نما عدد سكان العالم من مليار إلى 8 مليارات بعد اكتشاف الوقود الأحفوري (الفحم والغاز الطبيعي والنفط الخام).
نشر موقع «أوراسيا ريفيو» مقال رأي لـ«رونالد شتاين»، مؤسس وسفير الطاقة والبنية التحتية لشركة «بي تي إس أدفانس (PTS Advance)»، وهي شركة توظيف في مجال النفط والطاقة مقرها مدينة إيرفين بولاية كاليفورنيا، حول الدعوات الآخذة في التزايد للتخلي على الوقود الأحفوري، ويرى الكاتب أن الوقود الأحفوري أحدث ثورةً في العالم منذ بدء استخدامه في كل شيء، وأن الاستغناء عنه يمكن أن يقضي على مليارات من البشر.
ويستهل شتاين مقاله بالقول: لقد غيرت التطورات الاقتصادية والتكنولوجية على مدى المئتي عامٍ الماضية طريقة إنتاجنا للطاقة واستهلاكها، ومنذ القرن التاسع عشر، أصبح الوقود الأحفوري من الفحم والنفط والغاز الطبيعي يدعمون الآن أكثر من 80% من إمدادات الطاقة في العالم لتلبية متطلبات سكان العالم من أكثر من 6 آلاف منتج في حياتنا اليومية، مصنوعة من المشتقات النفطية المصنعة من النفط الخام، التي لم تكن موجودة قبل القرن العشرين، وأنواع الوقود لنقل الاحتياجات الثقيلة وبعيدة المدى لأكثر من 50 ألف طائرة، وأكثر من 50 ألف سفينة تجارية، والبرامج العسكرية والفضائية، وفي الشكل أدناه، يوجد تاريخ مصور لتحولات الطاقة هذه على مر السنين.
احتياجات الطاقة العالمية في ارتفاع
ترسم التوقعات الأخيرة التي نشرتها وكالة الطاقة الدولية (IEA) وإدارة معلومات الطاقة (EIA) صورةً واضحة بأن احتياجات الطاقة العالمية سترتفع ارتفاعًا كبيرًا في العقود القادمة، مما يعكس النمو السكاني، وخروج المزيد من الدول من دائرة الفقر، والتوسع في أنظمة النقل والتكنولوجيا في جميع أنحاء العالم، وستستمر المنتجات المشتقة من النفط الخام في تلبية حصة كبيرة من هذا الطلب المتزايد.
وكما هو متوقع، خلال الاحتفال مؤخرًا بيوم الأرض، طالب نجوم هوليوود ليوناردو دي كابريو وجين فوندا ومات ديمون وعديد من كبار المشاهير الذين يقودون الهجوم على تغير المناخ، بتخليص المجتمع من النفط الخام، وقد يظن المرء أن نجوم السينما هؤلاء لديهم الذكاء لمعرفة أن النفط الخام عديم الفائدة فعليًّا ما لم يتم تصنيعه إلى شيء قابل للاستخدام، لتلبية مطالبهم الشخصية ومتطلبات المجتمع، عبر المصافي، وتتمتع صناعة معالجة الهيدروكربونات، أي تلك المصافي، بتاريخ غني من الاكتشافات والتحديات والاختراقات والتجربة والخطأ والتعاون والنجاح.
وإذا نظرنا إلى الوراء لما يزيد قليلًا عن 100 عام، فمن السهل أن نرى كيف استفادت الحضارة من أكثر من 250 تقنية تكرير مرخَّصة ومتقدمة لمعالجة الهيدروكربونات تستخدمها أكثر من 700 مصفاة في جميع أنحاء العالم والتي توفر المنتجات النفطية لتلبية متطلبات 8 مليارات من البشر الذين يعيشون على الأرض مع أكثر من ستة آلاف منتج مصنوع من المشتقات النفطية المصنعة من النفط الخام في المصافي، ولم يكن أيٌّ من هذه المنتجات والبنى التحتية اللاحقة متاحًا للمجتمع قبل عام 1900.
توربينات الرياح والألواح الشمسية ليست مثل النفط
ويمضي شتاين إلى أن توربينات الرياح والألواح الشمسية قد تكون قادرةً على توليد كهرباء متقطعة من نسمات الريح وأشعة الشمس، لكنها لا تستطيع تصنيع أي شيء؛ وبالمناسبة، جميع المنتجات اللازمة لصنع قطع غيار المركبات وتوربينات الرياح والألواح الشمسية والطائرات والسفن والمستلزمات الطبية وإطارات السيارات والأسفلت والأسمدة مصنوعة من مشتقات النفط المصنعة من النفط الخام، والتخلص من النفط الخام سيقضي فعليًّا على كل شيء في حياتنا اليومية واقتصاداتنا.
وبعد الفحم والنفط والغاز الطبيعي، أنشأنا طرقًا مختلفة للنقل، وصناعةً طبية، وأنظمةً إلكترونية واتصالات، وقلَّل النفط معدل وفيات الرضَّع، وزاد من طول العمر الافتراضي للإنسان من أكثر من 40 إلى أكثر من 80 عامًا، ومنح الجمهور القدرة على التحرك في أي مكان في العالم من خلال الطائرات والقطارات والسفن والمركبات، كما أنه قضي فعليًّا على الوفيات الناجمة عن معظم الأمراض وعن جميع الأشكال في حالة الطقس، ويمكن أن يُعزى كل هذا «التقدم» الواضح إلى استخدام الفحم والنفط والغاز الطبيعي في المجتمع.
وقادة العالم وحركة البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) التي تضع سياسات لتخليص العالم من الوقود الأحفوري، لديهم ذكريات قصيرة عن كون المنتجات البتروكيماوية والبراعة البشرية هي الأسباب في زيادة سكان العالم من مليار إلى 8 مليار نسمة في أقل من مئتي عام.
إن المناخ يتغير، كما كان عليه الحال منذ 4 مليارات سنة، وسيستمر في التغير؛ نعم ستكون هناك وفيات من التغيرات المناخية القادمة، لكن تلك الوفيات ستكون صغيرةً مقارنةً بعالم خالٍ من الوقود الأحفوري، والذي سيرجع إلى وضعه الخالي من الكربون في أوائل القرن التاسع عشر وما قبله.
250 ألف حالة وفاة إضافية كل عام
ويوضح الكاتب أنه من المتوقع أن يتسبب تغير المناخ في حدوث ما يقرب من 250 ألف حالة وفاة إضافية سنويًّا، بين عامي 2030 و2050، بسبب سوء التغذية والملاريا والإسهال والضغط الحراري، لكن الجهود المبذولة لوقف استخدام النفط الخام يمكن أن تكون أكبر تهديدًا للثمانية مليارات نسمة الذين يعيشون في هذه الحضارة، وقد ينتج عن ذلك مليارات، وليس ملايين، الوفيات الناجمة عن الأمراض وسوء التغذية والوفيات المرتبطة بالطقس في محاولة للعيش من دون الوقود الأحفوري الذي يفيد المجتمع.
وقبل بضع مئات من السنين، قبل النفط، كان العالم غير ملوث، منزوع الكربون، وتهيمن عليه الطبيعة الأم ومملكة الحيوانات البرية، ولم تكن هناك محطات طاقة تعمل بالفحم، ولا محطات لتوليد الطاقة بالغاز الطبيعي، وكان هناك عدد أقل من البشر الذين يتنافسون مع الحيوانات بسبب قدرة البشرية المحدودة على البقاء على قيد الحياة بما تقدمه الطبيعة الأم،ط وقبل النفط، كانت الحياة صعبة وملوثة، مع عديد من الوفيات المرتبطة بالطقس والأمراض.
ويخلص الكاتب إلى أنه يوجد الآن ثمانية مليارات منَّا، ويعيش معظم الناس حياةً أطول بكثير وأكثر ازدهارًا من مليار شخص كانوا موجودين عندما بدأ استخدام الوقود الأحفوري بعد منتصف القرن التاسع عشر؛ وعلاوةً على ذلك، كلما زاد ثراؤنا، أصبحت معظم أجزاء الكوكب أكثر اخضرارًا.
وسيناقش المفكرون ومؤرخو المستقبل تأثير الأعمار الأطول لعقود قادمة، وزاد عدد سكان العالم زيادة كبيرة بعد استخدام الوقود الأحفوري وأصبح السكان يعتمدون على الوقود الأحفوري نفسه لإطعام العالم عن طريق نقل المواد الغذائية والمنتجات في جميع أنحاء العالم لإطعام هؤلاء الثمانية مليارات على هذه الأرض التي يزداد الضغط عل مواردها الشحيحة ويتزايد ازدحامها بالبشر.
ولفهم العالم «البِكر» قبل استخدام النفط، يمكننا بسهولة مراقبة أفقر دول العالم لنرى كيف تبدو أنماط الحياة مع وجود الطبيعة الأم ومملكة الحيوانات التي يجب مواجهتها، وهذه البلدان النامية تعيش في بيئة خالية من الكربون ولم تدخل بعد إلى مرحلة ثورة صناعية.
واليوم، لمواصلة دعم الثمانية مليارات على وجه الأرض، نحتاج إلى أكثر من 53 ألف سفينة تجارية تنقل ستة آلاف منتج في جميع أنحاء العالم، و50 ألف طائرة تنقل الآن أربعة مليارات شخص حول العالم.
ويختتم شتاين مقاله بالقول: ومع عدم وجود خطة احتياطية لاستبدال المنتجات المصنعة من النفط، فإن جهود ليوناردو دي كابريو وجين فوندا ومات ديمون والرئيس جو بايدن لوقف استخدام النفط الخام قد تكون أكبر تهديد للحضارة، وليس تغير المناخ، وتخليص العالم من الوقود الأحفوري، يمكن أن يؤدي إلى مليارات الوفيات بسبب الأمراض وسوء التغذية والوفيات المرتبطة بالطقس، تخيل البرد والبؤس وفقدان الأرواح في ظل سيناريو يحاول فيه ثمانية مليارات، هم سكان اليوم، العيش في عالم منزوع الكربون في أوائل القرن التاسع عشر من دون منتجات ووقود وسائل النقل المتاحة اليوم؟
نشرت مجلة «سيكولوجي توداي» مقالًا كتبه جويل وينبرجر، أستاذ علم النفس في جامعة أدلفي، يستعرض فيه كيفية عمل اللاوعي. وخلُص الكاتب إلى أن المبادئ الأساسية لعمليات اللاوعي توضح كثيرًا من أدائنا.
مبادئ أساسية
تُقِر النظرية والبحث الحاليان في علم النفس بوجود اللاوعي وأهميته، حسبما يستهل الكاتب مقاله. وفي الحقيقة، من المستحيل تصوُّر العقل/الدماغ دون طرحه. وعلاوةً على ذلك، هناك اتفاق حول بعض الجوانب المركزية لعمل اللاواعي. ويبدأ هذا المقال بإيضاح تلك المبادئ الأساسية.
إن النقطة الأولى والأهم التي يجب توضيحها تتمثَّل في أن عمليات اللاواعي ترتكز على معظم وظائفنا في الحياة. وعلاوةً على ذلك، ترتبط هذه العمليات بالطريقة التي يُنظَّم بها الدماغ/العقل. والنقطة التالية هي أن أدمغتنا وعقولنا هي نتاج ماضينا المتطور، ذلك أنها مُصمَّمة للعمل في نوع معين من البيئة، تلك البيئة التي تطور فيها أسلافنا، أي عصر البليستوسين. وتتكيف أدمغتنا وعقولنا على أفضل وجه مع عالم لم يَعُد موجودًا. وهذا يعني أن بعض وظائفنا تعمل جيدًا بالفعل، فيما كان يعمل بعضها الآخر جيدًا في ذلك الوقت، ولكن لم يَعُد الأمر كذلك الآن.
وهناك مثال بسيط يتمثَّل في تفضيلاتنا في الأكل؛ فنحن نحب الأطعمة الحلوة والمالحة والدسمة. وكان هذا قابلًا للتكيف في عصر الكفاف عندما كانت هذه الأذواق تشير إلى التغذية والسعرات الحرارية. والآن، في عصر الحلوى والرقائق والأطعمة المقلية، يمكن أن تؤدي هذه التفضيلات إلى السمنة ومرض السكري وغيره من الأمراض. وينطبق الشيء نفسه على كثير من وظائفنا النفسية.
قدرات حسِّية
ونظرًا لأنه من الأسهل والأرخص من الناحية البيولوجية استيعاب المعلومات بدلًا من العمل عليها، فقد طورنا قدراتٍ حسِّية أكثر من القدرات الحركية، وقد تطورت هذه القدرات قبل ما يُسمَّى بالعمليات العقلية العليا. وهذا يعني أن هذه العمليات العليا بُنيت على قدرات حسية وحركية موجودة مسبقًا. وهذا بدوره يعني أن الأداء البدني والنفسي يتقاسمان الدوائر ذاتها. على سبيل المثال، يستند إحساسنا بالشخص الدافئ عاطفيًّا على الدوائر ذاتها التي يستند إليها إحساسنا بالدفء الجسدي. وهو ما يُطلَق عليه في علم النفس بالإدراك المُجسَّد.
وبعد ذلك، ينظم العقل/الدماغ على نحوٍ ترابطي. وينقسم الدماغ حرفيًّا إلى شبكات خلايا عصبية، وينقسم العقل، الذي يوازي الدماغ، إلى شبكات مترابطة من الأفكار والآراء والدوافع والعواطف، ونظرًا لوجود عديد من المسارات الترابطية، فلا يمكننا إدراكها جميعًا، ولذلك، تُعد عمليات اللاوعي حقيقة مُسلَّم بها.
وبحسب المقال، يتعلم العقل والدماغ من خلال إنشاء صلات ترابطية وتقويتها. ووفقًا لعلم النفس، يُطلَق على هذه العملية الذاكرة الضمنية والتعلُّم الضمني، وتفتقد هذه العملية للوعي بطبيعتها وتعني أن كثيرًا مما «نعرفه» و«نتذكره» فاقد للوعي. وعندما تكون هذه الصلات قوية للغاية، يحقق الأداء الذي تُمثِّله نجاحًا بسرعة وكفاءة، وهذا يُطلَق عليه تلقائية. وفي بعض الأحيان، تكون هذه العملية واعية، ولا تكون كذلك في أحيانٍ أخرى.
وعادةً ما تكون هذه السلوكيات التلقائية والتعليمية قابلة للتكيُّف، ولكن لا يلزم أن تكون كذلك. وتعتمد القدرة على التكيُّف على ما يتم تَعلُّمه وما إذا كان يتناسب مع البيئة المحيطة. كما تعتمد على مدى ملائمة الشبكات الترابطية الموجودة مُسبقًا (من خلال التطوُّر أو التعلُّم المُبكِّر أو كليهما) مع البيئة التي يُطبَّق فيها. ويكون التكيف مناسبًا في بعض الأحيان، ولا يكون كذلك في أحيانٍ أخرى.
كيف يعمل العقل؟
وفي نهاية المطاف، بحسب الكاتب، يعمل العقل/الدماغ بالتوازي، وليس بالتسلسل مثل الحاسوب، ما يعني أن عقولنا وأدمغتنا تفعل أشياءً كثيرة في وقت واحد. وهذا يُعوِّض سرعة معالجة الدماغ البطيئة نسبيًّا (في أجزاء من الثانية). ويفعل الحاسوب شيئًا واحدًا في كل مرة، ولكنه ينفِّذ هذا الإجراء بسرعة فائقة (نانوثانية).
وتتطلب المعالجة الموازية عمليات غير واعية، لأننا لا نستطيع أن ندرك جميع العمليات المتزامنة التي تحدث في العقل/الدماغ. وفي الحقيقة، يمكن أن ندرك جزءًا صغير جدًّا منها. ويُمثِّل هذا الأمر كثيرًا من حالات الانفصام بين ما نؤمن به وما نشعر به وطريقة تصرُّفنا، وحتى تلك المواقف التي تحدث فيها زلَّات اللسان.
ومن ثمَّ، يقول أستاذ علم النفس أن اللاوعي يعد من صميم بنية أدمغتنا وعقولنا، وتدرسه كثير من النظريات والأبحاث التي تجرى في مجال علم النفس. وإذا وضعنا هذه النقاط القليلة في الاعتبار، يقول الكاتب إننا سنكون قادرين على تسليط بعض الضوء على كثير من الظواهر التجارية والسياسية وظواهر العلاج النفسي والظواهر اليومية، وسوف نستخدم هذه النقاط فضلًا عن النتائج التجريبية في مجالات التلقائية والاستدلالات والذاكرة الضمنية والتعلُّم الضمني والدافع الضمني والإدراك المتجسد من أجل شرح هذه الظواهر.
هل الطاقات البديلة والصفقات الخضراء الجديدة كافية لتحقيق العدالة البيئية؟ يناقش بيتر جيلديرلوس في كتابه حلول مناخية بأن استجابات الحكومات الدولية لحالة الطوارئ المناخية غير قادرة من الناحية الهيكلية على حل الأزمة، لكن على الرغم من ذلك هناك أمل من خلال ممارسة استراتيجيات معينة.
تعمل الشبكات الشعبية للمجتمعات المحلية في جميع أنحاء العالم، على تحقيق رؤاها لاستجابة ثورية بديلة لتدمير الكواكب، والتي في الأغلب تتعارض مع المشاريع العملاقة الجديدة التي تروج لها البنى التحتية للطاقة البديلة المغسولة باللون الأخضر والسياسات التكنوقراطية والاستعمارية الجديدة التي كانت رائدة في الصفقة الخضراء الجديدة.
أجرى جيلديرلوس في هذا العمل (الصادر عن دار بلوتو برس للنشر، فبراير/شباط 2022، ضمن 256 صفحة من القطع المتوسط) مقابلات مع نشطاء السيادة الغذائية في فنزويلا، ومجتمعات السكان الأصليين الذين أعادوا تشجير أراضيهم في البرازيل، والفوضويين الذين يقفون في وجه مزارع الوقود الحيوي في إندونيسيا، ويبحثون في المعارك التي ألغت المطارات، وأوقفت خطوط الأنابيب، وساعدت الأكثر تهميشاً على مكافحة الحدود والعنصرية البيئية، لأجل جعل مدنهم قادرة على توفير العيش الكريم لهم
أزمة كارثية في كوكبنا
يقول المؤلف في بداية عمله: «يعاني كوكبنا أزمة كارثية وغير مسبوقة. الكارثة موجودة في كل مكان حولنا. يمكننا قياسها، ويمكننا تجربتها أيضاً. حتى لو بدأنا بتركيز محدود على الاحتباس الحراري، وهو جانب من الأزمة حظي بأكبر قدر من الاهتمام، يمكننا أن نجد الكثير من الخيوط التي تلفت انتباهنا إلى مجموعة كاملة من المشكلات الأخرى التي لا تتعلق فقط بكيفية إنتاجنا للطاقة، ولكن أيضاً كيف نطعم أنفسنا، وكيف نحكم، وكيف نخلق الثروة ونتقاسمها»، ويؤكد أن «اتباع هذه الخيوط، يعني التعامل مع الكثير من الحقائق البشعة والمحبطة. ومع ذلك، فإن الأخذ بنطاق المشكلة ضروري للنظر في الحلول».
يرى المؤلف أنه «مع ازدياد ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي من 250 إلى 418 جزءاً في المليون منذ القرن التاسع عشر، ارتفع متوسط درجة حرارة السطح بنحو درجة مئوية واحدة وما زال يرتفع. في نظام معقد، لا يعني مثل هذا التغيير الهائل ارتفاعاً سلساً وتدريجياً؛ بل يعني اندلاع اضطراب كبير؛ حيث تنتشر موجات الصدمة في جميع الأنظمة المترابطة بالكوكب. تشمل موجات الصدمة هذه عواصف أكثر عنفاً، وسقوط أمطار غزيرة، وفيضانات أكثر فتكاً وانهيارات أرضية كارثية؛ ومن ناحية أخرى، المزيد من حالات الجفاف الشديدة وحرائق الغابات المنتشرة على نطاق واسع. اشتعلت النيران في الساحل الغربي لأمريكا الشمالية، بعد تعرضه لأشد موجة جفاف منذ 1200 عام، في صيف عام 2020، مع كثافة الحرائق في ولايتي كاليفورنيا وأوريغون أعلى بعدة مرات مما كانت عليه في أي عام من العقدين السابقين. غابات الأمازون المطيرة تحترق. ويسهم ارتفاع درجات الحرارة والجفاف في انتشار التصحر. عندما تتعطل إمدادات المياه من خلال التعدين أو الري التجاري ويتم تدمير التربة بسبب إزالة الغابات أو الرعي الجائر أو الزراعة التجارية أحادية المحصول، تتوسع الصحارى».
ويشير إلى أن صحراء غوبي – مثلاً – تبتلع أكثر من 3000 كيلومتر مربع من الأراضي كل عام، واختفى نصف مليون كيلومتر مربع من الأراضي الصالحة للزراعة في منطقة الساحل في الخمسين عاماً الماضية. يعاني نحو 40 في المئة من الولايات المتحدة القارية التصحر، بينما في المكسيك وباراجواي والأرجنتين، أكثر من نصف الأراضي مهددة. ولا تزال هناك صدمات أخرى على شكل موجات حرارة مميتة. في المناطق المعتدلة وحتى القطب الشمالي، تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية لفترات طويلة من الزمن، في حين تم تسجيل أرقام قياسية جديدة في وادي الموت (54.4 درجة مئوية في عام 2020) والصحراء (51.3 درجة مئوية في عام 2018). ازداد تواتر موجات الحر بنسبة 80 في المئة بسبب تغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية. وتحمض المحيطات وفقدان الأكسجين، ما يهدد جميع الأنواع البحرية تقريباً بالانقراض.
انتشار الجوع وازدياد النزوح
يتساءل المؤلف: ماذا عن إنتاج الغذاء في ظل تغير المناخ؟، يعلق على ذلك بالقول: الطريقة التي نطعم بها أنفسنا هي إحدى الطرق التي نتفاعل بها بشكل مكثف مع بقية العالم الحي. تنتج المجتمعات البشرية كل عام فائضاً من الغذاء، ومع ذلك يموت 3.1 مليون شخص؛ بسبب سوء التغذية ونقص التغذية. حتى في البلدان الغنية، يتعرض الملايين من الفقراء والعنصريين لخطر الإصابة بمرض السكري وأمراض القلب لأنهم يعيشون في «صحارى غذائية»، وهي أحياء يستحيل فيها الحصول على طعام صحي وطازج. تسبب تلوث الهواء، الناجم إلى حد كبير عن السيارات وإنتاج الطاقة والتصنيع، في مقتل 8.8 مليون شخص سنوياً في عام 2015.
ويقول: يضطر ملايين الناس إلى اقتلاع جذورهم والهجرة، بحثاً عن مكان أكثر أماناً للعيش فيه. يواجه اللاجئون البيئيون صدمة فقدان منازلهم، ثم انتهاكات عنصرية خلال هجرتهم، وإذا لم ينضموا إلى عشرات الآلاف الذين يموتون في البحر الأبيض المتوسط أو صحراء سونوران، فإنهم سيصبحون ضحايا الأنظمة الحدودية المصممة للقتل، بسبب تعرضهم للتهميش الشديد عند وصولهم إلى البلدان التي استفادت أكثر من مشاكلهم البيئية، مضيفاً: في النصف الأول فقط من عام 2019، نزح 7 ملايين شخص من داخل بلدانهم الأصلية، بسبب الظواهر الجوية المتطرفة، وهو ما يزيد بمرتين على عدد النازحين بسبب النزاعات العنيفة.
ويتوقع المؤلف أنه بحلول عام 2050، سيكون هناك 150 مليون «مهاجر بيئي» أو لاجئ بسبب المناخ. وبعبارة أخرى، يعد تدمير مجتمعنا للأرض نشاطاً انتحارياً إلى حد كبير، وهو بالفعل أحد أكبر أسباب الموت والمعاناة التي يواجهها البشر.
ويرى أنه لا أحد يعرف كيف سيبدو المستقبل، ولا حتى خلال المئة عام القادمة. تعد ممارسة نمذجة سيناريوهات المناخ المحتملة إشكالية، لأنها في الأغلب تحجب الموت والدمار الذي يحدث فعلياً. التذرع بالتوقعات المختلفة لدرجات الحرارة وارتفاع مستوى سطح البحر المتوقع بحلول عام 2050 لتقرير مدى السرعة التي يجب أن نتخذها لاتخاذ إجراء هو الترويج ضمنياً لفكرة أن ما يجري الآن مقبول. إن تطبيع كل هذا الموت والمعاناة له علاقة كبيرة بمن يستفيد من الأزمة البيئية. قد يكون من المفيد توجيه جهودنا للنظر في التغييرات المحتملة التي قد نواجهها، لكني أريد أن أرفض أي فكرة للتطبيع مع 10 ملايين حالة وفاة بشرية سنوياً أو مجرد حدث انقراض بنسبة 10 في المئة كنوع من الانتصار.
سيناريوهات مناخية غامضة
يركز المؤلف على النقاشات السائدة والعامة حول تغير المناخ، ويرى أن الاقتراح الأكثر تفاؤلاً يشير إلى تحقيق اقتصادات محايدة للكربون بحلول عام 2050، والتي من المفترض أن تمنع ارتفاع درجة الحرارة أكثر من درجتين مئويتين، ويتساءل: ما التغييرات التي نتوقع رؤيتها في هذا السيناريو الأكثر تفاؤلاً؟
يجيب: ستزداد ملايين الوفيات السنوية مع ندرة المياه النظيفة، وتكاثر حالات الجفاف والظواهر الجوية المتطرفة، وانتشار التصحر. في مكان ما يمكن أن ينقرض نحو 25 في المئة من الأنواع. سوف يموت 99 في المئة من الشعاب المرجانية، ما يؤدي إلى فقدان 25 في المئة من الأنواع البحرية وسبل عيش 500 مليون شخص. سيكون عالماً تهزه موجات الحر الشديدة والقاتلة محطمة جميع الأرقام القياسية السابقة. ستتضاعف مساحة اليابسة المعرضة لحر الصيف الشديد بمقدار أربع مرات. بحلول عام 2050، سيتم استعادة الأرض التي يعيش عليها 150 مليون شخص عن طريق البحر، وستكون الأرض التي يعيش عليها 300 مليون شخص دون مستوى الفيضانات الساحلية السنوية، ما يؤدي إلى تدمير المدن الساحلية في جميع أنحاء العالم. من المحتمل أن يتم إغلاق المزيد من الارتفاعات في مستوى سطح البحر على مدى القرون التالية. هذه ليست صورة وردية بأي حال من الأحوال. ومع ذلك، فإن الحكومات والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات العلمية في جميع أنحاء العالم تعتمد على هذا السيناريو كمستوى مقبول من الأضرار الجانبية. لا عجب أن الجوقة اللاذعة للأصوات السائدة التي تشجع الهدف المتفائل المتمثل في «تحييد الكربون بحلول عام 2050» نادراً ما تناقش المعاناة الشديدة والدمار الذي يصاحب بالفعل الجدول الزمني المختار. ويشير أيضاً إلى أنه قد يؤدي هذا إلى تفاقم موجات الجفاف في منطقة الساحل الإفريقي والأمازون؛ بل وقد يؤدي إلى اضطراب الرياح الموسمية في شرق آسيا، ما يعني انهيار المزيد من الموائل، والمزيد من المعاناة للبشر وأشكال الحياة الأخرى.
وفي توقعات أكثر يرى أن «55 في المئة من سكان العالم سيعانون أكثر من 20 يوماً الحرارة القاتلة في السنة؛ وهي أكثر من مئة يوم في السنة في خطوط العرض الوسطى. بين الظروف الحارقة وانهيار أعداد الحشرات، يمكن أن تنخفض غلة المحاصيل بمقدار الخمس أو أكثر، ولا عجب أنه حتى البنك الدولي يقول إن ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 4 درجات مئوية قد يكون غير قابل للتكيف بالنسبة للحضارة البشرية. يمكن أن يستمر بسهولة 200 ألف سنة.
ويجد أنه لا يمكن للخبراء حل هذه المشكلة، وقد أضاعوا عقوداً ثمينة. لا يتم تقاسم ملايين الوفيات البشرية الناجمة عن الأزمة البيئية كل عام بالتساوي. صحيح أن معظمها تحدث في الجنوب العالمي. ومع ذلك، في حين أن التمييز الدلالي بين الشمال العالمي والجنوب العالمي مفيد، فإن العديد من العمليات نفسها يحدث في المكانين؛ العالم ليس منقسماً كما يريد من هم على القمة أن يؤمنوا به. على سبيل المثال، على الرغم من أن 60.000 شخص يُقتلون في المتوسط سنوياً بسبب التحولات المناخية القاسية معظمهم في الجنوب العالمي، فإن ما يسمى بالدول الغنية ليست محصنة. أدت موجة الحر عام 2003 في أوروبا، على سبيل المثال، إلى 70 ألف حالة وفاة زائدة. وغني عن القول إن قلة منهم كانت تعيش في منازل الأثرياء، مع أسقف عالية ومكيفات..
يقول المؤلف: عندما ضرب إعصار كاترينا نيو أورلينز في عام 2005، أسفر عن مقتل 1800 شخص، كان يمكن لأي شخص أن يلاحظ الطريقة التي بنيت بها البنية التحتية في الأحياء الفقيرة التي تركت الناس معرضين للخطر، في حين أن البنية التحتية في الأحياء الثرية صُممت لحماية الناس. كتب نيل سميث في أعقاب تلك العاصفة، «لا يوجد شيء اسمه كارثة طبيعية». أولئك الذين يمتلكون السلطة حالياً في مجتمعنا، والذين خذلونا بشكل مأساوي، لا تشترك مصالحنا ومصلحة الكوكب مع مصالحهم. وفي الحقيقة، فإن مصالحنا ومصالح الأرض واحدة. لا ندري كم ستكون كارثية العقود القادمة. وهناك يقين واحد يمكن أن يمنحنا الأمل والشجاعة: لا يوجد سيناريو واحد لا يؤدي فيه اتخاذ الإجراءات، دفاعاً عن أنفسنا، دفاعاً عن بعضنا، دفاعاً عن كل أشكال الحياة المترابطة على هذا الكوكب، إلى صنع الأشياء بشكل أفضل.
تناولت شوني أوليفر، عالِمة الكيمياء الحيوية والطبيبة في المعهد الوطني للأمراض المعدية، فكرة افتراضية مفادها: ماذا قد يتغير في الكون إذا اختفى منه الذباب والبعوض؟ وذلك في مقالها الذي نشره موقع «ذا كونفرزيشن» الأسترالي.
وفي مطلع مقالها، تؤكد الكاتبة أن معظم الناس في العالم يكرهون البعوض بشدة، مشيرة إلى وجهة نظرها الشخصية، إذ إنها لا تكترث للبعوض، حيث إنه لا يلدغها، ولذا فهو لا يزعجها كثيرًا. بيد أن هذا ليس الحال لدى معظم الناس، الذين لا يستطيعون تحمل لدغات البعوض المُسبِّبة للحكة أو الضوضاء المزعجة التي يُسبِّبها.
البعوض أخطر الأنواع في العالم
توضح الكاتبة أنه بسبب العمل الذي تقوم به في مجال الملاريا، فهي تقضي وقتها في الاعتناء به والحفاظ على حياته حتى تتمكن وزملاؤها من إجراء الأبحاث عليه. وهذا عمل جاد ومهم لأن البعوض أكثر من مجرد حشرات مزعجة، إنه أخطر الأنواع في العالم. وليس هناك أنواع أخرى مسؤولة عن وفيات كبيرة بحجم تلك الوفيات التي يُسبِّبها البعوض، إذ ينشر عددًا من الأمراض الفتَّاكة. وهذا ما يجعلنا نتساءل: أليس من الأفضل للعالم أن تختفي كل هذه المخلوقات الرهيبة؟
ما هو البعوض؟
تقول الكاتبة إنه لكي نتمكن في البدء من الإجابة عن هذا السؤال، نحتاج إلى فهم ماهية البعوض، فهو عبارة عن مجموعة كبيرة من الحشرات، إنه في الأساس ذباب، مما يعني أن البعوض البالغ يبدو مختلفًا تمامًا عن الصغار، والمعروف باسم اليرقات. وللبالغين أيضًا جناحان فقط، على عكس النحل والدبابير التي لها أربعة أجنحة. وهناك أنواع مختلفة من الذباب القارص، وتحتاج جميع الأنواع إلى مص الدم من الحيوانات – ومن البشر كذلك – لتتمكن من وضع البيض. وعلى الرغم من وجود عديد من أنواع الذباب القارص، مثل ذباب الخيل وذباب تسي تسي، إلا أن البعوض هو الأكثر شيوعًا وانتشارًا.
وما نطلق عليه اسم البعوض هو في الواقع 3.500 نوع مختلف من الحشرات، وكلها تتصرف على نحو مختلف. وينشط معظمها في الليل، لكن بعضها ينشط أثناء النهار. وقد لا يدرك الناس ذلك، لكن البعوض يلدغنا لأنه بحاجة إلى مص دمائنا فحسب حتى يتمكن من وضع البيض، ويمتص ذكور البعوض الرحيق – وهو عصارة سُكَّرية تصنعه النباتات – للبقاء على قيد الحياة.
وإذا مصَّت أنثى البعوض دمًا من شخص مصاب بأنواع معينة من الفيروسات أو بمرض طفيلي مثل الملاريا، فإنه يمكن أن تنقل المرض إلى شخص آخر عندما تلدغه لاحقًا. ومن بين كل هذه الأنواع من البعوض، تُعد الإناث من بين حوالي 40 نوعًا فقط هي الأخطر بالفعل؛ لأنها يمكن أن تنقل الأمراض التي تصيب الناس فيمرضون.
لذلك، من بين جميع أنواع البعوض في العالم، هناك عدد قليل جدًّا من البعوض الذي يمثل خطورة حقيقية. وتتمثل المشكلة في أن هذه الأنواع القليلة من البعوض تنشر أمراضًا خطيرة عديدة – مثل الملاريا. ويصاب أكثر من 200 مليون شخص، معظمهم في أفريقيا، بالمرض كل عام، وإذا اختفى البعوض الذي تسبَّب في الإصابة بالملاريا فقط، فسيُنْقذ ذلك حياة أكثر من 500 ألف شخص كل عام، معظمهم من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات، وبالتالي، سيكون العالم صحيًّا أكثر.
وربما تكون الأمور أفضل لنا جميعًا إذا اختفى البعوض تمامًا. ولكن الأمر ليس كذلك، لأن البعوض يخدم غرضًا مهمًا.
طعام للحيوانات
تلفت الكاتبة إلى أن أنواعًا مختلفة من الحيوانات، بما في ذلك البشر، تشكِّل ما نسمِّيه النُّظم البيئية: نحتاج جميعًا إلى بعضنا بعضًا، بطرق مختلفة، لاستمرارية الحياة. وحتى البعوض ضروري في هذه النُّظم البيئية.
وهناك مليارات من البعوض، كما هناك أيضًا كثيرًا من الحشرات التي يمكن أن تكون طعامًا يقتات عليه حيوان آخر. ولا نعرف حاليًا أيَّ حيوان يأكل البعوض فقط، ولكن البعوض منتشر ومن السهل اصطياده، لذلك تأكله حيوانات عديدة. ويعيش صغار البعوض في الماء وهو الغذاء المفضل لأسماك البعوض. كما أن الضفادع واليعسوب والنمل والعناكب والأبراص والخفافيش وبعض الحيوانات الأخرى تأكل البعوض.
وإذا اختفت جميع أنواع البعوض، فسيقل الطعام المتوافر لحيوانات كثيرة، فمثلًا تخيل لو اختفى كل الأرز المتوفر في العالم، وفي الواقع لا أحد يأكل الأرز فقط، ولكن إذا اختفى الأرز غدًا، فسيكون لدى كثير من الناس طعام أقل بكثير.
إن معظم البعوض لا يلدغ البشر (يحصل على الدم من الحيوانات الأخرى) وبعض أنواع البعوض لا يلدغ على الإطلاق. ويمكن أن يساعد ذكر البعوض أيضًا النباتات على التكاثر عن طريق التلقيح، مما يمنح النباتات فرصة للانتشار والنمو في أماكن مختلفة. لا يفعل البعوض ذلك على طريقة النحل، لكنه بالتأكيد مهم لبعض النباتات مثل زهرة الأوركيد.
وقد طرح أشخاص آخرون السؤال نفسه الذي يدور في ذهنك، ويعتقد العلماء أن التخلص من جميع البعوض الموجود في العالم لن يكون له تأثير عام سيئ على البيئة. لكن لا أحد منا متأكد مما سيحدث للنُّظم البيئية الصغيرة وهل ستكون أفضل حالًا من دون البعوض أم لا. وهناك أيضًا قلق من أنه إذا تخلصنا من جميع البعوض، فقد يأتي شيء أسوأ بدلًا منه، مثل حشرة أخرى قد تسبِّب مزيدًا من الأمراض أو تعض على نحو أكثر إيلامًا.
والخبر السار هو أن العلماء المجتهدين يعملون بجد في جميع أنحاء العالم لمعرفة كيف يمكننا التعامل مع البعوض الذي يشكل خطورة على البشر. وقد لا نتخلص من جميع البعوض، لكن يمكننا المساعدة في حماية البشر من ذلك البعوض الذي ينشر المرض ويُوقِع الناس فريسة له، بحسب ما تختم الكاتبة.
«خالٍ من الكيلسترول»، «خالٍ من الدسم»، «لا يحتوي على جلوتين»، «يحتوي على سعر حراري واحد»، «هذا اللبن خالٍ من اللاكتوز»، كل تلك التصنيفات أصبحنا نراها كثيرًا كلما ذهبنا لشراء بعض المواد الغذائية، ويثق الكثير من المستهلكين تمامًا في هذه الملصقات حتى أنهم يعتمدون عليها في بعض الحالات الصحية، مثل أصحاب مرض السكري، أو من يتبعون نظامًا غذائيًا بعينه، لكن هل كل تلك التصنيفات صادقة تمامًا؟ أم أن هناك بعض التصنيفات المضللة بعض الشيء؟
ما يصنع ثقة المستهلكين في هذه الملصقات الموجودة على كل المواد الغذائية هو علمهم بأنها تحصل على الموافقة من وزارة الصحة بالبلد التي يباع فيها هذا المنتج، ولهذا السبب بالذات يجب أن يكون هناك جزء من الحقيقة في الملصق ليكون قانونيًا، ولكن ليس بالمعنى الذي يتبادر إلى الأذهان، فما القصة؟
شيكولاته «كندر» ممنوعة في ألمانيا
تعتبر شيكولاتة «كندر» من أكثر الأطعمة التي يتهافت الأطفال عليها في العديد من الدول العربية، خاصة نسختها التي تباع على شكل بيضة وبداخلها مفاجأة للطفل لا يعرف ما هي قبل الشراء، ولكن هل تعرف أن ألمانيا الدولة المصنعة لتلك الشيكولاتة حذرت من بيعها منذ عام 2008، بعد أن اكتشف مجموعة من الباحثين أنها تحتوي على زيوت معدنية تزيد من خطورة الإصابة بمرض السرطان؟
وعلى الرغم من أن استخدام الألوان الاصطناعية في المواد الغذائية يعد أمرًا قانونيًا في العديد من الأماكن في أنحاء العالم، فإن الكثير من الدول الأوروبية، مثل النمسا، وفنلندا، وفرنسا، والنرويج، والمملكة المتحدة، منعوا جميع المنتجات التي تستخدم تلك الألوان، بسبب اكتشاف الباحثين أضرارًا صحية تسببها تلك الألوان، ومنها فرط النشاط لدى الأطفال.
وفي استطلاع للرأي أجرته شركة «نيسله» أوضح أن ما يقرب من 59٪ من مستهلكي المواد الغذائية يجدون صعوبة في فهم الملصقات، وعندما تشتري طعامًا مغلفًا، أو مُعلبًا فليس لديك دليل على سلامة هذا الطعام سوى الملصقات الموجودة عليه، لذا فمع انتشار تلك الأخبار في أنحاء العالم عن ضرر بعض مكونات تلك الأغذية انتشرت في المقابل المزيد من الملصقات الغذائية بهدف بث الاطمئنان في قلوب المستهلكين، فما حقيقة تلك الملصقات؟ وهل يجب أن نصدق كل ما هو مكتوب عليها؟
لا يذكرون الـ100%.. خدعة «الحبوب الكاملة»
الكثير من المقالات الطبية تشير إلى أهمية إضافة الحبوب الكاملة لنظامنا الغذائي، وعليه ظهرت بعض المواد الغذائية المغلفة يُكتب عليها «مصنوع من الحبوب الكاملة» فما معنى هذه الجملة؟
تتنوع أشكال الحبوب والحبوب الكاملة وأحجامها تنوعًا كبيرًا، فتبدأ من حبات الذرة الكبيرة حتى بذور الكينوا الصغيرة، وتستخدم الحبوب الكاملة بشكلها الكامل والاحتفاظ بكل أجواء البذرة مثل النخالة، والجنين، والسويداء.
وتعد الحبوب على هذا الشكل من أفضل مصادر الألياف في الطعام بالإضافة على احتوائها على «فيتامين ب»، والحديد، وحموض الفوليك، والسيلينيوم، والبوتاسيوم، والماغنيسيوم، لكن هل يعني هذا أن الأطعمة المكتوب عليها «مصنوع من الحبوب الكاملة» مصنوع 100% من الحبوب الكاملة؟
هذا ليس حقيقيًا، فهذا الملصق معناه أن تلك الوصفة تشمل «رشة»، أو قدرًا قليلًا للغاية من الحبوب الكاملة، ولذلك إذا كنت تستخدم تلك النوعية من المواد الغذائية بغرض اللجوء للحبوب الكاملة وحدها؛ فعليك اختيار المواد الغذائية المكتوب عليها 100% حبوب كاملة.
لا أحد يتدخل في ذلك.. خالٍ من الكوليسترول
«خالٍ من الكوليسترول» واحدة من أهم الملصقات المنتشرة حول العالم على علب المواد الغذائية؛ وهذا لأن الكوليسترول (Cholesterol) يعتبر مركبًا موجودًا في كل خلية من خلايا الجسم، ويعمل على بناء خلايا جديدة، ولكن إذا كان مستوى الكولسترول في الدم مرتفعًا فمعنى هذا أن ترسبات دهنية ستتكون داخل جدران الأوعية الدموية، وستعيق هذه الترسبات في النهاية تدفق الدم في الشرايين.
ولذلك تعتبر المواد الغذائية التي تحتوي على كوليسترول من أخطر الأطعمة على مرضى ضغط الدم أو اضطرابات القلب، ومن هنا ظهرت ملصقات خالٍ من الكوليسترول، فما الذي تعنيه تلك الملصقات؟
إذا كان هذا الملصق موجودًا على أي منتج نباتي، أو مشتق من نباتات، فهذا معناه أن محتويات تلك المواد الغذائية في الأساس، ومن قبل تصنيعها، خالية من الكوليسترول، فعلى سبيل المثال إذا وجد برطمان لزبدة الفول السوداني مكتوب عليه «خالٍ من الكوليسترول»، فهذا ليس معناه أن الشركة المنتجة قد استخرجت الكوليسترول منه لأجلك، بل معناه أن الفول السوداني من الأساس لا يحتوي على كوليسترول.
لذلك فأنت لست في حاجة لدفع مقابل مالي أكبر للمواد الغذائية التي يُكتب عليها هذا التصنيف، خاصة الزيوت النباتية التي تختار الشركات المنتجة أن تبروز في إعلاناتها هذا التصنيف وكأنه إنجاز قامت به، في حين أن أية زجاجة زيت ذرة أخرى ستكون خالية من الكوليسترول؛ لأنها مشتقة من نبات بطبيعة الحال.
الغول والعنقاء و«هذا المنتج طبيعي 100%»
لا تدع تلك الجملة «طبيعي 100%» تخدعك؛ فعندما يُلصق على إحدى المواد الغذائية عبارة أنها «طبيعية تمامًا» فذلك ليس بالمعنى الحرفي للكلمة، وهذا التصنيف يعني أنها لا تحتوي على ألوان مضافة، أو نكهات اصطناعية، أو أي مواد صناعية آخرى؛ وهذا يجعل وضع الشركة قانونيًا أمام إدارة الغذاء، والدواء، أو وزارة الصحة التابعة لها الشركة.
ولكن المواد الغذائية التي تختار شعار «طبيعي تمامًا» لها، قد تحتوي على مواد حافظة خاصة في حالة الدجاج النيئ المجمد، فقد صرح ستيفان جاردندر مدير التقاضي في مركز العلوم في المصلحة العامة لموقع «هيلث» بأن بعض تلك المنتجات تحتوي على منتجات مشتقة من الطبيعة، مثل شراب الذرة عال الفركتوز، ولكن الشركة المنتجة تتحجج قانونيًا بأنها مشتقة من مادة طبيعية؛ ولكن هل هي صحية، بالطبع لا، لذلك إذا كنت تشتري تلك المنتجات لأغراض صحية، أو إذا كنت تدفع فيها مقابلًا ماليًا أكبر عن باقي المواد الغذائية بسبب جملة «طبيعي تمامًا»؛ فعليك أن تدرك هذه الحقيقة.
هل تعد تطمينات المصلقات خدعة تجارية نفسية؟
في تقرير نُشر على موقع «بي بي سي فيوتشر» تحت عنوان
«‘Gluten-free water’ and other absurd labelling trends»
أو «المياه الخالية من الجلوتين واتجاهات أخرى غير معقولة في وضع العلامات»؛ وضح كيفين لانكستر الخبير الاقتصادي الأمريكي، أن سعادة المستهلك وشعوره بالرضا لا تنتج فقط عن شرائه للمنتج، بل امتلاكه مواصفات تميزه عن باقي المنتجات.
وأوضح لانكستر أنه من خلال خبرته الاقتصادية تأكد أن بعض المستهلكين عند شرائهم سيارة جديدة ينجذبون في البداية إلى اللون، والحجم، والسعر، وكل المواصفات السابقة يمكن التأكد منها قبل الشراء ومن على مواقع الإنترنت، ولكن الصفة الأهم التي تخبر المستهلك بمدى كفاءة استهلاك الوقود لن يعرفها المستهلك إلا بعد الشراء وهذا معناه بحسب لانكستر – أن الشركة المنتجة تعلم عن المنتج أكثر من المستهلك، وهذا لا ينطبق على السيارات فقط، بل على جميع المنتجات ومن ضمنها المواد الغذائية.
وقد تسبب تفاوت المعلومات هذا في ضرورة وجود ملصقات توضح مكونات المنتج للمستهلك، ولكن خبراء الاقتصاد وجدوا أن الشركات المنتجة تستخدم تلك الملصقات لتضليل المستهلكين من خلال ما أطلقوا عليه «الشفافية الزائفة»؛ مثل تعبير «خالٍ من الكوليسترول» أو «مياه خالية من الجلوتين»؛ فكل زجاجات المياه خالية من الجلوتين، ولكن مع وضع هذا الملصق يمكن للمنتج أن يضع سعرًا زائدًا للمنتج؛ مستغلًا خوف المستهلك من هذا العنصر غير الموجود أصلًا.
إذا كنت تبحث عن المواد الغذائية الصحية، أو المناسبة لما تعاني منه من أمراض؛ فعليك أن تكون على دراية أكبر لما يحمله كل معنى من معاني ملصقات الأغذية الاستهلاكية، فهناك الكثير من الخدع التي قد تتبعها الشركة المنتجة بغرض الترويج لبضاعتها، وقد لا تضرك تلك الخدع صحيًا، ولكنها بالتأكيد ستخدعك تجاريًا عندما تدفع مقابلها مالًا أكثر مما تستحقه.
تنفق الحكومات تريليونات الدولارات؛ لبناء جيوش ضخمة، وتتبع تحركات الجيوش الأخرى عبر الكوكب، وممارسة المناورات الحربية ضد الأعداء المحتملين أو الفعليين. ومع ذلك، لم تكن معظم الدول مستعدة لهجمة فيروس صغير. يبدو أن هذا الفيروس سيسبّب أكبر ضرر اقتصادي وسياسي واجتماعي، لم تشهده البشرية منذ الحرب العالمية الثانية بحسب المؤلف فريد زكريا.
هذا كتاب لا يتعلق بالوباء؛ بل عن العالم الذي ظهر نتيجة للوباء، والأهم من ذلك، استجاباتنا له كما يقول الإعلامي الأمريكي فريد زكريا، ويضيف: «يمكن أن يكون لأي صدمة كبيرة تأثيرات متنوعة، اعتماداً على حالة العالم في ذلك الوقت، وكيفية تفاعل البشر مع الخوف أو الإنكار أو التكيف. في حالة فيروس كورونا المستجد، تم فرض التأثير من خلال حقيقة أن العالم مترابط بشدة، وأن معظم البلدان لم تكن مستعدة للوباء، وأنه في أعقابه، أغلق العديد منها، بما في ذلك أغنى دول العالم مع اقتراب مجتمعاتهم واقتصاداتهم من التدهور الكبير بطريقة غير مسبوقة في تاريخ البشرية. يدور هذا الكتاب حول «عالم ما بعد الجائحة» ليس لأن الفيروس التاجي وراءنا، ولكن لأننا تجاوزنا عتبة حرجة. لقد نجا كل شخص على قيد الحياة تقريباً من الإصابة بالطاعون، حتى الآن. لكننا الآن نعرف كيف يبدو الوباء. لقد رأينا تحديات وتكاليف الاستجابة له. يمكن أن تستمر جائحة، ولكن حتى إذا تم القضاء عليها، فمن شبه المؤكد حدوث جائحات جديدة لأمراض أخرى في المستقبل. بهذه المعرفة والخبرة، نعيش الآن في حقبة جديدة: ما بعد الجائحة».
يلخص المؤلف الكتاب في عشرة دروس؛ هي: 1) ربط حزام الأمان. 2) ما يهم ليس الكم في الحكومة بل النوع. 3) الأسواق ليست كافية. 4) يجب أن يستمع الأشخاص إلى الخبراء – وعلى الخبراء الاستماع إلى الناس. 5) الحياة رقمية. 6) أرسطو على حق – نحن حيوانات اجتماعية. 7) سوف تتفاقم اللامساواة. 8) العولمة لم تمت. 9) العالم يصبح ثنائي القطب. 10) أحياناً يكون أعظم الواقعيين هم المثاليون.
تداعيات عامة
ما هي بالضبط عواقب هذا الوباء؟ اقترح البعض أنه سيثبت أنه الحدث المفصلي للتاريخ الحديث، وهي لحظة تغير مسارها إلى الأبد. يعتقد البعض الآخر أنه بعد اللقاح، سنعود بسرعة إلى العمل كالمعتاد. لا يزال آخرون يجادلون بأن الوباء لن يعيد تشكيل التاريخ بقدر ما سيصنعه. يبدو أن هذا السيناريو الأخير هو النتيجة الأكثر ترجيحاً، كما يفترض أن يكون ما قاله لينين ذات مرة، «هناك عقود لم يحدث فيها شيء، ثم هناك أسابيع تحدث فيها عقود». سيكون عالم ما بعد الوباء من جوانب عديدة، نسخة سريعة من العالم الذي عرفناه. ولكن عندما تصبح الحياة على قدم وساق، فلن تستمر الأحداث بشكل طبيعي، ويمكن أن تكون العواقب مدمرة؛ بل ومميتة. في الثلاثينات من القرن الماضي، كانت العديد من البلدان النامية تقوم بالتحديث بخطى ثابتة؛ حيث تنقل الناس من الزراعة إلى الصناعة. قرر الاتحاد السوفييتي تسريع هذه العملية بالقوة. وقد أدى هذا القرار، وهو نظام جماعي للزراعة، إلى المجاعة و«تصفية» ملايين المزارعين، وتصلب الديكتاتورية، وتشويه المجتمع السوفييتي. ستكون الحياة بعد الجائحة مختلفة بالنسبة للبلدان والشركات، وخاصة الأفراد. حتى لو عاد الاقتصاد والسياسة إلى طبيعتهما، فإن البشر لن يعودوا كما كانوا. سيكونون قد مروا بتجربة غير عادية وصعبة ولديهم إحساس بالفرصة المكتشفة حديثاً والتي تم الحصول عليها بشق الأنفس.
كان المفترض أن نتوقع هذا. قد يكون فيروس كورونا جديداً، ولكن الأوبئة ليست كذلك، وهي مذكورة في الأدب اليوناني القديم. كان الطاعون الدبلي الأكثر انتشاراً حتى الآن، والذي بدأ في آسيا الوسطى في ثلاثينات القرن الثالث عشر وانتشر إلى أوروبا في العقد التالي. اتهم أحد مؤرخي العصور الوسطى المغول بإدخال المرض إلى القارة من خلال إطلاق جثث موبوءة بالطاعون في قلعة جنوه بواسطة المنجنيق – وهو سلاح بيولوجي استخدم في وقت مبكر. على الأرجح، انتشر الطاعون من خلال التجارة العالمية عبر القوافل والسفن التي تنقل البضائع من الشرق إلى الموانئ الرئيسية مثل ميسينا في صقلية ومرسيليا في فرنسا. كان للطاعون الدبلي آثاره الزلزالية. يعتقد العلماء أنه مع موت الكثيرين، انقلبت اقتصادات ذلك الوقت رأساً على عقب. يوضح والتر شيديل أن العمالة أصبحت نادرة وكانت هناك وفرة في الأراضي، وبالتالي ارتفعت الأجور وانخفضت الإيجارات. فاز العمال بمزيد من القدرة على المساومة وخسر النبلاء. ذبلت العبودية في كثير من دول أوروبا الغربية. بالطبع، اختلف التأثير من بلد إلى آخر بناءً على الهياكل الاقتصادية والسياسية لكل فرد. ارتفع عدم المساواة في الواقع في بعض الأماكن التي اتخذت إجراءات قمعية. على سبيل المثال، استخدم الملاك النبلاء في أوروبا الشرقية البؤس والفوضى لإحكام قبضتهم وفرض القنانة لأول مرة. وأبعد من هذه الآثار المادية، أدى الطاعون إلى ثورة فكرية.
دور الأوبئة في الحروب
انجذب المؤرخ ويليام ماكنيل الذي كتب المسح الأساسي «الطاعون والشعوب» إلى علم الأوبئة، لأنه كان يحاول تفسير لغز: لماذا تمكنت أعداد صغيرة من الجنود الأوروبيين من الانتصار بسرعة وتحويل دين ملايين الأشخاص في أمريكا اللاتينية؟ على سبيل المثال، بدأ المستكشف الإسباني هيرنان كورتيس ب 600 رجل يواجهون إمبراطورية أزتك يبلغ تعدادها الملايين. وجد ماكنيل أن الإجابة تشمل الأوبئة. لم يجلب الإسبان معهم أسلحة متطورة فحسب؛ بل جلبوا معهم أيضاً أمراضاً مثل الجدري، التي صنعوا مناعة ضدها إلا أن السكان الأصليين لم تكن لديهم تلك المناعة. إن تقديرات عدد القتلى في حالات التفشي التي تلت ذلك مذهلة؛ حيث تراوح من 30٪ من السكان في البداية إلى 60.6 إلى 90٪ على مدار القرن السادس عشر – جميعاً، عشرات الملايين من الناس، يتخيل ماكنيل الآثار النفسية المترتبة على المرض الذي قتل الهنود فقط وترك الإسبان من دون أن يصابوا بأذى. أحد الاستنتاجات التي خلص إليها السكان الأصليون، كما يتكهن، هي أن الأجانب كانوا يعبدون آلهة قوية. قد يساعد ذلك في تفسير سبب استسلام الكثير منهم للسيطرة الإسبانية وتحولهم إلى المسيحية.
إن الوباء الذي لا يزال عالقاً في ذاكرتنا هو الإنفلونزا الإسبانية، الذي ضرب العالم في خضم الحرب العالمية الأولى وقتل نحو 50 مليون شخص، أي أكثر من ضعف عدد الذين ماتوا في القتال. تقدم العلم بشكل هائل منذ أوائل القرن العشرين. في ذلك الوقت، لم يكن أحد قد شاهد أي فيروس على الإطلاق، ناهيك عن معرفة كيفية علاج هذه العدوى الجديدة: لم يتم اختراع المجاهر الإلكترونية، ولم يتم اختراع الأدوية المضادة للفيروسات. ومع ذلك، لا تزال أهم ثلاث إرشادات من السلطات الصحية في ذلك الوقت – التباعد الاجتماعي والكمامات وغسل اليدين – ثلاثة من أهم أربع آليات مستخدمة اليوم لإبطاء انتشار فيروس كورونا، حتى يتم تطوير لقاح. الآلية الرابعة هي الاختبار المنتظم، وهي الإضافة الحديثة الوحيدة.
في العقود الأخيرة، انتشر مرض السارس وفيروس كورونا وإنفلونزا الطيور وإنفلونزا الخنازير والإيبولا بسرعة وعلى نطاق واسع، ما دفع العديد من الخبراء إلى التحذير من احتمال مواجهة وباء عالمي حقيقي قريباً. في عام 1994، فصّل كتاب ريتشارد بريستون الأكثر مبيعاً (المنطقة الساخنة) بتفصيل أصول فيروس الإيبولا. فيلم «العدوى» للعام 2011، المستوحى من وباء السارس في عام 2002، ووباء إنفلونزا الخنازير عام 2009، تخيل فيروساً أودى بحياة 26 مليون شخص حول العالم. في عام 2015، أعطى بيل جيتس تحذيراً خلال حديثه في مؤتمر«تيد»، مفاده أنه إذا قتل أي شيء أكثر من 10 ملايين شخص في العقود القليلة المقبلة، فمن المرجح أن يكون فيروساً شديد العدوى. في عام 2017، دق ناقوس الخطر بصوت أعلى، وتوقع في خطاب ألقاه في مؤتمر أمني في ميونخ، أكد فيه أن هناك فرصة معقولة لظهور مثل هذا الوباء في السنوات ال10 إلى ال15القادمة.
بحلول ذلك الوقت، لم يكن الأمر يتطلب الكثير من التبصر لتخيل جائحة، والدفاع عن استثمار المزيد من الوقت والموارد والطاقة من أجل وقفها. في يونيو/حزيران 2017، عندما اقترح الرئيس دونالد ترامب تخفيضات في الميزانية في الوكالات الرئيسية التي تعاملت مع الصحة العامة والأمراض، خصصت جزءاً من برنامجي على شبكة «سي إن إن» للموضوع. قلت فيه: أحد أكبر التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة ليس كبيراً على الإطلاق. في الواقع، إنه صغير، مجهري، أصغر بآلاف المرات من رأس الدبوس. مسببات الأمراض القاتلة، سواء من صنع الإنسان أو الطبيعة، يمكن أن تؤدي إلى أزمة صحية عالمية، والولايات المتحدة غير مستعدة تماماً للتعامل معها.. يحتاج المرء فقط إلى النظر إلى الوراء 100 عام حتى عام 1918، عندما قتلت جائحة الإنفلونزا الإسبانية ما يقدر ب50 مليون شخص حول العالم. من نواح كثيرة، نحن أكثر عرضة للخطر اليوم. المدن المكتظة، والحروب، والكوارث الطبيعية، والسفر الجوي الدولي تعني أن فيروساً قاتلاً ينتشر في قرية صغيرة في إفريقيا يمكن أن ينتقل تقريباً في أي مكان في العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، في غضون 24 ساعة.. يتقاطع الأمن البيولوجي مع الأوبئة العالمية ويتجاوزان كل الحدود الوطنية. عندما تأتي الأزمة، نتمنى أن يكون لدينا المزيد من التمويل والمزيد من التعاون العالمي. ولكن بعد ذلك، سيكون الوقت قد فات. كان الوقت قد فات. لقد تلقينا تحذيراً من الاستعداد لمواجهة كوفيد-19، ولكن بخلاف الأخطار المحددة للوباء، كان ينبغي أن ندرك الاحتمال العام لصدمة نظامنا.
صدمات النظام العالمي
بعد الحرب الباردة، استقر العالم في نظام دولي جديد يتميز بثلاث قوى، واحدة جيوسياسية، وأخرى اقتصادية، وثالثة قوة أمريكية تكنولوجية مع الأسواق الحرة، وثورة المعلومات. بدا أن الجميع يعمل معاً لخلق عالم أكثر انفتاحاً وازدهاراً. لكنه كان لا يزال عالماً مملوءاً بالأزمات التي سيخرج بعضها عن السيطرة. حروب البلقان، والانهيار المالي الآسيوي، وهجمات 11 سبتمبر، والأزمة المالية العالمية في 2008، والآن كوفيد-19، على الرغم من أنها جمعاً مختلفة، إلا أنها تشترك في شيء مهم. كلها صدمات غير متماثلة، أشياء تبدأ صغيرة ولكنها تنتهي بإطلاق موجات زلزالية مرعبة حول العالم. هذا ينطبق بشكل خاص على ثلاث صدمات عالمية سيتم الحكم عليها على أنها الأكثر ديمومة: تفجيرات 11 سبتمبر، والانهيار الاقتصادي في عام 2008، وفيروس كورونا الحالي.
تحولت الأزمات العالمية إلى شيء صغير يبدو تافهاً. فكر في هجمات الحادي عشر من سبتمبر التي شنها 19 شاباً مسلحاً بأبسط وأقسى الأسلحة، وسكاكين صغيرة، لا تختلف كثيراً عن تلك المستخدمة في العصر البرونزي قبل 4000 عام، لكن هؤلاء ال19 رجلاً أطلقوا موجة من الحروب والعمليات الاستخباراتية والثورات والقمع حول العالم، أو مثلاً تأمل أصول الأزمة المالية العالمية، أحد المنتجات المالية الغامضة، «مقايضة التخلف عن السداد الائتماني»، وهو نوع من بوليصة التأمين في الأغلبعلى الرهون العقارية، تم تجميعها وإعادة تجميعها، وتقطيعها إلى شرائح ومكعبات، وبيعها وإعادة بيعها، حتى أصبحت سوقاً بقيمة 45 تريليون دولار، أكبر بثلاث مرات من الاقتصاد الأمريكي وثلاثة أرباع حجم الاقتصاد العالمي بأكمله. وعندما انهار هذا السوق، أخذ معه الاقتصاد العالمي إلى الهاوية، وفي الوقت المناسب، أطلق موجة من الشعبوية. بدون مقايضات التخلف عن السداد، ربما لما جاء رئيس مثل دونالد ترامب.
الصدمة الثالثة هي التي نعيشها الآن. قد تكون أكبرهم جميعاً، وهي بالتأكيد الأكثر عالمية. ما بدأ كمشكلة رعاية صحية في الصين سرعان ما تحول إلى جائحة عالمي. لكن هذه كانت البداية فقط. أدت الأزمة الطبية إلى إغلاق متزامن لجميع الأعمال التجارية في جميع أنحاء العالم. مما أدى إلى شلل كبير، توقف الاقتصاد نفسه. وفقاً لبعض المقاييس، فإن الضرر الاقتصادي الناجم عن هذا الوباء ينافس بالفعل الضرر الاقتصادي للكساد الكبير. وستظهر العواقب السياسية خلال السنوات القادمة بطرق مختلفة في بلدان مختلفة. قد تستمر العواقب الاجتماعية والنفسية للخوف والعزلة والافتقار إلى الهدف لفترة أطول. لفيروس كوفيد-19 تأثيرات عميقة ودائمة على كل واحد منا، وهي تداعيات لا يمكننا استيعابها بالكامل.
وفي حالة هذا الوباء، ندرك جميعاً الآن كيف أن جسيماً فيروسياً صغيراً انتقل من خفاش في مقاطعة هوبي الصينية، قد جعل العالم يجثو على ركبتيه. يمكن أن يكون للتغييرات الصغيرة عواقب وخيمة، ففي شبكات الطاقة أو شبكات الكمبيوتر، إذا انكسر عنصر صغير ثم قام بتحويل حمله إلى عنصر آخر، والذي ينكسر بعد ذلك، يمكن أن ينتج تفاعل متسلسل يزداد حجمه، مثل تموج يتحول إلى موجة طافرة. يطلق عليه «الفشل المتتالي». يمكن لخلل برنامج واحد أو محول مكسور إيقاف تشغيل النظام بأكمله. نحن بحاجة إلى فهم هذا النظام، بمعنى آخر، فهم العالم الذي نعيش فيه من أجل رؤية العالم الناشئ ما بعد الوباء.
تحوّل الصين اليوم بحماس ثروتها وقوتها الاقتصادية إلى أدوات فعالة للتأثير السياسي العالمي، لكن مبادراتها السياسية الخارجية تواجه إشكاليات متعلقة بالحقائق الميدانية للسياسات المحلية والإقليمية. يناقش هذا الكتاب التوجهات الصينية وتأثيرها في المصالح الأمريكية وكيفية التنسيق مع الصين في مناطق عديدة.
يستعرض دانيال إس. ماركي، الباحث في العلاقات الدولية والعضو السابق في فريق تخطيط السياسات بوزارة الخارجية الأمريكية، كيف يُرجح أن جهود الصين ستكون مؤثرة عبر أوراسيا التي تشمل جنوب آسيا وآسيا الوسطى والشرق الأوسط.
يصف ماركي بالاعتماد على المقابلات المكثفة والرحلات والبحوث التاريخية، كيف تختلف التصورات عن الصين على نطاق واسع داخل دول عديدة. غالباً ما تتوقع المجموعات القوية والمتميزة في جميع أنحاء المنطقة الاستفادة من صلاتها بالصين، بينما يخشى آخرون الخسائر التجارية والسياسية. وفي الوقت نفسه، يتدافع السياسيون الأوروآسيويون لتسخير مشتريات الصين من الطاقة، ومبيعات الأسلحة، والاستثمار في البنية التحتية. يعمل هؤلاء القادة مع الصين من أجل التفوق على منافسيهم الاستراتيجيين، وفي الوقت نفسه يتفاوضون بشأن العلاقات مع روسيا وأمريكا.
يتوقع ماركي أن تصبّ مشاركة الصين العميقة لصالح رجال المنطقة الأقوياء، وتؤدي إلى تفاقم التوترات السياسية داخل وبين دول أوراسيا. ويرى أنه لتحقيق أقصى استفادة من نفوذ أمريكا المحدود في الفناء الخلفي للصين (وأماكن أخرى)، يجب على صانعي السياسة الأمريكيين اتباع استراتيجية انتقائية ومحلية لخدمة أهداف أمريكا المحددة في أوراسيا والتنافس بشكل أفضل مع الصين على المدى الطويل.
مبادرات صينية دولية
يتضمن هذا الكتاب الصادر عن مطبعة جامعة أكسفورد البريطانية ستة فصول. يقدم الفصل الأول بعنوان «الصين والجغرافيا السياسية الجديدة لأوراسيا» المبادرات العالمية الجديدة للصين مثل «طريق واحد، حزام واحد»، ويستعرض كيف تميل المصالح السياسية والاقتصادية للدول الأخرى في جنوب آسيا وآسيا الوسطى والشرق الأوسط إلى تهيئة الظروف للأنشطة الصينية وتشكيل النتائج الإقليمية. يبدأ الفصل الثاني من قصة جوادر في 8 سبتمبر 2013، في مدينة نور سلطان (أستانا)، كازاخستان. يقول المؤلف فيه: «وقف الرئيس الصيني شي جين بينج في قاعة محاضرات خلف منبر من خشب الماهوجني مزين بشعار جامعة نزارباييف، حيث وصف كيف سافر المبعوثون الإمبراطوريون الصينيون عبر آسيا الوسطى قبل أكثر من ألفي عام، مدعين أن مهمتهم كانت فتح طريق الحرير العابر للقارات. كانت خطط الرئيس التي تم الكشف عنها في ذلك اليوم طموحة: بناء«حزام اقتصادي جديد لطريق الحرير» من شأنه أن يربط بين أوراسيا القارية الحديثة. في السنوات التي أعقبت خطابه في كازاخستان، نضجت رؤية شي وتوسعت لتصبح «حزام واحد، طريق واحد»، والتي بنت الصين من أجلها مؤسسات جديدة، وكرست اهتماماً دبلوماسياً رفيع المستوى، ووجهت المئات من مليارات الدولارات في التمويل. حتى لو تم تحقيق ذلك جزئياً فقط، فإن هذا الجهد سيشكل إنجازاً مذهلاً مع إمكانية تغيير الظروف الاقتصادية والسياسية عبر منطقة شاسعة يبلغ عدد سكانها 4.4 مليار نسمة واقتصاد يشكل ثلث الناتج المحلي الإجمالي للعالم».
يضيف المؤلف: «تسعى الصين إلى تنفيذ هذه المبادرة لمجموعة متنوعة من الأسباب، لم تعترف بكين بجميعها علناً. تم توضيح التبرير الرسمي للصين في مارس( آذار) 2015 من خلال وثيقة صادرة بشكل مشترك عن اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح ووزارة الشؤون الخارجية ووزارة التجارة بعنوان «الرؤية والإجراءات الخاصة بالبناء المشترك للحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين». يعرض التقرير هذه المبادرة على أنها محاولة صينية نبيلة «لتعزيز الازدهار الاقتصادي للبلدان الواقعة على طول الحزام والطريق والتعاون الاقتصادي الإقليمي، وتعزيز التبادلات بين مختلف الثقافات، وتعزيز السلام والتنمية في العالم».
يشير الكاتب إلى أنه خلال منتدى بواو الصيني لآسيا لعام 2015، وهي محاولة محلية لتكرار تجمع النخب العالمية في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (سويسرا)، تحدث الرئيس شي عن«التزام الصين الراسخ ببناء الصداقة والشراكة مع جيرانها لتعزيز المودة والأمان والازدهار. بموجب مبدأ الصداقة والإخلاص والمنفعة المتبادلة والشمولية، تعمل الصين بنشاط لتعميق التعاون المربح للجانبين والتواصل مع جيرانها لتحقيق المزيد من الفوائد لهم من خلال تنميتها».
يعلق المؤلف هنا:«على الرغم من ادعاءات الإيثار هذه، فإن دوافع المصلحة الذاتية تكمن أيضاً وراء كرم بكين. تفيد الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية اقتصاد الصين، وليس فقط في طريقة «المد الصاعد الذي يجعل جميع القوارب تطفو».
المنطق السياسي يعزز هذا المنطق الاقتصادي. لقد تبادل الحزب الشيوعي الحاكم في الصين إلى حد كبير مبادئه الأيديولوجية بالشرعية مقابل أفعال تأسست في النمو الاقتصادي والحكم الفعال. يعرف قادة الصين أن الركود أو الكساد الاقتصادي من شأنه أن يشكل أكبر تهديد منفرد على قبضتهم على السلطة. وبالتالي، فإن مبادرة الحزام والطريق جزء من مجموعة أوسع من المبادرات التي تهدف إلى إصلاح النموذج الاقتصادي للصين من النموذج الذي أنتج عدة عقود من النمو الهائل وسمح لمئات الملايين من الناس بالعمل للتخلص من الفقر والدخول في الطبقة الوسطى العالمية».
مخاوف سياسية
تفسر المخاوف الاقتصادية والسياسية المحلية الكثير من أجندة الرئيس شي في أوراسيا، لكن سيكون من الخطأ التغاضي عن تطلعات بكين الإقليمية والمخاوف الأمنية. يقول المؤلف:«قبل العصر الحديث، كانت الحدود الغربية للصين مصدر الحروب والغزو وتفكك السلالات الإمبراطورية. اليوم، بكين حساسة للغاية بشأن سيطرتها على المناطق الغربية للصين لأنها موطن لأكبر مجموعات من الأقليات من غير الهان. فالأويجور في شينجيانج، بجذورهم العرقية التركية وإيمانهم الإسلامي وروابطهم الثقافية بآسيا الوسطى، قد شعروا بالاستياء في ظل حكم الجمهورية الشعبية. وقد خلفت أعمال الشغب التي اندلعت في صفوف الأويجور في العاصمة الإقليمية أورومتشي مئات القتلى في عام 2009. منذ ذلك الحين، تم فرض القوة الكاملة للدولة الصينية بأدوات القمع السياسي من الطراز القديم وذات التقنية العالية في شينجيانج. ولكن هناك القليل من الأدلة التي تشير إلى أن بكين تميل إلى اتخاذ حركة أكثر ليونة أو إعادة تقييم استراتيجيتها في شينجيانغ تماماً».
ويضيف:«تحفز المخاوف الأمنية الداخلية لبكين أيضاً بعضاً من تعاون الصين في مكافحة الإرهاب مع باكستان المجاورة ودول آسيا الوسطى تحت رعاية منظمة شنغهاي للتعاون. في الآونة الأخيرة، حول المسؤولون الأمنيون الصينيون انتباههم إلى سوريا أيضاً، حيث انضم المئات، وربما الآلاف، من الأويجور إلى «داعش» وغيرها من المنظمات الإرهابية. أخيراً، مبادرات الصين الجديدة في أوراسيا مدفوعة بالطموحات العالمية الواسعة للرئيس شي جين بينج. على عكس أسلافه، فقد انحرف شي عن القول المأثور الذي وضعه دنج شياو بينج في عام 1990: «راقبوا بهدوء؛ أمّنوا موقعكم، تعاملوا مع القضايا بهدوء. نخفي قدراتنا وننتظر وقتنا؛ كونوا جيدين في عدم لفت الأنظار؛ وعدم ادعاء القيادة على الإطلاق»، وذلك لتجنب الصراع والاستمرار على طريق التنمية الاقتصادية السريعة خلال حقبة ما بعد الحرب الباردة التي حددتها الاضطرابات العالمية. على العكس من ذلك، أكد الرئيس شي بشغف دور الصين القيادي. تعمل الصين في عهد شي على تخفيف التزامها بمبدأ «عدم التدخل» في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، حتى في الوقت الذي تدافع فيه بكين بحماسة عن مطالبها السيادية».
يرى المؤلف أنه «لكي تكون الصين مؤثرة، لا تحتاج مشاركتها في دول أخرى إلى اتخاذ شكل إمبراطورية قديمة الطراز أو حتى استثمارات حديثة في الطرق أو السكك الحديدية أو الموانئ. في هذا القرن، تعد شبكات المعلومات والاتصالات والأجهزة والبرامج والمعايير الداعمة لها أيضاً مصادر فعالة. في كثير من أنحاء العالم، تعد الصين بالفعل مزوداً رائداً لهذه التقنيات. ونظراً لأن الشركات المدعومة من الدولة مثل «هواوي» تقوض منافسيها الغربيين، فإن الصين تمتلك القدرة على تعزيز هيمنتها العالمية. التداعيات ليست اقتصادية فحسب، بل تمس السياسة والأمن. توفر صادرات الصين من الأدوات التي تتيح الرقابة والمراقبة فرصاً جديدة لبكين للتأثير على الدول الأخرى، وفي بعض الحالات، الوصول إلى معلوماتها».
ويشير إلى أن«تفاصيل مبادرات شي ليست ثابتة، وعندما تعرضت بكين لانتكاسات، يبدو أنها أصبحت منفتحة على تكتيكات جديدة. ومع ذلك، تظل ثابتة في التزامها بتوسيع نفوذها بطرق لا تجعلها الدولة الأكثر هيمنة في شرق آسيا فحسب، بل قوة عظمى أوراسية كاملة ومنافسة للولايات المتحدة. إلى جانب مبادرة الحزام والطريق، هناك مبادرات صينية أخرى، بما في ذلك الجهود المبذولة لتوسيع مدى وصول الجيش الصيني، وغزوات نشطة في الدبلوماسية، وبناء مؤسسات سياسية واقتصادية جديدة متعددة الأطراف. باختصار، تشكل القوى المتنوعة للسياسة الداخلية داخل الدول في أوراسيا، من الحركات الانفصالية وجماعات المصالح الخاصة إلى الأحزاب السياسية المعارضة، الحقائق الميدانية التي يجب أن تعمل من خلالها المبادرات الصينية مثل مبادرة الحزام والطريق».
واشنطن والسياقات السياسية الجديدة
تدرس الفصول الثلاثة (3، 4، 5) من هذا الكتاب السياقات السياسية المحلية وعواقب التدخل الصيني على طول أفقها الغربي. يوجه الكتاب انتباهه إلى الدول البارزة ذات الأهمية الاستراتيجية الخاصة للصين. في جنوب آسيا، باكستان هي الدولة المحورية في الفصل الثالث. يركز الفصل الرابع على آسيا الوسطى، وتحديداً كازاخستان. وفي الفصل الخامس يتناول الشرق الأوسط، وتحديداً إيران، يستكشف فيه كيف ينظر الإيرانيون إلى القيمة الاقتصادية والاستراتيجية في الصين كوسيلة للحفاظ على النظام الحاكم، ومقاومة الضغط من الولايات المتحدة. ويخلص الفصل إلى أن الشرق الأوسط مهيأ لمشاركة صينية أكبر، وإصلاح أقل، ومزيد من المنافسة الجيوسياسية.
يرى الكاتب أن أوراسيا «ستقدم مجموعة صعبة من التحديات الاستراتيجية للولايات المتحدة. سيحتاج صانعو السياسة في الولايات المتحدة إلى تضمين الصين في حساباتهم السياسية المحددة في المنطقة، غالباً بطرق كانت تبدو غير ضرورية قبل بضع سنوات فقط. من الواضح الآن بشكل صارخ، على سبيل المثال، إن العقوبات النووية الأمريكية على إيران أو الضغط الدبلوماسي على باكستان سيثبت أنه أقل فاعلية بكثير إذا عارضته بكين بنشاط. من المرجح أن تزداد قدرة الصين على إحباط أو إعادة صنع مبادرات السياسة الأمريكية في أوراسيا. هنا يتزايد طرح سؤال «ما هو موقف الصين من هذه القضية؟»
يشير الكاتب إلى أنه في الوقت نفسه، سيكون لتطور دور الصين على طول أفقها الغربي تأثير مباشر على تطلعاتها الخاصة للقيادة العالمية، ونتيجة لذلك، على تنافسها الجيوسياسي مع الولايات المتحدة. ستنعكس كيفية ارتباط واشنطن وبكين ببعضهما في أوراسيا في كثير من الأحيان على القضايا الحيوية الأخرى، من المفاوضات التجارية الثنائية إلى التعزيزات العسكرية في شرق آسيا والمحيط الهادئ. ومع ذلك، حتى لو لم يكن من المحتمل أن تكون أوراسيا القارية هي المسرح الأساسي للمنافسة بين الولايات المتحدة والصين، فإن ما يحدث هناك لديه القدرة على التأثير على تطور تلك المنافسة بطرق مهمة. من جانبها، تمتلك واشنطن مجموعة عريضة من الخيارات السياسية في أوراسيا، بدءاً من «الإهمال الحميد» في أحد الأطراف، إلى «المنافسة العسكرية» من ناحية أخرى.
يقول المؤلف في الختام: «الآن، في المستقبل المنظور، ستكون طبيعة النظام العالمي أكثر مرونة، وسيصبح نفوذ الولايات المتحدة أقل هيمنة. في هذه البيئة الجديدة، وخاصة على طول الأفق الغربي للصين، سيكون صانعو السياسة الأمريكيون أكثر حكمة حينما ينفذون استراتيجية محددة من خلال المنافسة الانتقائية والمتباينة مع الصين بدلاً من المحاولة الانعكاسية».
أحد أكثر الأشياء أهمية في الحياة هو المنزل، ولهذا السبب يحاول الجميع استخدام أفضل المواد المتاحة لبناء المنزل، بالإضافة إلى أفضل موقع واتجاه لمنزلهم، غير أن أثر ذلك المبنى أو المنزل على البيئة يعدّ أحد الاعتبارات الأساسية لتغيُّر المناخ.
وفقًا لمجلس المباني الخضراء العالمي: “البناء والتشييد مسؤولان عن 39% من جميع انبعاثات الكربون في العالم”، وتتحمل الشركات مسؤولية خفض استهلاك الطاقة في المباني وتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
في عالمنا اليوم يزداد الدعم الدولي للقضايا البيئية، لذا يعدّ من الضروري أن يبدأ المرء من منزله، فلا توجد طريقة تحافظ بها على البيئة أفضل من إعادة تصميم منزلك بطريقة صديقة للبيئة.
المباني الخضراء
تُعرِّف وكالة حماية البيئة الأمريكية المباني الخضراء أو المباني المستدامة بأنها تستخدِمُ عمليات صديقة للبيئة وموفِّرة للموارد طوال دورة حياة المبنى، في مجالات مثل البناء والتجديد والتشغيل والصيانة والهدم.
المبنى الأخضر ليس أكثر من مبنى تمَّ بناؤه باستخدام مواد قابلة لإعادة الاستخدام، ومواد أخرى تجعل المبنى فعّالًا وصديقًا للبيئة، وتحافظ المباني الخضراء على الموارد الطبيعية الثمينة وتحسِّن نوعية حياتنا.
أما الفوائد الاقتصادية، فوفقًا لتقرير المجلس العالمي للمباني المستدامة، يكون توفير الطاقة من 25% إلى 35%، وتوفير المياه يصل حتى 39% مقارنة بالمباني التقليدية.
أما من الناحية الاجتماعية، تساعد المباني المستدامة على تحسين نوعية الحياة، من خلال تعزيز صحّة الأفراد ورفاهيتهم وراحتهم، بسبب استخدام تقنيات العزل الحراري والصوتي، وتحسين إدارة الطاقة والإضاءة.
الهدف العامّ للمباني الخضراء هو تقليل الآثار السلبية للمباني على البيئة، بما في ذلك انبعاث ثاني أكسيد الكربون والغازات السامة الأخرى، وكذلك استنفاد موارد الأرض من خلال الحصاد غير المسؤول لمواد البناء.
التحديات التي تواجه المباني الخضراء هي أن ارتفاع تكاليف التصميم الأولية والبناء تمثّل العقبات الأعلى لمشاريع المباني المستدامة، رغم أنها مربحة على المدى الطويل، بالإضافة إلى قلة الوعي العام عند الشعوب بأهمية هذه المباني وعدم حصولها على الدعم السياسي الكافي.
خصائص المباني الخضراء
لتقييم استدامة المبنى، ينبغي الحصول على شهادة LEED (الريادة في الطاقة والتصميم البيئي)، وهي اعتراف رسمي مقبول دوليًّا، تحدِّد ما إذا كان البناء يستحق أن يُعتبَر مستدامًا.
تؤسِّس شهادة LEED نظام نقاط يعتمد على أقسام مختلفة، تتعلق بالتصميم والبناء من خلال هذه النقاط أو الخصائص أدناه، التي يمكن اعتبار المبنى من خلالها أخضر أو مستدامًا:
– الموقع والنقل: لا تقُم بالبناء في مواقع حساسة بيئيًّا، وتوفير وسائل النقل العام لتقليل استخدام السيارات الخاصة.
– المواقع المستدامة: حماية الموارد الطبيعية والمحافظة عليها وتقليل التلوث واستخدام الموارد الطبيعية وتسهيل التفاعل مع الطبيعة.
– كفاءة استخدام المياه: قلِّل من استخدام المياه أثناء البناء ووفِّر آليات لتقليل البصمة المائية للمبنى.
– الطاقة والجو: تقليل استهلاك الطاقة واستخدام الطاقة المتجددة وزيادة كفاءة الطاقة للحدّ من التلوث.
– المواد والموارد: قُم بدمج أنظمة إعادة التدوير واستخدام المواد المستدامة وتوفير أكبر عدد ممكن من الموارد أثناء البناء.
– جودة البيئة الداخلية: معالجة جودة المساحة لشاغليها، مثل نظافة الهواء والتحكُّم الحراري والتلوث الضوضائي.
– ابتكار التصميم: تنفيذ استراتيجيات الاستدامة المبتكرة أثناء بنائه.
– الأولوية الإقليمية: تحقيق التحسينات للمكان الذي يوجد فيه من حيث البيئة والعدالة الاجتماعية والصحة العامة.
تقنية المباني الخضراء
تغطي تقنية المباني الخضراء، والمعروفة أيضًا باسم “تقنية البناء المستدام”، كل شيء بدءًا من التدفئة الحرارية الأرضية وحتى الأجهزة الموفِّرة للطاقة، ما يعني أن المبنى مصمَّم بطريقة تستهلك طاقة أقل، وتتمتّع بمرونة تصميم كبيرة، وتكلفة صيانة منخفضة، وجودة هواء محسَّنة، وما إلى ذلك.
وفقًا للبيانات، تستهلك أنشطة البناء والتشييد في جميع أنحاء العالم 3 مليارات طنّ من المواد الخام كل عام؛ باستخدام تقنية المباني الخضراء، يمكننا تقليل هذا الرقم دون المساس بمتانة وقوة هياكلنا.
%40-30 من المباني التجارية عادة ما تكون شاغرة في أي وقت، حيث تقوم التكنولوجيا الخضراء تلقائيًّا بإيقاف تشغيل الأضواء عندما يكون المبنى شاغرًا، وضبط خيارات التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والتبريد.
يمكن لمالكي المباني تحقيق توفير يصلُ إلى 30% في نفقات الطاقة الخاصة بهم، من خلال التخلُّص من استخدام الطاقة غير الضروري بهذه الطريقة.
غالبًا ما تُستخدَم الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى الطاقة الكهرومائية وطاقة الرياح، كمصدر طاقة متجدِّدة للتدفئة والكهرباء، بحيث يكون أي مبنى سكني أو تجاري قادرًا ليس فقط على تلبية احتياجاته الخاصة ولكن على توليد الكهرباء وتخزينها، كما تعدّ إعادة التدوير وتقليل النفايات من السمات ذات الأهمية الكبرى في العمارة الخضراء.
متلازمة المباني المريضة
لقد وثّقت العديد من الدراسات حالات “متلازمة المباني المريضة”، وهي المباني التي لا تراعي المعايير البيئية وخاصة المباني القديمة، فيما يخصّ استهلاك الطاقة وزيادة الانبعاثات ذات الصلة، مثل ثاني أكسيد الكربون وغازات الدفيئة كالميثان والأوزون وأكسيد النيتروز والغازات الفلورية.
فضلًا عن جودة الهواء الداخلي التي تعدّ أشد خطورةً من الهواء الخارجي، من جهة تأثيرها السلبي المباشر على صحّة السكان نتيجة سوء التهوية الطبيعية، ومستوى الرطوبة العالية التي توفر بيئة مناسبة لنمو الفطريات والميكروبات، أو الرطوبة المنخفضة التي تزيد من تراكم الغبار، والتذبذب في درجات الحرارة الذي يتسبّب في ظهور المواد العضوية المتطايرة والفطريات.
تتصف المباني والمدن المريضة بـ 3 صفات رئيسية، وهي:
– استنزاف في الطاقة والموارد.
– تلويث البيئة بما يخرج منها من انبعاثات غازية وأدخنة أو فضلات سائلة وصلبة.
– التأثير السلبي على صحّة مستعملي المباني نتيجة استخدام مواد كيماوية التشطيبات أو ملوِّثات أخرى مختلفة.
أفضل تقنيات صديقة للبيئة
يتّخذ المهندسون المعماريون والمطوِّرون خطوات للتخفيف من تأثير المباني على البيئة، ويتحولون إلى المباني الخضراء لتقليل التأثير على البيئة والبشر، من خلال التقنيات الآتية:
البنية التحتية الخضراء
تقوم البنية التحتية الخضراء بتصفية مياه الأمطار وامتصاصها حيث تسقط، وتقوم العديد من المجتمعات بتركيب أنظمة بنية تحتية خضراء بشكل متزايد، لتعزيز قدرتها على إدارة مياه الأمطار لمواجهة هذا التحدي.
الزجاج الكهربائي
يستخدِمُ الزجاج الكهربائي، المعروف أيضًا باسم الزجاج الذكي، دفعة صغيرة من الكهرباء لشحن الأيونات على طبقة النافذة وتغيير مقدار الضوء الذي يعكسه، ويسمح لك الزجاج الكهربائي باختيار كمية الضوء التي تريد إيقافها باستخدام أنظمة التحكم الذكية في المبنى.
على سبيل المثال، من المحتمل أن تحتوي ناطحات السحاب في المستقبل على نوافذ يتمُّ تلوينها تلقائيًّا أثناء النهار، وتصبح شفافة في الليل، إذ تقلِّل بنسبة 25% في تكاليف التدفئة والتهوية وتكييف الهواء في المبنى.
نظام السقف البارد
السقف البارد هو سطح مصمَّم ليعكس المزيد من ضوء الشمس، ويمتصّ حرارة أقل من السقف القياسي، فتحت شمس الصيف يمكن أن تصل درجات حرارة الأسطح المصنوعة من الألواح الخشبية الداكنة إلى حوالي 150 درجة فهرنهايت، ما يضغط على أنظمة تكييف الهواء وبالتالي يزيد من انبعاثات الكربون.
الأجهزة الذكية
زيادة الأجهزة المنزلية الحديثة المجهّزة بتقنية مبتكرة، توفر الطاقة وتجعل حياتنا أسهل؛ على سبيل المثال يتمُّ توصيل الغسالات الذكية وغسالات الصحون والثلاجات بأجهزة قياس ذكية لجعلها موفِّرة للطاقة.
المباني الخالية من الطاقة
تمَّ تصميم المباني الخالية من الطاقة لإنتاج الكهرباء من خلال الطاقة المتجدِّدة، وبالتالي القضاء على الحاجة إلى الاتصال بالشبكة الكهربائية القياسية.
في الواقع، يستهلكُ المبنى الذي لا يحتوي على طاقة صفرية أي طاقة صافية سنويًّا، ولا ينتج عنه أي انبعاثات كربونية لأنه يعتمد على مولدات الطاقة المتجدِّدة مثل الرياح والطاقة الشمسية.
في الولايات المتحدة على سبيل المثال، تقدِّم الحكومة ائتمانًا ضريبيًّا لاستثمار الطاقة الشمسية بنسبة 30% من التكلفة الإجمالية للنظام، بينما توفِّر كاليفورنيا أموالًا إضافية للمستهلكين الذين يختارون الطاقة المتجددة.
أبرز المباني الخضراء في العالم
هناك عدة مبانٍ خضراء في العالم تمَّ بناؤها وفق المعايير التكنولوجية والهندسية الخضراء، وإليك أبرز 5 مبانٍ خضراء في العالم:
برج إيبردرولا، بلباو، إسبانيا
تمَّ تصميم برج إيبردرولا من قِبل المهندس المعماري سيزار بيلي، ويضمُّ المقر الرئيسي للمجموعة، وبسبب خصائصه يمثّل صفر ميل من الطاقة المتجددة.
إن هيكله الزجاجي المهيب الذي يبلغ ارتفاعه 165 مترًا، هو رمز مالي وتجاري في بلباو، ومعيار في التصميم المستدام وكفاءة الطاقة، كما يحتوي على حلقة لاستعادة الطاقة تقلِّل من انبعاثات الكربون.
مكتبة بيتو العامة في تايبيه، تايوان
أول مكتبة خضراء في تايوان تقع في بيتو بارك في تايبيه، إنه مبنى من طابقَين مصمَّم لتقليل استهلاك المياه والكهرباء بفضل النوافذ الكبيرة، والسطح مغطى جزئيًّا بالخلايا الكهروضوئية لتوليد الطاقة، وكذلك لتجميع مياه الأمطار لاستخدامها في المراحيض.
أكاديمية كاليفورنيا للعلوم، سان فرانسيسكو، الولايات المتحدة
أُعيد بناء هذا المعهد البحثي ومتحف التاريخ الطبيعي بالكامل عام 2008، يقوم المبنى الجديد بإعادة تدوير مياه الأمطار، واستخدام الألواح الكهروضوئية، وتحقيق أقصى استفادة من الإضاءة الطبيعية وله سقف أخضر بمساحة هكتار واحد يحتوي على ملايين النباتات الأصلية في كاليفورنيا.
مبنى بكسل، ملبورن، أستراليا
أول مبنى مكتبي خالٍ من الكربون في أستراليا، نشأ كمكتب نموذجي للمستقبل، فلديه سقف أخضر بألواح شمسية لإنتاج طاقته الخاصة ويخزّن كل المياه التي يحتاجها، وتجعل واجهته غير المعتادة متعددة الألوان من الممكن الاستفادة من التهوية والإضاءة الطبيعية لتقليل استهلاك الطاقة.
مجموعة بارك رويال، سنغافورة
يقع هذا الفندق الفاخر في وسط سنغافورة، ويحتوي على 15 ألف متر مربّع من تراسات الحديقة، تُسمّى حدائق السماء، لإسعاد زواره.
تمَّ تصميم الحدائق بحيث تكون مكتفية ذاتيًّا وتستهلك الحدّ الأدنى من الطاقة من خلال استخدام الخلايا الشمسية وأجهزة استشعار الحركة وتجميع مياه الأمطار لإعادة التدوير اللاحقة.
التجارب العربية للمباني الخضراء
بعض الدول العربية بادرت في بناء المباني الخضراء، وكان لها بصمتها الإلكترونية العالمية وخصوصًا دول الخليج العربي، وهي:
مركز التجارة العالمي، المنامة، البحرين
يقع هذا المجمع المكوَّن من برجَين توأمَين بارتفاع 240 مترًا في مدينة المنامة، عاصمة البحرين، وهو أول ناطحة سحاب في العالم تدمج توربينات الرياح في تصميمها.
يغطيان معًا 15% من الاستهلاك النشط للأبراج، كلا المبنيَين اللذين على شكل أشرعة لتوجيه الرياح، مرتبطان بـ 3 جسور ولكلّ منهما توربين يبلغ قطره 29 مترًا.
مدينة مصدر، أبوظبي، الإمارات
مدينة مصدر التي تقع على بعد 17 كيلومترًا من وسط مدينة أبوظبي، بالقرب من مطار أبوظبي الدولي، هي من أبرز تلك الإنشاءات.
تتميز مدينة مصدر بكونها تستمدّ الطاقة اللازمة لها بالكامل من محطّةٍ لتوليد الطاقة الشمسية تعدّ الأكبر من نوعها في الشرق الأوسط، تبلغ طاقتها الإنتاجية 10 ميغاواطات وتمتدّ على مساحة 22 هكتارًا، وتوفر الفائض من الطاقة للشبكة الرئيسية لأبوظبي.
تُستخدَم في هذه المدينة أيضًا النفايات البيولوجية للحصول على أسمدة عضوية، فيما يتم تحويل بعض هذه النفايات، عن طريق الحرق، إلى مصدر إضافي للطاقة، أما النفايات الصناعية، مثل البلاستك، فيتمّ إعادة تدويرها أو إعادة استخدامها في أغراض أخرى.
جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، السعودية
عند تأسيسها عام 2010، مثّلت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في السعودية أكبر مشروع في العالم من حيث المساحة يحصل على تصنيف LEED البلاتيني للمباني التي تُحافظ على البيئة، حيث تبلغ مساحة المشروع كاملًا 5.5 ملايين قدم مربّع على امتداد 27 مبنى.
حصلت الجامعة على هذا التصنيف نتيجة توظيفها الكثير من تقنيات الطاقة النظيفة وإعادة تدوير المياه، حيث يوجد محطة لإعادة تدوير المياه تقوم بمعالجة كامل استهلاك مباني الجامعة للمياه.
تمتلك الجامعة أيضًا ألواحًا كهروضوئية بمساحة تتجاوز 16 ألف قدم مربّع، تُنتج طاقة كهربائية نظيفة تبلغ قدرتها 4 ميغاواطات.
تحويل المباني القديمة إلى خضراء
يمكن أيضًا استخدام تقنية البناء الأخضر في المباني القديمة الموجودة بالفعل، من خلال تطبيق الخطوات التالية:
– تركيب أجهزة التحكم في التدفُّق في صنابير الماء.
– استخدام الصنابير وصناديق الطرد الإلكترونية في الحمّامات لتوفير المياه.
– إطفاء الأضواء والأجهزة الإلكترونية الأخرى في حالة عدم الاستخدام لتوفير الطاقة.
– استخدام أنظمة جمع ماء المطر للحفاظ عليها.
– عدم تشغيل مكيّفات الهواء على درجة حرارة أقل من 25 درجة مئوية.
– استخدام ألواح الطاقة الشمسية في المناطق المستقبِلة لضوء الشمس لفترات طويلة خلال العام.
إذا كنت تقرأ وتتعلم عن هذه الأفكار المختلفة، سترى أن تطبيق هذه الإجراءات في أقرب وقت ممكن للحفاظ على البيئة ليس أمرًا صعبًا للغاية.
ختامًا؛ تقنية البناء الأخضر ليست صديقة للبيئة فقط، إنما اقتصادية أيضًا وتعتمدها العديد من شركات الإنشاءات حول العالم، كما تعدّ مثالًا رئيسيًّا على التطور الذي يلبّي حاجات الأجيال الحالية دون التفريط في احتياجات الأجيال المستقبلية.
كما توفِّر هذه التقنية كميات كبيرة من الطاقة التي يمكن استغلالها في مهامٍّ أخرى، وبالتالي تساعد على تقليل استخداماتنا للوقود الحيوي والمحافظة على البيئة.
لندن ـ متابعات: يقدم زيت الزيتون فوائد علاجية وتجميلية متعددة إلى جانب قيمته الغذائية العالية، ومن بين الاستخدامات الشهيرة لهذا الزيت، دهن الجسم به قبل النوم للحصول على عدة فوائد أبرزها
الاسترخاء والنوم العميق.
وقال موقع “nuvooliveoil” إن أولئك الذين يعانون من الأرق قد يجدون العلاج في وصفات باستخدام زيت الزيتون الجيد، حيث لن يحتاجوا إلا لربع كوب من زيت الزيتون، وهو ما سيصنع الفارق، حيث سيمنحهم الفوائد التالية:
الاسترخاء وتقليل الالتهابات
يساعدك زيت الزيتون على النوم والاسترخاء، ذلك لأنه يقلل الالتهابات اليومية المزعجة والتي تمنع الشعور بالراحة عند النوم، ويعان معظم الناس من هذه الالتهابات، سواء أكان الشخص يمارس عملا شاقا طوال اليوم، أو يمارس رياضة، فجميعها أسباب لأشكال مختلفة من الالتهابات.
وتعد مثل هذه الالتهابات سببا رئيسيا لزيادة معدل ضربات القلب، وهنا يأتي دور زيت الزيتون حيث يقلل من آثار الالتهاب، وبالتالي خفض السرعة الزائدة لضربات القلب، وقد أصبحت هذه الطريقة العلاجية شائعة للغاية.
وينصح الخبراء بإضافة زيت الزيتون للأطعمة الطازجة وتناولها قبل النوم لأولئك الذين يعانون من الأرق والراغبين في زيادة الشعور بالراحة طوال الليل.
توازن نسبة السكر
يحقق زيت الزيتون توازن نسبة السكر بشكل طبيعي، حيث تكون مستويات السكر في الدم أعلى من المتوسط، ذلك لأن ارتفاع نسبة السكر في الدم يعد شكلاً من أشكال ضيق الأوعية وإثارة معدل ضربات القلب، ولأن زيت الزيتون يعالج تلك المشكلة كما سبق وذكرنا، فهو يساعد في مواجهة هذا التحدي.
إزالة الجذور الحرة
يزيل زيت الزيتون عالي الجودة ما يعرف بالجذور الحرة من الجسم بشكل طبيعي، لأن زيت الزيتون الطبيعي يحتوي على مواد مضادة للأكسدة.
يعرف الرياضيون قيمة إنعاش أجسادهم قبل التمرين وبعده، ويقوم زيت الزيتون بهذه المهمة، لما له من قدرة غير مسبوقة فى تعزيز القدرة على التحمل وشحن الطاقة اللازمة لأداء التمارين، وبعد التمارين وقبل النوم يساعد زيت الزيتون على تحفيز الاسترخاء لأنه ينظف الجسم من الجذور الحرة.
ويمكن لتناول زيت الزيتون أيضا أن يمنح شعورا بالراحة والتخلص من المتاعب الناتجة عن اعتلال الجهاز الهضمي والتي تظهر في كثير من الأحيان ليلا وتتسبب في تفاقم مشكلة الأرق.
في رواية Ready Player One للمؤلف إرنست كلاين، الذي تمّ تحويله إلى فيلم سينمائي بالاسم نفسه عام 2018، يهرب بطل الفيلم اليتيم المراهق من حياته القاتمة المليئة بالمصاعب في العالم الحقيقي إلى عالم آخر افتراضي بالكامل، حيث يضع الصبي سماعة أذنيه، يرتدي نظارات الواقع الافتراضي ويهرب إلى عالم افتراضي ثلاثي، يُطلق عليه اسم OASIS.
تقول الشخصية الرئيسية في المقطع الدعائي: “يأتي الناس إلى OASIS من أجل كل الأشياء التي يمكنهم القيام بها، لكنهم يستطيعون أن يكونوا الشخصية التي يريدونها والبقاء عليها”.
ويقول عدد من الرؤساء التنفيذيين لشركات التكنولوجيا المستوحاة من الخيال العلمي، إنه في يوم من الأيام قريبًا سنخرج جميعًا بعالم واقع افتراضي تفاعلي، مكتمِل بالألعاب والمغامرات والتسوق وعروض من عالم آخر، تمامًا مثل الشخصيات في الفيلم.
ما هو “الميتافيرس”؟
مصطلح Metaverse مشتق من كلمتَين: Meta وتعني “ما بعد”، وVerse وهي كلمة مشتقة من Universe أي الكون، وتعني الكلمة “عالمًا آخر موازيًا”، يمكن الدخول إليه من خلال نظارات خاصة أشبه بالـ VR، ويكون الداخلون إليه ممثَّلين بشخصيات أفاتار ثلاثية الأبعاد، وتتيح المؤثرات الإلكترونية فيه إمكانية التفاعل بين العالم الواقعي والعالم الافتراضي، ويمنح سلاسة في انتقال الصور الموجودة في العالم الحقيقي. تكمن الفكرة بوجود إنترنت تتواجد فيه بدل النظر إليه، وسيمكّن هذا الاختراع شخصًا يعيش على بُعد آلاف الأميال، أن يكون موجودًا معك في الغرفة نفسها.
من الناحية النظرية، يمكن تسجيل الدخول إلى “الميتافيرس” بشكل مشابه لتسجيل الدخول إلى الإنترنت، أنت فقط تستخدم نظارات مثبّتة على الرأس، وشكلًا من أشكال تتبّع الحركة، مثل معصم فيسبوك للتحكُّم بالأشياء.
لكي يكتمل المشروع، لا يمكن لأي شركة بمفردها أن تمتلك “الميتافيرس” على غرار الطريقة التي لا يمتلك بها أحد الإنترنت، لكن قد تحاول الشركات احتكار أركان معيَّنة فيه، تمامًا كما تهيمن مجموعة من شركات التكنولوجيا الكبيرة على المحتوى عبر الإنترنت اليوم، ويمكن للشركات القيام بذلك بشكل مشابه لكيفية جني الأموال من التطبيقات عبر خدمات الاشتراك وعربات التسوق والإعلانات.
يقول دينيس وايت، مؤسِّس شركة بلانك إكس آر للتكنولوجيا: “سيكون هناك لاعبون أقوياء بالتأكيد”، ويضيف: “بمجرد أن تتمكّن من ارتداء نظارات الواقع المعزَّز الجديدة الخاصة بك، وترى فجأة الشخصيات تتجول في ذلك العالم، عندها ستعرف أنك داخل “الميتافيرس””.
مع وجود العديد من الأجهزة التي تقدِّمها شركات مختلفة، من غير الواضح كيف يمكن أن تتحرك الشخصيات بينها. إحدى النظريات هي أن “الميتافيرس” سوف يلتقط إشارات من متصفّحات الويب. قال دانيال ليبسكيند، الرئيس التنفيذي لشركة توبيا، وهي منصة دردشة فيديو: “تمامًا كما يمكنك التبديل بين مواقع الويب على هاتفك الذكي، فقد تقفز شخصيتك الافتراضية بين الأنظمة الأساسية التي تمَّ إنشاؤها لتكون متوافقة مع بعضها البعض وشاملة”، ويضيف: “يجب أن يكون “الميتافيرس” عبارة عن مجموعة من التقنيات والخلفيات والواجهات التجريبية التي تلعب جميعها بشكل جيد معًا”.
فيروس كورونا يعجّل بالعملية
قال ماثيو بول، المدير التنفيذي السابق لشركة أمازون: “إن الوباء الحالي قد يلهم المزيد من الأفكار المساهِمة في مشروع “الميتافيرس”، حيث لفتت الأزمة بالفعل الانتباه إلى المحاولات الأخرى لإنشاء مجتمعات “ميتافيرس” أصغر ومركّزة”. وبحسب “بي بي سي”، تعمل كنيسة في الواقع الافتراضي يقودها راعي كنيسة كبيرة في ولاية بنسيلفانيا منذ عدة سنوات حتى الآن، ولكنها اكتسبت اهتمام وسائل الإعلام مؤخرًا بسبب جائحة فيروس كورونا.
قال بول إن الاعتماد الحالي للاقتصاد الاجتماعي والرأسمالي على الإنترنت فقط خلال جائحة فيروس كورونا، قد سلّط الضوء فقط على إخفاقات الإنترنت الحالية، وما يجب على “ميتافيرس” القيام به. تستمر المواقع الكبيرة مثل أمازون وفيسبوك وغوغل في السيطرة على النشاط عبر الإنترنت، كما تفعل خدمات البث الأكبر مثل يوتيوب ونتفليكس، لكن كل موقع يتطلب عضويته الخاصة وله أنظمة بيئية منفصلة.
يضيف بول: “في الوقت الحالي، يعمل العالم الرقمي بشكل أساسي كما لو أن كل مطعم وبار تذهب إليه يتطلب بطاقة هوية مختلفة، وله عملة مختلفة، ويتطلب قواعد اللباس الخاصة به وله وحداته الخاصة”.
الثورة الإلكترونية الرابعة
تُعدّ هذه التقنية ثورة رابعة في مجال الإلكترونيات بعد الحاسوب والإنترنت والهواتف الذكية، يقول الكثير من الخبراء إن هذا المشروع هو المستقبل الرقمي الحقيقي، مستقبل مليء بالتحديات والفرص، وسيغيّر الكثير من المفاهيم على عدة مستويات:
– الاقتصاد
ستحتاج الشركات إلى تحويل استراتيجيات التسويق الخاصة بها من عمليات شراء الإعلانات عبر الإنترنت إلى الموجودة في اقتصاد افتراضي مشترك، كما ستحتاج إلى إجراء أبحاث السوق على عملائها الجدد في “الميتافيرس”: كيف يتصرف الناس وما هي تفضيلاتهم هناك. يمكن أن تكون مختلفة تمامًا عن الطريقة التي يتصرفون بها وما الذي يتسوقون من أجله في الحياة الواقعية، أضف إلى ذلك خدمات الروبوت للمستهلك، حيث يكوّن المساعدون الافتراضيون والروبوتات علاقة مع المستهلك، ويبدأ كل شيء بأن يكون منطقيًّا.
– التسوق
التسوق عبر الإنترنت موجود في “الميتافيرس”، لكنه أكثر من مجرد تجربة رقمية للملابس التي يمكن للناس شراءها في الحياة الواقعية، حيث الموضة الافتراضية، “جلود” الأفاتار، والعقارات الافتراضية (الإسكان، السيارات.. إلخ) سيكون لها قيمتها الخاصة في هذا العالم، وسيتعيّن على الشركات تصميم علامات تجارية لأشخاص مختلفين في مراحل مختلفة من الثروة. قد يكون لدى الأشخاص الذين يستثمرون بكثافة في “الميتافيرس” أعمالهم وممتلكاتهم الخاصة، وبالتالي فرص شراكة مع شركات غير موجودة في الواقع المادي.
– الجانب الاجتماعي
مثل العالم الحقيقي، يجب أن يكون لدى منظمات الإدارة الجماعية وعي بالثقافة داخل ذلك العالم، يمكن أن يكون للملابس الرقمية أو بناء العالم أو التسويق تأثير حقيقي على العلامات التجارية. في ديسمبر/ كانون الأول 2019، تمَّ إصدار خيارات الملابس في لعبة GTA V التي بدت مشابهة لما كان يرتديه المتظاهرون في هونغ كونغ، حيث نزل لاعبون يرتدون زيَّ متظاهري هونغ كونغ إلى شوارع لوس سانتوس الخيالية، وقاموا مرتدين ملابس سوداء بقبّعات صفراء وأقنعة واقية من الغازات بأعمال شغب في اللعبة، ثم لاحظ ذلك اللاعبون الصينيون، ولبسوا شخصياتهم كشرطة، وقاوموا اللاعبين الذين كانوا يرتدون زي المتظاهرين.
في “الميتافيرس” لن يتجول الناس بشكل فردي، سيكون لديهم صداقات وعلاقات مع شخصيات غير قابلة للعب أو صور ثلاثية الأبعاد أو أشخاص آخرين، ما سيؤثِّر على قراراتهم. ستحتاج العلامات التجارية إلى الاستمرار في التكيُّف مع أنماط اللعب والتفاعل في العلاقات، لن يتمكن العملاء فقط من التحدث إلى العلامات التجارية مثل وسائل التواصل الاجتماعي، بل سيكونون قادرين على التفاعل معها في شكل ثلاثي الأبعاد.
تأثيرات كبيرة
من خلال إمكاناتها الهائلة، ستؤدي هذه التقنية إلى تأثيرات كبيرة لا بد أنها ستنعكس على الواقع الحقيقي بشكل من الأشكال، حيث إمكانية وجود عالم -حتى لو كان افتراضيًّا- يمكن فعل أي شي فيه، سيؤثِّر بشكل كبير على التصرفات الفردية، وسيطرح أسئلة عديدة حول نوع الحياة التي يمكن أن يعيشها جيل يعيش حياتَين منفصلتَين، إحداهما غير محكومة بقانون، والأخرى محكومة بقوانين العالم الواقعي. هناك أسئلة أخرى حول إمكانية استخدام هذه التقنيات من قبل العصابات المسلحة أو المتطرفة، وقدرة الجهات الرسمية على مراقبة الأنشطة الحاصلة هناك.
من المؤكد أن المشروع سيزيد سيطرة الشركات الخاصة على حياة المواطنين العاديين، فمنذ ظهور الإنترنت والهواتف الذكية والجهات الحكومية تفقد تأثيرها أكثر فأكثر لصالح القطاع الخاص، وقد أعادت جائحة كورونا الأمور إلى نصابها قليلًا في هذا الجانب، لكن في الجانب المقابل سيسرّع الفيروس اللجوء إلى البدائل الرقمية كأداة دائمة في الاقتصاد والتكنولوجيا، و”الميتافيرس” إحدى تلك الأدوات التي تعمل عليها الشركات بالفعل. فهل نشهد قريبًا عالمًا جديدًا لا حكومات فيه؟