




عرض وترجمة: نضال إبراهيم
مع تزايد العنف بكل أشكاله في العالم، بسبب الصراعات، تتناول الأمريكية جوديث بتلر، معنى وأخلاقيات اللاعنف في الوقت الراهن، وعلاقته بالعنصرية الممنهجة وغيرها من الهياكل الاجتماعية القمعية في مجموعة من المقالات الجريئة. تقف في نقاشها عند آراء العديد من المفكرين والسياسيين بشأن تعريف واضح للعنف واللاعنف، تجنباً لاستغلال بعض المفاهيم لقمع المعارضات السياسية السلمية.
يوضح كتاب جوديث بتلر، كيف يجب أن ترتبط أخلاقيات اللاعنف بنضال سياسي أوسع نطاقاً من أجل المساواة الاجتماعية. علاوة على ذلك، تجادل بأن اللاعنف غالباً ما يساء فهمه على أنه ممارسة سلبية تنبثق عن منطقة هادئة في الروح، أو كعلاقة أخلاقية فردية مع أشكال السلطة الموجودة. لكن، في الواقع، اللاعنف هو موقف أخلاقي موجود في خضم المجال السياسي كما تقول، مضيفة: «تشير إحدى التحديات المعاصرة لسياسة اللاعنف إلى وجود اختلاف في الرأي حول ما يعتبر ضمن العنف واللاعنف».
إن اعتبار اللاعنف كمشكلة أخلاقية في فلسفة سياسية ما يتطلب نقداً للفردانية، إضافة إلى فهم الأبعاد النفسية الاجتماعية للعنف بحسب الكاتبة التي تعتمد في تحليلها على كتابات ميشيل فوكو، فرانز فانون، وسيمغوند فرويد، ووالتر بنيامين. ومن خلال النظر في كيفية إفادة «الأوهام العرقية» في تبرير العنف الحكومي والإداري، تتتبع بتلر كيفية نسب العنف غالباً إلى أولئك الذين يتعرضون بشدة لآثاره الفتاكة. معلقة: «نجد أن النضال من أجل اللاعنف في حركات التحول الاجتماعي تعيد صياغة التظلم في الحياة في ضوء المساواة الاجتماعية، وتنبثق مطالباتها الأخلاقية من نظرة ثاقبة بشأن ترابط الحياة كأساس للمساواة الاجتماعية والسياسية».
تقول جوديث بتلر: «تواجه قضية اللاعنف استجابات متشككة من مختلف الأطياف السياسية. هناك من اليسار من يزعمون أن العنف وحده لديه القدرة على إحداث تحول اجتماعي واقتصادي جذري، وآخرون يدعون، بشكل متواضع أكثر، أن العنف يجب أن يظل أحد الأساليب المتاحة لنا لإحداث مثل هذا التغيير».
وترى أنه «يمكن للمرء أن يطرح حججاً لصالح اللاعنف أو، بدلاً من ذلك، استخداماً فعالاً أو استراتيجياً للعنف، لكن هذه الحجج لا يمكن إجراؤها علناً إلا إذا كان هناك اتفاق عام على ما يشكل العنف واللاعنف.. أحد التحديات الرئيسية التي يواجهها أولئك الذين يؤيدون اللاعنف هو أن»العنف«و»اللاعنف«مصطلحان متنازع عليهما. على سبيل المثال، يصف بعض الأشخاص الألفاظ الجارحة بأنها»عنف«، بينما يدعي البعض الآخر أن اللغة، باستثناء حالة التهديدات الصريحة، لا يمكن وصفها»بالعنف«بشكل صحيح. ومع ذلك، يتمسك الآخرون بالآراء المقيدة للعنف، ويفهمون «الضربة» على أنها اللحظة المادية المحددة. يصر آخرون على أن الهياكل الاقتصادية والقانونية «عنيفة»، وأنها تعمل على الأجساد، حتى لو لم تتخذ دائماً شكل العنف الجسدي».
وتضيف: «في الواقع، يملك شكل الضربة بشكل ضمني بعض المناقشات الرئيسية حول العنف، مما يشير إلى أن العنف هو شيء يحدث بين طرفين في مواجهة ساخنة. ومن دون الخلاف على عنف الضربة الجسدية، يمكننا مع ذلك أن نصر على أن الهياكل أو الأنظمة الاجتماعية، بما في ذلك العنصرية الممنهجة، تكون عنيفة. في الواقع، أحياناً يكون الضرب الجسدي على الرأس أو الجسد تعبيراً عن العنف المنهجي، وعند هذه النقطة يجب أن يكون المرء قادراً على فهم علاقة الفعل بالهيكل أو النظام. لفهم العنف الهيكلي أو الممنهج، يحتاج المرء إلى تجاوز الحسابات الإيجابية التي تحد من فهمنا لكيفية عمل العنف. ويحتاج المرء إلى إيجاد أطر أكثر شمولاً من تلك التي تعتمد على شكلين، أحدهما مذهل والآخر يعاني خللاً ما».
في النقاشات العامة، تقول الكاتبة نرى أن «العنف» مألوف، ودلالاته مناسبة بطرق تدعو إلى التنازع عليها. أحياناً ما تطلق الدول والمؤسسات صفة «عنيفة» على عدد من التعبيرات عن المعارضة السياسية، أو المجموعات المعارضة لسياسات رسمية معينة أو قيادات الإضرابات، حتى عندما لا تسعى إلى القتال المادي، أو إلى أشكال العنف الممنهج أو الهيكلي. عندما تفعل الدول أو المؤسسات الحاكمة ذلك، فإنها تسعى إلى إعادة تسمية الممارسات اللاعنفية على أنها عنيفة، وتدير حرباً سياسية، كما كانت، على مستوى الدلالات العامة.
ترى الكاتبة أن السلطة السياسية التي تسيء استخدام اللغة في مسألة وصف حركات تطالب بحرية التعبير مثلاً، تسعى إلى ضمان احتكارها للعنف من خلال إفساد المعارضة، وتبرير استخدام العنف من قبل الشرطة أو الجيش أو قوات الأمن ضد أولئك الذين يسعون إلى ممارسة الحرية والدفاع عنها بهذه الطريقة، وتقول: «ناقش الباحث في الدراسات الأمريكية تشاندان ريدي بأن الشكل الذي اتخذته الحداثة الليبرالية في الولايات المتحدة يفترض أن الدولة ضامن للحريات، وبالتالي عدم توجيه العنف ضد الأقليات العرقية، وضد جميع الشعوب التي توصف بأنها غير عقلانية وخارج المعيار القومي.. الدولة، في رأيه، تقوم على العنف العنصري وتستمر في إلحاق العنف بالأقليات بطرق منهجية. وبالتالي، يُفهم أن العنف العنصري يخدم الدفاع عن النفس بالنسبة للدولة. كم مرة في الولايات المتحدة تم اعتبار السود والملونين، سواء كانوا في الشارع أو في منازلهم»عنيفين«من قبل الشرطة التي تعتقلهم أو تطلق النار عليهم، حتى عندما يكونون غير مسلحين، وحتى عندما يمشون أو يهربون، أو عندما يحاولون تقديم شكوى بأنفسهم؟» من الغريب والمرعب أن نرى كيف يعمل الدفاع عن العنف في ظل هذه الظروف، بحسب بتلر، «لأن الهدف يجب أن يُنظر إليه على أنه تهديد، أو سفينة من العنف الحقيقي أو الفعلي، لكي تظهر إجراءات الشرطة المميتة كدفاع عن النفس».
عندما تجتمع مجموعة لمعارضة الرقابة أو الافتقار إلى الحريات الديمقراطية، وتسمى «الغوغاء»، أو تُفهم على أنها تهديد فوضوي أو مدمر للنظام الاجتماعي، عندئذٍ تتم تسمية المجموعة وتصنيفها على أنها عنيفة بشكل فعلي أو محتمل، وعندها يمكن للدولة تقديم مبرر للدفاع عن المجتمع ضد هذا التهديد العنيف بحسب بتلر. وتقول: «عندما تكون العواقب السجن أو الإصابة أو القتل، يظهر العنف في المشهد على أنه عنف من الدولة. مثلاً، تم اعتبار تظاهرة سلمية في متنزه غيزي في إسطنبول في عام 2013، أو الرسالة الداعية إلى السلام التي وقع عليها العديد من الأكاديميين الأتراك في عام 2016، على أنها»عنيفة«، وهذا التوصيف لا يتم إلا إذا كانت الدولة تملك وسائل إعلام خاصة بها أو تمارس هيمنة كافية على وسائل الإعلام. في ظل هذه الظروف، يُطلق على ممارسة الحق في التجمع مظهراً من مظاهر»الإرهاب«، والذي بدوره يستدعي رقابة الدولة، والضرب برش المياه من قبل الشرطة، والتوقيف عن العمل، والاحتجاز لأجل غير مسمى، والسجن، والنفي. إن تحديد العنف بطريقة واضحة ينبغي أن يحظى بتوافق الآراء، وهذا يثبت أنه من المستحيل القيام به في موقف سياسي؛ حيث تصبح سلطة نسب العنف إلى المعارضة نفسها أداة يمكن من خلالها تعزيز سلطة الدولة، لتشويه سمعة أهداف المعارضة، أو حتى لتبرير حرمانهم الراديكالي، وسجنهم وقتلهم».
وتضيف: «ولكن كيف يتم ذلك في المجال العام؛ حيث تم زرع الارتباك الدلالي حول ما هو عنيف وما هو غير عنيف؟ هل بقينا مع مجموعة مربكة من الآراء حول العنف واللاعنف، وأجبرنا على الاعتراف بالنسبية العامة؟ أو هل يمكننا أن ننشئ طريقة للتمييز بين الإسناد التكتيكي للعنف الذي يزيّف ويقلب اتجاهه، وأشكال العنف تلك، التي غالباً ما تكون هيكلية وممنهجة، التي غالباً ما تتهرب من التسمية المباشرة والقلق؟ إذا رغب المرء في تقديم حجة لصالح اللاعنف، فسيكون من الضروري فهم وتقييم الطرق التي يتم بها تمييز العنف وإسناده في مجال السلطة الاستطرادية والاجتماعية وسلطة الدولة؛ والطابع الخيالي للإسناد نفسه. علاوة على ذلك، سيتعين علينا القيام بنقد السياسات التي تبرر عنف الدولة من خلالها، وعلاقة تلك السياسات التبريرية بالجهود المبذولة للحفاظ على احتكارها للعنف. يعتمد ذلك الاحتكار على ممارسة التسمية».
«يتطلب الجدل لصالح أو ضد اللاعنف تأسيس الفاصل أو الفرق بين العنف واللاعنف، إذا استطعنا. ولكن لا توجد طريقة سريعة للتوصل إلى تمييز دلالي ثابت بين الاثنين عندما يتم استغلال هذا التمييز في كثير من الأحيان لأغراض إخفاء وتوسيع الأهداف والممارسات العنيفة. وبعبارة أخرى، لا يمكننا التسابق إلى الظاهرة نفسها دون المرور عبر المخططات المفاهيمية التي تتخلص من استخدام المصطلح في اتجاهات مختلفة، ودون تحليل لكيفية عمل هذه السلوكيات» بحسب بتلر.
جزء من مهمة هذا الكتاب، وفق بتلر، هو قبول صعوبة العثور على تعريف العنف وضمانه عندما يكون تحت تعريفات مفيدة تخدم المصالح السياسية وأحياناً عنف الدولة نفسها. تقول بتلر: «من وجهة نظري، فإن هذه الصعوبة لا تعني وجود نسبية فوضوية من شأنها أن تقوض مهمة التفكير النقدي من أجل فضح الاستخدام الفعال لهذا التمييز الزائف والضار. إذ يصل كل من العنف واللاعنف إلى ميادين الجدل الأخلاقي والتحليل السياسي الذي تم تفسيره في وقت سابق، والذي تم حله بواسطة استخدامات سابقة». وتضيف: «لا توجد طريقة لتجنب المطالبة بتفسير كل من العنف واللاعنف، وتقييم التمييز بينهما، إذا كنا نأمل في معارضة عنف الدولة والتأمل بعناية في تبرير التكتيكات العنيفة تجاه اليسار. بينما ندخل في الفلسفة الأخلاقية هنا، نجد أنفسنا في التيارات المتقاطعة؛ حيث تلتقي الفلسفة الأخلاقية والسياسية، مع عواقب تتناول عمل السياسة، ويسعى العالم إلى المساعدة في تحقيق هذا العمل. تبدأ إحدى الحجج الأكثر شعبية في اليسار للدفاع عن الاستخدام التكتيكي للعنف، بالادعاء بأن العديد من الناس يعيشون بالفعل في مجال القوة للعنف. لأن العنف يحدث بالفعل، وفق هذه الحجة، وليس هناك خيار حقيقي حول ما إذا كان يجب الدخول في العنف من خلال العمل: نحن في السابق داخل مجال العنف».
وتذكر الكاتبة: «بصرف النظر عن ادعاء اليسار العام والتقليدي حول ضرورة «النضال العنيف» لأغراض ثورية، هناك استراتيجيات تبريرية أكثر تحديداً في العمل مثل: يحدث العنف ضدنا، لذلك لدينا مبرر في اتخاذ إجراءات عنيفة ضد أولئك الذين بدؤوا العنف ضدنا. نفعل ذلك باسم حياتنا وحقنا في المثابرة في العالم. أما بالنسبة للادعاء بأن مقاومة العنف هي عنف مضاد، فربما ما زلنا نطرح مجموعة من الأسئلة: حتى لو كان العنف منتشراً طوال الوقت ووجدنا أنفسنا في مجال قوي للعنف، فهل نريد أن نقول ما إذا كان العنف مستمراً في الانتشار؟ إذا كان يعمم طوال الوقت، فهل من المحتم أن يتم تعميمه؟ ماذا يعني الطعن في حتمية تعميمه؟ قد تكون الحجة، «الآخرون يفعلون ذلك ضدنا، وكذلك يجب علينا أن نفعلها ضدهم، باسم الحفاظ على الذات».
لا يمكن أن تستند أخلاق اللاعنف إلى الفردية بحسب الكاتبة، ويجب أن تأخذ زمام المبادرة في شن نقد على الفردية كأساس للأخلاق والسياسة على حد سواء. يجب على أخلاق وسياسة اللاعنف أن تفسر بهذه الطريقة أننا نشترك في حياة بعضنا البعض، ونحن ملزمون بمجموعة من العلاقات التي يمكن أن تكون مدمرة بقدر ما يمكن أن تكون مستمرة وجميلة. إن العلاقات التي تربط وتعرّف، تتجاوز المواجهة البشرية الثنائية، وهذا هو السبب في أن اللاعنف لا يتعلق فقط بالعلاقات الإنسانية؛ بل بجميع العلاقات الحية والمتداخلة.
* جوديث بتلر (مواليد. 24 فبراير 1956) فيلسوفة أمريكية لها إسهامات في مجالات الفلسفة النسوية، والفلسفة السياسية، والأخلاق. وهي أستاذة ماكسين إليوت للأدب المقارن والنظرية النقدية في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، وتتولى كرسي هانا أرندت في كلية الدراسات العليا الأوروبية. وهي مؤلفة لعدد من الكتب منها: «مشكلة النوع الاجتماعي»؛ «حياة غير مستقرة»، و«أطر الحرب». كما يعرف عنها سياسياً تأييدها لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على «إسرائيل».

كوالالمبور: أعرب صندوق النقد الدولي عن اعتقاده بأن الاقتصادات الآسيوية سريعة النمو “ستراوح مكانها” بسبب جائحة فيروس كورونا، وذلك على نحو أسوأ مما كان خلال الأزمة المالية العالمية (2008 – 2009) والانهيار الآسيوي (1997 – 1998).
وقال تشانج يونغ ري، مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ بصندوق النقد، إن المنطقة ستشهد نموا صفريا لأول مرة منذ ستينيات القرن الماضي.
وأضاف ري في مؤتمر صحافي في واشنطن، أنه على الرغم من أن آسيا “ستحقق نتائج أفضل من المناطق الأخرى”، إلا أن عوامل مثل “تدهور الطلب الخارجي” في أوروبا وأمريكا الشمالية، حيث يُتوقع حدوث ركود حاد، ستعرقل الاقتصادات الآسيوية.
وتسببت الجائحة حتى الآن في وفاة نحو 135 ألف شخص على مستوى العالم، مما اضطر الحكومات إلى فرض إغلاقات أدت بدورها إلى عرقلة حركة التجارة، مما تسبب في حدوث “أزمة ليس لها مثيل”، على حد وصف ري.
(د ب أ)

برلين: جعلت الكثير من المكاتب موظفيها يعملون من المنزل للمساعدة في إبطاء انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19). ولكن عندما يتغير مكتبك اللطيف ويتحول إلى طاولة المطبخ، فالحفاظ على إنتاجيتك يمكن أن يكون صعبا. وهذه النصائح يمكن أن تساعد في تعزيز وتيرتك.
– لا تعمل من السرير: إذا كان من الممكن، خصص مساحة عمل في منزلك منفصلة عن بقية مساحة المعيشة. وإلا سوف يكون من الصعب أن تفصل ذهنيا بين المنزل والعمل، بحسب المدرب المهني أوته بولكه. وإذا لم يكن لديك غرفة منفصلة استخدم فاصلا أو خزانة الكتب ليكون بمثابة خط واضح بين العمل واللعب.
– التزم بالجدول: لا يجب أن يكون الجدول صارما مثلما كان في مكان العمل (ومن المرجح ألا يمكن أن يكون)، بحسب الطبيبة النفسية كريستينه كوالين. ولكن بدون أي نوع من الخطط، سوف يكون من الصعب الانتهاء من العمل. فكر متى يكون من الأفضل أن تعمل هل في الصباح الباكر أم ربما بعد فطور شهي.
وإذا كنت تعمل عن كثب مع الزملاء للانتهاء من مهام معينة، تشاور مع مديرك وزملائك لتحديد متى يعمل الأفراد ومتى يمكن الوصول إليك.
– قم بتحديد فترات الاستراحة: أكبر خطر يواجه الأشخاص الذين يعملون من المنزل هو مواصلة العمل طوال اليوم بدون أي استراحة، بحسب المدرب المهني بيرند سلاجوس. من الأفضل لقوتك العقلية التخطيط للاستراحات والالتزام بها. يمكن أخذ استراحة لمدة 15 دقيقة كل ساعتين أو ربما يمكن اتباع وتيرة العمل وأخذ استراحة متى أنهيت مجموعة من المهام.
– لا تجعل المهام المنزلية تعرقلك: يمكن أن يكون من المغري التعامل مع كل مهمة منزلية تظهر، بحسب كوالين. فإفراغ غسالة الأطباق أو تشغيل المكنسة الكهربائية أو حتى ملء غسالة الملابس، سوف يلهيك عن العمل. ومن الأفضل التركيز لمقاومة هذه الإغراءات حتى مواعيد الاستراحات المخططة أو حتى المساء.
– استمتع بوقت الفراغ: عندما تكون في العمل أحيانا ما يقضي المرء وقت الاستراحة على المكتب، ولكن هذا مرفوض تماما عند العمل من المنزل، بحسب بولكه. ويقول كوالين: “خلال العمل من المنزل يمكنك حقا أن تدلل نفسك بطريقة لم تكن لتنفع في الظروف العادية”. احتس كوبا من القهوة في الشرفة أو خلال التحدث في الهاتف مع صديق أو اخرج للتمشية.
– ابق على تواصل مع الزملاء: العمل من المنزل لا يجب أن يعني الشعور بالعزلة التامة. وربما يمكن أن تنظم مع فريق العمل لقاء منتظما عن طريق الفيديو للبقاء على تواصل، بحسب سلاجوس. ولكن في حال لم تكن شبكات التواصل الاجتماعي جزءا من مهامك الوظيفية، ربما يكون من الأفضل أن تضبط الهاتف الجوال على وضعية الطيران خلال يوم العمل. (د ب أ)

يعاني الكثير من الأشخاص من القدم الباردة، وهي حالة طبية قد تكون علامة على ضعف الدورة الدموية، وهناك أعراض ومضاعفات أكثر خطورة يمكن أن تحدث عندما يكون هناك ضعف في الدورة الدموية في القدمين، مثل تجلط الدم والألم المزمن والتورم وعدم الحركة.
هذا وتزيد الشيخوخة والطقس البارد من شدة هذه الأعراض، لذلك من المهم بشكل خاص مساعدة كبار السن على تحسين الدورة الدموية في فصل الشتاء .
ووفقا لموقع health هناك عدة أعراض وأسباب لضعف الدورة الدموية في القدمين، فعلى الرغم من أنه من الطبيعي الشعور ببرودة القدمين قليلاً في الشتاء أو الألم بعد فترات طويلة من الوقوف، إلا أنه يجب الانتباه إلى الأعراض المستمرة أو المتكررة، خاصة في كبار السن الذين يعانون من عوامل الخطر مثل السكري والسمنة والتدخين.
كما تشمل أعراض ضعف الدورة الدموية في القدمين الشعور بوخز، تورم، تحول لون القدم إلى اللون الأزرق أو الأرجواني، الشعور بألم، ثقل في القدمين، إعياء.

العمر: هناك درجة ما من ضعف الدورة الدموية التي لا يمكن تجنبها مع تقدم العمر.
نمط الحياة: يتطلب تدفق الدم السليم حركة للحفاظ على صحة القلب وضخه بسلاسة، لذا فإن كبار السن الذين لا يستطيعون التنقل مما يعرضهم لخطر مشاكل الدورة الدموية.
السمنة: إن زيادة الوزن تجبر القلب على العمل بجدية أكبر لضخ الدم، كما تضع وزنا أكبر على القدمين، مما يؤثر على الدورة الدموية.
مرض السكري: يمكن أن يسبب مرض السكري التورم وارتفاع ضغط الدم وضعف الدورة الدموية في القدمين، كما يمكن أن يسبب الاعتلال العصبي، وهو حالة منفصلة مع أعراض مماثلة لضعف الدورة الدموية.

تجلط الأوردة العميقة: هي جلطة دموية تتشكل بعمق في الجسم، وغالبًا في الساق، مما يمنع تدفق الدم إلى القدمين.
تصلب الشرايين: هو سبب شائع لضعف الدورة الدموية، العديد من الأسباب الأخرى لضعف الدورة الدموية، مثل السمنة والتدخين ونمط الحياة المستقرة ومرض السكري تزيد من خطر تصلب الشرايين، مما يجعل هذه الحالة ذات أهمية خاصة للتصدي لها.
التدخين: لا يؤدي التدخين فقط إلى زيادة خطر حدوث حالات صحية أخرى، مثل الإصابة بجلطات الأوردة العميقة، بل إنه يزيد من صعوبة تدفق الدم إلى الشرايين والوصول إلى القدمين بشكل كاف.
القصور الوريدي: يمكن أن يحدث القصور الوريدي في أي عمر ولكنه منتشر مع التقدم في العمر بسبب تلف أو ضعف الأوردة.

في الماضي، كان نشاط التجسس يوجه نحو الحصول على معلومات سياسية وعسكرية فقط، لكن في عالم اليوم الذي تحركه التكنولوجيا، فإن متطلبات الاستخبارات في عدد من الدول باتت أوسع من ذي قبل، وتشمل الآن تقنيات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والطاقة والبحث العلمي والدفاع والطيران والإلكترونيات والعديد من المجالات الأخرى.
تُعدّ الجاسوسية مهنة من أقدم المهن التي مارسها الإنسان داخل المجتمعات البشرية منذ فجر الخليقة، فكانت تدفعه إليها غريزته الفطرية للحصول على المعرفة ومحاولة استقراء المجهول وكشف أسراره التي قد تشكل خطرًا يترصد به في المستقبل.
لذلك تنوعت طرق التجسس بدءًا من الاعتماد على الحواس المجردة والحيل البدائية والتقديرات التخمينية، وانتهاءً بالثورة التكنولوجية في ميدان الاتصالات والمعلومات.
وكان أقدم من لجأ إلى هذه الآلية هم جيوش الصين والهند، فقد استخدموا العملاء السريين وقاموا بالاغتيالات، كما نظم المصريون القدماء عمليات التجسس تنظيمًا دقيقًا ومثال ذلك الملك تحتمس الثالث فرعون مصر الذي نظم أول جهاز مخابرات عرفه العالم.

العبرانيون أيضًا استخدموا الجواسيس، وكان نظام الجواسيس سائدًا في الإمبراطوريات اليونانية والرومانية خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر، واعتمد المغول اعتمادًا كبيرًا على التجسس في توغلهم في آسيا وأوروبا، وكانت اليابان غالبًا ما تستخدم النينجا لجمع المعلومات الاستخباراتية.

تختلف ممارسة التجسس بين مجتمع وآخر حسب نوع الأعراف والتقاليد، فنراه على سبيل المثال سمة ثابتة عند اليابانيين، حتى إن الجار يتجسس على جاره بلا حرج، كما أن الشعب الياباني يؤمن بأن العمل في مجال المخابرات خدمة نبيلة، في حين أن معظم شعوب العالم تستحقر هذه المهنة التي لا غنى عنها في الدولة المعاصرة لتؤدي مسؤولياتها، فلا يكفي أن تكون الدولة كاملة الاستعداد للحرب في وقت السلم، بل لا بد لها من معلومات سريعة كافية لتحمي نفسها وتحقق أهدافها في المعترك الدولي.
أصبح جهاز المخابرات الضمان الأساسي للاستقلال الوطني، كما أن غياب جهاز مخابرات قوي يعني فشل القوات العسكرية في الحصول على إنذار سريع، كما أن اختراق الجواسيس لصفوف العدو يسهل هزيمته.

تقوم الحرب الإلكترونية والتجسس الإلكتروني على أساس سرقة معلومات العدو أو الحصول على منفذ للتسلل إلى حواسيب العدو وأخذ معلوماته وكذلك تدمير نظم وحواسيب العدو وتعطيلها وتخريب أنظمتها.
تعتبر برامج الاختراق والتجسس الإلكتروني من نتائج الشركات المرتبطة بالاستخبارات العالمية المحترفة، وكذلك جميع ما ينتج من فيروسات لأغراض التدمير الإلكتروني هي الأخرى من نتاج الاستخبارات.
تعتبر “إسرائيل” الأولى عالميًا في عمليات التجسس الإلكتروني وتمتلك 27 شركة متخصصة في هذا المجال، والغريب أن أمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين لا تمتلك مجتمعة هذا العدد.
حيث تمتلك “إسرائيل” وحدة 8200 لتنفيذ الحرب الإلكترونية والتجسس الإلكتروني، وعند تقاعد خبراء هذه الوحدة الفنية عالية التدريب يتم اجتذاب شخوصها إلى الشركات الإسرائيلية المختصة في هذا المجال لتدريبهم مجموعات جديدة.

تتنوع الأدوات والتقنيات المستخدمة لأغراض التجسس العسكري، وأهمها:
أقمار التجسس تغزو الفضاء
500 قمر صناعي عسكري تابع للدول العظمى تراقب الأرض لـ24 ساعة، أمريكا تمتلك 50 منها، تكلفتها ليست مرتفعة وأقصى فترة عمل لها سنة.
“قمرنا مدني وليس عسكريًا”هي عبارة ترددها العديد من الدول عند إطلاق أقمار صناعية لتوهم العالم بأن أغراض أقمارها مدنية وتستخدمها داخل حدودها ولن تتجسس بها على الدول الأخرى، لأن القوانين تحظر إطلاق أقمار صناعية عسكرية للتجسس في الفضاء.
إن قمر التجسس يستخدم في حالة الحروب بين الدول، حيث تستخدم بعض الدول أكثر من قمر في الوقت ذاته لمراقبة أعدائها على مدار 24 ساعة والتعرف على ما يمتلكون من إمكانات وما يعدون للحرب.

ساعة حائط
من أشهر أساليب التجسس هي ساعة الحائط حيث تحتوي على كاميرا مخفية وتعمل بتقنية 3G، مزودة ببطارية ذات عمر طويل.
يمكن الاتصال بها عبر شريحة مزودة بها والاستماع إلى التسجيلات، كما يمكن أن تستقبل رسائل نصية لتفعيل عملها وبدء التسجيل أو الإيقاف، وبها إمكانية التسجيل بشكل مباشر إلى ذاكرة تخزين SD ويمكن وضع ذاكرة بحجم 32 جيجا بايت.
كذلك يمكن بث تسجيل مباشر والاستقبال بواسطة هاتف android ومتابعة ما يجري. هناك الكثير من هذه الأجهزة مثل أجهزة على شكل قلم أو ساعة يد أو ميدالية مفتاح سيارة شبيهة بجهاز الريموت للسيارات وغيرها.

أجهزة البوليمرات
هذه الأجهزة مصنوعة من مادة من نوع خاص من “البوليمرات”، ابتكرها باحثون في الجمعية الكيميائية الأمريكية، يمكن أن تدمر نفسها ذاتيًا وتختفي من دون ترك أي أثر بعد أداء مهمتها السرية.
يمكن استخدامها لتصنيع أجهزة الاستشعار والتجسس الإلكترونية، تُلقى في أرض العدو للاستطلاع وتخزين المعلومات قبل تدمير نفسها والاختفاء كأنها لم تكن موجودة من الأساس.
هذه المادة لا تتحلل ببطء على مدار عام، مثل المواد البلاستيكية القابلة للتحلل، بل يختفي هذا “البوليمر” في لحظات عندما يتلقى أمر التدمير الذاتي.

ذبابة استخباراتية
هي ذبابة روبوتية عرضها 3 سنتيمترات فقط قادرة على الطيران والهبوط على أي جسم مع وجود نافذة صغيرة فيها لسحب عينة من الحمض النووي للشخص المستهدف أو إجراء مسح بالأشعة فوق البنفسجية له دون علمه.
كذلك هي مزودة بالكاميرات والميكروفونات التي تسمح بنقل الصوت والصورة بشكل حيّ ومُباشر مثل الذبابة المجندة درون (Drone).

قناديل بحر تجسسية
عبارة عن روبوت آلي مرتبط بمادة مطاطية مرتبطة بجزيئات مغناطيسية تسمح لها بالحركة أو السباحة، تقلد حركة قنديل البحر وتقوم بالتجسس البحري على حركة أساطيل العدو والملاحة والتقاط إشارات تحركهم وتوجههم.

تقنية البايو بت BioBot
يقصد بها الاستفادة مما هو موجود في الحياة الطبيعية وتطعيمه تقنيًا لتنفيذ مهام مختلفة يمكن للبشرية الاستفادة منها، ليخرج عن ذلك ما يُعرف بالأحياء الآلية “بايو بوت”، فهي كائنات حية مسيرة إلكترونيًا، أي أن أدمغتها مرتبطة بتقنيات وخوارزميات لتنفيذ مهام متنوعة منها:
الصرصار الجاسوس
“هوانغ ليانغ” (Hong Liang) باحثة في جامعة تكساس وقع اختيارها على الصراصير القادمة من أمريكا اللاتينية لكونها متوافرة بكثرة وأجسامها قادرة على التعافي بسرعة، إضافة لكونها كبيرة الحجم وبطيئة الحركة، وهذا يجعلها مناسبة لحمل حقيبة مزودة بتقنيات يمكن الاستفادة منها في أكثر من مجال تجسسي.
ومن هنا، فإن استخدامات الصرصار الآلي مُتعددة تبدأ من إطلاقه في حالات الطوارئ للوصول إلى المصابين المدفونين تحت الأنقاض على سبيل المثال، وصولًا إلى مخازن الأسلحة والمواد الممنوعة للتجسس على الحوارات التي تجري وشن حملات مداهمة بحق أصحابها، وفي أسوأ الحالات، قد تكون وسيلة فعالة لمراقبة المواطنين.

اليعسوب التجسسي
يستخدم اليعسوب في التجسس ويساعده بذلك وجود عضلات أسفل أجنحته مسؤولة عن تحريكه خلال الطيران.
باستخدام التيار الكهربائي يُمكن دفع اليعسوب إلى الطيران والهبوط أو حتى الاتجاه إلى اليمين أو اليسار في أثناء الطيران دون القلق من اختلال توازنه لأنها ستحافظ عليه دون مشاكل.

نظارات تجسس ذكية
هي نظارات ذكية مزودة بكاميرات للتعرف على هوية الأشخاص، فبمجرد النظر للشخص تظهر هويته التعريفية المسجلة، مرتبطة بقاعدة بيانات مخزنة في السحابة، وخلال أجزاء من الثانية يستلم مرتدو النظارة معلومات كاملة عن الشخص المطلوب، يرتديها رجال الشرطة في المطارات ومحطّات القطار.

هناك الكثير من الأجهزة التجسسية، ولكن من يعتقد أن المؤسسات العسكرية سوف تتفاخر في العلن بأحدث تقنياتها مثل الشركات التقنية فهو مُخطئ، فهذا التفاخر يعني أن تلك التقنيات أصبحت جزءًا من الماضي وما خفي أعظم بكل تأكيد، لأن واقع المؤسسات وتحديدًا العسكرية، تصنف أي مشروع على أنه سري للغاية للاستفادة منه في المجالات العسكرية المختلفة ولن تُفصح عنه أبدًا.
وهذا يعني أن الأبحاث التي تطفو على السطح الآن قد تكون جزءًا بسيطًا جدًا من أبحاث أكبر تجري في المُختبرات لتكون جاهزة للتطبيق العسكري، وهذا ما ذكرته مُستندات “ويكيليكس” (WikiLeaks) التي أظهرت أجهزة مختلفة للتجسس، بعضها توقفت الوكالات الأمنية عن استخدامه، وبعضها الآخر بقي مستخدمًا حتى تسريب المستندات، لتلجأ تلك الهيئات لممارسات أخرى سيُكشف أمرها في تسريبات قادمة لا محالة.

1- تجسس هجومي: من أجل التجسس على العدو من خلال اختراق منظومة حواسيبه ومواقعه الإلكترونية ومهاجمة شبكات العدو بالفيروسات والتخريب وتدمير منظوماته الإلكترونية.
2- تجسس رقابي: من خلال مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي ومراقبة حركة الأموال ومراقبة إيميلات وحواسيب المشتبه بهم وحتى مراقبة حركة عجلات الشرطة والجيش ضمن منظومة GPS.
3- تجسس وقائي: لصد تجسس العدو وتحصين شبكة حواسيب الدولة والأجهزة الأمنية لحماية الشبكات من الفيروسات وأي محاولات تخريبية ويتمثل ذلك بالتحول الرقمي.
يتيح التجسس الإلكتروني إمكانية التنصت والتصوير من خلال اختراق حواسيب المستهدفين أو هواتفهم ومن ثم تشغيل اللاقطة والكاميرا للجهاز، دون أن يشعر المستهدف وسرقة معلومات وبيانات الجهاز المستهدف، لذا يلصق البعض شريطًا على كاميرا اللابتوب خوفًا من أن يفعّلها الهاكرز.
يتيح التجسس الإلكتروني اختراق البث التليفزيوني وبث ما يريده العدو، ولعل ما فعله الحوثيون في اليمن باختراق إحدى القنوات الحكومية السعودية وبث فيلم عن حقائق الحرب من هذه القناة واسعة الانتشار خير دليل على ذلك، بل إن أحد الهاكرز استطاع عام 2006 أن يخترق منظومة الطائرات الأمريكية بدون طيار وهو جالس في بيته بتقنيات لم تكلفه أكثر من 35 دولارًا.
التجسس الإلكتروني يتيح اختراق ملفات العدو والعبث بها وسرقتها وتهديده ومن ثم تجنيده، فعند سرقة وتهكير ملفات العدو وخوفه من كشف سره يتحول إلى مصدر يمكن بعدها تجنيده بسرية.
وكذلك يتيح التجسس الإلكتروني تنظيم وإدارة شبكات تجسس وهمية وتنظيم وإدارة شبكة اختراق وتنظيم وإدارة شبكة استقراء وإحصاء واستبيان وتنظيم وإدارة شبكة للحرب النفسية والإشاعة وكشف الأهداف والخطط وتجنيد مقاتلين ونشر أخبار كاذبة.
تطبق أغلب الدول المتقدمة التجسس الإلكتروني على المواطنين والمشتبه بهم واستهداف هواتفهم وحواسيبهم وتضعهم تحت المراقبة التي تتباع مراسلاتهم ونشاطهم وجميع تحركاتهم.

يبدو أن كوكبة الأقمار الصناعية ستارلينك، للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، على وشك البدء في تقديم خدمة الإنترنت في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن إيلون ماسك مشهور بشكل أكثر بكونه مالك شركة “تسلا موتورز” لصناعة السيارات الكهربائية، ومعروف برغبته في إرسال البشر إلى المريخ، إلا أن لديه المزيد من المشاريع قيد التطوير والانتشار لعل أبرزها مشروع ستارلينك، وهو عبارة عن كوكبة من الأقمار الصناعية التي ستكون قادرة على توفير الاتصال بالإنترنت في أي مكان في العالم.
يعد هذا المشروع مماثلا لخدمة الاتصال عبر الأقمار الصناعية المتوفرة حاليا في نوعية معينة من الهواتف بأسعار باهظة، لكن ما يميزه هو التكلفة المنخفضة التي سيدفعها المستخدم مقابل التمتع بهذه الخدمة. وبما أن الإنترنت عبر الأقمار الصناعية الحالية ليست ذات مواصفات متقدمة للغاية على مستوى النطاق الترددي، يريد ماسك إنهاء ذلك عبر عمليات إطلاق أقمار إلى الفضاء. وقد شملت آخر عملية مجموعة تتكون من حوالي 60 قمرا صناعيا مع التخطيط للحصول على أكثر من 40 ألف قمر آخر.
لقد أثار إرسال هذه الكوكبة جدالا مع العلماء وعلماء الفلك لأن سطوع هذا العدد الهائل من الأقمار الصناعية يجعل رؤية السماء صعبة. لكنها البداية فقط. فعندما ينتهي المشروع، ستكون الكوكبة مكونة من عدد كبير من الأقمار الصناعية التي لم تشهد لها البشرية مثيلا حتى الآن. يفكر إيلون ماسك دائما إلى أبعد من ذلك، وهو ما تؤكده نجاحاته الأخيرة ومخططاته.
يبدو أن المشروع الذي مثل نقطة تحول إيجابية بالنسبة لإيلون ماسك في البداية لا علاقة له بما هو عليه اليوم. يعود تاريخ أول معلومات صادرة من ستارلينك إلى سنة 2015، وكانت فكرة المشروع تكمن في إطلاق حوالي أربعة آلاف قمر صناعي في مدار منخفض بالقرب من سطح الأرض. ولكن سرعان ما تقدم ماسك بطلب إلى السلطة المختصة حتى يزيد عدد الأقمار الصناعية إلى ما يقارب 42 ألف.

بالنسبة لعمليات الإطلاق، وقع استخدام الصاروخ القابل لإعادة الاستخدام فالكون 9، وهو أحد المنتجات الرائدة في شركة تقنيات استكشاف الفضاء “سبيس إكس” التي أثبتت قدراتها في تأدية العديد من المهام. جرى إطلاق أول حزمة تتكون من 60 قمرا صناعيا في شهر أيار/ مايو 2019، ويخطط ماسك إلى تقليل الوتيرة تدريجيا في الوقت الذي يكتسب فيه الخبرة.
تعد آلية نشر الأقمار من الناحية التطبيقية أسهل بكثير مقارنة بتصميمها. يقوم فالكون 9 بإطلاق الأقمار الصناعية واحدا تلو الآخر بكل دقة سواء من حيث الوقت أو المكان أو السرعة، مما يلغي الحاجة إلى تجهيز المحركات في كل منها لتثبيتها في المدار. يقع المدار الذي جرى اختياره لستارلينك على بعد 440 كيلومتر فوق الأرض، وهي مسافة كافية حتى يجذب كوكب الأرض بعد سنوات الجهاز إلى مجاله ولا يظل متجولا في الفضاء الشاسع إلى الأبد.

وفقا لإيلون ماسك، يحتاج توفير اتصال إنترنت منخفض الجودة إلى حوالي 400 قمر صناعي في المدار، في حين أن 800 قمر آخر ستكون كافية لتوفير تغطية موثوقة ذات جودة متوسطة. حاليا وفي ظل عدم وجود بيانات رسمية، لدى ستارلينك حوالي 240 قمرا صناعيا في الخدمة وتتوقع أن تبدأ تقديم خدمة تجارية خلال هذه السنة في الولايات المتحدة وكندا.
كيف يعمل؟
يعتمد نظام ستارلينك على انتشار الموجات الكهرومغناطيسية في الفراغ، ما يجعلها أسرع من أي اتصال بالألياف البصرية الأرضية اليوم، وبالتحديد أسرع بنسبة 47 بالمئة، وذلك وفقا لدراسة أجرتها جامعة فلوريدا. لذلك، ستُستخدم للتخلص من أحد مساوئ الاتصال بالألياف البصرية الأرضية، التي تكمن في المسار الهائل الذي يجب أن تنتقل به معلوماتنا.
على الرغم من أن سر نجاح كوكبة ماسك يكمن في الارتفاع الذي تدور فيه أقمارها الصناعية، إلا أن أنظمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية الحالية تقع في مدارات تقع على مسافة 35 ألف كيلومتر، والتأخير كبير جدا لدرجة أنه مفيد فقط لبعض الاتصالات التي لا تتطلب سرعة إنترنت كبيرة، وهو ما أكدته سبيس إكس.
من بين النقاط التي قد يكون فيها ستارلينك أساسيا هي الاتصالات عبر المحيطات حيث يكون كسب السرعة في الفضاء مقارنة بالألياف الضوئية ملحوظا. وفي حين أن المعلومة يجب أن تنتقل إلى القمر الصناعي، فمن المفترض أن تصل في وقت مبكر. سيحدث الشيء نفسه بالضبط في مناطق أخرى من العالم، حيث يكون من المستحيل (أو باهظ التكلفة) نشر بنية تحتية للألياف البصرية عبر سلاسل الجبال الكبيرة أو الصحاري أو في الأماكن المعزولة.
للاتصال بالإنترنت عبر الأقمار الصناعية الخاصة بإيلون ماسك، سيتعين علينا ببساطة الحصول على هوائي ستارلينك ترمينال في1، الذي ستوفره شركة سبيس إكس وسيقع ضبطه تلقائيا حسب مكان وجود ستارلينك. من جهة أخرى، وقع الإعلان عن أول إختبار لتشغيل ستارلينك من قبل إيلون ماسك على وجه السرعة على تويتر. وفي 22 تشرين الأول/ أكتوبر، نشر الرئيس التنفيذي للشركة أول تغريدة باستخدام الإنترنت التي توفرها ستارلينك، على ما يبدو.
مثّل ذلك الخطوة الأولى التي توضح مدى التزام الشركة الثابت بكوكبة الأقمار الصناعية الخاصة بها. وهناك شيء مشابه، لكن بأقل صخب إعلامي، يكمن بالأساس في المشاريع التي نفذتها منصة فيسبوك وغوغل أو التي يجري تنفيذها. من جهتها، كانت فيسبوك تطمح من خلال مشروع أكويلا إلى تصنيع واستخدام طائرات دون طيار في طبقة الستراتوسفير لتوفير اتصال بالإنترنت للمناطق النائية من العالم، المشروع الذي ألقي به في سلة المهملات لبدء العمل جنبا إلى جنب مع الشركة المصنعة إيرباص. ومنذ أن وقع إلغاء خططهم في سنة 2018 لم نسمع أي أخبار عنه.

في المقابل، يهدف رهان غوغل إلى استخدام البالونات لنشر شبكة إنترنت في أماكن بعيدة. وعلى عكس فيسبوك، تمكنت غوغل من استغلال مشروع لوون في كينيا تجاريا. بالإضافة إلى ذلك، نشرت بعض بالوناتها في بورتوريكو بعد إعصار ماريا في سنة 2017 الذي دمر جزءا من البنية التحتية للاتصال في البلاد.
المصدر: الإسبانيول

كانت الصين، لعدة قرون، واثقة من دورها باعتبارها القوة الثقافية والاقتصادية والسياسية الأكبر بلا منازع في آسيا. اليوم، مع عودة الصين مرة أخرى كلاعب بارز على الساحة العالمية، تواجه البلدان في جميع أنحاء القارة مستقبلاً غامضاً. يعالج هذا الكتاب أسئلة مثل: هل نهضة الصين تهدّد جيرانها؟ وما هو هدفها النهائي وحدود طموحاتها؟ وهل يمكن للعالم أن يضع ثقته بالصين؟
أي أسئلة عن الصين تكون أكثر إلحاحاً في منطقة المحيط الهادئ بالدرجة الأولى، حيث يجد جيرانها البحريون أنفسهم مباشرة على طريق مطالبات صينية إقليمية توسعية. في هذا العمل التاريخي الغني، يجد مايكل تاي إجابات على هذه الأسئلة وغيرها من خلال استكشاف متعمق لماضي الصين.
على امتداد آلاف السنين من التاريخ الصيني والآسيوي، تنظر الصين وجيرانها إلى علاقات الصين المتطورة مع اليابان وفيتنام
والفلبين وماليزيا. في الوقت الذي استقطبت فيه النزاعات في المحيط الهادئ اهتماماً واسع النطاق، فإن القليل من التحقيقات نظرت في السياق التاريخي الأوسع لهذه التوترات.
يأتي الكتاب في ثمانية أقسام هي: 1) مقدمة: هل يمكن للعالم أن يثق في الصين؟ 2) الصين واليابان. 3) مملكة ريوكيو. 4) فيتنام. 5) الفلبين. 6) ماليزيا. 7) النزاعات الإقليمية. 8) الصين والنظام العالمي.
وهو صادر عن دار «زيد بوكس» البريطانية باللغة الإنجليزية ضمن 216 صفحة من القطع المتوسط في أكتوبر 2019.
عودة الصين
أثارت عودة الصين كاقتصاد رائد جدلاً حاداً حول دورها في العالم. هناك بعض المخاوف والقلق في بعض الأوساط حول نهوضها وما يمكن أن يعنيه ذلك للنظام الدولي. هل الصين صاحبة مصلحة تتمتع بروح المسؤولية؟ هل ستعزز السلام والازدهار أم تسعى لتحقيق مصالحها الخاصة على حساب الآخرين؟ هل هي دولة عملاقة خيّرة أو مثيرة للشغب؟ تواجه الإنسانية خطر الأزمة المالية والاحتباس الحراري والحرب الكارثية التي لا يمكن مواجهتها إلا من خلال التعاون الدولي.
يتطلب التعاون الثقة، ولكن بأي شروط يمكن الوثوق بالصين؟
يقول المؤلف: «يعد تاريخ العلاقات الثنائية عاملاً مهماً للثقة بين الدول. التاريخ هو الذاكرة. إنه سجل للأحداث والسلوك السابق، فضلاً عن أن العلاقات التعاونية السابقة تبني الثقة، بينما يدمرها تاريخ من العدوان والخيانة. التعاطف عامل مهم بنفس القدر. إنها القدرة على وضع الذات في قوالب الآخرين لرؤية الأشياء من منظورهم. على الأرجح أن نثق في أولئك الذين يظهرون أنهم يفهموننا خاصة عندما يتضح ذلك من خلال الأفعال. يمتلك التعاطف القدرة على بناء الثقة حتى لو لم يكن هناك شيء، ولكنه يتطلب فهم تاريخ وثقافة الآخر».
ويضيف: «لكن الآراء الحالية حول الصين تتأثر بالتحيزات الثقافية والأيديولوجية المتجذرة بعمق. صاغ عالم الاجتماع الفرنسي-الروسي جاك نوفيكوف في القرن التاسع عشر مصطلح»الخطر الأصفر» ليجسد التصور النفسي والثقافي للتهديد القادم من الشرق. لقد عبّرت هذه الجملة عن خوف غامض وكبير من حشود كبيرة من الأشخاص الصفر في وجه العالم الغربي، واستحضرها القيصر فيلهلم الثاني من ألمانيا لحث الإمبراطوريات الأوروبية على غزو الصين وقهرها واستعمارها. كيف نفهم أنفسنا والعالم الذي يهمنا وفق حدسنا الذي يشكل مخاوفنا وانطباعاتنا وعلاقاتنا؟»
كما يشير إلى أنه «في كتابه الصادر في الستينات من القرن الماضي، اعترف عالم الجينات ريمون داوسون بأن الصين، بالنسبة للكثيرين في الغرب، ترتبط بشكل أساسي بأمور مثل أسلاك التوصيل المصنوعة، والعينين المائلتين، والفوانيس، والمغاسل، واللغة الإنجليزية الركيكة، وعيدان الطهي، وغيرها. على الرغم من أن المفاهيم الغريبة للحضارة الغريبة تم تحديثها منذ ذلك الحين عبر التجارة المتنامية والسفر، إلا أن العديد من الصور النمطية العنصرية والسياسية ما زالت قائمة. حذر جون ك. فيربانك في وقت سابق من أن المجتمع الصيني مختلف تماماً عن المجتمع الأمريكي، وأن صناع السياسة الأمريكيين سيفشلون ما لم يأخذوا الفرق في الاعتبار».
سوء التقدير السياسي
يتناول الكاتب في عمله سوء التقدير أو الفهم الذي يحصل أثناء الحروب أو المعارك السياسية مع الخصوم، ويقول في هذا السياق: «ما أخطأنا فيه كان سوء الفهم الأساسي أو سوء التقييم للتهديد على أمننا القومي المتمثل في الفيتناميين الشماليين. فقد قاد الرئيس آيزنهاور في عام 1954 ليقول إنه لو خسر فيتنام، أو إذا خسر لاوس وفيتنام، فسوف تسقط أحجار الدومينو.
أنا متأكد من أننا بالغنا في التهديد. لم نعرف معارضتنا. لم نفهم الصينيين. لم نفهم الفيتناميين، خاصة الفيتناميين الشماليين. لذلك فإن الدرس الأول هو معرفة خصومك. أريد أن أوضّح أننا لا نعرف خصومنا المحتملين اليوم».
يجد المؤلف أنه من الخطأ صياغة وتكوين آراء حول أمة دون الرجوع إلى تاريخها، وسيكون من الخطأ الجسيم دراسة الصين في فراغ تاريخي مع النظر إلى جمهورية الصين الشعبية في شكلها الراهن فقط.
ويعلق على ذلك: «الزعماء الصينيون متناغمون بشدة مع تاريخ بلادهم الطويل الذي لا يزال يؤثر في تشكيل تفكيرهم بطريقة قوية، في حين أن صانعي السياسة الغربيين ما زالوا يركزون بشكل ضيق على الصين المعاصرة مع إشارة البعض إليها باسم «الصين الشيوعية».
ويرى أنه «على الرغم من أن البلاد يحكمها الحزب الشيوعي، إلا أن أركان الشيوعية مثل ملكية الدولة لجميع الممتلكات، والاقتصاد المخطط مركزياً واحتكار السلطة السياسية من قبل الطبقة العاملة، قد أفسحت المجال طويلاً أمام الملكية الخاصة واقتصاد السوق والتمثيل السياسي الشامل، والآن يمثل الحزب مصلحة كل طبقة اجتماعية ويحسب أقطاب المال بين أعضائه. لم تكن الماركسية واللينينية غاية في حد ذاتها بل كانتا وسيلة لتحقيق الأهداف الأساسية لقادة الصين، وهي التحرر من الإمبريالية الأجنبية وتوحيد الأمة وخلق قوة سياسية فعالة وإقامة الاستقرار وبناء الرخاء والهيبة».
«من وجهة نظر بكين، هناك طرق أفضل لتحقيق الرفاه من خلال تبني سياسات غربية تسببت في الكثير من الضيق الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في جميع أنحاء العالم. إن آسيا تمر بتغيير جذري، لكن لا يوجد نموذج مفاهيمي واحد يكفي لوصف النظام الآسيوي المتطور»، بحسب المؤلف.
ويقول: «يتزايد الترابط والتعاون بين الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية مع الصين بشكل متزايد في قلب هذا التطور، لكن لا توجد نظرية واقعية أو ليبرالية للعلاقات الدولية قادرة على التقاط تعقيدات المنطقة. بدلاً من ذلك، فإن فهماً أقوى لتاريخ المنطقة ضروري لإدراك هذا التحول».
خارج الدوائر الضيقة
غرض المؤلف من هذا الكتاب هو إلقاء الضوء على الثقافة السياسية والسياسة الخارجية للدولة الصينية من خلال دراسة تاريخ علاقاتها مع جيرانها. «مثلما نحكم على شخص من خلال أفعاله، كذلك يمكننا أن نفهم دولة من خلال تاريخها.
يرجع تاريخ علاقات الصين مع جيرانها البحريين إلى أكثر من ألفي عام، وهذا التاريخ يوفر مواد غنية تساعد على فهمها ومكانتها في العالم»، بحسب الكاتب.
ويجد أنه «خارج نطاق الدوائر المتخصصة الضيقة، مع ذلك، فإن تاريخ المنطقة غير معروف على نطاق واسع، حتى بين الآسيويين الشرقيين. يركز منهج المدارس الثانوية في كل بلد على تاريخه ولا يخصص سوى مساحة ضئيلة للتاريخ والجغرافيا الإقليمية. يتشكل الرأي العام من خلال التقارير الإخبارية التي تنقل وجهة نظر مجتزأة وغالباً ما تكون منحرفة. أي شخص أقل من 40 عاماً اليوم هو من مواليد ما بعد حرب فيتنام، ومن بين أولئك الذين يتذكرون الصراع. هؤلاء لا يعرفون سوى القليل عن سبب تدخل أمريكا أو ما كان يفعله الفرنسيون في الهند الصينية قبل ذلك».
يطرح الكتاب عدداً من الأسئلة منها: «كيف كانت علاقات الصين مع فيتنام في ذلك الوقت، وكيف كان رد الصينيين على التعدي الفرنسي هناك؟ لماذا غزت اليابان الصين في ثلاثينات القرن الماضي رغم أنها نظرت إلى هذه الأخيرة لعدة قرون باعتبارها ينبوع الحضارة؟ متى ولماذا هاجر الصينيون إلى جنوب شرق آسيا، وماذا واجهوا هناك؟ كيف استقبلهم السكان المحليون وحكامهم المستعمرون، وما هو الدور الذي تلعبه مجتمعات المهاجرين الصينيين اليوم في علاقات الصين مع دول جنوب شرق آسيا؟ وما هو تاريخ المطالب الإقليمية في بحر الصين الشرقي وشرق الصين؟»
ويشير إلى أن مسألة نهوض الصين جذبت الكثير من الاهتمام منذ إصلاحات عام 1978، وأصبحت بارزة بشكل خاص في أعقاب الأزمة المالية العالمية لعام 2008. تنقل الخطابات الناتجة العديد من الرسائل المتضاربة حول الصين وطموحاتها.
العلاقة مع الخارج
يلقي هذا العمل نظرة جديدة على تطور التفكير الدبلوماسي والاستراتيجي الإقليمي للصين من خلال استخدام دراسات الحالة المتعلقة بالتاريخ البحري. يبدأ الكتاب باليابان ومملكة ريوكيو قبل الانتقال إلى فيتنام والفلبين وماليزيا. ونورد بعضاً مما يقوله المؤلف في القسم الثاني: «جاء المبعوثون اليابانيون بشكل متقطع. بعد أول مهمة في عام 57 ميلادي، لم يأت بعد ذلك مبعوثون لمدة خمسين سنة. بين القرنين الأول والتاسع، كانت هناك فترات نشطة وكذلك فترات سبات طويلة. لم يأت أي زائر خلال القرنين الثاني والثالث، ولكن كانت هناك أربع بعثات (238 و243 و245 و247) خلال فترة تسع سنوات.
توحي هذه الوتيرة المتقلبة من الزيارات أن اليابانيين وضعوا أجندتهم الخاصة. في القرن السابع، حدث تحول مهم؛ جاء خمسة سفراء يابانيين من عام 600 إلى 614، ولكن لم يطلب أي منهم ألقاباً صينية. فقدت الأوسمة – التي كانت تطمح إليها ذات مرة – قيمتها بعد أن حققت اليابان الوحدة السياسية، ولم تعد تتطلع إلى المؤسسات الصينية لإضفاء الشرعية. غالباً ما تسير المصالح المادية والثقافية في خط واحد، وخلال فترة حكم سلالتي سوي وتانغ، استخدم الدبلوماسيون اليابانيون مكاتبهم لشراء الأدوات الثمينة أثناء دراسة الثقافة والمؤسسات الصينية».
«بعد مضي ثلاثة وعشرين عاماً من أول مهمة (630) إلى بلاط تانغ، جاء سبعة مبعوثين من 653 إلى 701 للميلاد، وهي فترة مرت فيها العائلة الإمبراطورية اليابانية بستة أباطرة وإمبراطورة. في القرن الثامن، بلغ متوسط البعثات واحداً كل عشر سنوات، وفي القرن التاسع، واحداً كل ثلاثين عاماً.
يعكس هذا التذبذب في الزيارات احتياجات اليابان وسيادتها ضمن نظام الجزية. وبالإضافة إلى الألقاب والسلع، سعى اليابانيون إلى الموهبة والتعلم والحرفية. في عام 284، سافر كبار المسؤولين إلى بيكجي (في كوريا)، تابعة للصين، لتوظيف الباحث وانغ رن لتعليم ولي عهدهم».
«بعث بيكجي بعلماء الكونفوشيوسية والمتخصصين في الطب، والعرافة، وعلم الفلك، والعلوم والموسيقى التقويمية لخدمة بلاط وا. قام سفراء وا بتوظيف الخياطات، النساجين، الدباغين والأطباء، في حين جاء الحدادون، الخزافون، النساجون، الرسامون، المترجمون الشفويون، مهندسو الري، مهندسو الأرصاد الجوية والنجارون من صفوف اللاجئين».
تأتي الفصول اللاحقة في هذا الكتاب أيضاً في هذا السياق التاريخي، مع التركيز على العلاقة الأمريكية الصينية، وكيفية فهم الصعود الصيني، وما يمكن أن يعني ذلك للعالم، وللدور الأمريكي فيه.
نبذة عن المؤلف
* مايكل تاي محاضر وباحث في مركز دراسات التنمية، كلية سانت إدموند، (كامبريدج). عمل سابقاً في الاستشارات وكذلك تدريس التمويل في الصين وقيرغيزستان وروسيا. كما أنه خبير في العلاقات الدولية للصين، وهو مساهم دائم في «ذا دبلومات»، وله عدد من المؤلفات من بينها: «العلاقات الأمريكية الصينية في القرن الحادي والعشرين» (2015).

مع الاستقطابات السياسية المتزايدة، خاصة من قبل اليمين في أوروبا، نجد أن الانقسامات تتوسّع يوماً بعد الآخر، ويتم الحديث عن ضرورة إغلاق الحدود في وجه اللاجئين، وممارسة المزيد من السياسات التي تظهر اختلافاتهم الاجتماعية والثقافية القائمة على اختلافهم العرقي. يحاول هذا الكتاب مناقشة هذه الحالة، من خلال مجموعة مقالات حول نماذج من خمس قارات، بغية التخفيف من الانقسامات في عالم اليوم.
أظهرت أزمة اللاجئين في أوروبا كيف يتم في كثير من الأحيان استخدام الحدود العرقية والإثنية لتبرير تعزيز حدود الدولة، بغض النظر عن الكلفة الباهظة في الأرواح البشرية. ولكن هناك أمثلة أخرى، أقل مأساوية، توضح هذا التداخل أيضاً، وتُظهر في نهاية المطاف أنه من الأفضل فهم مجالات الحدود المتباينة كثيراً من خلال علاقتها مع بعضها. يستكشف كتاب «تعميق الانقسامات» هذه العلاقة من خلال العديد من وجهات النظر والسياقات الوطنية المتميزة، حيث تغطي دراسات الحالة خمس قارات، وتستند إلى الأنثروبولوجيا والدراسات الجنسانية والقانون والعلوم السياسية وعلم الاجتماع للحصول على مجموعة متعددة التخصصات.
يتألف هذا الكتاب من مجموعة مهمة من المقالات التي توضح كيف أن التمييز العنصري والجنساني والطبقي أساسي في تبرير حق الدولة في استبعاد الأفراد. يتضمن الكتاب دراسات حالة من خمس قارات ومساهمات متعددة التخصصات، ويناقش فيها الهجرة والحقوق الإقليمية في القرن الحادي والعشرين.
يجمع الكتاب بين ظاهرتين متميزتين تتم مقاربتهما عادة في مسارات منفصلة من البحث: كيف تقوم أنظمة الهجرة بتقييد الحدود الإقليمية للدول، وكيف يؤدي التمييز بين مجموعات الأقليات والتمييز ضدها إلى إنشاء حدود اجتماعية داخل الدول؟ ويأتي هذا الكتاب كجزء من سلسلة الأنثروبولوجيا والثقافة والمجتمع ضمن منشورات دار «بلوتو بريس»، وهو صادر في ديسمبر 2019 ضمن 272 صفحة باللغة الإنجليزية.
تداخل الحدود
يقول الكاتب: «إن الأمثلة السابقة والحالية على تداخل الحدود كثيرة، بدءاً من قمع الرعايا المستعمرين الجزائريين في أوائل القرن العشرين إلى اضطهاد التيبتيين في الصين، والروهينجا في ميانمار، والأكراد في تركيا في الوقت الحالي».
ويضيف: «كما أن الوضع الحالي للفلسطينيين هو حالة معاصرة في هذا الصدد، مع ما نراه من تخفيض دائم لمساحة المعيشة في الأراضي المحتلة، من خلال توسيع المستوطنات، وتدمير الحقول، وبناء الجدران، وتزايد الحرمان من الحقوق المدنية لعرب 48 المقيمين منهم في«إسرائيل»، عن طريق التمييز الديني والعرقي، والذي يتم إدراجه بشكل متزايد في القانون».
يرى الكاتب أن «أزمة اللاجئين مؤخراً في أوروبا كشفت كيف أن السيطرة على الحدود بأي ثمن من حيث أرواح البشر (تم الإبلاغ عن أكثر من 15000 حالة وفاة في المتوسط بين عامي 2014 و2018) كانت مرتبطة بإعطاء الأولوية للاختلافات (الحدود) العنصرية والإثنية بدلاً من الحدود الوطنية، والتي عملت على تبرير السياسات».
ويعلق على ذلك: «لكن تاريخ الحدود المتداخلة (الوطنية) والحدود (الاختلافات العرقية) لحسن الحظ لا يتسم دائماً بصورة مأساوية، حتى لو كان لا يزال يمثل مشكلة كبيرة عندما يفكر المرء في كيفية تحرك سوق العمل والسياسات الإسكانية والمسائل القانونية، وحتى الرياضية».
احتجاج ضد التمييز
يقدم المؤلف العديد من الأمثلة، يبدأ من أوروبا قائلاً: «تتسم قضية شعوب الرّوما ( الغجر) في أوروبا بأهمية خاصة، على الرغم من أنهم مواطنون من رومانيا أو بلغاريا أو هنغاريا، أي ينتمون إلى الاتحاد الأوروبي، إلا أنهم يعاملون كأجانب وحتى يتم ترحيلهم أيضاً.. يظهر هذا التداخل في الانتقال بين الأجيال اللاحقة من المهاجرين القادمين مما يسمّى الجنوب العالمي، حيث يعاني أطفالهم العرقيون أو الإثنيون المولودين في البلد المضيف، من جهة الدولة والمجتمع عموماً، الحدود التي يجدونها في وجوههم من خلال عدم الاعتراف بهم كمواطنين بشكل كامل أو، عندما تفعل الدول المضيفة ذلك، فلا يكون الأمر على قدم المساواة».
«ومن المثير للاهتمام، في جيل الآباء، كان هناك احتجاج قليل على التمييز الصارخ الذي وقعوا ضحية له، لأنهم، كأجانب، شعروا أنه ليس لديهم خيار آخر سوى أن يستسلموا لوضعهم غير الشرعي، بينما في جيل الأطفال، لم يعد هناك تسامح مع التمييز، لأن هؤلاء المواطنين الفرنسيين، مثلاً، الذين ولد أغلبهم في فرنسا، أصبح من غير المنصف معاملتهم على أنهم غير شرعيين»، كما يقول المؤلف.
ويجد أن «ربط الحدود الإقليمية الوطنية والحدود العرقية-الإثنية أمر حاسم لأسباب علمية (لفهم الانقسامات العميقة في المجتمعات المعاصرة) وكذلك السياسية (بسبب الشعور بالإلحاح الناتج عن الوضع الحالي). لكن في الواقع، هذا الاتصال أكثر تعقيداً مما هو مقترح في الكتاب. من ناحية، فإن الحدود الأكثر صلة ليست بالضرورة حدود الأراضي الوطنية. يمكن أن تكون الحدود دولية، كما كانت الحال مع الإمبراطورية البريطانية، وكما هي الحال مع الاتحاد الأوروبي اليوم، وخاصة في سياق تجسيد السيطرة على الهجرة خارج الحدود، في تركيا وليبيا، والمغرب. يمكن أن تكون أيضاً على المستوى الداخلي، كما هي الحال في أيرلندا أثناء ما يسمى بالمشكلات بين القوميين والنقابيين، أو برلين، مع تقسيم المدينة فعلياً إلى قسمين خلال الحرب الباردة بواسطة الجدار، حيث بقيت الآثار الرمزية لها لفترة طويلة بعد تدميره.
من ناحية أخرى، ليست الحدود هي في الصيغة الإثنية-العرقية فقط حتى لو كان هذا مكوناً رئيسياً من حدود الدول».
كما أنها (الحدود) تنطوي على الدين، كما يتضح من الأمثلة السابقة للولايات المتحدة وفرنسا، وكذلك الطبقة والجنس والميول الجنسية. يبدو أن الطبقة الاجتماعية عنصر مهم في التمييز بين المطلوبين وغير المرغوب فيهم، وكذلك في النقاش العام حول الهجرة الانتقائية من وجهة نظر المؤلف.
يلعب الجانب الاجتماعي دوراً أقل وضوحاً، ولكن ليس أقل أهمية في الشبكات العابرة للحدود الوطنية ومراقبة الحدود، بما في ذلك العمل في الجنس والعمالة المنزلية. كما يشير الكاتب إلى أنه تم تحليل الإعاقة كمصدر للتمييز على الحدود باسم ما يُنتقد ك «التحيّز ضد المعاقين». ولكن بدلاً من معاينة هذه الحدود بشكل فردي، من المنطقي أن يتم استيعابهم من منظور متعدد القطاعات يكشف التفاعلات بين الخصائص الإثنية أو العرقية، والدين، والطبقة، والجنس، والإعاقة.
بين السياسة والأخلاق
يتناول الجزء الأول من الكتاب، الاقتصاديات السياسية والأخلاقية في العمل في العلاقات بين الحدود على نطاق عالمي وداخل السياقات الوطنية. ويقول الكاتب هنا: «نعني بالاقتصاديات السياسية إنتاج السلع والخدمات وتداولها والاستحواذ عليها، في حين نعني بالاقتصادات الأخلاقية إنتاج القيم وتداولها والاستحواذ على قيمها وتأثيراتها. لكلا البعدين عواقب وخيمة على الطريقة التي يتم بها التعامل مع الهجرة ومعاملة المهاجرين من قبل الدول وكذلك المجتمعات».
ينتقل الجزء الثاني من الكتاب إلى التمييز العرقي والإثني الناتج عن النصوص القانونية والأعراف الاجتماعية. ويقوم المؤلف بذلك بشكل ملحوظ من خلال النظر في سوابق تاريخية إلى اللحظة الراهنة، محاولاً إتاحة الفرصة لتجنب عيوب الحاضر.
ويوضّح الكاتب ذلك بقوله: «في الولايات المتحدة، يقدم«الحظر الإسلامي» لإدارة ترامب أوجه تشابه مثيرة للاهتمام مع تدابير استبعاد سابقة تم تبنيها في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. والأكثر شهرة هو قانون الاستبعاد الصيني لعام 1882، والذي كان الأول من نوعه ضد فئة من الأجانب. تم التصويت على هذا القانون من قبل الكونجرس، وعندما تم الطعن فيه بعد ذلك بفترة، قضت المحكمة العليا بأن الأمر يتعلق بالأمن القومي، وأن الحكومة، بالتالي، كان لها الحق السيادي في رفض الأجانب وترحيلهم. مهد هذا القرار الطريق لتدابير الإقصاء المستقبلية».
ويضيف على كلامه: «تم سن التشريع في سياق العنف العنصري ضد الصينيين، مما ساهم في إضفاء الشرعية. كما ألهم إقرار قانون الهجرة في عام 1917، والمعروف أيضاً باسم قانون المنطقة المحظورة الآسيوية، والذي، كما توضح شيرلي مونشي في مقالها ضمن هذا الجزء، كان وسيلة ملطفة لتسمية ما كان في الواقع«حظراً هندوسياً»، وهو التعريف الجغرافي لهؤلاء المستبعدين لتجنب لغة عنصرية حتى في الشكل المقنع للتخطيط الوطني. ومع ذلك، فقد تم التعبير بوضوح عن العنصرية الصارخة في مناقشات الكونجرس في ذلك الوقت. وهكذا، في استثناء كل من الصين والهندوس، فإن السيطرة المزعومة على الحدود الوطنية لم تكن أقل من تبني الحدود العرقية من قبل الدولة».
ادعاءات راديكالية
ينظر الجزء الثالث والأخير في الحدود من منظور مكاني، إما كخط يفصل بين إقليمين أو، على نحو غير محدد، كترسيم لمنطقة ملاذ، لأجل الأهداف العسكرية في المنطقة المحرمة، وأخيراً لأغراض اقتصادية في المناطق الحرة. توضح المقالات في هذا الجزء أن كلاً من الخطوط والمناطق هي نتيجة لعمليات وضع الحدود.
يقول الكاتب موضحاً: «هذه العمليات يمكن استخدامها للحماية». هذا ما توضحه الكاتبة ليندا بوسنك مع تطور ممارسات الملاذ في الولايات المتحدة وفي أماكن أخرى استجابة لسياسات الهجرة المتزايدة القسوة. وهكذا، تُعلن بعض المدن عن نفسها كملاذ آمن في أعراف وتقاليد مواقع اللجوء القديمة التي يمكن أن تجد فيها فئات مختلفة من الناس ملجأ، وبالتالي لا يمكن اليوم اعتقال المهاجرين غير الشرعيين.
تتنوع الحجج المستخدمة لتبرير هذه الممارسات، من المبادئ الإنسانية والمصلحة الذاتية العملية إلى الأفكار الأوسع للعدالة وحتى الادعاءات الراديكالية بحق الإقامة لأولئك الذين استقروا في بلدهم المضيف.
ويوضح قائلاً: في نفس الوقت الذي تنتج فيه هذه الحركات حدوداً داخلية تحدّد الملاذات التي لا تستطيع فيها الدولة الفيدرالية في الولايات المتحدة إنفاذ قانونها، فإنها تبني حدوداً قانونية بين أولئك الذين لديهم إمكانية الوصول إلى تدابير معينة، مثل قانون التنمية والإغاثة والتعليم للقاصرين الأجانب لعام 2001، المعروف اختصاراً باسم (دريم).
على النقيض من منطق الحماية هذا، يعلق الكاتب قائلاً:«فإن صنع الحدود السياسية والثقافية والاجتماعية يمكن أن ينطلق من منطق الاستلاب والقمع. ففي مقالها «الأرض المحرمة على الحافة الشمالية لقطاع غزة» ضمن الجزء الأخير، تصف إيلانا فيلدمان مصير بلدة صغيرة تأثرت باحتلال طويل الأمد من قبل الكيان «الإسرائيلي» والهجمات المميتة المتكررة من قبل جيشه. توضح فيلدمان أن حلقات التدمير تجاه الفلسطينيين وأرضهم تضاعفت منذ إنشاء «إسرائيل» في عام 1948».
يشير الكاتب إلى أن النكبة لم تؤسس حدوداً بين الدولة الجديدة والأراضي المحتلة فحسب، بل خلقت أيضاً حدوداً اجتماعية وثقافية بين الفلسطينيين، لا سيما بين السكان الأصليين واللاجئين، الذين طردوا من أراضيهم واعتمدوا على المساعدة من الأمم المتحدة.
ويقول: «مع مرور الوقت، تضاعفت محنة دورة الخراب وإعادة البناء بسبب الصعوبة المتزايدة في عبور الحدود، فضلاً عن وضع حدود جديدة بين أولئك الذين يستفيدون من التصاريح والذين لا يستفيدون منها. إن التاريخ المأساوي لمدينة غزة يجسد كيف تم صنع الحدود السياسية والاجتماعية والثقافية من خلال سياسة الاستعمار، والتي لا تتضمن في هذه الحالة الأرض فحسب، بل أيضاً المياه حيث يُحرم الفلسطينيون من الوصول إلى البحر».
نبذة عن الكاتب
* ديدييه فاسين أستاذ العلوم الاجتماعية لكرسي البروفسور جيمس دي ولفنسون بمعهد الدراسات المتقدمة في برينستون. وهو مؤلف للعديد من الكتب منها: «إرادة المعاقبة» (2018)، «الحياة: دليل للمستخدمين النقديين» (2018)، «عوالم السجون» (2016) وإنفاذ الأمر: إثنوغرافيا الشرطة الحضرية.