واشنطن والتعامل الوقائي مع مشاكل العالم

 

في عام 1914 اندلعت نيران الصراع الدولي الذي حمل اسم الحرب العالمية الأولى. اكتوى بلهيب هذه الحرب كل ممالك وإمبراطوريات العالم الحديث في ذلك الزمان: ما بين إمبراطورية «رومانوف» في روسيا إلى إمبراطورية «بني عثمان» في تركيا، إلى إمبراطورية «الهابسبورغ» في النمسا إلى إمبراطورية «غليوم» في ألمانيا.

دولة كبرى كانت بازغة في ذلك الزمان ارتأت أن تنأى بنفسها عن أتون الصراع الدولي، خاصة وقد عاينت مصير الانهيار، ثم الزوال الذي حاق بتلك الممالك والإمبراطوريات التي أتينا على ذكرها في مستهل هذه السطور.

نتحدث عن الولايات المتحدة، التي لم يكن عمرها قد أوفى مئة وخمسين عاماً، وكان على رأسها وقت نشوب الحرب العالمية الأولى «توماس ويلسون» (1856 ـ 1924) رئيسها الـ28. عاين الرجل ما خلفته الحرب من كوارث وما تسببت فيه من ويلات، فكان أن أعلن شعاره الشهير قائلاً في عام 1917: «فلنجعل العالم ساحة مأمونة من أجل الديمقراطية».

وكان منطقياً أن يترجم الرئيس الأميركي هذه المقولة إلى دعوة لتأسيس منظمة كبرى تسهر على استتباب السلام في العالم. وهي المنظمة التي حملت عنوانها الشهير في التاريخ الحديث: «عصبة الأمم» (1920 ـ 1938).

ورغم أن «ويلسون» حصل على جائزة «نوبل» العالمية للسلام في عام 1917، إلا أن عصبة الأمم ذاتها فشلت في وقف تيارات العنف وإخماد لهيب الصراع الدولي، وقد أدت التطورات إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية.

ولقد خرجت أميركا من الحرب على رأس المنتصرين، بمعنى أن آلت إليها مقاليد القيادة الدولية في عالم ما بعد الحرب العالمية، ولدرجة أن انتهت إليها مواريث القوى الإمبريالية الكلاسيكية متمثلة في تركة الاستعمار البريطاني والاستعمار الفرنسي.

بيد أن قيادة عالم النصف الثاني من القرن العشرين ألقت بدورها عوائق جسيمة على عاتق أميركا، التي شاءت أقدارها أن تخوض غمار صراعات دموية جديدة: في شبه الجزيرة الكورية في الخمسينيات ثم في أدغال جنوب الشرق الآسيوي في الستينيات.

ورغم ما حققته أميركا مع العقد التسعيني الأخير من فوز في صراع الحرب الباردة على غريمها الشيوعي السوفيتي، فالإجماع لايزال منعقداً على ضرورة أن تواصل واشنطن الاضطلاع بمهمة التعاطي المستمر مع مشكلات عالم القرن الواحد والعشرين من أجل الحفاظ على دورها القيادي أو الطليعي في عالم القرن الجديد، وباعتبار أن هذا الدور ليس مجرد وجاهة لدولة عفيّة وإنما هو دور لدولة تبحث عن مكان وتنشد مكانة في منظومة أمم العالم.

هذا الدور يلخصه عنوان الكتاب الجديد الصادر تحت عنوان رئيسي يبدو فلسفياً وهو: «التعامل الوقائي». وقبل أن يتوه القارئ في جنبات هذا العنوان، يبادر المؤلف بإضافة عنوان تفسيري يقول بما يلي: «كيف يتسنى لأميركا أن تتجنب الحرب (ولكن) تبقى قوية وتحافظ على السلام».

أما مؤلف الكتاب فهو واحد من الأكاديميين الخبراء المتخصصين في علم الوقاية من النزاعات، فضلاً عن كونه مسؤولاً عن مركز الإجراءات الوقائية الذي يشكل فرعاً تابعاً لمجلس العلاقات الخارجية في واشنطن.

بين الاندفاع والاتزان

إن مثل هذه النوعية من الدراسات تشكل نموذجاً لنهج الرشد أو الاتزان في مقاربة المشكلات الخطيرة التي ما برح العالم يعانيها، وعلى رأسها مشكلة الجمع المتوازن بين دور محوري ومهم تضطلع به الدولة المعنية، وبين الحيلولة دون تورط هذه الدولة صاحبة هذا الدور في صراعات قد تدفع فيها الدولة أو الأطراف ثمناً فادحاً من اقتصادها ومواردها، فما بالك بالثمن الأكثر فداحة، متمثلاً في أرواح مواطنيها ودماء أبنائها؟!

هنا يدعو المؤلف إلى تدارس وتبنّي نظرة يراها موضوعية ومتوازنة، كما أنها واقعية، إلى المشهد العالمي الراهن، بعد انتصار أميركا في الحرب الباردة وتمتعها بمركز القطب العولمي الأوحد خلال عقد التسعينيات. كما يشير إلى أن وضعية أميركا لم تعد كما كانت عليه: في مرحلة سبقت المسرح العالمي الذي تغيرت مقولاته وتبدلت ديكوراته، ويكفي مثلاً النظر بعين الدرس والتأمل إلى معاودة روسيا – بوتين التطلع إلى مركز قيادي في العالم، فضلاً عن رقم جديد وخطير بكل معنى في معادلة القوة الفاعلة، وهو «الصين» بطبيعة الحال.

هنا ينصح مؤلفنا بأن تتبع السياسة العليا في واشنطن أسلوب التركيز على «علامات النذير». وهو ما يستدعي في تصوره بلورة النظرة الكفيلة بتدارس الأوضاع والعلاقات والمصالح الدولية التي تنطوي بحكم طبيعتها على احتمال نشوب الخلافات ثم اندلاع المنازعات بين الدولة الفاعلة على المسرح الدولي الراهن، وهو يسوق العلامات التحذيرية؛ ما بين قوة الصين الاقتصادية، وتطلعات روسيا إلى دور سوبر ـ قيادي في الشرق الأوسط، فضلاً عن تطوير الإمكانات النووية في أقطار من قبيل كوريا الشمالية أو إيران.

هنا أيضاً يشدد المؤلف على ضرورة أن تحرص واشنطن على أن تنأى بنفسها عما يصفها بأنه الصراعات أو النزاعات الداخلية أقطار العالم، ثم يعمد إلى طرح معادلة ثلاثية الأبعاد في مضمار السلوك السياسي:

• أولاً: تبنّي سياسات تؤدي إلى تخفيض خطر النزاعات التي تنشب وتؤدي إلى زعزعة الاستقرار.

• ثانياً: بذل جهود من شأنها إعطاء الأولوية لاستباق وقوع الأزمات وتجنب حدوثها، وهو ما يفرض تشجيع اتباع سبل التفاوض والتوسط السياسي.

• ثالثاً: تنمية القدرة على تخفيف الصراعات التي تنشب، مع العمل على الحيلولة دون تصاعدها، ومن ذلك مثلاً اتباع سبل الضغط الدبلوماسي واللجوء إلى العقوبات المالية.

ومهما تباينت المواقف، ينبغي استنفاد جميع السبل والوسائل كي «لا تملك أميركا ترف السلبية إزاء التحديات الدولية، بقدر ما أنها لا تملك ترف الاندفاع المتهور نحو مواجهة تلك التحديات».

الدكتور الطاهر: الحياء مصدر أمان وإنتاج وإستقرار للمجتمعات

أكد دكتور علم النفس مهدي الطاهر على أهمية صفة الحياء في الإنسان، والتي تدفع إلى اجتناب المحرمات وما يخل بالآداب، داعيا إلى العمل على غرسها في الأبناء لسلامتهم النفسية، ولأمان المجتمعات.

وذكر في محاضرته بمركز رفاه، بالتعاون مع دار الفرقان لعلوم القرآن الثلاثاء الماضي، ان الحياء إنفعال يتركب من عناصر من الخجل والخوف، ويعتري الإنسان حين يخاف أن يراه الناس بما يمكن أن يُعاب أو يُذم، فيمتنع عن الأفعال القبيحة والمعيبة، ومن العفة في كف النفس عن المحرمات والشبهات وغلبة الشوق، والتقوى التي يمتنع فيها الإنسان عن فعل المعاصي، إلى اجتنابه عن بعض الأعمال المخلة بالآداب، لاستقباح العقل لها.

وعرّف الحياء بأنه حصر النفس وانفعالها عن ارتكاب المحرمات الشرعية، والعقلية، والعادية حذرا من الذنب واللوم، مشيرا إلى انه أعم من التقوى، ومن شرائف الصفات النفسية فهو يعمّ ما يقبحه العقل والعرف أيضا، ”الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ الإِيمَانِ، وَلا إِيمَانَ لِمَنْ لا حَيَاءَ لَهُ…“.

وفرّق الطاهر بين انفعال ”الحياء والخجل“، في أن الحياء يتركب من انفعال الخجل في معناه الإيجابي والذي يمنع من ارتكاب القبيح، وليس في معناه السلبي والذي يظهر على الفرد التردد والتلعثم وعدم المبادرة، مشيرا إلى أهمية الدعم بالثقة والتقدير والإحترام والمسؤولية لاختيار الفعل الصائب، والجرأة والإقدام على ممارسة السلوك الإيجابي، لافتا إلى انه ”قد يستحي من عدم فعل السلوك الإيجابي بشكل مستمر“.

وبيّن أن تلك الصفة النفسية تحتاج الى وقت وتمرين لبنائها، وليست كالأمور الجسدية التي بالإمكان الحصول عليها بعقار ما.

وحذّر من بعض ألعاب الأطفال مثل ”البلاي ستيشن“ التي تعلّم القتل، والتدمير، والإعتداء على ممتلكات الآخرين، وتؤثر في بناء صفة الحياء لديهم.

وبين مفهوم الرعاية والتربية، في أن الرعاية تكمن في تهيئة البيئة والإحتياجات المناسبة لعمر الطفل، وجنسه، وتتمثّل في عدم التلفّظ أمام الطفل بألفاظ نابية، أو عدم السماح له بالإختلاط مع أطفال منحرفين.

بينما تقوم التربية على تنمية الصفات الحميدة، وأوامر الدين، والقيم والتقاليد، والسمات الشخصية وبقية مطالب النمو بالصورة المطلوبة، مشيرا إلى أهمية اختيار أصدقاء يدعمون هذه الصفة.

ونوّه على ان التعليم يتضمن تدعيم وتعزيز السلوك المطلوب، وإضعاف السلوك غير المطلوب، من خلال ملاحظة واعية لممارسات الأبناء.

وشدّد الطاهر على أهمية تعويد الطفل على تلك الصفة منذ أيامه الأولى، بالممارسات المحتشمة أمامه، وتلقينه الإرشادات المناسبة لعمره، مع تعزيز سلوكه المناسب في هذا الصدد، أو سلوك المحيطين به من الأطفال، والتي تعمل بشكل مضاعف في غرس القيم.

وأشار إلى أن علماء النفس مثل ”إريكسون“ في مراحل التعلم النفسي الإجتماعي، خاصة في مرحلة الشك والخجل مقابل الثقة بين سن 1 – 3 سنوات، ومن قبله الدين الإسلامي، لفتوا إلى أهمية إحترام الطفل، وإشعاره بالثقة والتقدير؛ بتحديد الولاية بشكل واضح، والمسؤول التربوي الذي يدير عملية الرعاية والتربية والتعليم ويمارس السلوك، مما يساهم في خلق مشاعر إيجابية تنسجم مع السلوك الخارجي الممارس للقدوة، وبها يتقمص كثير من سلوكياته من التصرفات الممارسة أمامه.

ودعا الأهل إلى تخصيص وقت للطفل بالجلوس معه، واستخدام القصص، وصور التعزيز الحميم من المسح على الرأس، والضم، والتقبيل، والاحتضان، والانتباه عند ممارسته للسلوك الإيجابي وتدعيمه، وتعزيزه، والنظر له بمحبة، واستخدام الحوار والنقاش، مما يساعد في بناء شعور ذات إيجابي وتنمو الصفات الإيجابية.

وحذّر من انتقاد الطفل أمام الأخرين مما يؤثر سلبا على نمو صفة الحياء، وعدم استخدام الفاظ التصغير التي تقزّم البناء النفسي، وتؤثر في نموه النفس اجتماعي، وتقود الى الخجل، والقدرة على الإقدام، وممارسة مسؤولياته بشكل صائب.

ودعا الى تعويد الطفل على ستر نفسه، وعدم كشف عورته أمام الأخرين، وحتى أمام الأم اذا كان مُميزا، وبما يناسب تميزه الإدراكي، حتى لا يتعود كشف نفسه أمام الأهل أو الآخرين، خشية إضعاف تلك الصفة لديه.

وبيّن أن صفة الحياء من الدين، وان غرسها وتنميتها يساهم في استعادة الخصائص النفسية الإيجابية اللازمة للإستقرار النفسي، والتي ترفع من مستوى الإنجاز والإنتاجية المطلوبة لتقدم المجتمع.

 

أخطاء : أين الخلل

النزر

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلوات الله عليه وعلى اله الطيبين الطاهرين وعلى اصحابه المنتجبين وعلى كل من اتبع هديه الى يوم الدين

 

 

اصبح في يومنا هذا النزاع والمحاباة والتعلق بالطائفية شيء فاق القدرة على التحمل وهذا لايختص ببلد معين بل نجد هذه الامور في اكثر من بلد اسلامي وهذا مما يؤسف له كيف لمن يشهد بلا اله الا الله ومحمد رسول الله ويعلم عقوبة الظلم والقسوة ان يسمح لنفسه/ـها ان يتمادى في افعال مشينة لاتقرها جميع الديانات بل حتى لمن ليس له دين او اعتقاد بل تحكمه الاخلاق الانسانية , كيف لامور مشينة ان تطبق ويستسيغها البعض والبعض الاخر ربما يباركها بل يجعلها امر مستحبا من باب الموالاة والبراءة لابد ان يكون هناك خلل ما

 

الكراهية والحسد والظلم باانواعه وطرقه امر غير مقبول لكل صاحب عقل مستنير او لكل انسان حر لايحمل في قلبه الا المحبة والاحترام للبشر عامة بغض النظر عن الجنس او اللون او الديانة .

 

والسؤال هل فشل التربويون او المعلمون والمعلمات والمسئولين ورجالات الدين في كبح جماح هذه العادات السيئة

هل فشل الاباء والامهات في تربية ابنائهم وزرع الحب والمودة والاحترام للاخرين

هل للمناهج الدراسية في بلد ما دور في هذا التوجه او ذاك

هل فشل وجهاء مجتمع ما في ترسيخ العادات الجيدة وكسر العادات السيئة

اين علماء الدين واين الدراسات البحثية التي من المفترض ان تقوم باعداد دراسات لتصحيح مسار تلك الاخطاء

 

نحن نفتخر كمسلمين بما انجز في عهد قديم من اهل بيت النبوة او من صحابة كرام او من تابعين او علماء سابقين  ولكن ماذا انجزنا نحن في الخمسين سنة الماضية

لماذا اغلبية الغرب لايحمل ضغينة لشخص اخر يختلف معه في الاعتقاد او التوجه

لماذا هناك قوانين تجرم الانتهاكات او التمييز ولانجد لدينا نحن المسلمين في بعض الدول قوانين مفعلة لذلك

 

نحن حتى في البلد الواحد والمجتمع الواحد لدينا طبقية في هذا لايصح ان يتزوج من تلك او العكس , وكل يدعي بانه الافضل والاحسن

 

حتى في وظائف الدولة تجد اناس لايردعهم شيء في سرقة اموال الدولة من خلال مناصبهم او استغلال مناصبهم وكأن المال مباح وليس ملكا للدولة والشعب

لانجد الحس في الحفاظ على امكان عملت من اجل المواطنين بل نجد فئة بطريقة ما تتلذ في التخريب المتعمد , اي منطق هذا

 

علما بان كنسبة وتناسب بين عقود مضت وماعليه اليوم عدد المتعلمين واصحاب الشهادات العالية اكبر بكثير مما كان عليه قبل خمسون او مائة عام

وحتى التمسك بالدين او المتدينين هم اكثر , اذا اين الخلل

 

لدينا محطات تلفاز لاهم لها الا بث الفتنة والتفرقة ومن جميع المذاهب سنية وشيعية وغيرهم الا نسأل اين الخلل وكيف لنا ان نوقف هؤلاء المفتنين عند حدهم والقول بكلمة حق كفى لقد اهلكتونا ببثكم الفتنة والتفرقة كفاكم زيادة في جراح الامة فلسنا محتاجين الى تدميركم فوق مانعاني في مجتمعاتنا وبلداننا

 

من المؤسف بأن يوجد بيننا من يسب ويشتم ويلعن باسم الدين

من المؤسف بأن يوجد بيننا من يريد التحكم باابناءه باسم الدين

من المؤسف بأن يوجد بيننا من يعادي هذا او ذاك باسم الدين

من المؤسف بأن يوجد بيننا من يسرق ويخرب ويدمر ويحتال ولايجد في ذلك اية ملامة او ضمير ينهاه

من المؤسف بأن يوجد بيننا من يريد فقط الشهرة والوجاهة على حساب امور اكثر اهمية

من المؤسف بأن يوجد بيننا من همه تدمير كل شيء حتى لو كان بلده وممتلكات البلد

من المؤسف بأن يوجد بيننا من يرتاح اذا وجد ابناء البلد الواحد يتناحرون

من المؤسف بأن يوجد بيننا من يدعم ويوالي من لهم اطماع او توحهات في التدمير والألغاء والتفرقة

من المؤسف بأن يوجد بيننا من لايرحم صغيرا او كبيرا او مظلوما وكأن الامر لايعنيه

من المؤسف بأن يوجد بيننا اناس محسبون على الطبقة المثقفة وهم من الداخل اقرب الى اخلاق الارهابين من اخلاق المعتدلين

من المؤسف بأن يوجد بيننا من يتكبر بسبب مااعطاه الله سبحانه من نعم على اناس حرموا نفس الفرص التي اعطيت له

من المؤسف بأن يوجد بيننا من يبحث عن اي فتنة والمساهمة في اشعالها لكي يرتاح ويحس بالرضا داخل نفسه

من المؤسف بأن يوجد بيننا اناس درسوا وتعلموا وبمستويات علمية مرموقة ولكن لم تتغير انفسهم المريضة

 

في الختام هذا لايعني ان مجتمعنا وبلادنا ليس فيه اناس تعجز بل تقف لهم احتراما لصفاتهم الحميدة واخلاقهم العالية ومساهماتهم الفعالة في المجتمع

نسأل الله سبحانه أن يحفظنا جميعا من كل سوء وأن تتغير الاحوال الى احسن واحسن انه قادر كريم.

 

وختاما نتمنى على الاخصائيين الاجتماعيين وعلماء النفس ان يعملوا البحوث والدراسات ونشرها لكي تساهم في الحد من الانحدار لمجتمعاتنا نحن نطمع ان نصبح افضل وهذا لن يحدث اذا التزم الوجهاء والعلماء والمعلمين والمعلمات وجميع التربويون والمسئولين بالصمت ولا مبالة

 

نحن بحاجة الى كل مخلص ومخلصة ان يتفاعلوا مع مشكلات المجتمع وان تركز المحاضارات على الحب والاخلاق

نحن بحاجة ان نقول ونقف بالمرصاد اتجاه المفتنين ومن له اجندات خارجية لضربنا من الداخل

نحن بحاجة ان نكشف ونضع اصابعنا على مكان الالم ومن ثم نعالجه

نحن بحاجة الى التطوير والابداع والتميز

نحن بحاجة الى كل مخلص ومخلصة بان نضع ايدينا بايديهم ونشجعهم على عمل المزيد والمزيد في تطور مجتمعاتنا

 

دمتم جميعا برعاية الله

 

حسين عبدالعزيز النزر بوعبدالعزيز

 

إبداع في الأحساء

 

تقاعد جاري بعد سنوات من الخدمة بلغت الـ40، عندما بادرته بالسؤال عن موقع منزله ذكر لي أنه سيعود إلى مدينته الأم “الهفوف”، وسيجلس في نفس الموقع الذي كان يجلس فيه في شبابه مع زملاء الدراسة. أكد أن “الدكة” التي يجلس عليها الجميع لا تزال هناك، والأشخاص يذهبون لكنهم يعودون. تذكرت ذلك وأنا أسأل زميلي الذي يعمل في “أرامكو” ويحمل ماجستير الهندسة الكيميائية عن نشاطاته في إجازة نهاية الأسبوع، فقال: على العادة سأذهب لبيت أمي.
هذه الحميمية والتعلق الشديد لأبناء الأحساء بأرضهم ومجتمعهم يؤكدان الروح الجميلة التي تربط القلوب وتجمع المتباعدين لدرجة أنك تجدهم يعيشون بانتظار اليوم الذي تجمعهم فيه أزقة الحواري القديمة، وذكريات الطفولة والشباب الماثلة والمتمكنة من قلوب الجميع.
تعد الأحساء من أجمل محافظات المملكة، وأهل الأحساء من أكثر السعوديين دماثة وحسن خلق وهذا ما يجعل العودة إلى الديار مطلبا ومحفزا دائما حتى لأولئك الذين استوطنوا أراضي أخرى، وبنوا البيوت قرب مواقع عملهم، لتجدهم يعودون كل إجازة إلى تلك الأرض السحرية.
الخبر الأجمل الذي يؤكد الروح الصافية والقلوب المتجانسة هو خبر إقامة حفل زواج جماعي جمع 280 شابا وفتاة، أسهم في تنظيم الحفل آلاف المتطوعين من الأهالي الذين يمثلون تلك الروح الرائعة والجمال البديع. تنظيم الحفل كان بمنزلة التأكيد لنجاح هذا العمل على مستوى المحافظة التي جاء المشاركون فيها من سبع بلدات.
قد تكون هذه الروح الجميلة مخرجا لقرون من التفاهم والمودة التي عاشتها هذه المحافظة الجميلة، هي بالتأكيد روح نحتاج إلى أن نتعاون على نشرها في كل محافظاتنا ومناطقنا، حيث تنتشر المودة والتعاون والأثرة التي تجمع القلوب وتحقق النجاحات وتربط الجميع بالمكان، وتجعله جاذبا للآخرين، فلا يضطر أحد للذهاب إلى مكان آخر ليجد الراحة النفسية والاهتمام المجتمعي، أو تبرير مواقفه وأسلوب حياته.
إلى أن يحين ظهور هذه الروح في المناطق الأخرى، أتمنى أن تعمل المجالس البلدية على تشجيع الأنشطة الجماعية والمواقع الاجتماعية التي تضم الجميع وتعطيهم الفرصة للراحة والحوار المفيد واللقاء الذي يعالج الهموم وينشر المحبة والانتماء.

تحولات المثقفين

الأستاذ . خضر البراهيم

إحدى السمات المميزة للمثقف هي التغير وعدم الثبات في افكاره وقناعاته وعقائده الموروثة والمكتسبة وميوله واتجاهاته ، ونظرته إلى الأمور كلها ، ولا يعني ذلك أنه اصبح في حالة سيولة لا ينتظمه ناظم، فالأمر ليس كذلك ، فهو شخص ملتزم وربما اكثر من غيره ، وإلتزامه خاص بالحقيقة وحدها ، و هو لا يطيق غيرها ولكن الحقيقة نسبية وهي تتغير لديه تبعا لتغير المعطيات ، بحكم اتصاله المستمر بمصادر المعرفة ، وتبعا لذلك يتسم بالإنفتاح والإحتفاء بالرأي الآخر والترحيب به ولهذا لا يعرف التعصب .
لا يحدث التحول عنده بين ليلة وضحاها ، فالفكر يحتاج ايضا إلى وقت طويل حتى يختمر ، وعندما تختمر الأفكار الجديدة تنساب من بين يديه الأفكار القديمة انسيابا سهلا وحتى انه لا يشعر بانسلاخه منها ، التحول لديه يحدث بهدؤ ومن غير ضجة ، إنه لا يفتعل التغير ولكنه يعبد الطريق له
فأين إذن من الذين يحجرون على الفكر وعلى المفكرين والمثقفين ، مصادرة الحريات إحدى الجرائم التي ترتكب ضد الإنسان والإنسانية ، وضد المشيئة الإلآهية ؛ قال تعالى ” ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ” ورغم اختلاف المفسرين في تأويل هذه الآية إلا انهم متفقون على معناها الأول المتبادر .
كثير من المفكرين خبروا في تنقلاتهم الفكرية مذاهب شتى واحيانا تكون من النقيض إلى النقيض .
المفكرون والفلاسفة والمثقفون مرآة للعقل الإنساني المضطرم والقلق والباحث دوما عن الحقيقة ، التي لا يحيط بها ويعلمها إلا الله تعالى ، ولكن الإنسان بما اودع فيه من نفحة من الخالق تواق إلى شجرة المعرفة التي بسببها اخرجه الله من الجنه على رأي بعض المفسرين ، ورحم الله ابا الطيب المتنبي حين قال
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله
وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
فالتحرر الفكري هو الخروج الثاني للمثقف من جنة النعيم ! نسال الله لهم الرحمة .

 

كيف تستعد سوق العملات للحرب التجارية العالمية؟

 

تحرير – سالي إسماعيل:

مباشر: في أسواق الصرف الأجنبية، لا ينتظر المستثمرون لمعرفة عما إذا كانت جميع التهديدات الجمركية ستؤدي إلى حرب تجارية شاملة.

ويشير تقرير نشرته شبكة “بلومبرج” إلى أن بعض مديري الأموال بدأوا في تحويل أموالهم إلى الملاذات التقليدية مثل الين، في حين ابتعد آخرون عن العملات تماماً وحتى أولئك الذين لا يراهنون كثيراً سوف يلجأون إلى التحوط تحسباً لأي وضع.

وتتمثل المخاوف في أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن فرض تعريفات على واردات الصلب والألومنيوم، ستؤدي إلى موجة من الردود الانتقامية التي تعوق التوسع الاقتصادي العالمي.

وجاءت استجابة الاتحاد الأوروبي للتعريفات المقترحة على المعادن عبر إعداد خطوات انتقامية على السلع الشهيرة، حيث تدرس حالياً أي من المنتجات الأمريكية سيتم فرض رسوم عليها.

 

على صعيد آخر، قادت استقالة “جاري كوهن” مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاقتصادي اتجاهات المستثمرين، حيث ارتفع الين في حين تراجعت قيمة البيزو والدولار الكندي.

و”كوهن” هو أحد كبار المدافعين عن سياسة التجارة الحرة، وهو ما يعني أن استقالته ترجع لرفضه الرسوم الجمركية التي تحولت بالفعل إلى قرار رسمي، لكن ترامب أكد لاحقاً بأنه سيعود إلى العمل مجدداً وأن أمر الاستقالة مؤقت.

تعزيز الين

ويرى “جين تانوزو” مدير محفظة في شركة “كولومبيا ثريدنيدل” أن العملات يمكن أن تكون صغيرة جداً لكنها ذات آثار قوية، حيث يمكن أن يؤدي استثمار قليل منها إلى تأثير كبير.

وجاء أول رد فعل للمتعاملين من خلال تعزيز حيازتهم للين الياباني، ثم الفرنك السويسري لكن بدرجة أقل، حيث وصلت العملة اليابانية في الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى منذ عام 2016 بالتزامن مع الإفصاح عن الرسوم الجمركية.

وعقب الكشف عن تعريفات ترامب، أبدى الدولار الأمريكي ضعفاً ملحوظاً في أدائه ليواصل خسائره المسجلة في العام الماضي، في حين صعدت سندات الخزانة مع اتجاه الأسواق نحو الأصول الأقل خطورة.

الانسحاب

وبحسب “تانوزو”، كان الرد على المناوشات التجارية التي تلوح في الأفق هو تخفيض مخاطر العملة بشكل تدريجي.

وأوضح أنه تصرف على أساس هذا القلق في العام الماضي مع توقعات بتحول مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة لدول أمريكا الشمالية “النافتا” إلى حالة من الفزع، حيث خفض التعرض إلى البيزو المكسيكي والدولار الكندي في صندوق الدخل الاستراتيجي في كولومبيا.

وكان الصندوق يضم حوالي 4% من العملة مقسومة بين العملتين قبل القيام ببيع صفقاته في منتصف عام 2017 بالإضافة لخفض الدولار الكندي في أواخر العام الماضي.

وقال “تانوزو” إن هذه المرة ربما تكون الأولى على الإطلاق التي لا يضم الصندوق فيها عملتي الدولار الكندي أو البيزو المكسيكي، والسبب الأساسي في ذلك يرجع إلى المفاوضات في الجانب التجاري.

 

ومن الواضح أن ترامب استخدم الرسوم الجمركية كورقة مساومة في محادثات “النافتا”، بعدما أشار إلى إمكانية إلغاء تعريفات الصلب والألومنيوم على كندا والمكسيك، حال التوصل إلى اتفاق جديد وعادل بشأن اتفاق التجارة في أمريكال الشمالية، وهو ما تم بالفعل.

وخلال هذا الأسبوع، تراجع الدولار الكندي إلى أضعف مستوياته منذ يوليو الماضي.

وتدرس الإدارة الأمريكية كذلك فرض تعريفات جمركية على مجموعة كبيرة من الواردات الصينية، وفقاً لما ذكره أشخاص مطلعون على الأمر.

وبالنسبة لبعض المستثمرين، فإن التحرك الأمريكي مقابل الصين من شأنه أن يشير إلى خطر متزايد من إجراءات الانتقام المتبادل.

ولا يتجاهل مدير المال في “جي.إيه.إم” البريطانية “أدريان أوينز” الخطاب بشأن التجارة، فبالنسبة له أفضل طريقة هي التنقل بين العملات التي يمكن أن تحمل تقلب مؤقت، على حد قوله.

ويركز “أوينز” على عملتي النرويج والسويد، والسبب في ذلك أن العملة الأخيرة تبدو رخيصة في حين تشير البيانات إلى قوة الاقتصاد.

وقال “أوينز” الذي تدير شركته حوالي 170 مليار دولار، إنه يحب هذا النوع المميز، معترفاً بأن أحد المخاطر هو تدهور الموقف مع ترامب ليصل إلى الحرب التجارية.

وأوضح أنه من أجل الحماية من مخاطر انخفاض الكرونة التي يصاحبها تصاعد التوترات التجارية وتقويض النمو الاقتصادي العالمي بالإضافة إلى الطلب على النفط النرويجي، فإنه يتحوط من خلال المراكز التي تحقق أرباحاً من مكاسب الين.

الخاسرون

ويقول “مايك موران” رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية في “ستاندرد تشارترد” إن تراجع الإنتاج العالمي وانخفاض رغبة المخاطرة من شأنه أيضاً أن يهدد عملات الدول الناشئة.

ويضيف أن هذا النوع من الحروب التجارية لم يوفر بيئة جيدة بالنسبة للأسواق الناشئة على الإطلاق، مشيراً إلى أن تلك الدول تعتبر أكثر حساسية للتجارة العالمية وبالتالي فإن أي ضرر فيها يؤثر سلباً عليهم.

وعلى النقيض، يراهن “ريتشارد بينسون” رئيس استثمارات المحافظ في “ميلنيم جلوبال” والتي تدير أصولاً قيمتها 14 مليار دولار، على العملة الصينية كونها ستستفيد من التوترات التجارية.

 

معضلة الدولار

السؤال هنا، ماذا يعني كل ذلك بالنسبة للدولار؟ الحرب التجارية العالمية يمكن أن تتسبب في مأزق، هكذا يفسر الوضع محللون في بنك “باركليز”.

كما يتوقع المحللون تباطؤ نمو اقتصاد الولايات المتحدة بنسبة 0.2% في أعقاب تعريفات الصلب والألومنيوم.

لكن هذا الاتجاه سيتضخم اعتماداً على الطريقة التي سوف يستجيب بها شركاء الولايات المتحدة التجاريين للخطة الموقعة مؤخراً.

وفي وقت متأخر من يوم الخميس، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قرار ينص على فرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألومنيوم من جميع الدول مع استثناء كندا والمكسيك من تلك التعريفات.

 

ويُعد ذلك الوضع تطوراً مثيراً للقلق بالنسبة للولايات المتحدة، حيث سيؤدي النقص في التجارة والميزانية إلى جعل واشنطن أكثر اعتماداً على الطلب العالمي على سنداتها بصورة لم يشهدها التاريخ من قبل.

فيما يصف “تانوزو” مدير محفظة بـ”كولومبيا ثريدنيدل” الوضع الراهن بأنه سيف ذو حدين، موضحاً أنه يجب أن يتم تعزيز الدولار في نهاية المطاف على المدى القصير مقابل العملات التي ستتأثر بقرار التعريفات.

لكن الدولار يمكن أن يظل على المدى الطويل تحت الضغط بشكل عام كونه مطالب بتمويل العجز الكبير والمتنامي في الحساب الجاري.

 

عن الطغيان.. دروس القرن العشرين في انحسار الديمقراطية

 

نتحدث عن جانبي السلطة والحكم والنفوذ والسيطرة عبر التاريخ وهما: الديمقراطية والطغيان، وفي الوقت الذي عرفت فيه البشرية عديد الأفكار، وصاغت مفاهيم ومصطلحات تنصرف إلى معان سامية من قبيل: الشورى، أو قبول الآخر، أو التسامح أو التفاهم أو التوافق، فقد ظل الجانب المقابل بمثابة صخرة كأداء تحُول دون انطلاق البشر إلى حيث يتفاهمون، ويتراحمون ويتسامحون ويتواصلون، وظل الطغيان أشبه بكابوس يقضّ مضاجع الشعوب عبر التاريخ.

وها هو الأكاديمي تيموثي سنايدر أستاذ علم التاريخ جامعة ييل التي تعد واحدة من كبرى الجامعات الأميركية، قد أصدر أخيراً دراسته المركزة عن ظاهرة أو آفة الطغيان، لا عبر مراحل انقضت من تواريخ الشعوب وإنما عن أقرب مرحلة لا يزال يعيشها الناس في الفترة الزمنية الراهنة، حيث اختار المؤلف لكتابه عنواناً مباشراً، هو «عن الطغيان: عشرون درساً في القرن العشرين».

البروفيسور «سنايدر» يَصدر في مقولات كتابه عن منطلق محدد يصوغه في العبارات التالية:

• إن الآباء المؤسسين (للولايات المتحدة) حاولوا أن يحُولوا بيننا وبين الإصابة بداء الطغيان الذي طالما اجتاح الديمقراطيات القديمة، ولكن ها نحن اليوم وقد أصبحنا نواجه تهديدات جديدة ليست بعيدة الشبه بما سبق وشهدته مراحل سبقت من التاريخ.

أستاذ التاريخ الذي أصدر هذا الكتاب عكف على تدارس ما شهدته عقود وسنوات القرن الماضي من أنظمة حُكم ومن أيديولوجيات وأطروحات وشعارات وأفكار، اتسم الكثير منها، بحسب رأي المؤلف، بآفة الطغيان والديكتاتورية والشمولية والاستبدادية، فما بالك، يلاحظ المؤلف، أن هذه «الطغيانات»، إن جاز المصطلح، نشأت وتطورت وازدهرت، لا في الأصقاع المنسية من غابات العالم، ولا في الساحات القصّية، شبه المجهولة أو شبه المتخلفة من خارطة البسيطة. بل في قلب العالم المتقدم وقتها، تقنياً وثقافياً وعملياً، يستوي في ذلك روسيا الشيوعية، أو ألمانيا النازية أو إيطاليا الفاشستية أو حتى اليابان الإمبراطورية.

وفيما يواصل المؤلف العزف على هذه النغمة، فهو يصل إلى نهايات القرن العشرين، موضحاً أن القوم تصوروا وقتها أنهم وصلوا إلى منعطف حاسم مع انهيار الكيان الشيوعي ـ السوفييتي في مفتتح تسعينات القرن المذكور.. وكان أن أطلقوا عليه وصف «نهاية التاريخ»، وربما كانوا يمنّون أنفسهم بمنطق التعلّل بالأمنيات، بافتتاح عالم جديد من الحرية والديمقراطية والإصغاء إلى صوت البسطاء وإنصاف المهمشين في العالم المستجّد المأمول، في حين أن القرن الجديد جاء ليشهد للأسف حروباً وصراعات، شكل البسطاء والمهّمشين غالبية ضحاياها.

وهنا يرفع المؤلف نغمة التحذير قائلاً في سطور محددة «..الأميركيون في أيامنا الحالية، ليسوا أعقل ولا أذكى من نظرائهم الأوروبيين الذين عايشوا، خلال عقود القرن الماضي، تحولات بلادهم (ألمانيا، إيطاليا وشرق أوروبا مثلاً) إلى نظم الطغيان الشمولية التي عصفت بالديمقراطية بكل معانيها ومبادئها وتجلياتها». وفي هذا السياق، يسوق المؤلف نماذج، من الواقع الأميركي، على خطورة مثل تلك التحولات، لاسيما في ظل الإدارة الجمهورية الحالية ورئاسة ترامب للولايات المتحدة.

صحيح أن شعارات الديمقراطية ما زالت مرفوعة. ويتصدرها الشعار الأثير الذي تلخصه العبارة المفروض أن تضبط العلاقات بين السلطات الحاكمة في الدولة «المراجعات والتوازنات» (Checks and Balances)، إلا أن الأصح، وفق المؤلف، هو أن إدارة الرئيس ترامب الراهنة لا تفتأ، تشنّ هجومها على «ميديا» الاتصال والتوعية والتنوير والإعلام وعلى منظومات التوعية والفكر والثقافة بشكل عام، مستخدمة في ذلك سبل التواصل الاجتماعي فضلاً عن طرحها، المتعمد طبعاً، لشعارات ومرويات وتصريحات من شأنها إبقاء الجمهور المتلقي في حالة تشكيك وحيرة وتضارب إزاء ما يتلقاه من أفكار ومعلومات.

في السياق نفسه، يرصد المؤلف نماذج من مشاركة فئات المثقفين والمهنيين في مثل هذه التجاوزات التي تتحول بالممارسات السياسية من ساحات الديمقراطية إلى كهوف الطغيان، حيث يتوقف ملياً عند سلوكيات وطروحات و«اجتهادات» المحامين والصحفيين وكبار الموظفين، والمسؤولين المدنيين الذين وضعوا خلاصة خبراتهم في خدمة هذا اللون المستجد والمزوّق أيضاً من سلوكيات «الطغيان» من طراز الألفية الثالثة.

ولا حل في نظر المؤلف سوى أن تنشط كل دوائر المجتمع المدني، في الولايات المتحدة وغيرها من الأقطار، بحيث يصبح من واجبها التنبه إلى هذه التحولات التي لا يكاد يشعر بها أحد ما بين ممارسات الديمقراطية إلى آفات اللاديمقراطية ومهاوي الاستبداد والطغيان.

ويتمثل الحل، بنظر البروفيسور تيموثي سنايدر، في أن يتمسك الإنسان العادي، المواطن البسيط بأنه «مواطن» بالدرجة الأولى، وأن له حقوقاً يتفاعل معها ويطالب بتفعيلها من خلال مؤسسات المجتمع المدني وتجمعات ورابطات المواطنين، بل يصل أمر المؤلف إلى دعوة أهل الاختصاص إلى تدارس وتحليل الشعارات والعبارات التي يطرحها القادة في الوقت الراهن، وعلى رأسهم بالطبع رئيس الدولة سواء كانت خطابات أو تغريدات ومن ثم تكون المبادرة إلى تفنيدها، والرد عليها وبيان ما تنطوي عليه من أخطار، قد تداهم الممارسة الديمقراطية، حتى لو كانت ترفع شعارات تتحدث عن الخطر على الوطن أو الديانة أو المستقبل.

المطلوب إذن هو التنبّه إلى مخاطر المستقبل من خلال تحليل معطيات الحاضر واستقاء العبرة من تجارب الماضي وقد كانت تجارب مريرة في كل حال.

ابتكارات لزيادة إنتاج الغذاء بدون استنزاف للتربة

 

عندما تتناول قطعة من الطعام، هل تفكر من أين أتت؟ وكيف وصلت من التربة إلى مائدتك؟ ومن هم المزارعون والمستثمرون الذين زرعوها ووزعوها؟ من الغريب ألا يخطر هذا على بالنا في كثير من الأحيان.
هذه القضية ينبغي أن نفكر فيها أكثر وأكثر. ومع استمرار النمو السكاني، هناك حاجة إلى ابتكارات جديدة لزيادة الإنتاج المستدام للغذاء بدون استنزاف للتربة. ومع وجود حقائق كتغير المناخ الذي يؤثر في إمدادات المياه والأمن، لم يعد سير الأمور بالنمط المعتاد كافيا.
لهذا السبب، جمع معرض الابتكارات: “ابتكر من أجل الري” الذي أقيم ضمن منتدى المياه من أجل الغذاء الذي عقد في 29 كانون الثاني (يناير) 2018، 19 منظمة تتصدر جهود مواجهة هذا التحدي من خلال التكنولوجيات المبتكرة التي تدعم ممارسات الري التي ينتهجها المزارعون.
في كلمتها الافتتاحية، أشادت لورا توك، نائب رئيس البنك الدولي للتنمية المستدامة، بالتركيز على “إبراز التكنولوجيات التي تحسن وتكثف الري الذي يتولاه المزارعون وتوسع نطاقه، لكنها أيضا تساعد حقيقة في التصدي للخطر الذي تشكله على ديمومة الموارد”.
وفيما يلي بعض الابتكارات التي قدمها عدد من أكثر المنظمات إبداعا في مجال الري:

“كيكستارت إنترناشيونال”
تهدف “كيكستارت إنترناشيونال” إلى تلبية احتياجات صغار المزارعين في إفريقيا ببيع منتجاتها من خلال سلاسل التوريد المحلية المملوكة للقطاع الخاص.
توضح جينا روجرز رافرتي، مدير التطوير والتحالفات الاستراتيجية، ذلك قائلة، “نحن نصمم ونسوق ونروج تكنولوجيات الري محدودة النطاق التي تتسم بالكفاءة والاستدامة وانخفاض التكلفة وارتفاع الجودة”.
وبإدراجها لآراء المزارعين، تعمل المنظمة حاليا على تطوير وتحسين تقنيات ضخ المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية، مركزة على طول مدة صلاحيتها وكفاءتها.
ووفقا لروجرز رافرتي، عملت “كيكستارت” أيضا مع فريق سينمائي من أجل إنتاج فيلم وثائقي قصير بعنوان “حبة ذرة”، يصور مدى صعوبة اتخاذ القرار على المزارعين حينما يفكرون في الاستثمار في شيء كالري. هذا الفيلم يستخدم كي يطلع كل من المزارعين وشركائهم على جميع الاعتبارات التي تتسق مع تبني ممارسات جديدة للري.

“آبستريم”
تستخدم “آبستريم” الصور الملتقطة بالأقمار الصناعية مع معدات التعليم للرصد والقياس من الفضاء. ماذا يعنيه ذلك بالنسبة للري والزراعة؟ بالحصول على البيانات من مصادر شتى، فإن البرنامج يقدم في الأساس نافذة واحدة للبحث عن الآراء في مناطق معينة من الأراضي. على سبيل المثال، هل تروى الأرض؟ وما التقنيات المستخدمة في ذلك؟
تأمل “آبستريم” من وراء تقديم المعلومات بهذه الطريقة في المساعدة في عملية اتخاذ القرار: قال مارشال موتينو، الشريك المؤسس، “نحاول أن نجعل استخدامها سهلا بقدر الإمكان من خلال تبني نظم العمليات الجغرافية التي تتطلب درجة علمية، وتبسيطها بحيث يتعلمها أي ممارس أو مطور. إضافة إلى الرصد، يتيح البرنامج للمستخدمين تحديد أشياء البحث عنها، مثل حقول الأرز في كاليفورنيا، أو أين يمكن العثور في أي شبكة للري على مجال لتوليد الطاقة الكهرومائية”. وأضاف موتينو، “لا حدود لطموحاتنا. إذا وجدت الأقمار الصناعية، فيمكننا أن نحصل على أكبر قدر من التفاصيل التي تسمح لنا بها”.

“أكلايما”
تركز “أكلايما”، التي تهدف إلى زيادة الإنتاجية والفعالية في الزراعة، على الاستخدام الدقيق لمياه الري. في معرض الابتكارات، كانوا يعرضون جهازين لرصد الوصلات، يقومان بهذا بالضبط. في معرض الابتكار، كانوا يعرضون جهازين لقياس انعكاس الحقل الزمني TDR، اللذين يفعلان هذا بالضبط. بينما تجمع رهط من المشاركين في المؤتمر لاختبار مجسات جهاز قياس انعكاس الحقل الزمني، أوضح كينجسلي هورتون، المدير العام لـ”أكلايما”، أن هذا هو المجس الوحيد في السوق القادر على الرصد الدقيق لمكنون المياه في الأرض على الرغم من ملوحة التربة في الظروف الطبيعية للنمو. وقال، “إن مجسات الجهاز ترصد بدقة أيضا قابلية توصيل التربة للكهرباء ودرجة حرارتها، ومن ثم تسهل تسميدها بفعالية أكبر”.
ولأن الملوحة يمكن أن تؤثر في القياسات، فإن هذا المجس يتيح للمزارعين الحصول على قراءة دقيقة للحد من الفاقد في المياه وتقليص تكاليف الضخ، والتآكل، في الوقت الذي يزيد فيه غلة المحصول وتغذية النبات بالعناصر الغذائية.
إذن، ماذا على جدول الأعمال؟ من أجل مواصلة تخفيض الأسعار وإتاحة هذه المنتجات لصغار المزارعين، فإن “أكلايما” تنشد التعاون مع الشركاء الرئيسين في هذا المجال.

“دايناماكس”
تقوم “دايناماكس” بقياس مستويات الرطوبة، ولكن هذه المرة في النباتات. يقول إريك بينا، مدير تطوير الأعمال لدى “دايناماكس”، “نستطيع وضع مجسات على النبات تبين لنا بالضبط كمية المياه التي تتدفق في اليوم الواحد. ومن ثم نستطيع أن نحدد بدقة كمية المياه التي يحتاجها النبات”.
ثم تخزن البيانات في نظام يستند إلى تطبيق السحابة cloud حتى يمكن قراءتها ومقارنتها بجميع النباتات التي تم عمل مسح لها. وأردف بينا قائلا، “المستوى التالي هو الأهم على الإطلاق. فإذا زودت كل نبات بالكمية التي يحتاج إليها بالضبط من المياه بفعالية، فإن هذا في الواقع يزيد المحصول”.
في كلمته في معرض الابتكار، تحدث جيف فورتنبيري، العضو الجمهوري في الكونجرس الأمريكي عن ولاية نبراسكا، بنبرة قوية عن “فكرة تجديد النشاط الاقتصادي، لا سيما استغلال أراضينا ـ ولذا فإننا نحصد منها، ونتركها في حالة مستدامة لمن سيأتون بعدنا”.

بيل غيتس: العملات الإلكترونية تؤدي إلى الموت

 

قال بيل غيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت، إن العملات الإلكترونية قد تقتل المستخدمين “بطريقة مباشرة إلى حد ما”.

وأشار غيتس إلى الطريقة التي تستخدم بها عملات إلكترونية، ومن بينها “بيتكوين”، لشراء عقاقير مثل فينتانيل الأفيون الصناعي، وهو عقار مخدر.

وقال خلال جلسة بعنوان “اسألني أي شئ” على موقع “ريديت” الإخباري، إن عدم الكشف عن هوية العملات الإلكترونية يعني أنها ذات صلة بتمويل إرهابي وغسل أموال.

وانتقده البعض وقالوا إنه غير مطلع على التكنولوجيا.

وسأله مستخدم عن رأيه في التكنولوجيا، فأجاب غيتس :”أهم خصائص العملات الإلكترونية هو عدم معرفة هويتها. ولا أعتقد أن ذلك جيد. فقدرة الحكومة في تحديد مصادر غسل الأموال والتهرب الضريبي وتمويل الإرهاب شئ جيد”.

وأضاف :”تستخدم العملات الإلكترونية حاليا في شراء الفنتانيل والعقاقير الأخرى لذا فهي تكنولوجيا نادرة تتسبب في الموت بطريقة مباشرة إلى حد ما”.

وقال رجل الأعمال الشهير وارين بافيت، في وقت سابق، إن جنون المضاربة بالعملات الإلكترونية “سينتهي نهاية سيئة”.

ولم يسخر غيتس دائما من عملة البيتكوين. ففي عام 2014 قال خلال مقابلة مع قناة “بلومبيرغ” التلفزيونية إن عملة البيتكوين “أفضل من العملة (التقليدية)”.

ولم يسفر رده الأقل حماسة على موقع “ريديت” عن خفض حدة المشاركة في النقاش، في حين انتقده البعض بسبب شعورهم بأنه محاولة للتأثير على السوق. واقترح آخرون أنه يحتاج إلى إعادة النظر في البيتكوين.

تبرعات خيرية

وقال غيتس للجمهور إن أهدافه الثلاثة الأولى تتلخص في “خفض معدلات وفيات الأطفال والحد من سوء التغذية والقضاء على شلل الأطفال”.

ويشارك غيتس في رئاسة مؤسسة “بيل أن ميليندا غيتس” التي تنفق مليارات الدولارات سنويا على التعليم ومشروعات الصحة.

كما ترعى المؤسسة تطوير تكنولوجيا “بلوكشين”، وهي تكنولوجيا تعتمد على العملات الإلكترونية للتجار في كينيا.

ودفعت زيادة قيمة العملات الإلكترونية الحكومات في شتى أرجاء العالم إلى النظر عن قرب في تأثيرها على الاقتصاد والمواطنين.

وعلى الرغم من الإشادة بالتكنولوجيا، إلا أن ثمة مخاوف بشأن تأثيرها في اضطراب الاقتصاد فضلا عن علاقتها بالجريمة الإلكترونية وغسل الأموال.

وتحقق لجنة وزارة الخزانة البريطانية حاليا في تأثير مثل هذه العملات.

توطين الصناعة وتقنياتها


في هذه الأيام أصبحت التقنية هي المحرك الرئيس للحضارة الحديثة في كافة المجالات الأمنية والعسكرية والاقتصادية والصناعية والاجتماعية والإعلامية والتعليمية والصحية والنقل والمواصلات والاتصالات وتحلية المياه وتوفيرها، ناهيك عن دخولها في كافة الخدمات الأخرى، بل إنها أصبحت أهم مصدر من مصادر الدخل، ولهذا أصبحت الدول المختلفة تتنافس في مجال توطين التقنية سواء كان في مجال إعداد الكوادر البشرية القادرة على تخليقها والتعامل معها وتصنيعها ورفع كفاءتها من خلال الابتكار والبحث والتطوير، وهذا ما مكن بعض الدول التي لا تملك ثروات طبيعية مثل اليابان وتايوان وغيرها من الإمساك بزمام التقنية والاعتماد عليها في مجال الدخل القومي.

وهذا هو مربط الفرس الذي يجب أن ننطلق منه لتنويع مصادر الدخل والحد من الاعتماد على عوائد البترول كمصدر وحيد للدخل، وإذا أخذنا الصناعة الوطنية القائمة نجد أنها قطعت شوطاً لا بأس فيه، إلا أن أهم معوقاتها يتمثل في استيراد المواد الخام التي يتم تصنيعها من الخارج فيما عدا الصناعات البتروكيميائية، ليس هذا وحسب؛ بل إن المصانع نفسها وقطع غيارها وكذلك المواد الحافزة وغيرها أيضاً يتم استيرادها، مما يعني أن تلك الصناعة يمكن أن تتوقف في حال الظروف الاستثنائية. ولهذا فإن الاهتمام بالأمن الصناعي (حماية الصناعة من الاعتماد على الخارج) يجب أن نوليه عناية قصوى أسوة بالأمن المائي والغذائي والعسكري والأمني لأن حركة الحياة تعتمد على منتجات تلك الصناعات.

نعم الأمن الوطني يتطلب أن نكون ذوي قدرة على الاكتفاء الذاتي في المجالات الصناعية والزراعية والمائية والغذائية خصوصاً في ضوء عدم الاستقرار الذي أصبح سمة عالم اليوم في ضوء التنافس الشرس على مناطق الوفرة واستخدام سلاح المقاطعة والحصار بديلاً للحروب المباشرة أو مقدمة لها.

ولعل من أهم مقومات الأمن الصناعي وجود شركات صناعية متكاملة بحيث إن بعضها ينتج المواد الخام والأخرى تحول المواد الخام إلى مواد أولية قابلة للتصنيع، والثالثة قادرة على تحويل المواد الأولية إلى منتجات نهائية، والجدير بالذكر أن كل منتج من تلك المنتجات الثلاثة له أسواقه وطالبوه على المستوى المحلي والإقليمي والدولي. ولذلك فإن أكبر مهمة يجب أن نضطلع بها تتمثل في توفير الكوادر الوطنية المؤهلة القادرة على الابتكار والبحث والتطوير لكي نستطيع من خلالها خفض التكلفة وجعل الصناعة الوطنية وتقنياتها منافسة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.

إن الاستمرار في استيراد المصانع واستيراد المواد والاعتماد على الخبرة الأجنبية في تركيبها وتشغيلها وصيانتها يجعل تلك الصناعات في مهب الريح تتوقف عند أول عاصف؛ لهذا فإن الأمن الصناعي يجب أن يكون من أولوياتنا حتى يمكن الاعتماد على إيرادات تلك الصناعة كأحد مصادر الدخل الواعدة. ولعل صناعة التعدين تعتبر من أهم مصادر الدخل الواعدة خصوصاً أن بلادنا تحتوي على ثروات معدنية ضخمة، وتعتبر بكراً في هذا المجال، ولهذا فإن تشجيع وتسريع هذا التوجه الذي تبنته رؤية 2030 يعتبر أحد مفاتيح تعدد مصادر الدخل الذي تسعى تلك الرؤية المباركة جاهدة إلى تحقيقه.