مباشرة من مطبخك.. حارب العدوى بـ9 مضادات حيوية طبيعية

 

قد تنقذ المضادات الحيوية antibiotics حياة المريض في بعض الأحيان، فهي تقتل البكتيريا الضارة التي قد تهدد حياة الإنسان في بعض الأوقات. فالمضادات الحيوية يتم الاستعانة بها حول العالم للتخلص من أعداد هائلة من الأمراض ومكافحة العدوى بشتى أنواعها. إلا أن الإفراط في استخدام المضادات الحيوية قد يفقدها فعاليتها، كما قد يؤدي أيضاً إلى تطور أنواع عنيدة من الميكروبات المقاومة للمضادات الحيوية.

يذكر أن البكتيريا، مثل أي كائن حي، تتكيف على الأوضاع من أجل البقاء. لذا يزداد كل يوم عدد الوفيات حول العالم جراء البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.

لكن، وعلى مر التاريخ حارب الإنسان البكتيريا الضارة التي هددت حياته، لكنه كان يعتمد على المواد الطبيعية التي تحيط به، من أعشاب وتوابل وغيرها من الخضراوات والفواكه.. ونورد هنا، على ذمة موقع “ديلي هيلث بوست Daily Health Post”، مجموعة من المضادات الحيوية الطبيعية، ومنها:

 

 

الثوم

هذا النبات يمتاز برائحته النفاذة، حيث إن مركبات الكبريت هي التي تعطيه تلك الرائحة القوية، كما أن تلك المركبات هي اللتي تعطيه الخواص المقوية للمناعة.

فالثوم يتميز بخصائصه المضادة للبكتيريا، حتى تلك الأنواع العنيدة، حيث يمنعها الثوم من مقاومة المضادات الحيوية. كما أن الثوم يقاوم الفيروسات والفطريات ويقي من السرطان.

 

 

الزنجبيل

يتميز الزنجبيل بخصائصه الدوائية المتعددة، خاصة المقاومة للبكتيريا العنيدة.

 

 

خل التفاح

يتميز خل التفاح من قدرته على قتل بعض أنواع البكتيريا القاتلة وكذلك بعض أنواع الفطريات والخميرة. كما أن خل التفاح لا يسبب أي ضرر للغشاء المخاطي، لذا فهو علاج فعال لالتهاب الحلق. كما أنه مفيد جداً في تخليص الجسم من السموم، لكن لا يجب الإفراط في استخدامه.

 

 

 

أوراق الزيتون

لا تخفى الفوائد العديدة لزيت الزيتون، إلا أن الكثيرين لا يعرفون أن لأوراق الزيتون فوائد عديدة أيضاً، فهي غنية بمضادات الأكسدة، وتساعد في خفض مستوى الكوليسترول، كما أن تلك الأوراق تساعد في الحفاظ على مستوى السكر في الدم. وتحتوي أوراق الزيتون على مركبات تقتل البكتيريا والفيروسات.

 

 

البصل

البصل قريب في خصائصه من الثوم، فهو يقاوم البكتيريا الضارة، ويخفض الحمى، ويقلل من أعراض الغثيان، ويقاوم عدوى الأذن، ويخفف من آلام الجهاز التنفسي، إضافة للعديد من الفوائد الدوائية الأخرى. كما أن الغشاء الرقيق بين طبقات البصل يمكن أن يستخدم موضعياً لوقف النزيف في حالة الحروق، وتخفيف الألم وقتل الجراثيم.

 

 

فيتامين “C”

هو من أفضل الأطعمة المضادة للبكتيريا والفيروسات، حيث إنه يعزز من مناعة الجسم. ويحتوي فيتامين “C” على مضاد حيوي مباشر، كما أنه يساعد الجسم في إنتاج الأجسام المضادة طبيعياً. ومن الأغذية الغنية بفيتامين “C” الفليفلة والتوت البري والبروكلي والحمضيات والخضراوات ذات الأوراق الخضراء الداكنة والكيوي والبابايا والبازلاء والطماطم.

 

 

مستخرج حبوب الغريب فروت

يتم استخدام مستخرج حبوب الغريب فروت لمعالجة العدوى البكتيرية والفيروسية. كما يستخدم أيضاً في الزراعة لمحاربة البكتيريا والفطريات والعفن والطفيليات.

 

 

الفجل الحار

يستخدم الفجل الحار في علاج عدوى الجيوب الأنفية، حيث ينشّط تدفق الدم في الوجه ويتخلص من المخاط بالجهاز التنفسي العلوي. لذا فإن الفجل الحار يعتبر علاجا فعالا لنزلات البرد والأنفلونزا واحتقان الرئة.

 

 

القرفة

يستخدم مسحوق القرفة كمضاد فعال للبكتيريا والفطريات بأنواعها المتعددة، ويحفز تدفق الدم، كما أنه يخفض من مستوى السكر بالدم.

الإمبراطورية الأمريكية: تاريخ عالمي

 

هل تختلف الإمبراطورية الأمريكية عن غيرها من الإمبراطوريات؟ هل هي الوريث الشرعي للإمبراطورية البريطانية؟ بماذا تختلف عن غيرها؟ نتعرّف إلى الكثير من التفاصيل في هذا العمل البانورامي الذي يقدم منظوراً عالمياً جديداً عن تاريخ الولايات المتحدة. ويعتمد المؤلف على خبرته في التاريخ الاقتصادي والإمبراطوري لبريطانيا، وأوروبا، وينطلق من الحقبة الاستعمارية إلى الوقت الراهن، لإظهار كيف أن الولايات المتحدة، وأوروبا الغربية، اتبعتا مسارات مماثلة طوال هذه الفترة الطويلة، وكيف امتد اعتماد أمريكا على بريطانيا وأوروبا لاحقاً.
في رواية شاملة تمتد على مدى ثلاثة قرون، يصف هوبكنز كيف أن ثورة مستعمرات البر الرئيسي كانت نتاج أزمة أصابت دول أوروبا الإمبريالية بشكل عام، وكيف أن تاريخ الجمهورية الأمريكية بين 1783 و1865 كان رداً على إنهاء النفوذ البريطاني، ولكن لتحقيق توسع مستمر.

ويبيّن المؤرخ البريطاني المتقاعد كيف أنّ تأسيس دولة أمريكية صناعية بعد الحرب الأهلية، بالتوازي مع التطورات في أوروبا الغربية، عزز تأثيرات مشابهة مزعزعة للاستقرار، ووجدت هذه الدولة منفذاً للإمبريالية من خلال اكتساب إمبراطورية معزولة في منطقة الكاريبي، والمحيط الهادئ. ويقول: «عكست فترة الحكم الاستعماري التي أعقبت تاريخ الإمبراطوريات الأوروبية شكلاً من تبريراتها الإيديولوجية، والعلاقات الاقتصادية والمبادئ الإدارية. وبعد عام 1945، أدى تحول عميق في طابع العولمة إلى إنهاء عصر الإمبراطوريات الإقليمية العظيمة».
موضوع الكتاب هو أحد أوجه التاريخ الأمريكي، وليس كل التاريخ الأمريكي، إذ يجد هوبكنز أن الموضوع لا يزال ضخماً، والمخاطر فيه هائلة.

حصار الكوت

يبدأ هوبكنز عمله بالحديث عن حصار الكوت (العراق) في الحرب العالمية الأولى، فقد كانت المدينة تابعة للإمبراطورية العثمانية، ولقي البريطانيون فيها بقيادة اللواء تشارلز فيرير تاونشند، هزيمة نكراء بآلاف القتلى، والجرحى. وكانت من أكبر المعارك حينها، وشكلت ضربة للإمبراطورية البريطانية التي بدأت بالانحدار من حينها، بعد أن كانت تلعب دور الشرطي العالمي من 1815 إلى 1914.
يقول هوبكنز: «قد يكون من غير المتوقع البدء بالحديث عن تاريخ الإمبراطورية البريطانية في كتاب يحمل عنوان «الإمبراطورية الأمريكية»، حتى إن اللواء تاونشند نفسه ما كان ليتوقع أن يأتي فشله في السيطرة على الكوت في سياق تحليلي بشأن الغزو الأمريكي للعراق في بداية القرن الواحد والعشرين. ومع ذلك، تتم إعادة اكتشاف التاريخ عندما يختلّ النظام العالمي، خاصة من قبل المحللين الذين يعودون إلى الأحداث الماضية لفهم جذور المشكلات الراهنة. فصدمة «11 سبتمبر» ربّما لم تغيّر العالم، كما قيل وقتها، كما أنها من غير شك حفّزت السياسة الخارجية الأمريكية، وشجّعت تقديرات جديدة بعيدة المدى لدور الولايات المتحدة في دعم ومضايقة النظام العالمي، وولّدت نوعاً هائلاً من دراسات الإمبراطورية».
ويضيف: «بهذه الطريقة، ينظر إلى النهاية المخزية لمسيرة تاونشند كحكاية رمزية لصعود وسقوط الإمبراطوريات. على العموم، تم الاختلاف على مغزى القصة. بالنسبة لبعض المراقبين، امتد تأثير حصار الكوت على أكثر من الكتيبة السادسة. هذا الحصار هيمن على الإمبراطورية البريطانية في ذروتها، وكانت اللحظة التي بدأ فيها الانحدار الحتمي، وسلمّت الإمبراطورية البريطانية عصا الحكم إلى وصي جديد وأكثر شراسة للحضارة الغربية وهي: الولايات المتحدة».
ويشير إلى أنه «من وجهة النظر هذه، فإن تاونشند كان سجين القوى الدورية التي كانت متنفذة إلى درجة كافية لتقوم بدعم، أو إسقاط الدول العظمى حتى»، ويرى أن «أحداث 1915، مثل التي حدثت في 2003، يمكن أن تكون لها نتيجة واحدة. فكل السلالات الصينية فقدت في النهاية «وصايتها على السماء»؛ والإغريق علموا أن «التكبر البشري» تجاوز قوة الإلهة «نمسيس» في الميثولوجيا الإغريقية؛ وابن خلدون وضع مراحل النمو، والتوسع، والتدهور للإمبراطوريات؛ والإيطالي جيامباتيستا فيكو وضع ثلاثة عصور متكررة للإمبراطوريات؛ كما أن نظرية المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي عن صعود وسقوط الحضارات جعل منه شخصية شهيرة في الولايات المتحدة. ويستمرّ «الانحداريون» الحداثيون في جسّ نبض الدولة في لحظات الكآبة، ويعيدون التأكيد على أن النهاية قريبة».

حاجة العالم إلى «زعامة»

معلقون آخرون تراجعوا عن التشاؤمية العنيدة التي بسطت هيمنتها على المستقبل، كما يرى هوبكنز، ويعلق على ذلك: «في رأيهم، كانت الولايات المتحدة هي السليل الشرعي للإمبراطورية البريطانية. ومصير تاونشند حدّد تحوّل المسؤوليات العالمية من قريب مسن إلى خلف فتي. وقدّم المنظرون السياسيون في الولايات المتحدة حججاً لدعم مزاعم أن العالم كان بحاجة إلى زعيم مهيمن، ومسيطر ليمنع حدوث الفوضى العالمية».
ويوضح أكثر: «جي أي. هوبسون توقع هذا الأمر في وقت سابق. فقد أشار بقوله إن الفلاسفة السياسيون في العديد من العصور توقعوا أن الإمبراطورية هي الضامن المناسب الوحيد للسلام، والتسلسل الهرمي للدول تطابق على نطاق أكبر النظام الإقطاعي ضمن دولة واحدة».
ويضيف: «علاوة على ذلك، يمكن التعلم من دروس التاريخ، إذ نجد أنه من خلال جمع القدرة التحويلية للتكنولوجيا المتقدمة، مع الرؤى النافذة للعلوم الاجتماعية الحديثة، يمكن لأي قوة عظمى أن تنزع السلاح من المعارضين لها، وتنشر التقدم عبر العالم، وتتجنب الانحدار. وبالانطلاق من هذا الموقف المشجّع، فقد تربّعت الولايات المتحدة على قمة عملية التطور الطولي الذي يملك أصولاً في تفاؤلية التنوير. فقد اعتقد كل من هيجل وماركس، في طريقتيهما المختلفتين جداً، أن القوى الجدلية سوف تحمل المجتمع إلى مستويات أعلى من الإنجاز. وبالنسبة لهنري مين، ألزمت العملية تغيراً من الحالة إلى العقد. وربط هيربرت سبينسر التطور الاجتماعي بالفردانية الثورية.
تالكوت بيرسونس عرف كيفية تحويل «التقليدي» إلى مجتمعات «حديثة». وأنتج «انتصار» سنوات التسعينات «نهاية التاريخ»».
بهذه الطريقة غير المتوقعة، يقدّم النظر في حصار الكوت أجندة تتضمن العديد من القضايا الأساسية في تاريخ الإمبراطوريات. فعلى وجه الخصوص، وضعت هذه الواقعة وتفسيراتها المرتبطة بها بعد غزو العراق في 2003، قيمة حالة الولايات المتحدة في سياق أبعد بكثير من حدودها الوطنية. وكانت إحدى الطرق لتحقيق هذا الموضوع هي من خلال التأكيد على الملحمة الوطنية في سياق عالمي، وإمبريالي بشكل محدد.

 

 

 

ارتباط تاريخي

يرى هوبكنز أن العولمة والإمبراطوريات مترابطة عبر ثلاثة قرون في هذه الدراسة. فالإمبراطوريات كانت تلعب دور المبتكرين الحازمين، ووكلاء العولمة. قائلاً: «سارت نبضات التوسّع والانكماش في انسجام: سلاسل السبب والنتيجة سارت في كلا الاتجاهين.
ومراحل العولمة الأساسية الثلاث المعرّفة في هذه الدراسة خضعت لأزمات تحويلية في نهاية القرن الثامن عشر، وفي أواخر القرن التاسع عشر، وفي منتصف القرن العشرين. وكان لكل مرحلة تأثير عميق في ثروات ومسار الإمبراطوريات. وكل تحوّل كان يتم عبر عملية جدلية غيّرت التراكيب الاقتصادية والسياسية للإمبراطورية، وغيّرت التوزع الجغرافي للحكم الإمبريالي، إلا أن نظرة عالمية تغيّر السؤال المطروح خلال بعض المواضيع الأساسية في تاريخ الولايات المتحدة. الأجوبة التي تقدّمها ينبغي أن تربط مصالح المجموعتين المختلفتين من المتخصصين: مؤرخو الولايات المتحدة ومؤرخو الإمبراطورية».
ويشير إلى أن التاريخ الذي يظهر من هذه المراحل المختلفة للعولمة الإمبريالية يقدّم قراءة بديلة لبعض التطبيقات المماثلة لمصطلح «الإمبراطورية». فتاريخ مستعمرات البر الرئيسي لبريطانيا في أمريكا الشمالية قبل 1783 يمكن أن تعاد صياغته لإظهار كيف أن النبضات المتحولة من خلال بدايات العولمة الحديثة كانت مدعومة أولاً ثم قوّضت التوسع الإمبريالي الذي عززته الحكومة المالية- العسكرية.
ويضيف: «السنوات بين 1783 و1945، التي يعرّفها المؤرخون بشكل رئيسي كقصة نمو الدولة ومسعاها إلى الحرية والديمقراطية، يمكن أن ينجذب أيضاً إلى نطاق التاريخ الإمبريالي. وفي الوقت الحاضر، الإمبريالية والإمبراطورية تقومان بظهور محدود فقط، بشكل نموذجي في دراسات التوسع القاري، وعلى ما يبدو في الوقائع الشاذة مثل: الحرب مع إسبانيا في 1898. وإذا ما تم النظر إلى التاريخ كتمرين مطوّل في إنهاء الاستعمار، فإنه على أي حال، يمكن فهم الفترة التي تعود إلى الحرب الأهلية كبحث عن الحكم الذاتي، خلالها بقيت الولايات المتحدة خاضعة لنفوذ بريطاني غير رسمي. والسنوات بين الحرب الأهلية والحرب الأمريكية – الإسبانية يمكن حينها أن تتم إعادة صياغتها لتؤكد على العمليات المشتركة لبناء الدولة، والتصنيع، وتحقيق الاستقلال الموضوعي، وتأسيس إمبراطورية تمتد إلى ما وراء البحار».

حدود القوّة الأمريكية

دشنت الحرب مع إسبانيا مرحلة جديدة في تاريخ الإمبراطورية الأمريكية. فقد أصبحت الولايات المتحدة قوة استعمارية في الباسيفيك والكاريبي؛ ورغم ذلك فسجلها في توصيل نسختها من «مهمة التحضر» الغربية موجودة الآن تحت المراقبة. مع ذلك، فإن دراسة الحكم الاستعماري الأمريكي بين 1898 وإنهاء الاستعمار بعد الحرب العالمية الثانية تعتبر واحدة من أكثر المواضيع المهملة في تاريخ الولايات المتحدة، وتقدّم آفاقاً بحثية لجيل جديد من المؤرخين بحسب الكاتب.
ويقول حول ذلك: «إن عملية إنهاء الاستعمار في منتصف القرن العشرين ضمت إلى التغيرات في شخصية العولمة التي شكّلت عالماً متعدد الأعراق يتجاوز الحدود الوطنية. هذه المرحلة الجديدة كانت غير متوافقة مع خلق، أو إبقاء الإمبراطوريات الإقليمية. ومع ذلك، بعد 1945، خلق مصطلح «الإمبراطورية» الأمريكية ظهوره الأخير في دراسات تتحدث عن القوة الأمريكية غير الرسمية، وغير المباشرة، المفروضة خلال النصف الثاني من القرن العشرين. ويتم استكشاف هذه المفارقة الواضحة في نهاية هذه الدراسة البحثية التي تقيّم حدود القوة الأمريكية في عصر عولمة ما بعد الاستعمار.
ومن خلال وضع الفترة ككل في سياق الإمبراطوريات الغربية، بشكل عام، والنموذج البريطاني، بشكل خاص، من الممكن إدراك التوجهات المشتركة في ما اعتبر غالباً بطريقة، أو بأخرى، كقصة وطنية منفصلة.
ويمكن رؤية الثورة الأمريكية كامتداد لأزمة المقاطعات الخارجية التي كانت تنزل على الحكومات العسكرية- المالية لأوروبا في أواخر القرن الثامن عشر. وفي الفترة بعد 1783، لم تكن كثيراً قصة صعود «الحرية والديمقراطية» كشكل من الصراع بين المحافظين والإصلاحيين على شكل الدولة ما بعد الثورية التي عكست صراعات متشابهة في أوروبا بعد 1815.
ويرى هوبكنز أن «عملية بناء دولة صناعية-وطنية ردّدت صدى التطورات في أوروبا، من بينها التمدد إلى الإمبريالية العسكري. وفي معاينة لفترة الحكم الإمبريالي اللاحقة، يظهر أنه، بعد 1898، الإمبراطورية المنفصلة في جزيرة، والتي كسبتها الولايات المتحدة، عاينت نفس طرق الحكم التي عاينتها الإمبراطوريات الغربية الأخرى، وشعرت بنفس تذبذبات الثروة، ووصلت إلى نهايتها في الوقت نفسه، وللأسباب نفسها».
ويعود في خاتمة عمله إلى حصار الكوت ليقول إن «الرسالة من حصار الكوت هي أن الفشل في تقدير التغير الأساسي في الظروف التي تتم فيها ممارسة القوة، والطبيعة المتغيرة للقوة نفسها، حمل نتائج هائلة بالنسبة ل «النظام والفوضى» في العالم».
ويختم عمله قائلاً: «إن المستنقع في العراق، الذي يتميز بسهولة الانجذاب إليه، وبطء الغوص فيه، يعيد التأكيد على حكمة ابن خلدون في اعتقاده أن التاريخ هو، أو ينبغي أن يكون، فناً عملياً مطلوباً لأجل «اكتساب التفوق في الحكم». وعلى الرغم من أن «دروس التاريخ» محل نقاش، إلا أنه يمكن مناقشة مزاياه وعيوبه، على الأقل، لضمان أن السياسات تتشكل في ضوء الأدلة، وليس في وجهها. اليوم، المؤرخون غير ملتزمين بوضع أنفسهم في خطر جسدي نيابة عن حكوماتهم الوطنية، لأسباب ليس أقلها، على خلاف ابن خلدون، أنهم الآن أبعدوا عن ممرات السلطة»؛ وعلى الرغم من العلاقة بين المعرفة المختلة والسياسات المختلفة، لابد من السعي إلى إسماع الصوت رغم القوة الكبيرة التي تواجه المؤرخين والخبراء، كما يقول المؤلف.

نبذة عن الكاتب

أي. ج. هوبكنز، من مواليد 1938، أستاذ متقاعد لتاريخ الكومنولث في جامعة كامبريدج، والرئيس السابق لكرسي والتر بريسكوت ويب في التاريخ في جامعة تكساس في أوستن. له العديد من المؤلفات من بينها: «التاريخ العالمي: التفاعلات بين الدولي والمحلي»؛ و»العولمة في تاريخ العالم»، و»الإمبريالية البريطانية: 1688-2015»؛ و»التاريخ الاقتصادي لغرب أفريقيا». ويعيش حالياً في كامبريدج( إنجلترا).

ترجمة : نضال إبراهيم

 

 

الصين وملء الفراغ فى إفريقيا

لطالما كانت القارة الإفريقية مركزا للشد والجذب بين القوى الكبرى وبخاصة الولايات المتحدة، إلا أن سياسات هذه الأخيرة فى مختلف الإدارات التى تعاقبت على الحكم، وبخاصة بعد محاولة تفردها فى قيادة النظام العالمى، أعطت لهذه القارة مسارات أخرى فى تعاملها مع العديد من القوى الصاعدة اقتصاديا وبخاصة الصين، حيث بدت بكين وكأنها تستعد لملء الفراغ الذى تركته كل من واشنطن وموسكو وغيرهما للعديد من الأسباب والاعتبارات.

فمعظم دول القارة السمراء الأربع والخمسين، شعرت فى العقدين الأخيرين بنوع من الإحباط، نتيجة السياسات الأمريكية التى تحولت من مبدأ المساعدات التى كانت تحولها إلى العديد من الدول، إلى مبدأ التعاون والشراكة على قاعدة الاستثمارات فى غير ملف وبخاصة النفطية، مقابل صرف النفوذ السياسى والعسكرى والأمنى، ومما أسهم أيضا فى تراجع هذه السياسات وضمورها مع موجة الإرهاب التى عصفت بالعديد من دول القارة، وبخاصة النفطية مثل نيجيريا والكونغو وليبيا وغيرها، وهو ما انعكس كعامل إضافى للتراجع الأمريكى.
فى المقابل لم تكن الصين بعيدة عن أجواء إفريقيا، فمنذ العام 1978 وبكين تفتح عينها على مجمل مقدرات القارة السمراء الاقتصادية والسياسية، وما أعطاها زخما إضافيا ضمور الأدوار الأخرى، ما فتح المجال واسعا للتدخل، وما كان مؤتمر «فوكاك» الذى نظمته الصين إلا مدخلا منظما لما تتطلع إليه من استثمارات وسياسات بديلة تميز موقعها فى دول القارة ومنظماتها المتنوعة، ذلك عبر خطوات ثابتة نحو استكمال استراتيجيتها الاقتصادية الشاملة، التى تخطت الأنماط التجارية التقليدية، التى تمثلت فى اتفاقات حرة وأُطر التعاون مع كثير من دول العالم، الأمر الذى جعل من القارة الإفريقية هدفا أساسيا لاستثمارات بكين أخيرا، وتحديدا منذ إعلانها مبدأ الشراكة والتعاون مع العديد من الحكومات عبر مشروعات كبيرة تتصل بالبنى التحتية لتلك الدول.
وقد عززت الصين نفوذها فى القارة الإفريقية، مع احتضانها للقادة الأفارقة وكبرى الشركات فى منتدى التعاون الصينى الإفريقى (فوكاك) الذى حضره أكثر من 30 رئيس دولة، وعدد من رؤساء الحكومات ووزراء الخارجية، والذى اختتم أعماله أخيرا برفض المسئولين الصينيين والأفارقة الانتقادات المُوجَهة للمشاريع الصينية، باعتبارها تراكم من عبء الديون الإفريقية.
وفى لغة الأرقام، تمكنت الصين خلال السنوات الخمس الماضية من تبوؤ المركز الأول كشريك تجارى للدول الإفريقية، ومرد ذلك إلى استثماراتها فى غير دولة، واعتماد سياسة المصالح المتبادلة، إضافة إلى عدم التدخل فى شؤون الدول الداخلية، كما تبنت سياسة القروض الميسرة والمساعدات غير المشروطة بمطالب محددة كحقوق الإنسان والحريات وغيرها من الشروط التى تضعها الدول الغربية عادة وبخاصة الولايات المتحدة. ووفقا للإحصاءات الصينية، بلغ حجم التبادل التجارى بين الصين والدول الإفريقية فى عام 2017 أكثر من 170 مليار دولار، بعدما لم يتعد 765 مليون دولار عام 1978، أى بنمو وصل إلى 14 % سنويا، فيما بلغ حجم التبادل التجارى بين واشنطن والقارة الإفريقية فى العام ذاته 39 مليار دولار. كما وصلت قيمة الاستثمارات من المؤسسات الصينية إلى القطاع غير المالى 3.1 مليار دولار فى العام 2017. كما أقامت الصين عقودا جديدة بقيمة 76.5 مليار دولار فى العام ذاته، كما تم إنجاز أعمال استثمارية وصلت إلى 51.2 مليار دولار. كما أنشأت الشركات الصينية الكثير من الطرق السريعة وخطوط السكك الحديدية والموانئ والمطارات ومرافق الاتصالات، ما شجع على جذب الاستثمارات الأجنبية إليها. كما تمكنت من الاستحواذ على مجال التنقيب عن النفط، بخاصة فى نيجيريا والكونغو والسودان.
فى المحصلة سعت الصين وبكل قواها للاستحواذ على أطر العلاقات المتينة مع دول القارة الإفريقية عبر منتدى «فوكاك»، ذلك كإطار تعاونى، والذى يبدو أنه سيكون كسياسة مدروسة لملء الفراغ الذى تسبب به ضمور أدوار العديد من القوى الفاعلة عالميا.

مفتاح السعادة

لا تتردد بتقديم المساعدة والدعم للأشخاص الذين يحتاجون إليها، إذ إن تقديمك يد العون يساعد في تعزيز صحتك وبث شعور السعادة في نفسك، فقد أظهرت الدراسات أن مساعدة الآخرين من شأنها أن تخفف الشعور بالتوتر والقلق. كيف ذلك؟

هناك مثل صيني يقول: “إذا أردت السعادة لمدة ساعة، خذ قيلولة. وإذا أردت السعادة لمدة يوم كامل، اذهب لصيد السمك. وإذا أردت السعادة لمدة عام، تحتاج إلى ثروة. أما إذا أردت السعادة لمدى الحياة، ساعد شخصاً ما”.

وقد أظهرت الدراسات إلى جانب التجارب الإنسانية أن مساعدة الآخرين تؤدي إلى تخفيف القلق، والشعور بالسعادة. فكيف ذلك؟

وجد الباحثون في جامعة بيتسبيرغ في الولايات المتحدة، أن تقديم الدعم والمساعدة للآخرين من شأنه أن  ينشط مساراً عصبياً في الدماغ يعزز من صحتنا. إذ يقوم هذا السلوك بتنشيط منطقة الدماغ، التي كانت مرتبطة سابقاً بالرعاية الأبوية. في الوقت نفسه، يقلل النشاط في اللوزة الدماغية، وهي البنية الدماغية التي ترتبط بالاستجابات للضغط والتوتر.

طلب الباحثون حسب (DW) من 45 متطوعاً تنفيذ مهمة تنطوي على “تقديم الدعم” بطريقة ما. خلال هذه المهمة، كانت لديهم الفرصة لكسب مكافآت لشخص قريب منهم، للعمل الخيري أو لأنفسهم. شعر المشاركون بارتباط اجتماعي أفضل خصوصاً عندما يؤدي الدعم الذي يقدمونه إلى تلقي الشخص الآخر مكافأة.

بعد ذلك، طُلب من المشاركين الخضوع لمهمة تقييم عاطفية عبر الرنين المغناطيسي، والذي يظهر مناطق الدماغ النشطة. وتبين من خلال المسح أن تقديم الدعم يؤدي حرفياً إلى تنشيط مناطق معينة من الدماغ. في حين ارتبط الدعم المباشر فقط بانخفاض النشاط في مركز الخوف من الدماغ.

كما دعمت دراسة أخرى شملت 382 مشاركاً، خضعوا لمهمة تصنيفات عاطفية مختلفة، نتيجة الدراسة الأولى، التي أفادت بأن مساعدة الآخرين بشكل مباشر تساعد على تقليل مستويات الخوف والتوتر، وتعزيز الشعور الإيجابي.

وتوصلت الدراسة إلى أن الدعم يساعد بتعزيز الروابط الاجتماعية والصحة، غير إن الآليات العصبية غير معروفة حتى الآن. فقد يعتمد تقديم الدعم على المناطق العصبية المرتبطة بسلوك الرعاية الأبوية.

وبالتالي، فإن الدراسات الحالية تقيم مساهمة المناطق العصبية المرتبطة بالرعاية الأبوية في تقديم الدعم للإنسان، وكاختبار نظري آخر، تدرس ما إذا كانت فوائد تقديم الدعم المستهدف لأشخاص مقربين، قد تمتد لتشمل تقديم دعم غير مستهدف لأسباب اجتماعية أكبر.

 

 

الأعمال الخيرية .. واستغلالها

 

تصبح الأعمال الخيرية عديمة النفع إذا ما قدمت بطريقة تخدم الغايات السياسية، أو كانت غطاء على قضايا فساد، أو شكلاً للتهرب من الضرائب بالنسبة للشركات. للجمعيات والمؤسسات الخيرية الأمريكية والأوروبية قصص بعيدة عن الأضواء، تخفي وراءها قضايا كبرى تضرّ بالعدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة بشكل متساوٍ. يحاول هذا الكتاب أن يكشف خبايا الجمعيات والأعمال الخيرية المرتبطة بالسياسيين والمشاهير، ويقدّم وجهة نظر بشأن كيفية تقديم الدعم للمتضررين والمحتاجين في العالم.
في كتابهما «ضد الأعمال الخيرية» يقدّم الكاتب الإسباني دانييل رافنتوس والمترجمة الأسترالية/‏الإسبانية جولي وارك تحليلاً متعدد الجوانب لفكرة العمل الخيري الذي يستهدف المنكوبين وضحايا الحروب والكوارث الطبيعية والبيئية. يفنّد الكاتبان مفهوم الإحسان أو العمل الخيري من الجانب الفلسفي والاجتماعي والاقتصادي. ويقدمان رؤى تبدو للبعض صادمة حول واقع مسكوت عنه تغطيه الحملات الدعائية وتتستر عليه بروباجندا مدروسة تضيع معها المضامين الحقيقية للعمل الخيري.

يتألف الكتاب من جزأين؛ الأول «مشكلات» ويشمل مقدمة وثمانية فصول، والثاني «حل جزئي» ويضمّ فصلين. أما المقولة الرئيسية في الكتاب فتدور حول أهمية فهم أن العمل الخيري ليس هبة بقدر ما هو وجه من وجوه الليبرالية الجديدة.

العمل الخيري: الأصل والواقع

يكتب المؤلفان في المقدمة: «تعدّ كلمة لطيف، أو رؤوف kind ذات أصل جرمانيّ وترتبط بمعنى kin قريب أو نسيب. كان المعنى الأساسي للكلمة مرتبطاً بخاصية طبيعية أو فطرية، فبات، بالتالي، يعني طبقة متمايزة بخصائص موروثة، أو كما سيكون في القرن الرابع عشر، صفات مرتبطة بالكياسة أو الأفعال النبيلة التي تعبر عن المشاعر التي يكنها الأقرباء تجاه بعضهم. ثمة حسّ بالمساواة متضمن داخل هذه الكلمة، هناك أيضاً شيء من التآخي والاحترام.
أما الأعمال الخيرية، بمفهومها وشكلها المؤسساتي على الأقل، فقد تركت وراءها جميع تلك المعاني المبكرة مثل «الاستعداد لفعل الخير» و«المشاعر الخيّرة، والنية الطيبة والكياسة» لتأخذ بدلاً منها شكلها الحالي القائم على العلاقة بين مانحٍ ومتلقٍ، وهي تفتقد للمساواة على اعتبار أن المتلقي ليس في موقع من يمكنه القيام، أو الرد، بالمثل. لكنها مع ذلك لا تزال تظهر عادة كرأفة، وهذا يكون في الغالب طريقة لتغطية التفاوت القاسي المبنيّ داخل هذه العلاقة.
لهذا، مثلاً، كتب جاك لندن يقول: «العظمة التي تلقيها للكلب ليست بعمل خير. عمل الخير هو أن تشارك العظمة مع الكلب، عندما تكون جائعاً مثله».

فجوة طبقية واجتماعية

يشدد الكاتبان على الحاجة لوجود نظام اجتماعي عادل تنتفي فيه الحاجة للعمل الخيري فيكتبان: «النوع الأكثر شيوعاً من الأعمال الخيرية هو ذلك الذي أصبح مؤسساتياً، وهو الذي يكتب عنه الكاتب النيجيري تشينوا أتشيبي في روايته «كثبان النمل في سافانا»: «بينما نقوم بالعمل الخيري، دعونا لا ننسى بأن الحل الحقيقي يكمن في عالم تصبح الأعمال الخيرية فيه غير ضرورية» ومع ذلك، فقد أصبحت الكلمة الفاعلة في السياسة هي «التفرقة»؛ الفجوة الكبيرة بين شديدي الثراء الغالبية وذوي الفقر المدقع، والتفرقة بين الرجال والنساء، والمواطنين واللاجئين، البيض والسود، نشوب النزاع بين مجموعة إثنية وأخرى، دين ضد الأديان الأخرى، «التقدم» ضد الكوكب، الخاص ضد العام، وهكذا دواليك. أما الحكومة، ولا سيما إدارة ترامب، فإنها تحرض على التفرقة لصالح قلة قليلة ممن يمتلكون السلطة، ما يؤدي إلى حرب صريحة ضد المجال الشعبي، الشعب ذاته، والخير العام. وبهذا، فإن الأعمال الخيرية المؤسساتية تعزز من قوة أصحاب الملايين المتخففين من عبء الضرائب الذين يوزعون إحسانهم على مشاريع تعود عليهم بالفائدة، مما يزيد من هوّة هذه الفجوة.
عنوان كتابنا هو ضد الأعمال الخيرية، لكن يمكن له، بشكل مساو، أن يكون «من أجل الرأفة»، وسيكون بالتالي دعوة لحقوق الإنسان العالمية ومبادئها الثلاثة العظيمة؛ الحرية، والعدالة، والكرامة. ربما بإمكان أيّ كان أن يقول إنه يطمح لامتلاك هذه المبادئ والتمتع بها، لكنها في الواقع لا تُعطى عبر الإحسان والأعمال الخيرية، لأن المساواة والتآخي خصائص أساسية بذاتها.

المشاهير والعمل الخيري

إذا نظرنا لمسألة الأعمال الخيرية من ناحية الشخصيات الشهيرة (celebrity)، فإنها لا تزال تأخذ توجهاً معقداً أكثر وغريباً في بعض الأحيان. يبدو الجدال حول الغيرية مراوحاً بين لماذا يهتم الناس (عموماً، دون النظر بشكل جدي إلى حقيقة أن الأثرياء يتباهون بمظهر الغيرية بينما قد يكون الأشخاص العاديون أسخياء أو رؤوفين لكن لا يعلم كثير من الناس بذلك) بالآخرين على حساب مصالحهم الشخصية. لكن ثمة أسئلة أخرى. منها مثلاً، يعطي شديدو الثراء جزءاً صغيراً من ثرواتهم، فلماذا يشعرون بأنهم مكلفون بامتلاك ما يزيد عن حاجتهم بكثير؟ لماذا يتسامح المجتمع معهم، بل ويقدسهم؟
يكمن أحد الأجوبة على ذلك في أن هذه هي النيوليبرالية الصلبة، والتي ترتبط بالنزعة الاستهلاكية. بدورها، تحتاج النزعة الاستهلاكية إلى الدعاية، وهذا ما يقوم به بعض المشاهير، الإحسان وعمل الخير ليس بغية إفادة الجنس البشري، وإنما كنوع من التسويق الذاتي.

اقتصاد القطاع غير الربحي

يعد القطاع غير الربحي اليوم ثامن أكبر اقتصاد في العالم، بوجود 19 مليون موظف يتقاضون الرواتب. ينخرط الكثير منهم في مجال العمل الإنساني والإغاثي حين تستمر الأزمات لوقت أطول، وتكون الحاجات متزايدة بسرعة كما في حالة التغير المناخي، والاقتصادات المنهارة والصراعات المميتة في أنحاء عديدة من العالم.
يعلق الكاتبان هنا: «هناك الكثير مما يمكن انتقاده في طريقة عمل المنظمات غير الربحية الكبيرة والصغيرة في مجال العمل الإنساني، لكن اهتمامنا هنا لا ينصب على انتقاد أفعالها أو أفعال عمال الإغاثة الأفراد ممن تكون، غالباً، دوافعهم حميدة في الأصل». ويضيفان: «لكننا نركز على العمل الإنساني كنوع من الأعمال الخيرية التي تعمل ضمن أنظمة جائرة وتنتج إقطاعية من المنح السخية. لكن إذا كان هذا القطاع ضخماً لهذا الحد، فلماذا لا نرى الأشخاص الذين يفترض أن يخدمهم هذا القطاع ظاهرين كثيراً في وسائل الإعلام؟».

تسييس الأعمال الخيرية

يبدو جلياً أن دونالد ترامب، الذي قال في إنديانابوليس في 28 أبريل/‏نيسان 2016: لدينا الكثير، الكثير من الدول التي نعطيها المال الوفير، ولا نحصل مطلقاً على أي شيء في المقابل، وهذا سيتوقف سريعاً»، لا يفهم المبدأ الأساسي للأعمال الخيرية، فهي ليست هبة، ومع ذلك فإنه يدعي أنه محسنٌ متحمس ومحب للخير – وهو وصفٌ أزيل من السيرة الذاتية المنشورة على الموقع الرسمي لمؤسسة ترامب في أواخر عام 2016، قبل انتخابه رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية. ويدعي أنه منح شخصياً مبلغ 100 مليون دولار للأعمال الخيرية خلال السنوات الخمس الماضية. لنقل إن الأعمال الخيرية من اختصاص مؤسسة دونالد جيه ترامب، وهي مؤسسة خاصة غير ربحية بموظفين غير مدفوعي الأجر. لكن في واقع الأمر، فإن الصحفي الحائز على جائزة بوليتزر ديفيد فارنتولد من صحيفة «واشنطن بوست» قد توصل في استقصاءاته إلى أن ترامب لم يتبرع بسنت واحد لمؤسسة دونالد جيه ترامب منذ عام 2008. بل إنه ببساطة يجتذب الأموال من الآخرين، وهو يعرف أن هذا غير قانوني على اعتبار أن المؤسسة غير مسجلة لتلقي مساهمات بهذه الطريقة.
هذه المؤسسة «العائلية» غير الاعتيادية تتلقى كل أموالها تقريباً من أشخاص آخرين. كانت الطريقة بسيطة. إذ ذهب دونالد ترامب إلى مؤسسة تشارلز إيفانز الخيرية في نيوجرسي، وطلب منهم تبرعاً لمؤسسة شرطة بالم بيتش. جمعت المؤسسة الخيرية مبلغ 150 ألف دولار وقدمته لمؤسسة دونالد جيه ترامب التي «تبرعت» به لاحقاً لمجموعة الشرطة التي تحمل اسم المؤسسة. يصبح الأمر أفضل عندما نعرف أن دونالد ترامب قد تلقى عام 2010 جائزة من مؤسسة شرطة بالم بيتش تقديراً منهم ل «دعمه الخيريّ». كما عقدت المؤسسة احتفالها في منتجع Mar -a- Lage الذي يملكه ترامب. وفي عام 2014، كشفت التقارير الضريبية أنهم دفعوا 276.436 ألف دولار لاستئجار المكان في تلك السنة وحدها.
وبحسب تحقيقات لوكالة أسوشيتد برس، فإن مؤسسة إريك ترامب (ابن دونالد ترامب) تستفيد من الأعمال الخيرية المرتبطة بعائلة ترامب وأفراد من مجلس الإدارة. إذ لوحظت دفعات مالية محوّلة باستمرار إلى أحد نوادي الجولف الخاصة المملوكة لدونالد ترامب ولمنظمات مرتبطة بعائلة ترامب من خلال المؤسسات أو العائلة أو العلاقات التي تدور حول المنح الخيرية.
ووفقاً لتقارير دائرة الإيرادات الداخلية، فقد جمعت مؤسسة إريك ترامب 7.3 مليون دولار بحجة دعم الأطفال المصابين بالسرطان، وجمع المبلغ بشكل رئيسي من مانحين ومتبرعين حريصين على التعامل مع عائلة ترامب (مثل الأشخاص الذين دفعوا 50 ألف دولار مقابل دعوة رباعية للعب الجولف والاستمتاع بالعشاء في حفل جمع أموال للمؤسسة عام 2015).

«بزنس» الصناديق الخيرية

أما رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، فيفترض بمؤسسته الخيرية التي أصبحت تسمى الآن «غير الربحية»، أن تكون مكرسة للأعمال الخيرية المستقلة، مع وجود بلير كراع غير تنفيذي. لكنه كان حاضراً على الدوام كشخصية «سوبر ستار» تجذب الممولين المحتملين، حاصلاً على ملايين الجنيهات الإسترلينية من تبرعات أفراد أثرياء، والحكومة الأمريكية وحتى اليانصيب السويدي.
ثم هناك رجل الأعمال الأوكراني الكبير فيكتور بينتشوك، الذي منح مؤسسة توني بلير الخيرية مبلغ 320 ألف جنيه استرليني بغية مساعدة «الناس على فهم الدور الرئيسي الذي يلعبه الدين داخل المجتمع». كما منح بينتشوك 150 ألف دولار لمؤسسة ترامب، وبعده قام ترامب بمداخلة عبر الفيديو في منتدى «استراتيجية يالطا الأوروبية» السنوي عام 2015، وشدد فيه على ضرورة أن تتخذ الولايات المتحدة تدابير أشدّ في تعاملها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كما قدّم 8.2 مليون دولار لصندوق مؤسسة كلينتون، لتستضيفه لاحقاً وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون على العشاء.
ويشدد المؤلفان على الدور الكبير الذي يلعبه صندوق مؤسسة كلينتون الخيرية، التي ترتبط من خلال علاقات متينة مع عشرات رجال الأعمال النافذين والشركات الخاصة والشركات الحكومية وأخرى غير الحكومية لدعم الصندوق، وتلقي منح وهدايا بملايين الدولارات. وهي مبالغ يصفها الاقتصادي الأمريكي مايكل هدسون بأنها مخبأة في مرأى من أعين الجميع.
ففي عام 2001، إبان نهاية فترة رئاسة بيل كلينتون الثانية في البيت الأبيض، ادّعت المؤسسة، طبعاً، بأنها تستهدف «الحدّ من الفقر، وتطوير الصحة العالمية، وتقوية الاقتصادات، وحماية البيئة». لكن ما حصل في الواقع، أنه بحدود نهاية عام 2014، وصل مجموع أرصدة الصندوق ل 354 مليون دولار. أما أفراد عمل المؤسسة البالغ عددهم 486 شخصاً في 180 دولة فلم تكن لديهم سوى معرفة ضئيلة، أو معدومة، في العمل التنموي.

نبذة عن المؤلفين

– دانييل رافنتوس:
كاتب واقتصادي إسباني، يعيش في مدينة برشلونة. له عدد من المؤلفات منها: «الدخل الأساسي: الشروط المادية للحرية».
– جولي وارك:
هي كاتبة ومترجمة أسترالية تعيش في برشلونة. لها كتاب سابق بعنوان «بيان حقوق الإنسان».

 

ترجمة: نضال إبراهيم

 

8 طرق لعقاب طفلك دون ضرب أو صراخ

تتساءل عجوز مستغربة: كان أبي يجلدني بالحبل أثناء طفولتي عندما يغضب من تصرفاتي، ولما أصبحت أمًّا رفضت فعل ذلك مع أطفالي، ولكني كنت أتعامل معهم بحزم وقسوة دون ضرب، وكان ذلك يأتي دائمًا بالنتيجة المرجوة. أما الآن فأنا في حيرة كبيرة في التعامل مع حفيدتي، فطريقتي المعتادة في العقاب لم تفلح معها، ما الذي يتوجب علي فعله للتمكن من السيطرة على تصرفاتها؟ أم أن الزمن قد فاتني.

1- وقت مستقطع

إذا لم يلعب طفلك جيدًا أو بكى كثيرًا أو أحدث كثيرًا من الضجة، جهزي له مكانـًا واطلبي منه أن يجلس فيه هادئـًا لمدة دقيقة لكل سنة من عمره، في البداية سيرفض ذلك، ولكن بإصرارك  مرة وراء مره سيتعود.

(لا يجب أن يكون هذا الوقت المستقطع في غرفة الطفل حيث الألعاب حوله في كل مكان ، ولا يجب أن تصبح تلك طريقة العقاب الوحيدة فهناك طرق أفضل.)

 

2- صندوق المواسم

إذا أحدث الطفل إزعاجًا كبيرًا بإحدى ألعابه ولم ينصت إلى تعليماتك ومطالباتك بالهدوء أو أحدث بلعبة ضررًا ما، انتزعيها منه، ثم ضعيها في صندوق أطلقي عليه اسمًا، وليكن (صندوق المواسم)، ولتخرج تلك الألعاب يوم الجمعة فقط.

اللعبة التي يرفض طفلك أن ينظفها وراءه، أو يحاول كسرها، أو التي ينشغل بها ويتجاهل نداءك للغذاء، يفقدها.

(إذا عاقبت طفلك على شيء فلا يجب أن تتجاهله في المرتين القادمتين)

 

3- عوضني عن تفاهاتك

إذا تسبب طفلك في إضاعة وقت أحدهم بمشاغباته وأفعاله، اجعليه يقوم بتنفيذ بعض المهام لهم لتعويضهم عن الوقت الذي تسبب في إضاعته. إذا تسبب في إضاعة وجبة الغداء عليك اجعليه ينظف الصحون، فقط حاولي تعليمه أنه مسئول عن أفعاله، وأن لكل خطأ يرتكبه تداعيات وأثر على الآخرين.

(العقاب يجب أن يكون على قدر الخطأ)

 

4- الاعتذار لا يعيد دائمًا الود

مع الإيمان بأهمية الاعتذار و(أنا آسف)، إلا أن تلك الجملة لاتصدر دائمًا من القلب. إذا طلبت من طفلك أن يعتذر إلى شقيقته ليحصل على الآيس كريم، فغالبًا ما سيضطر إلى الكذب . ولكن أفضل من ذلك حاولي أن تسأليه عن أكثر ما يحب في شقيقته ثم اطلبي منه أن يخبرها ذلك بنفسه، فهذا أفضل كثيرًا من الاعتذار المنمق الأجوف.

(ضع القواعد الخاصة لأسرتك، وعاقب أطفالك على عدم التزامهم بها)

5- لا تستخدم صافرة التحكيم 

هناك شجارات دائمة في منزلك بين أبنائك؟ تضطر دائمًا إلى التحكيم بينهم واستخدام سلطاتك الأبوية للفصل بينهم  والضغط على الأصغر لينصت إلى كلام الكبير؟

لا تفعل ذلك، اطلب من أبنائك فقط أن يدخلوا إلى غرفتهم ولا يخرجوا حتى يصلوا إلى حل مقنع لك ولهم.

(ضع نظامًا للعقاب يلائم مراحل طفلك السنية، فطفلك صاحب الـ14عامًا لا يرغم على النوم في السابعة مساءً لأن أخاه ذا الست سنوات يفعل ذلك)

 

6- التجاهل

التجاهل يعلم الطفل طرق أخرى للتنفيث عن مشاعره ورغباته بدلًا من الصراخ وضرب الأرض بقدميه، ويعلم الطفل التخلص من تلك التصرفات التي يفتعلها لجذب الانتباه مثل: الأنين، نوبات الغضب، تكرار السؤال، فبدون جمهور ولا مستمعين لا فائدة من تلك الأفعال.

التجاهل يعني عدم التواصل عبر الأعين، لا حديث ولاتلامس أو(طبطبة). وفور استسلام الطفل وتوقفه عن الصراخ تحول بوجهك إليه وابدأ في إعطائه الاهتمام المطلوب لتسأله عما يريد بهدوء وتقنعه بسبب رفضك.

ولكن قبل ذلك احذر أن تضعف أنت أوتستلم قبل طفلك، فاستسلامك  يجعل تجاهلك يأتي بنتيجة عكسية، فمثلًا:

يطلب طفلك شيئـًا فترفض، يبدأ في الصراخ ويعلو صوته، تتجاهله، ولكن يستمر في الصراخ، حتى تمل، فتوافق، ثم صراخ، صراخ، صراخ وصراخ بصوت أعلى.

 

(لا تدمن التجاهل فتنسى طفلك  محشورًا بين مقعدك والحائط)

 

7- المدح

لا يمكنك عزل طفلك أو تجاهله أو معاقبته بدون إعطائه بعض الاهتمام قبل ذلك والإشادة بأفعاله الإيجابية. إذا وجدك الطفل تتجاهل أفعاله الإيجابية فسيضطر إلى فعل العكس لجذب الانتباه.

لديك ثلاثة أطفال، اثنان منهما يلعبان في هدوء والثالث يصرخ ويجري ويحاول استثارتهما ويحدث كثيرًا من الضجة والقلق. ماذا ستفعل؟؟
أغلب الآباء يركزون انتباهم على المشاغب ويتجاهلون الآخرين، ولكن بدلًا من ذلك حاول أن تتجاهل الثالث وتوجه إلى أخويه بالحديث اللطيف أمامه: ( إنني أحب فعلًا الطريقة الهادئة الرائعة التي تلعبان بها).

 

(بعض الآباء يخشى أن يؤدي الثناء إلى بناء طفل مدلل، ولكن هناك نوع واحد من الثناء يؤدي إلى ذلك (أنت أجمل وأذكى طفل في العالم والبشر في دول العالم الثالث في حاجة إليك).

 

8- المنح بدلًا من العقاب (أو العقاب الحلو)

اصنع نظامًا لتشجيع طفلك وتحميسه على تنفيذ الأوامر. ضع مجموعة من القواعد وامنحه درجات على درجة التزامه بها وفي نهاية الأسبوع مثلًا كافئه على ذلك، واجعل هناك مجالًا للتنافس بين الأخوه.

 

امنح طفلك درجات على

1- عطفه ومشاركته لألعابه.

2- ارتداء ملابسه أو دخوله المرحاض دون مساعدة.

3- تجميع ألعابه بعد انتهائه منها.

4- درجات شهرية عالية من مدرسته.

5- التقدم في مستوى القراءة والكتابة.

6- اللعب بهدوء.

تابع سلوكه عن قرب وامنحه درجات على الصبر وعدم المكابرة والتواضع، وحاول شرح معاني تلك الصفات له.

كيف سيعمل الذكاء الاصطناعي على إعادة تشكيل النظام العالمي؟

نيكولاس رايت
باحث بجامعة جورجتاون

لطالما كان النقاش حول تأثيرات الذكاء الاصطناعي متأثرا بعدة مواضيع مختلفة. لعل أولها خوف الإنسان من تفرد الآلة، حيث يتجاوز الذكاء الاصطناعي نظيره البشري ويخرج عن سيطرته، ما قد يؤدي إلى حدوث عواقب وخيمة. وثانيها، الخوف من أن تساهم الثورة الصناعية الجديدة في استبدال الآلات للبشر في كل المجالات تقريبا، على غرار النقل والأجهزة الأمنية والدفاعية ومؤسسات الرعاية الصحية.

أما الطريقة الثالثة، التي ستمكن تقنيات الذكاء الاصطناعي من السيطرة على العالم، فستكون من خلال استخدامها من قبل الحكومات لرصد سكنات مواطنيها وفهم سلوكياتهم والسيطرة عليهم على نحو غير مسبوق. وسيوفر الذكاء الاصطناعي بديلاً معقولا للديمقراطية الليبرالية بالنسبة للحكومات الاستبدادية، ليصبح بذلك البديل الأكثر نجاعة منذ الحرب الباردة. وبشكل عام، سيؤدي هذا الأمر إلى تجدد المنافسة الدولية بين النظم الاجتماعية.

طوال عقود من الزمن، اعتقد المنظِّرون السياسيون أن الديمقراطية الليبرالية تقدم السبيل الوحيد للنجاح الاقتصادي المستدام، حيث كانت الخيارات مقتصرة على قمع الحكومات لشعوبها وملازمة الفقر أو تحرير هذه الشعوب وجني الفوائد الاقتصادية المنجرة عن ذلك. في المقابل، تمكنت بعض الدول التي تنتهج سياسة قمعية من تنمية اقتصاداتها لفترة من الزمن، لكن التسلط كان مرتبطا بشكل دائم بالركود الاقتصادي على المدى البعيد. ويعِد الذكاء الاصطناعي بتقسيم هذه الثنائية عن طريق توفير طريقة تمكن الدول الكبرى المتقدمة اقتصاديا من جعل مواطنيها أغنياء مع إحكام السيطرة على تحركاتهم.

في واقع الأمر، تتحرك بعض الدول في هذا الاتجاه، على غرار الصين التي بدأت بالفعل في وضع أسس الدولة الاستبدادية الرقمية باستخدام أدوات المراقبة والأجهزة القائمة على تقنيات التعلم الآلي، للسيطرة على السكان المضطربين وخلق “نظام الائتمان الاجتماعي”. وقد دفع هذا التمشي العديد من البلدان إلى التفكير بشكل مماثل والسعي لشراء الأجهزة الصينية أو صنع نسخ مطابقة لها. وتماما مثل المنافسة بين النظم الاجتماعية الليبرالية والفاشية والشيوعية خلال القرن العشرين، من المقرر أن يحدد الصراع بين الديمقراطية الليبرالية والاستبداد الرقمي ملامح القرن الحادي والعشرين.

 

الاستبداد الرقمي

 

ستسمح التكنولوجيات الجديدة ببلوغ مستويات عالية من الرقابة المجتمعية وفق تكلفة معقولة نسبياً، حيث ستكون الحكومات قادرة على مراقبة البيانات والسلوكيات بشكل انتقائي لكي تسمح بتدفق المعلومات بحرية لفائدة الأنشطة الإنتاجية الاقتصادية، مع ضمان الحد من المناقشات السياسية التي من شأنها أن تلحق الضرر بالنظام. وبالنسبة للحكومة الصينية، يوفر “جدار الحماية العظيم” عرضاً مبكرا لهذا النوع من الرقابة الانتقائية.

من المتوقع أن يساهم الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في التنبؤ بهوية مخالفي القانون، فضلا عن مراقبة الخطابات بصورة رجعية. وسيكون هذا التوجه شبيهاً بتقنية السوق المستهدف التي تعتمدها كل من شركة غوغل وأمازون، لكنه سيكون أكثر فاعلية، حيث ستتمكن الحكومات الاستبدادية من الاعتماد على البيانات بطرق غير مسموح بها في الديمقراطيات الليبرالية. ولكن لا يحق لأمازون وغوغل الوصول لبيانات جميع الحسابات والأجهزة، بينما سيسمح الذكاء الاصطناعي المصمم للسيطرة الاجتماعية باستخلاص البيانات من الأجهزة التي يتفاعل معها الشخص في حياته اليومية.

على نحو أكثر أهمية، لن تتمكن الأنظمة المستبدة من تحقيق أي تناغم من دمج هذه البيانات مع المعلومات التي يمكن استخلاصها من وثائق الإقرارات الضريبية والسجلات الطبية والجنائية وعيادات الصحة الجنسية. والأمر سيان بالنسبة للبيانات المصرفية ونتائج الكشف الجيني والمعلومات المادية، مثل إحداثيات المواقع والقياسات الحيوية ومراقبة تحركات الأشخاص من خلال الدوائر التلفزيونية القائمة على تقنية التعرف على الوجه، بالإضافة إلى المعلومات التي يتم استخلاصها من العائلة والأصدقاء.

يمكن القول إن قدرة الذكاء الاصطناعي وجودته تتحدد بجودة المعلومات التي يمكنه الوصول إليها. ولسوء الحظ، ستكون كمية ونوعية البيانات المتاحة للحكومات حول كل مواطن كافية لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي.

تكمن المشكلة في أن التواجد الجزئي لهذ النوع من الرقابة التنبؤية سيساعد الأنظمة المستبدة. ومن المرجح أن الرقابة الذاتية هي الآلية التأديبية الأكثر أهمية في شرق ألمانيا، ومن شأن الذكاء الاصطناعي أن يجعل هذه الرقابة أكثر فعالية بشكل كبير. وسيصبح الناس ملمين بحقيقة أن المراقبة الشاملة لنشاطاتهم المادية والرقمية سوف تستخدم للتنبؤ بالسلوك غير المرغوب فيه. ومن منظور تقني، لا تختلف هذه التنبؤات عن استخدام أنظمة الرعاية الصحية القائمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالأمراض لدى الأشخاص الذين يبدو أنهم أصحاء قبل ظهور الأعراض عليهم.

لمنع النظام من إجراء تنبؤات سلبية، سيبدأ العديد من الناس بمحاكاة سلوكيات عضو “مسؤول” في المجتمع لكي لا يثيروا الشبهات. وسيساعد هذا التغير السلوكي على تحسين الرقابة الاجتماعية، ليس فقط من خلال إجبار الناس على العمل بطرق معينة، ولكن عبر تغيير طريقة تفكيرهم أيضا. وعموما، تفيد بعض جذاذات الأبحاث في علم التأثير المعرفي بأن دفع بعض الأشخاص إلى القيام بسلوكيات معينة من شأنه أن يعودهم على تغيير مواقفهم وممارسة عادات تعزز نفسها بنفسها.

في هذا الصدد، يؤدي دفع الأفراد لشرح موقف ما إلى جعلهم أكثر قدرة على دعمه، وهو أسلوب استخدمه الصينيون ضد أسرى الحرب الأمريكيين خلال الحرب الكورية. ويعرف مندوبو المبيعات أن دفع عميل محتمل إلى القيام ببعض السلوكيات الصغيرة من شأنه أن يغير هذه التصرفات ويحولها إلى طلبات لشراء المنتجات في وقت لاحق. وبشكل عام، أظهرت 60 سنة من العمل المخبري والميداني أن البشر يمتلكون قدرة هائلة على ترشيد سلوكهم.

على نحو مشابه للسيطرة الفعالة، يَعِدُ الذكاء الاصطناعي بالتوصل إلى تخطيط اقتصادي مركزي أفضل. وحيال هذا الشأن، بين مؤسس الشركة التكنولوجية العملاقة “علي بابا”، جاك ما، أن الكم الكافي من المعلومات من شأنه تمكين السلطات المركزية من توجيه اقتصادها على نحو فعال من خلال التخطيط الجيد والتنبؤ بقوى السوق. ويقدم الذكاء الاصطناعي استجابة سريعة ومفصلة لحاجيات العملاء، عوضاً عن الخطط البطيئة غير المرنة التي تناسب الجميع.

 

 

ليس هناك ضامن لنجاح هذا النوع من النظام الاستبدادي الرقمي على المدى البعيد، ولكنه قد لا يكون ضروريا، مادام هذا نموذج مقبولا من قبل بعض البلدان التي تسعى لتنفيذه. ومن المؤكد أن يكون ذلك كافيًا لخلق منافسة إيديولوجية جديدة. وإذا بدأت الحكومات في رؤية الاستبداد الرقمي كبديل عملي للديمقراطية الليبرالية، فلن تشعر بأي ضغط للتخلص من هذا النظام. وحتى لو فشل هذا النموذج في النهاية، فإن محاولات تنفيذه لفترة طويلة ستستمر. وتجدر الإشارة إلى أن النماذج الشيوعية والفاشية قد انهارت فقط بعد فشل محاولات تطبيقها في العالم الحقيقي.

 

إرساء دولة تملك القدرة على مراقبة كل شيء

 

بغض النظر عن مدى الفائدة التي قد يثبتها نظام الرقابة الاجتماعية لأحد أنظمة الحكم، فإن بناء نظام كهذا لن يكون أمرًا هينًا. ومن المعروف أن المشاريع الضخمة لتكنولوجيا المعلومات صعبة التنفيذ، ذلك أنها تتطلب مستويات عالية من التنسيق، والتمويل السخي، والكثير من الخبرة. ولمعرفة ما إذا كان هذا النظام قابلا للتطبيق، فيجب العودة إلى المثال الصيني، لأن الصين تعد من أبرز الدول غير الغربية التي قد تبني نظاما مماثلا.

فضلا عن ذلك، أثبتت الصين أنها قادرة على تقديم مشاريع ضخمة لتكنولوجيا المعلومات تشمل المجتمع، مثل مشروع جدار الحماية العظيم، مع العلم أن الصين حصلت أيضًا على تمويل لبناء أنظمة جديدة رئيسية. خلال السنة الماضية، بلغت ميزانية الأمن الداخلي للبلاد ما لا يقل عن 196 مليار دولار، محققة زيادة بنسبة 12 بالمائة مقارنة بسنة 2016.

ربما يكون السبب الرئيسي وراء اتباع هذا الاتجاه هو الحاجة إلى منصات جديدة قادرة على تخزين عدد كبير من البيانات، وللصين الخبرة الكافية في مجال تكنولوجيا المعلومات. تعرف الشركات الصينية بكونها رائدة في مجال أبحاث الذكاء الاصطناعي، وكثيرا ما تغلّب مهندسو البرمجيات الصينيون على نظرائهم الأمريكيين في المسابقات الدولية.

يمكن أن تمثل التكنولوجيات مثل الهواتف الذكية المنتشرة على نطاق واسع، العمود الفقري لنظام المراقبة الشخصي. وفي الوقت الراهن، اقتربت نسبة الصينيين الذين يملكون هواتف ذكية من النسب المسجلة في دول الغرب وبعض الدول الأخرى. وعلى سبيل الذكر، تعد الصين دولة رائدة عالميًا في تقنية الدفع بواسطة الهاتف.

حاليا، تعمل الصين على وضع أسس النظام الاستبدادي الرقمي، حيث قامت السنة الماضية بتشديد نظام جدار الحماية العظيم الذي يتميز بتطوره. ولا شك في أن فريدم هاوس، وهي منظمة متخصصة في إجراء الأبحاث، تعتبر الصين من أسوأ منتهكي حرية الإنترنت في العالم.

في الوقت الحالي، تسعى الصين إلى إرساء نظام مراقبة مكثف في العالم الواقعي. وفي سنة 2014، أعلنت الحكومة الصينية عن خطة اعتماد نظام ائتمان اجتماعي، سيتحكم بشبكة مدمجة تعكس جودة سلوكيات كل مواطن. وقد تم تطبيق نظام المراقبة في الصين في مقاطعة سنجان، لرصد ومراقبة مسلمي الأويغور. ويقوم النظام بإقصاء الأشخاص من الحياة اليومية؛ حتى أنه يتم إرسال العديد منهم إلى مراكز إعادة التأهيل. وإذا أرادت بكين تطبيق هذا النظام، فيمكنها تطبيقه على مستوى البلاد.

من المؤكد أن القدرة على تطبيق هذا النظام تختلف عن نية تنفيذه، لكن يبدو أن الصين تتجه نحو تطبيق نظام استبدادي عوضًا عن الديمقراطية الليبرالية. وتؤمن الحكومة بأن الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة سيكون لها دور هام في دعم هذا الاتجاه الجديد. وتكشف خطة الحكومة الصينية لتكنولوجيا المعلومات لسنة 2017، كيف يمكن للقدرة على التنبؤ والإدراك الجماعي أن تثبت أن تكنولوجيا المعلومات تجلب حقا فرصًا جديدة لبناء المجتمع.

لا يقتصر الاستبداد الرقمي على الصين فقط، التي تعمل حاليا على إنشاء نموذج خاص بها، بل يبدو أن نظام جدار الحماية العظيم قد انتشر على الإنترنت ليصل إلى تايلاند وفيتنام. ووفقا للتقارير الإخبارية، قدم الخبراء الصينيون الدعم للرقابة الحكومية في سريلانكا، كما تم تزويد كل من إثيوبيا وإيران وروسيا وزامبيا وزيمبابوي بأجهزة مراقبة مماثلة. وفي وقت سابق من هذه السنة، قدمت شركة “ييتو” الصينية لتكنولوجيا المعلومات كاميرات مزودة بتقنية التعرف على الوجه وتعتمد على تقنية الذكاء الاصطناعي، إلى السلطات الماليزية.

تعارض كل من الصين وروسيا الولايات المتحدة لتوفيرها شبكة إنترنت عالمية ومجانية وبلا حدود. وتستخدم الصين قوتها الدبلوماسية والسوقية للتأثير على المعايير التقنية العالمية وتطبيع فكرة أن الحكومات المحلية يجب أن تتحكم في الإنترنت بطرق تحد من حرية الفرد. وبعد أن اشتدت المنافسة لبسط النفوذ على نظام جديد من شأنه وضع معايير دولية لتكنولوجيا المعلومات، قامت الولايات المتحدة بتأمين الأمانة العامة مما يساعد على توجيه قرارات المجموعة.

عندما استضافت بكين أول اجتماع لها، خلال شهر نيسان/ أبريل، ترأس وائل دياب، وهو من كبار المديرين في شركة هواوي، اللجنة. وبالنسبة للحكومات التي تطبق هذا النظام، قد تبدو هذه التدابير دفاعية نوعا ما، لكنها ضرورية لضمان السيطرة المحلية، لكن ترى بعض الحكومات الأخرى أن هذه التدابير تهدد أسلوب حياتها العادية.

 

الرد الديموقراطي

 

مكن أن يكون ظهور نموذج تقني استبدادي للحوكمة سببا في إعادة تطبيق الديمقراطيات الليبرالية. فطريقة استجابة الديمقراطيات الليبرالية للتحديات والفرص التي تفرضها تكنولوجيا المعلومات، تعتمد على كيفية تعاملها مع هذا البديل الاستبدادي داخليًا وخارجيًا، وفي كلتا الحالتين، هناك أسباب تدعو إلى التفاؤل مع توخي الحذر.

على الصعيد الداخلي، وعلى الرغم من أن الديمقراطيات الراسخة ستجد نفسها في حاجة إلى بذل المزيد من الجهد من أجل إدارة الانتشار الواسع للتكنولوجيات الحديثة، إلا أن التحديات التي ستواجهها لن تتجاوز في صعوبتها تلك التي تغلبت عليها الديمقراطيات الأخرى. ومن شأن نظرية “تبعية المسار” أن تكون أكثر الأسباب التي تستدعي إلى التفاؤل. ومن المرجح أن تنتهج البلدان التي اعتادت ممارسة الحرية الفردية مسارا واحدا فيما يتعلق باستخدام التكنولوجيا الحديثة؛ بينما ستتخذ الدول الأخرى التي لا تتمتع بالحرية نهجا مختلفا.

لطالما عمدت الجهات المؤثرة داخل المجتمع الأمريكي إلى التصدي إلى برامج التجسس الجماعية، التي كانت تحت إشراف الحكومة المحلية، رغم تباين معدلات نجاحها في ذلك. وفي مطلع هذا القرن، بدأت وكالة مشاريع البحوث المتطورة الدفاعية، في بناء برامج مراقبة على المستوى الوطني، تعتمد على “الشفافية المعلوماتية المطلقة” لجمع البيانات الطبية والمالية، بالإضافة إلى تلك المادية وغيرها. ودفعت صيحات الاستنكار، الصادرة من وسائل الإعلام والمدافعين عن الحريات الشخصية، الكونغرس إلى تعليق تمويل هذا البرنامج، رغم احتفاظه بسرية بعض المعطيات، التي لم يفصح عنها للجمهور في ذلك الوقت.

في الواقع، يعتقد معظم مواطني الديمقراطيات الليبرالية أنه يجب في بعض الأحيان التجسس داخل البلاد وخارجها، عندما يتعلق الأمر بمكافحة الإرهاب، إلا أن إرساء التوازن في القوى قادر على تقييد ممارسات جهاز أمن الدولة. لكن اليوم، يتعرض هذا النوع من سياسات فصل السلطات للهجوم، إذ أنه في حاجة ماسة إلى التحصين والتعزيز، وسيكون هذا بمثابة تكرار للماضي أكثر من كونه تحديا جديدا يستدعي المجابهة.

 

 

في الغرب، لا تشكل الحكومات تهديدا للحريات الفردية. وتكتسب الاحتكارات التكنولوجية سلطتها عبر إنهاك منافسيها والضغط على الحكومات من أجل سن لوائح تتماشى مع إطار عملها وتصب في مصلحتها. ومع ذلك، تمكنت المجتمعات في الماضي من التغلب على هذا النوع من التحديات، على إثر الثورات التكنولوجية السابقة.

والجدير بالذكر أن “حل” الرئيس الأمريكي السابق، ثيودور روزفلت، للشركات الكبيرة أو ما يعرف بالاحتكارات خير مثال على التغلب على هذا التحدي، بالإضافة إلى حل شركة “إيه تي آند تي” خلال ثمانينيات القرن العشرين، والقوانين التي فرضتها الهيئات التنظيمية على شركة مايكروسوفت بعد ظهور الإنترنت في التسعينيات.

إلى جانب ذلك، تسبب عمالقة التكنولوجيا الرقمية في الإخلال بمبدأ التنوع في المحتوى المقدم للعامة من قبل وسائل الإعلام، وخلق أرضية تفتقر إلى الرقابة القانونية فيما يتعلق بالدعاية السياسية. لكن سبق أن طرحت التكنولوجيات الحديثة الراديكالية، على غرار الإذاعة والتلفزيون، مشاكل مماثلة، تصدت لها المجتمعات بعد ذلك.

في النهاية، من المرجح أن تستند الأطر القانونية على المفاهيم الجديدة لكل من مفهومي “الوسائط”، “والناشر” المستمدة من شبكة الإنترنت. وفي هذا الشأن، سبق أن رفض الرئيس التنفيذي لفيسبوك، مارك زوكربيرغ، اعتماد التصنيف ذاته الذي يُفرض على الدعايات السياسية في التلفاز، إلى أن أجبرته الضغوط السياسية على فعل ذلك خلال السنة الماضية.

من غير المرجح أن تنتصر الديمقراطيات الليبرالية على النظام الاستبدادي الرقمي. وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن نسبة متناقصة في المجتمعات الغربية تعتبر الديمقراطية أمرا “ضروريا”، ولكن هذا ليس كفيلا بزعزعة الديمقراطية في البلدان الغربية.

ربما سيساهم التحدي الخارجي المتمثل في وجود منافس سلطوي جديد، في تعزيز الديمقراطيات الليبرالية. وقد تساعد النزعة التي تتجه نحو تأطير المنافسة على أساس مفهوم “نحن ضد الآخرين” الدول الغربية على تحديد مواقفها تجاه الرقابة والمراقبة على الأقل، التي ستكون حتما مخالفة لتلك الخاصة بمنافسيها الجدد.

يجد معظم الأشخاص التفاصيل الدقيقة المتعلقة بسياسة البيانات مملة، كما أنهم لا يكترثون بالمخاطر التي تشكلها على خصوصيتهم وحرياتهم. ولكن، عندما تصبح هذه المسائل ركيزة نظام بائس، فلن تعود بذلك مجرد تفاصيل مملة أو مجردة. حينئذ، سيتعين على الحكومات وشركات التكنولوجيا ضمن الديمقراطيات الليبرالية إثبات اختلافها عن البقية.

 

نماذج للغرب

 

لن يكون الغرب قادرا سوى على فعل القليل من أجل تغيير مسار بلد بقوة وثقل الصين. ومن المرجح أن تظل الحكومات الاستبدادية الرقمية قائمة لفترة أطول. ودون شك، ستحتاج الديمقراطيات الليبرالية إلى اعتماد استراتيجيات واضحة لمنافسة هذه الحكومات. أولاً، ينبغي على الحكومات والمجتمعات الحدّ من المراقبة والتلاعب على المستوى المحلي.

لتحقيق هذه الغاية، يجب حل عمالقة التكنولوجيا وإعادة تنظيمهم من جديد. ويتوجب على الحكومات ضمان بيئة إعلامية متنوعة وسليمة، من خلال الحرص على عدم السماح لعمالقة على غرار فيسبوك، بالحد من التعددية الإعلامية؛ أو تمويل خدمات البث الحكومية، أو تحديث اللوائح التي تغطي الدعايات السياسية حتى تتناسب مع عالم الإنترنت.

فضلا عن ذلك، يجب سن قوانين تمنع شركات التكنولوجيا من استغلال المصادر الأخرى التي تعنى بالبيانات الشخصية، مثل السجلات الطبية الخاصة بعملائها، والعمل على الحد من عمليات جمع البيانات في مختلف المنصات التي يستخدمها العامة. وفي الحقيقة، يجب منع الحكومات أيضا من استخدام مثل هذه البيانات إلا في حالات نادرة، على غرار مكافحة الإرهاب.

 

ثانياً، يجب على الدول الغربية أن تحاول التأثير في طرق اعتماد الدول التي تفتقر إلى ديمقراطية صلبة أو تلك التي ليست مستبدة للغاية للنظم القائمة على الذكاء الاصطناعي والبيانات. وفي هذا الصدد، لابد من تقديم المساعدة لهذه الدول من أجل تطوير البنية التحتية المادية والتنظيمية واستغلال هذه الفرصة لمنع حكوماتها من استخدام البيانات المشتركة. كما يجب عليهم تعزيز المعايير الدولية التي تضمن الخصوصية الفردية وسيادة الدولة في الآن نفسه. إلى جانب ذلك، ينبغي عليهم رسم حدود تنظم استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي والبيانات الوصفية من أجل حماية الأمن القومي بطرق قانونية، وليس لقمع حقوق الأفراد.

أخيراً، يتحتم على الدول الغربية أن تستعد للتصدي إلى النظم الرقمية الاستبدادية. ومما لا شك فيه، ستكون العديد من الأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي هشة وعرضة للخلل، ورغم تهافت الحكومات عليها بشكل متزايد من أجل ضمان الأمن، إلا أنه عليها الحرص على ألا تخرج الأمور عن سيطرتها. و ستخلق الأنظمة التي تفرض بدورها رقابة انتقائية على الاتصالات، نوعا من الإبداع الاقتصادي ولكنها سترفع الحجاب عن العالم الخارجي أيضاً. ولن يكون التغلب على الحكومات المستبدة رقمياً أمرا مستحيلًا، طالما أن الديمقراطيات الليبرالية تملك الإرادة السياسية اللازمة للكفاح من أجل هذه الغاية.

المصدر: فورين أفيرز

جوجل” يقرأ بريدك الإلكتروني.. وسيجعل الجميع يقرأه أيضًا

 

قرر عملاق التكنولوجيا “جوجل” أن يحد من الانتقادات التي لاحقت الشركة في كل الوسائل الإعلامية قبل عام من الآن حول مسألة اختراق خصوصية المستخدمين، بأن تُعلن جوجل أنها لن تسمح لأي شخص من داخل الشركة أو خارجها أن يقرأ البريد الإلكتروني الخاص بمستخدمي gmail لكي تمنع الشركة من استغلال بياناتهم لأغراض تجارية وتسويقية تستهدفهم بشكل مباشر فيما بعد، إلا أن جوجل لم تعد المستخدمين بمزيد من الخصوصية في واقع الأمر، بل كانت تعدهم أنها لن تكون الوحيدة التي تقرأ بريدهم الإلكتروني بعد الآن.

أعلنت صحيفة “ووال ستريت جورنال” قبل يومين خطوة جديدة من جوجل تسمح باختراق مطوري تطبيقات الهواتف الذكية التي تعمل من خلال gmail للبريد الإلكتروني الخاص بكل مستخدم للتطبيق، وأن يكون لمطوري التطبيقات القدرة على تحليل محتوى الكلام الموجود في كل بريد إلكتروني للمستخدم بما في ذلك بياناته الخاصة والسرية.

كما أعلنت الشركة في بيانها الرسمي أن الأمر ليس بهذا السوء، وأنها لن تتساهل مع أي طرف ثالث يطلب الوصول لمعلومات المستخدمين الشخصية، فعلى أي شركة من شركات التطبيقات الذكية التي تعمل من خلال بريد جوجل الإلكتروني أن تمر خلال عدة مراحل “أمنية” قبل أن تسمح لها شركة جوجل بقراءة وتحليل معلومات البريد الإلكتروني الخاص بالمستخدمين، كما يجب أن يكون لها غرض واضح يبرر سبب طلبها للوصول إلى البيانات يكون له علاقة بالتطبيق المسؤولة عنه.

على الرغم من أن بيان جوجل الرسمي حاول تهدئة الجميع إلا أنه فشل في ذلك، إذ أن القرار الجديد للشركة لا يسمح فقط بالوصول إلى محتويات البريد الإلكتروني لكل مستخدم من داخل شركة جوجل ومن خلال التطبيقات التي تعمل من خلال بريد جوجل الإلكتروني فحسب، بل يسمح أيضًا لأي طرف ثالث إن كانت له علاقة بجوجل أم لا، أن يصل إلى بيانات ومحتويات المستخدمين السرية والخاصة، ما دام رأت الشركة طلب الطرف الثالث في الوصول للمعلومات مقبول ومنطقي.

أقر بيان جوجل الرسمي أن الشركة ستبذل كل ما في وسعها لكي تتأكد من أن معلومات وبيانات المستخدمين بين أيدٍ موثوق بها، ولهذا ستحاول الشركة تعزيز حمايتها للحسابات الشخصية، لكي لا يتم استغلالها من قبل كل من يستطيع الوصول إليها، لتتعقب الشركة كل من يدخل إلى حسابات المستخدمين الشخصية، وستحاول التأكد من غرض وصوله لتلك المعلومات ما إن كان له علاقة بتطوير التطبيقات التي يعمل عليها أو المسؤول عنها أم لا.

“جوجل” تدرب موظفيها على قراءة بريدك الإلكتروني

اعترفت الشركة مؤخرًا كما ورد في تقرير صحيفة “ووال ستريت جورنال” أنها قامت بتدريب موظفيها على كيفية قراءة وتحليل محتويات البريد الإلكتروني، لكي يكون لهم القابلية على الإشراف على دخول أطراف ثالثة من مطوري ومبرمجي التطبيقات على الهواتف الذكية لقراءة وتحليل معلومات البريد الإلكتروني لملايين المستخدمين، وعلى الرغم من أن نيتها في ذلك هو حماية البيانات من التعرض للاستغلال إلا أنها في الوقت نفسه تعترف باختراقها خصوصية المستخدمين بشكل واضح.

يمكن لكل من سيقرأ بريدك الإلكتروني أن يكون له حق في الوصول إلى معلومات مُستقبِل ذلك البريد، وأن يحلل المعلومات الموجودة في محتوى البريد نفسه، وأن يكون له الحق في الوصول إلى أي ملفات تمت مشاركتها في ذلك البريد الإلكتروني أيضًا، هذا يعني أنك إن قررت استخدام تطبيق “Boomerang” الخاص بإنستجرام على سبيل المثال، فهذا يعني أن مطوري ذلك التطبيق لهم الحق في الوصول إلى بريدك الإلكتروني وقراءة محتوياته بناءً على موافقة جوجل على ذلك.

لماذا قرر جوجل ذلك؟ من وجهة نظر الشركة تعتبر هذه الخطوة مهمة لتحسين خدمات كل من جوجل وخدمات التطبيقات التي تطلب الوصول للمعلومات، لكي يقدم كل منهما خدمات أفضل وخدمات مناسبة لكل من يحتاجها محققين بذلك الهدف الرئيسي من التسويق الرقمي وهو الوصول للهدف الصحيح في الوقت الصحيح وفي المكان الصحيح، فلماذا قد تعرض شركات الطيران خدماتها في إعلانات قد تصل للشخص غير المهتم بالسفر بينما يمكنها أن تقوم بمسح رقمي لمحتويات ملايين الرسائل الإلكترونية على جوجل لاستهداف الأشخاص المهتمين بالسفر فقط في ذلك الوقت لترسل لهم الإعلانات وتعرض عليهم خدماتها.

على الرغم من أن تقرير “ووال ستريت جورنال” لم يسلط الضوء على أي انتهاكات للمعلومات الخاصة لمستخدمي Gmail، إلا أن لكثير من المستخدمين تاريخ سيء منذ فضيحة فيسبوك لبيعه المعلومات الشخصية لأكثر من 50 مليون مستخدم لشركة تحليل البيانات “كامبيردج أنالاتيكا” لاستخدامها لأغراض سياسية للتلاعب بالانتخابات الأمريكية السابقة في صالح المرشح السابق والرئيس الحالي للولايات المتحدة “دونالد ترامب”.

إعلان الدولة الرقمية

 

كما رأينا من قبل، انتهى أسبوع الفضائح الخاص بشركة فيسبوك بمجموعة من التحقيقات وجلسات الاستماع، ومجموعة من الوعود وكثير من الاعتذارات التي لم تسفر عن شيء سوى عن زيادة سعر أسهم شركة فيسبوك ليعود على الشركة بملايين الأرباح، جنتها بمجرد جلوس “مارك زوكربيرغ” أمام مجموعة من النواب للاستماع إلى شهادته التي كانت عبارة عن الكثير من الاعتذارات والقليل من الحقيقة.

كما هو الحال في تحمل فيسبوك مسؤولية استغلال بيانات المستخدمين الشخصية، يقع العاتق نفسه على جوجل الذي يسمح الآن بانتهاك خصوصية ملايين الحسابات من قبل مطوري التطبيقات الذكية، وربما ستبدأ شركة جوجل بالاستعداد قريبًا لمقابلة المحامين وممثلي القانون، والحكومات وقوانينها كما حدث بالضبط مع فيسبوك الذي استقبل بطبيعة الحال الكثير من الشكاوى والدعاوى القضائية.

حينما سأل أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي “مارك زوكيربيرغ” في جلسة الاستماع كيف يمكن لمنصته أن تحقق الأرباح من منصة مجانية تمامًا رد عليه بكلمتين فقط؛ ” ندير الإعلانات”، لقد انتقد الجميع سؤال عضو الكونجرس باعتباره شديد السطحية، إلا أن “مارك زوكربيرغ” لم يكذب أبدًا، فقد أقر أن منصته والمنصات الشبيهة تقدم خدمات مجانية لمستخدميها مقابل مراقبة بياناتهم والتحكم فيها بشكل كلي وهو ما فسره الأخير بجملة “ندير الإعلانات”.

ولكن كل ذلك يشير إلى أن تلك المنصات سواء فيسبوك أو جوجل أو غيرها لا يشغل بالها كثيرًا مواجهة الحكومات، وضرب قوانينها عرض الحائط كما حدث مع خرق جوجل لقانون حماية البيانات الخاص بالاتحاد الأوروبي، والذي يضمن تحكم أصحاب الحسابات في معلوماتهم ويسمح لهم بمعرفة كل المعلومات التي تعرفها عنهم تلك المنصات، وذلك يعني أن لتلك المنصات القدرة على خلق دولة رقمية يتحكم فيها أرباب هذه المنصات بكل المعلومات الخاصة لكل فرد فيها، يعرفون عن الجميع كل شيء تقريبًا، ويتحكمون في كل ما يتلقاه المستخدم من خدمات.

لكل “مواطن رقمي” على تلك المنصات حساب معين لا يعمل إلا بتوثيقه من خلال التأكد من رقم الهاتف الشخصي أو العنوان مثله مثل الهوية الوطنية في الدولة العادية، كما يحق لتلك المنصات غلق الحساب حينما تقرر أنها خرقت قوانينها الرقمية، والآن تتحكم تلك المنصات في معلوماتك ولديها القدرة على رسم خريطة كاملة لحياتك من خلال رسائلك المتعلقة بعملك أو حياتك الشخصية أو الطبية من خلال موافقتك لها على الوصول لذلك، وبالتالي الموافقة على أي شيء قد تقرره تلك المنصات عمله بتلك المعلومات، سواء استخدامها لتحسين خدمتها، أو استخدامها لبيعها لشركات أخرى، أو استخدامها للسيطرة عليك فقط.

مليار شخص لا يملكون وثائق لإثبات هويتهم

 

وفقا لمجموعة البيانات العالمية لمبادرة “الهوية من أجل التنمية “لعام 2018 التي أطلقتها مجموعة البنك الدولي، هناك نحو مليار شخص حول العالم يواجهون تحديات في إثبات هويتهم. فهم يعانون الحصول على الخدمات الأساسية، بما في ذلك الحصول على التمويل بل حتى اقتناء هاتف محمول، وقد تفوتهم فرص اقتصادية مهمة مثل العمل بالقطاع الرسمي أو امتلاك منشأة أعمال مسجلة. وتتجاوز آثار “توفير هوية قانونية للجميع، بما في ذلك تسجيل المواليد” نطاق الحقوق والفرص الفردية، فالقدرة على التحقق من هوية كل فرد من السكان بصورة موثوق بها تعد بالغة الأهمية لتقوم البلدان بتقديم الخدمات بكفاءة وتدعيم قدرتها على تحصيل الإيرادات وتعزيز النمو في القطاع الخاص. وقد شارك أخيرا 1600 مندوب -مسؤولون حكوميون من 47 بلدا إفريقيا وشركاء التنمية والقطاع الخاص- في اجتماع حركة الهوية من أجل إفريقيا ID4Africa بالعاصمة النيجيرية أبوجا، وذلك للمساعدة في تسريع وتيرة إحراز تقدم في سد فجوة إثبات الهوية بالقارة، حيث يقطن أكثر من نصف مليار شخص “غير محسوبين”. إن توافر بيانات دقيقة عن هوية هؤلاء الأشخاص يعد ضروريا لجميع الأطراف المعنية لسد هذه الفجوة، خاصة “لعدم إغفال أحد”. في هذا العام، قدمت السلطات في أكثر من 40 بلدا بيانات مباشرة عن تغطية بطاقات الهوية الأساسية، وهو رقم قياسي. وباستخدام مجموعة من الأرقام المسجلة ذاتيا من جانب السلطات الوطنية وتسجيل المواليد وغيرها من البيانات غير المباشرة، تشير مجموعة البيانات العالمية لمبادرة “الهوية من أجل التنمية” لعام 2018 إلى أن هناك ما يصل إلى مليار شخص يعانون إثبات هويتهم. وأظهرت هذه البيانات أيضا أن من بين المليار هؤلاء الأشخاص الذين لا يمتلكون وثائق رسمية لإثبات هويتهم: – 81 في المائة يعيشون في منطقتي إفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا، ما يشير إلى ضرورة زيادة بذل الجهود في هاتين المنطقتين. – 47 في المائة دون السن الوطني لتحديد الهوية في بلدانهم، ما يبرز أهمية تدعيم جهود تسجيل المواليد وتحديد هوية فريدة مدى الحياة. – 63 في المائة يعيشون في الشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل، فيما يعيش 28 في المائة في البلدان منخفضة الدخل، ما يؤكد أن عدم وجود بطاقات هوية يمثل شاغلا رئيسا بالنسبة للفقراء على مستوى العالم. وتعزى التغييرات في التقديرات العالمية عن أرقام السنوات السابقة إلى تحسين مصادر البيانات وتحسن المنهجية المستخدمة إضافة إلى إحراز تقدم نحو سد هذه الفجوة. إن البيانات الاستقصائية المشتركة لمبادرة “الهوية من أجل التنمية” والمؤشر العالمي للشمول المالي توضح أن الفجوات في تغطية بطاقات الهوية هي الأكبر في البلدان منخفضة الدخل، مع تعرُّض النساء وأفقر 40 في المائة من السكان لخطر الإهمال بدرجة أكبر. لتعزيز فهم من هم الأشخاص غير الموثقة هويتهم والعقبات التي يواجهونها، قامت مبادرة “الهوية من أجل التنمية”، بالاشتراك مع المؤشر العالمي للشمول المالي لعام 2017، لأول مرة هذا العام بجمع بيانات استقصائية ممثلة وطنيا من 99 بلدا عن تغطية بطاقات الهوية الأساسية واستخدامها والعقبات أمام استخراجها. وتشير النتائج الأولية إلى أن سكان البلدان منخفضة الدخل، لاسيما النساء وأفقر 40 في المائة منهم، هم الأشد تضررا من عدم وجود بطاقات هوية. وتؤكد البيانات الاستقصائية “وإن كانت محدودة في نطاق تغطيتها حيث تقتصر على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 15 عاما فأكثر” أن الفجوة في التغطية هي الأكبر في البلدان منخفضة الدخل، حيث لا يمتلك 38 في المائة ممن شملهم الاستقصاء بطاقات هوية أساسية. وعلى مستوى المناطق، يظهر أن منطقة إفريقيا جنوب الصحراء توجد بها الفجوة الأكبر، فواحد من بين كل ثلاثة أشخاص تقريبا في البلدان المشمولة بالاستقصاء لا يمتلك بطاقة هوية أساسية. رغم أن الفجوات العالمية بين الجنسين في تغطية بطاقات الهوية الأساسية صغيرة نسبيا، فإن هناك فجوة كبيرة بينهما في نسبة السكان غير المسجلين في البلدان منخفضة الدخل، إذ لا يملك أكثر من 45 في المائة من النساء بطاقات هوية أساسية مقابل 30 في المائة من الرجال فالبلدان التي بها أكبر الفجوات بين الجنسين في تغطية بطاقات الهوية الأساسية هي عادة التي توجد بها عقبات قانونية أمام حصول النساء على وثائق إثبات الهوية. فعلى سبيل المثال، في أفغانستان وبنين وباكستان -جميع البلدان التي تزيد نسبة الفجوة بين الجنسين فيها على 15 نقطة مئوية- لا يمكن للمرأة المتزوجة التقدم بطلب للحصول على بطاقة هوية وطنية بالطريقة نفسها التي يتبعها الرجل المتزوج. ويتأثر الفقراء أكثر من غيرهم بعدم وجود بطاقات هوية، حيث يظهر أن البلدان منخفضة الدخل توجد بها أكبر الفجوات القائمة على أساس مستوى الدخل. وفي مختلف البلدان منخفضة الدخل التي شملها الاستقصاء، لا يملك 45 في المائة ممن هم بين خمس السكان الأشد فقرا بطاقات هوية وطنية؛ فيما يهبط هذا الرقم إلى 28 في المائة فقط بالنسبة لخمس السكان الأكثر ثراء. وتتمثل إحدى العقبات الرئيسة أمام الفقراء في ارتفاع رسوم استخراج بطاقات الهوية في عديد من البلدان إضافة إلى تكلفة استصدار المستندات الثبوتية المطلوبة.

نصائح صحية للسيطرة على الجراثيم في المنزل

من السهل أن تنتقل نزلات البرد أو عدوى الجهاز الهضمي بين أفراد الأسرة. فها هو الطفل الأصغر يجلب الجراثيم معه من الحضانة وسوف تمتد فورا إلى أشقائه الأكبر، الذين سيأخذونها بدورهم إلى المدرسة.

وعندما تسوء الأمور حقا سيصاب الوالدان بالبرد أو الأنفلونزا أو اضطراب المعدة أيضا.

لا يمكن للأسر أن تمنع بالكامل مثل هذه التطورات ولكن هناك عدة قواعد بسيطة من شأنها أن تسمح للآباء بخفض خطر الإصابة بشكل ملحوظ.

وتوصي ليندا زيفلد من المكتب الاتحادي للتثقيف الصحي بألمانيا، بالاهتمام بنظافة اليدين في المقام الأول. وتشير إلى أن نحو 80 بالمئة من كل الأمراض المعدية تنتشر من خلال اليدين.

ويمكن أن تعيش جراثيم الجهاز الهضمي مثل جرثومة النورو فيروس والفيروس الارتجاعي، خارج الجسم لبعض الوقت. وإذا شقت هذه الفيروسات طريقها إلى اليدين بعد الذهاب للحمام، فستمتد سريعا إلى شخص آخر داخل الأسرة.

ومكافحة هذه العملية بسيطة للغاية: فغسل اليدين بشكل منتظم وشامل يقلل عدد الجراثيم على الجلد بنسبة واحد على ألف. ويقول زباستيان ليمين، وهو خبير من الجمعية الألمانية للأمراض المعدية، “لتنظيف الأسطح المعدية ، على سبيل المثال ، يجب استخدام مناديل غير قابلة لإعادة الاستخدام عند إزالة القيء”.

ومن المنطقي تغيير شراشف ومناشف الشخص المريض كثيرا ومن المفضل غسلها على درجة حرارة 60 درجة مئوية أو أكثر، بحسب زيفلد. وتقدم المنظفات التي تحتوي على مواد تبييض حماية أكثر.

وإذا تسنى الأمر يجب على الشخص المصاب بعدوى في الجهاز الهضمي استخدام حمام منفصل.

وقد يسأل الآباء أنفسهم ما الذي يفعلونه حيال اللعب والدمى المحشوة، يقول راينهارد برنر الذي يرأس عيادة طب الأطفال في مستشفى جامعة دريسدن، إنه ينبغي ألا يقلقوا كثيرا. ويضيف: “ليس من الضروري غسل اللعب والدمى المحشوة بعد نزلة إنفلونزا عادية”.

وعلاوة على ذلك ليست كل حالات العدوى تسفر عن مرض للشخص المستقبل. فغالبا ما يحدث العكس بالضبط، فمن خلال خبرة ليمين يظل آباء الأطفال المرضى أصحاء. ويفسر الخبير ذلك بقوله : “أسلوب الحياة الصحي ونظام المناعة الجيد مؤشران بالتأكيد”. غير أنه، عند نهاية اليوم يحتاج الآباء أيضا إلى قدر من الحظ.