لماذا تتساعد نساء من أصول أفريقية للهجرة من أميركا

ستيفاني بيري

استقالت ستيفاني بيري من عملها كفنية صيدلة بدوام ليلي في 2015 لتمضي عاماً تتنقل في دول جنوب شرق آسيا وأستراليا وأجزاء من أوروبا.

قالت بيري، وهي أربعينية أصولها أفريقية: “تملكني شعور بأن حياتي تتمحور حول عملي، لكن السفر حول العالم جعلني أدرك أن هناك طرقاً أخرى للاستمتاع، إذ يمكنك عيش حياة كاملة لا نعيشها بالضرورة في الولايات المتحدة في بلدان أخرى”.

لم تكن بيري وحدها من اعتقدت ذلك. كانت عوامل مثل تفشي “كوفيد-19” وتزايد الاضطرابات الاجتماعية في أميركا خلال السنوات الثلاث الماضية قد تسببت بنزوح أعداد قليلة لكن مؤثرة من نساء عاملات من السود إلى خارج الولايات المتحدة بحثاً عن نوعية حياة أفضل. ما كان عليهن سوى حزم أمتعتهن، وربما اصطحاب أطفالهن، ليبدأن أعمالاً تجارية في الخارج دون أن ينظرن إلى ما تركن خلفهن.

قالت ميشيل ويديربيرن،

وهي الآن في عقدها الخامس، إنها غادرت فلوريدا إلى مدينة سان ميغيل دي أليندي في المكسيك بصحبة ابنها في 2018. أرادت ويديربيرن أن تربي ابنها، الذي بلغ عمره 10 سنوات، بحيث يكون ملماً بلغتين في المقام الأول، لكن هذا لم يكن دافعها الوحيد.

كانت ويديربيرن قلقة أيضاً بشأن حوادث إطلاق النار في مدارس الولايات المتحدة، فضلاً عن سهولة الحصول على المخدرات في جنوب فلوريدا. قالت ويديربيرن: “أردت أن تشبه طفولته زماناً كانت الحياة فيه أبسط. المكسيك توفر لنا هذا”.

آشلي كليفلاند

 

تلقت آشلي كليفلاند، وهي متخصصة تقنية كانت تتقاضى راتباً كبيراً أثناء إقامتها في أتلانتا، ثالث مذكرة إنهاء خدمة خلال خمس سنوات في يناير 2020. خضعت كليفلاند، التي كانت تعمل 60 ساعة أسبوعياً، لعلاج من استنزاف واكتئاب شديدين.

ثم أدركت اختصاصية التقنية، التي كان عمرها آنذاك 36 عاماً، أنها بحاجة لتغيير البيئة التي تعيش فيها. قالت كليفلاند: “كنت أعيش في مجتمع لا يعبأ بالصحة العقلية أو الجسدية للنساء من السود.” لذلك انتقلت إلى تنزانيا بصحبة ابنتيها، 2 و11 عاماً، قبل أن تستقر في جنوب أفريقيا منذ شهر.

نزوح مواهب

شاركت بيري في إطلاق قمة “إكسودوس ساميت” (ExodUS Summit) في سبتمبر 2020، وهي منصة رقمية تساعد النساء على تحديد كيفية هجرتهن من الولايات المتحدة. شهدت القمة مناقشات حول التخطيط للسفر على المدى البعيد، وإيجاد فرص عمل في الخارج، وتحويل الخبرة إلى عمل تجاري عبر الإنترنت.

اعتقدت بيري أن قلة من النساء قد يشتركن في المنصة لحضور القمة، لكن عدد المشتركات تجاوز ثلاثة آلاف امرأة. ثم استضافت القمة الإلكترونية الثالثة، التي عقدت في 2022، أكثر من 4500 مشتركة. تضم صفحة المنصة على منصة “فيسبوك” الآن ما يقرب من تسعة آلاف عضوة يتشاركن النصائح حول الانتقال إلى بلاد أخرى، واستضافة اللقاءات في الولايات المتحدة وخارجها.

كما تشكلت مجموعات أخرى منذ 2020، مثل “بلاكزيت غلوبال” (Blaxit Global).

قالت بيري: “إنه حراك للحصول على حياة أفضل خارج الولايات المتحدة. أعتقد أن النساء داكنات البشرة قد اكتشفن أن الحلم الأميركي لن يتحقق بالضرورة في أميركا”.

أظهر استطلاع رأي للحاضرات في قمة 2020 أن دخل ما بين ربعهن وثلثهن تجاوز 200 ألف دولار سنوياً، فضلاً عن حيازتهن درجات علمية تتراوح بين الدراسات العليا والشهادات المهنية المتخصصة. كما كان معظمهن من الجيل بين 1946 و1964.

بيّنت بيري أن الموجة الأولى من ذوات البشرة السمراء اللائي هجرن الولايات المتحدة كان بإمكانهن تحمل الانتقال للعيش في بلد آخر دون الحاجة للعمل. بينما تبحث الموجة الثانية من النساء العاملات حالياً عن طرق مختلفة لكسب المال أو العثور على وظائف عن بعد.

تقدم بيري وشريكتها في العمل روشيدا داو، المحامية السابقة التي تقاعدت مبكراً في مكسيكو سيتي لدى بلوغها 39 عاماً، تدريبات للنساء الراغبات في الانتقال على كيفية تحويل أفكارهن إلى أعمال تجارية عبر الإنترنت والحصول على تصاريح الإقامة.

كما يجلبن نساء لتعليم الراغبات بترك الولايات المتحدة مهارات العمل الحر المختلفة، وتوضيح كيفية تحقيقهن لدخل من العمل في قطاعي العقارات والاستثمار.

محفزات الهجرة

تشمل وجهات إعادة التوطين الشائعة بين الأميركيات السودوات المكسيك والبرتغال ومنطقة البحر الكاريبي، بينما استقر بعضهن في أماكن بعيدة مثل بانكوك. قالت بيري: “أتوقع أن نتذكر هجرتنا يوماً ما ونقول لقد كانت هجرة عظيمة أخرى”.

ينطوي الانتقال للإقامة في عديد من هذه الوجهات على تكلفة معيشية أقل، وبالطبع لا تخلو تلك الوجهات الخارجية من مواجهات عنصرية، غير أنه يمكنك عيش حياة أسهل بفضل الامتيازات التي تأتي مع كونهن مواطنات أميركيات.

قالت داو: “غالباً ما يغلب المال معاداة سواد البشرة خارج الولايات المتحدة” رغم إدراكها أن الأمر محفوف بالمخاطر. ربما نتطرق لمناقشة ما إذا كان المهاجرون الأثرى يتسببون بإزاحة سكان محليين في مقال آخر.

تفاقم التفاوت في الثروة بين الأميركيين ذوي البشرة السوداء وذوي البشرة البيضاء خلال العقود الأخيرة. على سبيل المثال، كشفت مقارنة بين طرفي المجتمع الأميركي عن أن ثروات ذوي البشرة السمراء تبلغ سدس ثروات ذوي البشرة البيضاء.

كما يقول أكثر من نصف الأمريكيين ذوي البشرة الداكنة إن حل مشكلة تفاوت الثروة هو صراع بغض النظر عن مدى اجتهادهم، وفقاً لمسح أجرته مجموعة “بنسون ستراتيجي غروب” لاستشارات وأبحاث السوق تحت عنوان “بلس أوف بلاك أميركا”. كما أظهر التقرير تزايد المخاوف بشأن تفاوت الرعاية الصحية وحقوق التصويت بين المشاركين في الاستطلاع.

دعم منظم

تحصل ويديربيرن رزقها عبر تقديم استشارات حول كيفية الانتقال للإقامة بدولة أخرى وبيع “جولات للراغبات في إعادة التوطين” تشمل استضافتهن لمدة أسبوع بغية التكيف مع مدينة سان ميغيل دي إليندي.

يتضمن برنامج الإقامة رحلات استكشافية ومعاينة أحياء المدينة برفقة وكيل عقارات والاستماع إلى عروض خبراء التأمين الطبي والهجرة. كما افتتحت ويديربيرن دار ضيافة سمتها “كازا إي ال ام” في 2022.

بيّنت ويديربيرن أنها تتمتع بمساحة معيشة أكبر من التي كانت لديها في فلوريدا، فيما يداني إيجار منزلها الذي يضم ثلاثة غرف نوم وهو من 3 طوابق 600 دولار شهرياً.

بعد تدقيق بشأن المساواة العرقية في “فيسبوك”… لورا مورفي على وشك الانشغال بعملاء آخرين

أما كليفلاند، فقد بلغت تكلفة معيشتها في جورجيا نحو عشرة آلاف دولار شهرياً. بينما لم تتجاوز ميزانيتها في تنزانيا برفقة ابنتيها ومساعدة منزلية بدوام كامل وسائق بما يشمل البقالة والإجازات 2500 دولار شهرياً.

قالت اختصاصية التقنية إن شراء أصحاب البشرة السمراء في أميركا لمنازل “غير مستدام لأنه لا يقيهم من العنصرية ومن قناعات تفوق العرق الأبيض”. قالت كليفلاند، مستشهدةً بمزاعم تمييز ضد زوجين من ذوي البشرة السمراء اشتريا مزرعة “فريدوم إيكرز” في ريف كولورادو: “فلنحاول أن نفعل شيئاً مغايراً. هذا حقاً كل ما فعلوه”.

تساعد شركة “براند أب غلوبال”، التي تملكها كليفلاند، الأميركيين على توسيع نطاق أعمالهم في أفريقيا والاستثمار في القارة السمراء.

استقرت بيري في مدينة سان خوسيه، عاصمة كوستاريكا، لمدة خمس سنوات على الأقل. لكنها ترفض الحجة القائلة بأن أصحاب البشرة الداكنة من النساء يتخلين عن بلد عملن بجد لبنائه. قالت فنية الصيدلة: “هناك أشخاص يتوقعون تحقيق المساواة في الولايات المتحدة بطريقة سحرية، وهي غاية لم يتمكنوا من تحقيقها حتى الآن، ولم يحققها آباؤهم أبداً ولا أجداد أجدادهم. إن كنتِ تريدين حياةً يسودها السلام والأمن والبهجة، فيجب أن تحصلي عليها. تحقيق ذلك في بلدان أخرى أسهل بكثير على السمراوات”.

فخ «التصيد الاحتيالي»

 

كيف تتجنب الوقوع فيه؟

رسائل التصيد الاحتيالي مختلفة. فقد تُفاجأ برسالةٍ على جهازك تطلب منك تحديث أحد البرامج أو التطبيقات، أو بأخرى تزفّ لكَ خبر فوزك بجائزة قيّمة وعليك تسجيل بياناتك للحصول عليها. ولعلّك وأنت تتصفح موقعاً معيّناً، تمّت إحالتك إلى موقعٍ آخر.

كلُّ ذلك ليس صدفةً ولن تصلك رسالة عن طريق الخطأ، بل إنها حِيَل يلجأ إليها القراصنة بهدف الإيقاع بك للوصول إلى بياناتك الشخصية والمصرفية، من خلال ما يُعرف بفخّ التصيد الاحتيالي.

منذ العام 2020، ارتفعت هجمات الهندسة الاجتماعية ارتفاعاً ملحوظاً، فقد أوجدت جائحة كورونا بيئة مثالية يسودها الخوف والمعلومات المضللة عبر الشبكات غير الآمنة؛ مما أدى إلى ارتفاع معدلات الجريمة الإلكترونية.وبحسب التقديرات، فإن حوالي 75 % من المؤسسات قد أبلغت عن تعرّضها لهجومٍ احتيالي، خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة.

التصيد الاحتيالي، وفقاً للتعريف العلمي، هو:

«الممارسة الاحتيالية من خلال رسائل إلكترونية، تزعم أنها صادرة من شركات مرموقة، لحثّ الأفراد على الكشف عن معلوماتهم الشخصية، مثل: كلمات المرور، وأرقام بطاقات الائتمان».

فهو هجوم معقد من خلال ما يُسمّى بـ«الهندسة الاجتماعية»، يهدف إلى إغراء الضحية بالكشف طواعية عن معلومات حساسة، ويعتمد على قصة أو صورة معينة لتقديم نفسه على أنه جهة شرعية.

وهو طريقة خطرة وفعالة للقرصنة التي يرتكبها مجرمو الإنترنت الهواة، وذوو الخبرة على حد سواء، وقد أصبح أكثر تعقيداً مع مرور السنين. فنحو 32 % من إجمالي الانتهاكات كانت تصيداً احتيالياً، وحوالي 64 % من المؤسسات أبلغت عن تعرّضها لمحاولات تصيّدٍ، مرة واحدة على الأقل في تاريخها.

وغالباً ما يتم التصيد عبر مرفقات ضارة في رسائل البريد الإلكتروني، ومتخفية في هيئة ملفات PDF أو ملفات Word.

كثيرة هي الطرق التي يلجأ إليها القراصنة للحصول على بيانات المستخدم، بدءاً من الادّعاء بأنهم موظفو بنوك، وصولاً إلى الادعاء بأنهم من أفراد الأسرة أو الأصدقاء ويحتاجون إلى مساعدة عاجلة. وما الهدف من هذه المحاولات سوى سرقة الأموال من الحسابات البنكية، أو اختراق البيانات الحساسة للمستخدم.

مجلة «فينانس تست» الألمانية أوضحت أن اهتمام القراصنة والمحتالين ينصبّ حالياً على كلمات المرور الخاصة بالحسابات المصرفية عبر الإنترنت، أو خدمات الدفع الإلكتروني، بالإضافة إلى بيانات الوصول الخاصة بشبكات التواصل الاجتماعي أو الحصول على الأرقام الهاتفية.

وعادة ما يستدرج القراصنة ضحاياهم إلى مواقع ويب مزيفة، ويُطلب منهم إدخال البيانات الخاصة بهم؛ لكن لم تعد هجمات التصيد الاحتيالي للبيانات تقتصر على رسائل البريد الإلكتروني فقط.

فقد يتظاهر المحتالون على منصات التواصل الاجتماعي، أو تطبيقات الدردشة الفورية، بأنهم أحد أفراد الأسرة أو الأصدقاء، ويحتاجون إلى الدعم والمساعدة الفورية.

أشكال التصيد الاحتيالي

يبلغ متوسط تكلفة الأضرار، الناتجة عن خرق البيانات، حوالي 3.92 مليون دولار. وكل 40 ثانية تقريباً يحدث هجوم إلكتروني في الولايات المتحدة.

حتى كبرى الشركات ليست في مأمن تام من التصيد الاحتيالي؛ فقد تعرضت شركات، مثل فيسبوك وجوجل لهجمات تصيد احتيالي ضخمة؛ مما تسبب في خسائر بلغت نحو 100 مليون دولار، وفقاً لموقع CNBC الأميركي.

يمكن تنفيذ هجمات التصيد بطرق مختلفة ومتعددة، تعتمد جميعها على المُهاجم وهدفه، والمعلومات التي يحاول تأمينها. وفي ما يلي نظرة شاملة على أشكال تصيّد البيانات الشائعة حالياً:

تزوير العناوين:

يُعد تزوير العناوين (Pharming)  هجوماً إلكترونياً يعيد توجيه تدفق حركة المرور بالكامل إلى موقع ويب آخر ضار، يتمكن من خلاله القرصان من سرقة المعلومات والتلاعب بالمستخدمين للإفصاح عن بيانات الاعتماد أو تنزيل البرامج الضارة.

اختراق بيانات:

يحدث عندما تنكشف بيانات حساسة، شخصية أو تجارية، عن طريق الدخول غير المصرح به إلى نظام أو تطبيق، يمكن أن يؤدي ذلك إلى الكشف عن أرقام بطاقات الائتمان مثلاً، أو أرقام الضمان الاجتماعي والتوجيه المصرفي، وغيرها.

وقد حدثت أكبر عملية اختراق للبيانات حتى الآن عام 2020، على موقع البالغين CAM4، مما أدى إلى كشف 10 مليارات سجل.

سرقة بيانات تسجيل الدخول:

تحدث سرقة بيانات تسجيل الدخول عندما يحصل المُقرصِن على معلومات تسجيل الدخول من الضحية، عبر هجوم تصيد احتيالي.

ويتم اختراق بيانات تسجيل الدخول بسهولة، خاصةً عندما يقوم نحو 65 % من الأشخاص بإعادة استخدام كلمات المرور ذاتها. وللأسف، لا يعرف بعضهم أنه تم اختراق أوراق اعتمادهم إلا بعد فوات الأوان، حين يعني ذلك أنهم سيتكبّدون أضراراً مالية أو شخصية كبيرة.

طريقة سمشنغ:

في الـ«سمشنغ» (Smishing)، يعتمد القراصنة على الرسائل النصية القصيرة، وينصبونها فخاً لتشجيع الضحايا في الكشف عن بياناتهم. ومن ضمن الوسائل الشائعة والخطيرة هنا إطلاق الحملات الإعلانية أو بلاغات الأخطاء عن طريق الرسائل النصية القصيرة، والتي لا تكون موجودة أصلاً.

التصيد بالرمح:

يستهدف «التصيد بالرمح» (Spear Phishing) مجموعة معينة من الأشخاص، مثل موظفي شركة معينة. أما الطريقة المعروفة باسم «صيد الحيتان» (Whaling) فإنها تستهدف «الأسماك الكبيرة» بشكل خاص، الأثرياء.

وكذلك يشير مصطلح «فشنغ» (Vishing) إلى أسلوب آخر للتصيد الاحتيالي من خلال تصيّد البيانات عن طريق الصوت، ولا يعني أكثر من تصيد البيانات عن طريق محاولات التلاعب والاحتيال عن طريق الاتصالات الهاتفية.

جوجل تحذر من هجمات الهندسة الاجتماعية

نشرت شركة جوجل ملفاً كبيراً حول عمليات الاحتيال والنصب الإلكتروني في إطار ما أطلقت عليه «الهندسة الاجتماعية». وقد جاء في الملف: «باستخدام الهندسة الاجتماعية يتلاعب القرصان بالضحية لحثها على اتخاذ إجراء سريع بمعلومات خادعة».

يستغل خوف الضحية من أن ترفع مصلحة الضرائب قضية ضدّها، فيرسل لها رسالة نصية مع دعوة عاجلة لاتخاذ إجراء («تصرف الآن وإلا ستفرض مصلحة الضرائب غرامة عليك»)، ومن ثم يقود الضحية إلى موقع أو رقم هاتفٍ ضار.

وتتضمن الأمثلة الأخرى الأكثر تعقيداً أشياء مثل رسالة مخادعة من زميل/‏مسؤول أعلى، أو رسالة تحتوي على معلومات مؤكدة عن المستلم.

وفي تعريفها، أوضحت جوجل أن الهندسة الاجتماعية هي محتوى يخدع الزائرين لحثهم على تنفيذ إجراءات خطرة، مثل الكشف عن معلومات سرية أو تنزيل البرامج.

وإذا اكتشف محرك البحث جوجل أن موقعك الإلكتروني يتضمّن محتوى هندسة اجتماعية، قد يعرض متصفّح كروم Chrome التحذير التالي «أنت بصدد الانتقال إلى موقع إلكتروني مخادع»، عندما يحاول الزائرون دخول موقعك الإلكتروني.

محاكاة الروابط

جوجل أوضحت أنه غالباً ما يتم استخدام محاكاة الروابط، جنباً إلى جنب مع الهندسة الاجتماعية. ولو أخذنا عمليات الاحتيال الخاصة بمصلحة الضرائب كمثال، وفيها يتم التلاعب بالضحية حتى يعتقد أنه مدين بأموال لمصلحة الضرائب، فينقر على الرابط المقدم والذي يبدو للوهلة الأولى شرعياً، وقد يحتوي على عنوان URL «الصحيح» لموقع ويب مصلحة الضرائب.

ومع ذلك، بمجرد النقر عليه، يتم إعادة توجيه المستخدم إلى موقع ويب وهمي حيث يتم طلب معلوماتهم. غالباً ما يقع ضحية هذه الهجمات الأشخاص ذوو المهارات التكنولوجية البسيطة.

ماذا يحدث عند الضغط على رسائل التصيد الاحتيالي؟

يعمل رابط التصيد الاحتيالي بطريقتين، فهو:

إما يُعيد توجيه الضحية إلى موقع ويب وهمي آخر.

أو يثبت برامج ضارة/‏فيروسات على الجهاز أو الشبكة.

هجوم التصيد قد يعطل الشبكة التجارية بالكامل، من خلال الاستيلاء عليها أو سرقة المعلومات. وفي حال الهجوم، قد يجبر الشركة على إغلاق خدماتها عبر الإنترنت لفترة غير محددة من الوقت؛ مما يتسبب في خسائر كبيرة في الإيرادات إلى جانب الأضرار الأخرى الناجمة عن البرامج الضارة.

بالإضافة إلى ذلك، هناك غرامات تنظيمية يمكن أن تتكبدها الشركات، مما يؤثر سلباً على سمعة الشركة، في حال حدوث خرق.

أنواع هجمات الهندسة الاجتماعية:

هناك عدة أنواع وطرق لهجمات الهندسة الاجتماعية، منها:

التصيّد الاحتيالي:

يخدع الموقع الإلكتروني المستخدمين، لحثهم على الكشف عن معلوماتهم الشخصية. في هذه الحالة، يدّعي المحتوى، من خلال التصميم والمظهر أو الوظيفة، أنه جهة موثوق بها، مثل متصفّح أو نظام تشغيل أو مصرف أو حكومة.

المحتوى المخادع:

يحاول المحتوى خداعك وجعلك تنفذ إجراءات لا تقوم بها عادةً إلا مع جهة موثوق بها، مثل مشاركة كلمة مرور أو الاتصال بفريق الدعم الفني أو تنزيل برامج. أو عن طريق إعلانٍ يدّعي كذباً أن برنامج الجهاز قديم، ويدفعك نحو تثبيت برنامجٍ غير مرغوب فيه.

خدمات خارجية غير مكتملة التصنيف:

الخدمة الخارجية هي شخص يدير موقعاً إلكترونياً أو خدمةً بالنيابة عن جهة أخرى. إذا كنت (طرفاً ثالثاً) تدير موقعاً إلكترونياً بالنيابة عن طرف آخر (أول)، من دون أن توضّح هذه العلاقة، فقد يتم الإبلاغ عن هذا السلوك باعتباره هندسة اجتماعية.

على سبيل المثال، إذا كنت (الطرف الأول) تدير موقعاً إلكترونياً خيرياً، يستخدم موقعاً إلكترونياً (الطرف الثالث) يتولّى جمع التبرعات لموقعك الإلكتروني. على موقع إدارة التبرعات أن يحدّد بوضوح أنه منصة خارجية تتصرف بالنيابة عن الموقع الإلكتروني الخيري، وإلّا يمكن اعتباره من مواقع الهندسة الاجتماعية.

وتحمي ميزة التصفّح الآمن من جوجل Google مستخدمي الويب، من خلال تحذيرهم قبل زيارة الصفحات التي تمارس باستمرار الهندسة الاجتماعية.

أمثلة على أساليب هجمات الهندسة الاجتماعية

نافذة تحاول حث المستخدم على تثبيت تطبيقٍ غير مرغوب فيه.

نافذة مخادعة للمستخدم تهدف إلى دفعه لتثبيت برامج ضارة.

نافذة تحاول إقناع المستخدم بضرورة تحديث المتصفّح.

صفحة مزيّفة لتسجيل الدخول إلى جوجل.

أمثلة على الإعلانات المخادعة

تظهر هذه الإعلانات كجزءٍ من واجهة الصفحة، وليس باعتبارها إعلانات.

إعلان مخادع يدّعي أنه تحديث لمشغِّل الوسائط على الصفحة.

نافذة منبثقة مخادعة تدّعي أن برنامج الجهاز الخاص بالمستخدم قديم.

إعلان مخادع يدّعي أنه أداة تثبيت لأحد المكونات المطلوبة.

نافذة منبثقة مخادعة تدعي أن مصدرها مطوّر برنامج FLV.

إعلانات مخادعة تدعي أنها أزرار وحدة التحكم في التشغيل على صفحة المضيف.

إعلانات بهيئة أزرار إجراءات للصفحة.

كيف تحمي نفسك وأسرتك من التصيّد الاحتيالي؟

أول ما يمكنك فعله لحماية نفسك أثناء استخدام الإنترنت هو أن تعتمد على المنطق، قبل الإفصاح عن أي معلومات حساسة.

وعندما تتلقى تنبيهاً من المصرف الذي تتعامل معه، أو من أي مؤسسة كبرى أخرى، لا تنقر أبداً على الرابط الذي يظهر في البريد الإلكتروني. بل، افتح نافذة المستعرض لديك واكتب العنوان مباشرةً -في حقل عنوان الموقع- لتتأكد من أن الموقع حقيقي.

هناك مؤشر مهم آخر للدلالة إلى موقع تصيّد احتيالي: ستجد أخطاء مطبعية في الرسالة، ولن يبدو الموقع محترفاً، لأن أغلبية المتطفلين يتسرّعون في إنشاء مواقع التصيد الاحتيالي.

برنامج أمن الإنترنت

من أبسط الطرق لحماية نفسك أن تلجأ إلى تثبيت برنامج أمن الإنترنت المناسب، وأن تستخدمه على جهازك. فبرنامج أمن الإنترنت ضروري لأي مستخدم، لأنه يوفر طبقات متعددة من الحماية في مجموعة واحدة تسهل إدارتها.

بالدمج بين جدار الحماية ومكافحة البريد الإلكتروني العشوائي ومكافحة البرامج الضارة في حزمة واحدة، يمكنك توفير نُسخ احتياطية إضافية تحمي النظام لديك من التعرض للخطر في حال نقرت على رابط خطير.

وإلى جانب استخدام القوائم السوداء المحددة مسبقاً، التي أنشأها باحثون في مجال الأمن، تتمتع برامج مكافحة البريد الإلكتروني العشوائي بقدرات معلوماتية تمكنها مع الوقت من تمييز العناصر الهامة من غير الهامة. .فعلى الرغم من ضرورة تيقّظك الدائم، ستشعر بالارتياح أكثر لمعرفتك أن البرنامج يعمل أيضاً على تصفية العناصر التي قد تسبّب مشاكل.

ويشمل البرنامج مكافحة البرامج الضارة، لمنع أنواع أخرى من التهديدات. وعلى غرار برامج مكافحة البريد الإلكتروني العشوائي، تتم برمجة مكافحة البرامج الضارة من قِبل الباحثين في مجال الأمن لاكتشاف البرامج الضارة حتى أكثرها تخفياً.

ومع تلقي تحديثات مستمرة من المورّدين، يستمر البرنامج في اكتساب المزيد من الذكاء والقدرة على مواجهة أحدث التهديدات. كذلك، باستخدام حزمة مجانية لمكافحة البرامج الضارة، يمكنك أن تحمي نفسك من الفيروسات المتنقلة وغيرها.

ومن ضمن الإجراءات الوقائية الجيدة ضد تصيد البيانات، عدم الوقوع ضحية فخ الإلحاح، وإعادة الاتصال بالشخص أو المؤسسة التي يدّعي القراصنة التحدث باسمها.

وإذا سقطتم في هذا الفخ، قوموا بحظر الحسابات التي يحتمل تعرضها للاختراق، وغيّروا كلمات المرور بسرعة. أما في حالة سرقة الأموال، فأبلغوا الجهات المسؤولة، وتحققوا من إجراءات التأمين ضد هجمات التصيد الاحتيالي.

الذاكرة الوراثية..ما تبقى من ذكريات أجدادنا

يُعتبــَــر ليزلي ليمكي Leslie Lemke أحدُ المبدعينَ في عالم الموسيقى

لكنه ليس كغيره من الموسيقيين؛ فهو لم يتلقَّ أي درسٍ في الموسيقى طيلة حياته، إذ ظهرت عبقريَّــتُــه الموسيقية في طفولته بشكلٍ عفويٍّ في سنٍّ باكرةٍ لا يمكن فيها تعلّم الموسيقى حتى.

كذلك ألونزو كليمونس Alonzo Clemons الذي لم يتلقَّ أي درس في الفنون في حياته، لكنه بدأ بالنحت بعد تعرضه لإصابة في رأسه خلال طفولته؛ وأصبح نحّاتاً مشهوراً قادراً على نحت تمثالٍ لأي حيوانٍ في غضون ساعةٍ أو أقل.

فما تفسير هاتين الحالتين؟ ومن المسؤول عن هذه المعارف والقدرات في غياب التدريب الرسمي؟

لتفسير قدرة هذا العَالِم/النَابِغة على امتلاك المعرفة الفطرية في الموسيقى، الرياضيات، قواعد اللغة، وحتى بناء الكلمة، فإننا بحاجة لما يسمى الذاكرة الوراثية Genetic Memory، إضافةً إلى عناصر الذاكرة الأخرى الأكثر شيوعاً؛ كالذاكرة المعرفية الدلالية والعادات الشخصية.

فما هي الذاكرة الوراثية؟

هي مجموعةٌ من القدراتِ والمعارفَ المُعقدَة و المَورُوثَة إلى جانب العديد من السِمَات الجَسدية والسُــلوكية الأخرى، كما تُعرف على أنها ذاكرةٌ موجودةٌ عند الولادة مع غياب الخبرة الحسيَّة بها، فهي مندمجة ضمن المادة الوراثية على مدى فترة طويلة من الزمن.

ماهي الفرضيات المطروحة حول الذاكرة الوراثية؟

هناك العديد من الفرضيات؛ معظمها على صلةٍ بالفلسفة والجانب الروحاني، على سبيل المثال: يرى عالم النفس كارل جانغ Carl Jung أنَّ المعتقدات الدينية وحتى التمييز العُنصري هي سماتٌ موروثةٌ، إلا أنَّ هذا الرأي غير مثبتٍ علمياً ولا يزالُ موضع خلافٍ كبيرٍ إلى يومِنا هذا.

تنصُّ فرضيةٌ أخرى على أن ذكريات الأجداد محفوظةٌ في مادتهم الوراثية DNA وتنتقل لاحقاً إلى أحفادهم، كما تنصُّ على أن الفرد قادرٌ على الوصول لهذه الذكريات من خلال التفكير بطريقةٍ “سحريّــة” أو استخدام أدواتٍ مصمّمةٍ خصيصاً لفحص الدماغ البشري، ومع ذلك تبقى هذه الفرضية موضعَ خلافٍ كبيرٍ بين العلماء.

رغمَ كثرة الفرضيات والتكهّنات حول الذاكرة الوراثية، نلاحظ وجود العديد من المعتقدات المدعومة علمياً؛ فالرهاب مثلاً قد يكون موروثاً.

وفقاً لباحثين في كلية الطب قي جامعة ايموري Emory University، فإنَّ الفئران امتلكت مؤخراً القدرة على نقل معلومات متعلِّقة بظروفٍ مُجهِدةٍ وصدماتٍ عاشتها إلى أحفادها وذلك من خلال إجراء تعديلاتٍ كيميائيةٍ على مادتهم الوراثية DNA، وهذا يؤكد أنَّ بعض المخاوف حقّاً موروثة!

الذاكرة الوراثية مقابل التأثيرات البيئية:

تُعتبر البيئة المحيطة بالفرد أحد أقوى خصوم الذاكرة الوراثية، حيث نجدُ تنوُّعاً بآراء العلماء حول كون العديد من الصفاتٍ، كالذكاءِ والموهبةِ والاستعدادِ للتّعلُّمِ، موروثةً أو مكتسبةً من البيئة المحيطة، وفي كلتا الحالتين توجد دلائل داعمة؛ فكما ذكرنا سابقاً يمكن إحداث تغييراتٍ كيميائية بالمادة الوراثية في ظلِّ ظروف مناسبة (وهذا ما يَدعَم تأثير الذاكرة الوراثية)، في حين نجد الكثير من صفات الفرد تتأثر بنوعية البيئة المحيطة، الأمر الذي يفسِّــرُ سعيَ الآباء لحماية أبنائهم من هذه المؤثرات السلبية المحيطة بهم.

هل يمكن تنشيط الذاكرة الوراثية؟

حتى يومنا هذا لايوجد أي دليلٍ علميٍّ يثبت قدرة الأفراد على تنشيط ذكرياتهم الموروثة عن أجدادهم، إلا أن هذا لم يمنع البعضَ من المحاولة.

وفقاً لــ Theta Healing فإنَّ “إيقاظ” الحمض النووي للفرد يمكن أن يزيد من إمكانية تنشيط الذاكرة الوراثية.

رغم كل تقنيات Theta Healing لتنشيط هذه الذاكرة؛ مثل تحفيز الغدة الصنوبرية، نلاحظ أن العلم لم يستطع بعد اكتشاف طرق للوصول للذاكرة الوراثية؛ فلازالت هناك الكثير من الأبحاث المجراة حول هذه المسألة.

في الختام… نجد أنّ كلاً مِن القرارات الشخصية، والعوامل البيئية، ونمط الحياة تملكُ تأثيرات كييرة على البشر ونوعية حياتهم، ورغم التأثير الذي قد تحدثُــهُ الذاكرة الوراثية على الأفراد، إلا أنها ليست العامل الحاسم في تحديد صفاتهم، ويبقى لدينا تحدٍّ يتمثل في إمكانية الاستفادة من هذه القدرة الكامنة بدون وجود إصابة دماغية أو حادثٍ ما.

هل يستطيع الإنسان كسب أكثر من 150 صديقًا؟

نشر موقع «لايف ساينس» مقالًا للصحافي جو فيلان يقول إنَّه على مر التاريخ البشري، كان أسلافنا راضين بالعيش في مجتمعات مكتفية ذاتيًّا إلى حد كبير، ولم يكن منتشرًا حينها العيش والعمل مع الغرباء، كما هو الحال اليوم في المدن والدول. كان الجميع يعرفون جيرانهم، ودورهم لضمان تماسك المجتمع. ووفقًا لنظرية لعالم الأنثروبولوجيا روبن دنبار، التي نشرها عام 1993؛ يمكن للمرء الحفاظ على علاقات اجتماعية مفيدة مع 150 صديقًا فقط.

هل لا تزال النظرية صامدة؟

يتساءل فيلان في مقاله عن هل لا تزال نظرية دنبار صامدة أمام الواقع. فبعد عقود من نشرها، لا يزال دنبار متمسكًا بها، مع دعمٍ من أبحاث أخرى. وفي هذا الصدد صرح دنبار لموقع «لايف ساينس»: «لم يطرأ أي تغيير على عدد العلاقات». ومع ذلك، فإن بعض الدراسات والخبراء يشككون في ذلك.

وقال صامويل روبرتس، أستاذ علم النفس في جامعة «جون مورس» البريطانية، للموقع: «هناك الكثير من الاختلاف في حجم الشبكات الاجتماعية للأشخاص. وكما هو الحال مع أي نظرية، يوجد نقد للعدد الذي حدده دنبار».

ومن جانبها، تعتقد سارة جونز، طالبة الأنثروبولوجيا التطورية في جامعة «كنت البريطانية»، أنه على الرغم من أن رقم دنبار دقيق على نطاق واسع، فإنه يحمل في طياته العديد من التحذيرات.

وصرحت سارة للموقع: «لن أقول إن الرقم ثابت في كل الظروف، فمن المرجح أن تؤدي كلمة (قريبة وذات مغزى) إلى عدد أقل بكثير، ولكن هذا يمكن أن يعتمد أيضًا على عوامل فردية، مثل الانفتاح على المجتمع والانطوائية. ومع ذلك، فإن رقم دنبار مدعوم على نطاق واسع».

لماذا 150 صديقًا؟

ينقل فيلان عن دنبار: «الحد (150 صديقًا) مرتبط بالإدراك إلى حد كبير»، وأضاف أن هناك رابطًا بين حجم المجموعة الاجتماعية وحجم القشرة الدماغ الحديثة

(Neocortex)

 وهو الجزء من الدماغ المشارك في الوظائف عالية المستوى، مثل الإدراك الحسي، والعاطفة، واللغة، المرتبطة بالسلوك الاجتماعي لدى الرئيسيات

(Primates).

تتفق سارة على أن عدد الأشخاص الذين يمكننا تكوين علاقات معهم هو إلى حد كبير نتيجة للكيفية التي أُجبر بها جنسنا البشري على العمل منذ فترة طويلة. قالت سارة: «يبدو أن هذا هو ما يمكن للبشر التعامل معه معرفيًّا. بالإضافة إلى رقم 150، فأنت بحاجة إلى المزيد من القواعد واللوائح الاجتماعية للحفاظ على العلاقات. ويتعين على البشر الموازنة بين القيام بأمورهم الخاصة للبقاء على قيد الحياة والتكاثر، ولكن أيضًا لمعرفة ما ينوي الآخرون فعله، ومن قد يساعدنا، ومن سيشارك الطعام معنا. 150 هو العدد المتوقع للأشخاص الذين يمكننا تتبعهم باستمرار والحصول على معلومات محدثة عنهم».

وفقًا لروبرتس، هناك أيضًا شيء آخر يجب مراعاته عندما يتعلق الأمر بقدرتنا على الحفاظ على علاقات تتجاوز حدودنا الإدراكية: الوقت والجهد اللازمين للقيام بذلك. وقال روبرتس: «إذا أخبرك شخص أن لديه 50 صديقًا مقربًا حقًّا، فمن المحتمل ألا تصدقه، لأن هناك شعورًا بديهيًا بأن الحفاظ على هؤلاء الأصدقاء المقربين يتطلب درجة من الجهد في التواصل والاجتماع وقدرًا كبيرًا من الوقت».

ومع ذلك هناك نظريات أخرى لا تتوافق مع نظريات دنبار، حيث يقترح البعض أن الرقم أعلى بكثير. وخلصت ورقة بحثية نُشرت في عام 1978 من قبل علماء أنثروبولوجيا إلى أن الرقم يقترب من 290. في حين حددت مقالة عام 2001 تقارن بين طريقتين مختلفتين؛ تُعرفان باسم «طريقة التوسع» و«طريقة الجمع» على عدد 291

 

وينوه فيلان إلى دراسة نشرت في مجلة «Biology Letters» عام 2001 تتساءل حول دقة رقم دنبار. ووفقًا للدراسة، أيدت بعض الدراسات التجريبية هذا العدد، في حين أبلغت دراسات أخرى عن أعداد مختلفة. وقال أندرياس وارتيل، الباحث في مركز التطور الثقافي في جامعة ستوكهولم والمؤلف المشارك للدراسة في بيان: «ليس من الممكن إجراء تقدير دقيق باستخدام الأساليب والبيانات المتاحة».

ومع ذلك، يحرص دنبار على تأكيد أن الرقم 150 هو متوسط عدد وليس حدًّا صارمًا، للعلاقات التي يمكن للفرد الحفاظ عليها. ويقترح أن هذه العلاقات الـ150 ليست متساوية في الأهمية أو درجة العلاقة الحميمة. قال: «من المهم أن نقدر أن العدد 150 هو ببساطة واحد من سلسلة كسورية من الطبقات في دوائر صداقتنا».

وأكد أن هذه الطبقات تُحدَّد من خلال «الكثافة العاطفية للعلاقة»، وكذلك الوقت الذي نميل إلى استثماره مع كل شخص، والأكثر من ذلك، وفقًا لجونز، أن العلاقة «الهادفة» ليست بالضرورة علاقة مبنية على الحب أو حتى الولاء.

قالت جونز: «قد لا نحب حقًّا الـ150 فردًا، لكننا نحافظ على العلاقة لأنها تساعدنا بطريقة ما، أو لأننا بحاجة إلى مواصلة التفاعل معهم. إنه ليس حدًّا له قيمة مرتبطة به، إنه مجرد سمة من سمات التطور البشري».

الانفجار السكاني

ظهر الإنسان الحديث منذ 300 ألف عام على الأقل، وفي معظم ذلك الوقت، لم تكن هناك مدن وبلدات كبيرة. وتعد «تشاتال هويوك»، التي تقع أطلالها في تركيا الحديثة، واحدة من أولى المدن في التاريخ، حيث يقترح الخبراء أنها بنيت منذ نحو 9 آلاف عام.

ووفقًا للمؤرخ إيان موريس، الذي كتب كثيرًا عن النمو السكاني العالمي في كتابه «لماذا يتفوق الغربي حتى الآن؟»، كانت تشاتال هويوك أكبر مستوطنة على هذا الكوكب لما يقرب من ألفي عام، مع عدد سكان نادرًا ما يتجاوز 3 آلاف نسمة.

ويضيف فيلان أنَّه منذ ذلك الحين توسع سكان العالم بسرعة، وأنشأوا مراكز حضرية ضخمة وكثيفة. وفي السنة الأخيرة قبل الميلاد، كانت هناك مدينة واحدة فقط في العالم يتجاوز عدد سكانها المليون، وهي روما.

في المقابل، وبحلول عام 2030 سيحتوي كوكبنا على 662 مدينة يزيد عدد سكانها على مليون نسمة، وفقًا للأمم المتحدة. ومن ثم فإن قدرتنا الحديثة على التواصل مع المزيد من الأشخاص، باتت أكبر من أي وقت مضى، فكل شخص في العالم تقريبًا لديه القدرة على أن يكوِّن صداقة.

ولكن هل غيَّر المجتمع الحديث والتكنولوجيا عدد الصداقات التي يمكننا الحفاظ عليها؟ يقول دنبار: «لم يتغير أي شيء، لا يقتصر الحد فقط على تذكر من هم الأصدقاء، ولكن القدرة على فهم جودة العلاقة، وتوظيف تلك المعلومات عند التفاعل معهم».

ويختم فيلان مقاله بالقول إنَّ روبرتس أقل اقتناعًا قليلاً فيما يتعلق بتأثير الإنترنت. قال: «تتركز إحدى القضايا النظرية الرئيسية التي لم تُحل حول ما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي، وخدمات الرسائل، ستغير هذه القيود بشكل أساسي من خلال تسهيل البقاء على اتصال مع الناس». لدى سارة وجهة نظر مماثلة. إذ قالت: «من الواضح أن التكنولوجيا الجديدة قد تزيد من عدد الأشخاص الذين نتفاعل معهم يوميًّا».

النيكل.. عصب الرقائق والصناعات الدفاعية

تعرض سوق النيكل في الأسواق العالمية إلى صدمة كبيرة بعد أيام قليلة من اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير/شباط الماضي، فقد وصلت الأسعار إلى مستوياتها القياسية حين ارتفعت بنسبة 250% لتكسر حاجز الـ100 ألف دولار للطن المتري، وسط حالة من القلق بسبب وقف الإمدادات الروسية التي تمثل نحو 9% تقريبًا من إمدادات النيكل وما يقرب من ثلث خام كبريتيد النيكل في العالم.

لم يعد النيكل – كما كان يظن البعض في السابق في ظل توافر البدائل – ذلك المعدن المستأنس، سهل الاستخراج، متواضع الأهمية، بل تحول خلال السنوات الماضية إلى أحد أبرز المعادن الإستراتيجية التي وضعتها القوى العظمى ضمن قائمة “معادن الأمن القومي” التي بات توفيرها ضرورة قصوى من أجل مستقبل آمن.

الأزمة التي أحدثها نقص هذا المعدن في السوق خلال الأشهر التسع الماضية، والهزة التي تعرض لها سوق الرقائق الإلكترونية والصناعات الحديثة، سلطت الضوء مجددًا على هذا العنصر الحيوي الذي من المرجح أن يشكل إلى جوار أقرانه من العناصر المعدنية الإستراتيجية ساحة كبيرة للتنافس العالمي بين القوى الكبرى.. فماذا نعرف عن النيكل؟

ما هو النيكل؟

يرمز للنيكل بـNi وهو اختصار لكلمة “Nickel” ويحتل العدد الذري 28 في الجدول الدوري للعناصر، ينتمي للمعادن الانتقالية الصلبة، وفي الغالب يكون لونه فضيًا ذا مظهر ذهبي نسبي، ويظهر في صورتين: إما في الصورة النقية خاليًا من أي معادن أخرى أو الصورة الممزوجة مع نظراء له من نفس الخصائص، وهو ما أوقع الكثير من الباحثين في خطأ التعرف عليه بداية الأمر.

ينتمي النيكل إلى جوار الثلاثي (الحديد والكوباليت والكادولينيوم) إلى فئة المعادن المغناطيسية، حيث يكتسب صفة جذب المعادن الأخرى عند درجة حرارة الغرفة، وله حضور قوي نظرًا لخصائصه الكيميائية الفريدة كونه من أكثر أنواع الفولاذ المقاوم للصدأ، ما يجعله عنصرًا أساسيًا في صناعة السبائك، حيث يدخل فيها بنسبة 10%، وقرابة 7% في سبائك الفولاذ، و3% في المسابك، بجانب 9% في الطلاء و4% في التطبيقات الأخرى، فهو يحتوي على عدد من الاستخدامات المتخصصة في التصنيع الكيميائي، مثل محفز الهدرجة.

تتباين الرؤى بشأن تاريخ اكتشاف النيكل، غير أن أكثرها إجماعًا تلك التي أرجعته إلى 3500 قبل الميلاد، حين تم استخراجه ممزوجًا بالبرونز من سوريا، وأقوال أخرى تشير إلى أن الصينيين أول من اكتشفوه بين عامي 1700 – 1400 قبل الميلاد، ضمن مادة نحاسية تسمى “باي ثونك” وتعني النحاس الأبيض، التي تتكون من 32% من النيكل بجانب 40% من النحاس و3% زنك.

وتعود تسمية المعدن بـ”نيكل” إلى الألمان، فقد وجدوا خامًا أحمر في جبال الخام، وتم تجميعها على أنها نحاس، لكن بعد فحصها فشلوا في استخلاص النحاس منها، فاعتقدوا أن هناك أشباحًا تحول دون استخراج المعدن من تلك المواد الخام، رغم إيمانهم بأن النحاس موجود في تلك المواد، وعليه أسموها “كوبفر نيكل” حيث تعني “كوبفر” النحاس و”نيكل” شيطان، وسمي بعد ذلك هذا الخام باسم النيكلاين أو النيكولايت.

أما اكتشاف النيكل كمعدن مستقل فيعود الفضل فيه إلى العالم السويدي أكسل كرونستت وذلك عام 1751م، ثم توالت الاكتشافات التي تعدد خصائص المعدن كفلر مختلف عن النحاس، ثم استخراجه بدرجات نقاء عالية، وذلك تمهيدًا لوضعه ضمن المجموعة الفرعية الثامنة من مجموعات العناصر الانتقالية التي تقع بين المجموعتين الرئسيتين الثانية والثالثة من الجدول الدوري للعناصر، ليأتي بعد الحديد والكوبلت اللذين يشبهانه في كثير من الصفات الكيميائية.

ويوجد المعدن في صخور القشرة الأرضية بتركيز يصل إلى 90 ملغرامًا لكل كيلوغرام، وأحيانا في البحر لكن بتركيز أقل لا يتجاوز نحو ملغرام لكل لتر، ويمكن أن يوجد في المنشآت النووية كمادة ملوثة من تشغيل المفاعلات، كما أنه يعد واحدًا من المعادن المشعة الأقل حراكًا في البيئة.

كان أول دخول للنيكل في صناعة الصلب عام 1889، لتبدأ مرحلة جديدة من الثورة المعدنية الصناعية، يعقبها موجات من التنقيب في مختلف دول العالم عن هذا المعدن الذي أثبت نفسه كأحد العناصر الرئيسية في الصناعات الإلكترونية الدقيقة، لينضم سريعًا إلى قائمة المعادن المتصارع عليها بين القوى الصناعية الاقتصادية الكبرى.

الأهمية الإستراتيجية

تنبع أهمية النيكل من أنه عنصر دائم الحضور في معظم الصناعات المتقدمة التي ستكون ركيزة الانتقال نحو المستقبل، فهو الضلع الأكبر في صناعات السبائك، حيث يشكل 13% من المعادن الداخلة فيها، بجانب استخدامه في صناعة الصلب المقاوم للصدأ، فـ60% من إنتاجه يدخل في تلك الصناعة.

وبجانب ذلك يدخل في الصناعات الغذائية وبراميل نقل المواد الكيميائية وصناعة الأجهزة الإلكترونية، علاوة على استخدامه الحيوي في صناعة مكونات الصواريخ والمركبات الفضائية وصناعة المصابيح القلوية والمبادلات والعوازل الحرارية، إضافة إلى صناعة العملات المعدنية وصناعة الخزف والفخار وأطقم خلاطات المياه.

ويستمد المعدن الإستراتيجي موقعه الإستراتيجي كونه أحد مكونات الأقطاب الكهربائية خاصة القطب السالب (الكاثود) مثل النيكل – ثاني أكسيد المنغنيز، وهو ما يجعله أحد مرتكزات صناعة البطاريات الكهربائية وضلعًا أساسيًا في صناعة سيارات المستقبل الكهربائية، بجانب استخدامه في بعض السلاسل، وفي المجوهرات مع الذهب للحصول على قوة أفضل وألوان أصلية.

وجاءت المعركة الأخيرة في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين المعروفة باسم “معركة الرقائق”، قبل عامين، لتؤكد أهمية النيكل بصفته لاعبًا محوريًا في ميدان الرقائق الإلكترونية التي يتوقع بعض الباحثين أن تكون ساحة النزاع الكبرى بين القوى العظمى خلال السنوات المقبلة.

خريطة الإنتاج

تتصدر إندونيسا قائمة الدول الأكثر إنتاجًا للنيكل في العالم، بواقع 500 ألف طن سنويًا، وباحتياطي قدره 21 مليون طن، بما نسبته 22% من احتياطي المعدن، وتمتلك 13 مصهرًا لإنتاج النيكل، كما يوجد 22 منجمًا قيد التطوير، ويتركز هذا العنصر الحيوي في جزيرة سولاويزي، وكذلك في مقاطعة مالوكو الشمالية، ويعتبر أحد أبرز الموارد الاقتصادية التي تعتمد عليها الحكومة الإندونيسية في تيسير أمورها المالية.

حول هذا المعدن النفيس تلك الدولة المؤلفة من عدة جزر صغيرة في المحيطين الهادئ والهندي إلى قبلة عشرات الشركات العالمية ومعتددة الجنسيات، على رأسها شركات تصنيع السيارات الكهربائية والرقائق الإلكترونية، التي أدارت دفتها صوب تلك البقعة الغنية معدنيًا.

وثانيًا تحل الفلبين بإنتاج وصل في 2016 إلى قرابة 347 ألف طن، كما أنها تمتلك حجم احتياطي عالمي وصل إلى 4.8 مليون طن، لكن إنتاجها تراجع العام الماضي ليصل إلى 230 ألف طن فقط، وذلك بسبب إغلاق وزارة البيئة والموارد الطبيعية 23 منجمًا.

وفي المركز الثالث تأتي أستراليا، بمعدل إنتاج يصل إلى 170 ألف طن، واحتياطي يبلغ 20 مليون طن، بما يمثل 21% من الإجمالي العالمي، ويتركز المعدن في ولاية غرب أستراليا، ويأتي معظم الإنتاج من المناجم في Mount Keith وLeinster، الواقعين شمال كالغورلي.

كما تنضم البرازيل إلى قائمة الكبار في إنتاج النيكل بإنتاج يصل إلى 73 ألف طن، وباحتياطي يصل إلى 16 مليون طن، ورغم تراجع الإنتاج في البلاد خلال السنوات الخمسة الأخيرة، تذهب المؤشرات باتجاه استعادة المجال لعافيته مرة أخرى، لا سيما بعد دخول شركة التعدين البرازيلية Vale، وهي واحدة من كبرى الشركات المنتجة للنيكل في العالم، في مشروعات عديدة لاستخراج المعدن.

وكانت روسيا ثالث أكبر دولة منتجة للنيكل في العالم عام 2020 بعد إندونيسيا والفلبين، بمعدل إنتاج وصل إلى 280 ألف طن، حتى باتت الوجهة الأولى لأوروبا لاحتياطيات هذا المعدن الإستراتيجي بإجمالي تصدير بلغ 7% من الإجمالي العالمي أي نحو 6.9 مليون طن، لكن تراجع الإنتاج مؤخرًا بسبب الظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، لا سيما التطورات الأخيرة بشأن الحرب والعقوبات المفروضة عليها من الغرب.

وتزاحم كندا الدول ذات الإنتاجة العليا في قائمة الكبار، إذ يبلغ إنتاجها 210 ألف طن متري، لتعد واحدة من أكثر الدول خارج آسيا إنتاجًا للنيكل في العالم، كذلك كاليدونيا الجديدة (مجموعة خاصة في أوقيانوسيا بفرنسا) التي تنتج نفس إنتاج كندا تقريبًا وسط مؤشرات بزيادة معدلات الإنتاج خلال السنوات القادمة.

التنافس وحجم الصراع

القراءة الأولى لخريطة الدول الأكثر استهلاكًا للنيكل تكشف بشكل كبير عن حجم الأزمة بالنسبة للدول التي تتعامل مع هذا المعدن كمسألة أمن قومي، وتميط اللثام قليلًا عن حجم الصراع والنزاع المتوقع مستقبلًا لضمان الكميات اللازمة لدعم الصناعات الإلكترونية والدفاعية الدقيقة، وهو ما يعني بشكل أكثر وضوحًا أن تكون الدول ذات الإنتاجية العليا أهدافًا مشروعة لتلك القوى المستهلكة.

وتتصدر الصين كأكبر مستهلك للنيكل في العالم، إذ تستأثر وحدها بـ50.4% من الإنتاج العالمي للمعدن الذي تستخدمه بشكل أساسي في إنتاج الفولاذ المقاوم للصدأ إلى جانب الكروم (نحو 85% من حجم الاستهلاك)، علاوة على استخدامه في الطلاء لتوفير طبقة قوية ومقاومة للماء ومقاومة للتآكل أيضًا، أو لإنقاذ الأجزاء البالية من الآلات، بجانب الاستخدام التقليدي الشهير في صنع السبائك والبطاريات.

وتحل الولايات المتحدة في المرتبة الثانية في قائمة الدول الأكثر استهلاكًا للنيكل، مع الفارق الكبير في حجم الاستهلاك بينها وبين الصين، فالأولى تستهلك 8.1% فقط من الإنتاج العالمي، وذلك في صناعة الفولاذ، إلا أن الاستخدام الأكبر في أمريكا في تصنيع قطع العملات النقدية، حيث يتم دمجها مع معادن أخرى مثل النحاس، وقد ظهرت الحاجة له مؤخرًا مع ظهور تكنولوجيات جديدة في مجال النقل والاتصالات مثل المركبات الهجينة ووحدات البطاريات لأجهزة الكمبيوتر المحمولة وصنع الأدوات الكهربائية.

وجاءت اليابان كثالث أكبر مستهلك للنيكل في العالم، حيث تستخدم 7.5% من إجمالي الإنتاج في عمليات التصنيع المختلفة مثل بطاريات نيكل هيدريد، وفي تصنيع الحديد والفولاذ المقاوم للصدأ، وهي الاستخدامات الصينية ذاتها، مع الوضع في الاعتبار أن الصين واليابان كلتاهما تستورد من نفس الدول المنتجة للنيكل، وهو ما قد يحمل دلالات قوية بشأن التنافس بينهما مستقبلًا لتأمين الكميات المطلوبة من هذا المعدن.

صراع استثماري بطابع قومي

شهدت الأعوام الثلاث الأخيرة، منذ تفشي جائحة كورونا (كوفيد 19)، هرولة عشرات شركات التعدين العالمية من أجل البحث عن موطئ قدم لها في الدول ذات الإنتاجية العالية من النيكل، في محاولة للحصول على حصة من كعكة الاحتياطي العالمي بما يضمن العبور نحو المستقبل بأدواته الكاملة.

ففي مايو/أيار الماضي أعلن العملاق التعديني الصيني، شركة سي إن جي آر أدفانسد ماتيريال (سي إن جي آر) عن حزمة استثمارات لها في 3 مشروعات جديدة في إندونيسيا لإنتاج النيكل غير اللامع، وذلك بهدف زيادة الإنتاج بمقدار 120 ألف طن سنويًا، لتلبية الطلب المتزايد على بطاريات السيارات الكهربائية الذي يمثل المعدن عنصرًا رئيسيًا في صناعتها.

الشركة الصينية ضخت استثمارات أخرى في مشروعين آخرين مع شركة ريغكويزا إنترناشونال الخاصة المحدودة، العام الماضي، لاستخراج النيكل غير اللامع في جزيرة سولاويزي الإندونيسية، بسعة إجمالية سنوية تبلغ 60 ألف طن، بخلاف الاتفاق الذي توصلت إليه مع مجموعة تسينغشان هولدينغ العملاقة للنيكل، التي ستزودها بـ40 ألف طن من المنتج.

ومن آسيا إلى إفريقيا، التي أصبحت قبلة شركات التعدين العالمية مؤخرًا، لما تمتلكه من ثروة تعدينية هائلة، إذ إنه لا يمكن بأي حال من الأحوال قراءة إحياء العالم لاهتمامه بالقارة السمراء خلال السنوات الأخيرة بعد سنوات من الجفاء، بمعزل عن هذا الملف الحيوي، حيث تحتل كل من زامبيا وزيمبابوي وجنوب إفريقيا مرتبة متقدمة في قائمة الدول المنتجة للنيكل، وهو ما أسال لعاب الكيانات الكبرى، وعلى رأسها شركة “بي إتش بي” الأنغلو أسترالية، التي أعلنت عن الاستثمار في مشروع عملاق للنيكل بتنزانيا تصل قيمته إلى 650 مليون دولار، بهدف تأمين المعادن اللازمة لصناعة السيارات الكهربائية.

وكانت الشركة الأسترالية قد أعلنت في وقت سابق استثمار 100 مليون دولار في شركة التعدين البريطانية الخاصة “كابانغا نيكل” المسؤولة عن تطوير المشروع التنزاني، حيث ستضخ قرابة 40 مليون دولار مباشرة في الشركة البريطانية و10 ملايين أخرى في شركة لايف زون المسؤولة عن تقنيات المعالجة والتكرير، بجانب ضخ مبلغ إضافي قدره 50 مليون دولار، وبذلك ستصبح حصتها 17.8% في العملاق البريطاني.

وفي 2020 وقعت شركة “باريك جولد” واحدة من كبرى شركات التعدين في كندا والعالم، مشروعا مشتركًا مع تنزانيا، لاستخراج عدد من المعادن الإستراتيجية، إذ تهدف لإنتاج 40 ألف طن سنويًا من النيكل على الأقل و6 آلاف طن من النحاس و3 آلاف طن من الكوبالت.

“ساعات الشيخوخة”.. هل يمكنها التنبؤ بعمرك الزمني فعلًا؟

 

يتجاوز عمرك الفعلي عدد أعياد الميلاد التي احتفلت بها؛ حيث يؤثر الإجهاد والنوم والنظام الغذائي على كيفية تعامل أعضائنا مع أعباء الحياة اليومية. وقد تجعلك عوامل مثل هذه تتقدم في العمر بشكل أسرع أو أبطأ من الأشخاص الذين ولدوا في نفس اليوم. وهذا يعني أن عمرك البيولوجي قد يكون مختلفًا تمامًا عن عمرك الزمني؛ أي عدد السنوات التي كنت فيها على قيد الحياة.

من المحتمل أن يكون عمرك البيولوجي انعكاسًا أفضل لصحتك الجسدية وحتى وفاتك مقارنة بعمرك الزمني، لكن حسابها ليس بهذه البساطة تقريبًا، فلقد أمضى العلماء العقد الماضي في تطوير أدوات تسمى ساعات الشيخوخة التي تقيم العلامات في جسمك للكشف عن عمرك البيولوجي.

وتكمن الفكرة المهمة وراء ساعات الشيخوخة في أنها ستشير بشكل أساسي إلى مدى تدهور صحة أعضائك، وبالتالي التنبؤ بعدد السنوات الصحية المتبقية لديك. ومن بين مئات الساعات القديمة التي تم تطويرها في العقد الماضي؛ تختلف الدقة على نطاق واسع، ولا يزال الباحثون يتصارعون مع سؤال حيوي: ماذا يعني أن تكون شابًا من الناحية البيولوجية؟

تقدر معظم ساعات الشيخوخة العمر البيولوجي للشخص بناءً على أنماط العلامات اللاجينية، وعلى وجه التحديد، العلامات الكيميائية التي تسمى مجموعات الميثيل التي يتم وضعها في طبقات على الحمض النووي وتؤثر على كيفية التعبير عن الجينات. ويبدو أن نمط هذه المثيلة عبر آلاف المواقع على الحمض النووي يتغير مع تقدمنا ​​في العمر، على الرغم من عدم وضوح السبب.

تَعِد بعض الساعات بالتنبؤ بطول العمر من خلال تقدير كيفية تقدم جسم الشخص في العمر، بينما يعمل البعض الآخر مثل عداد السرعة؛ حيث يتتبع وتيرة الشيخوخة، كما تم تطوير الساعات لأعضاء معينة في الجسم ولأنواع حيوانية متعددة.

يحاول أنصار الساعات القديمة بالفعل استخدامها لإظهار أن التدخلات المضادة للشيخوخة يمكن أن تجعل الأفراد أصغر سنًا من الناحية البيولوجية، لكننا لا نعرف حتى الآن ما يكفي عن الساعات، أو ما يخبروننا به، لتقديم مثل هذه الادعاءات.

وقت التتبع

تم تطوير أول ساعة للشيخوخة اللاجينية في سنة 2011 عندما تطوع ستيف هورفاث من جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس، للمشاركة في دراسة مع شقيقه التوأم ماركوس، وكانت الدراسة تبحث عن العلامات اللاجينية في عينات اللعاب التي قد تفسر التوجه الجنسي. (ستيف مستقيم وماركوس شاذ).

بصفته خبيرًا في الإحصاء الحيوي، عرض هورفاث تحليل النتائج ولم يجد أي صلة بالتوجه الجنسي، لكنه بحث أيضًا عن روابط بين عمر المتطوعين والعلامات اللاجينية؛ حيث يوضح قائلًا: “لقد سقطت من على كرسيِّ، لأن الإشارة كانت تدل بشكل كبير على الشيخوخة”.

ووجد أن أنماط المثيلة يمكن أن تتنبأ بعمر الشخص بالسنوات، على الرغم من أن التقديرات اختلفت في المتوسط ​​بنحو خمس سنوات عن العمر الزمني لكل شخص.

منذ ذلك الحين؛ عمل هورفاث على ساعات الشيخوخة. وفي سنة 2013؛ طور ساعة الشيخوخة التي أطلق عليها اسم ساعة هورفاث، والتي لا تزال من بين أكثر ساعات الشيخوخة شهرة اليوم، والتي يسميها ساعة “الأنسجة العمومية” لأنها يمكن أن تقدر عمر أي عضو في الجسم إلى حد كبير. وبنى هورفاث الساعة باستخدام بيانات مثيلة مأخوذة من 8000 عينة تمثل 51 نوعًا من أنسجة الجسم وأنواع الخلايا. وباستخدام هذه البيانات، قام بتدريب خوارزمية للتنبؤ بالعمر الزمني للشخص من عينة خلية.

وطورت مجموعات أخرى ساعات مماثلة، ويوجد المئات منها اليوم، ولكن هورفاث يقدر أن أقل من 10 ساعات فقط هي التي تُستخدم على نطاق واسع في الدراسات البشرية، وذلك لتقييم كيفية تأثير النظام الغذائي أو نمط الحياة أو المكملات الغذائية على الشيخوخة في المقام الأول

قياس العمر

ما الذي يمكن أن تخبرنا به كل هذه الساعات؟ لقد تم تصميم معظم الساعات للتنبؤ بالعمر الزمني، لكن مورغان ليفين في كلية الطب بجامعة ييل في نيو هافن، كونيتيكت، تقول: “هذا ليس الهدف بالنسبة لي؛ يمكننا أن نسأل شخص ما عن عمره”.

في سنة 2018، طورت ليفين مع هورفاث وزملاؤهما ساعة تعتمد على تسعة مؤشرات حيوية، بما في ذلك مستويات الجلوكوز في الدم وخلايا الدم البيضاء، بالإضافة إلى عمر الشخص بالسنوات

لقد استخدموا البيانات التي تم جمعها من آلاف الأشخاص في الولايات المتحدة كجزء من دراسة مختلفة كانت تتابع المشاركين لسنوات؛ حيث تقول ليفين إن الساعة التي تم التوصل إليها، المسماة “دي إن إيه آم فينو إيج”، أفضل في تقدير العمر البيولوجي من الساعات التي تعتمد فقط على العمر الزمني.

وترتبط زيادة العمر بعام واحد في ما تسميه ليفين العمر “الظاهري”، وفقًا لهذه الساعة، بزيادة قدرها 9 بالمئة في إمكانيّة الوفاة جراء أي سبب من الأسباب، فضلًا عن زيادة خطر الوفاة بسبب السرطان أو السكري أو أمراض القلب، وأشارت ليفين إلى أنه إذا كان عمرك البيولوجي أعلى من عمرك الزمني، فمن العدل أن نفترض أنك تتقدم في العمر أسرع من المعدّل المتوسط​​

ويقول دانيال بيلسكي من كلية ميلمان للصحة العامة بجامعة كولومبيا في مدينة نيويورك، إن الأمر قد لا يكون كذلك، ويوضّح أن هناك العديد من الأسباب التي تجعل العمر البيولوجي يتجاوز السن الحقيقية للشخص؛ حيث طور بيلسكي وزملاؤه أداة لقياس معدل الشيخوخة البيولوجية بشكل أكثر دقة، بناء على العمل الذي تتبع النتائج الصحية لـ 954 متطوعًا من أربعة أعمار، وتتراوح أعمارهم بين منتصف العشرينات ومنتصف الأربعينيات، ودرس الباحثون المؤشرات الحيوية التي يُعتقد أنها تشير إلى مدى جودة عمل الأعضاء المختلفة، بالإضافة إلى مؤشرات أخرى مرتبطة بالصحة العامة، ثم طوروا “عداد سرعة” جيني للتنبؤ بكيفية تغير هذه المعدلات بمرور الوقت.

وهناك ساعة أخرى شهيرة طورها هورفاث وزملاؤه، تسمى “غريم إدج”، إذ يدعي هورفاث أنها الأفضل في توقع الوفيات، وقد جربها على عينات من دمه. وعلى حد قوله، كانت نتائجها متوافقة مع عمره الزمني قبل عامين، ولكن عندما أجرى اختبارًا آخر قبل حوالي ستة أشهر، كان العمر الذي قدّمته ساعة “غريم إيج” أكبر بأربع سنوات من عمره الحقيقى. هذا لا يعني أن هورفاث قد خسر أربع سنوات من حياته؛ حيث يقول إنه “لا يمكنك ربط عدد السنوات مباشرة بطول العمر الذي ستعيشه”، لكنه يعتقد أن هذا يعني أنه يشيخ أسرع مما ينبغي، ولا يزال في حيرة حول سبب ذلك.

الساعات المشوشة

درس باحثون آخرون التغييرات التي طرأت على نتائجهم واستنتجوا أن معدل تقدمهم في السن قد تباطأ، وذلك عادة بعد شروعهم في تناول مكمل غذائي. في كثير من الحالات؛ يمكن تفسير التغيير من خلال حقيقة أن العديد من ساعات الشيخوخة اللاجينية “مشوشة”؛ أي أنها معرضة للأخطاء العشوائية التي تشوه نتائجها.

وتكمن المشكلة في أنه في كل منطقة من الجسم؛ حيث ترتبط مجموعات الميثيل بالحمض النووي، قد تحدث تغييرات طفيفة جدًّا بمرور الوقت، ويمكن تضخيم هذه التغييرات الطفيفة من خلال الأخطاء في تقديرات المثيلة؛ حيث تقول ليفين إن هذا الأمر قد يصبح مشكلة كبيرة ويمكن أن تكون النتائج خاطئة بفارق عقود.

للإجابة على هذا، يقوم الباحثون “بتفكيك” الساعات الموجودة ومقارنتها، ويأملون في معرفة ما تقيسه مختلف الساعات وكيفية بناء ساعات أفضل في المستقبل؛ حيث تعمل ليفين وزملاؤها على التخلص من هذا التشويش، كما تحاول أيضا فهم ما تخبرنا به ساعات الشيخوخة، وما معنى أن يكون لديك عمر بيولوجي أقل؟ وكيف يمكن تطبيق هذه المعرفة؟.

وفي حين أن ساعات الشيخوخة قد تكون مؤشرًا جيدًا على صحتك العامة، إلا أنها ببساطة ليست دقيقة بما يكفي للاعتماد عليها في معظم الحالات، فتقول ليفين: “أعتقد أنهم لم يدركوا الإمكانات الكاملة لهذه الساعات بعد”.

ويقول هورفاث إن هذه الإمكانات يمكن أن تتبلور في الفحوصات الطبية السريرية؛ حيث يمكن استخدام الساعات جنبًا إلى جنب مع اختبارات ضغط الدم والكوليسترول لمساعدة الناس على فهم مستوى لياقتهم وصحتهم، أو ما إذا كانوا معرضين لخطر الإصابة بالأمراض، مضيفًا: “لن تحل الساعات اللاجينية أبدًا محل النتائج السريرية، لكن الساعات تضيف قيمة إليها. أعتقد أنه بعد خمس سنوات من الآن سيكون لدينا ساعات تعتمد على الدم البشري وهي قيمة للغاية بحيث يمكن استخدامها إكلينيكيًّا”.

في هذه الأثناء؛ لا يزال اتباع نظام غذائي صحي وتجنب التدخين وممارسة التمارين الرياضية الكافية من أفضل الطرق لدرء آثار الشيخوخة، ولسنا بحاجة إلى ساعات شيخوخة جديدة لإثبات أن هذه الإستراتيجيات يمكن أن تساعدنا في الحفاظ على صحتنا.

المصدر: إم آي تي تكنولوجي ريفيو

5 أخطاء تمنعك من خسارة الوزن

قد تكون محاولة إنقاص الوزن بطريقة صحية وطويلة الأمد عملية محبطة في بعض الأحيان لكثير من الأشخاص، وذلك لأن كل فرد لديه احتياجاته الخاصة

ولحل هذه المشكلة يجب علينا التعرف على أنفسنا وما تحتاجه أجسامنا، مع إجراء تغييرات صغيرة ولكنها مؤثرة في روتيننا اليومي، لفقدان الوزن بنجاح

في هذا الشأن، كشف أخصائيي التغذية عن 5 أنماط من الأكل الشائعة التي قد من فقدان الوزن، وفق ما نقله موقع

“eat this not that”

1

الإفراط في تناول

 

الأكل الصحي

 

يوصي أخصائيو التغذية بقياس الحصص الغذائية من أجل عدم الإفراط في تناول السعرات الحرارية فتناول الأطعمة الصحية مثل المكسرات والحمص والأفوكادو أمر جيد جدا لصحتك، لكنها تحتوي جميعها على دهون صحية وتحتوي على سعرات حرارية أكثر من الكربوهيدرات أو البروتينات الأخرى كذلك، يعتقد الكثير من الأشخاص الذين يتطلعون إلى إنقاص الوزن، أن هذه الأطعمة مفيدة دون الاكتراث إلى الكمية، لكن هذا ليس صحيحاً فحجم الحصة هو المفتاح عند محاولة إنقاص الوزن

2

عدم تناول كمية كافية من البروتين

 

لفقدان الوزن عليك بتناول مصادر البروتين مثل صدور الدجاج، أو برغر الديك الرومي، أو السمك، فذلك سيجعلك أقل عرضة لتناول الوجبات الخفيفة غير الصحية أو الأطباق الجانبية المليئة بالسعرات الحرارية العالية والسكر والحبوب المصنعة وما إلى ذلك.

3

أنت تطبخ بالكثير من الزيت

 

تحمل كمية الزيت التي نستخدمها تأثير خفي على أهدافك المتعلقة بفقدان الوزن بسبب غناه بالسعرات الحرارية ويمكنك تقليل تناول الزيت عن طريق قياس المقدار الذي تريد استخدامه، من خلال شراء علبة رذاذ زيت لاستخدامها بدلا من سكب الزيت من زجاجة كما يعد الطهي بدون أي زيت خيارا صحياً رائعاً

4

التباهي بتناول الطعام الغني السعرات الحرارية

 

بينما يحتاج الجميع إلى قطعة من الكيك أو بعض من الشيبس من وقت لآخر، فإن الكثير من الناس يبالغون في التباهي بذلك وينتهي بهم الأمر بتناول ما يكفي من السعرات الحرارية لتعويض النقص في السعرات الحرارية التي صنعوها في الأسبوع لذلك يجب عليك الاعتدال وتناول الحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون ومنتجات الألبان والدهون الصحية والفواكه والكثير من الخضروات وعدم الإسراف في تناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية

5

اضافة بهارات غير صحية

 

اضافة التوابل المفضلة لك إلى الطعام لتعزيز النكهة، يمكن أن يكون خطأ فادحًا يمنعك من فقدان الوزن كما أن إضافة صلصة الشواء أو الكاتشب إلى وجبة غداء أو عشاء يعتبر أمرا غير صحياً، وبدلاً من ذلك استخدم بعض الصلصة “قليلة الدسم” في سلطتك، أو إلى الساندويتش المفضل لك

ما هي أكبر المخاطر الاقتصادية المقبلة؟

 

عبر مجموعة من الخبراء عن آرائهم حول أكبر التهديدات التي تترصد بالاقتصاد. وفيما يلي، أهم النقاط التي تطرقوا إليها.

لورانس بون؛ وزير خارجية فرنسا للشؤون الأوروبية:

أكبر المخاطر الاقتصادية التي تواجه العالم وخاصة أوروبا اليوم هي أزمة الطاقة والغذاء. أولًا؛ يساهم الارتفاع الهائل في الأسعار في ارتفاع تكلفة المعيشة بالنسبة لكثير من الناس، ليس فقط الفقراء ولكن أيضًا الطبقة الوسطى الدنيا، وثانيًا؛ زيادة خطر المجاعة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، ونقص موارد الطاقة ليس فقط هذا الشتاء ولكن الشتاء المقبل.

وهذا يزيد من مخاطر الاضطرابات الاجتماعية في أوروبا؛ فلقد شهدنا الربيع العربي منذ حوالي 10 سنوات في الشرق الأوسط وأفريقيا، ونعرف جيدًا كيف أدى ذلك إلى إثارة الكثير من الاضطرابات السياسية والاجتماعية.

رافائيل بوستيك، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا:

يتمثل الخطر الاقتصادي الأكبر في أن المستهلكين الأمريكيين يبدأون في توقع استمرار ارتفاع الأسعار، ويبدأون في اتخاذ قرارات الإنفاق بناءً على هذا الافتراض، وعلى الرغم من أن التوقعات أصبحت غير راسخة، فإن هذا الخطر يزداد كلما طال ارتفاع مستويات التضخم. يبذل الاحتياطي الفيدرالي كل ما في وسعه لمنع ترسخ الأسعار المرتفعة.

موريس أوبستفيلد، أستاذ الاقتصاد بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، وكبير الاقتصاديين الأسبق في صندوق النقد الدولي:

يواجه المجتمع العالمي تدهورًا بيئيًا واسع النطاق ومتسارعًا، والذي يشمل تهديدات مترابطة تتراوح بين تغير المناخ إلى فقدان التنوع البيولوجي وإزالة الغابات وانتشار الجسيمات البلاستيكية في المحيطات ومياه الشرب.

إن تفاقم التهديدات الممرضة ليس سوى عرض واحد من أعراض اصطدام البشرية بحدود الكوكب. وفي غضون ذلك؛ يبدو أن أنظمتنا السياسية المحلية وآليات الحوكمة العالمية لدينا غير قادرة بشكل متزايد على مواجهة المخاطر الوجودية التي نواجهها.

لا يوجد مكان يوضح العقبات التي تحول دون اتخاذ إجراء أفضل من الولايات المتحدة، حيث يؤدي تشديد السيطرة على الحكومة من قبل أقلية سياسية تتطلع إلى الشؤون الداخلية والخارجية إلى تقويض أي أمل في أن السياسة المحلية أو القيادة العالمية سترتقي إلى مستوى تحديات الحداثة.

تيجاني ثيام؛ الرئيس التنفيذي لشركة شركة “فريدوم أكويزيشن” والرئيس التنفيذي السابق لبنك كريدي سويس:

الخطر الأكبر في هذه المرحلة من الدورة هو مخاطر الأخطاء السياسية، وستكون مهمة حساسة أن يتم العثور على المزيج الصحيح من السياسات التي من شأنها خفض معدل التضخم دون التسبب في ركود عميق وطويل الأمد، وجعل سلاسل التوريد على مستوى العالم أكثر مرونة دون التضحية بالفوائد الرئيسية التي حصلنا عليها من العولمة والتجارة الحرة.

فريدريك نيومان؛ رئيس آسيا الاقتصادي في بنك “إتش إس بي سي”:

يتمثّل الخطر الاقتصادي الأكبر في “التضخم المصحوب بالركود” من النوع الحاد؛ حيث ترتفع الأسعار باستمرار وبوتيرة سريعة، ومع ذلك يقف العالم على شفا ركود عميق. وفي إطار هذا السيناريو؛ ستكون البنوك المركزية مقيدة وغير قادرة على التخفيف من النمو المتعثر، وبالتالي تتفاقم الضغوط المالية مع ارتفاع أسعار الفائدة.

نحن لسنا قريبين من هذا السيناريو؛ لكن مثل هذه النتيجة أصبحت على الأقل ممكنة، وعلى هذا النحو يبدو أن المستثمرين “معصوبي الأعين” عن مثل هذه المخاطرة التي بدأت في الظهور.

ويليام مالوني، الخبير الاقتصادي لمنطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي بالبنك الدولي:

لدينا ميل للنظر إلى الأمور من المدى القصير، ولكن عندما ننظر إلى معدلات نمو منخفضة نسبيًا في المستقبل، فإننا نواجه مشكلة أطول. أنا أشعر بقلق أكبر بكثير بشأن الخسائر التي طالت قطاع التعليم خلال الوباء؛ حيث إن المنطقة بأسرها ليست مهيأة تعليميًا لهذا النوع من التقنيات القادمة.

يستوفي ثلث الطلاب في المنطقة الحد الأدنى من المعايير في العلوم والتكنولوجيا، فمن أين سيأتي رواد الأعمال أصحاب التقنية العالية هؤلاء؟ لدينا حوالي 30 بالمئة من الشركات التي تقول إنها لا تستطيع الحصول على القوة العاملة التي تحتاجها، وهذا بالمقارنة مع نسبة 20 بالمئة في العالم.

إرنستو ريفيلا؛ كبير الاقتصاديين لأمريكا اللاتينية في شركة “سيتي غروب”:

على المدى القصير؛ أنا قلق بشأن الاحتياطي الفيدرالي. في غضون 12 إلى 18 شهرًا القادمة، وسيكون منبع الكثير من المخاطر في لاتام، وأنا قلق من أن يكون لدينا معدل نمو أقل وتضخم أعلى.

وعلى المدى المتوسط؛ أشعر بالقلق بشأن ما إذا كانت المنطقة قادرة على تحقيق النمو من جديد. نحن نتجه إلى عالم يشهد سيناريو خارجي أكثر تحديًا، وتراجع نفوذ الصين والعولمة بشكل عام. إذًا ما الذي سيدفع النمو في أمريكا اللاتينية؟

آنا غيفتي أوبوكو أجيمان: المؤسس المشارك لمنظمة “سادي كولكتيف”، وهي منظمة غير ربحية تعالج نقص تمثيل النساء السود في الاقتصاد والتمويل والسياسة:

بالنسبة لي، ما يزال أحد أكبر المخاطر الاقتصادية المقبلة يتمثل في عدم مراعاة الأشخاص ذوي البشرة السوداء والبنية في عملية صنع القرار بشأن السياسة الاقتصادية.

إن الفشل في الاعتراف بكيفية تعامل هذه الفئات الضعيفة مع الحقائق الاقتصادية التي تلوح في الأفق والقائمة بالفعل (ارتفاع التضخم والركود الوشيك)؛ سيكون مكلفًا في النهاية للجميع بينما يزيد من تفاقم التفاوتات الحالية التي ستزيد من تقويض أي تقدم نحرزه.

لقد شهدنا هذا مرة أخرى في سنة 2009، عندما استبعدت جهود التعافي الاقتصادي النساء ذوات البشرة السوداء، اللواتي ارتفع معدل البطالة في صفوفهن؛ آمل ألا نرتكب الخطأ ذاته مرة أخرى.

بول كروغمان؛ حائز على جائزة نوبل وأستاذ الاقتصاد في مركز الدراسات العليا بجامعة مدينة نيويورك:

على المدى الطويل؛ هناك دائمًا أشياء مروعة مثل تغير المناخ والحرب وما إلى ذلك. لكن على المدى القصير؛ أعتقد أن الخطر الأكبر هو أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سوف يبالغ في تقديره وهذا ما سيدفعه لتشديد سياسته النقدية أكثر.

أوغستين كارستنس؛ المدير العام لمجموعة بنك التسويات الدولية:

تتمثل القضية الرئيسية في حالة عدم اليقين السائدة على المشهد العالمي والسيناريو الجيوسياسي؛ ستجعل الصدمة النفطية الأطول الانتعاش الاقتصادي أكثر صعوبة لا سيما الانتقال إلى وضع يتم فيه السيطرة على التضخم ولكن بتكلفة أكبر. على المدى المتوسط​​؛ يتمثل التحدي في البدء في مناقشة العوامل التي ستدفع محرك نمو الاقتصادات تنمو مرة أخرى، ونحن عالقون في وضعية كان فيه الكثير من الاعتماد على الظروف المالية المواتية، بما في ذلك السياسات المالية والنقدية، والتي تعد جيدة طالما يمكن مواصلة اتباعها وعلى الرغم من أنها لا تساهم في تعزيز النمو المستدام. لكننا نحن بحاجة إلى تعزيز النقاش حول بعض القضايا الهيكلية.

تريفون لوغان؛ أستاذ الاقتصاد بجامعة ولاية أوهايو:

تعد أكبر المخاطر الاقتصادية التي يواجهها العالم هو التضخم. أولًا؛ بالنسبة للجميع، يؤثر ارتفاع الأسعار على قدرتنا الشرائية، وهذا يضر المستهلكين ويمكن أن يعيق النمو جراء تقلص الاستهلاك، ويتمثل الخطر الثاني في الاستجابة النقدية النموذجية للتضخم، وزيادة معدل الأموال الفيدرالية/تشديد السياسة النقدية، والتي من شأنها خفض الطلب وزيادة البطالة. ويرتبط الخطر الثالث بشكل وثيق بالخطرين الأولين؛ فالاقتصاد مختلف تمامًا عما كان عليه في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، وما نحن غير واثقين منه الآن هو كيف ستعمل السياسة النقدية المتشددة في هذا الاقتصاد: هل ستؤدي إلى انخفاض الطلب بطريقة تقضي على التضخم؟ أعتقد أن الإجابة هي نعم، لكن المجهول هو كيف ستبدو معالم هذه السياسة بالتفصيل، وإلى أي مدى يمكن أن ترتفع معدلات الفائدة على الأموال الفيدرالية؛ على ضوء زيادة تركيز السوق وزيادة الأدلة على احتكار الشراء في سوق العمل؟ في الحقيقة؛ يعاني السوق من الكثير من المخاطر السياسية، والتي قد تكون هادئة للغاية أو عدوانية للغاية، لكن من شأن ارتكاب أي أخطاء كبيرة في أي من الاتجاهين أن يكون له تأثير كبير على الرفاهية المادية للأسر العاملة.

موغور إيسارسكو؛ محافظ البنك الوطني الروماني، وصاحب أطول خدمة كرئيس لبنك مركزي في العالم:

يعتبر الركود التضخمي هو أكبر المخاطر الاقتصادية. في السبعينيات؛ كنتُ باحثًا اقتصاديًّا شابًا، وأتذكر جيدًا فترة الركود التضخمي تلك، والتي استمرت في ذلك الوقت لـ 10 سنوات. وأعتقد أن الأزمة كانت أكبر قليلاً في ذلك الوقت، فبعد أن كان سعر النفط يبلغ 1 دولار للبرميل؛ قفزنا إلى 10 دولارات في نهاية سنة 1972، ومن وجهة نظر النظريات الاقتصادية والمالية والنقدية، لا يمكنك بسهولة التغلب على الصدمة التي تسبب التضخم والركود، فنحن جميعًا نحاول إيجاد حلول، لكن رفع أسعار الفائدة بسرعة من 16 بالمائة إلى 20 بالمائة لا يعد حلًّا جذريًّا، ولا حتى خفض معدلات الفائدة عندما يرتفع التضخم، كما يفعل بعض جيراننا في الجنوب، فمن المحتمل أن تؤدي معايرة السياسة المالية الصحيحة مع التدابير الهيكلية هذه إلى وضع تتوافق فيه معدلات الفائدة مع معدلات التضخم، لكن تجنب الوقوع في فخ الركود سيكون صعبًا للغاية على المستوى العالمي.

كارين وارد، إستراتيجية السوق لأوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في إدارة أصول جي بي مورغان والمستشار الاقتصادي السابق لوزير المالية البريطاني:

من مخاطر الركود الواضحة هو أن تباطؤ النشاط الاقتصادي لن يبطئ التضخم، فطالما أن ضعف الطلب سيؤدي إلى تخفيف أسعار المستهلكين وتضخم الأجور، فلن تضطر البنوك المركزية إلى تشديد سياستها النقدية ويمكنها أن تحاول البحث عن حل سهل. ومع ذلك؛ إذا ظل التضخم ثابتًا، فينبغي أن يكون الركود أكثر أهمية واستدامة لتقليص التضخم. ويكمن الخطر في هذا السيناريو في أن هذا سيخلق صراعًا بين الحكومات والبنوك المركزية، ويتمثل أكبر مخاطر التضخم في الجمع بين أسواق العمل الضيقة وتحديات قطاع الطاقة الذي يطلق العنان لزيادة هائلة في الاستثمار، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى انتعاش الإنتاجية.

نغوزي أوكونجو إيويالا؛ المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية:

يتمثل الخطر الاقتصادي الأكبر في المستقبل في استمرار الحرب في أوكرانيا.

دانا بيترسون، الخبيرة الاقتصادية بمجلس المؤتمرات:

يتمثل أكبر تهديد للاقتصاد الأمريكي في الركود الناجم عن تشديد بنك الاحتياطي الفيدرالي سياسته النقدية استجابة لارتفاع التضخم، ويتوقع مجلس المؤتمرات الآن حدوث ركود قصير ولكنه سطحي في الولايات المتحدة أواخر هذه السنة، ويرتكز هذا على فترات من التضخم المصحوب بالركود – الذي يتسم بنمو منخفض ولكن تضخم مرتفع، وتعكس التوقعات مزيدًا من التشديد الفيدرالي، بما في ذلك الزيادات الأكبر والمتسارعة في أسعار الفائدة إلى منطقة محددة – أي أعلى من 3 بالمائة – هذه السنة.

المصدر: فاينانشال بوست

شاب هندي.. من عامل نظافة إلى مليونير

إعداد: مصطفى الزعبي

أصبح المليونير الهندي الشاب الذي لم يتجاوز عمره ال33 عاماً، وأسس شركة تبلغ قيمتها مليوني دولار، يعمل بها 100 موظف حتى الآن، عنواناً لقصة نجاح، أو طريقة يمكن محاكاتها، أو تكرارها، للوصول إلى النتيجة نفسها، بشرط الشغف بتفاصيل الرحلة، والإصرار على بلوغ المرحلة التي بلغها عامر قطب الذي نشأ في بلدة صغيرة في الهند تُعرف باسم سهارنبور، وانتقل إلى أستراليا قبل عشر سنوات لدراسة ماجستير في إدارة الأعمال.. وبدأ رحلة النجاح من هناك.

تفاصيل الرحلة مملوءة بالتعب والإخفاق، لكنها خلت من اليأس، رغم أنه قدم 300 طلب عمل، لكنه لم يحظ بأي فرصة لإجراء مقابلة توظيف واحدة؛ لكنه الآن يقدم نصائح لرواد الأعمال الشباب، بتدوين إخفاقاتهم ودراستها جيداً، حتى يكون تجنب الأخطاء سهلاً.

يقول عامر قطب: «كان الانتقال إلى أستراليا مخيفاً للغاية، لأن كل شيء كان جديداً أمامي، ولم تكن لغتي الإنجليزية جيدة لتساعدني على التواصل مع الأشخاص، وكان من الصعب العثور على وظائف من دون خبرة، ولم أكن أملك في الهند أي خبرة، فما زلت شاباً».

وتابع: «قررت أن أمارس العديد من المهن، منها عامل نظافة في مطار أفالون في فيكتوريا، وأمضيت ستة أشهر، لكنني غادرت، لأحاول بدء مشروع البرمجيات الخاص بي بعد إنهاء مسيرتي الجامعية». وفي حديثه إلى صحيفة ال«ديل ميل»، أشار إلى أنه كان يسافر ثلاث ساعات للوصول إلى الجامعة، ويمضي اليوم في الدراسة هناك، وبعد الظهر من الساعة 2 صباحاً حتى 7 صباحاً كان يعمل في تعبئة الصحف وإعادة توزيعها، وأنه في سنته الدراسية الأخيرة، حصل على تدريب داخلي في شركة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات جيلونج، وفي غضون 15 يوماً تمت ترقيته إلى مدير العمليات، وحبه في العمل جعله يعمل عن كثب مع المدير العام للشركة، وعندما أصبح منصب المدير العام شاغراً بعد أقل من عامين بقليل، أصبح المدير العام المؤقت.

وأضاف: «بعد تعييني الرئيس المباشر للشركة، زادت إيراداتها بنسبة 300%»؛ لكنه قرر أن يبذل كل جهوده لإطلاق شركته الخاصة.

وأمضى الشاب الهندي الغريب في استراليا أياماً يوزع النشرات في محطات الحافلات والقطارات على أمل أن يمنحه شخص ما فرصة، إلى أن التقى رجلاً في قطار كان يدير شركته الصغيرة الخاصة، فأنشأ قطب تطبيقاً ذكياً وفر10 آلاف دولار من أعمال الرجل شهرياً.

ما دفع قطب إلى أن ينشئ شركته باسم Enterprise Monkey Proprietor Ltd عام 2014 بألفي دولار فقط، حيث نفذ العمل في البداية من مرآب شقيق زوجته. وقال قطب: «التحدي الأكبر كان العثور على عملاء، لقد كنت جديداً في البلاد، ولم أكن أعرف كيفية القيام بأعمال تجارية، والآن فريقي أصبح 100 موظف، 80 منهم يعملون عن بعد في الهند، لإنشاء تطبيقات تساعد الشركات على توفير المال وزيادة الإيرادات، أردت أن أكون ناجحاً، وأردت متابعة ما أحببته، وكان لدي هذا الإيمان بنفسي». وأضاف: «أراد والدي أن أعود إلى الهند، لأعمل في وظيفة حكومية، حيث يتعلق الأمر كله بالمؤهلات التي لديك في الهند، ولكن في أستراليا لا يتعلق الأمر بالتعليم، بل يتعلق بمجموعة المهارات، لذا فضلت الاستقرار في أستراليا».

وأكد رجل الأعمال الشاب، صاحب قصة النجاح اللافتة أن «كوفيد-19»، لم يؤثر في عمله، إذ قرر إنشاء تطبيق يسمى Angel Next Door والذي سمح للجيران بطلب المساعدة في أشياء مثل البقالة أو الأدوية عندما كانوا في عزلة، واستطاع في فترة قصيرة أن يكون لديه 100 ألف مشترك، مشيراً إلى أنه يشجع رواد الأعمال الطموحين على مواصلة الرحلة، مقدماً لهم النصحية بأنه لا داعي للقلق بشأن الوصول، استمتعوا بالرحلة، مهما واجهتكم من إخفاقات.

ماذا ينتظر أطفالنا في المستقبل؟ هذه الوظائف الأعلى أجرًا في عام 2040

يبدو أن معظم الوظائف التي نعرفها حاليًا ستصل إلى نهايتها في غضونِ عقدين من الزمن، كيف يمكن لنا أن نوجّه أطفالنا إذًا نحو مستقبلٍ مهنيّ ناجح ومضمون؟ هذا ما يجيب عليه تقرير صحيفة «تليجراف» البريطانية مع قائمةٍ من الوظائف المتوقع لها أن تكون الأهمّ والأعلى أجرًا عام 2040.

ما هي الوظائف الأعلى أجرًا في المستقبل؟

يبدأ التقرير بالتعريف بنيكولاس بادمينتون الذي سيعتمد على تنبؤاته للوظائف المستقبلية الأعلى أجرًا في غضون عقدين من الآن. طوّر بادمينتون المختصّ بعلوم الكمبيوتر اهتمامًا مكثفًا بمجال المستقبليّات، ولذلك يقضي ساعاتٍ يومية من القراءة عن التطورات التكنولوجية الجديدة في جميع القطاعات لمعرفة الأنماط المُمكنة من التنبؤ بما يخبّئه لنا المستقبل، وكلّ ما يخصّ أساس الحياة المعاصرة.

يتقاضى بادمينتون أجره المهنيّ ليشارك رؤيته المستقبلية عن توجهات التطور التكنولوجي مع منظمات وشركات كبرى مثل «جوجل»، و«ميكروسوفت»، وناسا، والأمم المتحدة، كما سينُشر كتابه «مواجهة مستقبلنا» المعنيّ بالموضوع ذاته في هذا العام. إذًا ما الذي ينتظر الأطفال الذين يولدون اليوم؟ كيف سيبدو مكان العمل عندما يصلون لعمر الثامنة عشر في عام 2040؟ هل ستبقى الجامعات موجودة؟ هل ستقوم الروبوتات بعملنا؟

يقول بادمينتون أن السؤال ليس أيّ من الوظائف ستصبح آلية، بل متى ستصبح كذلك؟ مؤكدًا أن كل جزءٍ من الاقتصاد سيتأثر بأتمتةِ الوظائف: «من المتوقع أن تكون الآلات أفضل منا في ترجمة اللغات بحلول عام 2024، كتابة المقالات المدرسيّة عام 2026، قيادة الشاحنة عام 2027، العمل في البيع بالتجزئة عام 2031، تأليف كتاب من الأكثر مبيعًا عام 2049، إجراء العمليات الجراحية عام 2053. في الواقع ستجري أتمتة جميع الوظائف البشرية في غضون الـ120 عامًا القادمة».

قد يهيمن الذكاء الاصطناعي قريبًا على الكثير من المجالات، بما في ذلك القيادة، وتوصيل البضائع، والصرافة، والبيع بالتجزئة، والتسويق، وخدمات العملاء، وحتى الوظائف التي ستبقى موجودة – مثل الطب، والمحاماة، والبناء، والقانون – ستغدو مختلفةً تمامًا مع الانتقال للأتمتة.

لكن مع اختفاء كل هذه الوظائف، فإن الأمر يُبشّر بخيرٍ وفقًا لبادمينتون: «رغم التحول الذي سيدفع نحو الأتمتة، أعتقد أنا سنعيش في عالمٍ يعمل به الإنسان والآلة في وئام»، مضيفًا أن ذلك سيعني تحرّرنا من الأعمال الرتيبة لفعل أشياءٍ ذات طبيعةٍ إبداعية أقوى، ويطلق بادمينتون لقب «اقتصاد الحكمة» على الأمر.

 

ويؤكد بادمينتون أن القيادة ستبقى للبشر، لأن الذكاء الاصطناعي سيبقى لوقتٍ طويلٍ قاصراً عن إظهار فعالية جيدة في حلّ المشكلات الإبداعيّ، ولا التفكير التعاطفي، أو النقاش الفلسفي، وما يختص بديناميكات التعاون البشري. وبالتالي سيصبح التواصل البشري العميق، والتعاطف، والفضول – وما ماثل ذلك من أمور إنسانية جدًا – أمرًا أساسيًا وحيويًا للغاية.

مجالات التصميم

الراتب: +100 ألف جنيه إسترليني (مُقدرة لعام 2040، مع مراعاة عامل التضخم)

العاملون المعنيّون بهذه المجالات اليوم: مصممو الأنظمة، مهندسو البرمجيات، أساتذة الأخلاقيات، علماء النفس، الفلاسفة.

التعليم المطلوب: أي شيء له علاقة بعلوم الكمبيوتر، والفلسفة، وعلم النفس، والتصميم، والأخلاقيات.

يلفت التقرير إلى الشروط والأحكام المتعلقة بالتقنيات الحديثة التي نستخدمها في حياتنا اليومية الآن، فعندما تُسجّل في «فيسبوك» و«تويتر» مثلًا تُطلب موافقتك على الشروط والأحكام الخاصة بالتطبيق. وبمقابل الصور التي ننشرها لأطفالنا أو يوميّاتنا نُسلّم الكثير من البيانات لهذه الشركات. لكن هذا سيتغيّر مُستقبلًا وُفقًا لبادمينتون.

سيتغيّر تصميم التكنولوجيا لتُصبح الأولوية بها لاستخدام الإنسان وليس للشركة، وكما ينتقل التقرير عن بادمينتون: «سيقلب التصميم المتمحور حول الإنسان الموازين بالنسبة لكل شيء. دعنا نضع حقوق المُستخدم للنظام قبل حقوق الشركة، لنرى كيف يمكن أن نعمل معهم على نحوٍ أخلاقياتيّ»، وسيكون السؤال حينها وفقًا لبادمينتون: «ما الذي سيكون سليمًا ومُنصفًا للفرد البشري؟».

يقول التقرير إن «تويتر» يدير عمله بهذه الطريقة منذ الآن، ولكن سيكون هناك حاجة للمزيد من الأفراد المؤهلين لنشر هذا النهج ضمن الشركات الأخرى المعنية بالتكنولوجيا.

علماء ووسطاء البيانات

الراتب: +75 ألف جنيه إسترليني

العاملون المعنيّون بهذه المجالات اليوم: مطورو البرمجيات، محللو البيانات والأعمال، مسؤولو قواعد البيانات، المدرّبون والمهندسون بتخصص الذكاء الاصطناعي.

التعليم المطلوب: علوم الكمبيوتر، تحليل البيانات، علم النفس، الإحصاء، الاقتصاد، علوم البيانات.

وُفقًا لبادمينتون، ستُنشئ البيانات بمعدّل أكثر من 200 بيتابايت في العام بحلول 2040 (تساوي البيتابايت 1000 تريليون وحدة من المعلومات أو النصوص)، مع أكثر من 8 آلاف تفاعل رقميّ بياني لكل شخص يوميًا. سيترافق ذلك مع بروز مهنةٍ جديدة: وسطاء البيانات (أو سماسرة البيانات)، ويعمل بها الأشخاص الذين يبيعون بياناتك بالنيابة عنك.

 

ستحتاج كل شركة إلى فرق من علماء البيانات المدربين لمساعدتهم على استكشاف الفرص في البيانات المتوفرة لديها وتمكين موظفيهم وعملائهم. يُشير بادمينتون إلى فكرة «كرامة البيانات»، التي تقول بحق المستخدم في امتلاك بياناته التي يُنتجها. فمثلًا في بيانات «فيسبوك»، يجب أن يكون لديك حقك في الحفاظ على خصوصيتك أو بيع بياناتك به لأشخاصٍ أو جهاتٍ معينة، بحيث ينتج في النهاية اقتصاد للبيانات الشخصية يمكن لك أن تكسب المال منه. وهنا تأتي مهنة سماسرة البيانات، ممن يتوسطون ليبيعوا بياناتك بالنيابة عنك.

معالجو الروبوتات

الراتب: +250 ألف جنيه إسترليني

العاملون المعنيّون بهذه المجالات اليوم: علماء وأخصائيو النفس.

التعليم المطلوب: علم النفس، إلى جانب تخصصات أخرى مثل الحوسبة، وعلوم اللغويات العصبية، ومجالات الخدمة الاجتماعية، والأخلاقيات.

قد يكون لديك اطّلاع على «إنترنت الأشياء»، ويتمّ به توصيل الأشياء بالشبكة لتتمكن من محادثتنا والتواصل مع بعضها البعض أيضًا. المثال الشائع الآن الثلاجة الذكية التي يُفترض لها أن تراسلك وتُعلمك بانتهاء صلاحية الحليب الذي بداخلها أو نقصان مادة ما. أو ربط المنبه بجهاز التحميص ليكون خبزك جاهزًا فور وصولك إلى المطبخ.

لذلك يقول التقرير أن المراهقين الشغوفين بمجال التكنولوجيا سيتخصصون بمشاريع الروبوتات في المستقبل وحلّ مشاكلها. ماذا لو توقفت عن استخدام جهاز تحميص الخبز مثلًا؟ كيف سيشعر الجهاز حيال ذلك؟ هذا ما يؤكده التقرير، سيكون للآلات مشاعر.

يقول بادمينتون: «سينتشر التعلم الآلي والأجهزة الذكية والروبوتات في المجتمع لدرجة أنها ستصبح واعية وتبدأ في الشعور كما نفعل»، مضيفًا أن علماء النفس المحترفين سيصقلون من مهاراتهم ليفهموا المعاني والفروق الدقيقة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وتعلم الآلات: «قد تحتاج أجهزة التحميص لدينا إلى المساعدة وسنكون بالقرب لأجلهم».

مُترجمو الذكاء الاصطناعي والروبوتات

الراتب: +50 ألف جنيه إسترليني

العاملون المعنيّون بهذه المجالات اليوم: علماء اللغويات والمترجمون.

التعليم المطلوب: اللغات واللغويات.

ينتقل التقرير عن متخصص المستقبليّات ماثيو جريفين قوله: «تحدثتُ مع طالبٍ في الصف الثالث عشر هذا الأسبوع وأخبرني أنه يريد أن يصير متخصصًا باللغويات، ولكن إن كان يعني هذا سابقًا أنه ربما يترجم الصينية أو الإيطالية يمكن أن يترجم الذكاء الاصطناعي الآن».

ويعتقد البعض حاليًا بوجوب تدريس برمجة الذكاء الاصطناعي في المدارس بنفس الطريقة التي نُعلّم بها الفرنسية مثلًا: البرمجة لغة أجهزة الكمبيوتر مثلما الفرنسية لغة الفرنسيين. ووفقًا لجريفين، اكتشفت «جوجل» و«فيسبوك» مؤخرًا أن بوتّات الذكاء الاصطناعي اخترعت لغاتها الخاصة فيما بينها – وإن كانت مصممة أساسًا للتحدث مع بعضها بالإنجليزية – وبالتالي، ستتركز مهارات مترجمي الذكاء الاصطناعي في محاولة فهم اللغات المختلفة التي يُنشئها الذكاء الاصطناعي لنفسه ومن ابتكاره الخاص.

مُهندسو المواد الغذائية

الراتب: +75 ألف جنيه إسترليني

العاملون المعنيّون بهذه المجالات اليوم: المزارعون.

التعليم المطلوب: الكيمياء الحيوية والهندسة.

يُذكّر ماثيو جريفين بقدرتنا اليوم على إنتاج الطعام بالطباعة ثلاثية الأبعاد وكذلك إنماء أنواعٍ مختلفة من الطعام في المفاعلات الحيوية الخاصة – تأخذ خلية من حيوان وتضعها في مفاعلٍ حيوي لتنتج رطلًا من ذلك اللحم – ولذا يقول جريفين بالحاجة إلى مهندس الغذاء: «الشخص القادر على هندسة أطعمةٍ مختلفة على المستوى الجزيئي».

معماريّو ميتاڤيرس وبناة العوالم الافتراضية

الراتب: +100 ألف جنيه إسترليني

العاملون المعنيّون بهذه المجالات اليوم: المهندسون المعماريون، مصممو ألعاب الفيديو، فنانو التأثيرات والتقنيات البصرية، الفنانون، مهندسو الصوت، مصممو الأزياء، خبراء البيع بالتجزئة.

التعليم المطلوب: مجالات المؤثرات البصرية المصممة حاسوبيًا، البرمجة، تصميم الأجهزة.

ارتدِ سماعة رأس لتجربة الواقع الافتراضي وستنقلك إلى عالمٍ آخر، تعتمد فكرة الميتاڤيرس على هذا الأمر، أن يصبح الواقع الافتراضي جزءًا طبيعيًا من حياتنا، حاله حال الإنترنت أو ألعاب الكمبيوتر. يتنبّأ التقرير بأن يعمل المراهقون الشغوفون بالتقنية اليوم في المشاريع المعنية بالروبوتات في المستقبل، وكما يوضح بادمينتون: «سنعيش في عالم من الواقع المختلط، قد أرتدي نظارات ذات مظهر طبيعي وأنظر للعالم من حولي بها، وستكون معززة بالمعلومات حول الأشياء». ويضيف كاتب التقرير أن شركة «فيسبوك» أنفقت المليارات على هذا المفهوم، فضلًا عن استثمارات «جوجل» و«ميكروسوفت» بالموضوع أيضًا.

 

ويطرح التقرير أمثلة على استخدامات الواقع الافتراضي، فقد نلتقي في مساحاته عام 2040 عوضًا عن اجتماعات الزوم التي نجريها اليوم، يُعقّب بادمينتون مُفصّلًا: «ستلتقي نسخنا الافتراضية في غرف اجتماعاتٍ افتراضية، مجهزّة بأثاثٍ وفنّ افتراضي»، ولك أن تتخيل الفرق الضخمة التي سيحتاجها بناء وإعداد هذه العوالم الافتراضية.

الفنانون والمبدعون الحركيون

الراتب: +75 ألف جنيه إسترليني

العاملون المعنيّون بهذه المجالات اليوم: الفنانون، والكتاب، وصناع البرامج التلفزيونية.

التعليم المطلوب: الفن، الموسيقى، تصميم الرقص.

يتنبأ بادمينتون بأن التلفزيون كما نعرفه اليوم سيتوقف بحلول عام 2040. من الشائع في عالمنا الحالي الاعتماد على صناعة الترفيه ليتلقاه الجمهور ويشاهده، لكن سيُتبدل ذلك بأشكال أكثر تفاعليّة من التلفزيون، والموسيقى، والفيديو، والفن.

كما يعتقد بادمينتون بأن المسرح الحيّ والأداء في الشوارع سيعود إلى الواجهة، وسيحمل ذلك معان أكثر من مجرد الترفيه: «سيربط المجتمع معًا، ويخلق هدفًا وراء الحياة ويواجه الحكومات والشركات الكبرى على حدّ سواء».

رواد الأعمال المحليّون

الراتب: +50 ألف جنيه إسترليني

العاملون المعنيّون بهذه المجالات اليوم: رواد الأعمال.

التعليم المطلوب: متعدد.

بدأت هذه الظاهرة بالفعل، يذكر التقرير مثالًا حالة رواد الأعمال في المملكة المتحدة ممن يبيعون خدماتهم ومنتجاتهم عبر الإنترنت لتصل إلى نطاقٍ عالمي، وذلك بمساعدة العاملين المستقلين المحليين والدوليين ممن يساهمون في بناء هذه الأعمال. سيفتح المستقبل الطريق أمام بدء الأعمال التجارية الخاصة للملايين من الأشخاص.

وكما يوضح بادمينتون، ستختلف أنواع الأعمال بما في ذلك المتصّل منها بالإنترنت أو خارجه، وقد يتضمن ذلك الخدمات التقليدية التي يطلبها الناس، مثلًا قد يريد أحدهم سندويشةً من صنع بشري بدلًا عن منتجات الروبوت.

خبراء الأمن السيبراني والترويج الإعلامي

الراتب: +100 ألف جنيه إسترليني

العاملون المعنيّون بهذه المجالات اليوم: مطورو البرمجيات، محللو البيانات، محللو الأعمال، المسؤولون عن قواعد البيانات، مدربو الذكاء الاصطناعي، مهندسو الذكاء الاصطناعي، خبراء الأمن السيبراني.

التعليم المطلوب: علوم الكمبيوتر، نظرية المعلومات.

يوضح التقرير حاجتنا المستقبلية إلى رجال شرطة للإنترنت للردّ على الهجمات السيرانية وضمان الخصوصية والأمن والسلامة للجميع. سنحتاج أيضًا إلى أشخاصٍ يتقصّون وراء المعلومات المضللة، ويحموننا من انتشارها.

يقول بادمينتون أن هناك تجمعات هائلة لمتصيدي الإنترنت (trolls) ممن يضخّون المعلومات المضللة في منصات وسائل التواصل الاجتماعي، ومع تعقيد التكنولوجيا المتزايد نحتاج إلى أشخاص مدرّبين لفهم المزيّف وطرق إيقافه. وفقًا لبادمينتون ستكون هذه من بين الوظائف الأعلى أجرًا في المنظمات في أواخر 2030 وخلال عقد 2040.

متخصصو الرعاية الصحية والمخترقون البيولوجيون

الراتب: +75 ألف إلى مليون جنيه إسترليني

العاملون المعنيّون بهذه المجالات اليوم: الأطباء، الممرضون، الجراحون، أخصائيو العلاج الطبيعي، أخصائيو التغذية.

التعليم المطلوب: الطب التقليدي، إلى جانب مجموعة من التخصصات الأخرى مثل التغذية والتكنولوجيا.

بدو أن طول العمر (التعمير) سيكون واحدًا من الأهداف الرئيسية للأثرياء، وقد يرتفع متوسط عمر من تزيد أرباحهم عن 10 ملايين جنيه إسترليني إلى ما يقارب 130 عامًا وفقًا لما يذكره التقرير. يتنبأ بادمينتون بأن تظهر مستشفيات متخصصة تتضمن أطباء وممرضات وجراحين يعملون على تطوير الأبحاث المتخصصة بكل ما يضمن حياةً أطول للقادرين على تحمل تكاليفها، بما في ذلك العناية بتقنيات الزرع، والعقاقير، والنظام الغذائي، والمكمّلات والإجراءات الطبية، وحقن الخلايا الجذعية، وخلافه.

تكمن فكرة الاختراق البيولوجي (Biohacking) بتطبيق الممارسات السابق ذكرها لإطالة عقود حياة الإنسان إلى ما بعد النطاق المعهود الحالي، ويعتقد بادمينتون أن تحقيق ذلك سيكون ممكنًا في المستقبل لبالغي الثراء، كما ستترافق شيخوخة السكان مع ارتفاع الطلب على مقدمي الرعاية وخدمات التمريض.

ماذا عن التعليم التقليدي؟

يتوقع المدرب الوظيفي مارك أندرسون ارتفاع الطلب على أنواع التدريب المهني، قد يلجأ الطلاب للأعمال المأجورة بجانب دراستهم. قد تظهر أيضًا الشهادات المصغرة أو الجزئية عبر التدرّب بكورسات محددة تساهم في اكتساب الدرجات العلمية، مع مزج الدورات التعليمية عبر الإنترنت، وما إلى ذلك من أمورٍ بدأت تُطبق في فترة الجائحة، وسيستمر سوق الوظائف في التطور مستقبلًا؛ ما يعني أن الناس سيحتاجون إلى إعادة صقل مهاراتهم باستمرار ومتابعة التعلم على مدى الحياة.

ينصح أندرسون الشباب بإلقاء نظرة على قائمة أهداف التنمية العالمية السبعة عشر التي نشرتها الأمم المتحدة؛ لأن هذه مشاكل العالم التي ستتطلب حلولًا، بما في ذلك الجوع والتلوث وتأمين المياه النظيفة والتعليم: «سيساعدك هذا في العثور على المجال الذي يُهمّك». ويعتقد بادمينتون أن طبيعة البحث عن الوظائف ستتغير في المستقبل لتُركّز على دافع البحث عن الهدف، ولن يبقى مفهوم الوظائف مدى الحياة، بدلًا عن ذلك سيعمل الناس على مشاريع متعددة في حيواتهم.

يعتبر بادمينتون هذا الأمر مؤشرًا للتفاؤل، سيجد الشباب الصغار أنفسهم أمام عالمٍ مفتوح بالاحتماليات، وفي وفرةٍ من الخدمات الآلية المتنوعة ما يجنّبهم قضاء الوقت بالأعمال التقليدية المحدودة: «يمكن للأطفال اليوم ابتكار عملٍ على هاتفهم، إنه أمر هائل. إذا كانت لديك المهارات، وتعمل بجدّ كافٍ، يمكنك تحقيق شيءٍ مذهل للغاية».