سبق أن فحصت الدراسات السابقة العلاقة بين شرب الحليب ومرض السكري وكانت النتائج مختلطة
توصلت دراسة تحليلية جديدة إلى أن هناك ارتباطا بين عدم تحمل اللاكتوز وانخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. سبق أن فحصت الدراسات السابقة العلاقة بين شرب الحليب ومرض السكري وكانت النتائج مختلطة. أظهرت بعض الدراسات وجود علاقة، والبعض الآخر استبعد الصلة بينهما. وحتى عندما تم إثبات وجود تأثير إيجابي على خفض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، فقد لوحظ ذلك فقط في استهلاك منتجات الألبان قليلة الدسم.
باحثون أميركيون وصينيون
بحسب ما نشره موقع New Atlas نقلًا عن دورية Nature Metabolism، أجرى فريق من 20 باحثًا من مجموعة متنوعة من المؤسسات العلمية في الولايات المتحدة والصين مراجعة لحوالي 12000 حالة من البالغين من أصل إسباني، الذين شاركوا في دراسة صحة المجتمع اللاتيني، والتي بدأت في عام 2006 وتتبعت البيانات الصحية لأكثر من 16000 فرد من أصل إسباني على مر السنين.
تفسيرات وراثية
استهدفت المراجعة العلمية البحث عن رابط ربما يفسر النتائج المختلطة الموجودة بين منتجات الألبان ومرض السكري، أجرى الباحثون ما يعرف بدراسة الارتباط على مستوى
الجينوم، أو GWAS، والتي تبحث ببساطة عن تفسيرات وراثية لصفات معينة. واكتشفوا أن الأشخاص، الذين لديهم متغير وراثي يجعل الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز LNP، أظهروا انخفاضًا بنسبة 30٪ في خطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2 عندما يشربون الحليب بانتظام. وتم تدعيم النتائج بتحليل بيانات البنك الحيوي في المملكة المتحدة، حيث أظهر تحليل 160 ألف شخص أيضًا الارتباط ذاته.
فروق فردية
يقول لونيكي يانسن دويججويسن، باحث التغذية والصحة في جامعة فاجينينجن في هولندا، والذي لم يشارك في البحث، إن الأمر يعتمد على الفرد، حيث إن “عدم استدامة اللاكتيز لا تمنع بالضرورة القدرة على استهلاك كمية معينة من اللاكتوز. وقد أظهرت الأبحاث أن العديد من الأفراد غير المستمرين على اللاكتوز لا يزال بإمكانهم استهلاك ما يصل إلى 12 غرامًا من اللاكتوز يوميًا، أي الكمية الموجودة في كوب كبير من الحليب، دون أن يعاني من أعراض جانبية. تختلف القدرة على تحمل اللاكتوز بين الأفراد؛ إذ يمكن للبعض أن يستهلك أكثر من 12 غرامًا دون مشاكل، بينما قد يعاني البعض الآخر من أعراض عند تناول جرعات أقل.
تغيرات في الميكروبيوم
قاد دويججويسن دراسة أخرى نُشرت في ديسمبر أظهرت أن أفرادا، يعانون من عدم تحمل اللاكتوز، والذين شربوا الحليب لديهم تغيرات في الميكروبيوم المعوي بناءً على الطريقة التي يتم بها تحلل اللاكتوز في أمعائهم. وبالتالي يمكن للتغيرات في الميكروبيوم أن تفسر التأثيرات الأيضية التي شوهدت في الدراسة الجديدة.
تحديد العلاقة السببية
ولكن ينبه الباحث دويججويسن إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد العلاقة السببية بشكل راسخ بين شرب الحليب لمن لا يتحملون اللاكتوز وخطر الإصابة بمرض السكري، واستبعاد العوامل الأخرى التي يمكن أن يكون لها دور.
وقال دويججويسن: “لا تقدم الدراسة توصيات غذائية بشكل صريح ولكنها تسلط الضوء على التأثيرات المحتملة لاستهلاك الحليب من قبل مجموعة معينة من الأفراد على الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء ومستقلباتها والعلاقة المحتملة بنتيجة صحية محددة”.
اكتشفت دراسة جديدة أن الزيادات المعتدلة في ضغط الدم والكوليسترول لها تأثير أكبر على تطور تصلب الشرايين لدى الأشخاص الذين يبلغون 40 عاماً، مقارنة بالذين تزيد أعمارهم عن 48.
وأشارت النتائج إلى أن التدخل لمعالجة عوامل الخطر في وقت مبكر قد يبطئ أو يؤدي إلى إيقاف المرض، وفق موقع New Atlas.
بداية مبكرة دون أعراض واضحة
على الرغم من التقدم في الطب، غير أن أمراض القلب والأوعية الدموية المرتبطة بتصلب الشرايين لا تزال السبب الرئيسي للوفاة.
ونظراً لأن تصلب الشرايين غالباً ما يبدأ في وقت مبكر من الحياة ويتطور دون أعراض واضحة، فإن اكتشاف المرض خلال مرحلته دون السريرية يعد أمراً أساسياً لبدء التدابير الوقائية في الوقت المناسب لإبطاء تقدمه.
أوضح لدى الشباب
بحثت دراسة جديدة، أجراها علماء في المركز الإسباني الوطني لأبحاث القلب والأوعية الدموية CNIC، نُشرت نتائجها في دورية الكلية الأميركية لأمراض القلب، في تصلب الشرايين تحت الإكلينيكي المبكر لدى الأفراد في منتصف العمر بدون أعراض لتحديد العوامل التي تؤثر عليه.
وقال بورخا إيبانيز، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة، إن “النتائج تظهر أن الزيادات المعتدلة في ضغط الدم والكوليسترول لها تأثير أكثر وضوحاً على تطور تصلب الشرايين لدى الشباب”.
يشار إلى أن الدراسة شملت 3471 مشاركاً ليس لديهم تاريخ للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وخضع المشاركون، الذين تتراوح أعمارهم بين 40 إلى 55 عاماً، لموجات فوق صوتية ثلاثية الأبعاد للأوعية الدموية 3DVUS، وهي تقنية تصوير توفر تقديراً كمياً دقيقاً لحجم البلاك للشرايين السباتية والشرايين الفخذية على فترات مدتها 3 سنوات. وحددت الأشعة المقطعية درجة الكالسيوم في الشريان التاجي CAC للمشاركين، وهو قياس اللويحات المتكلسة في جدران شرايين القلب.
نمط الحياة والتاريخ العائلي
في كل زيارة، قدم المشاركون معلومات عن عوامل نمط الحياة مثل التدخين والوجبات اليومية والنشاط البدني والنوم. كما تم أخذ التاريخ العائلي للأمراض الطبية وأمراض القلب والأوعية الدموية، وإجراء فحوصات الدم والفحوصات البدنية، بما شمل قياسات ضغط الدم.
وكانت النتيجة الأولية للدراسة هي تطور وتراجع تصلب الشرايين تحت الإكلينيكي من خط الأساس إلى 6 سنوات، كما تم قياسه بواسطة الموجات فوق الصوتية ثلاثية الأبعاد.
تطور المرض بدون أعراض
على مدى 6 سنوات، تطورت حالات تصلب الشرايين تحت الإكلينيكي لدى 32.7% من المشاركين في منتصف العمر الذين لا تظهر عليهم أعراض، في حين أظهر 8% من المشاركين تراجعاً في تصلب الشرايين لديهم. فيما بقي الباقون مستقرين.
ومن بين “المتقدمين”، كان 46.5% منهم يعانون من مرض منتشر عند التسجيل، و53.5% لم يكن لديهم. ومن بين المشاركين المستقرين، كان 39.7% مصابين بمرض منتشر عند التسجيل و60.3% ظلوا خاليين من الأمراض طوال فترة الدراسة.
آثار مهمة
قال الباحثون إن النتائج التي توصلوا إليها لها آثار مهمة على الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية والطب الشخصي، ما يشير إلى أن السيطرة على عوامل الخطر – خاصة ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول – يجب أن تبدأ في وقت مبكر لمنع تطور تصلب الشرايين.
وأوضح فالنتين فوستر، وهو باحث آخر مشارك في الدراسة، أن “الكشف عن تصلب الشرايين تحت الإكلينيكي في سن مبكرة مع التحكم القوي في عوامل الخطر يمكن أن يساعد في تقليل العبء العالمي لأمراض القلب والأوعية الدموية”.
التدخل في المراحل المبكرة
كما أضاف الباحثون أن النتائج تثبت أيضاً أن تصلب الشرايين يمكن “علاجه” من خلال التدخل في المراحل المبكرة، لافتين إلى أن 8% من المشاركين حصلوا على شفاء تام من اللويحات. كذلك تكهنوا بإمكانية زيادة هذا العدد الصغير نسبياً من خلال التحكم في عوامل الخطر.
وأردفوا أنه “حتى الآن، كانت الفكرة السائدة هي أن تصلب الشرايين هو مرض تقدمي وينبغي بذل الجهود لتجنب انتقاله إلى المراحل السريرية”. وختموا قائلين إن “تقديم مفهوم علاج تصلب الشرايين كهدف واقعي وقابل للتحقيق إذا تم تحقيقه مبكراً فسيكون بمثابة رسالة رئيسية من المحتمل أن تؤثر على الأطباء وصناع السياسات وعموم السكان”.
دعاوى قضائية ضد شركة “ميتا” بسبب تأثيرها السلبي على الصحة النفسية للأطفال والشباب
قدمت عشرات الولايات الأميركية دعاوى قضائية ضد شركة “ميتا بلاتفورمز” ومنصة “إنستغرام” التابعة لها، متهمة إياها بأنها تسببت في أزمة للشباب من خلال التأثير على صحتهم العقلية والنفسية وذلك بدفعهم إلى إدمان منصات التواصل الاجتماعي.
وفي شكوى قُدمت قال ممثلو الادعاء العام في 33 ولاية بما في ذلك كاليفورنيا ونيويورك، إن شركة “ميتا” التي تدير أيضا “فيسبوك”، ضللت الجمهور مرارا وتكرارا بشأن مخاطر منصاتها، ودفعت الأطفال الصغار والمراهقين عن قصد إلى الاستخدام القهري المسبب للإدمان لوسائل التواصل الاجتماعي.
وجاء في الشكوى المقدمة في المحكمة الاتحادية في أوكلاند بولاية كاليفورنيا “سخرت شركة ميتا تقنيات قوية وغير مسبوقة لإغراء الشباب والمراهقين وإشراكهم والإيقاع بهم في نهاية المطاف. دافعها هو الربح”.
ويشكل الأطفال منذ فترة طويلة فئة سكانية جذابة للشركات التي تأمل في جذبهم كمستهلكين في الأعمار التي قد يكونون فيها أكثر قابلية للتأثر.
وبالنسبة لـ”ميتا” فإن المستهلكين الأصغر سنا يساعدون وبشكل حيوي في جذب المزيد من المعلنين الذين يأملون في أن يستمر الأطفال في شراء منتجاتهم عندما يكبرون.
لكن الولايات التي قدمت دعاوى قضائية قالت إن الأبحاث أظهرت الرابط بين استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي التابعة لشركة “ميتا” وشعورهم “بالاكتئاب والقلق والأرق والتدخل في التعليم والحياة اليومية والعديد من النتائج السلبية الأخرى”.
ورفعت 8 ولايات أميركية أخرى وواشنطن العاصمة دعاوى قضائية مماثلة ضد شركة “ميتا” ، ليصل إجمالي عدد الجهات التي اتخذت إجراءات ضد الشركة التي يقع مقرها في مينلو بارك بولاية كاليفورنيا إلى 42.
يهتم الكثيرون بالبحث عن الأطعمة المناسبة للحفاظ على مستويات السكر في الدم في النطاق الصحيح. فيما يلي يقدم تقرير، نشره موقع Zee News، قائمة بعدد 10 أطعمة لا تؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم وكيفية دمجها في النظام الغذائي.
1. خضراوات ذات أوراق داكنة
إنها غنية بالفيتامينات A و CوK وكذلك المعادن مثل الحديد والكالسيوم. كما أنها منخفضة الكربوهيدرات وغنية بالألياف، مما يساعد على التحكم في نسبة السكر في الدم. يمكن خلط الكرنب في سلطة الفاصوليا والخضروات الكاملة أو في الحساء. يمكن أن تضيف السبانخ أو الجرجير نكهة طازجة إلى السندويشات اللذيذة.
2. بهارات
تساعد بعض أنواع التوابل على خفض نسبة السكر في الدم. وبالتالي فإن إضافة بعضها إلى الأطعمة قد يساعد في السيطرة على نسبة السكر في الدم في أوقات الوجبات. تشمل بعض التوابل الخافضة لسكر الدم القرفة والكركم والزنجبيل. يمكن إضافة القرفة إلى دقيق الشوفان مع الفاكهة والمكسرات أو يمكن ببساطة تناول شاي الزنجبيل أو شاي الكركم.
3. الخضراوات غير النشوية
إن الخضروات غير النشوية غنية بالألياف ومنخفضة الكربوهيدرات وصديقة للسكر في الدم. لأنها ليست نشوية وتحتوي على الكثير من الألياف، فإنها لن تسبب ارتفاعًا في نسبة السكر في الدم. ومن بعض الأمثلة على الخضروات غير النشوية البصل والفطر والكوسة والقرنبيط والكرفس. يمكن خلط بعض الخضروات المقلية مثل البصل والثوم والقرنبيط في طبق المعكرونة.
4. فواكه منخفضة السكر
إن الفواكه منخفضة نسبة السكر في الدم تتميز بمذاق حلو دون التسبب في ارتفاع نسبة السكر في الدم. تحتوي معظم الفواكه بشكل طبيعي على مؤشر نسبة السكر في الدم منخفض بسبب احتوائها على الفركتوز والألياف. ومن الأمثلة على ذلك التفاح والكمثرى والبرتقال والتوت والغريب فروت.
5. الحبوب الكاملة
من المعروف أن الحبوب الكاملة منخفضة المؤشر الغلايسيمي. على عكس الحبوب المعالجة والمكررة (مثل الدقيق الأبيض)، فإن الحبوب الكاملة غير مكررة، وبالتالي تحتوي على جزء من جنين الحبوب ونخالتها. توفر هذه الأجزاء الألياف، مما يساعد على إبطاء إطلاق السكر في مجرى الدم.
6. الدهون الصحية
تساعد الدهون على إبطاء عملية الهضم، مما يؤخر امتصاص الكربوهيدرات في الدم. إن إضافة الدهون الصحية إلى الوجبات يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول ويمنع ارتفاع نسبة السكر في الدم. تشمل بعض الأمثلة على الدهون الصحية زيت الزيتون وأفوكادو وبذور الشيا والكتان ودوار الشمس واليقطين.
7. مصادر البروتين
يساعد البروتين، مثل الدهون، على إبطاء عملية الهضم، مما يؤخر امتصاص الكربوهيدرات في الدم. ولأن البروتين يستغرق وقتا أطول ليتحلل، فإنه يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول. تضم قائمة الأطعمة الغنية بالبروتين الكينوا
والفول والأرز ومنتجات الصويا والبيض والألبان.
8. المشروبات غير المحلاة بالسكر
في حين أصبح من المعروف بشكل متزايد أن المشروبات المحلاة بالسكر غير صحية، إلا أنها غير صحية بشكل خاص للأشخاص الذين يحاولون التحكم في نسبة السكر في الدم. على عكس السكريات الطبيعية الموجودة في الفاكهة، فإن السكر الموجود في المشروبات المحلاة بالسكر هو سكر مكرر، مما يسبب ارتفاعًا فوريًا في نسبة السكر في الدم.
يمكن التركيز على شرب الكثير من الماء كبديل، وللحصول على نكهات ممتعة بدون سكر، يمكن إضافة الفاكهة إلى الماء لصنع مشروب منعش محلى بشكل طبيعي.
9. الفول والبازلاء والعدس
تتميز البقوليات بأنها كثيفة العناصر الغذائية ولها مؤشر نسبة سكر في الدم منخفض، مما يجعلها إضافة رائعة إلى وجبات مرضى السكري. ومن بين البقوليات الشائعة يأتي العدس والفاصوليا والبازلاء والحمص. تحتوي البقوليات أيضًا على نسبة عالية من الألياف، مما يساعد على منع ارتفاع نسبة السكر في الدم لأن الألياف تبطئ هضم الأطعمة.
10. المكسرات
تحتوي المكسرات على نسب عالية من الدهون غير المشبعة، أي الدهون الأحادية غير المشبعة والمتعددة غير المشبعة، والتي تعتبر دهونًا صحية بشكل عام.
أظهرت الأبحاث أن الأحماض الدهنية غير المشبعة قد تلعب دورًا في التحكم في نسبة السكر في الدم من خلال تقليل مقاومة الأنسولين. تشمل القائمة الجوز واللوز والفستق والبقان والفول السوداني. يمكن تناول زبدة الفول السوداني مع الكرفس للحصول على وجبة خفيفة طازجة ومرضية أو يضاف الجوز أو البقان إلى مزيج الشوفان.
قبل أن نبدأ، أريد أن أخبركم أن هذا المقال كتبه بشريّ، لكنني لا أستطيع أن أؤكد ذلك بالنسبة لمقالات “News Corp”، فهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي لإنتاج نحو 3000 قصة إخبارية في أستراليا كل أسبوع، وهم ليسوا الوحيدين في ذلك، فالكثير من الشركات الإعلامية حول العالم بدأت في استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج المحتوى.
حتى الآن، آمل أن يكون معلومًا لدى الجميع أن النماذج اللغوية الكبيرة مثل “GPT-4” لا تنتج الحقائق، لكنها تتنبأ باللغة، يمكننا أن نتصور “ChatGPT” كجهاز شرح آلي، غالبًا ما يُخطئ لكنه واثق دائمًا.
ورغم التأكيد على الإشراف البشري، فيجب أن نشعر بالقلق عند تقديم المواد التي أُنتجت بتلك الطريقة كصحافة، وبغض النظر عن قضايا انعدام الدقة والمعلومات الخاطئة، فإن قراءتها تكون مروعة حقًا.
لم تكن مزارع المحتوى بالشيء الجديد، فوسائل الإعلام تنشر الهراء منذ فترة طويلة وقبل وصول الذكاء الاصطناعي، ما تغير هو السرعة والحجم وانتشار هذا الهراء.
تنتشر شركة “News Corp” بشكل واسع في أستراليا، لذا فإن استخدامها الذكاء الاصطناعي أمر يستدعي الانتباه، حتى الآن يبدو أن إنتاج تلك المواد مقصور على إنتاج معلومات عن الخدمات المحلية بشكل جماعي، مثل مواد عن كيفية الحصول على أرخص بنزين أو تحديثات حركة المرور، لكن لا ينبغي علينا الوثوق في ذلك لأنه إشارة إلى أين تتجه الأمور.
في شهر يناير/كانون الثاني، ضُبط موقع “CNET” وهو ينشر مواد مُنتجة عن طريق الذكاء الاصطناعي ومليئة بالأخطاء، منذ ذلك الحين، استعد الكثير من القرّاء لهجمة المواد المُنتجة عن طريق الذكاء الاصطناعي.
في الوقت نفسه، اتحد موظفو “CNET” وكتاب هوليوود وأضربوا احتجاجًا على كتابات الذكاء الاصطناعي (وأشياء أخرى) وطالبوا بحماية أفضل ومساءلة فيما يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي، فهل حان الوقت لكي ينضم بقية الصحفيين لدعوات تنظيم الذكاء الاصطناعي؟
يعد استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي جزءًا من تحول أوسع لمؤسسات الإعلام السائدة تجاه العمل كمنصات رقمية متعطشة للبيانات ذات خوارزميات فعالة تتوق لجذب الانتباه، لكن معارضة شركات الإعلام للإصلاحات الحاسمة لقانون الخصوصية الذي سيساعد في الحد من هذا السلوك وحمايتنا عبر الإنترنت، يجعل هذه الإستراتيجية واضحة تمامًا.
دفعت مشكلة تناقص الربح الأزلية لدى وسائل الإعلام التقليدية بالاقتصاد الرقمي، إلى تبني بعضهم المنصات الرقمية لنموذج أعمال رأسمالية المراقبة، فبعد كل شيء، إن لم تستطع مكافحتهم، انضم إليهم، لكن إضافة محتوى الذكاء الاصطناعي إلى هذا المزيج لن يحسن الأمور بل سيجعلها تتجه إلى الأسوأ.
ماذا سيحدث عندما يهيمن محتوى الذكاء الاصطناعي على الإنترنت، فتصبح النماذج الجديدة مُدربة على مخرجات الذكاء الاصطناعي وليس مواد من صنع البشر؟ هل يتركنا ذلك مع نوع من الأوروبورس الرقمي الملعون الذي يأكل ذيله؟ (الأوروبورس: رمز من مصر القديمة يصور ثعبانًا أو تنينًا يأكل ذيله).
هذا ما أطلق عليه الباحث جاثان سادوفسكي اسم “Habsburg AI” في إشارة إلى السلالة الملكية الأوروبية سيئة السمعة، يمثل “Habsburg AI” نظامًا مدربًا على مخرجات لنماذج أخرى مولدة عن طريق الذكاء الاصطناعي، ليصبح متحولًا فطريًا مليئًا بالمبالغات والسمات المتنافرة.
وكما اتضح لنا، فإن الأبحاث تعتقد أن النماذج اللغوية الكبرى مثل هذه التي تشغل “ChatGPT” ستنهار سريعًا عندما تصبح البيانات قادمة عن طريق الذكاء الاصطناعي وليس مواد أصلية أنتجها البشر.
وجدت أبحاث أخرى أنه من دون بيانات حديثة، فإننا نخلق حلقة تلقائية محكومًا عليها بالتدهور التدريجي في جودة المحتوى، قال أحد الباحثين: “إننا على وشك أن نملأ الإنترنت بالهراء”، والمؤسسات الإعلامية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنتاج قدر كبير من المحتوى تساهم في التعجيل بتلك المشكلة، لكن ربما يكون ذلك سببًا للتفاؤل المظلم، فهذا المحتوى قد يدمر نفسه بنفسه.
إن وجود الذكاء الاصطناعي في الإعلام ليس أمرًا سيئًا دائمًا، فهناك تطبيقات أخرى له قد تفيد العامة، على سبيل المثال، قد يساعد الذكاء الاصطناعي في تسهيل الوصول وذلك بالمساعدة في مهام مثل نسخ المحتوى الصوتي وإنتاج وصف للصور وتسهيل تحويل النص إلى حديث، هذه حقًا تطبيقات مثيرة.
إن ربط صناعة الإعلام المتعثرة بعربة الذكاء الاصطناعي التوليدي ورأسمالية المراقبة لن يخدم مصالحنا على المدى البعيد، فالناس في المناطق الإقليمية يستحقون تقارير محلية أفضل، والصحفيون يستحقون حماية من انتهاك الذكاء الاصطناعي لوظائفهم.
إننا بحاجة إلى إعلام قوي ومتنوع ومستدام يبقي الناس على اطلاع ويحاسب المخطئين ممن هم في موقع السلطة، بدلًا من نظام يستورد مشكلات وادي السيليكون.
في سنة 1966، أنشأ أستاذ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يُدعى جوزيف فايزنباوم أوّل روبوت دردشة، واستخدمه في دور معالج نفسي حيث يكتب المستخدم رسالةً على آلة كاتبة كهربائية متصلة بإطار مركزي وبعد لحظة يجيبه “المعالج النفسي”.
المستخدم: جميع الرجّال متشابهون.
روبوت الدردشة: من أيّ ناحية؟
المستخدم: إنهم دائمًا ما يزعجوننا بشيء أو آخر.
روبوت الدردشة: هل يمكنك التفكير في مثال محدّد
المستخدم: حسنًا، لقد أجبرني صديقي على القدوم إلى هنا.
روبوت دردشة: أجبركِ صديقكِ على القدوم إلى هنا؟
المستخدم: يقول إنني أعاني من الاكتئاب في معظم الأوقات.
روبوت الدردشة: أنا آسف لسماع أنك تعانين من الاكتئاب.
نشر فايزنباوم هذه المحادثة النموذجية في مقال شرح فيه كيفية عمل روبوت الدردشة. كان البرنامج بسيطًا نسبيًا، وكل ما يفعله هو النظر في مُدخلات المستخدم وتطبيق مجموعة من القواعد لتوليد استجابة معقولة. سُمي البرنامج بـ “إليزا” على اسم إليزا دوليتل في مسرحية بيغماليون. تستخدم هذه الفتاة التي تشبّه بزهرة كوكني في مسرحية جورج برنارد شو اللغة لتخلق الوهم: فهي ترفع مستوى خطابها إلى الحد الذي يمكنها من التظاهر بأنها دوقة. وبالمثل، كان البرنامج “إليزا” يتحدث بطريقة تخلق الوهم بأنه يفهم الشخص الجالس أمام الآلة الكاتبة.
كتب فايزنباوم “كان من الصعب للغاية إقناع بعض المشاركين بأن إليزا (بشكلها الحالي) ليست بشريّة”. وفي مقال لاحق نشره في السنة التالية، كان أكثر تحديدًا: طلبت سكرتيرته في أحد الأيام قضاء بعض الوقت مع إليزا. وبعد لحظات قليلة، طلبت من فايزنباوم مغادرة الغرفة. وأشار “أعتقد أن هذه الحكاية خير دليلٍ على نجاح البرنامج في الحفاظ على وهم الفهم”.
لا يعتبر برنامج إليزا غامضًا تمامًا، إذ أحدث ضجّة في ذلك الوقت – أرسلت صحيفة “بوسطن غلوب” مراسلًا ليجرّب الآلة الكاتبة ويدير مقتطفًا من المحادثة – التي لا تزال أحد أشهر التطورات في تاريخ الحوسبة. وفي الآونة الأخيرة، جدّد إطلاق روبوت الدردشة تشات جي بي تي الاهتمام بهذا البرنامج. في السنة الماضية، تطرّقت كل من صحيفة الغارديان ونيويورك تايمز وأتلانتيك وبعض المنافذ الأخرى إلى برنامج إليزا. والسبب الذي يجعل الناس لا يزالون يفكّرون في برنامج يناهز عمره 60 سنة لا علاقة له بجوانبه التقنية التي لم تكن متطورة كثيرًا حتى بمعايير عصرها. بدلاً من ذلك، سلطت إليزا الضوء على آلية عمل العقل البشري التي تؤثر بشدة على طريقة اتصالنا بأجهزة الحاسوب.
في بداية حياته المهنية، لاحظ سيغموند فرويد أن مرضاه يقعون في حبّه باستمرار فخلص إلى أن السبب لم يكن سحره أو وسامته الاستثنائية، وإنما كان شيئا أكثر إثارةً للاهتمام: وهو التحويل أو ما يُعرف بالانتقال. باختصار، يشير التحويل إلى ميلنا إلى إظهار مشاعر كنا نكنّها لشخص من ماضينا إلى شخص في حاضرنا. وبينما يُعتبر التحويل عنصرًا مُهمًا في علم التحليل النفسي، فإنه أيضًا من السمات التي تشوب جميع العلاقات. فعندما نتفاعل مع أشخاص آخرين، نستحضر دائمًا مجموعة من الأشباح إلى ذلك اللقاء. وتعتبر بقايا حياتنا السابقة وقبل كل شيء طفولتنا الشاشة التي نرى من خلالها بعضنا البعض.
يساعد هذا المفهوم في فهم ردود أفعال الناس تجاه برنامج “إليزا”. صادف فايزنباوم النسخة المحوسبة من ظاهرة التحويل، ولاحظ كيف يسقط الناس الفهم والتعاطف والخصائص الإنسانية الأخرى على البرمجيات. ومع أنه لم يستخدم هذا المصطلح أبدًا، إلا أنه كان له تاريخ طويل مع التحليل النفسي الذي أظهر بوضوح كيف فسّر ما يمكن أن يسمى “تأثير إليزا”.
مع اكتساب أجهزة الحاسوب قدرات أكبر، بات تأثير إليزا أقوى ويبدو ذلك جليًا من خلال الطريقة التي يتعامل بها العديد من الأشخاص مع “تشات جي بي تي”. يعمل روبوت المحادثة بواسطة “نموذج لغة كبير”، وهو نظام رياضي تم تدريبه على التنبؤ بالسلسلة التالية من الأحرف أو الكلمات أو الجمل في تسلسل. وما يميّز “تشات جي بي تي” ليس فقط درجة تعقيد نموذج اللغة الطبيعي الذي يكمن وراءه، وإنما أيضًا مستوى سلاسة المحادثة. وعلى حد تعبير كولين فريزر، عالم البيانات في ميتا، فإن التطبيق “مصمم لخداعك وجعلك تعتقد أنك تتحدث إلى شخص ليس موجودًا فعليًا”.
لكن تأثير إليزا ليس السبب الوحيد لتذكّر فايزنباوم. مثّلت تجربته مع البرنامج بداية رحلة رائعة. وبصفته أستاذًا موقرًا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، فقد كان – على حد تعبيره – “رئيس كهنة، إن لم يكن أسقفًا، في كاتدرائية العلوم الحديثة”. لكن بحلول سبعينيات القرن الماضي، ارتدّ جوزيف فايزنباوم بنشر مقالات وكتب تدين النظرة العالمية لزملائه وتحذّر من المخاطر التي يشكّلها عملهم، إذ بات يعتقد أن الذكاء الاصطناعي كان “مؤشرًا لجنون عالمنا”.
اليوم، لم تعد وجهة النظر القائلة إن الذكاء الاصطناعي يمثّل تهديدًا من أفكار أقلية بين صفوف أولئك الذين يعملون في هذا المجال. وتختلف الآراء حول المخاطر التي ينبغي أن نكون أكثر قلقًا بشأنها، لكن العديد من الباحثين البارزين، من تيمنيت غيبرو إلى جيوفري هينتون – وكلاهما من علماء الحاسوب السابقين في غوغل – يشاركون الرأي الأساسي القائل إن التكنولوجيا قد تكون سامة. وتشاؤم فايزنباوم جعل منه شخصية منعزلة بين علماء الحاسوب خلال العقود الثلاثة الأخيرة من حياته، لكن كان يمكن يكون أقلّ وحدة لو عاش في سنة 2023.
أصبحت الكثير من أفكار فايزنباوم ذات أهمية مُلحّة في الوقت الحالي. وربما كانت بدعته الأساسية الاعتقاد أن ثورة الحاسوب، التي لم يعشها فايزنباوم فحسب بل شارك فيها بشكل أساسي، كانت في الواقع ثورةً مضادة. لقد عزّزت هياكل السلطة القمعية بدلاً من قلبها رأسًا على عقب، وأدّت إلى تقييد إنسانيتنا بدلاً من توسيعها مما دفع الناس إلى النظر إلى أنفسهم على أنهم ليسوا أكثر من مجرّد آلات. وكان يعتقد أنه من خلال التنازل عن العديد من القرارات لأجهزة الحاسوب، نكون قد خلقنا عالمًا أكثر تفاوتا وأقل عقلانية، حيث تم تهميش ثراء العقل البشري في الإجراءات الروتينية غير المنطقية للتشفير.
ما أراد فايزنباوم قوله هو أن كل شخص نتاج تاريخ معين. تحمل أفكاره بصمات تاريخه الخاص الذي تشكل من خلال فظائع القرن العشرين ومطالبه الشخصية الشيطانية. وصلت إليه أجهزة الحاسوب بشكل طبيعي. لكن الأصعب حسب فايزنباوم كان الحياة.
ما يعنيه أن تكون إنسانًا – وكيف يختلف الإنسان عن الحاسوب – سؤال قضى فايزنباوم الكثير من الوقت في التفكير فيه. من الواضح أن إنسانيته كانت موضع نقاش منذ البداية. عانت والدته من مخاض صعب، وشعرت ببعض الإحباط نتيجة لذلك. يتذكّر فايزنباوم في وقت لاحق: “عندما قُدّمت إليها أخيرًا، اعتقدت أنني كنت غريب الشكل وبالكاد أبدو إنسانًا. لم تصدق أن هذا كان من المفترض أن يكون طفلها”.
وُلد فايزنباوم في سنة 1923، وهو الابن الأصغر لعائلة يهودية من الطبقة المتوسّطة العليا في برلين. كان والده جيشيل، الذي هاجر إلى ألمانيا من غاليسيا التي امتدت على ما يعرف الآن بجنوب شرق بولندا وغرب أوكرانيا، في سن الثانية عشرة تاجر فراء بارع يتمتع بمكانة مرموقة في المجتمع، ويملك شقة جميلة، وزوجة نمساوية فتيّة. منذ البداية، عامل جيشيل ابنه فايزنباوم بازدراء أثّر على بقية حياته. قال فايزنباوم لاحقًا لمخرجيْ الأفلام الوثائقية بيتر هاس وسيلفيا هولزينجر: “كان والدي مقتنعًا تمامًا بأنني كنت معتوهًا لا قيمة له، وغبيًا تمامًا، وأنني لن أصبح شخصًا ذا قيمة في المجتمع”.
بحلول الوقت الذي وصل فيه إلى سنّ يسمح بتكوين الذكريات، كان النازيون في كل مكان. عاشت عائلته بالقرب من حانة ترتادها الجماعات شبه العسكرية التابعة لهتلر، “كتيبة العاصفة”، وفي بعض الأحيان كان يرى الناس يُجرّون إلى الداخل ليُضربوا في الغرف الخلفية. ذات مرة، بينما كان في الخارج مع مربية الأطفال، اصطفت طوابير من الشيوعيين والنازيين المسلحين وبدأوا في إطلاق النار على بعضهم البعض. فدفعته المربية تحت سيارة متوقفة حتى توقف إطلاق النار.
بعد فترة وجيزة من تولّي هتلر منصب المستشار في سنة 1933، أصدرت الحكومة قانونًا يقيد بشدة عدد اليهود في المدارس العامة. اضطر فايزنباوم إلى الانتقال إلى مدرسة يهودية للذكور. في ذلك المكان، تعرف لأول مرة على يهود أوروبا الشرقية الذين كانون فقراء يرتدون الخرق ويتحدثون اللغة اليديشية. بالنسبة إلى فايزنباوم، كان هؤلاء الأشخاص يبدون كأنّهم من المريخ. مع ذلك، منَحه الوقت الذي أمضاه معهم ما وصفه لاحقًا بأنه “شعور جديد بالرفقة”، فضلاً عن أنه ولّد لديه “الحساسية تجاه الاستبداد”. وقد تعلّق بشدة بأحد زملائه في الفصل على وجه الخصوص. قال لاحقًا: “لو كان قدري مختلفًا، لكنت قد طوّرت حبًا مثليًا لهذا الصبي. قادني الصبي إلى عالمه في حي يهودي يقع حول شارع غرينادير في برلين. كانوا مُعدمين، لكنهم كانوا يدعمون بعضهم البعض بطريقة ما”.
ذات يوم، استدعى فايزنباوم ذلك الصبي إلى شقة عائلته. كان والده، الذي كان في صباه يهوديًا فقيرًا من أوروبا الشرقية، يشعر بالاشمئزاز والغضب منه. كان جيشيل فخورًا جدًا بالمكانة المرموقة التي وصل إليها – حسب ما يتذكر فايزنباوم – وكان محقًا في ذلك نظرًا للمسافات الحرفية والمجازية التي قطعها للهروب من “الشتيل”، إلا أن ابنه أحضر أحد متساكني الشتيل إلى منزله.
بعيدًا عن والديه وبصفته أكثر ثراءً من زملائه ويهوديًا في ألمانيا النازية لم يشعر فايزنباوم بالراحة في أي مكان. قال إن غريزته كانت دائمًا “عض اليد التي تمتد إليه”، لإثارة شخصية الأب، ليكون مثل شوكة في الخاصرة. ومن المفترض أن هذه الغريزة انبثقت من الدرس الذي تعلمه من عداء والده تجاه الصبي الذي يُحبّه وتعصّبه الأعمى، وهو خطر يمكن أن يكون موجودا في أي منزل، بين الناس، وحتى القبيلة.
في سنة 1936، غادرت الأسرة ألمانيا بشكل مفاجئ ربما لأن جيشيل أقام علاقة مع صديقة أحد عناصر كتيبة العاصفة. كانت عمة فايزنباوم تمتلك مخبزًا في ديترويت، فذهبوا إلى هناك. في سن الـ 13، وجد نفسه على بعد أميال عن كل ما عهده. يتذكر قائلاً: “كنت وحيدًا جدًا”. أصبحت المدرسة ملاذًا من الواقع – وتحديداً الجبر، الذي لم يتطلب اللغة الإنجليزية التي لم يكن يتحدثها في البداية. وأضاف لاحقًا: “من بين كل الأشياء التي يمكن للمرء أن يدرسها، بدت الرياضيات أسهل بكثير. كانت مادة الرياضيات مثل اللعبة بالنسبة لي فهي علم مجرّد”.
في فصل الحدادة في مدرسته، تعلم كيفية تشغيل مخرطة. جعلته هذه التجربة يتجرد من عقله ويدخل جسده. وبعد حوالي 70 سنة، نظر إلى حالة الوعي التي حفزتها هذه المهارة الجديدة: أن الذكاء “ليس فقط في الرأس وإنما أيضًا في الذراع، في المعصم، وفي اليد”. وهكذا، في سن مبكرة، تشكّل لديه مفهومان وجّها مسيرته المهنية فيما بعد كممارس وناقد للذكاء الاصطناعي: أحدهما تقدير ملذات الأفكار التجريدية، والآخر التشكيك في أن هذه الملذات كانت بمثابة هروب من الواقع، وإدراك أن الذكاء البشري موجود في الشخص بأكمله وليس في جزء منه فقط.
في سنة 1941، التحق فايزنباوم بالجامعة العامة المحليّة. كانت جامعة واين مكانًا للطبقة العاملة: رخيصة الرسوم ومليئة بالطلاب الذين يشغلون وظائف بدوام كامل. بدأت بذور الوعي الاجتماعي الذي زُرعت لديه في برلين تنمو. أدرك فايزنباوم أوجه تشابه بين اضطهاد السود في ديترويت واضطهاد اليهود تحت حكم هتلر. كان هذا أيضًا وقت النضال الطبقي المتّقد في المدينة – حيث فازت نقابة عمال السيارات المتحدة بأول عقد لها مع شركة فورد في نفس السنة التي دخل فيها فايزنباوم الكلية.
أثرت الالتزامات السياسية اليسارية المتزايدة لفايزنباوم على حبّه للرياضيات. أوضح قائلا “أردت أن أفعل شيئًا للعالم أو للمجتمع. ودراسة الرياضيات البسيطة، كما لو كان العالم بخير، أو حتى غير موجود على الإطلاق – هذا ليس ما أردت”. سرعان ما أتيحت له فرصة أخرى. في سنة 1941، دخلت الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية. في السنة التالية، تم تجنيد فايزنباوم. أمضى السنوات الخمس التالية في العمل كخبير أرصاد في سلاح الجو في الجيش، المتمركز في قواعد مختلفة في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وحسب فايزنباوم، مثّل الجيش “خلاصًا” بالنسبة له. يا له من متعة أن يتحرّر من عائلته ويقاتل هتلر في الوقت ذاته.
أثناء عودته إلى المنزل في إجازة، وقع في حب سلمى غودي، وهي ناشطة يهودية في مجال الحقوق المدنية ومن أوائل الأعضاء الاشتراكيين الديمقراطيين في الولايات المتحدة. سرعان ما تزوجا، وأنجبا طفلا، وبعد الحرب عاد فايزنباوم إلى ديترويت. هناك، استأنف دراسته في واين بتمويل من الحكومة الفيدرالية بموجب قانون الجنود الأمريكيين.
وفي أواخر الأربعينيات، انفصل الزوجان وتولت غودي حضانة ابنهما. قال فايزنباوم لاحقًا: “كان ذلك مأساويًا للغاية بالنسبة لي. لقد استغرق تجاوز الانفصال وقتًا طويلاً”. كانت حالته النفسية غير مستقرة: أخبرتني ابنته بيم – وقد سميت على اسم صحيفة نيويورك اليومية اليسارية “بي إم” – أنه تم نقله إلى المستشفى بسبب فقدان الشهية خلال فترة دراسته الجامعية. وكان يشعر أن كل ما فعله في حياته كان سيئًا. تمت ترقيته في الجيش إلى رتبة رقيب وتسريحه بشرف؛ ومع ذلك غادر مقتنعا أنه بطريقة ما أعاق المجهود الحربي. وعزا لاحقًا عدم تقديره لذاته إلى أن والده كان يخبره باستمرار أنه لا قيمة له. أوضح قائلا” إذا قيل لك شيء من هذا القبيل بشكل متكرر خلال طفولتك، فقد ينتهي بك الأمر إلى تصديقه”. وفي أعقاب الأزمة التي نتجت عن رحيل سلمى، كان في مواجهة عالمين متتالين وهما التحليل النفسي والحوسبة.
في تلك الأيام، كان الحاسوب، مثل العقل، عبارة عن تصميم داخلي. قال فايزنباوم في فيلم وثائقي سنة 2010: “أنت لم تذهب إلى الحاسوب. بل وَلجت إلى داخله”. لقد قدّمت الحرب الزخم لبناء آلات عملاقة يمكنها ميكنة العمل الشاق للحسابات الرياضية. وقد ساعدت أجهزة الحاسوب في كسر التشفير النازي وإيجاد أفضل الزوايا لتوجيه المدفعية. وأدى دمج المجمّع الصناعي العسكري في فترة ما بعد الحرب في بداية الحرب الباردة إلى جذب مبالغ كبيرة من أموال الحكومة الأمريكية لتطوير التكنولوجيا. وبحلول أواخر الأربعينات من القرن الماضي، كانت أساسيات الحاسوب الحديث موجودة.
لكن لم يكن من السهل الحصول على حاسوب. لذلك قرر أحد أساتذة فايزنباوم إنشاء حاسوبه الخاص. قام بتجميع فريق صغير من الطلاب ودعا فايزنباوم للانضمام إليه. وعند إنشاء الحاسوب، أصبح فايزنباوم سعيدًا وبات لوجوده هدف. ويتذكر قائلا “كنت مفعما بالحياة ومتحمسًا لعملي”. في هذا العمل، واجه بعض قوى التجريد التي تعامل معها لأول مرة في الجبر في المدرسة الإعدادية. ومثل الجبر، يقوم الحاسوب على نمذجة الواقع وبالتالي تبسيطه – ومع ذلك يمكن أن يفعل ذلك بإخلاص بحيث يمكن للمرء بسهولة أن ينسى أنه كان مجرد تَمثّل. أضفى البرنامج أيضًا إحساسًا بالإتقان. قال لاحقًا في الفيلم الوثائقي بعنوان “متمرد في العمل” الصادر سنة 2007، إن “المبرمج يمتلك نوعًا من السلطة على مسرح أكبر لا يقاس بما يتمتع به المخرج المسرحي. أكبر حتى من مسرح شكسبير”.
في هذا الوقت تقريبًا، التقى فايزنباوم بمُدرّسة تدعى روث مانيس. وفي سنة 1952 تزوجا وانتقلا للعيش شقة صغيرة بالقرب من الجامعة. أخبرتني ابنتهما ميريام أنها “كانت بعيدة عنه ثقافيًا”. لم تكن اشتراكية يهودية مثل زوجته الأولى – فقد كانت عائلتها من أقصى الجنوب. وقالت ميريام إن زواجهما مثّل “وصولاً إلى الحياة الطبيعية والاستقرار” من جانبه. كما اندثرت انتماءاته السياسية.
في مطلع الستينات، كان فايزنباوم يعمل مبرمجًا في شركة “جنرال إلكتريك” في وادي السيليكون. وقد رُزق هو وروث بثلاث بنات وكانا على وشك أن ما يُرزقا بالرابعة. وفي شركة “جنرال إلكتريك”، قام بإنشاء جهاز حاسوب للبحرية لإطلاق الصواريخ وجهاز حاسوب لبنك أمريكا لمعالجة الشيكات. وقال لاحقًا: “لم يخطر ببالي أبدًا في ذلك الوقت أنني أشارك في مشروع تكنولوجي سيكون له بعض الآثار الجانبية الاجتماعية التي قد أندم عليها”.
في سنة 1963، استدعاه معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا المرموق. هل كان يرغب في الالتحاق بالكلية كأستاذ مشارك زائر؟ يتذكر فايزنباوم قائلا “كان ذلك بمثابة إتاحة الفرصة لصبي صغير للعمل في مصنع للألعاب يصنع قطارات لعب الأطفال”. كان الحاسوب الذي ساعد فايزنباوم في إنشائه في ديترويت عملاقا، يضاهي حجمه حجم قاعة محاضرات بأكملها ويصدر ما يكفي من الحرارة لإبقاء المكتبة دافئة في الشتاء. تضمن التفاعل معه مجموعة من القواعد شديدة التنظيم: كتابة برنامج يدويًا، وترميزه كنمط من الثقوب على البطاقات المثقبة، ثم تشغيل البطاقات عبر الحاسوب. وكان هذا إجراء تشغيل قياسي في الأيام الأولى للتكنولوجيا، مما جعل البرمجة شاقة ومرهقة.
سعى علماء الحاسوب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إلى إيجاد بديل. وفي سنة 1963، أطلقت الجامعة مشروع “ماك” بمنحة قدرها 2.2 مليون دولار من البنتاغون – وهو اختصار له العديد من المعاني، بما في ذلك “الإدراك بمساعدة الآلة”. وكانت الخطة تتمثل في إنشاء نظام حاسوب يمكن الوصول إليه ومسؤولا بشكل أكبر عن الاحتياجات الفردية.
من أجل تحقيق هذه الغاية، أتقن علماء الحاسوب تقنية تسمى “مشاركة الوقت” وهي التي مكّنت هذا النوع من الحوسبة التي نأخذها كأمر مسلم به اليوم. وبدلاً من تحميل كومة من البطاقات المثقبة والعودة في اليوم التالي لرؤية النتيجة، يمكن كتابة أمر والحصول على استجابة فورية. علاوة على ذلك، يمكن للعديد من الأشخاص استخدام إطار مركزي واحد في وقت واحد من محطات فردية، مما يجعل الأجهزة تبدو أكثر شخصية.
مع مشاركة الوقت، ظهر نوع جديد من البرامج. وتضّمنت البرامج التي يتم تشغيلها على نظام معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تلك الخاصة بإرسال الرسائل من مستخدم إلى آخر (مقدمة للبريد الإلكتروني)، وتحرير النصوص (معالجة النصوص الأولية) والبحث في قاعدة بيانات تحتوي على 15 ألف مقالة دورية (مكتبة جايستور البدائية).
غيّرت مشاركة الوقت طريقة كتابة الأشخاص للبرامج. وقال فايزنباوم لاحقًا إن هذه التكنولوجيا جعلت من الممكن “التفاعل مع الحاسوب من خلال المحادثة” وتجلى ذلك في تطوير برمجيات في شكل حوار بين المبرمج والآلة: يمكنك تجربة القليل من التعليمات البرمجية، ومعرفة النتيجة، ثم التجربة مرة أخرى.
أراد فايزنباوم الذهاب إلى أبعد من ذلك. ماذا لو كنت تستطيع التحدث مع جهاز حاسوب فيما يسمى بلغة طبيعية، مثل اللغة الإنجليزية؟ كان هذا هو السؤال الذي وجّه عملية إنشاء برنامج إليزا، وهو النجاح الذي لمع بفضله اسمه في الجامعة وساعده في الحصول على منصب مرموق في سنة 1967. كما أدخل فايزنباوم في مدار مشروع الذكاء الاصطناعي التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الذي تم إنشاؤه في سنة 1958 من قبل جون مكارثي ومارفن مينسكي.
صاغ مكارثي عبارة “الذكاء الاصطناعي” قبل سنوات قليلة عندما كان يبحث عن عنوان لورشة عمل أكاديمية. كانت هذه العبارة محايدة بما يكفي لتجنّب التداخل مع مجالات البحث الحالية مثل علم التحكم الآلي، وغير مصقولة بما يكفي لجذب مساهمات متعددة التخصصات، وجريئً بقدر يكفي للتعبير عن جانبه الراديكالي (أو غطرسته، إن صح التعبير) حول ما يمكن للآلات فعله. وتم تأكيد هذه الراديكالية في المقترح الأصلي لورشة العمل: “كل جانب من جوانب التعلم أو أي سمة أخرى من سمات الذكاء يمكن من حيث المبدأ وصفها بدقة بحيث يمكن صنع آلة لمحاكاتها”.
كان مينسكي متفائلاً واستفزازيًا. كانت إحدى مناوراته المفضلة هي التصريح بأن الدماغ البشري ليس سوى “آلة من اللحم” يمكن إعادة إنتاج وظائفها أو حتى تجاوزها بواسطة آلات من صنع الإنسان. ولم يكن فايزنباوم معجبا به منذ البداية. لكن لم يكن إيمانه بقدرات التكنولوجيا هو ما أزعج فايزنباوم، فقد رأى هو نفسه أجهزة الحاسوب تتقدم بشكل هائل بحلول منتصف الستينات. وبدلاً من ذلك، تسببت مشكلة فايزنباوم مع مينسكي ومع مجتمع الذكاء الاصطناعي ككل في الخلاف الأساسي حول طبيعة الحالة البشرية.
وفي تكملة لمقاله الأول عن “برنامج إليزا”، جادل فايزنباوم في سنة 1967 بأنه لا يوجد جهاز حاسوب يمكن أن يفهم الإنسان بشكل كامل. ثم ذهب إلى أبعد من ذلك بقوله إنه لا يمكن لأي إنسان أن يفهم تمامًا إنسانًا آخر. وقال إن كل شخص يتكوّن من مجموعة فريدة من التجارب الحياتية التي نحملها معنا، وهذا الميراث يضع قيودًا على قدرتنا على فهم بعضنا البعض. يمكننا استخدام اللغة للتواصل، لكن الكلمات نفسها تستحضر ارتباطات مختلفة لأشخاص مختلفين – وبعض الأشياء لا يمكن التعبير عنها على الإطلاق. كتب فايزنباوم أن “هناك خصوصية مطلقة حول كل واحد منا تمنع تمامًا الاتصال الكامل لأي من أفكارنا بالكون الخارجي”.
كان هذا المنظور مختلفًا تمامًا عن منظور مينسكي أو مكارثي. ومن الواضح أنه يحمل تأثير التحليل النفسي. وهنا برز العقل ليس باعتباره آلةً من اللحم وإنما روحًا – شيء عميق وغريب. إذا كنا غالبًا غير شفافين تجاه بعضنا البعض وحتى تجاه أنفسنا، فما هو الأمل في أن يعرفنا الحاسوب؟
مع ذلك، كما أوضح برنامج إليزا، كان من السهل بشكل مفاجئ خداع الناس ليشعروا أن الحاسوب يفهمهم – ورؤية هذا الحاسوب كأنه إنسان. وحتى في مقاله الأصلي لسنة 1966، كان فايزنباوم قلقًا بشأن عواقب هذه الظاهرة، وحذّر من أنها قد تدفع الناس إلى الاعتقاد أن أجهزة الحاسوب تمتلك صلاحيات “الحكم” التي “تستحق المصداقية”. وكتب “هناك خطر معين يتربص بنا”.
في منتصف الستينات، كان أبعد من أن يكون على استعداد للانطلاق. أشار إلى الخطر، لكنه لم يسهب في الحديث عنه. وبعد كل شيء، لقد كان طفلًا مكتئبًا هرب من الهولوكوست، وشعر دائمًا بأنه دجّال، لكنه وجد المكانة والقيمة وتقدير الذار في المعبد العالي للتكنولوجيا. وقد يكون من الصعب الاعتراف بأن ما تجيده أو ما تستمتع به هو أمر سيء للعالم – بل ويصعب التصرف بناءً على تلك المعرفة. وبالنسبة إلى فايزنباوم، سيستغرق الأمر حربًا لمعرفة ما يجب القيام به بعد ذلك.
في الرابع من شهر آذار/ مارس 1969، نظّم طلاب معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا “توقفًا بحثيًا” ليوم واحد للاحتجاج على حرب فيتنام ودور جامعتهم فيها. وتحدّى الناس الثلج والبرد للاحتشاد في قاعة “كريسجي” في قلب الحرم الجامعي من أجل سلسلة من المحادثات واللجان التي كانت قد بدأت في الليلة السابقة. وتحدث نعوم تشومسكي وكذلك السيناتور المناهض للحرب جورج ماكغفرن.
كان النشاط الطلابي ينمو في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، لكن هذه كانت أكبر مظاهرة حتى الآن، وحظيت بتغطية واسعة في الصحافة الوطنية. كتب أحد المنظمين الرئيسيين في وقت لاحق: “كان الشعور السائد في سنة 1969 أن العلماء كانوا متواطئين في شرّ عظيم، وكان الهدف من احتجاج الرابع من آذار/ مارس هو كيفية تغيير ذلك”.
أيّد فايزنباوم النشاط وأصبح متأثرًا بشدة بالديناميكية السياسية في ذلك الوقت. وأوضح لاحقًا في مقابلة: “لم يكن الأمر حاسمًا حتى اندماج حركة الحقوق المدنية، والحرب في فيتنام، ودور معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في تطوير الأسلحة. وبمجرد أن بدأت التفكير على هذا المنوال، لم أستطع التوقف”. وفي السنوات الأخيرة من حياته، كان يفكّر في تسيّسه خلال الستينات كعودة إلى الوعي الاجتماعي لأيامه اليسارية في ديترويت وتجاربه في ألمانيا النازية، وقال للكاتبة الألمانية جونا فيندت “لقد بقيت وفيًا لمعتقداتي”. بدأ يفكر في العلماء الألمان الذين قدموا خبراتهم للنظام النازي. وتذكر في سنة 1995 قائلا “كان علي أن أسأل نفسي: هل أريد أن ألعب هذا الدور؟” وكان أمامه خياران: “إمّا تجاهل كل هذا النوع من التفكير” وكبته، أو “النظر إلى الأمر بجدية”.
ولكن النظر إلى الأمر بجدية تطلب فحص العلاقات الوثيقة بين مجاله وآلة الحرب التي كانت تسقط النابالم على الأطفال الفيتناميين. وقد دافع وزير الدفاع، روبرت ماكنمارا، عن فكرة الحاسوب.
بحلول سنة 1969، كان معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يتلقى تمويلا من البنتاغون أكثر من أي جامعة أخرى في البلاد. تابعت مختبراته عددًا من المشاريع المصممة لفيتنام، مثل نظام لتحقيق الاستقرار في طائرات الهليكوبتر من أجل تسهيل قيام مدفع رشاش بمحو الأهداف في الغابة. وقد تم تمويل مشروع “ماك- الذي أنشأ فايزنباوم تحت رعايته برنامج إليزا – منذ إنشائه من قبل البنتاغون.
عندما كان فايزنباوم يصارع هذا التواطؤ وجد أن زملاءه في الغالب غير مهتمين بالأغراض التي قد تُستخدم من أجلها أبحاثهم. وقالوا له إن لم نفعل ذلك سيفعله شخص آخر أو العلماء لا يصنعون السياسة، اتركوا ذلك للسياسيين. وتم تذكير فايزنباوم مرة أخرى بالعلماء في ألمانيا النازية الذين أصروا على أن عملهم لا علاقة له بالسياسة.
بسبب استحواذ الإحساس بالمسؤولية عليه، كرّس فايزنباوم نفسه للحركة المناهضة للحرب. وأخبرتني ابنته إمبي “لقد أصبح متطرفًا لدرجة أنه لم يجر الكثير من أبحاث الحاسوب في تلك المرحلة”. وبدلاً من ذلك، انضم إلى مظاهرات الشوارع والتقى بطلاب مناهضين للحرب. حيثما أمكن، استخدم وضعه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لتقويض معارضة الجامعة للنشاط الطلابي. وبعد أن شغل الطلاب مكتب الرئيس في سنة 1970، عمل فايزنباوم في اللجنة التأديبية. ووفقًا لابنته ميريام، فقد أصرّ على التقيّد الصارم بالإجراءات القانونية، مما أدى إلى تأخير الإجراءات لأطول فترة ممكنة حتى يتمكن الطلاب من التخرج بشهاداتهم.
خلال هذه الفترة، بدأت بعض الأسئلة التي لم يتم حلها بشأن برنامج إليزا تزعجه بشكل أكثر حدة. لماذا كان رد فعل الناس بهذه الحماسة والوهم تجاه روبوت الدردشة، خاصة أولئك الخبراء الذين يجب أن يعرفوا بشكل أفضل؟ وقد أشاد بعض الأطباء النفسيين بإليزا كخطوة أولى نحو العلاج النفسي الآلي. وقد احتفى به بعض علماء الحاسوب كحلّ لمشكلة كتابة البرامج التي تفهم اللغة. وأصبح فايزنباوم مقتنعًا بأن هذه الردود كانت “أعراض مشاكل أعمق” مرتبطةٍ بطريقة ما بالحرب في فيتنام. وإذا لم يكن قادرًا على معرفة حقيقتها، فلن يكون قادرًا على الاستمرار في العمل بشكل احترافي.
في سنة 1976، نشر فايزنباوم أعظم كتبه بعنوان “قوة الحاسوب والعقل البشري: من الحكم إلى الحساب”. وكتب الناشط التحرري كارل هيس “لقد أذهلني الكتاب”. لقد كان الكتاب دامغًا. إنه وابل فوضوي من الأفكار الرائعة في كثير من الأحيان حول أجهزة الحاسوب. ولم يعجب الكتاب على زملاء مثل مينسكي ومكارثي فحسب وإنما أيضًا الفيلسوفة السياسية هانا أرندت، والمنظّر النقدي ماكس هوركهايمر، والكاتب المسرحي التجريبي يوجين أيونسكو.
بدأ فايزنباوم العمل على الكتاب بعد أن أكمل منحة في جامعة ستانفورد، في كاليفورنيا، حيث لم يكن يتمتع بأي مسؤوليات، مع مكتب كبير والكثير من المناقشات المحفزة مع النقاد الأدبيين والفلاسفة والأطباء النفسيين. ومع قوة الحاسوب والعقل البشري، لم يكن يتخلى عن علوم الحاسوب بقدر ما كان يحاول كسرها والسماح للتقاليد البديلة بالتدفق.
كان للكتاب حجتان رئيسيتان: أولاً، هناك فرق بين الإنسان والآلة؛ ثانيًا،: هناك مهام معينة لا يجب على أجهزة الحاسوب القيام بها بغض النظر عما إذا كان يمكن تصميم أجهزة الحاسوب قادرة على ذلك. ويقدم العنوان الفرعي للكتاب – من الحكم إلى الحساب – دليلًا على كيفية توافق هاتين الحجتين معًا.
بالنسبة إلى فايزنباوم، يتضمّن الحكم اختيارات تسترشد بالقيم. ويتم الحصول على هذه القيم من خلال مسار تجربتنا الحياتية وهي بالضرورة نوعيّة: ولا يمكن التعبير عنها في رموز. على النقيض من ذلك، يعتبر الحساب كميًا ويستخدم حسابًا تقنيًا للوصول إلى قرار. وأجهزة الحاسوب قادرة فقط على الحساب، وليس الحكم. وهذا لأنها ليست بشرًا، أي ليس لديها تاريخ بشري – لم تلدها أمهات، ولم يكن لديها طفولة، ولا تسكن أجسادًا بشرية أو تملك روحًا بشرية مع وعي بشري – وبالتالي ليس لديها الأساس الذي يتم من خلاله تكوين القيم.
وسيكون ذلك جيدًا إذا قصرنا أجهزة الكمبيوتر على المهام التي تتطلب عمليات حسابية فقط، ولكن بفضل جزء كبير من الحملة الأيديولوجية الناجحة التي شنها من يسمون “المثقفون الاصطناعيون”؛ رأى الناس بشكل متزايد أن البشر وأجهزة الكمبيوتر قابلين للتبادل، ونتيجة لذلك تم منح أجهزة الكمبيوتر سلطة على الأمور التي ليس لديهم اختصاص فيها. (كتب فايزنباوم أن السماح لجهاز الكمبيوتر بأداء وظائف مثل قاضٍ في بيئة قانونية أو طبيب نفسي في بيئة إكلينيكية سيكون “عملا فاحشًا وقذرًا”). إن رؤية البشر وأجهزة الكمبيوتر على أنهما قابليْن للتبادل يعني أيضًا أن البشر قد بدأوا في تصور أنفسهم كأجهزة كمبيوتر، وبالتالي يتصرفون مثلهم؛ لقد مكنوا كلياتهم العقلانية من خلال التخلي عن الحكم من أجل الحساب، وعكسوا الآلة التي رأوا أنفسهم في انعكاسها.
كان لهذا عواقب سياسية مدمرة بشكل خاص؛ إذ يمكن للشخصيات القوية في الحكومة والشركات الاستعانة بمصادر خارجية في اتخاذ القرارات لأنظمة الكمبيوتر كطريقة لإدامة ممارسات معينة مع إعفاء أنفسهم من المسؤولية. أو كما كتب فايزنباوم، أن هذا مثلما أن قائد القاذفة “غير مسؤول عن الأطفال المحروقين لأنه لا يرى قريتهم أبدًا”، فإن البرمجيات توفر للجنرالات والمديرين التنفيذيين درجة مماثلة من المسافة النفسية عن المعاناة التي تسببوا فيها.
إضافة إلى أن السماح لأجهزة الكمبيوتر باتخاذ المزيد من القرارات يقلل أيضًا من نطاق القرارات المحتملة التي يمكن اتخاذها، ولأنها مقيدة بمنطق حسابي، لذلك تفتقر البرامج إلى المرونة وحرية الحكم البشري، وهو ما يفسر دوافع المحافظين ويضعها في الحسبان. وقد كتب فايزنباوم أن الكمبيوتر وصل تاريخيًا “في الوقت المناسب تمامًا”، لكن لماذا في الوقت المناسب؟، يجيب فايزنباوم: “في الوقت المناسب للتخزين – والتخزين بشكل سليم تقريبًا، في الواقع، لترسيخ واستقرار الهياكل الاجتماعية والسياسية التي كان من الممكن أن يتم تجديدها بشكل جذري أو السماح لها بالترنح في ظل المطالب التي كان من المؤكد أنها ستُفرض عليها”.
أصبحت أجهزة الكمبيوتر هي السائدة في الستينيات، ونمت جذورها العميقة داخل المؤسسات الأمريكية تمامًا كما واجهت تلك المؤسسات تحديات خطيرة على جبهات متعددة. إن حركة الحقوق المدنية والحركة المناهضة للحرب واليسار الجديد ليست سوى عدد قليل من القنوات التي تم التعبير من خلالها عن طاقات العصر المناهضة للمؤسسة، واستهدف المحتجون بشكل متكرر تكنولوجيا المعلومات، ليس فقط بسبب دورها في حرب فيتنام ولكن أيضًا بسبب ارتباطها بقوى الرأسمالية المسجونة. في سنة 1970، دمر نشطاء في جامعة ويسكونسن حاسوبًا مركزيًا أثناء احتلال أحد المباني، وفي العام نفسه، كاد المتظاهرون يفجرون قنبلة نابالم واحدة في جامعة نيويورك.
وكان هذا هو المناخ الذي ظهر فيه كتاب “قوة الكمبيوتر والعقل البشري”؛ حيث أصبحت الحوسبة مسيسة بشكل مكثف. ولا يزال هناك سؤال مفتوح حول المسار الذي يجب أن تسلكها، فعلى أحد الجوانب وقف أولئك الذين “يؤمنون بوجود حدود لما يجب أن تقوم به أجهزة الكمبيوتر” كما كتب فايزنباوم في مقدمة الكتاب. وفي جانب آخر؛ كان أولئك الذين “يعتقدون أن أجهزة الكمبيوتر يمكنها، وينبغي، وسوف تفعل كل شيء”، وهم المثقفون الاصطناعيون.
وصف ماركس عمله “رأس المال” ذات مرة بأنه “أفظع صاروخ تم إلقاؤه حتى الآن على رؤوس البرجوازية”، بينما يبدو أن كتاب “قوة الكمبيوتر والعقل البشري” يضرب المثقفين المصطنعين بقوة مماثلة. وكان مكارثي، المعلم الأصلي للذكاء الاصطناعي، قد كتب في مراجعة رأى: أنه “أخلاقي وغير متماسك”، وعمل من “الشعارات اليسارية الجديدة”. كما اشتكى بنجامين كويبرز من مختبر الذكاء الاصطناعي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا – طالب دكتوراه في مدرسة مينسكي – من اتهامات فايزنباوم “القاسية والحادة أحيانًا ضد مجتمع أبحاث الذكاء الاصطناعي”. ولقد ألقى فايزنباوم بنفسه في المعركة؛ حيث كتب ردًا على مراجعة مكارثي نقطة بنقطة، مما أدى إلى رد من سي شانك، عالم الذكاء الاصطناعي في جامعة ييل روجر – والذي رد عليه أيضًا فايزنباوم، ومن الواضح أنه استمتع بالقتال.
في ربيع سنة 1977؛ امتد الجدل إلى الصفحة الأولى من صحيفة نيويورك تايمز؛ حيث كتب الصحفي لي ديمبارت عالم الكمبيوتر في خضم نزاع أساسي حول هذه الأسئلة: “هل يمكن للآلات أن تفكر؟ هل يجب عليهم ذلك؟”، فيما أجرى فايزنباوم مقابلة من مكتبه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بعنوان: “لقد أعلنت بدعة وأنا زنديق”.
تسبب كتاب “قوة الكمبيوتر والعقل البشري” في حدوث مثل هذه الضجة لأن مؤلفه جاء من عالم علوم الكمبيوتر، ولكن كان هناك عامل آخر وهو الحالة المحاصرة للذكاء الاصطناعي نفسه. فبحلول منتصف السبعينيات من القرن الماضي، أدى مزيج من تقليص الميزانية والإحباط المتزايد داخل الدوائر الحكومية بشأن فشل مجال الذكاء الاصطناعي في الارتقاء إلى مستوى الضجيج المثار حوله إلى ظهور أول “شتاء للذكاء الاصطناعي”؛ حيث أصبح الباحثون يكافحون للحصول على التمويل، من المحتمل أن تكون درجة حرارة النقاش المرتفعة لاستجابتهم لفايزنباوم ترجع جزئيًا على الأقل إلى تصور أنه كان يهاجمهم بشراسة.
لم يكن الذكاء الاصطناعي هو المجال الوحيد للحوسبة الذي أعيد تقييمه بشكل نقدي في هذه السنوات؛ إذ كان الكونجرس يفكر مؤخرًا في طرق لتنظيم “معالجة البيانات الإلكترونية” من قبل الحكومات والشركات من أجل حماية خصوصية الناس والتخفيف من الأضرار المحتملة لعملية صنع القرار باستخدام الكمبيوتر. (تم تمرير قانون الخصوصية المخفف في سنة 1974). بين الراديكاليين الذين يهاجمون مراكز الكمبيوتر في الحرم الجامعي ومبنى الكابيتول هيل الذي يبحث عن كثب في تنظيم البيانات، حدث أول “تكلاش techlash” – وهو مصطلح يعني العداء المتزايد تجاه عمالقة التكنولوجيا – ولقد كان توقيتًا جيدًا لفايزنباوم.
منحه كتاب “قوة الكمبيوتر والعقل البشري” سمعة وطنية، وهو ما جعله مسرورًا؛ حيث قالت لي ابنته ميريام: “كان الاعتراف مهمًا جدًا بالنسبة له”، وبصفته “المتشائم في منزل مختبر معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا” (بحسب صحيفة بوسطن غلوب)، أصبح مصدرًا مفضلًا للصحفيين الذين يكتبون عن الذكاء الاصطناعي وأجهزة الكمبيوتر، والذي يمكن الاعتماد عليه دائمًا للحصول على اقتباس لا يُنسى.
لكن الشك والقلق الذي كان يعاني منه منذ الطفولة لم يرحل أبدًا، فلقد أخبرتني ميريام: “أتذكره وهو يقول إنه شعر وكأنه محتال. لم يكن يعتقد أنه كان ذكيًا بالقدر الذي كان يعتقده الناس. لم يشعر أبدًا أنه جيد بما فيه الكفاية”. ومع تلاشي الإثارة حول الكتاب، نمت هذه المشاعر بشكل ساحق؛ حيث أخبرتني ابنته بي إم أن فايزنباوم حاول الانتحار في أوائل الثمانينيات؛ حيث تم نقله إلى المستشفى في وقت ما، وقام طبيب نفسي بتشخيصه باضطراب الشخصية النرجسية، وكان للتقلبات الحادة بين العظمة والكآبة أثرها على أحبائه، وقالت ابنته بي إم: “لقد كان شخصًا متضررًا للغاية ولم يكن هناك سوى الكثير الذي يمكنه امتصاصه من الحب والعائلة”.
في سنة 1988، تقاعد من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وأخبرتني ميريام: “أعتقد أنه انتهى به الأمر إلى الشعور بالغربة”. في أوائل التسعينيات، تركته زوجته الثانية روث، وفي سنة 1996، عاد إلى برلين، المدينة التي فر منها قبل 60 عامًا؛ حيث قات بي إم: “بمجرد عودته إلى ألمانيا، بدا أكثر رضا وانخراطًا في الحياة”، فلقد وجد الحياة أسهل هناك. زمع تلاشي شهرته في الولايات المتحدة، زادت في ألمانيا؛ حيث أصبح متحدثًا شهيرًا، وأكثر من إلقاء المحاضرات وإجراء المقابلات باللغة الألمانية.
كان فايزنباوم في نسخته الأخيرة متشائمًا بشكل متزايد بشأن المستقبل، أكثر بكثير مما كان عليه في السبعينيات، فلقد أرعبه تغير المناخ. ومع ذلك؛ كان يأمل في إمكانية حدوث تغيير جذري، كما قال في مقال نشر في كانون الثاني/ يناير 2008 لـ”زود دويتشه تسايتونج”: “الاعتقاد بأن العلم والتكنولوجيا سينقذان الأرض من آثار الانهيار المناخي هو اعتقاد مضلل. لا شيء سينقذ أطفالنا وأحفادنا من جحيم أرضي؛ إلا إذا نظمنا المقاومة ضد جشع الرأسمالية العالمية”.
بعد شهرين، في 5 أذار/مارس 2008، توفي فايزنباوم بسرطان المعدة، وكان عمره 85 سنة.
بحلول الوقت الذي توفي فيه فايزنباوم، كان للذكاء الاصطناعي سمعة سيئة؛ حيث أصبح المصطلح مرادفًا للفشل. بينما تلاشت أطماع مكارثي، التي صيغت في ذروة القرن الأمريكي، تدريجيًّا في العقود اللاحقة؛ حيث تبين أن الحصول على أجهزة كمبيوتر لأداء المهام المرتبطة بالذكاء، مثل تحويل الكلام إلى نص، أو الترجمة من لغة إلى أخرى، كان أصعب بكثير مما كان متوقعًا.
اليوم، يبدو الوضع مختلفًا نوعًا ما؛ حيث أصبح لدينا برنامج يمكنه التعرف على الكلام وترجمة اللغة بشكل جيد. وأصبح لدينا أيضًا برنامج يمكنه التعرف على الوجوه ووصف الأشياء التي تظهر في الصورة، وهو ما يعتبر أساس طفرة الذكاء الاصطناعي الجديدة التي حدثت منذ وفاة فايزنباوم. وتتمحور أحدث إصداراته حول تطبيقات “الذكاء الاصطناعي التوليدية” مثل شات جي بي تي، والذي يمكنه توليف النصوص والصوت والصور بمزيد من التعقيد.
على المستوى التقني؛ تعتبر مجموعة التقنيات التي نسميها الذكاء الاصطناعي ليست هي نفسها التي كان يفكر فيها فايزنباوم عندما بدأ نقده للمجال قبل نصف قرن؛ حيث يعتمد الذكاء الاصطناعي المعاصر على “الشبكات العصبية”، وهي بنية لمعالجة البيانات مستوحاة بشكل فضفاض من الدماغ البشري، ولقد تراجعت الشبكات العصبية إلى حد كبير عن الموضة في دوائر الذكاء الاصطناعي بحلول الوقت الذي ظهر فيه كتاب “قوة الكمبيوتر والسبب البشري”، ولن تخضع لإحياء خطير إلا بعد عدة سنوات من وفاة فايزنباوم.
لكن فايزنباوم كان دائمًا أقل اهتمامًا بالذكاء الاصطناعي كتقنية منه بالذكاء الاصطناعي كأيديولوجية، أي الاعتقاد بأن الكمبيوتر يمكن ويجب أن يصنع للقيام بكل ما يمكن للإنسان القيام به، فهذه الأيديولوجية حية وبصحة جيدة. وقد يكون أقوى مما كان عليه في زمن فايزنباوم.
لقد تحققت بعض كوابيس فايزنباوم: يستخدم القضاة في جميع أنحاء الولايات المتحدة ما يسمى بأدوات تقييم المخاطر لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن الكفالة وإصدار الأحكام والإفراج المشروط والمراقبة، في حين يتم وصف روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بشكل روتيني كبديل آلي لرؤية معالج بشري، وقد تكون العواقب بشعة كما توقع. فوفقًا لتقارير صدرت في وقت سابق من هذه السنة، انتحر أب بلجيكي لطفلين بعد أن أمضى أسابيع في التحدث مع شخصية رمزية للذكاء الاصطناعي تُدعى إليزا، حيث أظهرت سجلات الدردشة التي شاركتها أرملته مع صحيفة لا ليبر ومقرها بروكسل أن إليزا كانت تشجع الرجل بنشاط على قتل نفسه.
من ناحية أخرى؛ من المحتمل أن يسعد فايزنباوم أن يعلم أن قدرة الذكاء الاصطناعي على التدمير أصبحت الآن مصدر قلق كبير؛ فهي لا تشغل بال صانعي السياسة فحسب – فالاتحاد الأوروبي يضع اللمسات الأخيرة على أول لائحة شاملة للذكاء الاصطناعي في العالم، بينما أطلقت إدارة بايدن عددًا من المبادرات حول الذكاء الاصطناعي “المسؤول” – ولكنها تشمل ممارسي الذكاء الاصطناعي أنفسهم.
على نطاق واسع، هناك مدرستان فكريتان اليوم حول مخاطر الذكاء الاصطناعي. الأولى – متأثرة بفايزنباوم – تركز على المخاطر الموجودة الآن، فعلى سبيل المثال؛ يلفت الخبراء مثل اللغوي إميلي إم بندر الانتباه إلى كيف يمكن لنماذج اللغة الكبيرة من النوع الموجود أسفل شات جي بي تي أن تردد وجهات النظر الرجعية، مثل العنصرية والتمييز على أساس الجنس، لأنهم مدربون على البيانات المستمدة من الإنترنت. ويجب أن تُفهم مثل هذه النماذج على أنها نوع من “الببغاء”، كما كتبت هي ومؤلفوها المشاركون في بحث مؤثر سنة 2021، “يجمعون بشكل عشوائي تسلسلات من الأشكال اللغوية التي لاحظتها في بيانات التدريب الواسعة، وفقًا للمعلومات الاحتمالية حول كيفية الجمع بينهما”.
في حين تفضل المدرسة الفكرية الثانية التفكير بمصطلحات تأملية؛ حيث يعتبر أتباعها أقل اهتمامًا بالأضرار الموجودة بالفعل هنا مقارنة بالأضرار التي قد تنشأ يومًا ما/ ولا سيما “الخطر الوجودي” للذكاء الاصطناعي الذي يصبح “ذكيًا فائق الذكاء” ويمحو الجنس البشري. هنا فإن الاستعارة السائدة ليست ببغاء ولكن سكاينيت، وهو نظام الكمبيوتر للإبادة الجماعية من أفلام تيرمنيتور. ويحظى هذا المنظور بالدعم القوي من العديد من المليارديرات في مجال التكنولوجيا، بما في ذلك إيلون ماسك، الذين مولوا شبكة من المؤسسات الفكرية والمنح والمنح الدراسية ذات التفكير المتشابه. كما أنها اجتذبت انتقادات من أعضاء المدرسة الأولى، الذين لاحظوا أن مثل هذا التشهير مفيد للصناعة لأنه يصرف الانتباه عن المشاكل الحقيقية الحالية التي تكون منتجاتها مسؤولة عنها؛ حيث تلاحظ ميريديث ويتاكر أنه إذا “عرضت كل شيء في المستقبل البعيد”، فإنك تترك “الوضع الراهن كما هو”.
ربما يوافق فايزنباوم، الذي كان دائمًا منتبهًا للطرق التي يمكن أن تخدم بها التخيلات حول أجهزة الكمبيوتر مصالح قوية، ولكن هناك مع ذلك خيطًا من التفكير بالمخاطر الوجودية الذي يتداخل بعض الشيء مع فكره: فكرة الذكاء الاصطناعي على أنه كائن فضائي؛ حيث يقول الفيلسوف نيك بوستروم: “إن الآلة فائقة الذكاء ستكون غريبة على البشر مثل عمليات التفكير البشري بالنسبة للصراصير”، بينما يشبه الكاتب إليعازر يودكوسكي الذكاء الاصطناعي المتقدم بـ”حضارة غريبة كاملة”.
سيضيف فايزنباوم التحذير التالي: الذكاء الاصطناعي كائنٌ فضائيٌّ بالفعل، حتى بدون أن يكون “فائق الذكاء”. وينتمي البشر وأجهزة الكمبيوتر إلى عوالم منفصلة وغير قابلة للقياس؛ حيث لا توجد طريقة لتضييق المسافة بينهما، كما يأمل حشد الخطر الوجودي القيام بذلك من خلال “محاذاة” الذكاء الاصطناعي، وهي مجموعة من الممارسات “لمواءمة” الذكاء الاصطناعي مع الأهداف والقيم البشرية لمنعه من أن يصبح سكاينت. بالنسبة إلى فايزنباوم، لا يمكننا إضفاء الطابع الإنساني على الذكاء الاصطناعي لأن الذكاء الاصطناعي ليس بشريًا بشكل غير قابل للاختزال. ما يمكنك فعله، مع ذلك، ليس جعل أجهزة الكمبيوتر تفعل (أو تعني) الكثير، فقد كتب في كتابه “قوة الكمبيوتر والعقل البشري” أنه لا ينبغي أبدًا “استبدال نظام كمبيوتر بوظيفة بشرية تنطوي على الاحترام والتفاهم والحب بين الأشخاص”. إن العيش بشكل جيد مع أجهزة الكمبيوتر يعني وضعها في مكانها الصحيح: كمساعدين للحوسبة، لا للحكم مطلقًا.
لم يستبعد فايزنباوم أبدًا إمكانية تطور الذكاء يومًا ما في الكمبيوتر. ولكن إذا حدث ذلك، كما أخبر الكاتب دانيال كريفير في سنة 1991، فإنه “سيكون على الأقل مختلفًا عن ذكاء الإنسان وسيصبح مثل ذكاء الدلفين”. هناك مستقبل محتمل يختبئ هنا ولن يكون غرفة صدى مليئة بببغاوات عنصرية ولا ديستوبيا هوليوود في سكاينت، وهو ما يُعتبر مستقبل نشكل فيه علاقة مع الذكاء الاصطناعي كما نفعل مع الأنواع الأخرى: بشكل محرج، عبر مسافات بعيدة، ولكن مع إمكانية حدوث بعض اللحظات المجزية. قد تصدر الدلافين أحكامًا سيئة ومشاكل رهيبة، لكنهم قد يصنعون أصدقاء مثيرين للاهتمام.
ظهرت في الأسبوع الماضي أنباء تفيد بأن الأسبارتام، وهو مُحلي صناعي شائع موجود في المشروبات الغازية، سيُصنف على أنه “من المحتمل” أن يسبب السرطان، ما طرح تساؤلات عن مخاطره وهل يجب علينا وقف تناوله نهائياً؟
ما هو الاسبارتام؟
فالأسبارتام هو مُحلي صناعي غير سكري، والذي يمكنك العثور عليه في مشروبات الدايت، والعديد من الحلويات منخفضة السعرات الحرارية وبعض الزبادي.
وفي هذا الإطار أوضح البروفيسور أوليفر جونز، أستاذ الكيمياء في جامعة RMIT، أن “الأسبارتام يستخدم في الطعام منذ الثمانينات، وهو واحد من أكثر المحليات
شيوعاً ويستخدم في حوالي 6000 منتج حول العالم”.
وأوضح أنه يضاف عادة إلى الطعام والشراب ليحل محل سكر المائدة (السكروز) لأنه أحلى بحوالي 200 مرة من السكروز، بحسب موقع “mamamia”.
هل يجب أن نتوقف عن شرب الدايت كولا؟
وللإجابة عن التساؤل الشائع عما إذا كان ينبغي علينا التوقف عن شرب المشروبات الغازية المفضلة الخالية من السكر، يعتقد أستاذ الكيمياء جونز أنه لا ينبغي علينا ذلك.
وتابع قائلاً “لم نر تقرير الوكالة الدولية لبحوث السرطان الفعلي حتى الآن ولكن بافتراض صحة التقارير الصحفية وأنها تصنف الأسبارتام على أنه” ربما يكون مادة مسرطنة “، فهذا لا يعني أنك ستصاب بالسرطان إذا شربت مشروباً غازياً يحتوي على الأسبارتام.
وأضاف أن “الوكالة تصنف الأشياء وفقاً لأربع فئات رئيسية لتصنيف خطورة الأشياء، ربما تكون مسببة للسرطان مثل استخدام الهاتف المحمول ومنتجات الصبار وهي أشياء يستخدمها معظمنا بانتظام”.
هل يجب أن نقلق؟
إلى ذلك أشار إلى أنه لا يوجد أي سبب للقلق حول ما ينشر، لافتاً إلى أن “الوكالة الدولية لبحوث السرطان ليست وكالة تنظيمية للأغذية … كل ما تفعله هو النظر في إمكانية وجود خطر (مثل السرطان)؛ ولا تنظر في الخطر، وهو احتمال حدوث الخطر، وفي هذه الحالة إنهم ليسوا متأكدين تماماً من وجود خطر لأنهم استخدموا ثاني أقل فئة خطورة”.
وأعطى مثالاً على ذلك، “كقيادة السيارة فالخطر هو أنك قد تتعرض لحادث وتتأذى أو تموت، لكن الخطر منخفض بما يكفي بحيث لا يعتقد معظمنا أنها ستكون مشكلة”.
يذكر أن مصادر قالت لرويترز إن الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) وهي ذراع أبحاث السرطان في منظمة الصحة العالمية، من المقرر أن تدرج الأسبارتام على أنه “من المحتمل أن يكون مادة مسرطنة للإنسان” للمرة الأولى في يوليو/تموز الجاري.
يأتي ذلك بينما تقوم لجنة منفصلة تابعة لمنظمة الصحة العالمية، ولجنة الخبراء المشتركة بين منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بشأن المضافات الغذائية (JECFA)، بمراجعة المحلي الصناعي.
تحتوي الأطعمة الصناعية غالباً على تركيزات عالية من الكربوهيدرات المكررة، مثل السكروز الأولي والنشويات الجيلاتينية المستنفدة للألياف وشراب الذرة عالي السكر
توصلت دراسة جديدة في فرنسا إلى أن الاستهلاك المزمن للكربوهيدرات المكررة بين الوجبات كان مرتبطًا بسوء الأداء الإدراكي لدى كل من الرجال والنساء.
بحسب ما نشره موقع “Psypost” نقلًا عن دورية “Personality and Individual Differences”، استمر التأثير السلبي لتناول الكربوهيدرات المكررة حتى بعدما تم التحكم في استهلاك الطاقة وعدد من العوامل الأخرى.
الأطعمة المصنعة
تتكيف كل الكائنات الحية مع نظام غذائي محدد. تميل عمليات الهضمية إلى التخصص لهضم نوع معين من الطعام بشكل فعال. لذلك، فإنه عندما يتغير نظامها الغذائي فجأة، يؤدي عادةً إلى مشاكل صحية لأن الجهاز الهضمي لا يتكيف مع أنواع الطعام الجديدة.
وقد حدث تغيير كبير في النظام الغذائي في النصف الثاني من القرن العشرين، بعدما أصبحت الأطعمة الصناعية شائعة، وهي تحتوي غالبًا على تركيزات عالية من الكربوهيدرات المكررة، مثل السكروز الأولي والنشويات الجيلاتينية المستنفدة للألياف وشراب الذرة عالي السكر، وغيرها.
زيادة في أمراض خطيرة
ارتبط التغيير في النظام الغذائي بزيادة حدوث السمنة ومرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية وتسوس الأسنان وارتفاع ضغط الدم والعديد من الأمراض الأخرى. يُعتقد الآن أن الآليات الفسيولوجية التي ينطوي عليها تطور هذه الأمراض تنطوي على تركيزات مفرطة متكررة من الغلوكوز (ارتفاع السكر في الدم) والأنسولين (فرط أنسولين الدم) في مجرى الدم مصحوبة بأن الخلايا تصبح أقل استجابة لتأثيرات الأنسولين (مقاومة الأنسولين). إن الغلوكوز هو سكر بسيط يمثل المصدر الأساسي للطاقة في أجسامنا، بينما الأنسولين هو هرمون يسهل امتصاص الغلوكوز في الخلايا.
الآثار طويلة المدى
أراد الباحث الرئيسي في الدراسة ليونارد جيلو وزملاؤه في جامعة مونبلييه، استكشاف ما إذا كان استهلاك الكربوهيدرات المكررة يؤثر على الإدراك لدى البالغين الأصحاء. وأشاروا إلى أن دراسات الآثار طويلة المدى لاستهلاك الكربوهيدرات حتى الآن أجريت في الغالب على كبار السن وفي سياق أمراض معينة. لا توجد بيانات عن آثار الاستهلاك المزمن للكربوهيدرات المكررة على الشباب والبالغين الأصحاء.
فشل متكرر لعلاجات طبية
أظهرت النتائج وجود ارتباط بين ارتفاع استهلاك الكربوهيدرات المكررة بين الوجبات وزيادة السعرات الحرارية في وجبة خفيفة بعد الظهر بسوء الأداء الإدراكي. ولوحظ أن ارتفاع قيم مؤشر كتلة الجسم يصاحبها أداء أسوأ في التقييمات المعرفية.
وخلص الباحثون إلى أنه بالنظر إلى العدد المتزايد للأشخاص المصابين بهذه الأمراض والفشل المتكرر للعديد من العلاجات الطبية، فإن نتائج الدراسة تعزز الاعتقاد بأن أكثر الأبحاث الواعدة يجب أن تركز على الوقاية لدى الأشخاص الأصحاء.
مساهمة قيمة
تقدم الدراسة مساهمة قيمة في المعرفة العلمية حول الروابط بين الاختيار الغذائي والأداء المعرفي. ولكن تجدر الإشارة إلى أن تصميم الدراسة لا يسمح بأي استنتاجات بشأن السبب والنتيجة. فمن المحتمل أن يؤدي الاستهلاك العالي للكربوهيدرات المكررة بين الوجبات إلى انخفاض الأداء الإدراكي، فيما يمكن أن يكون السبب أيضًا هو أن الأشخاص الذين يكون أداؤهم المعرفي أسوأ يميلون إلى تناول الكثير من الكربوهيدرات المكررة بين الوجبات، من بين الكثير من الأسباب المُحتملة.
كل خلية من تريليونات الخلايا تخضع لتغييرات جزيئية على مدار حياتها ويمكن إبطاؤها قبل أن تموت
نجح فريق من الباحثين في جامعة كاليفورنيا في تطوير طريقة لإبطاء عملية الشيخوخة الخلوية باستخدام “ساعة” وراثية متذبذبة. في الاختبارات، تبين أن خلايا الخميرة تعيش لفترة أطول بكثير من الخلايا التي لا تحتوي على الخميرة، بحسب ما نشره موقع “New Atlas” نقلًا عن دورية “Science”.
أعراض مألوفة
تبدأ الأعراض المألوفة للشيخوخة على المستوى الخلوي، حيث إن كل خلية من تريليونات الخلايا في جسم الإنسان تخضع لسلسلة من التغييرات الجزيئية على مدار حياتها، مما يؤدي إلى تحمُّل أنواع مختلفة من الضرر إلى أن تصبح في نهاية المطاف غير قادرة على العمل بفعالية وتموت، مما يساهم في التدهور الصحي المرتبط بالعمر، من التجاعيد والشيب إلى زيادة مخاطر الإصابة بالعديد من الأمراض.
نتيجة نهائية حتمية
سبق أن اكتشف فريق الباحثين في جامعة كاليفورنيا أن الخلايا تبدو وكأنها تتقدم في العمر من خلال إحدى عمليتين محددتين، تلتزم بمسار واحد ولا تبتعد عن الأخرى. وأن انقسام الخلايا يكون بنسب تكاد تكون متساوية حوالي 50/50، حتى بين الخلايا من نفس النسب الجينية في نفس البيئة. وبينما يتضمن أحد المسارين تدهور استقرار الحمض النووي، فإن المسار الآخر يشهد انخفاض الميتوكوندريا، التي تنتج الطاقة للخلايا. وفي كلتا الحالتين، تكون النتيجة النهائية هي موت الخلايا.
التأرجح بين مسارين
لكن في سياق الدراسة الجديدة، نجح فريق الباحثين في تطوير طريقة لإبطاء شيخوخة الخلايا عن طريق السماح للخلايا بالتأرجح بين هاتين العمليتين المختلفتين. واستمرارًا لاستخدام تشبيه المسار للتوضيح فإنه الخلية ستصل حتمًا إلى وجهتها النهائية، أي موت الخلية، بشكل أسرع إذا اتبعت مسارًا واحدًا مباشرة حتى النهاية، ولكن بالتأرجح والركض ذهابًا وإيابًا بين المسارين، فإن الأمر سيستغرق وقتًا أطول، وهو ما يعني إبطاء وصول الخلية إلى مرحلة الموت.
مفتاح تبديل متذبذب
لتحقيق تلك النتيجة، أعاد فريق الباحثين توصيل دائرة تنظيمية مركزية للجينات تتحكم في شيخوخة الخلية. يتم عادة إرسال خلية معينة إلى مسار محدد، فيما يشبه مفتاح تبديل، ولكن في هذه الحالة قام الباحثون بتعديل استخدام مفتاح التبديل ليعمل كمذبذب جيني أو “ساعة” جينية متذبذبة، ما يؤدي إلى تشغيل الخلية للتبديل بشكل دوري من مسار إلى آخر، وبالتالي يؤدي إلى إبطاء الوصول إلى مرحلة موت الخلية.
خلايا الخميرة
اختبر الباحثون الإجراء المبتكر في خلايا الخميرة، واكتشفوا أن خلايا الخميرة التي خضعت لسيطرة المذبذب الجيني عاشت بنسبة حوالي 82٪ أطول من خلايا الخميرة في العمر الطبيعي. يقول الباحثون إن هذا هو التمديد الأكثر وضوحًا في عمر أي تدخل جيني أو كيميائي سابق لمكافحة الشيخوخة، والذي غالبًا ما يعمل عن طريق محاولة إعادة الخلايا إلى حالة أكثر شبابًا.
الخلايا البشرية
بالطبع، إن خلايا جسم الإنسان ليست خلايا خميرة، لذلك فإنه لا يزال هناك طريق طويل سينبغي المضي فيه قدمًا قبل الاحتفال بالانتصار على الشيخوخة وإبطائها. لهذا، يعكف فريق الباحثين حاليًا على دراسة إمكانية تطبيق هذه التقنية على الخلايا البشرية، بما يشمل الخلايا الجذعية والخلايا العصبية.
أثار انتشار فيروس ماربورغ حالة من القلق في دول العالم، فهو يتسبب بحمى نزفية شديدة العدوى بحسب مراكز السيطرة على الأمراض الأميركية “سي دي سي”، وهو من العائلة ذاتها لفيروس الإيبولا، وكلاهما لديه القدرة على التسبب في معدلات وفيات عالية بين المصابين، بحسب تقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست”.
وبحسب منظمة الصحة العالمية تتراوح معدلات الوفيات بين المصابين بفيروس ماربورغ بين 24 إلى 88%، وفقا لحالات الانتشار السابقة.
ونقل فيروس ماربورغ لأول مرة إلى الناس من الخفافيش في إفريقيا، حيث أصيب به العاملون في المناجم والكهوف.
اتصال مباشر بين البشر
ورغم أن هذا الفيروس لا ينتقل عبر الهواء، فإنه ينتشر بسرعة من خلال الاتصال المباشر بين البشر، خاصة المرتبطين بالسوائل مثل الدم أو اللعاب أو البول، ويمكن حتى لجثث المصابين أن تبقى معدية عند الدفن.
وتعرف العلماء لأول مرة على هذا الفيروس في 1967، عندما انتشر بين عمال المختبرات في ماربورغ وفرانكفورت بألمانيا وفي بلغرد، أثناء إجراء البحوث على حيوانات استوردت من أوغندا.
أعراض الإصابة.. وفترة حضانة المرض
ووفقا لـ”منظمة الصحة العالمية” تقدر فترة الحضانة للإصابة بالفيروس بين ثلاثة إلى تسعة أيام، وتبدأ أعراضه بالإصابة بصداع حاد ووعكة شديدة، والآلام العضلية، وهي تشمل الآتي:
حمى شديدة.
وهن تدريجي وسريع.
إسهال حاد وألم في البطن وغثيان وتقيؤ، يمكن أن يدوم أسبوعا.
تصبح ملامح المصاب تشبه “الشبح” بعينين غائرتين ووجه من دون تعابير.
طفح جلدي.
أعراض نزفية، بخروج الدم في القيء والبراز، والنزيف عبر الأنف واللثة والمهبل.
استمرار الإصابة تؤدي إلى إصابة الجهاز العصبي.
في الحالات المميتة تحدث الوفاة في اليوم الثامن أو التاسع.
الوقاية من فيروس ماربورغ
هذا ويوضح الموقع الإلكتروني لـ”مايو كلينك” أن الوقاية بشكل عام من “الحمى النزفية” المرتبطة بالفيروسات مثل ماربورغ أو الإيبولا قد تكون أمرا صعبا إذا كنت تعيش في مناطق تنتشر فيها هذه الأمراض أو تسافر لها.
وعليك استخدام وسائل وقاية عند التعامل مع أي من سوائل الجسم، بارتداء قفازات وواقيات العين والوجه.
كما يجب تجنب الحشرات خاصة البعوض والقراد، وعليك ارتداء السراويل الطويلة والأكمام الطويلة، واستخدام وسائل الحماية من البعوض.
كما عليك إبعاد القوارض عن منزلك، بوضع القمامة في حاويات مضادة للقوارض، والتخلص من النفايات بانتظام، واحرص على أن يكون للأبواب والنوافذ واقيات حشرات.
العلاج
لم يعتمد أي لقاح أو دواء لعلاج فيروس ماربورغ حتى الآن، ويتلقى المصابون الرعاية الداعمة وعلاجات للمضاعفات والجفاف تعمل على تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة، وفق منظمة الصحة العالمية.
وينصح بعض خبراء الصحة العامة باستخدام الأدوية المستخدمة في العلاج من الإصابة بالإيبولا، ولكن حتى الآن لم تثبت التجارب السريرية هذا الأمر.