كتاب من الصفر إلى الواحد

كتاب من الصفر إلى الواحد

0-to-1-book

 

نشر أب أمريكي تعليقا يعبر فيه عن تعجبه من أمر عجيب. هذا الأب له ابنتان، الأولى متفوقة دراسيا حتى ضموها لفصل خاص لأمثالها لمساعدتها على التفوق الدراسي، والثانية تعثرت دراسيا وحين كانت تحرز درجات المرور وعدم الرسوب فرحت العائلة كلها. حتى الآن لا عجب، فالعجب يأتي حين مرت الأيام وتخرجت المتفوقة وبحثت عن وظيفة فلم تجد سوى معلمة في حضانة أطفال براتب ضعيف، بينما الثانية أسست شركة مستحضرات تجميل خاصة بها تدر عوائد سنوية قدرها 2 مليون دولار.

حتى أنت الآن، ستقلب الأمر في عقلك ثم تقول لي هذه حالة وحيدة لا يمكن أن تبني عليها نظرية، لكنك من داخلك تعلم أن هذا ليس صحيحا، فالمتفوق دراسيا نهايته إما أستاذا جامعيا أو موظفا في رتبة عالية، وحتى هؤلاء نسبتهم قليلة، فالكثير من المتفوقين دراسيا إن لم تتلقفهم جهة حكومية تنفق على نبوغهم فللأسف سيخبو نجمهم ويضيع حلمهم ويعيشون حياة تقليدية غير التي كان الناس يظنون أنهم سيصبحون عليها. أرجو عدم التسرع، أنا هنا لا أهاجم المتفوقين علميا ودراسيا، أنا هنا ألفت الانتباه إلى أن التفوق الدراسي وسيلة وليس الغاية.

من الصفر إلى الواحد

هذه النقطة تناولها بيتر ثييل في كتابه الممتاز من الصفر الى الواحد،

(هذا العنوان كناية عن الدعوة للابتكار والانتقال من لا شيء إلى الواحد، وعدم التركيز على التقليد، والذي هو الانتقال من الواحد إلى ما لا نهاية).

 

بيتر ثييل نفسه مثال على هذه النقطة، فهو خريج الحقوق وتخرج ليتفوق بعدها في مجال المحاماة حتى أنه ترشح للعمل ضمن فريق المحكمة الدستورية العليا الأمريكية، لولا أن طلبه قوبل بالرفض وهو ما كان له الوقع النفسي الشديد عليه، فهو كان يظن أن هذه الوظيفة هي منتهى أحلامه. ما حدث بعدها أمر تقليدي يعرفه قارئ قصص النجاح الكثيرة في مدونة شبايك، ذلك أن هذا الرفض دفعه للعمل على مشروع ناشئ اسمه باي بال.

الشغف المدمر بالمنافسة

يرى ثييل أن النظام الدراسي العالمي الحالي هو انعكاس لشغف البشر الشديد بالمنافسة، لا لشيء سوى أننا معاشر البشر نحب المنافسة وهذا الولع ينسينا لماذا تنافسنا في المقام الأول. المدرسون يزكون هذه الروح التنافسية بين الدارسين، ذاكر جيدا لتسبق منافسك فلان الذي تغلب عليك في درجات الشهر الماضي. احذف الترفيه من حياتك حتى لا تتقدم عليك زميلتك الجامعية فكيف لبنت أن تسبق شابا واعدا. تحمل يا فتى فأنت في السنة الجامعية الأخيرة ويجب أن تحرز أعلى الدرجات لتكون أول الدفعة وتحصل على الامتياز والتقدير.

ثم ماذا؟

بعدما تحقق لهم الدرجات العلى، تجدهم يطالبونك بأن تحصل على الوظيفة الفلانية، وربما ساعدوك بواسطة تظلم بها غيرك، وبعدها يطالبونك بأن تنافس زميلك فلان، ثم تنافس غريمك علان في السوق، ومن منافسة لحرب لقتال لنزاع حتى لتظن أنك تحرر القدس. بعد فترة من الوقت ستجد أن هذه الروح التنافسية تشغل نظرك عن حقائق كثيرة.

لماذا ندرس جميعا؟

ببساطة، لتحصل على حياة أفضل. الآن، ما هو تعريفك للحياة الأفضل؟ هل هي أن تعيش وأنت تعرف أنك أفضل من جارك وأحسن من قريبك وتتفضل على صديقك الذي تعرفه على الرغم من أنه أقل من مستواك؟ بالتأكيد لا، لكن بكل أسف، ننزلق دون أن نشعر لأن نفعل ذلك ونفكر بهذه الطريقة. أنت تريد لابنك أن يكون أبز من أقرانه، ولبنتك أن تكون أفضل من نساء العالم وهكذا.

هل المنافسة خطأ؟

نعم و لا. معضلة هذا العالم هي أن كل شيء له حدود فضلى وأخرى خطيرة، وهذه يسمونها التفريط والإفراط، والمعضلة هي أن الحدود الفاصلة بين الإفراط والتفريط غير واضحة المعالم، تدركها دون أن تراها، و فوق كل هذا، هذه الحدود تتغير بتغير الوقت. المنافسة مطلوبة لكنها وسيلة لا الهدف. البشر بدون منافسة تميل للتكاسل والتقاعس. الكثير من المنافسة يدفع البشر للجريمة وللقبيح من الأفعال، بما يضرهم ولا ينفعهم ويشغلهم عما كان يجب عليهم الاهتمام به، و الانسان يعيش حياته مترددا بين الإفراط والتفريط.

اضرب لنا أمثلة

مايكروسوفت شركة تعمل في مجال برمجة التطبيقات وأنظمة التشغيل. جوجل شركة تعمل في مجال البحث على انترنت والإعلانات. بدلا من أن يركز كل منهما في مجال، شرعا في دخول منافسة طاحنة، وبدأت حروب تدور ما بين ويندوز و كروم او اس، نيكسيس و سيرفيس، متصفح كروم و اكسبلورر، جوجل و بينج، اوفيس و دوكس، وهكذا. ماذا حدث بعد اشتعال هذه المنافسة؟ في يناير 2013 كانت القيمة السوقية لشركة منافسة اسمها ابل 500 مليار دولار، في حين كانت القيمة السوقية للغريمين جوجل و مايكروسوفت 467 مليار دولار مجتمعين. 3 سنوات قبل هذا التاريخ، كانت القيمة السوقية لابل أقل من تلك لمايكروسوفت أو جوجل منفصلين! الحرب التنافسية أمر مكلف للغاية.

الويل كل الويل حين تتحول المنافسة من تجارية لشخصية

مثال آخر طريف حدث في 1996، حين اشتعلت منافسة ما بين مؤسس أوراكل و مؤسس شركة منافسة اسمها انفورمكس. لاري اليسون مؤسس أوراكل كان من النوع الذي يصنع أعداء له ومنافسين لكي يجعل موظفيه يشعرون وكأنهم في ساحة حرب، على أمل تحفيزهم أكثر. ما حدث هو شركة انفورمكس وضعت إعلانا ضخما بالقرب من مقر أوراكل قالت فيه: احترس، الديناصورات تمر من أمامك، في إشارة إلى أن شركة أوراكل (والتي تظهر في خلفية الإعلان) كبيرة جدا مثل الديناصورات المنقرضة.

0-to-1-book___2nd-image

 

قام لاري اليسون بالرد بأن وضع إعلانا ضخما بالقرب من مقر انفورمكس يشير إلى إنها أبطأ من الحلزون. استمرت هذه التصرفات الصبيانية حتى استيقظ مدير انفورمكس ذات يوم على فضيحة محاسبية في شركته دمرتها وأرسلته للسجن. هل لو كان مدير انفورمكس انشغل أكثر بأمور شركته بدلا من المنافسة الشخصية لتمكن من اكتشاف مشاكل شركته وحلها؟

المنافسة مطلوبة مثل الملح، حسبك القليل منه لا أكثر.

يجب عليك أن تؤمن بالأسرار

منذ قرنين، لم يكتشف الانسان كل بقاع الأرض، وكان هناك على الخريطة الجغرافية أماكن لم يصلها البشر بعد، وكان الناس حين يسمعون قصص وحكايات المستكشفين، كانوا يتمنون أن يكون مستكشفين بدورهم ويكتشفوا المزيد من الأسرار. اليوم مجلة ناشيونال جيوغرافيك تعرض لك صورا لأماكن غريبة وعجيبة ومثيرة، في كل بقعة من الأرض، ما قضى على إثارة الاستكشاف. اليوم، يسود الناس قناعة بأن العالم كشف كل أسراره وبالتالي لم يعد هناك جديدا لنكتشفه، وهذه قناعة كاذبة مدمرة.

رحلة شركة اتش بي من القمة للتقليدية

في عالم الشركات، هناك دائما أسرار تنتظر من يكشف غموضها، الإدارة القديمة لشركة اتش بي HP كانت تؤمن بهذه النظرية ولذا وظفت المهندس توم بيركنز في 1963 ليرأس قسم الأبحاث في الشركة. في عام 1990 كانت القيمة السوقية لشركة اتش بي 9 مليار دولار، ثم طرحت في 1991 أول طابعة حبر ملونة بسعر اقتصادي، ديسك جيت 500 سي (DeskJect 500c) ثم في عام 1993 طرحت لابتوب اومنيبوك وهو كان خفيفا سهل الحمل (في وقته) ثم في العام التالي طرحت طابعة اوفيس-جت OfficeJet أول طابعة شاملة تتضمن ماسحة ضوئية وجهاز فاكس معا. في عام 2000 كانت قيمة الشركة السوقية بفضل هذه الابتكارات 135 مليار دولار. في عام 2010 كانت قيمة الشركة السوقية 70 مليار دولار. ما الذي حدث؟

في 2005 كان هناك فريقان يديران الشركة، الفريق القديم بقيادة بيركنز والذي كان يرى أنه يجب على اتش بي أن تبحث عن أسرار جديدة لتكتشفها وتوفرها في صورة منتجات جديدة، وفريق آخر، بقيادة باتريشا دان رئيس مجلس الإدارة وهي امرأة استقت جل خبرتها من العمل في مجال البنوك الممل، هذا الفريق الأخير أصر أنه ليس بالإمكان أفضل مما كان وأن الأسرار اكتشفت كلها ولم يعد هناك جديد لتقديمه وللأسف فاز هذا الفريق. النتيجة معروفة، بنهاية عام 2012 كانت القيمة السوقية للشركة 23 مليار دولار.

هناك دائما أسرار تنتظر من يكشفها، إذا لم تؤمن بهذا فاعرف أنك تقليدي ممل، أما إذا آمنت بذلك، فاعلم أن المستكشف يصيب ويخطئ، وإذا كنت تخجل ويصيبك الذعر من أن تضع نظرية ما ثم تكتشف خطئها وتعلن خطئك، فمن الأفضل لك أن تنضم لمعسكر التقليديين المملين، وانتظر حتى يأتي مستكشف فعلي ينجح فيما فشلت فيه. الاستكشاف لا يعرف الخوف أو الخجل من الوقوع في الخطأ.

(لهذا السبب لا أجد فائدة من الإعلان على انترنت لمدونتي، فهذه الإعلانات حين جربتها أتت لي بالسلبيين التقلديين المشككين (إلا من رحم ربي)، الذين لا يفعلون شيئا سوى التشكيك في مقالات المدونة وترك سمومهم الفكرية وإحباطهم ثم الرحيل. الإيجابي الباحث عن إيجابيين مثله سيعثر علينا وحده، دون حاجة لإعلان!)

مقتطفات قصيرة لأفضل ما جاء في سياق كتاب من الصفر إلى الواحد

في 2005، قام ديفيد شو  وهو فنان جرافيتي، بـدهان حوائط مكتب شركة جديدة اسمها فيسبوك، وطلب أن يكون أجره في صورة أسهم في الشركة لا نقدا (رغم عدم اقتناعه بفكرة فيسبوك إلا أنه آثر المغامرة). سبع سنوات وفي عام 2012 كان نصيبه من هذه الأسهم يعادل قرابة 200 مليون دولار.

تطلق الصحافة على الفريق الذي وظفه واختاره وانتقاه بيتر ثييل (أو تيل) في بدايات تأسيس باي بال لقب: مافيا باي بال، لأن كل واحد من هذا الفريق خرج بعد بيع باي بال إلى إيـباي ليؤسس مشروعا جديدا، قيمة كل مشروع من هذه المشروع لا تقل قيمته السوقية اليوم عن مليار دولار، وهم إيلون مصك مؤسس سيارات تيسلا و سبيس اكس، رييد هوفمان مؤسس موقع لينكدإن، الثلاثي ستيف شن – شاد هارلي – جواد كريم والذين أسسوا موقع يوتيوب، جيرمي ستوبلمان و راسيل سيمونس وأسسا موقع يلب Yelp وديفيد ساكس شارك في تأسيس يامر Yammer، بينما بيتر ثييل نفسه أسس شركة تقنيات بالانتير   Palantir

الناس تكره أن يبيع لها أحد أي شيء، ولذا تجد المسمى الوظيفي لرجال المبيعات والتسويق والاعلانات: مسؤول حسابات تنفيذي أو مدير تطوير الأعمال.

 

15 صفة يتشاركها رواد الأعمال العظام

15 صفة يتشاركها رواد الأعمال العظام

 

manegment-02

أن تكون واحد من آلاف رواد الأعمال المنتشرين حول العالم ليس بالأمر الصعب، ولتتميز قليلاً قد تحتاج إلى بعض المجهود والذكاء والمثابرة، أما الوصول للريادة والتفرد والعظمة فيحتاج إلى هذه الإمكانيات السابقة بالإضافة إلى عدد من الصفات التي نعرضها عليك في هذا المقال.

manegment-07
1- التركيز.
على كافة الأمور والتفاصيل المتعلقة بالعمل والأشخاص القائمين عليه.
2- الثقة بالنفس.

على ألا تتعدى حدودها لتتحول لغرور لا يؤدي إلى الفشل.

3- الشفافية.

4- النزاهة.

5- الإلهام.

عليك أن تكون ملهماً لموظفيك في الوقت ذاته الذي تكون فيه قادر على قبول الإلهام من الآخرين.

6- الشغف.

الشغف بما تفعله هو أهم سبل الإصرار على النجاح فيه.

7- الابتكار.

لا تكن معتاداً وعادياً، ابتكر ودع موظفيك يطلقون عنان ابتكاراتهم.

8- الصبر.

لا تتعجل الأمور فلكل خطوة وقتها المناسب.

9- التعقل.

التهور هو العقبة الشخصية الأكبر في سبيل نجاحك.

10- المسؤولية.

تحمل مسؤلية قراراتك واختياراتك وكن على قدر هذه المسؤولية.

11- العقل المتفتح.

كافة الأفكار يمكن تطبيقها، ورأيك ليس الوحيد الصحيح.

12- الإيجابية.

قم بنشر الروح الإيجابية في فريقك وانتظر منهم تنفيذ مهامهم بكفاءة.

13- التواصل.

اخلق مساحات للتواصل الدائم مع فريقك وموظفيك.

14- أن يعتمد عليك.

يجب عليك أن تؤكد لموظفيك أنهم قادرين على الاعتماد عليك في أي لحظة.

15- القوة.

يستمد موظفيك قوتهم منك، وتنعكس تلك القوة في النهاية على نجاح أعمالك.

 

manegment-06

 

ما هو الطعام الصحي

ما هو الطعام الصحي

%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b0%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a

 

إنّ الطعام هو الذي يقوم بتزويد جسم الإنسان بالطاقة حتّى يستطيع أن يكمل يومهُ بشكل جيّد ، وهو من الأمور التي يجب أن يهتم فيها الإنسان ، مع الانتباه جيداً أن لا يأكل أي شيء قد يؤثّر على طبيعة جسمهُ ، ويعتبر الطعام الصحي و الجيد هو أساس الصحّة الجيدة ، كما أكّدت أبحاث طبيّة حديثة أن الطعام هو من أكبر الأسباب التي تؤدّي الى مشاكل صحيّة عديدة ، فالجسم يحتاج الى طعام جيّد حتّى يكون في صحّة جيّدة.

المفتاح لاتباع نظام غذائي صحي

يجب الانتباه إلى تناول الكمية المناسبة من السعرات الحرارية التي يحاجها الجسم لتمدّه بالطاقة ، بحيث يمكنك تحقيق التوازن بين الطاقة التي تستهلكها مع الطاقة التي تستخدمها ، فإذا كنت تتناول الكثير من الطعام أو الشرابفإن وزنك سوف يزداد ، أما إذا كنت تتناول القليل من الطعام و الشراب فإن وزنك سوف يقل. إنّ الرجل العادي يحتاج حوالي 2500 سعرة حرارية في اليوم أي ما يعادل 10500 كيلوجول ، بينما تحتاج المرأة العادية إلى 2000 سعرة حرارية أي ما يعادل 8400 كيلوجول ، فعلى الشخص أن يتناول مجموعة كبيرة و منوّعة من الأطعمة لضمان الحصول على نظام غذائي متوازن و أن يحصل الجسم على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها.

أساسيات الطعام الصحي لجسم الإنسان

كل إنسان يحتاج الى 40 نوع من الطعام حتّى يستطيع أن يستفيد منها ، ولا يكفي أن يعتمد الإنسان على نوع واحد ، فالوجبات والأطعمة التي يتناولها الإنسان يجب أن تحتوي على : الخبز ، الفواكه ، الخضراوات ، اللحوم ، والألبان ، والأسماك ، والأطعمة التي تحتوي على البروتينات .

تناول وجبات منتظمة

إن الإنسان الطبيعي أو بالأحرى كل شخص في اليوم يحتاج الى 3 وجبات رئيسيّة يجب أن يحافظ عليها ويأكل القدر الكافي منها ، وعند الإنتظام بهذه الوجبات الثلاث الرئيسيّة يستطيع الإنسان السيطرة على جوعهِ بين الوجبات بأن يأكل من الفواكه والخصراوات التي تفيد صحّته ، وعند شعوره بالجوع فيُفضل أن لا يأكل بشراهه لأنّهُ سيتحوّل مع مرور الوقت الى وجبة رابعة أساسيّة فيفقد الإنسان نظام الطعام الصحّي .

ارتكاز الوجبات على الأطعمة النشوية

إنّ الأطعمة النشوية تشمل البطاطا، و الحبوب، المعكرونة، الأرز و الخبز ، و يفضل أكل البطاطا مع قشرتها إذا أمكن و ذلك لأنها تحتوي على الألياف،و تساعد على الشيع لفترة طويلة . يُفضل إضافة صنف غذاء نشوي واحد على الأقل في كل وجبة رئيسية ، هناك اعتقاد بأن الأطعمة النشوية قد تسبب زيادة بالوزن و لكن مقارنة مع الدهون فإنّها تحتوي على أقل من نصف السعرات الحرارية.

الإكثار من تناول الفواكة و الخضراوات

ينصح أخصائيو التغذية بتناول خمس وجبات على الأقل من أنواع متنوعة من الفاكهة والخضروات يومياً.

الإكثار من تناول السمك

يُعتبر السمك مصدر جيد للبروتين و ذلك لإحتوائه على العديد من الفيتامينات و المعادن. و يفضل تناول السمك مرتين على الأقل في الأسبوع، بما في ذلك وجبة واحدة على الأقل من الأسماك الزيتية. إذ أن الأسماك الزيتية غنية بدهون الأوميغا 3، و التي قد تساعد على الحد من أمراض القلب.

سمك طازج أم مُعلّب ؟

يجب الانتباه إلى أن الأسماك المعلبة والمدخنة تحتوي نسبياً على نسب عالية من الملح ، فيُفضل اختيار الأسماك الطازجة.

أنواع الأسماك الدهنية و غير الدهنية ؟

الأسماك الدهنية تشمل على :

  • سمك السلمون.
  • الماكريل.
  • التراوت.
  • الرنجة.
  • التونة الطازجة.
  •  السردين .
  • سمك الرنكة.

الأسماك غير الدهنية

تشمل على :

  • سمك الهادوك.
  • سمك موسى.
  • الكولي.
  • سمك القد.
  • التونة المعلبة.
  • السكتي و الهاكي.

يجب على أي شخص يتناول السمك بانتظام محاولة اختيار أوسع تشكيلة ممكنة.

التقليل من تناول الدهون المشبعة

أنواع الدهون الدهون المشبعة

إن تناول كمية كبيرة من الدهون المشبعة يؤدي إلى زيادة كمية الكوليسترول في الدم، مما يزيد من فرص الإصابة بأمراض القلب. و تتواجد الدهون المشبعة في أطعمة كثيرة : مثل الأجبان الصلبة، الكعك، البسكويت، السجق، القشطة، الزبدة، شحم الخنزير و الفطائر.

الدهون غير المشبعة

توجد الدهون غير المشبعة في الزيوت النباتية، الأسماك الزيتية و الأفوكادو. يمكنك استخدام كمية صغيرة من الزيت النباتي أو دهون قليلة الدسم بدلاً من الزبدة، الشحم أو السمن. عند تتناول اللحوم، يجب مراعاة تناول حصص محددة و إزالة أي دهون واضحة.

التقليل من تناول السكر

يتناول معظم الناس الكثير من الأطعمة السكرية والمشروبات، والتي بدورها تساهم في زيادة الوزن ، كما يمكن أن تسبب تسوس الأسنان، خصوصا إذا تم تناولها بين الوجبات. فعلى الأشخلص الذين يتناولون السكريات و المشروبات التقليل من المشروبات الغازية المحلاة بالسكر، الكعك، البسكويت و الحلويات، التي تحتوي على سكريات مضافة.

ما هي السكريات المضافة ؟

إن السكر المضاف هو من أنواع السكر الذي ينبغي التقليل من تناوله بدلاً من السكريات التي توجد بشكل طبيعي في الأطعمة مثل الفاكهة والحليب. يمكن الاستفادة من الملصقات الغذائية الموجودة خلف المنتوجات الصناعية فيجب استخدامها للتأكد من محتوى الأطعمة من السكر. إذا كانت اللصاقة تقول أن الطعام يحتوي أكثر من 22.5 غ من السكر في كل 100 غ فإنه يحتوي نسبة مرتفعة من السكر.

المحافظة على النّشاط البدني

إنّ النشاط البدني يساعد على عدم اكتساب الوزن الذي خسرته مجدداً ،النشاط لا يعني إمضاء ساعات في الصالة الرياضية ، بل هناك طرق و سبل كثيرة لإدخال المزيد من النشاط في الحياة اليومية ، مثل : محاولة النزول من الحافلة في المحطة السابقة للمنزل أثناء العودة من العمل، و إكمال الطريق مشياً على الإقدام ، إنّ ممارسة النشاط البدني يساعد على التقليل من خطر الإصابة بأمراض القلب و السكتات الدماغية و مرض السكري من النوع 2.

لا تهمل وجبة الإفطار

أظهرت الأبحاث أن تناول وجبة الإفطار يمكن أن يساعد بالتحكم بالوزن، حيث تعد وجبة الإفطار الصحية جزء مهم من نظام غذائي متوازن، ويقدم بعض من الفيتامينات والمعادن التي نحتاجها لصحة جيدة.

كريس غاردنر: المشرد الذي أصبح مستثمرا يمتلك الملايين

كريس غاردنر: المشرد الذي أصبح مستثمرا يمتلك الملايين

 

chris-gardener-01

 

عندما كان كريس غاردنر وابنه الصغير ينامان على أرضية حمام عام في ظروف قاسية، لم يكن يحلم على الإطلاق بأن قصته ستتحول إلى فيلم ناجح في هوليوود.

وتعود القصة إلى أوائل الثمانينيات عندما كان غارنر، وعمره انذاك 27 عاما، وابنه مشردين على مدار عام كامل في سان فرانسيسكو.

ورغم التحاق غاردنر بمشروع تدريبي منخفض الأجر في السمسرة بالأسواق المالية، لم يكن لديه ما يكفي من المال لرفع وديعته لاستئجار شقة.

وبالتالي، فإن غاردنر، الذي انفصل عن شريكته، وابنه سينامان بدلا من ذلك في أي مكان يستطيعان النوم فيه.

وإلى جانب النوم في محطة سكك حديدية، اعتاد غارنر وابنه النوم في المتنزهات وأو في ملجأ كنيسة أو تحت مكتبه في العمل بعد مغادرة جميع الموظفين.

وكانا يتناولان طعامهما في مطاعم تابعة لمؤسسات خيرية، كما كان ينفق غاردنر ما لديه من أموال قليلة ليرسل ابنه إلى حضانة كي يتمكن من الذهاب إلى عمله.

وعلى الرغم من عوزه الشديد، حقق غاردنر نجاحات عدة في وظيفته. ونظرا لمهارته في بيع الأوراق المالية والأسهم عينته شركة “دين ويتر رينولدز” في نهاية الفترة التدريبية موظفا دائما لديها.

وفي النهاية، تمكن غاردنر من استئجار شقة له ولابنه، وحقق نجاحا باهرا خلال مسيرته المهنية، وفي عام 1987 أسس شركته الاستثمارية “غاردنر ريتش”.

واليوم، تقدر ثروة غاردنر بنحو 60 مليون دولار، ويجوب العالم كخطيب مؤثر لتحفيز الجماهير، ويرعى عددا من الجمعيات الخيرية للمشردين ومنظمات تهتم بمكافحة العنف ضد المرأة.

chris-gardener-02

 

وأضف إلى ذلك أن غاردنر مر بفترة طفولة قاسية، وقضى وقتا في السجن قبل فترة تدريبه في دين ويتر رينولدز مباشرة، وستفهم حينها أسباب اهتمام مخرجي هوليوود بقصته، لا سيما بعدما كتب سيرته الذاتية التي حققت مبيعات هائلة تحت عنوان “البحث عن السعادة”.

وطرح الفيلم الذي يحمل نفس الاسم عام 2006، ورشح الممثل الشهير ويل سميث للفوز بجائزة أوسكار عن أحسن ممثل لتجسيده غاردنر.

وقال غاردنر لبي بي سي: “مررت بفترة طفولة قاسية كي لا يضطر أطفالي المرور بها… لقد اتخذت قرارا كطفل في الخامسة من عمره أن أطفالي سيعرفون من هو والدهم.”

ومضى قائلا: “الجزء المتبقي من مصيري بات واضحا لأنني اتخذت القرارات الصائبة.”

أم ملهمة

ولم يعرف غاردنر، الذي ولد في مدينة ميلووكي بولاية ويسكنسن، والده الحقيقي قط.

وبدلا من ذلك نشأ غاردنر بين براثن الفقر مع أمه بيتي جين، وزوج أمه مدمن الخمور، الذي كان يعتدي عليه جسديا.

وقضى كذلك غاردنر بعض الوقت في دار رعاية للأطفال بعدما حاولت أمه، في ثورة من الإحباط، قتل شريكها.

وبالرغم من المحن التي مر بها في فترة الطفولة، يقول غاردنر إن والدته كانت مصدر إلهام بالنسبة له.

وقال: “أمي كانت من نوعية الأمهات التقليديات، فكانت تردد على مسامعي يوميا: ولدي، بوسعك أن تفعل أو أن تكون أي شيء تريد أن تفعله أو تكونه”.

وأضاف: “كنت أصدق ذلك، وأثق في صحته 100 في المئة”.

ويضيف أنه ذات مرة وهو طفل كان يشاهد مباراة لكرة السلة بين طلاب إحدى الجامعات على شاشة التلفزيون عندما علق قائلا إن أحد اللاعبين سيجني مليون دولار”.

وحيئنذ قالت لي أمي: ذات يوم سيكون أنت من سيجني المليون دولار. هذه الفكرة لم تطرأ إلى ذهني قبل أن تنطق بها أمي”.

ومع ذلك، لم يجني غاردنر المليون دولار بعد ذلك مباشرة، فبعد أن تخرج من مدرسته الثانوية، قضى أربع سنوات في سلاح البحرية الأمريكية.

وبعد إنهاء خدمته العسكرية عام 1974 انتقل غاردنر إلى سان فرانسيسكو، حيث بدأ العمل في بيع المستلزمات الطبية.

وبعد ذلك تغيرت حياة غاردنر تغيرا كاملا عندما رأى رجلا ذات يوم يوقف سيارته الفيراري الحمراء، وسأله غاردنر ماذا فعل كي يعيش حياته.

chris-gardener-03

 

وكان هذا الرجل سمسار أوراق مالية يدعى بوب بريدج، وبعد أن تحدث معه مرتين، عبر له غاردنر عن اهتمامه بامتهان هذا المجال.

وتقابل الرجلان مرة أخرى، وساعد بريدج غاردنر في ضمان مقابلة للالتحاق ببرنامج تدريبي.

لكن قبل أيام من المقابلة مع شركة دين ويتر رينولدز اعتقل غاردنر وسُجن بسبب تعثره في دفع رسوم تذاكر ركن السيارة.

وتمكن غاردنر في النهاية من إجراء المقابلة، لكن في زيّه الذي ألقي القبض عليه فيه، وكان من بينها سترة وحذاء رياضي.

وبالرغم من زيه المهلهل، كان حسه في التشجيع وحماسه كافيين للحصول على الوظيفة.

إعادة تقييم للحياة

وبعد ست سنوات من عرض فيلمه، تغيرت حياة غاردنر مرة أخرى عام 2012 عندما توفيت زوجته بسبب السرطان عن عمر لم يتجاوز 55 عاما.

ودفعه ذلك إلى إعادة تقييم ما أراد القيام به لحياته، وبعد ثلاثة عقود من تحقيق نجاح كبير في الإدارة المالية، قرر تغيير مسيرته المهنية تغييرا كاملا.

وقال غاردنر: “كانت آخر حوارات (زوجتي وحواراتي) حول قولها لي: الآن هو الوقت الذي بوسعنا أن نفكر فيه كيف ستبدو حياتنا القصيرة، وماذا سيفعله المرء في بقية حياته.”

chris-gardener-04

 

ومضى قائلا: “عندما تجري هذا الحديث، فإنه يغير كل شيئ. وقلت إنه إذا لم تقم بشيء يثير شغفك، فإنك تسيء إلى نفسك كل يوم”.

وبالتالي أدرك غاردنر أنه لا يرغب في الاستمرار في العمل في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية، وصنع من نفسه خطيبا ومؤلفا لتحفيز الجماهير.

“شهادة مذهلة”

والآن، يقضي غاردنر 200 يوم كل عام وهو يجوب العالم للتحدث إلى الجماهير الحاشدة في أكثر من 50 دولة.

ويقول سكوت بيرنز، المدير في شركة “مورنينغستار” الاستثمارية، إن غاردنر “دليل مذهل على الجلد والصمود”.

ويعتقد غاردنر بأنه أثبت بطلان النظرية التي تقول إننا جميعا نتاج ظروف مرحلة الطفولة.

وقال غادنر: “وفقا لهذه المدرسة الفكرية، كان يفترض أن أصبح سكيرا آخر، أضرب زوجتي، أعتدي على أطفالي، وفاشلا جاهلا”.

ومضى قائلا: “اخترت الجزء المضيء، من والدتي ومن الآخرين الذين لا تربطني بهم أي علاقة، وسرت نحوه”.

 

المضادات الحيوية والإستخدام الخاطئ

المضادات الحيوية والإستخدام الخاطئ

%d8%af-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%86

أنا من أشد المعجبين بالكاتب الصحفى الكبير الأستاذ مكرم محمد أحمد وأقرأ كل ما يكتبه تقريبا .. ليس فقط لأسلوبه الجميل الراقى ولغته الجميلة السلسه .. ولكن أيضا لجدية وأهمية القضايا التى يتناولها .. وقد قرأت له مؤخرا فى جريدة الأهرام مقالا فى غاية الأهمية يحمل عنوان ” نهاية عصر المضادات الحيوية ! ” ويتناول فيه ما جاء فى التقرير العالمى الخطير الذى نشرته مجلات البحوث الطبية المتخصصة فى الولايات المتحدة وأشارت فيه إلى مدى خطورة الإسراف فى استخدام المضادات والذى أدى تكيف عدد كبير من الفيروسات والبكتريا مع هذه المضادات وتحوير نفسها فى أطوار جديدة لم يعد يجدى معها إستخدام هذه المضادات وهو ما يعد خسارة هائلة للجنس البشرى حيث أصبحت المضادات الحيوية ركنا أساسيا من أركان العلاج والدواء منذ منتصف القرن العشرين .

وأنا هنا لست بصدد تحليل أو سرد ما جاء فى هذا المقال الهام كما قد يتبادر إلى أذهان القراء الأعزاء .. ولكن لأؤكد على أن الإسراف يأتى بآثار عكسية وقد يكون مدعاة للتعرض للكثير من الأخطار .. والأخطر من ذلك هو الإستخدام الخاطئ للمستجدات وخاصة العلمية منها وعلى الأخص ما يتعلق بالصحة من حيث الطعام والعلاج .

ويحضرنى هنا المقولة التى يؤمن بها الأطباء البيطريون بأن صحة الإنسان تبدأ من صحة الحيوان .. وهى مقولة جد صحيحة حيث يلقى هذا الرأى تأييدا من علماء التغذية والأطباء البشريون وأساتذة الجامعات فى معظم أنحاء العالم .. ومن البديهى أن يكون ذلك صحيحا بالنسبة للإنسان العادى حيث أنه إذا ما توافرت العناية الصحية والرعاية للحيوان فإن ذلك سينعكس بطريقة إيجابية على الإنسان عندما يتناول لحوم هذه الحيوانات أو بيضها .. ولكن ما يحدث فى بعض أماكن تربية الحيوانات يكون عكس ذلك تماما حيث يلجأ المربون إلى إستخدام المضادات الحيوية فى تسمين الدجاج وهو ما ينذر بمخاطر جمة على صحة الإنسان لأن من سيتناول هذا الدجاج لن يستجيب جسمه لتلك المضادات عند إصابته ببعض الأمراض التى تستدعى تناولها .. وتأتى الأمراض التنفسية والرئوية فى صدارة هذه الأمراض وأخطرها مرض السل بطبيعة الحال وما يتداعى إلى الأذهان من خطورة وما يتسبب فيه من وفيات تكون معظمها قاسية ولا شك .

ولك أن تتخيل عزيزى القارئ أن هناك مريضا يعانى من مرض السل – ويكون فى معظم الأحيان من كبار السن فى الطبقات الفقيرة – وبعد رحلة طويلة مع الأمراض يودعه أهله مستشفى للأمراض الصدرية للعلاج .. وهناك يكون كل الأطباء متمرسون على مثل هذه الحالات التى خبروها مدة طويلة من الوقت .. ومن الطبيعى أن يلجأ هؤلاء الأطباء للمضادات الحيويه وهم واثقون من تحسن حالة المريض بإذن الله .. ولكن المريض يعانى وحالته تزداد سوءا وتتعاظم آلامه على عكس ما كان يأمله الجميع بما فيهم الأطباء الذين سيضربون أخماسا فى أسداس ولن يخطر ببالهم أن هذا المريض قد تناول لحم دجاج قد تم تسمينه بالمضادات الحيوية بشكل مفرط وعشوائى وبالتالى نشأت عند هذا المريض مناعة تدريجية . وما يقال عن مرض السل يندرج على العديد من الأمراض الخطيرة الأخرى ومنها السرطان .

والأكثر خطورة من كل ما سبق هو الإستخدام الخطأ للمضادات الحيوية إذ بمجرد شعور الإنسان بوعكة بسيطة حتى ولو إلتهاب بسيط فى الحلق يسارع بتناول مضاد حيوى ظنا منه أن ذلك أجدى وأنفع دون أن يدرى أن جسمه سيعتاد عليه وهو بهذا فى الواقع يدمر فرصة حقيقية لتلافى مرض خطير أو على الأقل أشد خطورة خاصة لدى الأطفال .

ونضيف إلى ما سبق تناول المضاد الحيوى الغير مناسب للمرض دون إستشارة الطبيب – وهو أمر حتمى ولازم – مما سيؤدى إلى نفس النتيجة السابقة .

وخلاصة ما سبق أن الإستمرار فى الإسراف فى إستخدام المضادات الحيوية سوف يبطل مفعول عدد كبير منها بحيث لن تصبح ذات فائدة فى علاج الإنسان أو حتى مواجهة الآفات الزراعية .. وهكذا يكون الإنسان نفسه بسبب جشع بعض من فئات مربى الحيوانات وأصحاب مزارع الدواجن قد تسبب فى تدمير أعظم سلاح ودمر أحد الأركان الأساسية التى إعتمد عليه الأطباء منذ منتصف القرن العشرين .. ونحن هنا نطلق صرخة عالية أن تكون هناك رقابة صارمة على إستخدام المضادات الحيوية بالنسبة للإنسان والحيوان على السواء لأننا لا نعلم كم سننتظر حتى يتم إكتشاف دواء جديد واسع الأثر يحل محل المضادات الحيوية .

 

أمريكا اللاتينية وعمالقة آسيا

أمريكا اللاتينية وعمالقة آسيا

%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a9-%d8%a2%d8%b3%d9%8a%d8%a7

تحرير: ريوردان رويت وغوادالوبي باز

كيف يمكن لتطور علاقات الصين والهند مع أمريكا اللاتينية أن يغير الديناميات السياسية والاقتصادية في هذه القارة المضطربة، وخاصة داخل أربع دول فيها هي: الأرجنتين، البرازيل، تشيلي، والمكسيك، التي يتناول هذا الكتاب القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحرجة فيها، وكيفية تفاعل هذين العملاقين الآسيويين معها، وفي الوقت نفسه عواقب التأثير فيها.
يحاول هذا العمل البحثي الذي شارك فيه 23 خبيراً وأستاذاً جامعياً أن يسلط الضوء على جوانب هذه العلاقة المتغيرة والمتنامية كافة، ويقدم تحليلاً عميقاً للدوافع التي تقف خلفها، وما تشكله من تهديد على قضايا سياسية واجتماعية، وحتى أمنية وعسكرية، فضلاً عن تخفيفها النفوذ الأمريكي في المنطقة.

الكتاب صادر حديثاً عن «معهد بروكينغز» في العاصمة الأمريكية واشنطن في 326 صفحة من القطع المتوسط.
يشير كل من البروفيسور ريوردان رويت مدير برنامج الدراسات الأمريكية اللاتينية في «كلية بول إتش. نيتز» للدراسات الدولية المتقدمة (SAIS) التابعة لجامعة جونز هوبكنز بالعاصمة الأمريكية واشنطن، و غوادالوبي باز التي تشغل منصب أستاذ أبحاث مساعد ومدير مشارك في برنامج الدراسات الأمريكية اللاتينية في الكلية نفسها، إلى أنه في السنوات التي تلت تبني الصين استراتيجية «التوجه إلى العالمية» لتعزيز استثماراتها في الخارج، وتوسيع أسواق التصدير، والوصول المطلوب جداً إلى الموارد الطبيعية في الخارج، أصبحت العلاقات بين الصين وأمريكا اللاتينية تتعمق وتتوسع بوتيرة سريعة، على حد سواء، وبشكل غير متوقع. وكان الدافع الرئيسي وراء موجة التغيير هذه في العلاقات الثنائية، هو التكامل الاقتصادي مع الدول الغنية بالموارد الطبيعية في أمريكا اللاتينية، والمصدرة للسلع الأولية إلى الأسواق المتنامية للعملاقين الآسيويين، ثم تقوم الصين بتصدير السلع المصنعة مرة أخرى إلى المنطقة. وفي السنوات الأخيرة، نضجت العلاقات بين الصين وأمريكا اللاتينية إلى حد كبير، وأصبحت أكثر دقة ومتعددة الأوجه أكثر من أي وقت مضى.
وبالنسبة للهند – يوضح محررا الكتاب – أنها لاعب جديد نسبياً في أمريكا اللاتينية، ولكنها عززت ببطء علاقاتها. وباعتبارها واحدة من أكبر الأسواق في آسيا، فإنها توفر تشابهاً مثيراً للاهتمام بالنسبة للحالة الصينية. ويتساءلان: «هل العلاقات بين الهند وأمريكا اللاتينية تتبع مساراً مشابهاً؟ وتشمل المجالات الرئيسية لنمو التجارة والاستثمار، والتعدين، والطاقة، وتكنولوجيا المعلومات، وإنتاج السيارات، والمواد الصيدلانية. كما يقفان عند مسألة أهمية إعادة الديناميات المتغيرة، تعريف العلاقات الأمريكية اللاتينية مع الهند بالنسبة لواضعي السياسات.

العلاقة المتنامية

يستعرض هذا الكتاب الاتجاهات الرئيسية على الصعيد الإقليمي والقضايا السياسية الحرجة التي تنطوي على العلاقة المتغيرة بين هذين العملاقين الآسيويين وأمريكا اللاتينية. وقد اختار المؤلفان الأرجنتين، البرازيل، تشيلي، والمكسيك، كدراسات حالة توفر تحليلاً عميقاً للآثار المترتبة على التفاعل المتنامي للصين والهند مع المنطقة.. ويستكشفان المخاوف السياسية من ناحية العلاقة المتنامية لأمريكا اللاتينية مع العملاقين الآسيويين في أربعة أجزاء رئيسية، يتألف الجزء الأول من أربعة فصول يقدم فيها المؤلفان وجهات نظر متنوعة عن الدور المتنامي الذي تلعبه كل من الصين والهند في أمريكا اللاتينية، من بينها تقييم الأولويات العالمية والجيوسياسية المتغيرة، وتحليل جنوبي – جنوبي للعلاقات بين الهند وأمريكا اللاتينية، ومجموعة من التعليقات القصيرة من قبل الخبراء البارزين والعاملين في حقل العلاقات الأمريكية اللاتينية – الصينية، والروابط المتنامية بين الهند وأمريكا اللاتينية، والفرص والمخاطر التي تواجهها المنطقة من أجل التقدم.
أما الجزء الثاني، فيحتوي على خمسة فصول، يأخذ المؤلفان فيها نظرة أقرب على أسئلة السياسة الحرجة من بينها الطاقة، والأمن الغذائي، والتجارة، والهجرة، والاعتبارات الأمنية الخارجية. ويتألف الجزء الثالث بعنوان «تفاعل الصين والهند مع اللاعبين الرئيسيين في أمريكا اللاتينية» من ثلاثة فصول هي: تشيلي: جسر إلى آسيا؟، وعلاقة المكسيك مع الهند والصين، والأرجنتين والبرازيل: نحو استراتيجية أطلسية؟ أما الجزء الختامي فهو بعنوان «السيناريوهات المستقبلية لعلاقات أمريكا اللاتينية مع الهند والصين».

البعد الأمني والعسكري

يعالج البروفيسور آ.إيفان إيليس ارتباط الهند والصين الأمني والعسكري مع دول أمريكا اللاتينية خلال الفصل التاسع، إذ يشير إلى أنه كما في مجالات أخرى من العلاقات الثنائية، طورت الصين حضوراً كبيراً جداً لها في المنطقة أكثر من الهند، لكن في كلتا الحالتين، النشاطات العسكرية من قبل العملاقين الآسيويين في أمريكا اللاتينية أكثر مما يعلمه معظم الناس، خاصة في السنوات الأخيرة. ويوضح أن مبيعات الأسلحة والارتباطات العسكرية – العسكرية، المقترنة مع قضايا أوسع مرتبطة بالروابط التجارية، خففت التأثير الأمريكي في المنطقة، وأن مثل هذا الارتباط العسكري أساساً يغير الديناميات الأمنية للنصف الغربي من الكرة الأرضية.
ويضيف أن شركات الأسلحة الصينية باعت أنظمة عسكرية متطورة إلى فنزويلا وأعضاء متعاطفين سياسياً من التحالف البوليفاري لشعوب قارتنا الأمريكية (ألبا)، وهما بوليفيا والإكوادور. وتضمنت المبيعات أنظمة الرادار، وطائرات مقاتلة، وطائرات نقل عسكري، مركبات هجومية برمائية، قاذفات صواريخ، وقاذفات قنابل فردية، بالإضافة إلى منتجات غير قاتلة أقل تطوراً. أما بالنسبة لمحاولات توسيع مبيعات الأسلحة إلى الدول الأخرى، مثل الأرجنتين وبيرو، فقد كانت أقل نجاحاً نتيجة للعوائق المتعددة والإلغاءات في آخر دقيقة، لكن ازدادت في المناطق التي يظهر أنها تسعى إلى التحرك نحو الأمام. ويعلق الكاتب: «وفي هذا الجانب، لم تقم الصين فقط بتوسيع خيارات مشتريات الأسلحة بالنسبة لدول مارقة مثل فنزويلا، التي لا يمكن أن تشتري الأسلحة من الولايات المتحدة، بل قامت أيضاً بعرض أسعار أرخص بشكل عام من المنافسين، إلى جانب تمويل من البنوك الصينية».
أما بالنسبة لمبيعات الأسلحة الهندية إلى المنطقة، يشير الكاتب إلى أنها كانت متواضعة من حيث المقارنة، وقد كانت مقتصرة بشكل رئيسي على طائرات الهليكوبتر الخفيفة والشاحنات العسكرية الخفيفة. وعلى العموم، دفعت الجهود المشتركة بين مؤسسة التنمية وأبحاث الدفاع الهندية ووزارة الدفاع البرازيلية والشركة الجوية البرازيلية «إمبراير» إلى إنتاج منصة رادار محمولة جواً. وأيضاً في أوائل 2014، رخصت وزارة الدفاع الهندية بيع صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت، إذ أبدت فنزويلا اهتماماً بها.
ويعلق: «من بين المخاوف التي أثارها بيع الأسلحة المتطورة هو وصولها إلى أيدي رجال الجريمة المنظمة والتنظيمات الإرهابية. علاوة على ذلك، في الوقت الذي تقود فيه المصالح التجارية الجهود لتحسين شبكات النقل والبنية التحتية الأخرى ضمن أمريكا اللاتينية، فإن النشاطات غير القانونية سوف تجد أيضاً وصولاً أسهل إلى المناطق المعزولة في السابق. والمزيد من الحضور المادي المتأسس للشركات الآسيوية والجهات الفاعلة الأخرى في أمريكا اللاتينية يمكن أن تترجم إلى قوة اقتصادية أكبر و«قوة ناعمة» في المنطقة. تثير الجريمة المنظمة عبر المحيط الهادي أيضاً قلقاً متنامياً. كما أن حدوث تهريب البشر والمخدرات، وبيع السلع المهربة والسلائف الكيمياوية، وغسل الأموال والتجارة غير الشرعية في المعادن واضحة، والحكومات على طرفي المحيط الهادي أثبتت ضعف التجهيز لديها في التعامل مع هذه التحديات».
ويوضح إيليس في النهاية أن التأثير المتنامي للعملاقين الآسيويين في المنطقة لم يتمكن فقط بشكل غير مباشر في المساعدة على إطالة حياة الأنظمة الشعبوية المعادية للولايات المتحدة (بشكل خاص في حالة ارتباط الصين مع فنزويلا والإكوادور)، بل أيضاً في إعادة تشكيل السيناريوهات العسكرية المستقبلية، خاصة بين الولايات المتحدة والصين، حيث يمكن أن تختار بعض حكومات أمريكا اللاتينية الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة، وتسمح للصين في الوقت ذاته بالوصول إلى الموانئ الاستراتيجية والمطارات والبنية التحتية الأخرى.

سيناريوهات مستقبلية

من بين المواضيع المهمة التي يركز عليها العمل هو الوعي المتزايد لدى حكومات أمريكا اللاتينية بالمخاطر المرتبطة بأنماط التجارة والبضائع المتأسسة التي تستخدم للتصنيع بين أمريكا اللاتينية والصين منذ سنوات التسعينات، وبشكل متزايد بين أمريكا اللاتينية والهند. ويبين المؤلفان أن إحدى الأولويات الطويلة المدى الأكثر أهمية في المنطقة هي تطوير استراتيجيات مؤثرة لتنويع التجارة وتحسين سلسلة الإنتاج ذات القيمة المضافة لتكون أكثر تنافسية في الاقتصاد العالمي المعقد بشكل متزايد. وسيكون الاستثمار في الأبحاث والتنمية ورأس المال البشري والبنية التحتية مطلوباً. كما يتضح أيضاً أنه في الوقت الذي تتعمق فيه الروابط مع العملاقين الآسيويين، تظهر تحديات وفرص جديدة في جوانب مثل الهجرة والأمن. وينبغي على حكومات أمريكا اللاتينية أن تبتكر خططاً وسياسات شاملة طويلة المدى لمعالجة الجوانب التي تتسم بالأهمية الاستراتيجية المتزايدة، وتدعم على نحو أكثر القطاعات التي تعود عليها بالفائدة التنافسية، وتفتح قنوات لموارد مؤثرة من شأنها أن تزيد في النمو.
في الفصل الختامي، يقدم الأستاذان الجامعيان موريشيو ميسكيتا و ثيودر خان مجموعة من الخيارات لأمريكا الشمالية من شأنها أن تزيد من الفوائد وتقلل من المخاطر الناجمة عن الروابط المتنامية لهذه الدول مع الصين والهند. ولتوضيح السيناريوهات المستقبلية المتعلقة بارتباط أمريكا اللاتينية مع الهند والصين التي ربما تتكشف مع الأيام، يقدم المؤلفان «سيناريو»الحلم و«سيناريو»الكابوس«فيما يتعلق بعلاقات المنطقة مع كل من العملاقين الآسيويين، أسوأ سيناريو للعلاقات الأمريكية اللاتينية – الصينية هو الذي تلجأ فيه الصين إلى استخدام قوتها الاقتصادية والجيوسياسية لتملي شروطها في العلاقات مع دول أمريكا اللاتينية، وأبعد من ذلك هو الذهاب في إخضاعهم لمصالحها.
أما السيناريو الحلم على صعيد العلاقات الأمريكية اللاتينية – الصينية فهو الذي يدعم فيه التعاون الاقتصادي والدبلوماسي مجموعة من الخطط والسياسات التي تهدف إلى خلق فرص متزايدة لتنويع التجارة نحو صادرات أكثر، ذات قيمة مضافة وجذب الاستثمارات الصينية في الجوانب التي تدعم النمو والتنافسية المتنامية.
وبالنسبة للعلاقات الأمريكية اللاتينية – الهندية، فلن يبدو السيناريو«الكابوس» مختلفاً كثيراً عن الوضع الراهن – فالحمائية على الجانبين سوف تستمر لتحدد فرص الاستثمار والتجارة.
أما السيناريو الحلم، فيتكون من استثمارات وتجارة متنامية بشكل مستقر، والحكومات تعمل معاً لإزالة الرسوم الجمركية العالية والمشكلات في الاتصال، مع إفساح المجال أمام القطاع الخاص ليلعب دوراً مهماً.

إصلاحات مهمة

يجد كاتبا هذا الفصل أن الديناميات التي تشكل مستقبل العلاقة مع العملاقين الآسيويين مرتبطة بشكل رئيسي مع مسألة كيف يمكن توسيع حجم الاستثمارات والتجارة بطريقة تمضي فيه المنطقة على مسار النمو المستدام عبر تقوية تنافسيتها على المستوى العالمي، وفي الوقت نفسه تعالج أيضاً القلاقل الاجتماعية والبيئية المستمرة. في حالة علاقات أمريكا اللاتينية مع الصين، فإن الاتجاه الذي يقرر الجيل الخامس من القيادة حالياً تحت رئاسة شي جين بينغ، أن يأخذه من ناحية استراتيجية البلاد الاقتصادية سيكون عاملاً حاسماً.
أما مستقبل العلاقة مع الهند، فسيكون مرتبطاً بشكل كبير مع نجاح حكومة مودي في تنفيذ الإصلاحات المهمة مثل: إزالة رسوم التعريفة الجمركية والعوائق الأخرى أمام التجارة والاستثمار. ويؤكد المؤلفان أن الخطوة الأولى والأهم لحكومات أمريكا اللاتينية هي القيام بإصلاحات داخلية تدفعها إلى المشاركة في طاولة التفاوض من موقع قوة أكبر، وعدم الاكتفاء بإصلاحات صورية بعيدة عن روح المواطن في أمريكا اللاتينية التي من الممكن أن تشهد اضطرابات سياسية في أي وقت، بسبب العوامل المساعدة سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي أو الديمقراطي.

 

عرض وترجمة: نضال إبراهيم

 

 

كيفية تنظيم الوقت

كيفية تنظيم الوقت

%d9%83%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%aa

 

 

 

ديننا الإسلامي الحنيف جاء داعياً إلى كل خصال الخير ومنها الحث على الأمل والجدية واستثمار الوقت فالمُطَلع في كتاب الله العظيم يجد أن المولى تعالى أقسم بالوقت في فواتح عدد من سور القرآن الكريم ومن ذلك (و الفجر وليال عشر) ويدلّ قسم الله بالمخلوق على عظم شأن المقسم عليه. قال سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إني لأمقت الرجل أن أراه فارغاً ليس في شيء من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة”.

أهمية إدارة الوقت أهم شيء في إدارة الوقت بشكل صحيح أن:

  • تحدد الهدف منذ اللحظة الأولى
  • تفكر بالنتائج الرائعة التي ستكسبها فيما لو فكرت بشكل صحيح في إدارة وقتك واستثماره بالشكل الأمثل.
  • إنجاز الكثير من الأعمال في زمن قصير.
  • حل العديد من المشاكل بجهد أقل.
  • الاستقرار الإجتماعي والنفسي. المزيد من الاستقرار العاطفي.
  • الشعور بالسعادة والقوة والتفاؤل.
  • التخلص من التراكمات السلبية التي تنهك طاقات الإنسان .
  • التخلص من الحزن والقلق وبدأ حياة جديدة، لن تستطيع الكلمات وصفها، ولكن بمجرد أن تعيش هذه التجربة ستدرك روعة تنظيم الوقت وإدارته.

فإما أن تتعلم كيف تدير وقتك وحياتك، وإلا ستكون حياتك أشبه بسفينة تتقاذفها الأمواج، لا تدري أين تذهب وكيف تتجه ولأي هدف تسير، فالحياة تشبه رحلة قصيرة في سفينة، الأخطار تحيط بك من كل جانب، وفي أي لحظة يمكن أن تلقى مصيرك، وبالتالي كلما كانت خطتك مرسومة بشكل متقن، كلما حققت الوصول إلى الشاطئ بأمان.

فوائد إدارة الوقت

يؤكّد علماء النفس أنّ أي عمل تريد تنفيذه ينبغي قبل كل شيء أن تدرك فوائده، ليكون العمل فعالاً ويعطي النتائج المطلوبة، عندما تتأمل كتاب الله تعالى تجد أن البارئ عز وجل يرغبنا في الجنة، وعندما يأمرنا بعمل ما، يتبعه بالفوائد التي سنجنيها من هذا العمل، وعندما ينهانا عن عمل ما، فإنه يوضح لنا سلبيات هذا العمل وأضراره والآيات كثيرة في هذا المجال، لذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أراد أن يحدثنا عن أهمية الوقت استخدم أهم لحظة في تاريخ المؤمن، وهي وقوفه بين يدي خالقه سبحانه وتعالى، فقال: لا تزولا قدما عبد حتى يُسأل عن أربع، ومنها عن وقته فيما أنفقه، فربط بين استثمار الوقت بما يرضي الله، وبين دخول الجنة والأسئلة التي سيواجهها كل منا، لذلك سوف نعدد بعض الفوائد لاستثمار الوقت واستغلال كل ثانية في عمل مفيد.

إدارة الوقت والسعادة

تقول الدراسات الحديثة أن الإنسان الذي يعرف كيف يستغل وقته في أعمال مفيدة ونافعة، يكون أكثر سعادة من أولئك الذين يضيعون أوقاتهم من دون فائدة، فالسعادة مرتبطة بما يقدمه المرء من أعمال نافعة، ابدأ بحفظ القرآن الكريم، عندها تبدأ رحلة السعادة مع كتاب الله تعالى، فالقرآن يعلمك كيف تستثمر وقتك بالكامل، فكل لحظة هناك عبادة أو ذكر أو صلة رحم أو عمل نافع أو علم نافع، فإذا أردتَ أن تحصل على السعادة فتعلم كيف تستثمر وقتك، ولا تترك حياتك ووقتك تبعاً للظروف المحيطة مثل قارب تتقاذفه الأمواج دون توجيه، فإن النتيجة ستكون الغرق.

إدارة الوقت تساوي الرضا والنجاح

معظم الناس غير راضين عن حياتهم وواقعهم بسبب عدم معرفتهم لأهمية الوقت، وهذا ما يسبب لهم الكثير من الاضطرابات النفسية، فعلماء النفس يؤكدون على أن معظم الأمراض النفسية تنشأ نتيجة عدم الرضا عن الواقع، هذه المسألة تسبب مشاكل نفسية وآلام لا تقل عن الآلام العضوية.

تأمل آيات القرآن وتدبّر معانيها يجعلك تدرك أن كل شيء في هذا الكون بيد الله تعالى، ولا يتم أمر إلا بإذنه، ولا يحدث معك شيء إلا بتقدير وعلم وحكمة منه عزّ وجلّ، هذا يجعلك ترضى عن كل ما يحدث معك، ويجعلك تشعر بمراقبة الله لك وعلمه بما يحدث معك، كثير من الأطباء النفسيين لا يفعلون أي شيء لمرضاهم أكثر من الاستماع إلى همومهم ومشاكلهم، وهذا بحد ذاته علاج للمريض النفسي. عندما تعلم بأن الله تعالى يرى ويسمع ويعرف كل ما يحدث معك، فإنك ستشعر بالرضا عن الواقع الذي تعيشه لأنه مقدر عليك، بالنتيجة فإن استثمار الوقت في ذكر الله تعالى يمنحك الرضا عن واقعك، وهذا يشعرك بالسعادة ويزيد من طاقتك في إنجاز أعمالك أو دراستك، بالتالي تكون قد خطوت خطوة على طريق النجاح، إذاً إدارة الوقت الناجحة تعني النجاح في الدراسة والعمل.

الوقت الفعال

يعتمد تنظيم الوقت قبل كل شيء على الزمن المتوافر لديك كل يوم، فاليوم 24 ساعة، هناك وقت للنوم بحدود 6 ساعات (يفضل أن تكون على مرحلتين: 4 ساعات في الليل وساعتين في النهار)، إذاً يتبقى لدينا 24 – 6 = 18 ساعة، هذه المدة يجب أن ننقص منها ما يقوم به الإنسان من قضاء لحاجته وطعام وشراب واغتسال وهذه المدة تحتاج لساعتين وسطياً، يبقى لدينا 18 – 2 = 16 ساعة، لكن هناك أشياء أخرى يجب أن نفعلها كمسلمين، وعلى رأسها الصلاة، هذا الوقت مقدَّس، ويجب أن يكون على رأس اهتماماتنا، نحتاج لأداء الصلوات الخمس مدة ساعة على الأقل، ويبقى لدينا 16 – 1 = 15 ساعة. هناك فترة عمل يلتزم بها معظم الناس (من أجل لقمة العيش) مثل وظيفة أو عمل حر أو تجارة أو دراسة في مدرسة أو جامعة… إلخ، هذه المدة تكون بحدود 8 ساعات يومياً، ويبقى لدينا وقت الفراغ الفعال: 15 – 8 = 7 ساعات! تصوروا أن معظم الوقت استنفذ على حاجات الإنسان الضرورية، ولم يتبق إلا 7 ساعات يمكن أن يستغلها في أشياء أخرى، لكن معظمنا لا يستفيد من هذه الساعات السبع. إنّ هذه الفترة كافية لتقوم بأشياء كثيرة، على رأسها حفظ القرآن، لكن معظم الناس لا يجدون وقتاً للقيام بمثل هذا العمل، مع العلم أنه أهم عمل في حياة المؤمن، لأنه سيغير الكثير، من خلال الطريقة الإبداعية سوف نرى بأن الإنسان يمكن أن يستغل الـ 24 ساعة ويستثمرها بشكل فعال، حتى وقت نومه.

إدارة الوقت أثناء النوم

من الأشياء العجيبة أن الدماغ أثناء النوم يبقى في حالة نشاط وعمل واسترجاع للذكريات وإجراء تنظيم لها، بل إن النوم يزيد من قدرة الإنسان على الإبداع، لذلك يجب استغلال هذه الفترة بالإستماع إلى القرآن الكريم والتعلم، موضوع التعلم أثناء النوم يشغل بال العلماء اليوم، حيث يحاولون رصد العمليات التي تتم في دماغ النائم، ومدى تأثره بالكلمات التي يستمع إليها وهو نائم، وذلك من خلال جهاز المسح بالرنين المغنطيسي الوظيفي fMRI.

نصائح

  • انظر إلى الوقت على أنه كنز ثمين بين يديك أعطاك الله هذا الكنز فهل تبدّده من دون مقابل.
  • انس أي مشكلة تصادفك ولا تعطها أكثر من دقيقة أو دقيقتين من تفكيرك، بعد ذلك انتقل للتفكير في قضية أخرى.
  • قبل النوم حاول أن تفكر ماذا يجب أن تنجز في اليوم التالي، وبعد الإستيقاظ حاول أن تفكر فيما ستحققه في يومك هذا.
  • أكثر من الدعاء ومن الاستغفار وتلاوة القرآن. فهذه الأشياء تجعلك أكثر اطمئناناً وتساهم في استقرار عمل القلب والدماغ، مما يساعدك على الإبداع والتفكير بطريقة أفضل.
  • تفكر في مخلوقات الله، فالتأمل يساعد على الإبداع وعلى اتخاذ القرار الصحيح، بالتالي سيوفر عليك الوقت الذي ستضيعه مع القرارات الخاطئة.
  • لا تغرك الدنيا وزينتها ، خير مثال قارون الذي امتلك من الكنوز ما يعجز عن حمل مفاتحه الأقوياء، ولكنه بسبب غروره خسف الله به الأرض، فماذا استفاد من علمه وماله؟
  • لا تشعر بالفشل، فهذا الشعور عدو الوقت، بل حاول المرة تلوَ الأخرى وسوف تنجح ولك أجر المحاولة.

 

 

حرب الدعاية العالمية في جنوب إفريقيا

حرب الدعاية العالمية في جنوب إفريقيا

%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%86%d9%88%d8%a8-%d8%a5%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a7

على مدى خمسين عاماً، أنفقت حكومة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا ما يقدر ب 100 مليون دولار سنوياً على حملات التضليل والتشويه الإعلامي، للتغطية على ممارساتها البشعة بحق السود، فكانت موجّهة بشكل خاص إلى الرأي العام البريطاني والأمريكي. يسعى الصحفي رون نيكسون في عمله هذا، إلى تقديم صورة تفصيلية لهذه الحملات الدعائية التي زورت الحقائق من خلال كشف شبكة معقدة من جماعات الضغط موضحاً فيه المؤامرة الكبرى على السود في جنوب إفريقيا ودور الإعلام الخطر عند توجيهه لخدمة الأنظمة العنصرية.
يسلط الصحفي رون نيكسون الضوء على أحد الجوانب المنسية تقريباً من معركة طويلة على الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، وهي الحملة الدعائية العالمية التي شنتها حكومة جنوب إفريقيا ضد السود، في محاولة منها لحشد التأييد للنظام العنصري، وذلك من خلال إجراء مقابلات مع العديد من السياسيين والإعلاميين، والاطلاع على آلاف الوثائق التي لم تكن متاحة سابقاً من الأرشيف الجنوب إفريقي، والأمريكي والبريطاني، والنتيجة من وراء عمل الكاتب البحثي هي إلقاء نظرة مهمة على كيفية إدارة صورة الفصل العنصري، ودعم النظام، خلال خمسين عاماً من النضال والاحتجاج ضد العنصرية.

وهذا الكتاب لرون نيكسون – وهو أمريكي من أصل إفريقي، مراسل صحيفة «نيويورك تايمز» من واشنطن، وزميل زائر في قسم الإعلام والدراسات الصحافية في جامعة ويتواترسراند – صدر حديثاً عن دار «بلوتو برس» البريطانية في 238 صفحة من القطع المتوسط، في 15 فصلاً بعد المقدمة، وهي: الفصل العنصري جيد للسود، في الدفاع عن الفصل العنصري، اتخاذ موقف هجومي، عملية «بلاكووش»، «مولدرغيت»، المشاركة البنّاءة، جنوب إفريقيا حرة، وقف حركة مناهضة الفصل العنصري، العقوبات تؤذي فقط السود، المثبّت، عملية «هاردبريك»، فيديو مكافحة العقوبات، رجل الفصل العنصري في أنغولا، الرمق الأخير للفصل العنصري، نهاية الفصل العنصري.

سود سعداء!

عندما كان الصحفي رون نيكسون طفلاً صغيراً في الولايات المتحدة، أعطته جدته مجلة عن جنوب إفريقيا، ظهرت له في صفحات المجلة صور للحيوانات البرية الرائعة، وغروب الشمس والسود السعداء على الشاطئ.
لكن بعد عقود، يدرك نيكسون أن المجلة كانت جزءاً من الدعاية التي كان قسم الاستخبارات في حكومة الفصل العنصري ينتجها بشكل ممنهج، وهي واحدة من المنشورات التي لا تعد ولا تحصى، والموزعة دولياً تحت ستار أنها من المجلات «العادية».
ويشير نيكسون إلى أنه لفهم نطاق وتأثير الحرب الدعائية حينها، أجرت شركة علاقات عامة في نيويورك عام 1970 مسحاً مكلفاً عن جنوب إفريقيا، لمعرفة ما يفكر الناس به حيال الفصل العنصري في جنوب إفريقيا على المستوى الدولي. فكانت النتائج أنه بلد غير جميل، وهو ثاني أكثر دولة غير شعبية في العالم، بعد أوغندا زمن عيدي أمين، حتى إنها كانت تعتبر «أقل تفضيلاً» من الاتحاد السوفييتي والصين.
عند هذه النقطة يوضح نيكسون أن الحرب الدعائية كانت في ذروتها، واستطاعت أن تزوّر الكثير من الحقائق المتعلقة بحكومة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.
ويبين أنه منذ الأيام الأولى من الفصل العنصري في أواخر سنوات الأربعينات من القرن الماضي، حينما كان دانيال فرانسوا مالان يشغل رئاسة الوزراء من 1948 إلى 1954، سعت حكومته إلى كسب دعم الولايات المتحدة، من خلال إقناع الأمريكيين بأن حكومة الأقلية البيضاء في جنوب إفريقيا كانت حصناً منيعاً في وجه تمدد الشيوعية داخل القارة السمراء.
كما يذكر أنه زمن خليفة مالان، يوهانس غيرهاردوس ستريجدوم الذي بقي على رأس الحكومة من 1954 إلى 1958، كانت آلة دعاية الفصل العنصري وصلت إلى مستوى عالٍ واحترافية كبيرة، لكن وسط انتقادات دولية متزايدة وبسبب الاستياء والاشمئزاز العام مما حصل في مذبحة شاربفيل 21 مارس / آذار 1960، حيث قتلت شرطة الفصل العنصري 69 من المتظاهرين السود، ارتأت حكومته ضرورة إنتاج مواد إعلامية مؤيدة للفصل العنصري على وجه السرعة. فكلفت منظمة رايت هاملتون، وهي شركة علاقات عامة لها خبرة في تمثيل الحكومات التي لا تحظى بشعبية في العالم، فأنتجت مقالات وأفلام تتحدث عن السود المبتهجين في جنوب إفريقيا والحياة البرية ذات المناظر الخلابة، وتوزعها في جميع أنحاء العالم.

شراء الذمم والرشى

كان وزير الإعلام حينها هو كوني مولدر الذي شغل الوزارة من 1968 إلى 1977. اكتسبت جهود الدعاية في جنوب إفريقيا زخماً قوياً وخطراً في عهده. بلّغ مولدر الحكومة حينها أن ما يتعين على حكومة جنوب إفريقيا أن تقوم به هو حملة من شراء الذمم، وإعطاء الرشى، واستخدام أسلوب الخداع للوصول إلى قلوب وعقول العالم.
واستعان حينها مولدر بصحفي سابق يدعى إيشيل رودي لمواجهة النظرة السلبية المتشكلة عن حكومة جنوب إفريقيا والمنتشرة في جميع أنحاء العالم، وتم تقديم تمويل سري له بالملايين حسبما يعلق مؤلف الكتاب نيكسون.
ويضيف أن الصحفي إيشيل رودي كان هو نفسه من اتفق مع شركة العلاقات العامة المكلفة في نيويورك، لإجراء المسح الذي خرج بنتائج مدمرة للشعبية العالمية لجنوب إفريقيا. ومن هذا الإدراك جاءت خطة العمل التي أسست «ذا سيتزن»، وهي صحيفة كانت تهدف إلى مواجهة وسائل الإعلام ذات التوجهات اليسارية مثل صحيفة «ديلي ميل راند».
ويشير الكاتب إلى أنه في نهاية المطاف سقط مولدر، ورودي وجون فورستر رئيس الوزراء في جنوب إفريقيا من 1968 إلى 1978، في فضيحة عرفت باسم «مولدرغيت» التي تورط فيها الثلاثي مع أجهزة المخابرات في تحريك الملايين من ميزانية الدفاع لإجراء سلسلة من المشاريع الدعائية.
لكن – يشير نيكسون – إلى أن الإطاحة بفورستر لم تكن نهاية الحرب الدعائية. على الرغم من أن خلفه بيتر بوتا حل وزارة الإعلام وأنشأ بديلاً عنها، ولكنه احتفظ بما يصل إلى 60 من المشاريع السرية التي أدارها إيشيل رودي.
كان تمدد إعلام حكومة الفصل العنصري كبيراً، ومخالبها تصل إلى كل مكان مؤثر. في المملكة المتحدة، كان هناك نائبان في حزب العمال الحاكم يحصلان على رواتب من حكومة الفصل العنصري، بحسب نيكسون. فقد كانا مكلفين بدعم حكومة الفصل العنصري في مجلس العموم، والتجسس على الجماعات المناهضة للفصل العنصري. كما كان هناك صحفيون ألمان يقومون برحلات سنوية إلى جنوب إفريقيا يتقاضون فيها أموالاً لتجميل صورة حكومة الفصل العنصري في بلادهم، وتم تشكيل فريق في اليابان لإقامة روابط مع النقابات اليابانية. كما تم التعاقد مع خبير دعاية أرجنتيني لوضع مقالات مؤيدة لحكومة جنوب إفريقيا العنصرية في صحف أمريكا الجنوبية. وكانت هناك خطط – تم التخلي عنها لاحقاً – لإنشاء تمويل حزب سياسي نرويجي موالٍ للفصل العنصري في جنوب إفريقيا.
ويشير إلى أنه في سنوات الثمانينات، قامت شركة علاقات عامة في المملكة المتحدة تدعى «استراتيجي نيتورك إنترناشينال»، بتنظيم حملة لمنع فرض عقوبات على جنوب إفريقيا، وقد أجرت محادثات مع السياسيين في المملكة المتحدة (بما فيهم ديفيد كاميرون) للقيام برحلات إلى جنوب إفريقيا لإقناعهم بأن الأمور ليست كلها سيئة.

أبواق متفانية

يذكر نيكسون أن الجزء الأكبر من جهود حكومة الفصل العنصري كانت موجّهة – رغم تحركاتها في العديد من الدول – إلى الولايات المتحدة. ويتحدث عن شخصيات استثنائية، خاصة من أولئك الأمريكيين السود الذين أصبحوا أبواقاً إعلامية متفانية لحكومة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.
وقد تناول نيكسون في عمله هذا بوضوح، وفي كتاب إلكتروني سابق بعنوان «عملية بلاكووش»، محاولات نظام الفصل العنصري للفوز بتأييد الأمريكيين الأفارقة، وهو ما يعتبره جانباً سريالياً من الحرب الدعائية العالمية لحكومة الفصل العنصري. ومن هذه الشخصيات ماكس يرغان، وهو أمريكي من أصل إفريقي عاش في جنوب إفريقيا لسنوات عديدة، وأصبح من المقربين لأعضاء بارزين في حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، مثل غوفان مبيكي وأي بي إكسوما.
عاد يرغان إلى الولايات المتحدة لدعم حقوق السود في جنوب إفريقيا جنباً إلى جنب مع ناشطين وسياسيين آخرين، لكن فجأة أبلغ مكتب التحقيقات الفيدرالي عن رفاقه السياسيين، وكان يقوم بجولات في جنوب إفريقيا محذراً من شرور الشيوعية، حسبما يكتب نيكسون. وفي عام 1953، أجرت مجلة أمريكية مقابلة مع يرغان أشار فيها إلى أن «حكومة جنوب إفريقيا، بدلاً من ازدرائها، تستحق فهم العالم لسياستها المتعلقة بالفصل العنصري».
ثم يتحدث عن جورج شويلر، وهو أمريكي من أصل إفريقي، كان يدافع بشكل صريح عن حقوق السود في جنوب إفريقيا إلى أن صار مثل يرغان يناهض بشدة الشيوعية. ويعلق نيكسون على ذلك: «في أواخر سنوات الأربعينات، بدأ شويلر بتغيير آرائه السياسية، ربما لإدراكه بأنه أصبح في موقع الاشتباه من قبل وكالات الاستخبارات الأمريكية مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي». وبدءاً من سنوات الستينات كان شويلر يجري مقابلات إذاعية يعبّر فيها عن وجهة نظره، فيقول مثلاً: «لا أعتقد أنه من شأن الناس تغيير المجتمع»، قاصداً بذلك نظام الفصل العنصري.
ويتحدث نيسكون أيضاً عن أندرو تي هاتشر، نائب السكرتير الصحفي لريتشارد نيكسون و«أحد أكثر الشخصيات الأمريكية من أصل إفريقي رفيعة المستوى في العالم». كان هاتشر يعدّ رحلات إلى جنوب إفريقيا للصحفيين والمشرعين الأمريكيين السود، حيث كانت تحركاتهم تحت التحكم بشكل دقيق.
ويشير نيكسون إلى أن هاتشر كان يتلقى الأموال أيضاً من نظام الفصل العنصري للخروج في التلفزيون الأمريكي ليقول للولايات المتحدة إن الوضع «مشجع» في جنوب إفريقيا.
كما يتطرق إلى شخصية ويليام كيز، وهو أمريكي من أصل إفريقي، كان يحصل على 400 ألف دولار في السنة من حكومة الفصل العنصري لكتابة الافتتاحيات في الصحف المحافظة لمهاجمة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي «الشيوعي» كما يقول نيكسون.
وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأمريكية في 1985، تحدث عن ضرورة الاعتراف ب «حقيقة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي كمنظمة إرهابية خارجة على القانون ارتكبت العنف بشكل أساسي ضد السود الأبرياء».

ما وراء الكواليس

يحتوي كتاب نيكسون أيضاً على شذرات لافتة تتعلق بالجدل الدائر ما وراء الكواليس بشأن فرض عقوبات على نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا. ويشير نيكسون إلى أن صمود مارغريت تاتشر لتجنب العقوبات ضد نظام الفصل العنصري لم يحركه حتى التماس الملكة نفسها. ويكتب معلقاً: «أخذ المستشارون الملكيون على عاتقهم خطوة غير عادية من تسريب وجهات النظر السياسية للملكة والمسافة المتزايدة بينها وبين رئيسة الوزراء على جنوب إفريقيا إلى صحيفة (صنداي تايمز)».
كما حصلت حكومة الفصل العنصري على «الدعم غير المحدود» من الدعاة في الولايات المتحدة مثل جيمي سواجارت وجيري فالويل، حتى إن فالويل شجّع الملايين من المسيحيين في الولايات المتحدة لشراء العملة الذهبية التي صكت لأول مرة في 1967 لدعم سوق الذهب في جنوب إفريقيا واقتصادها بشكل عام. واستند جزء كبير من معارضة الولايات المتحدة لفرض العقوبات على ركيزتين: الأولى هي أن العقوبات ستضر السود في جنوب إفريقيا أكثر من البيض، والثانية هي ضرورة الحفاظ على قوة جنوب إفريقيا لمنع الشيوعية من اجتياح القارة السمراء.
ويستشهد نيكسون بقول أحد المحافظين وهو وزير أمريكي أسود. «أنا أكره الشيوعية أكثر مما أكره الفصل العنصري».
ويخلص نيكسون في نهاية عمله إلى أنه إذا كانت الحرب الدعائية حققت أي شيء في الواقع، فهو تأخير ما لا يمكن الفرار منه، وهو إعطاء السود حقوقهم على أكمل وجه.

 

تأليف: رون نيسكون

الدور الأمريكي في الصراع الفلسطيني

الدور الأمريكي في الصراع الفلسطيني

%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a

تأليف: جيرمي آر. هاموند عرض وترجمة: نضال إبراهيم
 
لماذا ظل السلام في الشرق الأوسط صعب المنال ومراوغاً إلى هذا الحد الكبير؟ ما العقبات الحقيقية أمام إنهاء الصراع الفلسطيني «الإسرائيلي»؟ لماذا يبدو الدور الأمريكي ملتبساً، وسلبياً في كثير من الأحيان؟ لا يقدّم هذا العمل الأجوبة عن هذه الأسئلة فقط، بل يوضّح أيضاً الأسباب التي تمنع المسؤولين الحكوميين الأمريكيين من الإدلاء بآرائهم على وسائل الإعلام الرئيسية التي يجدها مؤلف العمل متواطئة مع الاحتلال «الإسرائيلي». كما يوجه الكاتب جيرمي نداء إلى الأمريكيين للوقوف في وجه تغطية حكومتهم على جرائم ««إسرائيل»» بحق الفلسطينيين.
يوضح جيرمي هاموند في عمله هذا الأحداث الراهنة والعلاقات بين الولايات المتحدة و«إسرائيل»، مبيناً أن العائق الأكبر لعميلة السلام في الصراع الفلسطيني «الإسرائيلي» هو الولايات المتحدة. ويركز هاموند على العديد من القضايا بشكل مفصل، خاصة ما يتعلق باللغة المستخدمة والأفعال المنافية لها فيما يتعلق بالدور الأمريكي الداعم ل«إسرائيل»، ويذهب في تحليل عالم اللغة المستخدم في الاتفاقيات المكتوبة أو غيرها، عبر وسائل الإعلام، والخطابات، والأحاديث العامة، كما يتوقف عند بنود القانون الدولي، حيث كل من الولايات المتحدة و«إسرائيل» تبرر أفعالها من خلال القانون الدولي، لكنهما في الحقيقة تفعلان ذلك، من خلال محاولة «إدارة التصورات»، وخلق «روايتهما» الزائفة.

الكتاب صادر حديثاً عن دار نشر «ورلد فيو بابليكيشن» في 538 صفحة من القطع المتوسط، ويحتوي على عشرة أقسام، بعد تمهيد بقلم ريتشارد فولك ومقدمة بقلم جين إيبستين، وهي: صعود حماس في غزة، عملية الرصاص المصبوب، عملية السلام، بداية جديدة لأوباما، تقرير غولدستون، الالتزام بالجدية في عملية السلام، قتل في البحار العالية، العلاقة الخاصة، خدعة الدولة، مسألة فلسطين. خاتمة.

أكاذيب وانتهاكات مستمرة

مهد لهذا العمل ريتشارد فولك الذي شغل موقع المقرر الأممي لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويقول: «هناك إدراك عام كبير على مستوى العالم أن الدبلوماسية كما تمت ممارستها من ناحية حل الصراع «الإسرائيلي» الفلسطيني لأكثر من عقدين من الزمن، قد فشلت، على الرغم من أن المسألة كانت مشروعاً كبيراً للحكومة الأمريكية على مدى عقدين من الزمن. في الواقع، ما هو أسوأ من الفشل، أن هذه الدبلوماسية القائمة على المماطلة سمحت ل«إسرائيل»، من خلال المواجهة والسرية، أن تسعى من دون هوادة إلى تحقيق رؤيتها في «إسرائيل» الكبرى «تحت غطاء واقٍ وقاس من الدعم الأمريكي. خلال هذه الفترة، أصبح الموقف المحلي الفلسطيني على نحو مستمر يسير نحو الأسوأ. والمحنة الإنسانية للشعب الفلسطيني باتت أسوأ وأكثر حدة من أي وقت مضى».
ويضيف فولك: «إن الاعتراف بهذا الواقع غير المرضي دفع الحكومات الأوروبية بشكل متأخر إلى الشك بإذعانهم للقيادة الأمريكية في حل الصراع الفلسطيني «الإسرائيلي»، وأقنع المزيد من الناشطين الاجتماعيين في المجتمع المدني بالولايات المتحدة ومناطق أخرى من العالم إلى الاعتماد على تكتيكات التضامن غير العنيفة مع المقاومة الفلسطينية، وخاصة عن طريق حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات التي حققت زخماً كبيراً في السنة الماضية، وهي تقترب من نقطة مفصلية يبدو أنها تجعل القادة «الإسرائيليين» في حالة من الانفعال بشكل ملاحظ. كلا التحديين المذكورين للنهج الدبلوماسي لاتفاقية أوسلو مبني على اعتقاد أن «إسرائيل» أظهرت عدم رغبتها في التوصل إلى تسوية سياسية مع فلسطين على أساس تسوية تفاوضية حتى ضمن «عملية سلام» متحيّزة تشرف عليها الولايات المتحدة كوسيط مناصر ل«إسرائيل». في الواقع، لن يكون هناك حل للصراع من دون ممارسة ضغوط دولية أكبر على «إسرائيل» لتقليص طموحاتها في الأراضي الفلسطينية.
مثل هذا المشهد يعكس النظرة المؤثرة التي من شأنها استعادة الوسائل القسرية لحث الصهاينة والقادة «الإسرائيليين» في كل مكان على إعادة التفكير في خياراتهم السياسية إلى جوانب خطوط أكثر تنويراً».
يرى فولك أيضاً في تمهيده أن جيرمي هاموند يقدم في عمله هذا نهجاً مختلفاً، ويجده مصراً على أنه ليس فقط «عملية السلام» في أوسلو ظهرت أنها تشكل جسراً للاشيء، بل إن الحكومة الأمريكية تقف في تواطؤ إجرامي مع ««إسرائيل»»، حيث عارضت عن قصد وبشدة أي خطوة من شأنها أن تقود إلى تأسيس دولة فلسطينية مستقلة. ومثل هذا التقييم يفرض تحدياً مباشراً للهدف المفترض لهذه المفاوضات، وهو حل الدولتين المؤكد بشكل عالمي. حتى أن بنيامين نتنياهو، في وقت ما، اقرّ بشكل ما الموافقة على إقامة دولة فلسطينية، على الرغم من أنه في حرارة حملة انتخابية في مارس/آذار 2015، أظهر وجهه الحقيقي لل«إسرائيليين» من خلال وعده أنه لا دولة فلسطينية يمكن أن تتحقق طالما أنه يشغل موقع رئاسة الوزراء.
وما عزز نفاق نتنياهو هو تعيين داني دانون المعارض المتطرف لإقامة دولة فلسطينية منذ فترة طويلة، كسفير «إسرائيلي» في الأمم المتحدة، ما شكل صفعة أخرى في وجه الرئيس الأمريكي باراك أوباما. في هذا الجانب، كانت الولايات المتحدة هي التي سعت لإبقاء الوعد المعطوب لعملية السلام في أوسلو على قيد الحياة من خلال الإصرار على أنه الطريق الوحيد والأخير لإنهاء الصراع الفلسطيني «الإسرائيلي».

علاقة خاصة

يشير الكتاب إلى أن الرؤساء الأمريكيين في العقود الأخيرة سعوا بكل جهدهم إلى وضع عوائق أمام عملية إنهاء الصراع الفلسطيني «الإسرائيلي»، والحكومة الأمريكية انضمت إلى «إسرائيل» في جهودها لنبذ كل أشكال الضغوط الدولية لتغيير الواقع الحالي للاحتلال، من بينها المبادرات الفلسطينية للاعتراف بها كدولة كاملة العضوية في نظام الأمم المتحدة أو من خلال السعي إلى حلول لمظالمهم من خلال اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية.
ويبين الكتاب أن الولايات المتحدة ساعدت «إسرائيل» على استخدام عملية السلام في أوسلو كعملية تأخير من شأنها أن تعطي «تل أبيب» الوقت لتقويض كل التوقعات الفلسطينية بالانسحاب «الإسرائيلي» ونيل الحقوق السيادية الفلسطينية. ويوضح أن الفكرة «الإسرائيلية» هي أن ترمي بكل الحقائق جانباً سواء في مسألة المستوطنات أو شبكة الطرق الخاصة لليهود أو جدار الفصل العنصري وغيرها، لفرض حل الدولة «الإسرائيلية» المفروضة من جانب واحد يكون فيها الفلسطيني مواطناً من درجة ثالثة.
يؤكد هاموند في عمله أن «إسرائيل» لا يمكن أن تنفذ هذه المخططات في الاستيلاء على الأراضي المحتلة من الضفة الغربية والقدس الشرقية من دون الفوائد التي تتلقاها من «العلاقة الخاصة» مع الولايات المتحدة. ويفضح الواقع الشنيع والغادر الذي تلعب فيه الولايات المتحدة دوراً كبيراً، ففي الوقت الذي تدعي فيه واشنطن أنها تفاوض لإنشاء دولة فلسطينية، تقوم بكل شيء في إطار نفوذها لضمان أن «إسرائيل» تملك ما يكفي من الوقت لجعل الأمر أقرب ما يكون من المستحيل على الصعيد العملي. ويبين أن الدور الأمريكي يضمن الوقوف في وجه كل أشكال التوبيخ من الأمم المتحدة على انتهاكات «إسرائيل» المتكررة للقانون الدولي، خاصة مع تزايد الأدلة التي تبين بوضح سلسلة الجرائم التي ترتكبها بحق الإنسانية.

إعلام متواطئ

يوضح هاموند أن الإعلام في الولايات المتحدة يدعم الدور الأمريكي في مسألة الصراع الفلسطيني «الإسرائيلي»، خاصة صحيفة «نيويورك تايمز» التي تنسجم مع آلة الدعاية «الإسرائيلية»، إذ تصور أن الولايات المتحدة تبذل كل شيء ممكن لتحقيق حل في وجه الرفض الفلسطيني المتصلب.
ويهدف هاموند، من خلال تحليله للإعلام الأمريكي وكيفية تداوله هذا الصراع، إلى إيقاظ الشعب الأمريكي على ما يحدث من تضليل، مطالباً إياهم ببذل ما يمكن لتحدي هذه العلاقة الخاصة، واستبدالها بقيم العدالة والمصالح المشتركة التي تنسجم مع القيم الأمريكية والإنسانية الأصيلة، خاصة أنه يقدم العديد من الأدلة والأمثلة المتعلقة بالممارسات «الإسرائيلية» بحق الفلسطينيين والموقف الأمريكي الملتبس إزاءها، من أبرزها ما حدث في غزة من جرائم خلال سلسلة حروب شنها الاحتلال «الإسرائيلي» وخلّف ضحايا من المدنيين، وتهديم لمنازلهم، وتشريد الآلاف منهم، وكل ذلك على أمل تعبئة الرأي العام لإنتاج مناخ سياسي جديد يضطر فيها الرؤساء المنتخبون للسير وفق إرادة الشعب، والقيام بما يجب العمل به على الطريقة الأنسب، من موقعها كقوة عظمى، وبناء على القيم الأمريكية التي تعزز مفاهيم العدالة والمساواة والحرية.
ويبين أنه عند الإخلال بهذه «العلاقة الخاصة»، لا يمكن ل«إسرائيل» بأي شكل من الأشكال أن تستمر في سياستها الإجرامية بحق الفلسطينيين، ولن يكون هناك ما يقف عقبة أمام السلام مع تغيير موازين القوى، ومواجهة «إسرائيل» لحقائق جديدة على أرض الواقع، ما يمهد لحصول الفلسطينيين على حقوقهم في دولة ذات سيادة.
يتجاوز الكتاب في كونه يتناول الصراع الدور الأمريكي في الصراع الفلسطيني «الإسرائيلي»، إلى مناقشة دمار الثقة في العلاقة بين الحكومة الأمريكية ومواطنيها، والفشل الكارثي للإعلام في عمله كوصي على الحقيقة في تنفيذ واجباته الصحفية بطريقة تناسب المجتمع الحر.

سياسات إجرامية

يقول هاموند في خاتمة الكتاب: «منذ أن تم الاعتراف بفلسطين كدولة من قبل الأمم المتحدة، لم يتوقف الحصار على غزة والعنف بحقها، من بينها هجمة عسكرية كاملة النطاق شنتها «إسرائيل» ضد قطاع غزة تجاوزت عملية الرصاص المصبوب في المدة وفي عدد الوفيات. قتل فيها 2192 فلسطينياً، على الأقل 1523 منهم – أكثر من الثلثين – كانوا من المدنيين، من بينهم 287 امرأة و512 طفلاً. العملية التي استمرت لخمسين يوماً سميت «الحافة الوقائية» شنتها «إسرائيل» في 8 يوليو/تموز 2014، وانتهت بوقف إطلاق النار في 26 أغسطس/آب. مرة أخرى، وجّه الإعلام الأمريكي باللائمة إلى الفلسطينيين، على الرغم من أن واشنطن أدركت قدرتها المحدودة هذه المرة لإدارة التصورات، وانضمت إلى بقية العالم لانتقاد «إسرائيل» على قصف مدارس تابعة للأمم المتحدة»
ويضيف: «في الوقت الراهن، هناك تقسيم لا حدود له بين داعمي الحقوق الفلسطينية حيال مسألة إذا ما كان حل الدولة الواحدة أو الدولتين هو المفضل. إذا ما كان الحل لدولة ديمقراطية واحدة هو المفضل، فالخطوة الأولى نحوها هي إدراك ضرورة تنفيذ حل الدولتين بالتوافق مع الإجماع الدولي. القبول بدولة مؤلفة من 22 في المئة من فلسطين السابقة تشمل غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، يجب ألا يشكل تنازلاً عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين لإعادتهم إلى موطنهم، ومن غير الواقعي التركيز على تحقيق ممارسة ذلك الحق، طالما أن الاحتلال ونظام المستوطنات ما زال مستمراً. فقط حينما ينتهي الاحتلال وتتخلى الحكومات العالمية عن دعم العنصرية، ويتحقق استقلال فلسطين، من الممكن أن يأتي التركيز على تحقيق حل عادل لمشكلة اللاجئين بفرصة حقيقية مثمرة. فقط حينما يمارس الفلسطينيون سيادتهم، وتكون لديهم القوة السياسية المطلوبة، يجوز العمل على إعادة اللاجئين الذين لا يزالون يعيشون على أمل العودة، ومطالبة «إسرائيل» بتعويض ضحايا التطهير العرقي».
كما يشدد في نهاية كتابه على ضرورة أن يتحمل الأمريكيون المسؤولية حيال ما تقوم به حكومتهم إزاء هذا الصراع، وأن يوجهوا جهودهم بشكل جماعي للتركيز على فضح الأكاذيب التي ينادي بها الإعلام الأمريكي، ولا بد للحقيقة أن تظهر، وأن يدفعوا الحكومة الأمريكية لعدم التورط في إراقة المزيد من الدماء، ودعم الاحتلال، وإزالة كل العوائق التي يمكن أن تقف في وجه عملية السلام في الشرق الأوسط بشكل عام.
ويقول الكاتب في آخر سطرين موجهاً كلامه للقراء الأمريكيين: «إن الأمر يعود لكم في كيفية استخدام المعرفة وأي تصور رأيتموه بين دفتي هذا الكتاب للمساعدة على إزالة العائق الأكبر الوحيد أمام حل سلمي وهو: السياسات الإجرامية لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية».

 

الماسونية.. حركة عالمية عمادها الغموض والنفوذ

الماسونية.. حركة عالمية عمادها الغموض والنفوذ

%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b3%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-3

“الماسونية” حركة سرية عالمية؛ عرفت بغموض النشأة والأهداف وسعة الانتشار والنفوذغرد النص عبر تويتر، وبينما يرى كثيرون أنها يهودية أو ذات ارتباط وثيق بالصهيونية العالمية وتهدف للسيطرة على العالم بالتدريج والسعي لإعادة بناء ما تعتقد أنه “هيكل سليمان”؛ ينفي زعماؤها ذلك ويؤكدون أنها “جمعية خيرية تسعى لتآخي البشرية ورفاهيتها”.

 

النشأة والأهداف
نظرا لطبيعة حركة الماسونية الموغلة في السرية والغموض فإنه لا يوجد اتفاق على شيء من أمورها وبالذات ظروف نشأتها وطبيعة أهدافها ونوعية خططها؛ فهذه الحركة -التي تسمي نفسها “أخوّة البنائين الأحرار”- تقول إن نشأتها الرمزية تزامنت مع ما تدعوه “هيكل سليمان” الذي تعتبره أول عمل عظيم نفذته، ومن “إنشائه” استلهمت اسمها “البناؤون الأحرار” وأخذت تقديس “حرفة البناء”.
ويقول المؤرخون الماسونيون إن “أسرار المهنة” وصلت إلى إنجلترا عام 926م على أيدي البنائين والصناع الحرفيين الأوائل الذين عملوا في تشييد الكنائس وغيرها من البنايات الدينية، فشكل هؤلاء الحرفيون نواة الحركة الماسونية الأولى وعلاقتها بالدين.
ويفتخر الماسونيون بمن يُسموْن “فرسان الهيكل” الذين يعتبرونهم من العناصر المؤسسة للماسونية. و”فرسان الهيكل” تشكيل عسكري على أساس ديني شارك مع الصليبيين في محاربة المسلمين لانتزاع المسجد الأقصى منهم، إذ يعتقدون أنه بُني تماما فوق ما يسمى “هيكل سليمان”.
وبشأن ارتباط الماسونية بـ”هيكل سليمان” المزعوم؛ قال جون هاميل المتحدث باسم المحفل الماسوني الأكبر بلندن (في لقاء مع قناة الجزيرة عام 1999) إن ” هيكل سليمان هو البناء الوحيد الذي وُصف تفصيلاً في التوراة، وعندما كانت الماسونية تنظم نفسها في أواخر القرن السادس عشر وبدايات القرن السابع عشر كانت التوراة مصدراً عظيماً للمحاكاةِ والتميز، ولهذا تناولوا فكرة البناء واستخدموا بناءً موصوفاً في التوراة”.

%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b3%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-1

ومن الناحية التاريخية المؤسسية يُعتبر “المحفل الكبير” في لندن -الذي أنشئ خلال صيف عام 1717- أقدم المحافل الماسونية الرسمية العالمية وأكثرها سلطة، وقد نشأ من اندماج أربعة محافل ماسونية وأعطى لنفسه صلاحية العمل على توحيد الحركة الماسونية العالمية تحت وصاية “أستاذه الأكبر”.
ومن بريطانيا تمددت الماسونية إلى فرنسا في عشرينيات القرن الثامن عشر الميلادي الذي كان قرن الرواج الكبير للأفكار الماسونية، وتوسعت موجتها بعد ذلك في البلدان الأوروبية وأميركا حيث أثر رجالها في قيام الثورتين الفرنسية والأميركية، ثم انتقلت أقطار العالم الأخرى عبر جحافل الحركة الاستعمارية في العقود اللاحقة.
وعلى مستوى طبيعة أهداف الماسونية؛ فقد كثرت بشأنها الأقوال والتقديرات التي يذهب بعضها إلى اعتبار هدفها الأكبر هو أن تكون حركة تتجاوز الحدود والدول والأشخاص، وتتحكم من خلالها قلة من الناس في مقدرات العالم وخيراته، وأن ما تقوم الماسونية من أنشطة خيرية لصالح الفقراء والمحتاجين مجرد غطاء للأهداف الخفية للحركة.
ويرى آخرون أن رموز الحركة التوراتية -مثل نجمة داود التي ترمز عندهم للحياة وما يسمونه “هيكل سليمان”- تشير إلى صلتها باليهودية، مما يدل على أنها أداة من أدواتها السرية للسيطرة على العالم وتحقيق مصالحها فيه.
وينقل أستاذ التاريخ بالجامعة اللبنانية حسان حلاق -في حديث مع الجزيرة عام 1999- عن أحد الماسونيين الكبار يدعى يوسف الحاج (وكان يتمتع بالدرجة الـ33 التي هي قمة سلّم العضوية في الماسونية) قوله: “إن الماسون يؤمنون بالتوراة لأن الماسونية بنت اليهودية، إنهم يؤمنون بإنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين”.
ويستشهد حلاق أيضا على علاقة الماسونية باليهود بأن الذي تزعم حادثة خلع السلطان العثماني عبد الحميد الثاني عام 1908 هو المحامي اليهودي الماسوني عمانوئيل قرصوه، وهو الذي أسس محفلا ماسونيا من أهم المحافل الماسونية في الدولة العثمانية.
ويضيف أنه أثناء الحرب الأهلية اللبنانية عُثر في أحد المحافل الماسونية على وثيقة تكشف شفرة الاتصال بين الأعضاء وكلمات السر المرتبطة بكل درجة على حدة، ومعظم هذه الكلمات كلمات عبرية.
غير أن الماسونيين يعتبرون تلك الاتهامات مجرد “افتراءات” يُلصقها بهم أعداؤهم مستغلين انطواء الحركة وعدم انفتاحها على الآخرين خلال القرون الماضية.
ويقولون إنهم يمجدون “الرب مهندس الكون” ويعتبرونه “البنّاء الأعظم”، وإنهم يشجعون من ينضم إليهم على “تقوية دينه الذي يؤمن به” وأن تكون لدين “قيم أخلاقية”، وأن يلتزم بـ”حرية التفكير” وحب الآخرين وخدمة رفاهيتهم، والعيش معهم بأخوة وتسامح بغض النظر عن انتماءاتهم.
ويؤكدون أنهم يؤمنون بـ”القيم العالمية المشتركة” وضرورة تعليمها للشعوب وصولا إلى إيجاد “العيش المشترك” بينهم، وتعليمهم “القيم الديمقراطية لتكوين مجتمع مدني بغير حدود، ولذلك يسعون لجمع الناس من مختلف الخلفيات وتعزيز العوامل المشتركة بينهم”. وفي سبيل ذلك يقولون إنهم يحظرون على أتباعهم الخوض في السياسة والدين لأنهما عاملان يؤديان إلى تفريق الناس.

%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b3%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-2

 

الهيكلة والتجنيد
من حيث الهيكلة والتجنيد؛ يحتوي النظام الداخلي الماسوني على ثلاث طبقات تتضمن 33 درجة، ويقول دارسوها إن أصحاب الطبقة الثالثة هم “أهل الثقة” الذين تكشف لهم أسرار لم تعرفوها من قبل، ويكون “قَسم الولاء” في حقهم أشد قسوة ونكثه أقسى عقوبة.
ويعتبر المحفل الماسوني الأعظم في قلب لندن أعرق محافل الحركة الماسونية العالمية، ويضم عشرات الغرف والقاعات التي يعقد فيها الماسونيون جلساتهم الخاصة، وينظمون فيه حفلاتهم، وفيه غرف تنظم فيها جلسات قبول الأعضاء الجدد أو ترقية آخرين إلى مراتب أعلى. وأكثر ما يُلاحظ في هذه القاعات هو الحضور القوي للرموز الدينية رغم أن الحركة تصر على أنها لا تناقش الدين أو السياسة.
ويحتوي المتحف على سجل حافل بالوثائق والقطع الأثرية والأدوات التي تؤرخ لأكثر من ثلاثة قرونٍ من تاريخ الماسونية، وفيه وثائق عن المحافل الماسونية في مختلف أنحاء العالم حسب الفترات التاريخية التي شيِّدت خلالها، وتحفظ في جناح منه صور ووثائق تتعلق بالشخصيات العالمية التي انضوت داخل الماسونية من أدباء وموسيقيين وملوك وأمراء ورؤساء دول وغيرهم.
وعن علاقة هذا المحفل ببعض المحافل الماسونية الأوروبية؛ يقول المتحدث باسمه جون هاميل (عام 1999): “محفل الشرق في إيطاليا لا نعترف به حاليا لأنهم قبل سنوات قليلة كانوا متورطين في السياسة، أما محفل الشرق في فرنسا فلا نعترف به لأكثر من 120 عاما لأنهم قبل نهاية القرن التاسع عشر سحبوا اعترافهم بالرب في طقوسهم، ولهذا سحبنا اعترافنا بهم ولا نتزاور معهم”.
ويعتبر “ترسيم” الأعضاء الجدد -الذين يجلبون بالإراء والابتزاز للانضمام إلى الحركة الماسونية و”الخروج من الظلمات إلى النور”- أحد أهم الطقوس الخاصة التي تعقدها الحركة عدة مراتٍ في السنة، ويتولى ترتيباته رؤساؤها وأحبارها في محافلها المنتشرة عبر العالم.
ولدى انضمام عضو جديد يقول “الرئيس الأعظم” للمحفل -في بداية جلسة ترسيمه في “حجرة التأمل”- ما نصه: “اللهم يا مهندس الكون الأعظم نسألك أن تهب جزيل رحمتك لعبدك هذا الذي يطلب الآن الإشراك معنا في أسرار الأساتذة البنائين الأحرار، وأعنه على الجواب وقت السؤال، وثبته عند الامتحان.. آمين”.
ويؤدي العضو الجديد قسم الولاء للماسونية متعهدا “تعهدا ناشئا عن شرف نفسه بأن يستمر بعد انضمامه إلى هذه العشيرة في القيام بالعوائد الماسونية القديمة، والحضور إلى الاجتماعات ومشاركة الإخوان”. وعليه أن يعرف “أن الماسوني الحر يربأ بنفسه عن الدخول في مناقشة تيارات الدين أو موضوعات السياسة”.
ثم يسأله “الرئيس الأعظم” قائلا: “هل أنت راغبٌ باختيارك ومحض إرادتك في التعهد تعهدا وثيقا مبنيا على المبادئ المتقدم ذكرها بأن تحفظ أسرار هذه العشيرة وتصونها؟ فلتقم الآن بتقبيل الكتاب المقدس، أيها المستنير أنت الآن على وشك الاطلاع على أسرار الدرجة الأولى للبنائين الأحرار”.
وفي ختام الجلسة يخاطبه “الرئيس الأعظم” محذرا: “إذا حاولت الهرب فإن عقابك سيكون إما بالطعن أو بالشنق. العقوبة البدنية التقليدية التي تقع عليك -كما هو معروف من تاريخ الماسونية- هي قطع رقبتك من جذورها، إذا أفشيت سراً من أسرار البنائين الأحرار”.
ورغم الانفتاح الإعلامي الذي صار الماسونيون يبدونه -خاصة في بريطانيا وأميركا- في إطار مراجعة جذرية أجراها زعماء الماسونية قرروا فيها التخلي عن الغموض الذي يحيط بهم والتركيز على أنشطتهم “الخيرية”؛ فإنهم لم يسمحوا لأعضائهم بالحديث عن طريقة المصافحة أو كلمة السر المطلوبة لدخولهم المراكز الماسونية، كما بقيت اجتماعاتهم الخاصة قاصرة عليهم.

السرية والنفوذ
ظلت الماسونية حركة سرية مبهمة بالنسبة للغالبية الساحقة من الناس في هذا العالم، ولذلك يرى مطلعون أنها حركة تهدف للسيطرة على العالم من خلال ربط صلات قوية بأقطاب المجتمعات المحلية وأصحاب النفوذ فيها، وزرع أتباعها الموالين لها في مختلف المحافل الفكرية والعلمية والثقافية، وفي المراكز السياسية والاقتصادية وحتى القضائية والعسكرية الحساسة في دول العالم.
ويقولون إن المحافل الماسونية تتخفى دائما وراء أسماء منظمات وجمعيات وهمية لمزاولة أنشطتها الفكرية والسياسية والتغلغل في مفاصل السلطة، عبر زعماءٌ وقادة ومسؤولين كبار ساعدتهم الحركة في الوصول إلى المناصب الرفيعة والبقاء فيها مقابل خدمة أهدافها والالتزام بعهودها، حيث يؤدون جميعا قسم الولاء لخدمة تلك الأهداف ولا يجرؤون على التراجع عن قسمهم تحت طائلة الموت بأبشع الأساليب.
ويؤكد هؤلاء المطلعون أن “الأخ الماسوني” يقسم عند دخوله الحركة على مساعدته “إخوانه” في أي مكان وفي أي ظرف، وذلك على حساب أشخاص قد يكونون أكثر كفاءة. ويستشهدون على ذلك بقول الرئيس الأميركي الأسبق هاري ترومان: “أيادٍ لا حصر لها تتعانق كل يوم، وآباء لا حصر لهم يودعون أبناءهم ويقولون: يا بني حين يحل بك الظلام والوحدة أبحث عن ماسوني وقل له: إنك ابن لماسوني، وستجد فيه صديقا”.
وقد دفع ذلك المحللين إلى اعتبار الماسونية امتدادا لما اصطلح على تعريفه بـ”الحكومة العالمية الخفية”، إذ أصبحت هي مؤسسات الحكم الحقيقية في البلاد التي توجد فيها، خاصة إذا كان بعض أعضائها من الأسر المالكة أو الأنظمة الحاكمة عبر أنحاء العالم، ويصفونها بأنها “منظمة ضد الديمقراطية” لكونها تشكل “دولة داخل الدولة”.
ففي بريطانيا -التي تستضيف أقدم المحافل الماسونية ويقدر عدد الماسونيين فيها بأكثر من 300 ألف عضو- كان للأسرة المالكة تاريخ طويل مع الماسونية كما توضح ذلك شجرة العائلة، وقد شغل منصب “الأستاذ الأعظم” في محفلها ابن عم الملكة الأمير إدوارد جورج (دوق كِنت وستراثرن). وتقول الماسونية إن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل كان من أعضائها.
وعام 1996 دعت الحكومة البريطانية أعضاء الشرطة والقضاء والمجالس المحلية إلى التطوع بالإعلان عما إذا كانت لهم علاقة بالماسونية، لكن لم يفصح عن عضويته فيها سوى حوالي 5% نظرا لكون الدعوة غير ملزمة. وهو ما جعل الحكومة تهدد بأنها قد تتحول إلى قانون يُلزم هؤلاء بالكشف عن انتمائهم إلى هذه الحركة.
وفي فرنسا يتمتع الماسونيون -الذين ينتمي معظمهم إلى “محفل الشرق الكبير” وهو أكبر وأقدم منظمة ماسونية في البلاد إذ تأسس قبل حواي 250 عاما- بنفوذ واسع في الدولة والمجتمع، حيث ينتمي إليهم سياسيون كبار وقضاة سامون وقيادات فكرية واقتصادية وإعلامية لامعة.
وفي ألمانيا بلغت الماسونية حدا من النفوذ جعل حركة “مواطنو الرايخ” تعتبر أن الدولة القائمة شركة مساهمة محدودة تديرها الماسونية واللوبيات والمجموعات العالمية، وأن المواطنين الألمان هم مجرد موظفين في هذه الشركة، وأن ألمانيا دولة محتلة.
وفي أميركا يوجد أكبر عدد من الماسونيين في العالم (أكثر من ثلاثة ملايين) موزعين على مختلف الولايات الأميركة، وتعتبر الماسونية الأميركية أكثر انبساطا وأقوى تغلغلا في المجتمع مقارنة بنظيرتها الأوروبية. ويعد المؤتمر السنوي الذي يدعو له المحفل الأكبر في مدينة نيويورك ملتقى دائما للماسونيين الأميركيين و”إخوانهم” من كل مكان في العالم.
وللماسونيين حضور نوعي قديم في أميركا، فقد كان ثمانية على الأقل ممن وقعوا على إعلان استقلالها عن بريطانيا ماسونيين، وهناك 13 ماسونياً ضمن من وقعوا على الدستور الأميركي، و16 رئيساً للولايات المتحدة كانوا أيضاً ماسونيين، من بينهم جورج واشنطن (أول رئيس للبلاد) وجيمس بوكانان وأندرو جونسون ورفرانكلين روزفلت وهاري ترومان.
أما حضور الماسونية في البلاد العربية والإسلامية فما زالت تلفه سرية كبيرة، ومع ذلك فقد أدى انفتاحها الإعلامي المتزايد إلى ظهور جوانب منه، كما حصل في مؤتمر المحفل الأكبر للماسونية الذي انعقد في العاصمة اليونانية أثينا خلال يونيو/حزيران 2008 تحت عنوان “عبر بناء أوروبا نبني العالم”.

وكان ضمن المشاركين في المؤتمر وفود عن المحافل الماسونية في بلدان إسلامية مثل تركيا، وعربية مثل لبنان الذي قاد وفده إليه “الأستاذ الأعظم” في “المحفل الأكبر اللبناني المركزي” آرام نازاريان، والمغرب الذي كان وفده برئاسة وزير الزراعة والصيد البحري آنذاك عزيز أخنوش.
بَيْد أن الماسونيين يعتبرون الحديث عن نفوذهم العالمي مجرد تضخيمٍ لوضعٍ لا وجود له أصل، مشيرين إلى أن الحركة تحظر الخوض في أمور السياسة والدين لأن “مبدأها هو احترام أتباعها للقانون في بلدانهم وفي أي بلد يقيمون فيه”، ويؤكدون أن “أعداء الحركة” يستغلون انحراف عدد قليل من أعضائها لمهاجمتها والإساءة إلى سمعتها.

%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9المصدر : وكالات,الجزيرة,مواقع إلكترونية