تحولات المثقفين

الأستاذ . خضر البراهيم

إحدى السمات المميزة للمثقف هي التغير وعدم الثبات في افكاره وقناعاته وعقائده الموروثة والمكتسبة وميوله واتجاهاته ، ونظرته إلى الأمور كلها ، ولا يعني ذلك أنه اصبح في حالة سيولة لا ينتظمه ناظم، فالأمر ليس كذلك ، فهو شخص ملتزم وربما اكثر من غيره ، وإلتزامه خاص بالحقيقة وحدها ، و هو لا يطيق غيرها ولكن الحقيقة نسبية وهي تتغير لديه تبعا لتغير المعطيات ، بحكم اتصاله المستمر بمصادر المعرفة ، وتبعا لذلك يتسم بالإنفتاح والإحتفاء بالرأي الآخر والترحيب به ولهذا لا يعرف التعصب .
لا يحدث التحول عنده بين ليلة وضحاها ، فالفكر يحتاج ايضا إلى وقت طويل حتى يختمر ، وعندما تختمر الأفكار الجديدة تنساب من بين يديه الأفكار القديمة انسيابا سهلا وحتى انه لا يشعر بانسلاخه منها ، التحول لديه يحدث بهدؤ ومن غير ضجة ، إنه لا يفتعل التغير ولكنه يعبد الطريق له
فأين إذن من الذين يحجرون على الفكر وعلى المفكرين والمثقفين ، مصادرة الحريات إحدى الجرائم التي ترتكب ضد الإنسان والإنسانية ، وضد المشيئة الإلآهية ؛ قال تعالى ” ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ” ورغم اختلاف المفسرين في تأويل هذه الآية إلا انهم متفقون على معناها الأول المتبادر .
كثير من المفكرين خبروا في تنقلاتهم الفكرية مذاهب شتى واحيانا تكون من النقيض إلى النقيض .
المفكرون والفلاسفة والمثقفون مرآة للعقل الإنساني المضطرم والقلق والباحث دوما عن الحقيقة ، التي لا يحيط بها ويعلمها إلا الله تعالى ، ولكن الإنسان بما اودع فيه من نفحة من الخالق تواق إلى شجرة المعرفة التي بسببها اخرجه الله من الجنه على رأي بعض المفسرين ، ورحم الله ابا الطيب المتنبي حين قال
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله
وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
فالتحرر الفكري هو الخروج الثاني للمثقف من جنة النعيم ! نسال الله لهم الرحمة .

 

كيف تستعد سوق العملات للحرب التجارية العالمية؟

 

تحرير – سالي إسماعيل:

مباشر: في أسواق الصرف الأجنبية، لا ينتظر المستثمرون لمعرفة عما إذا كانت جميع التهديدات الجمركية ستؤدي إلى حرب تجارية شاملة.

ويشير تقرير نشرته شبكة “بلومبرج” إلى أن بعض مديري الأموال بدأوا في تحويل أموالهم إلى الملاذات التقليدية مثل الين، في حين ابتعد آخرون عن العملات تماماً وحتى أولئك الذين لا يراهنون كثيراً سوف يلجأون إلى التحوط تحسباً لأي وضع.

وتتمثل المخاوف في أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن فرض تعريفات على واردات الصلب والألومنيوم، ستؤدي إلى موجة من الردود الانتقامية التي تعوق التوسع الاقتصادي العالمي.

وجاءت استجابة الاتحاد الأوروبي للتعريفات المقترحة على المعادن عبر إعداد خطوات انتقامية على السلع الشهيرة، حيث تدرس حالياً أي من المنتجات الأمريكية سيتم فرض رسوم عليها.

 

على صعيد آخر، قادت استقالة “جاري كوهن” مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاقتصادي اتجاهات المستثمرين، حيث ارتفع الين في حين تراجعت قيمة البيزو والدولار الكندي.

و”كوهن” هو أحد كبار المدافعين عن سياسة التجارة الحرة، وهو ما يعني أن استقالته ترجع لرفضه الرسوم الجمركية التي تحولت بالفعل إلى قرار رسمي، لكن ترامب أكد لاحقاً بأنه سيعود إلى العمل مجدداً وأن أمر الاستقالة مؤقت.

تعزيز الين

ويرى “جين تانوزو” مدير محفظة في شركة “كولومبيا ثريدنيدل” أن العملات يمكن أن تكون صغيرة جداً لكنها ذات آثار قوية، حيث يمكن أن يؤدي استثمار قليل منها إلى تأثير كبير.

وجاء أول رد فعل للمتعاملين من خلال تعزيز حيازتهم للين الياباني، ثم الفرنك السويسري لكن بدرجة أقل، حيث وصلت العملة اليابانية في الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى منذ عام 2016 بالتزامن مع الإفصاح عن الرسوم الجمركية.

وعقب الكشف عن تعريفات ترامب، أبدى الدولار الأمريكي ضعفاً ملحوظاً في أدائه ليواصل خسائره المسجلة في العام الماضي، في حين صعدت سندات الخزانة مع اتجاه الأسواق نحو الأصول الأقل خطورة.

الانسحاب

وبحسب “تانوزو”، كان الرد على المناوشات التجارية التي تلوح في الأفق هو تخفيض مخاطر العملة بشكل تدريجي.

وأوضح أنه تصرف على أساس هذا القلق في العام الماضي مع توقعات بتحول مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة لدول أمريكا الشمالية “النافتا” إلى حالة من الفزع، حيث خفض التعرض إلى البيزو المكسيكي والدولار الكندي في صندوق الدخل الاستراتيجي في كولومبيا.

وكان الصندوق يضم حوالي 4% من العملة مقسومة بين العملتين قبل القيام ببيع صفقاته في منتصف عام 2017 بالإضافة لخفض الدولار الكندي في أواخر العام الماضي.

وقال “تانوزو” إن هذه المرة ربما تكون الأولى على الإطلاق التي لا يضم الصندوق فيها عملتي الدولار الكندي أو البيزو المكسيكي، والسبب الأساسي في ذلك يرجع إلى المفاوضات في الجانب التجاري.

 

ومن الواضح أن ترامب استخدم الرسوم الجمركية كورقة مساومة في محادثات “النافتا”، بعدما أشار إلى إمكانية إلغاء تعريفات الصلب والألومنيوم على كندا والمكسيك، حال التوصل إلى اتفاق جديد وعادل بشأن اتفاق التجارة في أمريكال الشمالية، وهو ما تم بالفعل.

وخلال هذا الأسبوع، تراجع الدولار الكندي إلى أضعف مستوياته منذ يوليو الماضي.

وتدرس الإدارة الأمريكية كذلك فرض تعريفات جمركية على مجموعة كبيرة من الواردات الصينية، وفقاً لما ذكره أشخاص مطلعون على الأمر.

وبالنسبة لبعض المستثمرين، فإن التحرك الأمريكي مقابل الصين من شأنه أن يشير إلى خطر متزايد من إجراءات الانتقام المتبادل.

ولا يتجاهل مدير المال في “جي.إيه.إم” البريطانية “أدريان أوينز” الخطاب بشأن التجارة، فبالنسبة له أفضل طريقة هي التنقل بين العملات التي يمكن أن تحمل تقلب مؤقت، على حد قوله.

ويركز “أوينز” على عملتي النرويج والسويد، والسبب في ذلك أن العملة الأخيرة تبدو رخيصة في حين تشير البيانات إلى قوة الاقتصاد.

وقال “أوينز” الذي تدير شركته حوالي 170 مليار دولار، إنه يحب هذا النوع المميز، معترفاً بأن أحد المخاطر هو تدهور الموقف مع ترامب ليصل إلى الحرب التجارية.

وأوضح أنه من أجل الحماية من مخاطر انخفاض الكرونة التي يصاحبها تصاعد التوترات التجارية وتقويض النمو الاقتصادي العالمي بالإضافة إلى الطلب على النفط النرويجي، فإنه يتحوط من خلال المراكز التي تحقق أرباحاً من مكاسب الين.

الخاسرون

ويقول “مايك موران” رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية في “ستاندرد تشارترد” إن تراجع الإنتاج العالمي وانخفاض رغبة المخاطرة من شأنه أيضاً أن يهدد عملات الدول الناشئة.

ويضيف أن هذا النوع من الحروب التجارية لم يوفر بيئة جيدة بالنسبة للأسواق الناشئة على الإطلاق، مشيراً إلى أن تلك الدول تعتبر أكثر حساسية للتجارة العالمية وبالتالي فإن أي ضرر فيها يؤثر سلباً عليهم.

وعلى النقيض، يراهن “ريتشارد بينسون” رئيس استثمارات المحافظ في “ميلنيم جلوبال” والتي تدير أصولاً قيمتها 14 مليار دولار، على العملة الصينية كونها ستستفيد من التوترات التجارية.

 

معضلة الدولار

السؤال هنا، ماذا يعني كل ذلك بالنسبة للدولار؟ الحرب التجارية العالمية يمكن أن تتسبب في مأزق، هكذا يفسر الوضع محللون في بنك “باركليز”.

كما يتوقع المحللون تباطؤ نمو اقتصاد الولايات المتحدة بنسبة 0.2% في أعقاب تعريفات الصلب والألومنيوم.

لكن هذا الاتجاه سيتضخم اعتماداً على الطريقة التي سوف يستجيب بها شركاء الولايات المتحدة التجاريين للخطة الموقعة مؤخراً.

وفي وقت متأخر من يوم الخميس، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قرار ينص على فرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألومنيوم من جميع الدول مع استثناء كندا والمكسيك من تلك التعريفات.

 

ويُعد ذلك الوضع تطوراً مثيراً للقلق بالنسبة للولايات المتحدة، حيث سيؤدي النقص في التجارة والميزانية إلى جعل واشنطن أكثر اعتماداً على الطلب العالمي على سنداتها بصورة لم يشهدها التاريخ من قبل.

فيما يصف “تانوزو” مدير محفظة بـ”كولومبيا ثريدنيدل” الوضع الراهن بأنه سيف ذو حدين، موضحاً أنه يجب أن يتم تعزيز الدولار في نهاية المطاف على المدى القصير مقابل العملات التي ستتأثر بقرار التعريفات.

لكن الدولار يمكن أن يظل على المدى الطويل تحت الضغط بشكل عام كونه مطالب بتمويل العجز الكبير والمتنامي في الحساب الجاري.

 

عن الطغيان.. دروس القرن العشرين في انحسار الديمقراطية

 

نتحدث عن جانبي السلطة والحكم والنفوذ والسيطرة عبر التاريخ وهما: الديمقراطية والطغيان، وفي الوقت الذي عرفت فيه البشرية عديد الأفكار، وصاغت مفاهيم ومصطلحات تنصرف إلى معان سامية من قبيل: الشورى، أو قبول الآخر، أو التسامح أو التفاهم أو التوافق، فقد ظل الجانب المقابل بمثابة صخرة كأداء تحُول دون انطلاق البشر إلى حيث يتفاهمون، ويتراحمون ويتسامحون ويتواصلون، وظل الطغيان أشبه بكابوس يقضّ مضاجع الشعوب عبر التاريخ.

وها هو الأكاديمي تيموثي سنايدر أستاذ علم التاريخ جامعة ييل التي تعد واحدة من كبرى الجامعات الأميركية، قد أصدر أخيراً دراسته المركزة عن ظاهرة أو آفة الطغيان، لا عبر مراحل انقضت من تواريخ الشعوب وإنما عن أقرب مرحلة لا يزال يعيشها الناس في الفترة الزمنية الراهنة، حيث اختار المؤلف لكتابه عنواناً مباشراً، هو «عن الطغيان: عشرون درساً في القرن العشرين».

البروفيسور «سنايدر» يَصدر في مقولات كتابه عن منطلق محدد يصوغه في العبارات التالية:

• إن الآباء المؤسسين (للولايات المتحدة) حاولوا أن يحُولوا بيننا وبين الإصابة بداء الطغيان الذي طالما اجتاح الديمقراطيات القديمة، ولكن ها نحن اليوم وقد أصبحنا نواجه تهديدات جديدة ليست بعيدة الشبه بما سبق وشهدته مراحل سبقت من التاريخ.

أستاذ التاريخ الذي أصدر هذا الكتاب عكف على تدارس ما شهدته عقود وسنوات القرن الماضي من أنظمة حُكم ومن أيديولوجيات وأطروحات وشعارات وأفكار، اتسم الكثير منها، بحسب رأي المؤلف، بآفة الطغيان والديكتاتورية والشمولية والاستبدادية، فما بالك، يلاحظ المؤلف، أن هذه «الطغيانات»، إن جاز المصطلح، نشأت وتطورت وازدهرت، لا في الأصقاع المنسية من غابات العالم، ولا في الساحات القصّية، شبه المجهولة أو شبه المتخلفة من خارطة البسيطة. بل في قلب العالم المتقدم وقتها، تقنياً وثقافياً وعملياً، يستوي في ذلك روسيا الشيوعية، أو ألمانيا النازية أو إيطاليا الفاشستية أو حتى اليابان الإمبراطورية.

وفيما يواصل المؤلف العزف على هذه النغمة، فهو يصل إلى نهايات القرن العشرين، موضحاً أن القوم تصوروا وقتها أنهم وصلوا إلى منعطف حاسم مع انهيار الكيان الشيوعي ـ السوفييتي في مفتتح تسعينات القرن المذكور.. وكان أن أطلقوا عليه وصف «نهاية التاريخ»، وربما كانوا يمنّون أنفسهم بمنطق التعلّل بالأمنيات، بافتتاح عالم جديد من الحرية والديمقراطية والإصغاء إلى صوت البسطاء وإنصاف المهمشين في العالم المستجّد المأمول، في حين أن القرن الجديد جاء ليشهد للأسف حروباً وصراعات، شكل البسطاء والمهّمشين غالبية ضحاياها.

وهنا يرفع المؤلف نغمة التحذير قائلاً في سطور محددة «..الأميركيون في أيامنا الحالية، ليسوا أعقل ولا أذكى من نظرائهم الأوروبيين الذين عايشوا، خلال عقود القرن الماضي، تحولات بلادهم (ألمانيا، إيطاليا وشرق أوروبا مثلاً) إلى نظم الطغيان الشمولية التي عصفت بالديمقراطية بكل معانيها ومبادئها وتجلياتها». وفي هذا السياق، يسوق المؤلف نماذج، من الواقع الأميركي، على خطورة مثل تلك التحولات، لاسيما في ظل الإدارة الجمهورية الحالية ورئاسة ترامب للولايات المتحدة.

صحيح أن شعارات الديمقراطية ما زالت مرفوعة. ويتصدرها الشعار الأثير الذي تلخصه العبارة المفروض أن تضبط العلاقات بين السلطات الحاكمة في الدولة «المراجعات والتوازنات» (Checks and Balances)، إلا أن الأصح، وفق المؤلف، هو أن إدارة الرئيس ترامب الراهنة لا تفتأ، تشنّ هجومها على «ميديا» الاتصال والتوعية والتنوير والإعلام وعلى منظومات التوعية والفكر والثقافة بشكل عام، مستخدمة في ذلك سبل التواصل الاجتماعي فضلاً عن طرحها، المتعمد طبعاً، لشعارات ومرويات وتصريحات من شأنها إبقاء الجمهور المتلقي في حالة تشكيك وحيرة وتضارب إزاء ما يتلقاه من أفكار ومعلومات.

في السياق نفسه، يرصد المؤلف نماذج من مشاركة فئات المثقفين والمهنيين في مثل هذه التجاوزات التي تتحول بالممارسات السياسية من ساحات الديمقراطية إلى كهوف الطغيان، حيث يتوقف ملياً عند سلوكيات وطروحات و«اجتهادات» المحامين والصحفيين وكبار الموظفين، والمسؤولين المدنيين الذين وضعوا خلاصة خبراتهم في خدمة هذا اللون المستجد والمزوّق أيضاً من سلوكيات «الطغيان» من طراز الألفية الثالثة.

ولا حل في نظر المؤلف سوى أن تنشط كل دوائر المجتمع المدني، في الولايات المتحدة وغيرها من الأقطار، بحيث يصبح من واجبها التنبه إلى هذه التحولات التي لا يكاد يشعر بها أحد ما بين ممارسات الديمقراطية إلى آفات اللاديمقراطية ومهاوي الاستبداد والطغيان.

ويتمثل الحل، بنظر البروفيسور تيموثي سنايدر، في أن يتمسك الإنسان العادي، المواطن البسيط بأنه «مواطن» بالدرجة الأولى، وأن له حقوقاً يتفاعل معها ويطالب بتفعيلها من خلال مؤسسات المجتمع المدني وتجمعات ورابطات المواطنين، بل يصل أمر المؤلف إلى دعوة أهل الاختصاص إلى تدارس وتحليل الشعارات والعبارات التي يطرحها القادة في الوقت الراهن، وعلى رأسهم بالطبع رئيس الدولة سواء كانت خطابات أو تغريدات ومن ثم تكون المبادرة إلى تفنيدها، والرد عليها وبيان ما تنطوي عليه من أخطار، قد تداهم الممارسة الديمقراطية، حتى لو كانت ترفع شعارات تتحدث عن الخطر على الوطن أو الديانة أو المستقبل.

المطلوب إذن هو التنبّه إلى مخاطر المستقبل من خلال تحليل معطيات الحاضر واستقاء العبرة من تجارب الماضي وقد كانت تجارب مريرة في كل حال.

ابتكارات لزيادة إنتاج الغذاء بدون استنزاف للتربة

 

عندما تتناول قطعة من الطعام، هل تفكر من أين أتت؟ وكيف وصلت من التربة إلى مائدتك؟ ومن هم المزارعون والمستثمرون الذين زرعوها ووزعوها؟ من الغريب ألا يخطر هذا على بالنا في كثير من الأحيان.
هذه القضية ينبغي أن نفكر فيها أكثر وأكثر. ومع استمرار النمو السكاني، هناك حاجة إلى ابتكارات جديدة لزيادة الإنتاج المستدام للغذاء بدون استنزاف للتربة. ومع وجود حقائق كتغير المناخ الذي يؤثر في إمدادات المياه والأمن، لم يعد سير الأمور بالنمط المعتاد كافيا.
لهذا السبب، جمع معرض الابتكارات: “ابتكر من أجل الري” الذي أقيم ضمن منتدى المياه من أجل الغذاء الذي عقد في 29 كانون الثاني (يناير) 2018، 19 منظمة تتصدر جهود مواجهة هذا التحدي من خلال التكنولوجيات المبتكرة التي تدعم ممارسات الري التي ينتهجها المزارعون.
في كلمتها الافتتاحية، أشادت لورا توك، نائب رئيس البنك الدولي للتنمية المستدامة، بالتركيز على “إبراز التكنولوجيات التي تحسن وتكثف الري الذي يتولاه المزارعون وتوسع نطاقه، لكنها أيضا تساعد حقيقة في التصدي للخطر الذي تشكله على ديمومة الموارد”.
وفيما يلي بعض الابتكارات التي قدمها عدد من أكثر المنظمات إبداعا في مجال الري:

“كيكستارت إنترناشيونال”
تهدف “كيكستارت إنترناشيونال” إلى تلبية احتياجات صغار المزارعين في إفريقيا ببيع منتجاتها من خلال سلاسل التوريد المحلية المملوكة للقطاع الخاص.
توضح جينا روجرز رافرتي، مدير التطوير والتحالفات الاستراتيجية، ذلك قائلة، “نحن نصمم ونسوق ونروج تكنولوجيات الري محدودة النطاق التي تتسم بالكفاءة والاستدامة وانخفاض التكلفة وارتفاع الجودة”.
وبإدراجها لآراء المزارعين، تعمل المنظمة حاليا على تطوير وتحسين تقنيات ضخ المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية، مركزة على طول مدة صلاحيتها وكفاءتها.
ووفقا لروجرز رافرتي، عملت “كيكستارت” أيضا مع فريق سينمائي من أجل إنتاج فيلم وثائقي قصير بعنوان “حبة ذرة”، يصور مدى صعوبة اتخاذ القرار على المزارعين حينما يفكرون في الاستثمار في شيء كالري. هذا الفيلم يستخدم كي يطلع كل من المزارعين وشركائهم على جميع الاعتبارات التي تتسق مع تبني ممارسات جديدة للري.

“آبستريم”
تستخدم “آبستريم” الصور الملتقطة بالأقمار الصناعية مع معدات التعليم للرصد والقياس من الفضاء. ماذا يعنيه ذلك بالنسبة للري والزراعة؟ بالحصول على البيانات من مصادر شتى، فإن البرنامج يقدم في الأساس نافذة واحدة للبحث عن الآراء في مناطق معينة من الأراضي. على سبيل المثال، هل تروى الأرض؟ وما التقنيات المستخدمة في ذلك؟
تأمل “آبستريم” من وراء تقديم المعلومات بهذه الطريقة في المساعدة في عملية اتخاذ القرار: قال مارشال موتينو، الشريك المؤسس، “نحاول أن نجعل استخدامها سهلا بقدر الإمكان من خلال تبني نظم العمليات الجغرافية التي تتطلب درجة علمية، وتبسيطها بحيث يتعلمها أي ممارس أو مطور. إضافة إلى الرصد، يتيح البرنامج للمستخدمين تحديد أشياء البحث عنها، مثل حقول الأرز في كاليفورنيا، أو أين يمكن العثور في أي شبكة للري على مجال لتوليد الطاقة الكهرومائية”. وأضاف موتينو، “لا حدود لطموحاتنا. إذا وجدت الأقمار الصناعية، فيمكننا أن نحصل على أكبر قدر من التفاصيل التي تسمح لنا بها”.

“أكلايما”
تركز “أكلايما”، التي تهدف إلى زيادة الإنتاجية والفعالية في الزراعة، على الاستخدام الدقيق لمياه الري. في معرض الابتكارات، كانوا يعرضون جهازين لرصد الوصلات، يقومان بهذا بالضبط. في معرض الابتكار، كانوا يعرضون جهازين لقياس انعكاس الحقل الزمني TDR، اللذين يفعلان هذا بالضبط. بينما تجمع رهط من المشاركين في المؤتمر لاختبار مجسات جهاز قياس انعكاس الحقل الزمني، أوضح كينجسلي هورتون، المدير العام لـ”أكلايما”، أن هذا هو المجس الوحيد في السوق القادر على الرصد الدقيق لمكنون المياه في الأرض على الرغم من ملوحة التربة في الظروف الطبيعية للنمو. وقال، “إن مجسات الجهاز ترصد بدقة أيضا قابلية توصيل التربة للكهرباء ودرجة حرارتها، ومن ثم تسهل تسميدها بفعالية أكبر”.
ولأن الملوحة يمكن أن تؤثر في القياسات، فإن هذا المجس يتيح للمزارعين الحصول على قراءة دقيقة للحد من الفاقد في المياه وتقليص تكاليف الضخ، والتآكل، في الوقت الذي يزيد فيه غلة المحصول وتغذية النبات بالعناصر الغذائية.
إذن، ماذا على جدول الأعمال؟ من أجل مواصلة تخفيض الأسعار وإتاحة هذه المنتجات لصغار المزارعين، فإن “أكلايما” تنشد التعاون مع الشركاء الرئيسين في هذا المجال.

“دايناماكس”
تقوم “دايناماكس” بقياس مستويات الرطوبة، ولكن هذه المرة في النباتات. يقول إريك بينا، مدير تطوير الأعمال لدى “دايناماكس”، “نستطيع وضع مجسات على النبات تبين لنا بالضبط كمية المياه التي تتدفق في اليوم الواحد. ومن ثم نستطيع أن نحدد بدقة كمية المياه التي يحتاجها النبات”.
ثم تخزن البيانات في نظام يستند إلى تطبيق السحابة cloud حتى يمكن قراءتها ومقارنتها بجميع النباتات التي تم عمل مسح لها. وأردف بينا قائلا، “المستوى التالي هو الأهم على الإطلاق. فإذا زودت كل نبات بالكمية التي يحتاج إليها بالضبط من المياه بفعالية، فإن هذا في الواقع يزيد المحصول”.
في كلمته في معرض الابتكار، تحدث جيف فورتنبيري، العضو الجمهوري في الكونجرس الأمريكي عن ولاية نبراسكا، بنبرة قوية عن “فكرة تجديد النشاط الاقتصادي، لا سيما استغلال أراضينا ـ ولذا فإننا نحصد منها، ونتركها في حالة مستدامة لمن سيأتون بعدنا”.

بيل غيتس: العملات الإلكترونية تؤدي إلى الموت

 

قال بيل غيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت، إن العملات الإلكترونية قد تقتل المستخدمين “بطريقة مباشرة إلى حد ما”.

وأشار غيتس إلى الطريقة التي تستخدم بها عملات إلكترونية، ومن بينها “بيتكوين”، لشراء عقاقير مثل فينتانيل الأفيون الصناعي، وهو عقار مخدر.

وقال خلال جلسة بعنوان “اسألني أي شئ” على موقع “ريديت” الإخباري، إن عدم الكشف عن هوية العملات الإلكترونية يعني أنها ذات صلة بتمويل إرهابي وغسل أموال.

وانتقده البعض وقالوا إنه غير مطلع على التكنولوجيا.

وسأله مستخدم عن رأيه في التكنولوجيا، فأجاب غيتس :”أهم خصائص العملات الإلكترونية هو عدم معرفة هويتها. ولا أعتقد أن ذلك جيد. فقدرة الحكومة في تحديد مصادر غسل الأموال والتهرب الضريبي وتمويل الإرهاب شئ جيد”.

وأضاف :”تستخدم العملات الإلكترونية حاليا في شراء الفنتانيل والعقاقير الأخرى لذا فهي تكنولوجيا نادرة تتسبب في الموت بطريقة مباشرة إلى حد ما”.

وقال رجل الأعمال الشهير وارين بافيت، في وقت سابق، إن جنون المضاربة بالعملات الإلكترونية “سينتهي نهاية سيئة”.

ولم يسخر غيتس دائما من عملة البيتكوين. ففي عام 2014 قال خلال مقابلة مع قناة “بلومبيرغ” التلفزيونية إن عملة البيتكوين “أفضل من العملة (التقليدية)”.

ولم يسفر رده الأقل حماسة على موقع “ريديت” عن خفض حدة المشاركة في النقاش، في حين انتقده البعض بسبب شعورهم بأنه محاولة للتأثير على السوق. واقترح آخرون أنه يحتاج إلى إعادة النظر في البيتكوين.

تبرعات خيرية

وقال غيتس للجمهور إن أهدافه الثلاثة الأولى تتلخص في “خفض معدلات وفيات الأطفال والحد من سوء التغذية والقضاء على شلل الأطفال”.

ويشارك غيتس في رئاسة مؤسسة “بيل أن ميليندا غيتس” التي تنفق مليارات الدولارات سنويا على التعليم ومشروعات الصحة.

كما ترعى المؤسسة تطوير تكنولوجيا “بلوكشين”، وهي تكنولوجيا تعتمد على العملات الإلكترونية للتجار في كينيا.

ودفعت زيادة قيمة العملات الإلكترونية الحكومات في شتى أرجاء العالم إلى النظر عن قرب في تأثيرها على الاقتصاد والمواطنين.

وعلى الرغم من الإشادة بالتكنولوجيا، إلا أن ثمة مخاوف بشأن تأثيرها في اضطراب الاقتصاد فضلا عن علاقتها بالجريمة الإلكترونية وغسل الأموال.

وتحقق لجنة وزارة الخزانة البريطانية حاليا في تأثير مثل هذه العملات.

توطين الصناعة وتقنياتها


في هذه الأيام أصبحت التقنية هي المحرك الرئيس للحضارة الحديثة في كافة المجالات الأمنية والعسكرية والاقتصادية والصناعية والاجتماعية والإعلامية والتعليمية والصحية والنقل والمواصلات والاتصالات وتحلية المياه وتوفيرها، ناهيك عن دخولها في كافة الخدمات الأخرى، بل إنها أصبحت أهم مصدر من مصادر الدخل، ولهذا أصبحت الدول المختلفة تتنافس في مجال توطين التقنية سواء كان في مجال إعداد الكوادر البشرية القادرة على تخليقها والتعامل معها وتصنيعها ورفع كفاءتها من خلال الابتكار والبحث والتطوير، وهذا ما مكن بعض الدول التي لا تملك ثروات طبيعية مثل اليابان وتايوان وغيرها من الإمساك بزمام التقنية والاعتماد عليها في مجال الدخل القومي.

وهذا هو مربط الفرس الذي يجب أن ننطلق منه لتنويع مصادر الدخل والحد من الاعتماد على عوائد البترول كمصدر وحيد للدخل، وإذا أخذنا الصناعة الوطنية القائمة نجد أنها قطعت شوطاً لا بأس فيه، إلا أن أهم معوقاتها يتمثل في استيراد المواد الخام التي يتم تصنيعها من الخارج فيما عدا الصناعات البتروكيميائية، ليس هذا وحسب؛ بل إن المصانع نفسها وقطع غيارها وكذلك المواد الحافزة وغيرها أيضاً يتم استيرادها، مما يعني أن تلك الصناعة يمكن أن تتوقف في حال الظروف الاستثنائية. ولهذا فإن الاهتمام بالأمن الصناعي (حماية الصناعة من الاعتماد على الخارج) يجب أن نوليه عناية قصوى أسوة بالأمن المائي والغذائي والعسكري والأمني لأن حركة الحياة تعتمد على منتجات تلك الصناعات.

نعم الأمن الوطني يتطلب أن نكون ذوي قدرة على الاكتفاء الذاتي في المجالات الصناعية والزراعية والمائية والغذائية خصوصاً في ضوء عدم الاستقرار الذي أصبح سمة عالم اليوم في ضوء التنافس الشرس على مناطق الوفرة واستخدام سلاح المقاطعة والحصار بديلاً للحروب المباشرة أو مقدمة لها.

ولعل من أهم مقومات الأمن الصناعي وجود شركات صناعية متكاملة بحيث إن بعضها ينتج المواد الخام والأخرى تحول المواد الخام إلى مواد أولية قابلة للتصنيع، والثالثة قادرة على تحويل المواد الأولية إلى منتجات نهائية، والجدير بالذكر أن كل منتج من تلك المنتجات الثلاثة له أسواقه وطالبوه على المستوى المحلي والإقليمي والدولي. ولذلك فإن أكبر مهمة يجب أن نضطلع بها تتمثل في توفير الكوادر الوطنية المؤهلة القادرة على الابتكار والبحث والتطوير لكي نستطيع من خلالها خفض التكلفة وجعل الصناعة الوطنية وتقنياتها منافسة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.

إن الاستمرار في استيراد المصانع واستيراد المواد والاعتماد على الخبرة الأجنبية في تركيبها وتشغيلها وصيانتها يجعل تلك الصناعات في مهب الريح تتوقف عند أول عاصف؛ لهذا فإن الأمن الصناعي يجب أن يكون من أولوياتنا حتى يمكن الاعتماد على إيرادات تلك الصناعة كأحد مصادر الدخل الواعدة. ولعل صناعة التعدين تعتبر من أهم مصادر الدخل الواعدة خصوصاً أن بلادنا تحتوي على ثروات معدنية ضخمة، وتعتبر بكراً في هذا المجال، ولهذا فإن تشجيع وتسريع هذا التوجه الذي تبنته رؤية 2030 يعتبر أحد مفاتيح تعدد مصادر الدخل الذي تسعى تلك الرؤية المباركة جاهدة إلى تحقيقه.

مدن القوة (من تطورها الشعبي إلى العالمي)

 

على مر القرون، كانت جاذبية وقوة المدن تشهد انتعاشاً، لكنها على ما يبدو تهدد استمرارية الأمم التي تحيط بها، إذ نجد لأول مرة في التاريخ أن أكثر من نصف سكان العالم يعيشون في المدن. يحاول الكاتب السويدي القدير جوران ثيربورن في هذا العمل أن يعاين الأسباب التي تجعل من المدن مراكز للقوة عبر التاريخ وفي الوقت الحاضر، وذلك عبر القوى الحضرية، والوطنية، والشعبية، والعالمية، مستعرضاً العديد من النماذج والنقاشات التي توصل إليها بعد جهد بحثي كبير ورحلات إلى أهم العواصم في العالم، وينظر من خلالها إلى مستقبلنا في ظل رأسمالية لا ترحم.
يتناول هذا الكتاب البحثي الغني – الصادر عن «دار فيرسو» في 408 صفحات من القطع المتوسط – اللقاءات والعلاقات بين أربع قوى اجتماعية هي: القوى الحضرية، الوطنية/القومية، والشعبية، والعالمية. ويقول الكاتب عن ذلك: «علينا أن نراقب كيفية لقاء وتغير الموطن الحضري منذ فترة القوى القومية حتى الوقت الحاضر. فالقوى الحضرية قديمة، إذ تواجدت في المدن منذ آلاف السنين، لكنها تغيرت مع وصول القوى الوطنية على شكل الدول -الأمم، وذلك قبل قرنين من الزمن. وركّز التحوّل الوطني للمدن على المركز الحضري للدولة – الأمة، عاصمتها، والتي هي هدف هذه الدراسة. المدن قبل المرحلة القومية في الغالب تشكلت من أنماط مختلفة تغيرت إلى مدن وطنية، لكن في بعض الأحيان شيّدت المدن القومية مدناً جديدة لنفسها. ووصلت الدول-الأمم إلى عواصمها المختارة عبر العديد من المسارات التاريخية المختلفة وبعد رحلات طويلة أو قصيرة، شاقة أو سهلة. وتركت هذه التجارب التاريخية على كل عاصمة علامات طويلة الأمد».

ويوضح أكثر في هذا السياق: «كانت القومية والدول-الأمم جزءاً من تغير أكبر بكثير، تمثلت في: صعود الحداثة كعصر تاريخي جديد، رفض سلطات ومؤسسات الماضي (العالمية – الداخلية أصبحت فوق الجميع)، ومحاولة خلق مجتمعات جديدة، ثقافات جديدة، وعالم جديد. التقت القوى العالمية والوطنية بداية في هذا السياق، كقومية عالمية. أماكن هذه اللقاءات الكبرى كانت العواصم القومية/ الوطنية، والتي توجب عليها أن تتكيّف مع نماذج عالمية لتكون عاصمة «جديرة بالأمة»، فتمضي في مسارات مثل مسارات خطتها باريس الإمبراطورية الثانية، أو في مناطق ضمن البنية التحتية للندن، وفي المول والمبنى البيضاوي لواشنطن».

التحولات الجذرية

يقوم الكاتب جوران ثيربورن عبر هذا العمل المهم بجولة في عواصم العالم الكبرى، ويعاينها عن قرب، ليبين كيف تم تشكيلها من قبل القوى الوطنية والشعبية والعالمية. يشير إلى أن قصصها تبدأ مع ظهور أنواع مختلفة من الدولة-الأمة، وكل منها مع عاصمة خاصة بها، تكون إشكالية. وفي المقابل، أثرت التحولات الجذرية في السلطة على تنمية هذه المدن، وفي الإصلاحات الحضرية الشعبية أو حركات الاحتجاج والمقاومة؛ وفي صعود وهبوط الفاشية والدكتاتوريات العسكرية؛ وقدوم وأفول الشيوعية. كما يحلل ثيربورن اللحظات العالمية من التشكيل الحضري، والقومية المعولمة، ويتوقف عند مدن الرأسمالية العالمية الحالية واختلافاتها.
ويقول في هذا السياق «الأمم تطورت وتغيرت، والنخب التأسيسية للدول- الأمم قوبلت بتحديات شعبية من هيمنة مجموعات عرقية وفئوية هي تابعة أساساً. في بعض الأحيان، كانت هذه التحديات قوية وناجحة بما يكفي لخلق لحظات شعبية متميزة من القوة، وتجلت في التاريخ الحضري. كما أن الصراعات القومية على السلطة يمكن أن تأخذ أشكالاً عنيفة ومتطرفة، وليست مدمرة وعابرة فقط، مثل الحروب وحالات الشغب، بل أيضاً، لفترة من الزمن، توطدت الأشكال في العواصم، والتي يجب أن ننعم النظر فيها أيضاً. ففي الآونة الأخيرة، «هيمنت القوى العالمية على موقع المركز، وكانت في البداية على شكل الرأسمالية العالمية العابرة للحدود».
ويضيف: «بالنسبة لعدد ليس بالقليل من الكتّاب المعاصرين، تعتبر القوى القومية على حافة أن تصبح من الأنواع المنقرضة، خاصة في المدن الكبيرة»، ويؤكد الكاتب: «علينا أن ننظر في هذه المزاعم، بعين الشك لكن بجدية في الوقت نفسه، في محاولة لتفكيك الديناميكيات المتقاطعة للقوى العالمية والقومية والمحلية في أسلوب جديد من الحضرية العولمية، والحداثية، والاصطفائية. وفي النهاية ذاتها، علينا أن نلقي نظرة على مستقبل قوانا الأربع».

تطور العواصم

عبر عدسة تاريخية عالمية، ومع مجموعة مواضيع تمتد من طفرات العمارة الحداثية إلى العودة المعاصرة للثورات المدنية، تلقت أسئلة ثيربورن افتراضات حول مصدر، مظاهر، ومدى القوة الحضرية، جامعاً بين وجهات النظر المتعددة بشأن السياسة وعلم الاجتماع، والتخطيط الحضري، والهندسة المعمارية، والأيقونيات الحضرية. ويشير إلى أن هناك صلة قوية بين المدينة والدولة القومية، وأن العولمة الحالية للمدن تقودها إلى حد كبير تطلعات السياسيين العالمية، بالإضافة إلى رأس المال الوطني والمحلي.
يتعقب الكاتب المسارات الملتوية التي سلكتها عواصم اليوم لتصبح «حديثة» وعلاقاتها مع الدول المضيفة لها والسمات المعمارية التي تمثل القوى المهيمنة في تلك البيئة الحضرية.
ويسلط الضوء على عدد من أبرز عواصم العالم مثل العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث المناطق السوداء الفقيرة «في تلك المدينة ذات الأغلبية السوداء غير مرئية في الغالب لأعضاء الكونجرس والنخب الفكرية وكذلك للزوار العاديين، والعاصمة الفرنسية باريس إلى العاصمة الكازاخية أستانة التي تبرز في القرن الحادي والعشرين، كما يشير إلى أن لندن تعد أول مدينة عالمية حقاً، لما تتميز به من جذب لرغبات الاستثمار الرأسمالي المعولم حسب القيم المشتركة لمواطنيها والحكومات. كما يتوقف عند العديد من الرقع المأهولة بالسكان، مقدماً تحليلات متعددة الأوجه، وساعياً بذلك إلى دفعنا لإعادة التفكير في مستقبلنا الحضري، بالإضافة إلى حاضرنا المتشكل تاريخياً.
يمكن النظر إلى الكتاب على أنه من جزأين: الأول هو لمحة عامة عن تطور الدول القومية وعواصمها في أجزاء مختلفة من العالم. والثاني هو نظرة أكثر إيديولوجية إلى النوايا والعمليات والعواقب الخاصة للفاشية والشيوعية والرأسمالية العالمية في مدن معينة.
وتفصيلاً بشأن المحتوى، يأتي بعد المقدمة المعنونة «القوى الحضرية، الوطنية، الشعبية، العالمية» في عشرة فصول هي: 1) المدن والقوة والحداثة. 2) الأسس الوطنية: أوروبا – تحويل المدن الأميرية. 3) الأسس الوطنية: انسحاب المستوطنين. 4) الأسس الوطنية: تأميم الاستعمار. 5) الأسس الوطنية: الحداثة التفاعلية. 6) الشعب يصعد: اللحظات الشعبية في التاريخ الحضري الحديث. 7) تمجيد السلطة: الفاشية والدكتاتوريات المتقاربة. 8) مجيء وذهاب الشيوعية. 9) اللحظات العولمية في المدن القومية. 10) العاصمة العولمية، مستقبل العواصم القومية وشعوبها.

الفاشية والشيوعية

في الفصلين السابع والثامن يتناول الكاتب الفاشية والشيوعية، ويتوقف في مناقشته على الأساس الإمبريالي لحكم هتلر وموسوليني، وتأثيره على عواصم كل منهما. وعلى الرغم من أن هناك جانباً مؤهلاً لنمط السكن في روما الفاشية الناشئ عن التفكير والتصميم الحداثي على خلفية قديمة، إلا أن ثيربورن يشارك بوضوح أفكار ألبيرت سبير عن خطط هتلر المعمارية لألمانيا التي أصابت عموم الشعب الألماني بالجنون تماماً لغرابتها.
على الجانب الآخر من الانقسام الإيديولوجي، ثيربورن مدرك في كتابته لفشل الدول الشيوعية، التي كانت كثيرة ومتنوعة، ولكنه أيضاً يتطرق إلى نجاحاتها. والأكثر إثارة للإعجاب، في كلا الفصلين، هو التزام ثيربورن بالطابع المتميز للعواصم التي يدرسها، مشيراً إلى أن أنماطها المعمارية وتطورها الحضري لا تندرج تحت غطاء «الشمولية»، بل يجد بدلاً من ذلك نمطاً متحولاً من الطابع الوطني والسياق التاريخي، وألعاب السلطة البيروقراطية والمقاومة الشعبية. مثلاً أصبح من الشائع التعامل مع كل شيء في برلين الشرقية قبل عام 1990 إما أنه رتيب أو مثير للجنون. ثيربورن يعيد بعض الحياة واللون والطموح للشعب الذي عاش فعلاً هناك.
ثيربورن يكون في أفضل حالاته، ككاتب، عندما يسمح لبعض الفكاهة الشخصية بالظهور في سرده، خاصة حينما يتحدث عن رحلاته إلى أستانة عاصمة كازاخستان ونايبيداو عاصمة ميانمار، أو عندما يوجّه شكراً خاصاً لزبيجنيو بريجنسكي الذي عمل مستشاراً للأمن القوى لدى الرئيس الأمريكي جيمي كارتر (1977-1981) لتأجيج «معاداة الحداثة» في أفغانستان.

العولمة ومستقبل الناس

يقدم الفصلان الأخيران تحليلاً عن وقتنا الحاضر، مع معاينة المعمار الرأسمالي، تاريخه الجمالي، رمزيته وتشابكه مع القوى الدافعة للرأسمالية المعاصرة، مثل البنوك والشركات متعددة الجنسيات والدول الأمم نفسها.
وتحت عنوان «العولمة ومستقبل الناس» ينهي الكاتب عمله قائلاً: «مستقبل العولمة، والعمران الرأسمالي، بالإضافة إلى الشركات العالمية يبدو أنه حتمي وواضح، ومصيره الاستمرارية، وعلى الأرجح، يتجه نحو التوسّع في التأثير والنفوذ. لكن السؤال الصعب والأساسي هو مستقبل الناس. هل سيكون لدى الناس من مستقبل في عالم من الرأسمالية العولمية القاسية؟ «تقريباً حياة من الالتزام السياسي، والملاحظة، والتحليل علمتني ألا أتوقع أي شيء شامل ومتساو من رأسمالية لا يمكن كبح جماحها، وحدوث حالات التمرد أمر يستحيل توقعه، لكن ذلك ما يتم القيام به مراراً وتكراراً».
ويضيف: «في الحقيقة، أعتقد بوجود سببين للتفاؤل المعتدل بشأن توقعات لحظات شعبية مستقبلية. الأول هو العودة الأخيرة للثورات المدنية الشعبية. فالتكاليف الدولية للقمع الوطني ازدادت ومن المحتمل أن تبقى عالية. مثل هذه الثورات أو تغيرات النظام بتأثير احتجاجات الشوارع الشعبية سوف تبقى من المحتمل في الديمقراطيات الانتخابية المتماسكة، لكن هناك ربما يتحولون إلى أحزاب – حركات يلعبون بنجاح اللعبة الانتخابية. تظهر الأمثلة الأوروبية الجنوبية الأخيرة أن مثل هذا السيناريو لا يتجاوز حدود الواقعية السياسية. والبلدان التي فيها شرعية انتخابية ودستورية سليمة، سوف تشهد تكرار الانتفاضات الشعبية الناجحة مراراً وتكراراً، وربما ينتشر الأمر بشكل سريع في مناطق بإفريقيا، حيث العنف المسلح حتى الآن يقرر في كثير من الأحيان نتائج التنافس السياسي».
أما السبب الآخر بحسب الكاتب، فهو إمكانية الإصلاح المدني. وقد تم تطبيقه من قبل «الاشتراكية المحلية» الأوروبية، لكن في الفترات الأخيرة جاءت الدفعة الأخيرة من الإصلاح الراديكالي، المدني الذي شهد تحولاً بشكل اجتماعي من جنوب الكرة الأرضية، مع مدخلات طويلة الأمد من مونتيفيديو ومكسيكو سيتي، والاختراقات الأخيرة في دلهي وجاكرتا. إن هذا الأمر مشروع غير محصّن للغاية، ويعتمد على الاقتصاد الوطني الذي غالباً ما يكون تحت ضغط من حكومة عدائية في مواجهة ناخبين متقلبين من وجهة نظره.
عموماً يوضح ثيربورن في نقطة رئيسية أن الدولة الأمة هي دولة مفتوحة دائماً للمستقبل، وهي الدولة التي يمكن أن تتصور المستقبل بشكل جماعي وتتخذ قرارات بشأنه، بدلاً من تعريف واحد ومحدود من قبل فصيل متأصل في الماضي.

نبذة عن الكاتب

جوران ثيربورن من مواليد 23 سبتمبر/أيلول 1941، في مدينة كالمار السويدية. عمل أستاذاً لعلم الاجتماع في جامعة كامبريدج بالمملكة المتحدة، وأستاذاً مشاركاً لعلم الاجتماع في جامعة لينيوس بالسويد. كما شغل موقع المدير المشارك السابق للهيئة السويدية للدراسات المتقدمة في العلوم الاجتماعية في أوبسالا، وموقع أستاذ سابق في علم الاجتماع في جامعة جوتنبرج بالسويد، وكذلك أستاذ سابق للعلوم السياسية في جامعة نيميجن الكاثوليكية في هولندا. ويعدّ أحد أكثر علماء الاجتماع الماركسيين تأثيراً.
نشر على نطاق واسع أبحاثه في مجلات ودوريات متخصصة مثل «نيو ليفت ريفيو»، وهو معروف بكتاباته حول المواضيع التي تقع ضمن الإطار السياسي والاجتماعي العام لمرحلة ما بعد الماركسية.
يلتزم في كتاباته بالدعوة إلى الحرية والمساواة العالمية، وهو مؤيد للحركات الاجتماعية المناهضة للإمبريالية واللامساواة.
وتشمل المواضيع التي كتبها على نطاق واسع تقاطعاً بين البنية الطبقية للمجتمع ووظيفة جهاز الدولة، وتشكيل الإيديولوجية داخل المواضيع، ومستقبل التقاليد الماركسية.
له عدد من الأعمال البارزة تتجاوز 10 كتب منها: «إيديولوجية السلطة وسلطة الإيديولوجيا» (1980)، و«من الماركسية إلى مرحلة ما بعد الماركسية؟» (2008) الذي يحاول أن يحلل فيه تطوير النظرية الماركسية ومسار الفكر الماركسي في القرن الحادي والعشرين. كما نشرت أعماله في ما لا يقل عن أربع وعشرين لغة. يعيش منذ تقاعده في 2010، في لجونجبيهولم، جنوب شرقي السويد.

ترجمة وعرض: نضال إبراهيم

 

مراكز الأبحاث في السعودية والتصنيف العالمي

تلعب مراكز الفكر دورا مهما جدا في صياغة السياسات، باختلافها، سياسات أمنية واقتصادية، تنموية، بل عسكرية، وتختلف تلك المراكز بحسب طبيعتها الإدارية والمالية والسياسية والفكرية، فتجد هنالك مراكز فكر في أقصى اليمين وأقصى اليسار، طبعا هذا بالنظر للسياسات الأمريكية في الخارج، فنجد مراكز مثلا تؤيد وجود دور عسكري أمريكي خارجي وهنالك من يرى العكس تماما بتخفيض التكاليف العسكرية الخارجية وهكذا.
تقوم جامعة بنسلفانيا بإصدار تقييم وتصنيف لتلك المراكز بحسب مدى تأثيرها في السياسات والمجتمع وتأثير الخبراء وقوتهم العلمية، وكذلك القدرات المالية لتلك المراكز، والاستدامة في عمل تلك المراكز.
تختلف مصادر دخل هذه المراكز عالميا، المراكز بعضها ممولة مثلا من الحكومة وأغلبيتها لها أوقاف ومجلس إدارة لتلك الأوقاف، تختلف طبيعة تخصصات تلك المراكز من سياسات دولية – تنمية ـــ اقتصاد ـــ أمن ـــ سياسات محلية، ومن أشهر تلك المراكز: بروكنجز ـــ كارنيجي ـــ مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ـــ هيرتج ـــ أمريكان بروجرس. والقائمة تطول.
هنالك درس مهم في تلك المراكز يمكن الحديث عنه: إن كثيرا من السياسات التي تتبناها الدول مبنية على عمل مؤسساتي وعلمي، وهناك تمكين لدور الأوقاف في خدمة المجتمع عن طريق السياسات وفوق ذلك المصالح الوطنية للدول.
تعد مراكز الأبحاث من الأدوات المهمة التي يمكن الاستفادة منها لتشكيل الأطر الموجهة للسياسات العامة وكذلك السياسات الخارجية، ويمكن لتلك المراكز لعب دور مهم في التأثير في الرأي العام الدولي، أو الرأي المتخصص في قضية معينة أو لدى جهات دولية وإقليمية. تتميز مراكز الأبحاث بأنها متخصصة في مجال علمي أو قضية في حد ذاتها، وتدرس تلك القضايا بشكل معمق ومكثف ما يجعلها بيت خبرة يستفيد من مختلف وجهات النظر، علاوة على أن تلك المراكز، تستعين بمختلف القدرات العالمية من أجل الوصول إلى أفضل التوجهات أو السياسات العلمية في مجالها.
وقد نظم مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية أخيرا ندوة حول دور مراكز الفكر في بناء الوعي الوطني في عصر الاضطرابات الرقمية والسياسية. وشارك فيه نخبة من قادة هذه المراكز في المملكة. وجاءت هذه الندوة بالشراكة مع برنامج مراكز الفكر ومؤسسات المجتمع المدني التابع لجامعة بنسلفانيا الأمريكية، وبالتزامن مع ندوات تناقش الموضوع ذاته حول العالم، وتكتسب هذه الندوة أهمية كبيرة من كونها الأولى من نوعها في المملكة.
وتمت الإشارة ضمن حلقة النقاش إلى أن قضية التمويل تظل هاجسا مستمرا لأصحاب المؤسسات البحثية لاعتمادهم على دعم الأفراد في المقام الأول.
وأكد الدكتور السلمي أن مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية يهدف إلى تجاوز التعامل مع إيران كمصدر تهديد لتقديم فهم أعمق للحالة الإيرانية وكشف الواقع فيها أمام صانع القرار، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن المركز يطمح إلى أن يكون له دور كبير في الجمع بين البحث الأكاديمي وتقديم الاستشارات للنخب المتخصصة. وشدد في هذا الإطار على ضرورة أن تدعم الحكومات مراكز الأبحاث كونها رافدا مهما لعملية صناعة القرار.
وركز المشاركون في الندوة من جانبهم على أهمية مراكز الأبحاث وما يصدر عنها كونها بمنزلة دليل استرشادي لصناع القرار. وأشاروا إلى أن وجود مراكز الفكر وانتشارها يعدان مقياسا لتطور المجتمعات ومقياسا لحالة النضج السياسي، واعتبروا أن الاعتماد على المعلومات القائمة على البحث والاستفادة منها أحد أسباب القوة.
وحول الوضع الحالي في الدول العربية أكد المشاركون أن هذه الدول تمتلك 580 مركزا بحثيا تشكل 7.49 في المائة من مجموع المراكز حول العالم، رغم الدور الفعال والمؤثر لهذه الدول. ففي إيران مثلا هناك 59 مركزا بحثيا، أما إسرائيل فهناك 58 مركزا تصوغ سياساتها في جميع المجالات، وفي مصر يوجد حاليا 53 مركزا، بينما يوجد في تركيا 32 مركزا، وفي العراق 31، وفي فلسطين 28، واليمن 22، وتضم الأردن 21 مركزا بحثيا.
وشدد المشاركون على الدور الذي يمكن أن تلعبه مراكز التفكير الاستراتيجي في تحقيق “رؤية 2030″، وأوضحوا أن هناك 543 مبادرة أطلقتها 26 جهة جميعها أكدت أهمية دور هذه المراكز في مستقبل المملكة. كما أكد قادة مراكز الفكر في المملكة أهمية ارتباط هذه المراكز بالفضاء الإعلامي كونه الوسيلة الأنجع لإسهامها في نشر الوعي وتبيان حقائق الأمور في جميع المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية نظرا لما تملكه من معلومات موثقة تستند إلى دراسات معمقة تجعلها ذات مصداقية عالية لدى المتلقي، وأشاروا أيضا إلى أهمية حضور هذه المراكز على منصات التواصل الاجتماعي لتعزز من قدرتها على التأثير.
وأكد قادة مراكز الفكر على ضرورة أن تحدث الجامعات السعودية مساراتها التعليمية لتسهم في صناعة الباحثين والمحللين الذين تحتاج إليهم مراكز الدراسات لتواصل مسيرتها وتطورها.
وبالله التوفيق.

 

أمام شباب وشابات العرب الكثير ليتعلموه

يخطئ من يعتقد بأن مجتمعات الوطن العربي ستقبل صاغرة أو متعبة بالأوضاع الحالية المزرية التي وصلت اليها، بعد أحداث وفواجع الحراكات الجماهيرية العربية الكبيرة التي اجتاحت الأرض العربية عبر الثماني سنوات الماضية. هذا قول يتناقض مع تاريخ المسيرة الانسانية ومع المنطق ومع رياح التغيرات الاجتماعية والتكنولوجية والتواصلية الكبرى التي تهب على العالم كله.
وبالطبع فإن فترات علق الجراح وتضميدها تتصف عادة بالهدوء الخادع، لكن ما يحمله المستقبل لا يمكن الا أن يحمل في أحشائه ما يصحح الحاضر. ولذلك فان مظاهرات الجياع والعاطلين عن العمل والمهمشين التي جابت شوارع العديد من عواصم العرب وأريافها ما هي الا النسائم التي تشير الى عواصف الأفق البعيد.
ولأن شباب وشابات الأمة العربية هم الذين سيصنعون ذلك المستقبل فان الحاجة ماسة لأن يذكروا بأهمية دراسة ووعي مسيرات بعض الأنساق السياسية والفكرية التي صنعت عالم اليوم. في مقدمة هذه الأنساق النسق الذي صنعته الايديولوجية الليبرالية عبر مسيرتها خلال القرنين الماضيين. لقد ولدت تلك الايديولوجية من رحم الحداثة، التي بدورها ولدت من رحم الثورتين الفرنسية والأميركية اللتين رفعتا شعارات تغييرات راديكالية اجتماعية وسياسية. لكن الليبراليين أصابهم الذعر من امكانية حدوث فوضى وصراعات دموية. ولذلك قرروا أن تكون ايديولوجيتهم وسطية، بين الراديكالية اليسارية واليمينية المحافظة. في قلب تلك الوسطية كان شعار الاصلاح التدريجي وعدم اختصار الوقت. وقدم الليبراليون صفقة متوازنة تقوم على تقليص امتيازات الطبقة المحافظة القديمة، ولكن دون اجتثاثها، وعلى تحسين أوضاع الطبقات العاملة والفقيرة من خلال السماح بتواجد تنظيماتها المدافعة عن حقوقها من جهة، ومن خلال القبول بدولة الرعاية الاجتماعية في حقول التعليم والصحة والاسكان والبطالة. ومن جهة ثانية.
وبالرغم من قيام الثورات الاشتراكية هنا أو هناك، وبالرغم من محاولة الانتقال الى النظام الشيوعي في الاتحاد السوفييتي السابق، الا أن النسق الليبرالي في الحكم والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية ظل هو السائد والثابت عبر قرنين كاملين. من هنا ساد المجتمعات الغربية الهدوء والسلم الأهلي بصورة عامة. لكن الليبرالية انقلبت على نفسها عندما انتقلت من أصولها الكلاسيكية الى صورتها الجديدة: الليبرالية الجديدة العولمية البالغة التوحش والاستقطاب، بل وحتى المعادية لبعض جوانب الديموقراطية. لقد تم كل ذلك خلال الثلاثين سنة الماضية، بعد أن ادعى الليبراليون من أمثال السيدة المتوفاة، مارجريت تاتشر، رئيسة وزراء بريطانيا السابقة، وأمثال المتوفى رونالد ريجان، الرئيس الأميركي السابق، بأن العمال والفقراء قد بالغوا في مطالبهم وأنهم بنقاباتهم القوية المنظمة يعرقلون الاقتصاد الرأسمالي الانتاجي.
اليوم يجري الحديث عن نهاية الليبرالية، بعد أن فشلت في تحقيق وعودها من خلال الاصلاحات البطيئة وقيام دولة الرفاهية الاجتماعية. فالاصلاحات تتراجع ودولة الرعاية الاجتماعية يجرى بناء حيادها الكاذب من خلال تخليها عن مسؤولياتها الاجتماعية ومن خلال هيمنة متطلبات حرية الأسواق التجارية على كل تصرفاتها.
أي أن الليبرالية أصبحت، بقصد أو بدون قصد، تعادي الديموقراطية الشاملة العادلة، التي تشمل السياسة والاقتصاد، والتي تصر على التوزيع العادل للثروة ولا تكتفي بوجود انتخابات وبرلمانات فقط.
ما الهدف من سرد تفاصيل تلك المسيرة على شباب وشابات الأمة العربية؟ الهدف هو تحذيرهم من الأهداف الخفية وراء الناقدين والشامتين لما جرى في الأرض العربية وذلك بقصد اقناع الناس بالتخلي عن شعارات الحرية والكرامة الانسانية والعدالة الاجتماعية، التي نادت بها حناجر الملايين من شعوب الأمة العربية، واستبدالها بشعارات غامضة تبطئ، بل وتعيق، انتقال المجتمعات العربية من أوضاعها المتخلفة الدموية الحالية، ومن علاقاتها الاجتماعية التسلطية الاستغلالية السابقة، الى أنظمة ديموقراطية تقوم على أسس الحرية والكرامة والمساواة والعدالة والمواطنة الحقة.
سيكثر الحديث عن العقلانية والسلم الأهلي ومخاطر الفوضى وجهالة الغوغاء، وتدمير فرص الاستثمارات الخارجية وحركة السياحة… الخ. ولكن سيجري القفز فوق قيم العدالة في توزيع الثروة والسلطة والجاه، وفجيعة الاستباحة الاستعمارية والصهيونية لكل الأرض العربية، وتصدع التضامن العربي، وتجديد الثقافة العربية والفقه الاسلامي، وغيرها الكثير الكثير.
للشباب العربي عبرة في مسيرة الأخطاء والخطايا للبرالية الكلاسيكية الغربية، التي لا تزال تنقل تلك المجتمعات من أزمة الى أزمة، ومعها مجتمعات العالم كله.
واذا كنا قد فصلنا مسيرة الأيديولوجية الليبرالية فلأنها النسق المطلوب في عصرنا. لكن هناك دروساً وعبراً في مسيرة الايديولوجيات الكبرى الأخرى. وهي الأخرى، تحتاج الى أن يؤخذ ويترك منها. مسيرة هذا العالم التاريخية مليئة بالوعود والأحلام الكاذبة. والذين يريدون أن يتصدوا للمستقبل من شباب وشابات هذه الأمة عليهم دراسة ذلك التاريخ، اذ حتى الآن ظلت تلك الأحلام والوعود وراء ألف قناع وقناع، والنتيجة هي عالمنا المريض التائه المأزوم الذي نراه أمامنا.

 

التفاؤل وسط كوارث الرأسمالية

ظلّ المفكر نعوم تشومسكي «الضمير الأخلاقي لأمريكا» لأكثر من نصف قرن من الزمن (ولو أنه بقي مجهولاً لغالبية الأمريكيين)، بالإضافة إلى أنه مفكر معروف على المستوى العالمي، إذ إنه يتحدث باستمرار عن موقفه الرافض للسياسات العدائية للولايات المتحدة الأمريكية تجاه الدول الأخرى، وانتهاكها حقوق الإنسان، ويدافع عن الضعفاء والمضطهدين في مختلف أنحاء العالم منذ زمن الحرب الفيتنامية إلى الوقت الراهن. في الكتاب الذي بين يدينا نتعرف إلى آرائه عبر حوارات على مدى أربع سنوات أجراها معه الكاتب سي جي. بوليكرونيو.
يضم هذا الكتاب نظرة عامة شاملة على مشاكل عالمنا اليوم، وكيف ينبغي أن نستعد للغد، وذلك من خلال حوارات مع المفكر العالمي البارز نعوم تشومسكي، الذي يرى أننا اليوم أمام خيارين وهما: يمكننا أن نكون متشائمين أمام ما يحدث من كوارث للرأسمالية في العالم، وأن نستسلم، ونساعد على ضمان أن الأسوأ سيحدث، أو يمكننا أن نكون متفائلين، وننتهز الفرص التي تأتي، وهي موجودة بالتأكيد، وربما نساهم في جعل العالم مكاناً أفضل.

من خلال هذه الحوارات التي أجريت من أواخر 2013 إلى أوائل 2017، وقد نشرت في موقع (http://www.truth-out.org) يجيب المفكر السياسي تشومسكي عن أسئلة تتعلق باستكشاف النيوليبرالية المتصاعدة، وأزمة اللاجئين في أوروبا، وحركة «حياة السود تهم»، والنظام الانتخابي الأمريكي المختل، والآفاق والتحديات أمام بناء حركة تهدف إلى تحقيق تغيير جذري. كما يضم الكتاب مقابلات عن حملة الانتخابات الأمريكية 2016 والمقاومة العالمية لترامب.
ويقول سي جي. بوليكرونيو في مقدمته عن تشومسكي: «يبقى صوت تشومسكي بمفرده في الغالب مشعل الأمل والتفاؤل في هذه الأوقات السوداء، حيث تسود فيها اللامساواة الاقتصادية بشكل لا نظير له، وتزايد السلطوية، والداروينية الاجتماعية، مع حركة يسار أدارت ظهرها للصراع الطبقي».
ويضيف: «في الآونة الأخيرة، كانت هناك إشارات قوية وواضحة عبر الطيف السياسي والاقتصادي والاجتماعي كله في المجتمعات الغربية، حيث إن تناقضات العولمة الرأسمالية والسياسات النيوليبرالية المرتبطة معهم تهدد بكشف القوى المتنفذة مع القدرة على إنتاج ليس فقط نتائج مدمرة بشكل كبير لأجل تحقيق النمو، والازدهار، والعدالة، والسلام الاجتماعي، بل أيضاً نتائج مصاحبة لأجل تحقيق الديمقراطية، والحفاظ على البيئة، والحضارة الإنسانية بشكل عام».
ويشير إلى أن تشومسكي لا يزال، رغم ذلك، يجد أن الشعور باليأس أمام ما يحصل ليس خياراً. لا يهم مدى البشاعة التي يظهر بها وضع العالم الراهن، فالمقاومة للاضطهاد والاستغلال لم تكن في يوم من الأيام مشروعاً غير مثمر، حتى في أوقات أحلك من أوقاتنا. في الحقيقة، «الثورة المضادة» لترامب في الولايات المتحدة أخرجت إلى النور قوة ردع للقوى الاجتماعية التي تقف في وجه طموحات الأوتوقراطيين. يبدو أن مستقبل المقاومة في الدولة الأكثر نفوذاً في العالم يظهر أنه واعد أكثر من أجزاء أخرى عديدة في العالم الصناعي المتقدم.
في هذا السياق، يعتبر الكاتب سي جي. بوليكرونيو أن المأمول من حواراته هنا مع تشومسكي أن تساعد في تقديم آرائه وأفكاره لجيل جديد من القراء، خاصة أنها تبقي الإيمان بالقدرة الإنسانية على تقديم مقاومة عنيدة في وجه قوى الظلام السياسي، وفي النهاية يمكن لها تغيير سياق التاريخ نحو الأفضل.

عالم يشهد التحول

تواجه الولايات المتحدة أوقاتاً عصيبة، وفي الوقت الذي لا تزال فيه القوة العظمى العالمية الوحيدة، إلا أنها لم تعد قادرة على التأثير على الأحداث وتحقيق النتائج التي تروق لها، وإن كان الأمر بشكل جزئي. يبدو أن الإحباط والقلق بشأن مخاطر الكوارث المنتظرة فاقا آمال الناخبين الأمريكيين خلال انتخابات 2016 في إقامة نظام عالمي أكثر عقلانية وعدلاً. يشير نعوم تشومسكي إلى أن صعود شعبية دونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية وتسلمه الرئاسة حدث بسبب حقيقة أن المجتمع الأمريكي يتعرض للانهيار.
اخترنا بعض الأسئلة من هذه المقابلة الأولى، التي يعالج فيها نعوم تشومسكي التطورات المعاصرة في كل من الولايات المتحدة وحول العالم، ويواجه التحديات السائدة والآراء حول الحرب الطبقية، النيوليبرالية كنتيجة للقوانين الاقتصادية، ودور الولايات المتحدة كقوة عالمية، ووضع الاقتصادات الناشئة، وقوة اللوبي «الإسرائيلي».
السؤال الأول هو: «نعوم، لقد قلت إن صعود دونالد ترامب يرجع إلى حد كبير إلى انهيار المجتمع الأمريكي. ماذا تقصد بهذا بالضبط؟»
يجيبه تشومسكي: «كانت للبرامج الحكومية المشتركة مع الشركات التجارية في السنوات ال 35 الماضية أو نحو ذلك آثار مدمرة على أغلبية السكان، حيث أصبح الركود والانحدار الاقتصادي واللامساواة الكبيرة بين السكان من أكثر النتائج المباشرة. وقد خلق الخوف لدى السكان، وتركهم يشعرون بالعزلة، والعجز، وأنهم ضحايا القوى المتنفذة التي لا يمكن فهمها أو التأثير عليها. والانهيار هنا لا ينجم عن القوانين الاقتصادية، بل إنه متعلق بسياسات، هي نوع من الحرب الطبقية التي بدأها الأغنياء والأقوياء ضد العمال والفقراء. هذا ما يمكن أن نعرّف به الفترة النيوليبرالية، ليس فقط في الولايات المتحدة وحدها، بل في أوروبا وغيرها أيضاً. وترامب يناشد أولئك الذين يشعرون ويختبرون انهيار المجتمع الأمريكي، ممن تتملكهم مشاعر عميقة من الغضب والخوف والإحباط واليأس، وربما بين قطاعات السكان نشهد زيادة في معدل الوفيات، وهو شيء لم يسمع عنه بعيداً عن الحرب».

الحرب على الإرهاب

في سؤال ثان يسأله الكاتب: «على جبهة السياسة الخارجية، يبدو أن «الحرب على الإرهاب» مشروع لا ينتهي أبداً، كما هو الحال مع الوحش عدار، (حية عظيمة قتلها هرقل في الأساطير اليونانية. يقال إنها كانت ذات تسعة رؤوس؛ كلما قطع رأس منها، نبت رأس آخر، بحسب ويكبيديا). هل يمكن للتدخلات الضخمة للقوة أن تقضي على المنظمات الإرهابية مثل «داعش»؟»
تشومسكي يجيبه قائلاً: «لدى تولي أوباما منصبه، قام بزيادة حجم قوات التدخل وعزز الحروب في أفغانستان وباكستان، تماماً كما وعد بذلك. كانت هناك خيارات سلمية، وبعضهم من التيار السائد في الشؤون الخارجية على سبيل المثال وصى بها. ولكنها لم تكن قيد النظر. وكانت الرسالة الأولى لحامد قرضاي الرئيس الأفغاني إلى أوباما، والتي لم يرد عليها، هي طلب وقف قصف المدنيين. كما أبلغ قرضاي وفداً من الأمم المتحدة بأنه يريد جدولاً زمنياً لانسحاب القوات الأجنبية. وعلى الفور، فقد سقط من حسابات واشنطن، ووفقاً لهذه التحولات أصبح من رئيس مفضل لدى الولايات المتحدة عبر وسائل الإعلام إلى رئيس «لا يمكن الاعتماد عليه» و«فاسد»، وما إلى ذلك، وهو ما لم يكن صحيحاً أكثر مما كان عليه عندما كان يتم الاحتفاء به والقول بأنه «رجلنا» في كابول.
أرسل أوباما المزيد من القوات وعزز القصف على جانبي الحدود الأفغانية – الباكستانية أو ما يعرف ب«خط دوراند»، (هو خط حدودي يبلغ طوله 2640 كيلومتراً، يمتد بين أفغانستان وباكستان)، وهو عبارة عن حدود مصطنعة أنشأها البريطانيون، والتي قسّمت مناطق البشتون إلى منطقتين، ولم يقبلها الشعب أبداً. وكثيراً ما مارست أفغانستان ضغوطاً في الماضي لأجل طمسه.
هذا هو العنصر المحوري في «الحرب على الإرهاب». كان من المؤكد أنها تحفز الإرهاب، تماماً كما فعلت في غزو العراق، وكيفية اللجوء إلى استخدام القوة بشكل عام. فرض القوة يمكن أن ينجح. وجود الولايات المتحدة هو مثال على ذلك. الروس في الشيشان مثال آخر. ولكن يجب أن تكون ساحقة، وربما هناك الكثير من المخالب للقضاء على الوحش الإرهابي الذي أنشئ إلى حد كبير من قبل ريجان وشركائه. «داعش» هو آخر تنظيم، وأكثر تنظيماً في استخدام الوحشية من تنظيم القاعدة. وهذا التنظيم مختلف أيضاً من ناحية أن لديه مطالبات في الأراضي. ويمكن القضاء عليه من خلال توظيف هائل للقوات على الأرض، ولكن ذلك لن ينهي ظهور منظمات متشابهة معها في التفكير. فالعنف يولد العنف.

تأثير اللوبي «الإسرائيلي»

وفي سؤال ثالث: «في العديد من الدوائر، هناك انطباع واسع الانتشار بأن اللوبي «الإسرائيلي» يدعو إلى إطلاق النار في السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط. هل قوة اللوبي «الإسرائيلي» قوية بحيث يمكن أن يكون لها تأثير على قوة عظمى؟»
تشومسكي يرد بالقول: يصف صديقي جيلبرت الأشقر، المتخصص في الشرق الأوسط والشؤون الدولية عموماً، هذه الفكرة بأنها «وهمية». بحق. ليس اللوبي هو الذي يهدّد صناعة التكنولوجيا العالية في الولايات المتحدة لأجل توسيع استثماراتها في «إسرائيل»، أو أنه يلوي ذراع الحكومة الأمريكية حتى يتم وضع الإمدادات هناك مسبقاً للعمليات العسكرية الأمريكية في وقت لاحق، وتكثف العلاقات العسكرية والاستخباراتية الوثيقة.
عندما تتفق أهداف اللوبي مع المصالح الاستراتيجية والاقتصادية الأمريكية المعروفة، فإنها عادة ما تصل إلى: سحق الفلسطينيين، على سبيل المثال، وهو أمر لا يثير إلا قلقاً ضئيلاً لقوة الولايات المتحدة الأمريكية. عندما تتباعد الأهداف، كما يحدث غالباً، يختفي اللوبي بسرعة، ويعرف أكثر من مواجهة السلطة الحقيقية.

التهديد الصيني

وفي سياق آخر يسأله الكاتب: «هل ترى الصين في وضعية يمكن أن تشكل تهديداً للمصالح العالمية الأمريكية أكثر من أي وقت مضى؟»
يردّ تشومسكي: «من بين القوى العظمى، كانت الصين الأكثر تحفظاً في استخدام القوة، وحتى من ناحية الاستعدادات العسكرية. لدرجة أن المحللين الاستراتيجيين الأمريكيين البارزين جون ستينبرونر ونانسي جالاجر كتبا مقالاً في مجلة الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم التي تحظى باحترام كبير، دعوا فيه الصين قبل بضع سنوات إلى قيادة تحالف من الدول المحبة للسلام لمواجهة العسكرة العدوانية للولايات المتحدة التي يعتقدون أنها تؤدي إلى «الموت النهائي». ولا توجد دلائل تذكر على أي تغيير مهم يحدث في هذا الصدد. ولكن الصين لا تتبع الأوامر، وتتخذ خطوات للوصول إلى الطاقة والموارد الأخرى في جميع أنحاء العالم. وهذا يشكل تهديداً».
يأتي الكتاب كله في هذا السياق الحواري، الذي يتميز بغنى في المعلومات والإجابات عن أسئلة ربما تخطر على بال الكثير من القراء.
يلخص تشومسكي في إجاباته استنتاجاته العامة تجاه سياسة الولايات المتحدة وأفعالها العسكرية في العالم، وتكون تحليلاته دائماً مستندة على حقائق لا تقبل النقاش، وتكون موجهة بعمق أيضاً وفق اعتبارات أخلاقية حول الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والاحترام الإنساني العام.

بنية الكتاب

الكتاب يقع في 224 صفحة من القطع المتوسط، وهو صادر عن دار «بينكوين» البريطانية باللغة الإنجليزية في 2017. ويحتوي على ثلاثة أجزاء بعد المقدمة، يضم الأول تسعة فصول وهي: 1) انهيار المجتمع الأمريكي وعالم يشهد التحول. 2) رعب يتجاوز حدود الوصف: أحدث مرحلة ل«الحرب على الإرهاب». 3) إمبراطورية الفوضى. 4) الصراعات العالمية لأجل الهيمنة: «داعش»، «الناتو»، وروسيا. 5) هل يتفكك التلاحم الأوروبي؟ 6) منع البوركيني، الإلحاد الجديد، وعبادة الدولة: الدين في السياسة. 7) بناء تصورات عن «سلام مستدام». 8) كل شيء يعمل بشكل جيد لأجل الأغنياء والمتنفذين. 9) هل يمكن للحضارة أن تنقذ «رأسمالية موجودة حقاً»؟
ويضم الجزء الثاني عشرة فصول هي: 1) أمريكا في عهد ترامب. 2) القاعدة الجمهورية «خارج السيطرة». 3) انتخابات 2016 تضع الولايات المتحدة في خطر «كارثة مطلقة». 4) ترامب في البيت الأبيض. 5) الاحتباس الحراري ومستقبل الإنسانية. 6) التاريخ الطويل للتدخل الأمريكي في انتخابات الدول الأخرى. 7) إرث إدارة أوباما. 8)الاشتراكية للأغنياء، والرأسمالية للفقراء 9) النظام الصحي الأمريكي فضيحة دولية – وإلغاء قانون الرعاية الصحية «أوباما كير» سوف يجعل الأمر أسوأ. 10) مخاطر التعليم الذي يقوده السوق. أما الجزء الثالث فيتكون من ثلاثة فصول هي: 1) اللاسلطوية، الشيوعية، والثورات. 2) هل الولايات المتحدة مستعدة للاشتراكية؟ 3)لماذا اخترت التفاؤل وليس اليأس؟

 

ترجمة: نضال إبراهيم