبيرة مثل نيويورك بدلًا من أماكن مثل كاليفورنيا الغنية بالتربة.

ابتكرت شركة “Iron Ox” للصوبات الزراعية – الدفيئة – التي تعمل بالروبوت في كاليفورنيا ذراع روبوتية تفحص كل نبات في الصوبة وتصنع له نموذجًا ثلاثي الأبعاد لمراقبته من أجل الأمراض والآفات، تقوم الشركة بتشغيل صوبتين تعملان بالروبوت وتبيع منتجاتهما للمحلات في منطقة خليج سان فرانسيسكو، وتضع حجر الأساس لصوبة زراعية ثالثة في تكساس.

يقول براندون ألكسندر رئيس الشركة الذي نشأ في عائلة زراعية كبيرة في تكساس: “لم يتغير الكثير في الزراعة خاصة في الإنتاج الطازج خلال الـ70 عامًا الأخيرة، لكن الزراعة الروبوتية توفر فرصة للبشرية لمعالجة تغير المناخ قبل عام 2050”.

المصدر: الغارديان

كيف تساعدنا طفولتنا على فهم مشاكل العمل

يشعر الأشخاص الذين يقومون بزيارة عيادتي من أجل علاج مشاكل العمل بالقلق من السلوك الذي يعرفون أنه يضر بحياتهم المهنية أو أعمالهم التجارية، لكنهم غير قادرين على التعامل معه.

عندما تفشل نصيحة المدربين أو الزملاء المقدمة بحسن نية في تقديم مساعدة، فإن البحث بعمق أكبر لفهم دوافعنا الأساسية يمكن أن يكون الحلّ الأكثر فعالية. منذ النتائج التي توصل إليها سيغموند فرويد، أدرك المعالجون النفسيون أن تجارب الطفولة المبكرة الخاصة بنا لها تأثير كبير على تصوراتنا وسماتنا الشخصية، والتي تؤثر على حياتنا المهنية في المستقبل.

 

 

يمكن فهم الدوافع مثل الكمالية وإدمان العمل وسلوكيات التحكم وحتى إرضاء الناس، والعادات التي يمكن أن تقوض وظائفنا، بشكل أفضل من خلال فحص ماضينا. تكمن علاقاتنا المبكرة في أعماق أذهاننا وبوعي أو عن غير وعي، ننشئ نموذجًا لكيفية ارتباطنا بالآخرين واستجابتنا للنزاع والتعامل مع السلطة. تحدد هذه العلاقات، بدءًا من تلك التي تربطنا بوالدينا أو مقدمي الرعاية، مسار نظرتنا لجميع العلاقات اللاحقة، لاسيما تلك التي نربطها بمكان العمل.

على سبيل المثال، في حال تلقينا من آبائنا خلال فترة نشأتنا الرعاية والاهتمام  اللازمين، فمن المرجح أن نعتقد أن رموز السلطة ستعاملنا لاحقًا بالطريقة ذاتها.  في المقابل، إذا لم يقع الاهتمام بنا أو تعرضنا للأذى بأي شكل من الأشكال، فمن المحتمل أن نتوقع أن الأشخاص الآخرين الذين نعتمد عليهم سيخذلوننا أو حتى سيكونون أعدائنا.

بينما قد نعترف على مضض بأن سلوكنا غير المنطقي في حياتنا الشخصية هو بمثابة ردّ فعل على التجارب العائلية المبكرة، إلا أننا نادرًا ما نعتقد أن مشاكل العمل ناجمة تلك التجارب ذاتها. في العمل نحن مقتنعون عمومًا بأن الآخرين هم سبب المشاكل والتهديدات التي نواجهها على غرار الزملاء المخادعين أو الرؤساء المتنمرين أو العملاء الذين تتزايد طلباتهم بشكل مستمر.

في المقابل، يكمن الخطر في أننا قد نسيء تفسير الأمور ونبالغ في تقدير التهديدات الخارجية (من الرؤساء أو العملاء أو الزملاء أو حتى التابعين) ونقلل من شأن التهديدات الداخلية (من النزاعات السابقة التي لم يقع حلها). من المحتمل  أن هذا الاضطراب يعني أننا قيمنا الوضع بشكل خاطئ. على سبيل المثال، قد نعتقد بأن تدخلات مديرنا في عملنا توضح أنه يخطط لطردنا بدلاً من محاولة مساعدتنا.

 تقييم المواقف بشكل خاطئ

كاد رجل يبلغ من العمر 48 عامًا في مجال الإعلانات أن يتعرض لانهيار عصبي لأنه شعر بأنه ضحية استغلال سلسلة من المديرات. كان يعتقد دائمًا أنه على وشك التعرض للإقالة أو الانتقاد، وبالتالي أصبح يعمل بضمير حي بشكل شديد ويحاول أن يكون موظفا مثاليا في عمله.

في هذا السياق، وصف هذا الموظف رئيسته الأولى: “كانت تفاجئني بأفكارها الغريبة وتتركني بعد ذلك للتعامل معها. كنا نجري هذه المحادثات الطويلة التي شعرت أنها حميمة للغاية.  لكني أردتها أن تتوقف عن تقديم هذه الأفكار الغبية التي لن تنجح. وكنت أشعر أنها تشبه والدتي التي تحاول إقناعي بفكرة واهية”.

خلال فترة شبابه، كانت أسئلة والدته المتطفّلة والمتواصلة عن تفاصيل حياته تشعره بالاختناق. ويقول الموظف ذاته: “خلال فترة المراهقة، كنت بائسا وكنت أرغب أن تكف أمي عن طرح أسئلتها المتواصلة، حيث كانت تريد أن تتعرف على أقرب أصدقائي وأولئك الذين يمكن أن أكشف لهم أسراري وقد كانت دائمًا تريد سحب المزيد من المعلومات مني”.

علاوة على ذلك، كان لرفضه الإجابة عن أسئلتها عواقب شديدة. في هذا السياق، أوضح الموظف ذاته: “كنت أخشى دائمًا أن تغضب أمي وتشعر بالحزن إذا تجاهلتها”. بمجرد أن بدأ حياته المهنية انتقل هذا الاضطراب وانعدام الثقة بالنساء إلى مديراته. وبالتالي، كان يميل إلى إساءة قراءة نواياهن على أنها خبيثة بدلا من أن تكون مساندة له.

من بين أكثر الأمور إثارة للسخرية، أنه بدلاً من تجنب توجيه النقد لهنّ، كان يشجّعهن على هذا السلوك دون دراية بذلك. فعلى سبيل المثال قال إنه ذات مرة اقترحت عليه إحدى المديرات فكرة غريبة وما استنتجه أنّ “ذلك كان غبيًا ويبعث على السخرية. للوهلة الأولى صدمت ثمّ تجاهلت الأمر. وكانت النتيجة النهائية أنّ ما قمت به قد أثار انزعاجها. أدركت لاحقًا أن الفكرة كانت جيدة ولكن حينها اعتقدت أنها تفعل ذلك لتورّطني في الأمر وتجعلني أبدو شخصًا سيّئا أمام الجميع”.

طالما أن مثل هذه التهديدات الداخلية تكمن داخل اللاوعي فإن ذلك يعني أن نطاق سيطرتنا على ردود أفعالنا ضئيل إن لم يكن منعدمًا. لكن إدراج مثل هذه الأحداث في الإدراك الواعي يمنحنا الوضوح الكافي للاستجابة بشكل مناسب بدلاً من ردود الفعل اللاعقلانية.

 

 

حصلت حادثة أخرى في الماضي يمكن استحضارها في الوقت الحاضر تخصّ رئيسا تنفيذيًا لشركة استشارية تمت ترقيته مؤخرًا. كان خوفه من إهانة الناس يعني أنه غير قادر على مواجهة عملائه بالحقائق القاسية التي كانوا يدفعون له مقابل سماعها. وبدلاً من ذلك، كان في كل مرة يجعلهم يشعرون بالرضا وبذلك لم يكن يهدم مسيرته المهنية فحسب، بل كانت الشركة معرضة لخطر فقدان عملائها أيضًا.

من خلال مناقشاتنا، اكتشفت أن أول شخص ضايقه بجدية كان والدته. في البداية، كان “طفلها الغالي” ولكن عندما تعرض للتنمر في المدرسة فقد بريقه وروح الدعابة. اضطرت والدته إلى التنحي جانبا بعد أن فهمت بشكل خاطئ أنّ مزاجه العكر فيه انتقاد لها وليس طلبًا للمساعدة، وهذا ما جعله يشعر بالاكتئاب والوحدة.

اكتشف في سن المراهقة أنه من خلال إرضاء الآخرين يمكنه الهروب من الشعور بالوحدة. ثم قام لاحقًا بتطبيق نفس المنهج في حياته المهنية لحماية نفسه من تهديدات الرفض المتخيّلة. خلّف ذلك عواقب – بات يدركها الآن – وهي أنّ “[إرضاء الناس] مثبط للهمم لأن القرارات التي تتخذها قائمة على العديد من الاعتبارات حول ما يشعر به الشخص الآخر تجاهك وكيفية تفاعلك معه، وكيف يمكن أن يتحدث ضدك أو يحرض الآخرين عليك. وبمحاولة عدم الإساءة إليهم وانتقاء ما تقوله يعني ذلك أنك أقل كفاءة وأقل إنتاجية”. ومن المفارقات أن هذا زاد من احتمال إصابة زبائنه بالإحباط والنفور منه، تاركين في نفسه المشاعر التي كان يهرب منها.

لماذا يتجلّى الماضي في الحاضر؟

إن السؤال الأكثر شيوعًا الذي أطرحه هو: لماذا يكرر أي شخص عن قصد سلوكًا يقوض حياته المهنية؟

ببساطة، غالبًا ما يكون التصميم على حلّ المشاكل التي واجهناها في سنواتنا الأولى قويًا بما يكفي لتخريب طموحاتنا. ودون وعي، نكرر السيناريوهات السابقة في محاولة يائسة لحلها. ولكن للأسف، غالبًا ما ينتج عن هذه المحاولات فشل متكرر بدلاً من إيجاد حلول. كما أن العودة إلى الماضي مقنعة وهناك القليل من المفاجآت، في حين أن التغيير غير مريح ومربك.

لا يقتصر الأمر على تجلي النزاعات التي لم يتم حلها في الماضي مجددا في مكان العمل فحسب، بل كذلك بمحاولات تحقيق حاجاتنا الأعمق. ربما كنت تفتقر إلى الاهتمام الكافي أو الطمأنينة من أحد الوالدين، ونادرًا ما شعرت بالحب والإحساس بالأمان. في مكان العمل، يمكن إثارة هذه الرغبات حيث أن المديح والثناء الذي تتلقاه من رئيسك قد يعني لك أكثر بكثير من مجرد أنك تقوم بعمل جيد – ويصبح هذا هو طريقك لمحاولة تلبية الاحتياجات التي لم تُلبّى بشكل كافٍ في مرحلة الطفولة.

ما هي الخطوة التالية؟

إذا كنا نعتقد أن الأشخاص في العمل يقفون ضدنا، فنحن بحاجة إلى التفكير فيما إذا كانت شكوكنا قائمة على الواقع أو نابعة مما تشكل لدينا من تصورات في فترة الطفولة. يعد فصل ماضينا الشخصي عن حاضرنا المهني أمرًا بالغ الأهمية لقراءة المواقف بدقة وحتى يكون ردّ الفعل مناسبًا.

 

 

 

إذا كانت مشاعرك قوية وردود أفعالك غير عقلانية، فربما تستجيب لأحداث الماضي أكثر من الأحداث الحالية. ابحث عن شخص تثق به لمساعدتك على اكتساب منظور مختلف للأشياء. تعرف على رؤسائك وزملائك والعاملين معك حقا، بدلاً من إنشاء تصورات عنهم. فقد تكتشف أنهم عقلانيون وليسوا ضدك على الإطلاق.

لا عجب أن علاقات العمل تلامس الجروح العميقة لماضينا. يمكن للمشاكل المتعلقة بالتبعية والخضوع للسلطة والقرب في مكان العمل أن يعيد إحياء تجاربنا المبكرة. نادرًا ما يكون هناك وقت أو اهتمام لمعرفة الزملاء، وبدلاً من ذلك نحكم عليهم بسرعة، ونضعهم في قوالب مختلفة نادرًا ما نميل إلى إعادة تقييمها. ولكن إذا كانت نظرتنا إليهم تستند إلى تصوراتنا المضللة فإن وقوعنا في سوء الفهم أمر لا مفر منه.

يقوم الجميع على نحو متفاوت بتمثيل تجارب طفولتهم في مكان العمل وهذا ما يجعل سياسات المكتب مثل حقل ألغام. وإذا كنت تريد أن تفهم السلوك غير العقلاني لزملائك فابدأ بفهم سلوكك أولًا.

المصدر: فايننشال تايمز

4 عادات صباحية يفعلها الأشخاص الأطول عمرًا حول العالم

نشر موقع «ويل آند جود» تقريرًا للكاتبة فرانسيسكا كريمبا تحدثت فيه عن العادات الصباحية التي يحرص عليها الأشخاص الأطول عمرًا في العالم، خاصة أولئك الذين يعيشون في المناطق الزرقاء (عبارة حديثة تُعبِّر عن المناطق القليلة في العالم التي يعيش فيها أناس يمتازون بطول العمر موازنةً بمتوسط عمْر الأشخاص الآخرين في العالم).
وافتتحت الكاتبة تقريرها بالقول: وأنت تسعى للحصول على دروس بشأن طول العمر، يجب ألا يفوتك التفكير في العادات الصباحية للأشخاص الذين يعيشون في المناطق الزرقاء مثل: إيكاريا في اليونان ولوما ليندا في كاليفورنيا وسردينيا في إيطاليا وأوكيناوا في اليابان ونيكويا في كوستاريكا؛ حيث يعيش السكان هناك حتى يحتفلوا بأعياد ميلادهم المئة.
وأخذ دان بوتنر، المؤلف والمستكشف الذي كان رائدًا في البحث عن الصفات الأكثر أهمية التي تميز طول العمر، على عاتقه مشاركة ما يفعله الأشخاص الذين يعيشون في هذه المناطق على مدى سنوات حياتهم والذي يحافظ على صحتهم، بداية من النظام الغذائي المنخفض البروتين إلى أهمية التواصل والانتشار في المجتمع. ويهدف من مشاركة هذه الخبرات إلى مساعدة الآخرين على عيش حياة أطول أيضًا. ويمكن ممارسة عدد قليل من هذه العادات في الصباح بمجرد استيقاظنا لنبدأ بها يومها.

1- ابحث عن «الإيكيجاي» الخاص بك

تتساءل الكاتبة: ما الذي يجعلك تستيقظ في الصباح، وما الذي يجعلك تنهض من سريرك؟ يُعد البحث عن معنًى للحياة واعتناقه بالكامل إحدى العادات التي يعتنقها سكان واحدة على الأقل من المناطق الزرقاء.
وهذا المفهوم الياباني «الإيكيجاي» يحفزك على اكتشاف ما الأمر الذي يشعل روحك ويملأ حياتك بالهدف. ووفقًا لسكان المناطق الزرقاء، يرتبط وجود هدف في الحياة بطول العمر، إذ إن وجود الهدف يمنحك حرفيًّا سببًا يدفعك للنهوض من السرير كل صباح كلما تقدم بك العمر.

وإذا لم تكن واثقًا من أين يجب أن تبدأ، فقد أخبر كين موجي، عالم الأعصاب ومؤلف كتاب «أيقظ الإيكيجاي الخاص بك»، موقع ويل آند جود مسبقًا عن كيفية الاستفادة من هذا السحر الداخلي. يقول موجي إن المسألة تبدأ باعتناق خمسة ركائز: ابدأ صغيرًا، وتقبَّل نفسك، وتواصل مع الآخرين ومع الكوكب من حولك، جِد الفرح في الأشياء الصغيرة، وكن حاضرًا.

2- لا تفوِّت وجبة الإفطار الصحية

تقول الكاتبة إنه من غير المفاجئ أن يكون اتباع نظام غذائي صحي جزءًا مهمًّا كي تصل إلى عمر المئة. ويقول بوتنر إن الالتزام بنظام غذائي صحي مثل النظام النباتي أو حمية البحر الأبيض المتوسط يمكن أن يسهم في العيش حياة طويلة وصحية. ويتمثل جزء من هذا النظام الصحي في تناول أهم وجبة في اليوم وهي الإفطار.
تقول امرأة تبلغ من العمر 105 أعوام وتعيش في لوما ليندا في كاليفورنيا إنها تبدأ يومها بطبق شهي من الشوفان المطبوخ على مهل. ثم تضع فوقه التمر الغني بالألياف وحبات الجوز (عين جمل) والقليل من حليب الصويا المليء بالبروتين لتحصل على وجبة سهلة التحضير في الصباح. ويقول بوتنر إنها تتناول بعدها عصير البرقوق الذي يساعد على الهضم ويخفض ضغط الدم والكوليسترول.

3- استمتع بكوب من قهوة الصباح

يلفت التقرير إلى أن الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الزرقاء الخمس يستمتعون يوميًّا بكوب قهوة الصباح. ويتناول الأشخاص في تلك المناطق ما يصل إلى كوبين أو ثلاثة من القهوة السوداء يوميًّا. ووفقًا للنتائج التي حصل عليها بوتنر، فقد وجدت جمعية القلب الأمريكية أن تناول القهوة، سواء التي تحتوي على الكافيين أو منزوعة الكافيين، يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بوجه عام.

ولا يعني هذا بالطبع أن تذهب الآن وتملأ كوبك بالكريمة الحلوة أو ست مكعبات من السكر. وبدلًا من ذلك، استعن ببديل الحليب النباتي والمحلي الطبيعي مثل حليب الشوفان أو الصبار. ومن الممكن أيضًا أن تستبدل فنجان القهوة بكوب من الشاي وهو عنصر أساسي آخر في جميع أنحاء المناطق الزرقاء. ويقول سكان المناطق الزرقاء: «من أجل تحقيق الروتين المتَّبع في هذه المناطق، اصنع القهوة أو الشاي بعد الظهر، والتقِ بالأصدقاء أو العائلة للدردشة والضحك وامضِ وقتًا في التواصل معهم وجهًا لوجه، فهو أمر مهم للصحة والسعادة».

4- قل شيئًا لطيفًا لأول شخص تقابله

وسألت سارة ويلسون، الصحفية الأسترالية، بوتنر عن روتينه الصباحي، فقال إنه بالإضافة إلى تناول وجبة صحية (مليئة بالفواكه والحبوب) وممارسة التمارين لمدة 20 دقيقة (عادة اليوجا أو ركوب الدراجة للوصول إلى العمل)، يبدأ بوتنر كل صباح بمدح الآخرين.
فكتب بوتنر في رسالة وصلت إلى البريد الإلكتروني الخاص بسارة: «قل شيئًا لطيفًا لأول شخص تقابله». وأظهرت دراسة لجامعة هارفارد أن السلوكيات مُعْدِية، لذا فإذا فعلت هذا الأمر مع جارك، فمن المرجح أن يعود ليفعل الأمر نفسه معك.
وتختم الكاتبة بالقول إن بوتنر ربما التقط هذه العادة من خلال بحثه المتعلق بسكان المناطق الزرقاء الذي يولون أهمية خاصة للتواصل بالمجتمع والعلاقات الإنسانية. وتنصح الكاتبة أيضًا بأن تبحث في مجتمعك وتكتسب حياة اجتماعية صحية، وسواء كان هذا الأمر شيئًا تفعله في الصباح أو على مدار اليوم، فلا شك أن الاتصال البشري يؤدي إلى حياة أطول وأكثر سعادة.

هاجموا 12 دولة.. قراصنة يطلبون فدية بـ 70 مليون دولار

 

طالب قراصنة إنترنت، يعتقد أنهم وراء عملية ابتزاز واسعة النطاق استهدفت مئات الشركات في مختلف أنحاء العالم بفدية قدرها 70 مليون دولار لإعادة بيانات يحتجزونها رهينة.

ونشر هذا الطلب على موقع بالشبكة المظلمة على مدونة تستخدمها في العادة عصابة ريفيل المتخصصة في جرائم الإنترنت وهي عصابة لها صلات بروسيا، وهي من أكثر عصابات الإنترنت استخداما للابتزاز في العالم.

كما تستخدم العصابة هيكلا منتسبا لها بما يجعل من الصعب التعرف على من يتحدث باسم القراصنة غير أن آلان ليسكا من شركة ريكوردد فيوتشر للأمن السيبراني قال إن الرسالة قادمة في حكم المؤكد من قيادة عصابة ريفيل نفسها.

هذا وكان الهجوم الذي نفذته العصابة يوم الجمعة بين أبرز هجمات الابتزاز في سلسلة من عمليات التسلل الإلكتروني اللافتة للأنظار على نحو متزايد.

فقد تسللت العصابة إلى شركة كاسيا لتكنولوجيا المعلومات في ميامي، واستطاعت النفاذ إلى عملاء الشركة لتبدأ سلسلة من التفاعلات سرعان ما أصابت أجهزة الكمبيوتر في مئات الشركات بمختلف أنحاء العالم بالشلل.

 

12 دولة

من جانبه، قال مدير تنفيذي في كاسيا إن الشركة على علم بطلب الفدية لكنه لم يرد على رسائل أخرى طلبا للتعليق على الهجوم.

وقالت شركة إيسيت للأمن السيبراني إن عدد الدول التي شملها الهجوم الإلكتروني بلغ حوالي 12 دولة.

وفي حالة واحدة على الأقل خرجت هذه التطورات إلى حيز العلن عندما اضطرت شركة كوب السويدية لمتاجر البقالة لإغلاق مئات من المتاجر يوم السبت، لأن آلات تسجيل المدفوعات النقدية تعطلت عن العمل نتيجة للهجوم.

بدوره، قال البيت الأبيض يوم الأحد، إنه يحاول التواصل مع ضحايا الهجوم “لتوفير المساعدة بناء على تقييم المخاطر على مستوى البلاد”.

ولم ترد العصابة على محاولة قامت بها “رويترز” للتواصل معها للتعليق على ذلك.

 

للباحثين والمهتمين.. خدمة توفرها هيئة المكتبات السعودية

 

المملكة تمتلك أكثر من 27% من مجموع المخطوطات العربية والإسلامية الأصلية في الدول العربية

وفرت هيئة المكتبات السعودية خدمة “إتاحة المخطوطات” على موقعها الإلكتروني الرسمي، حيث يعد هذا المشروع نوعيًا على مستوى العالم، وستُتيح الهيئة من خلاله المخطوطات لعموم المتصفحين والباحثين والمهتمين بهذا المجال، وذلك حرصًا من هيئة المكتبات السعودية على دعم الوصول الحر للمعلومات، من خلال الرابط الإلكتروني: https://libraries.moc.gov.sa/ar/manuscripts

وتهدف الخدمة لتوفير الوقت والجهد على الباحثين والمهتمين بالاطلاع على المخطوطة وجميع التفاصيل المتعلقة بها والتي تشتمل على: صورة من المخطوطة، وعنوانها، ووصفها، وموضوعها، واسم المؤلف كاملاً، وتاريخ وفاته، وبداية ونهاية المخطوطة، واسم الناسخ، ونوع الخط، وعدد أوراقها ومقاسها، واللغة التي نسخت بها، ومكان حفظها، ورقم الحفظ، بالإضافة إلى ملاحظاتٍ عامة حولها.

 

ويعد هذا المشروع نوعياً على مستوى العالم، وخاصة في الوطن العربي، والذي بذلت خلاله هيئة المكتبات جهوداً كبيرة للوصول إلى هذه المخطوطات، وإتاحتها ضمن مشروعٍ أطلقته في وقتٍ سابق، وجرى خلاله توقيع عدد من الاتفاقيات مع الجهات الرائدة والمالكة للمخطوطات المرقمنة في السعودية، بهدف التعريف بالعدد الكبير من المخطوطات النادرة، وتوثيق مكان حفظها، وإبرازها وتوفيرها تحت منصة واحدة.

 

الإحصائيات

وتشير الإحصاءات إلى أن المملكة تمتلك أكثر من 27% من مجموع المخطوطات العربية والإسلامية الأصلية في الدول العربية، إضافة إلى امتلاكها لأقسام مستقلة للمخطوطات في معظم المكتبات السعودية، ومعامل للترميم والصيانة باستخدام أحدث التقنيات، إضافةً إلى تشجيع تحقيق ونشر المخطوطات عن طريق دعم برامج الدراسات العليا في الجامعات، وإتاحة فهارس المخطوطات آلياً لجميع الباحثين من داخل المملكة وخارجها.

ويقصد بالمخطوطات كل ما كتب بخط اليد سواءً كان كتابًا أو وثيقة أو رسالةً، وسواءً أكان باللغةً العربية أو غيرها.

 

العربية.نت – نادية الفواز

انتبه.. أشياء لن تصدق أن صلاحيتها قد تنتهي وتضر بك!

الدراسة دعت الجميع إلى ضرورة الانتباه من هذه النقطة ومدى خطورتها

قد لا يخطر على بالنا أن في بيتنا أو في مطبخنا، أو حتى في خزانة الملابس حتى، أدوات نستعملها بشكل يومي، إلا أن لها تاريخاً لانتهاء صلاحيتها!
فقد نبهت دراسة لخطورة هذا الأمر، داعية إلى الانتباه لتاريخ بعض تلك المواد، مشددة على ضرورة وأهمية ذلك بالنسبة لصحة الإنسان، بحسب ما نقل موقع “برايت سايت”.
ومن بين تلك الأشياء الوسادة مثلا، فالوسادة التي ننام عليها لا يتجاوز عمرها بين السنتين إلى 3 سنوات، وإذا استعملت بعد ذلك فيمكن أن تسبب أمراضاً كوجع في الرقبة وأعراضاً أخرى.
كذلك هناك الأحذية، ومنها الحذاء المنزلي (الشباشب)، فعمرها لا يتجاوز 6 أشهر لا أكثر، وإلا فإنها ستصبح مصدراً للأمراض، لأنها أفضل بيئة للالتهابات، وتغييرها ضرورة لحماية أنفسنا.
فيما لا يتجاوز عمر الأحذية الرياضية السنة الواحدة، وعند تجاوز تلك المهلة قد يزيد الضغط على الجسم والقدمين، ويسبب آلاما لمنتعلها.

أما حمالات الصدر النسائية، فعمرها من سنة إلى سنتين، وإذا تجاوز استعمالها هذه المدة، فإن لها أن تتسبب بتغيير في الشكل وأمراض أخرى.
وعن أدوات النظافة، كليفة الاستحمام فعمرها أسبوعين فقط، والمنشفة من سنة إلى 3 سنوات، فيما عمر فرشاة الأسنان لا يتعدى 3 أشهر، أما مشط الشعر فعمره سنة واحدة فقط.
أما العطر فعمره من سنة إلى 3 سنوات

عن الأطفال والمطبخ

وفي ما يتعلق بكرسي الأطفال فعمره من 6 سنوات إلى 10 سنوات، مع اعتماد شراء كرسي جديد للمولود الجديد، لا استعمال آخر قديم.
أما اللهاية التي توضع في فم الوليد فمن أسبوعين إلى 5 أسابيع لا غير.

 

 

وبالنسبة للبهارات، فتاريخ صلاحيتها يتراوح فقط من سنة إلى ثلاث سنوات، أما الطحين فعمره من 6 أشهر، إلى سنة.

لن تصدق

إلى ذلك، أشارت الدراسة إلى أن الوصلات الكهربائية أيضاً لها عمر، لا يتجاوز بين السنة للسنتين، وبعدها قد تسبب ماسات كهربائية وعواقب خطرة.
وكذلك دواء مكافحة الحشرات فعمره سنتان على الأكثر، أو قد يصبح عديم الفائدة.
كما أوضحت أن بخاخ الزجاج أو منظف الزجاج لا يجب أن يبقى أكثر من 3 أشهر، أو قد يصبح بلا داع.

 

 

 

وختمت الدراسة بمآخذ الطاقة، مؤكدة أن لديهم أيضا تواريخ انتهاء الصلاحية، فقد لا تحتوي شرائط الطاقة ومآخذ الطاقة على تواريخ انتهاء صلاحية مكتوبة على العلبة، لكن الخبراء يوصون بتغييرها كل 4-5 سنوات، وذلك لأنها السبب الرئيسي للحرائق الكهربائية في المنزل.
فإذا كانت مآخذ الطاقة الخاصة بك ساخنة عند لمسها أو بدأت في تغير لونها، فقد حان الوقت لشراء مآخذ جديدة.

صفقة خضراء جديدة لأجل البشرية

 

يشهد العالم أزمات اجتماعية – بيئية، لا يمكن حلها بمنطق وسياسات الرأسمالية والإمبريالية، بل يجب التوجه إلى سياسة عالمية مختلفة ملتزمة بمراعاة الجوانب الإنسانية والبيئية بشكل يخدم البشرية والكوكب الذي نعيش فيه. يتناول هذا الكتاب الصفقات الخضراء، وكيف سيكون لتطبيقها تأثير هائل على حركة العالم الحالي.

أطلقت عضوة الكونجرس الأمريكي ألكساندريا أوكاسيو كورتيز في العام 2018، فكرة الصفقة الخضراء الجديدة في الوعي الشعبي. واستحضاراً للطموحات بعيدة المدى التي تحمل الاسم نفسه، فقد أصبحت كلمة مرور في العصر الحالي لأزمة المناخ العالمية. ولكن ما هي الصفقة الخضراء الجديدة ولمن؟

يقدّم الكاتب ماكس آجل في هذا الكتاب لمحة عامة عن مختلف الصفقات الخضراء الجديدة السائدة. ومن خلال الانخراط مع مؤيديها، والأسس الأيديولوجية والقيود، يمضي في رسم بديل جذري: «صفقة جديدة خضراء للناس» ملتزمة بانخفاض النمو، ومعاداة الإمبريالية، والبيئة الزراعية.

يشخص الكاتب جذور الأزمة الاجتماعية – البيئية الحالية على أنها ناشئة من نظام عالمي يهيمن عليه منطق الرأسمالية والإمبريالية. ويرى بأن حل هذه الأزمة لا يتطلب سوى تحول في البنية التحتية والزراعة في شمال الكرة الأرضية، والتقارب الصناعي بين الشمال والجنوب.

بعد المقدمة، يتكون الكتاب من جزأين: يتألف الجزء الأول بعنوان «رأس مال التحولات الخضراء» من ثلاثة فصول هي: انتقال كبير – أم حصن القومية البيئية؟؛ التغيير دون تغيّر: الحداثة البيئية؛ استخدام الطاقة وتراجع النمو والصفقة الجديدة الخضراء؛ الديمقراطية الاجتماعية الخضراء أم الاشتراكية البيئية؟ ويتكون الجزء الثاني بعنوان «صفقة خضراء جديدة للناس» من ثلاثة فصول هي: العالم الذي نرغب في رؤيته؛ كوكب من الحقول؛ مناهضة الإمبريالية الخضراء والمسألة الوطنية، وأخيراً الخاتمة.

تأثير الرأسمالية

يقول الكاتب ماكس آجل: «إن تأثير الرأسمالية على موارد العالم يصبح أثقل، وهو الآن يتجاوز بشكل كبير قدرة الكوكب على تجديد نفسه. وهذا يشمل التأثير المادي، في المناجم الهائلة واستخدام الطاقة لعالم التكنولوجيا». يتحدث المؤلف عن نموذج شركة أمازون العملاقة التي يجد أنها ستحل المرتبة 70 على مستوى العالم لو كانت دولة من ناحية انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، خاصة مع تقلص الحياة من حيث الطول والنوعية بسبب حرية التلوث، خاصة في جنوب الكرة الأرضية. ويعلق على ذلك: «تحتاج أمازون إلى وصول رخيص إلى المواد الخام التي تمثل المدخلات لآلاف من المناديل والأدوات اليدوية التي تتدفق من مصنع إلى عائلة، وتمزق العالم الذي نعيش فيه، وتحقق ربحاً كبيراً في جيوب الكوكب: بيزوس. أمازون تعتمد على إبقاء الفقراء في العالم الثالث فقراء، وغالباً لا يملكون أرضاً، وينزحون إلى الأحياء الفقيرة، ويجبرون على العمل في مصانع تنتج ما تبيعه أمازون».

ويضيف: «صفقة خضراء جديدة تتخيل استبدال مركبات التوصيل التي تعمل بالنفط بتلك التي تعمل على بطاريات الليثيوم، والتي تتخيل اقتصاداً استهلاكياً مغلق الحلقة يعتمد على إعادة تدوير كل جزء من المعدن والبلاستيك واستبدال الغاز الطبيعي بمدعم من الطاقة النووية للدولة، يمكن أن تعمل مع نموذج أعمال أمازون والرأسمالية التي تناسبها. لن تكون هذه مشكلة على الإطلاق لبيزوس، على الأقل في المدى القصير. لكن الصفقة الجديدة الخضراء للناس القائمة على الوصول الشامل إلى الطاقة المتجددة، ومدفوعات الديون المناخية، والأماكن العامة غير السلعية، وتمويل الفنون، والمكتبات العامة على مدار 24 ساعة، والسيادة الغذائية في الجنوب والشمال على حد سواء من شأنها أن تعيث فساداً في سلسلة إمدادات أمازون. لأنه سيمكّن العمال ويقضي على الاستهلاك القسري، وسيقطع أجزاء ضخمة من احتياجات الناس عن دوائر التراكم الرأسمالي. فالانتقال إلى الإيكولوجيا الزراعية، أو«تطبيق المبادئ والمفاهيم البيئية لتصميم وإدارة النظم الإيكولوجية الزراعية المستدامة»، من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من التفكك في هيكلة العالم الصديق لأمازون. في الجنوب، مثل هذه الخطة للانتقال الكوكبي العادل من شأنها أن تفكك النظام الرأسمالي الذي يعتمد على الاستغلال الفائق للعالم الثالث، واستخدامه كمكب للقمامة ومورّد للعمالة. ستصبح الصفقة الخضراء الجديدة للناس اشتراكية بيئية..».

يدور هذا الكتاب بشكل أساسي حول مناقشة الصفقة الخضراء الجديدة في الولايات المتحدة. ويرى الكاتب أن «الأهم من ذلك، أن كل ما تفعله النخبة السياسية الأمريكية أو لا تفعله يحدث ويؤثر في عالم غير متوازن بشكل حاد، من ميزانيات البنتاجون ودولار النفط الذي يترجم إلى حريق من السماء على أصحاب الحيازات الصغيرة، إلى قرار نزع السلاح، إلى سرعة تخفيض الانبعاثات. ومن التكنولوجيا المحملة بالكوبالت لبطاريات أساطيل السيارات الكهربائية التي تعتمد على استمرار التخلف وإبادة الكونغو التي غذتها الحرب للحفاظ على أسعارها الرخيصة، إلى قرار نقل سكان الولايات المتحدة بسرعة إلى وسائل النقل العام المكهربة والدراجات والعمل المحلي».

تهدف الصفقة الخضراء الجديدة إلى تغيير الإنتاج المادي والقوة الاجتماعية وكيفية تفاعل البشر مع البيئة. والصفقات الخضراء الجديدة التي تسعى إلى مساعدة الدول الأخرى على التحول إلى أشكال أنظف من الإنتاج هي التي تكون أكثر ديمقراطية وإنسانية وعادلة، ولديها تحول عالمي إلى أشكال الزراعة الإيكولوجية القائمة على السيادة الغذائية وتجارة أقل بكثير كمحور لها، وتدافع عن الاقتصادات الديمقراطية المحلية المبنية على التقنيات المناسبة والتصنيع السيادي والسيطرة المحلية على الطاقة المتجددة، والتي تلبي احتياجات الإنسان.

يوضح هذا الكتاب ما هو على المحك في مختلف الصفقات الخضراء الجديدة، والتي تتكيف وتعكس سياساتها، وكيف يمكن لكبار الرأسماليين العمل مع أو ضد «الصفقات الخضراء الجديدة» المتميزة. يقول الكاتب: «الأكثر جوهرية بالنسبة لكل صفقة خضراء جديدة في المجال الأوروبي الأمريكي، هي علاقتها بالرأسمالية والإمبريالية: هل هذه الأجندات لحكم الرأسمالية، أم لتدميرها؟ إذا كان الجواب هو الأول، فإن البراجماتية والواقعية يمكن أن تصبح خراطيم نارية تغمر في اليأس نيران الأمل الثوري. إذا كان الجواب هو الأخير، كما ينبغي أن يكون، فإن أسئلة «الواقعية» يجب رفضها باعتبارها مقاومة أيديولوجية للتمرد ضد أولئك الذين لا يأملون فحسب، بل يحتاجون، إلى عالم أفضل».

صفقة كوكبية

عند التفكير في الصفقة الخضراء الجديدة على مستوى كوكبنا، يمكن لها أن تلبي متطلبات غالبية سكان الأرض، يجب أن نبدأ بمقترحات سابقة جاءت من غالبية دول العالم وكانت بمثابة محك لناشطي المناخ قبل أن يصبح مصطلح «صفقة خضراء جديدة» محلياً واختزالاً شائعاً لسياسة تغير المناخ. يعلق الكاتب: «يعيدنا هذا إلى أكثر من عقد نحو الوراء، عندما حدثت عملية شعب كوتشابامبا في بوليفيا، ووضع إطار عمل لمناقشات ديون المناخ. انبثقت العملية من نجاح عام 2009 لشعوب الجنوب. منعت الدول الراديكالية مثل كوبا وفنزويلا وبوليفيا اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ من تبني اتفاق كوبنهاجن. رداً على ذلك، دعا إيفو موراليس، رئيس بوليفيا، في يناير 2010، إلى«تنظيم استفتاء شعوب العالم بشأن تغير المناخ»، و«تحليل وتطوير خطة عمل للمضي قدماً في إنشاء محكمة العدل المناخية»، و«تحديد استراتيجيات للعمل والتعبئة للدفاع عن الحياة من تغير المناخ والدفاع عن حقوق أمنا الأرض».

الكاتبة الكندية ناعومي كلاين كانت قد وصفت ذات مرة عملية كوتشابامبا ب«الرؤية الأكثر تحولاً وجذرية حتى الآن». استند اتفاق كوتشابامبا إلى«مشروع للإعلان العالمي لحقوق أمنا الأرض» الذي نص على أن«أمنا الأرض وجميع الكائنات لها الحق في جميع الحقوق المتأصلة المعترف بها في هذا الإعلان»، بما في ذلك: الحق في العيش والوجود؛ الحق في المعاملة بالاحترام؛ الحق في تجديد القدرات البيولوجية ومواصلة الدورات والعمليات الحيوية الخالية من التغيير البشري؛ الحق في الحفاظ على هويتهم وسلامتهم ككائنات متمايزة ومنظمة ذاتياً ومترابطة؛ الحق في الماء كمصدر للحياة؛ الحق في تنقية الهواء؛ الحق في الصحة الشاملة؛ الحق في أن تكون خالية من التلوث ومن النفايات السامة والمشعة؛ الحق في عدم التعرض للتغييرات أو التعديلات في بنيتها الجينية على نحو يهدد سلامتها أو أدائها الحيوي والصحي؛ الحق في الاسترداد الفوري والكامل لانتهاكات الحقوق المعترف بها في هذا الإعلان والتي سببتها الأنشطة البشرية.

ويضيف الكاتب:«سيتم حظر أشكال التطوير التي تتخلص من المخلفات في الخزانات، وتملأ الهواء بالنفايات وثاني أكسيد الكربون، والطاقة النووية، والعبث الجيني المتعمد، والتعدي على الاستقلال الثقافي، وربما قبل كل شيء، العمليات الصناعية التي تنتشر وتتجاوز قدرات المناطق الأحيائية للمعالجة. تنص الوثيقة على: في ظل الرأسمالية، تتحول أمنا الأرض إلى مصدر للمواد الخام، ويتحول البشر إلى مستهلكين ووسيلة إنتاج، إلى أناس يُنظر إليهم على أنهم ذوو قيمة فقط لما يمتلكونه، وليس لما هم عليه. تتطلب الرأسمالية صناعة عسكرية قوية لعمليات التراكم وفرض السيطرة على الأراضي والموارد الطبيعية، وقمع مقاومة الشعوب. إنه نظام إمبريالي لاستعمار الكوكب».

وتدافع الوثيقة عن الأشكال المتشابكة للتعويض: إعادة مساحة الغلاف الجوي التي تشغلها انبعاثات غازات الاحتباس الحراري إلى البلدان النامية، وهذا يعني إنهاء استعمار الغلاف الجوي من خلال خفض وامتصاص انبعاثاته؛ تحمل التكاليف واحتياجات نقل التكنولوجيا للبلدان النامية الناشئة عن فقدان فرص التنمية بسبب العيش في فضاء جوي محدود؛ تحمل المسؤولية عن مئات الملايين من الناس الذين سيضطرون إلى الهجرة بسبب تغير المناخ الذي تسببه هذه البلدان، والقضاء على سياسات الهجرة التقييدية، ما يوفر للمهاجرين حياة كريمة مع ضمانات كاملة لحقوق الإنسان في بلدانهم؛ تحمل ديون التكيف المتعلقة بتأثيرات تغير المناخ على البلدان النامية من خلال توفير الوسائل لمنع وتقليل ومعالجة الأضرار الناشئة عن انبعاثاتها المفرطة؛ الوفاء بهذه الديون كجزء من دين أكبر لأمنا الأرض من خلال اعتماد وتنفيذ إعلان الأمم المتحدة العالمي بشأن حقوق أمنا الأرض.

اتفاقية كوتشابامبا

هذه هي البنود الرئيسية لمنصة جنوبية للثورة البيئية، وهي تذهب إلى ما هو أبعد من المناخ، لحماية أمنا الأرض ككل، بما في ذلك مخلوقات مثل الحشرات التي تواجه تهديدات هائلة، فهي وسيلة لإدراج الجنوب في انتقال عادل. وهي غائبة أو تم التقليل من شأنها في معظم الصفقات الخضراء الجديدة في الشمال. وإذا كان أي برنامج للصفقة الخضراء الجديدة عبارة عن أجندة شاملة لحكم المجتمع، فإن من يتم تضمينه في أي منصة، ومن يتم استبعاده سيحدد من يهم ومن يجب أن تحترم إنسانيته الكاملة. الحق في الحياة هو مطلب ضخم يمتد من الدعوات لإلغاء الديون البيئية، إلى كل الأشياء اللازمة للعيش – التحرر من القنابل والوصول إلى الغذاء والمأوى الوفير.

لا يشكل هذا الاتساع عقبة أمام عملية تغيير أوسع. بدلاً من ذلك، فإن اتفاقية كوتشابامبا هي تذكير بأنه من أجل خلق عالم يكون فيه الجميع مهماً، نحتاج إلى أن نضع نصب أعيننا آفاقاً ثورية. كيف يمكن لمثل هذه المطالب الراديكالية أن تتواصل مع الصفقة الخضراء الجديدة في جوهرها، والتي تسير الآن على المسار الصحيح – ولكن ليس من الضروري أن تكون – نخبوية، وانفصالية، وإقصائية؟ لا تحتاج الصفقة الخضراء الجديدة إلى أن تصبح أسيرة التخلف أو التبادل غير المتكافئ بيئياً أو التخصيص التاريخي لأحواض الكربون. لا يلزم وضع الصفقة الخضراء الجديدة على حدود ممتلئة بالأسلاك الشائكة وأجهزة استشعار الحركة. ولا يجب أن تهدف وثيقة الصفقة الخضراء الجديدة إلى كبح جماح الرأسمالية بدلاً من كسرها، أو مليئة بنصائح سياسة تكنوقراطية مراوغة جادة، ودليل سياسة الجيب الخلفي للرأسماليين إذا استمر هذا الشر متعدد العناصر ضد الإنسانية في إعادة تكوين رؤوس جديدة بشكل أسرع مما يمكن لقوى القمع أن تقطع رأسها. لسوء الحظ، فإن الكثير من التنازلات الحالية على الصفقة الخضراء الجديدة تقبل مثل هذه التنازلات باسم البراجماتية

ترجمة : نضال إبراهيم

إشكاليات إدارة المناخ

 

مناخ الأرض في أزمة، وإدارة المناخ فشلت على المستوى العالمي. يشخص هذا الكتاب حوكمة المناخ كما لو أنها شخص مريض، ويكشف عن العوامل الأساسية التي تسببت بتفاقم الأزمة المناخية. ويقترح طرقاً لكيفية التغلب على العقبات السياسية التي تعترض إدارة المناخ الفعالة على الصعيدين الدولي والوطني.

يلخص هذا العمل عقوداً من مفاوضات المناخ العالمي للكشف عن سمات العلاقات الدولية التي تعيق العمل المناخي، ويحدد العقبات السياسية أمام إدارة المناخ عبر مجموعة من البلدان في الأمريكتين، وآسيا، وأوروبا.

ويستكشف الكاتب في هذا العمل الجوانب النفسية والاجتماعية لتغير المناخ لإظهار كيف تتآمر كل من الطبيعة البشرية، والاستهلاك المفرط، والرأسمالية العالمية، لإعاقة العمل المناخي. ويقترح طرقاً لكيفية التغلب على العقبات التي تعترض إدارة المناخ الفعالة على الصعيدين الدولي والوطني، مع تقديم أفكار للأفراد لمساعدتهم على مواءمة مصالحهم الخاصة مع مصالح البيئة العالمية.

ويغطي هذا الكتاب جميع الأحداث الرئيسية الأخيرة في سياسات المناخ والحوكمة. ويقع في 294 صفحة، وهو صادر عن مطبعة جامعة كامبريدج في فبراير/ شباط 2021 باللغة الإنجليزية.

 

تغيرات بيئية

يقول المؤلف إن مصطلح «تغير المناخ» أصبح اختصاراً للتغيرات البيئية الواسعة النطاق وغير الطبيعية التي يتسبب بها الإنسان والتي نتجت في المقام الأول عن انبعاثات الغازات الدفيئة من الأنشطة البشرية. ويقول: «ظلت جهود مكافحة تغير المناخ على جدول الأعمال العالمي منذ عقود، ولكن هذه الجهود بالكاد أدت إلى إبطاء التلوث المتزايد للغلاف الجوي للأرض. وعلى الرغم من الاتفاقيات الدولية التي توسطت فيها الأمم المتحدة، والسياسات الوطنية لتشجيع استخدام الطاقة المتجددة والصديقة للمناخ والتعهدات من قبل الحكومات، والمنظمات غير الحكومية التي تدعو إلى العمل وزيادة الوعي بالاستدامة البيئية بين الصناعات والجمهور، إلا أن الانبعاثات العالمية لثاني أوكسيد الكربون، والغازات الدفيئة الأخرى تستمر في الارتفاع».

ويضيف: «يحدث هذا الارتفاع في تلوث المناخ حتى في الوقت الذي يحذّر فيه العلماء من أنه يجب التخلص من الانبعاثات في وقت قريب جداً، إذا كان سيتم تحقيق الأهداف الدولية، أي أن أسباب تغير المناخ على الصعيد العالمي لم تتضاءل بعد؛ بل تتضخم. ومما يزيد الطين بلة، كما يقال، أن الموارد المالية وغيرها من الموارد المتاحة للتكيف مع الآثار الحتمية لتغير المناخ هي جزء صغير مما هو مطلوب، لا سيما في المجتمعات الأكثر فقراً، والأقل مسؤولية عن التسبب بالمشكلة».

ويرى أنه «إذا كان التحكم في تغير المناخ يتعلق بالحد من أسبابه وتأثيراته، فإن إدارة المناخ قد فشلت. ويجب معالجة هذا الفشل لأن حياة ملايين كثيرة من البشر، فضلاً عن حيوية المجتمعات والنظم البيئية، تعتمد على إيجاد طرق للتحكم في تغير المناخ بشكل أكثر فعالية. وإذا كان لحوكمة المناخ أن تكون فعالة في المستقبل، فسوف تتطلب معالجة صادقة لسِمات العلاقات الدولية التي تعيق العمل المناخي، ومحاسبة إدارة المناخ في الماضي والحاضر. والشرط الأساسي للقيام بذلك هو تحديد أهم أسباب الفشل حتى الآن».

إدارة تغير المناخ

يمكن تصور الحوكمة المناخية، بحسب الكاتب، على أنها «وظيفة اجتماعية تركز على الجهود المبذولة لتوجيه المجتمعات أو الجماعات البشرية بعيداً عن النتائج غير المرغوب فيها جماعياً (على سبيل المثال، مأساة المشاعات)، ونحو النتائج المرغوبة اجتماعياً (على سبيل المثال، الحفاظ على نظام مناخي سليم)». ويقول: «تتضمن إدارة المناخ، بشكل أساسي، تغيير العديد من السياسات والممارسات والسلوكات البشرية السائدة بحيث تتصدى البشرية بشكل جماعي لتغير المناخ بشكل فعال. وقد تأتي هذه التغييرات في شكل إجراءات مثل القيام بأشياء نقوم بها الآن بشكل مختلف، على سبيل المثال، استخدام وسائل النقل العام محايدة الكربون بدلاً من السيارات الخاصة للتنقل، أو القيام بما نقوم به الآن أقل كثيراً، أو لا نفعله على الإطلاق، على سبيل المثال، الحد من السفر غير المستدام بيئياً».

ويرى الكاتب أن العديد من التغييرات يجب أن تكون هيكلية، على سبيل المثال، من خلال التغييرات الدراماتيكية المحتملة في النظم الاقتصادية. وسيتطلب من البعض الآخر التحول في أنظمة الطاقة، على سبيل المثال، من خلال استبدال البنية التحتية المركزية لطاقة الوقود الأحفوري بمصادر طاقة محلية خالية من الكربون (على سبيل المثال، التحول من محطات الطاقة التي تعمل بالفحم أو الغاز إلى مزارع طاقة الرياح الإقليمية وألواح الطاقة الشمسية على الأسطح)، وبالتالي تمكين الناس من الاستمرار إلى حد ما في القيام بالكثير مما يفعلونه الآن من دون أن يؤدي ذلك إلى تفاقم تغير المناخ.

ويعلق على ذلك أكثر بالقول: «قد تكون أعمالنا جماعية بطبيعتها، كما هو الحال عندما تُحدث اللوائح الحكومية تغييرات عبر المجتمعات، أو يمكن أن تكون على شكل خطوات فردية تساهم في النتائج الجماعية المستدامة بيئياً. وسيتم تنفيذها من قبل جميع أنواع الجهات الفاعلة: المنظمات الدولية والحكومات الوطنية والمحلية والشركات والأفراد، وما إلى ذلك. وستشمل إجراءات معينة لإدارة المناخ التخفيف أو التكيف، أو مزيج من الاثنين معاً. وإذا أريد لإدارة المناخ أن تكون فعالة، فإنها سوف تنطوي على إنهاء للوضع الراهن. ومن المهم أن نلاحظ أنه يتم بالفعل عمل الكثير للتحكم في تغير المناخ بشكل أكثر فعالية. ولا يوجد نقص في الأنشطة حول العالم للحد من أسباب تغير المناخ ومعالجة آثاره. وفي بعض الأماكن يتناقص التلوث الناتج عن الغازات الدفيئة، وفي مناطق أخرى ينخفض ​​معدل الزيادة. لكن التركيز على هذا التقدم، على الرغم من أنه هائل لن يوقف المشكلة من التفاقم».

ويضيف على ذلك قائلاً: «إن الإخفاقات السابقة والحالية لإدارة المناخ، وتحديداً الطريقة البطيئة المؤلمة التي يستجيب بها العالم لتغير المناخ، تعني أن المزيد من الاحترار العالمي وغيره من مظاهر تغير المناخ، أمر لا مفر منه. علاوة على ذلك، فإن مضاعفة التمويل والموارد التي يتم توليدها حالياً من جميع المصادر، العامة والخاصة، للتكيف مع تغير المناخ حتى عشرة أضعاف، لن تمنع المعاناة البشرية الهائلة في جميع أنحاء العالم. وبغض النظر عن الكيفية التي ينظر بها المرء إلى المشكلة، فقد تجاوز تغير المناخ – ولا يزال يتجاوز – جميع السياسات والحلول العملية التي تهدف إلى معالجتها.

 

إن تغير المناخ مشكلة ولدت من قبل البشر والتي، حتى الآن، تحدت الحلول التي يولدها الإنسان. وساهم كل شيء تقريباً في الطريقة التي يُحكم بها العالم اليوم، بطريقة أو بأخرى، في خلق هذه المشكلة. ويعاني نظام المناخ – مجموعة الاتفاقات والقواعد والسوابق والمعايير الرسمية وغير الرسمية التي تعزز وتدعم الحوكمة والعمل بشأن تغير المناخ – من عدم القدرة المُرضية على اللحاق بالاتجاهات المتسارعة لتغير المناخ وعكس العوامل البيئية والتأثيرات البشرية المرتبطة بها. وكان هناك فشل مزمن ومَرضي في السيطرة على تغير المناخ بشكل فعال، وعجز يشبه المرض المستمر الذي يتغلغل في مؤسسات الحكم والجهات الفاعلة الفردية، ما يجبرها على إيذاء الذات على المدى الطويل».

ويتساءل المؤلف: «لماذا فشلت الحكومات والمجتمعات والصناعات والأفراد والجهات الفاعلة الأخرى في إدارة تغير المناخ بشكل فعال؟ بمعنى آخر، ما هي الإشكاليات الأساسية التي قوّضت إدارة المناخ؟ مع الأخذ في الاعتبار تفسيرات الفشل المَرضي لإدارة المناخ، ما الذي يمكن فعله لتحقيق استجابات أكثر فعالية لهذه المشكلة؟ بعبارة أخرى، ما هي بعض أهم العلاجات والوصفات لتحسين إدارة المناخ، وكيف يمكن تطبيقها بين الدول القومية، داخلها وفي الواقع بين مواطنيها ومن قبلهم؟ في عملية الإجابة عن هذه الأسئلة، يتناول الكاتب قضايا مهمة أخرى، مثل ما إذا كانت السياسة العالمية، كما تمارس حالياً، ستحكم تغير المناخ بشكل فعال في نهاية المطاف، وما إذا كان يجب التضحية برفاهية الإنسان للتحكم في تغير المناخ بشكل فعال.

مسارات عملية

 

ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أجزاء. يتناول الجزء الأول الخلل في إدارة أزمة المناخ المتفاقمة. ويوضح هذا الجزء أيضاً كيف أن زخم تغير المناخ يتجه من سيئ إلى أسوأ، فالتلوث الذي يسبب تغير المناخ يستمر في الزيادة حتى مع بدء الحكومات والجهات الفاعلة الأخرى في اتخاذ خطوات مهمة لمعالجة المشكلة.

ويصف المؤلف في هذا الجزء بعض علوم تغير المناخ، ما يدل على أن معرفة الخبراء بالمشكلة قد نمت وأصبحت أكثر دقة. ومع تحسن العلم، فقد تم تسييسها أيضاً من قبل الجهات الفاعلة التي تنظر إلى العمل بشأن تغير المناخ على أنه تهديد لمصالحهم. ويرى الكاتب أن عملية التسييس هذه قوّضت قدرة العلم على إعلام إدارة المناخ الوطنية والدولية بالقدر المطلوب من المعلومات. فقد أدى عدم اليقين إلى استجابات سياسية غير كافية لتغير المناخ.

ويوضح هذا الجزء أيضاً كيف كان تغير المناخ مشكلة حوكمة صعبة من خلال تشريح إشكاليات إدارة المناخ. ويحدد المعوقات الأساسية الكامنة وراء فشل الحكومات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى في الاستجابة بشكل أكثر فعالية لتغير المناخ. ويبحث المؤلف في السياسات الدولية والوطنية لتغير المناخ للكشف عن العمليات التي أخرت استجابات سياسية أكثر فاعلية، ويبحث دور الطبيعة البشرية في تسريع وتيرة تغير المناخ.

 

ويستكشف المؤلف ثلاث مجموعات رئيسية من إشكاليات إدارة المناخ التي تسببت إلى حد كبير، بأزمة المناخ، وتحدد بشكل كبير استجابات العالم لها. ويعاين في الفصل الثالث من هذا الجزء، مثلاً، المجموعة الأولى من هذه الإشكاليات، خاصة في النظام الدولي السائد من جانب الدول القومية ذات السيادة، والتي تركز كل منها بشكل فردي على حماية وتعزيز مصالحها الوطنية المتصورة. يقول الكاتب: «نشأ النظام الدولي الذي نعيش فيه اليوم قبل الثورة الصناعية، والنمو الهائل في التلوث العالمي من الأنشطة البشرية بلغ ذروته في أزمة المناخ. ومن المؤكد أن النظام الدولي قد تغير وتكيف على مر القرون، ولا شك في أن التطورات الأخيرة في التعاون الدولي قد ساهمت في اتخاذ إجراءات بشأن تغير المناخ. ومن دون هذا التعاون، قد يكون تغير المناخ أسوأ. ومع ذلك، نظراً لأن النظام الدولي القديم يقوم على تعزيز المصالح قصيرة المدى نسبياً لأعضائه، في شكله الحالي – على الأقل في ظل المعايير الحالية التي يعمل بها – فإنه لا يرقى إلى مهمة تعزيز الحوكمة الفعالة للمناخ. فالنظام نفسه هو مصدر رئيسي للمشكلة وعائق أمام العمل الفعال».

ويرى أن الصين والولايات المتحدة، مهمتان بشكل حيوي للعالم في إدارة المناخ. ويصف إشكاليات السياسة الوطنية في هذين البلدين بتفصيل أكبر من الإشكاليات في البلدان الأخرى، لأن الصين والولايات المتحدة هما المصدران الأول والثاني الأكبر لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري في العالم، وهما ينتجان معاً خمسي التلوث العالمي.

أزمة معقدة

* يصف الجزء الثالث من الكتاب مقترحات للتغلب على إشكاليات إدارة المناخ والتحرك نحو سياسات واستجابات أكثر فعالية. ويحدد المؤلف الوصفات المحتملة لتحسين إدارة المناخ على الصعيدين الدولي والوطني.

ويقترح بعض الأساليب للأفراد لمواءمة مصالحهم الخاصة بشكل مفيد مع مصالح البيئة العالمية.

ويرى الكاتبأن أزمة المناخ أصبحت معقدة للغاية، ومنتشرة على نطاق واسع، لذا فهي شاملة ومثيرة للجدل.

 

ترجمة : نضال إبراهيم

 

العملات الرقمية: من المنع والتشكيك إلى الاهتمام العالمي

اهتمام البنوك المركزية والبنوك التقليدية والشركات العابرة للقارات المتزايد بشراء واستعمال البتكوين والعملات الرقمية، يشكل نقطةً فارقةً وقطيعةً جديدةً مع مرحلة الشك والريبة التي طبعت العلاقة بين هذه المؤسسات البنكية والتمويلية التقليدية والفاعلين بقطاع العملات الرقمية منذ 2008.

مستقبل الذهب الرقمي

رغم الاتجاه العام لتزايد تجارة بيع وشراء العملات الرقمية عبر العالم، يبقى موقف الغالبية الساحقة من الحكومات والبنوك المركزية في العالم ملتزمًا بالحظر بشكل مباشر أو غير مباشر لكل خدمات التداول والحفظ والإصدار.

هذا الموقف الرسمي الرافض لتجارة العملات الرقمية لم يمنع انتعاش هذه السوق الواعدة، التي تعتبرها الحكومات أموالًا لا تخضع لأي آليات تنظيم أو إشراف من طرف سلطة تنظيمية مركزية، كما هو الحال بالنسبة للعملات الورقية والنقدية من طرف البنوك المركزية.

الدليل على ذلك النمو المطّرد لقيمة أهم العملات الرقمية: فالبتكوين، التي كانت تساوي عند انطلاقها في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2008 ما قيمته 0.001 دولار للعملة الواحدة، تجاوز ثمن هذه العملة الافتراضية في أبريل/نيسان 2021، سقف 60 ألف دولار، أي أن قيمة البتكوين تضاعفت بنسبة 60 مليون مرة خلال 13 سنة.

من المؤكد أيضًا أن ميدان العملات الرقمية يعتمد على المضاربة مع نسبة عالية من المخاطرة، لكن هذا لا يمنع من أن هذا السوق وصل إلى مستوى نضج ومهنية، إلى درجة أن إحدى أهم الشركات الدولية Coinbase تم إدراجها يوم 14 من أبريل/نيسان 2021 في بورصة Nasdaq بقيمة سوقية تقدّر بـ86 مليار دولار، أي أكثر من الرقم القياسي الذي كان بحوزة فيسبوك سنة 2012، الذي بلغ 81 مليار دولار.

من جهة أخرى، كبريات الشركات الأمريكية والمحافظات الاستثمارية أصبحت تستثمر بشكل كبير وعلى نطاق واسع بالعمليات الرقمية، فمثلًا شركة السيارات Tesla استثمرت بداية سنة 2021 أكثر من 1.5 مليار دولار بالبتكوين، بالإضافة إلى قبول الدفع بهذه العملة الرقمية لشراء سياراتها. وذلك قبل أن تعلق البيع “بسبب القلق بشأن تغير المناخ”.

الاهتمام نفسه عبّرت عنه شركة خدمات الدفع الإلكتروني Square وشركة البرمجيات MicroStrategy، وكذا الصندوق الاستثماري BlackRock الذي حوّل جزءًا من أصوله المالية إلى البتكوين.

كما شكل إعلان مجموعة باي بال الأمريكية العملاقة في مجال الدفع الإلكتروني في الفصل الأول من سنة 2021 أنها تقبل المدفوعات بالعملات الرقمية، مبادرة مسرّعة لقبول عمليات الدفع بهذه العملات الافتراضية، خصوصًا بتكوين وإيثريوم، ومكّن هذا القرار ملايين المشتركين في خدمات باي بال من استعمال عملات الذهب الرقمي إلى جانب وسائل دفع أخرى.

رهان الين الرقمي الصيني

رغم الموقف الحذر للبنوك المركزية من عالم العملات الرقمية، فإن البعض منها، خاصة دول سنغافورة وكوريا الجنوبية وأستراليا والولايات المتحدة، ترخّص لعمل الشركات المتخصصة في بيع وشراء هذه العملات، مثل منصات التداول Coinbase وBinance.

من جهة أخرى، بدأت بعض البنوك المركزية التفكير جديًّا في إطلاق عملة وطنية رقمية، أو ما يعرَف بـ Central Bank Digital Currency (CBDC)، كما هو الحال في الصين وليتوانيا، الهدف من هذه المبادرة هو تيسير عمليات الدفع أونلاين والتخفيف من ثقل التعامل بالعملات الورقية.

قطع مشروع العملة الرقمية الصينية Yuan Digital في مجال CBDC، أشواطًا متقدمة في مرحلته التجريبية، بحيث أُجريت أول عملية دفع دولية به مع هونغ كونغ شهر أبريل/نيسان 2021، وذلك بعد نجاح عمليات الدفع محليًّا في ثلاث مدن محلية.

هذه المرحلة المفصلية تشير إلى إرادة الصين تسريع وتيرة استعمال عملتها الرقمية كشكل جديد، لتجاوز احتكار الدولار الأمريكي في المعاملات الدولية، والدليل على ذلك انطلاق مشروع تعاون في هذا المجال مع العديد من البنوك المركزية، خاصة تايلاند والإمارات العربية المتحدة، وذلك لاستعمال هذه العملة الرقمية كوسيلة دفع في المعاملات التجارية الدولية.

هذه المبادرات الخاصة والعمومية للتعامل الحذر مع العملات الرقمية، تبرز مدى التطور في المواقف الذي انتقل من المنع والتشكيك إلى بداية الاهتمام قبل الوصول إلى الاعتراف الكلي، كما هو الحال لدى المشروع الأمريكي الذي سمح منذ يوليو/تموز 2020 للمؤسسات البنكية بشراء العملات الرقمية وحفظها لفائدة عملائها بشكل قانوني، الشيء الذي رفع سقف الثقة لدى المستثمرين للجوء إلى شراء العملات الرقمية، التي كانت حتى وقت قريب حكرًا على نخبة مالية وتقنية ضيقة تفضّل دائمًا البقاء في الخفاء.

عمليًّا، أصبح بإمكان عملاء هذه البنوك طلب حفظ المفاتيح المشفرة لحسابات البتكوين والعملات الرقمية، كنشاط جديد للمؤسسات البنكية المكلّفة بالمحافظ الاستثمارية، ودور البنك سيكون مفصليًّا لحماية العملاء كي لا يفقدوا هذه المفاتيح المشفرة الضرورية للتصرف في ادخاراتهم من العملات الرقمية.

حذر البنوك لم يمنع تزايد اللجوء المطّرد إلى شراء العملات الرقمية، خاصة بسبب تداعيات جائحة كورونا وأثرها في اضطراب الاقتصاد العالمي، التي شكلت عاملًا غير مباشر في تسريع وتيرة الثقة بالعملات الرقمية أو ما أصبح يعرف بالذهب الرقمي، والدليل على ذلك ارتفاع قيمة البتكوين المطّرد منذ شهر مارس/آذار 2020، مستفيدًا من تراجع قيمة الدولار واستقرار أسعار الذهب.

من جهة أخرى، استمرار تجديد قرارات الحجر الصحي ومنع التجول في العديد من دول العالم، بسبب توالي موجات تحوُّر فيروس كورونا، دفع المواطنين والمستثمرين إلى اللجوء لعملات الذهب الرقمي، خاصة في الدول التي عرفت عملاتها الوطنية تدهورًا ملحوظًا أمام الدولار واليورو، بسبب تزايد القيود على شراء العملات الأجنبية، خاصة الدولار، كما أصبح اللجوء إلى العملات الرقمية خيارًا أسهل وأرخص لتجاوز القرارات التضييقية للبنوك المركزية في هذا المجال.

مسار التغيير في التعامل مع البتكوين والعملات الرقمية يبقى متفاوت السرعة، خاصة أن غالبية الدول، ومن ضمنها الدول العربية، تطبّق عقوبات مالية أو السجن على كل تعامل بهذه العملات الرقمية، بحجّة خطر القرصنة والسرقة أونلاين، أو باعتبارها وسيلة لتهريب الأموال خارج هذه الدول عبر عمليات غسل أموال أو تمويل حركات إرهابية.

هذا المنع العمومي الصريح للذهب الرقمي يضاف إليه موقف العديد من الهيئات الدينية ومراكز الإفتاء، التي في غالبيتها تعتبر التعامل بهذه العملات غير موثوق وغير متوافق مع مبادئ المالية الإسلامية بسبب خطر السرقة والغبن.

على كل حال، المقاربة البراغماتية للمشروع الأمريكي والبنك المركزي الصيني، تفسر أن الرهان الآن ليس المنع والتحريم بقدر ما هو إيجاد منظومة حماية للمتداولين بهذه السوق، والتقليل من مخاطر اللجوء إلى العملات الرقمية كوسيلة سهلة من أجل غسل الأموال وتمويل الحركات الإرهابية، إضافة إلى توفير ضمانات من طرف المنصات الإلكترونية المتخصصة بإنشاء العملات الرقمية على مدى تحكمها في كل المخاطر التقنية والمالية المرتبطة بنشاطاتها.

سيكون لديناميكية السوق الأمريكية والصينية لا محالة أثر على اتساع الاعتراف بالعملات الرقمية عبر العالم، والدليل على ذلك تنامي إطلاق مشاريع خاصة وعمومية في العديد من الدول لاستعمال تقنية الـ”بلوك تشين” (Blockchain)، التي تشكل البنية التقنية لمختلف عملات الذهب الرقمي.

إضاءات تعليمية …. التعليم وأثره في اقتصاد الدول والأفراد

 

يعتبر التعليم محركًا قويًا للتنمية الاقتصادية للدول وأحد أدوات الحد من الفقر، ويساعد التعليم على نشر السلام والاستقرار بين الدول. كذلك يساعد التعليم على توفير فرص توظيف للأفراد وزيادة الدخل المادي للأسر. فحسب دراسة للبنك الدولي حول تأثير التعليم على الدخل فإن دخل الفرد يزيد بنسبة 9% في الأجر بعد التحاقه بسوق العمل مقابل كل عام إضافي من التعليم المدرسي. ولا يقتصر الأمر على المستوى الفردي لكنه يمتد ليشمل المستوى القومي أيضًا، حيث أجرت المؤسسة الدولية دراسة عن العلاقة بين جودة التعليم (والتي تم قياسها باستخدام اختبارات عالمية في الرياضيات والعلوم) ومستوى نمو الدخل القومي، وخلصت الدراسة التي أجريت على بيانات 50 دولة طيلة 40 عامًا إلى تفوق الدول التي تتمتع بتعليم أفضل على تلك التي لا تتمتع به في معدلات النمو بنسبة تبلغ 2% سنويًا خلال تلك الأعوام الأربعين. كذلك يحفز التعليم الابتكار في المؤسسات ويعزز التماسك الاجتماعي وتكافؤ الفرص بين الجنسين.
وتشير دراسة لـجامعة هارفارد إلى أن أهمية التعليم وتأثيره في النمو الاقتصادي والاجتماعي يرجعان لأكثر من سبب منها أن الاستثمار في رأس المال البشري يزيد من الناتج العالمي بنسبة 62%، وتزيد هذه النسبة في الناتج مع زيادة نسبة الخدمات المقدمة للأفراد كما تشكل زيادة الآلات والموارد الطبيعية النسبة الباقية. وتؤكد هذه البيانات أن الاستثمار في الموارد البشرية أمر مربح أكثر من الاستثمار في الآلات أو في اكتشاف الموارد الطبيعية على الرغم من أهميتهما. كما تؤشر الدراسة إلى أن الدولار الواحد الذي يتم إنفاقه على التعليم في أي دولة، خاصة في الدول النامية، يعود إليها دخلًا سنويًا يتراوح بين 7-10 دولارات بين 15-20 سنة والذي يزيد من الاستثمارات طويلة المدى بالإضافة إلى أن فرص التعليم تساعد على تحسين مهارات وقدرات المتعلمين.
في الوقت الحالي تمر جميع الدول سواء المتقدمة أو النامية بجائحة كورونا والتي أدت إلى إغلاق المدارس منذ أوائل عام 2020، ما أدى إلى خسائر في التعليم وهذه الخسائر لن يتم تعويضها بسهولة حتى لو عادت المدارس إلى مستويات أدائها السابقة قبل الإغلاق. سيكون لهذه الخسائر آثار اقتصادية طويلة المدى على كل من الطلاب المتضررين وعلى مستوى الدول ما لم يتم علاج هذه الخسائر بشكل فعال. وفقدان فرص التعليم سيؤثر في اقتصاد الدول والأفراد خاصة في الدول النامية التي تعاني من تسرب الطلاب من المدارس بسبب هذه الجائحة.
إن خسائر التعليم غير معروفة حتى الآن بشكل دقيق، إلا أن الأبحاث الحالية تشير إلى أن الطلاب في الصفوف في المراحل الابتدائية والثانوية المتأثرين بإغلاق المدارس قد يتوقعون دخلًا أقل بنسبة 3% خلال سنوات حياتهم. أما بالنسبة للدول، فإن هذه الخسائر ستؤدي إلى انخفاض متوسط الناتج المحلي الإجمالي السنوي بنسبة 1.5% للفترة المتبقية من القرن بسبب انخفاض النمو على مستوى الطلاب. وستزداد هذه الخسائر الاقتصادية إذا كانت المدارس غير قادرة على تعويض هذا الفقدان في التعليم. وبالطبع فإن الخسائر الاقتصادية ستكون أكبر في الدول الفقيرة التي تسرب فيها الطلاب من المدارس بسبب هذه الجائحة. حيث يؤكد إريك أ. هانوشيك الخبير في اقتصاد التعليم في جامعة ستانفورد أن الدول ستتكبد خسائر اقتصادية هائلة وإن إعادة المدارس إلى حيث كانت في عام ٢٠١٩ لن يجنبنا مثل هذه الخسائر وربما سيجعل الوضع أفضل.
هناك بعض الأساليب التي يمكن أن تخفف من حدة هذه الخسائر وهي بالتركيز على الاستثمار في جهود المعلم والطالب. إن الاهتمام بالنواحي اللوجستية مهم ولكن لابد أن يتم التركيز على الطالب والمعلم للتخفيف من هذه الخسائر وبالتالي حماية اقتصاد الدول والأفراد. حيث تشير الأبحاث الحالية إلى أن الاهتمام بتطوير مهارات المعلمين لتتماشى مع المهام والأنشطة التي يحتاجها الطالب يمكن أن ينقل المدارس بسرعة إلى أداء عالٍ. بالإضافة إلى أن الاضطرابات التي حدثت لأنظمة التعليم ستؤدي إلى زيادة الاختلافات في مستويات التعلم داخل الفصول الدراسية، لذلك فإن التركيز على المزيد من التدريس الفردي يمكن أن يجعل جميع الطلاب أفضل حالًا.
إضاءة أخيرة: مع استمرار جائحة كورونا واحتمالية إغلاق المدارس مرة أخرى، من الطبيعي تركيز اهتمام كبير على آليات ولوجستيات إعادة الفتح الآمن. لكن الآثار الاقتصادية طويلة الأجل تتطلب أيضًا اهتمامًا جادًا من خلال الاستثمار في رأس المال البشري فهو أساس تقدم الدول.
باحثة في سياسات التعليم
د.أسماء الفضالة