زيت الزيتون البكر يحمي من “الخرف الجبهي”

محمد السيد/ الأناضول: يحمي إضافة زيت الزيتون البكر إلى النظام الغذائي اليومي، من التدهور العقلي المرتبط بالشيخوخة، والذي يقود إلى نوع من الخرف يسمى “الخرف الجبهي الصدغي”، وفق دراسة أمريكية.

الدراسة أجراها باحثون في كلية لويس كاتز للطب بجامعة تمبل الأمريكية، ونشروا نتائجها، في العدد الأخير من دورية (Aging Cell) العلمية.

وأوضح الباحثون أن تعزيز وظائف الدماغ يعتبر مفتاح تجنب آثار الشيخوخة التي تصيب خلايا الدماغ مع التقدم في العمر.

ولكشف تأثير زيت الزيتون البكر على خلايا الدماغ، راقب الفريق مجموعتين من الفئران، التي كان لديها استعداد ورائي للإصابة بالزهايمر عند الكبر، وقسموهم إلى مجموعتين تناولت الأولى زيت الزيتون البكر، فيما لم تتناول الثانية زيت الزيتون.

وأظهرت النتائج أن إضافة زيت الزيتون البكر إلى النظام الغذائي في مرحلة الشباب، أو فيما يوازي عمر 30 إلى 40 لدى البشر، كان له دور فعال في الوقاية من تراجع الذاكرة وضعف التعلم.

وفحص الباحثون أنسجة المخ لدى الفئران، التي تغذّت على زيت الزيتون البكر، ولم يرصدوا مؤشرات على الإصابة بالتدهور المعرفي، لويحات الأميلويد، وهي بروتينات لزجة تتراكم في مسارات التواصل بين الخلايا العصبية في الدماغ، وبالتالي تعيق التفكير والذاكرة، ما يؤدي إلى الخرف الجبهي الصدغي، وهو ما حدث لدى الفئران التي لم تتغذى على زيت الزيتون.

وعندما كانت الفئران المشاركة بالدراسة، في عمر يعادل 60 عامًا عند البشر، انخفض لدى المجموعة التي تناولت زيت الزيتون، رواسب بروتينات “تاو” الضارة في الدماغ بنسبة 60%، وكان أداؤها أفضل في اختبارات الذاكرة والتعلم، مقارنة مع المجموعة الثانية.

وقال دومينيكو براتيك، قائد فريق البحث: “إذا كان هناك شيء واحد يجب على كل البشر أن يفكروا في القيام به الآن للحفاظ على عقولهم شابة، فهو إضافة زيت الزيتون البكر إلى نظامهم الغذائي اليومي”.

وأضاف أن “زيت الزيتون البكر له طعام ممتاز، وغني بمضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا ويعرف بفوائده الصحية المتعددة، بما في ذلك الوقاية من الأمراض المرتبطة بالشيخوخة”.

ومرض الزهايمر هو، في حد ذاته، شكل من أشكال الخرف، ويؤثر بشكل أساسي على منطقة الحصين وهي مركز تخزين الذاكرة في الدماغ.

فيما يؤثر الخرف الجبهي الصدغي على مناطق المخ بالقرب من الجبهة والأذنين، وتظهر أعراضه عادة بين سن 40 إلى 65 عامًا، وتتضمن تغييرات في الشخصية والسلوك، وصعوبات في اللغة والكتابة، وتدهور الذاكرة في نهاية المطاف، بالإضافة إلى عدم القدرة على التعلم من التجارب السابقة.

وزيت الزيتون البكر هو المستخلص من الزيتون بطرق طبيعية فقط، وفي ظروف حرارية مناسبة، بحيث لا تتغير مواصفات الزيت، ويحتفظ بطعمه الأصلي ورائحته المميزة والفيتامينات الطبيعية.

تقدّم الرجال في السن قد يسبب مشاكل خلقية للأجنّة.. والحل: تجميد الحيوانات المنوية!

 

تواجه النساء في المجتمعات الشرقية ضغوطاً اجتماعية لإنجاب الأطفال قبل بلوغ سن معين، خوفاً من أن يسبب تأخر الإنجاب مشاكل وراثية للجنين، أو أن يصبح الحمل أمراً صعباً مع اقتراب المرأة من سن اليأس.

لكنَّ دراسةً جديدة خلصت إلى أنَّ ما يُسمى بـ «الساعة البيولوجية» تشكل مصدر قلقٍ للرجال أيضاً، إذ وجدت أنَّ عمر الرجل يمكن أن يؤثر على خصوبته وسلامة زوجته أثناء حملها، وعلى صحة أطفاله على المدى الطويل، مقترحةً على الرجال تجميد الحيوانات المنوية.

ويشير المشرفون على الدراسة إلى أنَّ المزيد من الرجال قد يرغبون في التفكير في حفظ حيواناتهم المنوية، حال قرروا تأخير تأسيس عائلة.

الدراسة الني نُشرَّت في دورية Maturitas راجعت السجلات الطبية للآباء المتقدمين في السن (تتراروح أعمارهم بين سن 35 إلى 45). وسلطت الدراسة الضوء على الأبحاث التي تعرض مجموعةً متنوعة من المخاطر الصحية المتزايدة التي قد تقاسيها زوجات وأبناء هؤلاء الرجال المتقدمين في السن.

عند الأمهات الحوامل، يرتبط الحمل بطفلٍ من أب متقدم في السن بارتفاع خطر الإصابة بسكري الحمل ومقدمات الارتعاج (حالة تؤدي الإصابة بها إلى ارتفاع ضغط الدم وتورم القدمين والساقين). ويبدو أنَّ عمر الأب أيضاً يزيد من خطر ولادة أطفال خِداج بأوزانٍ ضئيلة. ويبدو أنَّ احتمال تعرُّض الأطفال للإصابة بأمراضٍ مثل التوحد وانفصام الشخصية وبعض أنواع سرطانات الأطفال، يزيد لدى الأطفال الذين ينجبهم آباءٌ متقدمون في السن.

وتنطبق العديد من هذه المخاطر نفسها على الأمهات المتقدمات في السن، لكنَّ الدراسة تقول إنَّ الأطباء نادراً ما ينبهون الرجال المتقدمين في السن، الذين نادراً ما يواجهون نقداً لاذعاً من أفراد أسرهم أو المجتمع ككل أيضاً، إلى تأثُّر ساعاتهم البيولوجية بالسن.

وقالت مُعدة الدراسة غلوريا باخمان، «رغم أنَّه من المقبول على نطاق واسع أن التغيرات الفسيولوجية التي تحدث في النساء بعد سن 35 يمكن أن تؤثر على الحمل وصحة الطفل، لا يدرك معظم الرجال أنَّ تقدمهم في السن يُمكن أن يكون له تأثير مماثل».

وتشمل هذه التغيرات عند الرجال انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون (هرمون الذكورة)، وتراكم الطفرات الوراثية الضارة في خلايا الحيوانات المنوية، وانخفاض عام في عدد الحيوانات المنوية وكفاءتها.

ومثلما هو الحال مع النساء، لا يمكن لهذه التغيرات أن تؤثر على فرص نجاح الحمل والإنجاب فحسب، بل وأيضاً على صحة الأطفال. ومع توفر الخصوبة، على الأقل، تكون هذه المخاطر قائمة أيضاً حتى عندما يحاول الرجال المتقدمون في السن إنجاب أطفال من نساء تقل أعمارهن عن 25 عاماً.

لا تتطلع غلوريا وزملاؤها المشاركون في الدراسة إلى إحراج أو تثبيط الرجال الذين يرغبون في إنجاب الأطفال عندما يتقدمون في السن. لكنهم يشيرون إلى نقطة صحيحة وهي أنَّ «التباين بين التفسير المجتمعي لخصوبة الرجل والمرأة ودور كل منهما يظهر بجلاء في افتراضاتنا حول دور الجنسين والإنجاب وتنظيم الأسرة».

ويمتد هذا التباين نفسه إلى العلم، إذ أنَّ الأبحاث التي تُجرى حول الطريقة التي تؤثر بها مقومات الأب على صحة الأطفال الذي يشارك في إحضارهم إلى العالم أقل بكثير من مثيلاتها على النساء.

ويُعتبَّر هذا البحث مهماً، نظراً لأنَّ أعداد الرجال المتقدمين في السن الذين ينجبون أطفالاً ازدادت أكثر من أي وقت مضى، ويستشهد الباحثون بدراسة أظهرت أنَّ 10% من الأطفال أصبحوا يولدون لآباء تزيد أعمارهم عن 45 عاماً، مقارنة بنسبة 4% منذ أربعة عقود.

ولهذا السبب، تدعو الدراسة الجديدة، الأطباء إلى تنبيه كبار السن من الرجال وزوجاتهن إلى حقائق ومخاطر إنجاب الأطفال، مثلما ينبهون النساء اليوم.

الحل في تجميد الحيوانات المنوية؟

وأضافوا أنه مثلما تلجأ بعض النساء إلى تجميد بويضاتهن كإجراء احترازي، فينبغي على الرجال صغار السن الذين لا يتوقعون أن يكونوا آباءً في المستقبل القريب ولكن يريدون أن يحظوا بفرصة الإنجاب يوماً، أن يخططوا للمستقبل.

وقال القائمون على الدراسة، «على صعيد المجتمع، ربما ينبغي تشجيع الرجال على حفظ حيواناتهم المنوية قبل بلوغهم سن الـ 35 أو، على الأقل، قبل بلوغهم سن 45 عاماً لتقليل المخاطر المتزايدة على صحة الأم والجنين والمولود التي ثبت أنها تحدث نتيجة شيخوخة الحيوانات المنوية».

وبالطبع، قد لا تكون الحيوانات المنوية هي الشيء الوحيد الذي يمكن أن يُفسر هذا الرابط بين الآباء المتقدمين في السن والعواقب الصحية الأسوأ التي قد تُصيب أطفالهم وزوجاتهم الحوامل. فقد تكون هناك اعتبارات أخرى، مثل نوعية العلاقات بين الرجال المتقدمون في السن وزوجاتهم أو أطفالهم (إذ يمكن للحمل الذي يصحبه التوتر، على سبيل المثال، أن يؤثر سلباً على الأم والطفل).

لكن بغض النظر عن سبب هذا الرابط، تجدر الإشارة إلى أن معظم الأطفال، حتى أولئك الذين يولدون لآباء متقدمين في السن، سيدخلون عالمنا دون أي مضاعفات صحية خطيرة.

 

ناشيونال جيوغرافيك : لماذا قد يكون عام 2019 الأكثر سخونة في التاريخ؟

 

يحذر العلماء أنه من المتوقع أن تزداد درجة حرارة كوكبنا بشكل كبير نتيجة للتغيرات المناخية، بالإضافة لاحتمالية حدوث ظاهرة «النينو».

 

كتب ستيفان ليهي في مقدمة مقاله الذي نشره موقع «ناشيونال جيوغرافيك» أنه من المحتمل للغاية حدوث ظاهرة «النينو» هذا العام؛ مما سيؤدي إلى زيادة الظروف الجوية المتطرفة التي تفاقمت بالفعل بسبب التغيرات المناخية، وهذا يؤدي إلى احتمالية أن يكون عام 2019 هو العام الأكثر سخونة على مر تاريخ كوكب الأرض، كما يقول العلماء.

يروي ستيفان أنه من المحتمل بنسبة 80% أن موجة النينو قد تكونت بالفعل بشكل كامل، وأنها ستستمر حتى نهاية فبراير (شباط) 2019 على الأقل وفقًا لما ذكره مركز التنبؤات المناخية في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي. ازدادت تأثيرات ظاهرة النينو في السنوات الأخير لتصبح أكثر حدة نتيجة للاحتباس الحراري، وهذه التأثيرات ستسوء أكثر وأكثر مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وفقًا لدراسة حديثة تم نشرها في مجلة

«Geophysical Research Letters».

 

وعن هذا الصدد تقول الدكتورة سامانثا ستيفنسون المشاركة في الدراسة، وعالمة المناخ في جامعة كاليفورنيا: «مع وجود ظاهرة النينو من الممكن للغاية أن تكون سنة 2019 هي السنة الأكثر سخونة على مر التاريخ».

لقد كانت السنوات الأكثر سخونة في تاريخنا هي السنوات الأربعة الأخيرة من 2015 إلى 2018، والسبب في ذلك هو زيادة انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون المسبب للاحتباس الحراري، والتي وصلت إلى مستويات قياسية وفقًا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO). إن مناخ الأرض على مدار 406 شهرًا الأخيرة كان أكثر سخونة من متوسطات الحرارة المسجلة على مدار القرن العشرين، وهذا يعني أن من يبلغ من العمر 32 عامًا لم يشهد شهرًا من حياته درجة حرارته أقل من المتوسط.

عن ذلك تقول نائبة الأمين العام للمنظمة إيلينا مانانكوفا: «إن كل زيادة ولو بسيطة في حرارة الأرض تُحدث فارقًا في صحة الإنسان، وسهولة الحصول على الغذاء والمياه العذبة، وفي احتمالية انقراض الحيوانات والنباتات، وكذلك في قدرة الشعاب المرجانية والحياة البحرية على البقاء والاستمرار».

مخاطر الحرارة
يقول ستيفان: «إن زيادة حرارة الأرض يعني المزيد من الظروف المناخية المتطرفة الخطيرة والمدمرة، مثل موجات الحر وحرائق الغابات، والجفاف، والفيضانات، والعواصف القوية. على سبيل المثال خلال عام 2018 حدث 70 إعصارًا، وعاصفة استوائية في النصف الشمالي من الكرة الأرضية مقارنة بمتوسط يبلغ 53 إعصارًا وعاصفة. وتسببت العواصف القوية غير المسبوقة بدمار في جزر ماريانا، والفلبين، وفيتنام، وكوريا، ومملكة تونغا. أما في الولايات المتحدة فقد تسبب الإعصاران: فلورنس، ومايكل، في أضرار اقتصادية هائلة وخسائر كبيرة في الأرواح، حسبما أشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في بيانها السنوي».

 

أدت موجات الحر إلى خسائر كبيرة في الإنتاجية خلال عام 2018؛ لأن الجو كان حارًا للغاية، لدرجة لا تسمح بالعمل، أو حتى الذهاب للخارج بأمان. وتسببت موجات الحر تلك في ضياع 153 مليار ساعة من العمل في العام الماضي، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف الرقم المسجل في عام 2000 وفقًا لتقرير عام 2018 من مجلة «Lancet Countdown» حول الصحة والتغيرات المناخية والصادر في 28 نوفمبر (تشرين الثاني).

انتهت آخر موجة من موجات النينو في عام 2016، حيث ارتبطت بالموت الكارثي للشعاب المرجانية في الحاجز المرجاني العظيم والجفاف الشديد في أفريقيا، وأمريكا الجنوبية، وأجزاء من المحيط الهادئ، وجنوب شرق آسيا، وحرائق الغابات في إندونيسيا وكندا. وفي حين لا يُتوقع أن تكون موجة النينو القادمة بنفس الشدة، إلا أنها يمكن أن تتسبب في ظروف مناخية خطيرة في مناطق مختلفة من العالم، كما يحذر العلماء.

تشكل ظاهرة النينو ونقيضها – ظاهرة النينا – دورة طبيعية يمكن أن تدوم من بضعة أشهر إلى عامين أو ثلاثة. وعندما تحدث أي منهما، فإن أنماط الطقس في جميع أنحاء العالم يمكن أن تتأثر، حيث يكون لها آثار على المحاصيل والمجاعات واحتياجات التدفئة والتبريد في المنازل والمباني، بالإضافة إلى مخاطر الحرائق وموت الشعاب المرجانية والظروف الجوية المتطرفة. ويقول الباحثون إن تأثيرات ظاهرتي النينو والنينا قد أصبحت أكثر حدة خلال العشرين سنة الماضية بسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض نتيجة للاحتباس الحراري.

يقول عالم المناخ في جامعة ولاية بنسلفانيا مايكل مان: «إن الاحتباس الحراري الناجم عن البشر، بالإضافة لارتفاع درجات الحرارة الطبيعية، يزيد من احتمالات أن يكون أي عام جديد تحدث فيه ظاهرة النينو هو العام الأسخن على الإطلاق في تاريخ البشرية».

شارك مايكل مان عام 2018 في تأليف دراسة تربط بين تغيّر المناخ، وموجات الجفاف والحر الأخيرة، والحرائق الهائلة، والفيضانات في النصف الشمالي من الكرة الأرضية. وخلصت الدراسة إلى أن هذه الظواهر الجوية المدمرة ستزيد بنسبة 50% في المتوسط، وقد تزيد إلى 300% بسبب تغير المناخ وحده لو لم يتحرك العالم بسرعة لخفض انبعاثات الكربون الناتجة من حرق الوقود الأحفوري.

كما يشير ستيفان إلى أن عادة ما تتسبب ظاهرة النينو في هطول أمطار غزيرة على ولاية كاليفورنيا، وإذا حدث ذلك في فصل الشتاء، فقد يؤدي إلى فيضانات مفاجئة، وانهيارات طينية بعد أن قضت حرائق الغابات على 1.6 مليون فدان في هذا الخريف، حسبما تذكر الدكتورة سامانثا ستيفنسون. لقد دُمر ما يقرب من 14 ألف منزل خلال تلك الحرائق، والآن بدأت بالفعل العواصف الأولى في الموسم في حدوث الفيضانات والانهيارات الطينية.

وفي حين تجلب ظاهرة النينو الأمطار والطقس البارد إلى جنوب الولايات المتحدة، إلا أنها تجلب الحرارة والجفاف إلى أستراليا، وكذلك تتسبب في جفاف الشتاء في جنوب شرق أفريقيا وشمال البرازيل. إذ اندلعت بالفعل غابات حرائق كارثية في شرق أستراليا، إلى جانب موجة الحر التي بلغت درجات الحرارة خلالها أكثر 111 درجة فهرنهايت (44 درجة مئوية) في نهاية نوفمبر.

ومع استمرار الاحتباس الحراري من المحتمل أن تؤدي موجات النينو المستقبلية إلى حدوث ظروف جوية أكثر برودة ورطوبة في الولايات المتحدة؛ مما يزيد من مخاطر الفيضانات. وفي الوقت ذاته ستزيد موجات النينا من أخطار حرائق الغابات والجفاف في جنوب غرب الولايات المتحدة، حسبما تقول الدكتورة سامانثا.

وتضيف أنه في حين أن تأثيرات ظواهر النينو/النينا تتضخم في عالم أكثر حرارة، فإنه من غير المعروف ما إذا كان تغير المناخ سيؤثر في احتمالية حدوث هذه الظواهر، أو قوتها في المستقبل على حد قولها.

 

لماذا تحدث ظاهرة النينو؟

يشير الكاتب إلى أن النينو والنينا هما على التوالي المرحلتان الباردة والدافئة لدورة التردد الجنوبي – النينو (ENSO)، والتي تنظم الحرارة في المنطقة الاستوائية الشرقية للمحيط الهادئ. في الظروف المناخية الطبيعية يسود ضغط جوي مرتفع في شرق المحيط الهادئ، بينما يسود ضغط جوي منخفض في غربه، ويولد الفرق في الضغط الرياح التجارية التي تهب من الشرق إلى الغرب على سطح المحيط الهادئ الاستوائي؛ مما يدفع المياه الدافئة إلى الغرب، ثم تطفو المياه العميقة الباردة في الشرق لتحل محل المياه الدافئة

 

خلال موجات النينو تكون الاختلافات في الضغط أكثر وضوحًا، وتهب الرياح التجارية بقوة أكبر، وبالتالي تزداد كثافة التيارات المائية الباردة في شرق المحيط الهادئ. من ناحية أخرى يؤدي ارتفاع ضغط الهواء السطحي خلال ظاهرة النينو في غرب المحيط الهادئ وانخفاض الضغط على سواحل الأمريكتين إلى إضعاف الرياح التجارية أو تغيير اتجاهها؛ مما يؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة المياه في شرق المحيط الهادئ.

السبب في إطلاق اسم «النينو» على هذه الظاهرة هم صيادو بيرو، وتعني المسيح الطفل (نينو تعني الطفل باللغة الإسبانية)، وذلك لأن الآثار الناتجة عن سخونة المياه السطحية في المحيط الهادئ – مثل سقوط الأمطار على الصحاري الجافة في بيرو – تظهر في فترة أعياد الميلاد.

على مدى أشهر – وأحيانًا على مدى سنوات – تتبدد الحرارة الموجودة في الطبقة السطحية من المحيط الهادئ، وترتفع المياه الأبرد إلى السطح بمساعدة التغيرات في الرياح التجارية. ويتسبب ذلك إما في العودة إلى الظروف الطبيعية، أو إلى حدوث ظاهرة النينيا (وتعني «الفتاة» باللغة الإسبانية) التي تجلب الماء البارد، والغني بالمغذيات، والذي يعتبر نعمةً للحياة البحرية؛ مما يؤدي لوجود عدد أكبر من الأسماك، وزيادة صيد الأسماك قبالة ساحل بيرو

 

«نيويورك تايمز»: هل حقًّا يمكنك أن تثق في معلومات «جوجل» الطبية

 

يقول المثل إنَّ «درهم وقايةٍ خيرٌ من دينار علاج»، وربما كان هذا هو أحد أسباب لجوء الناس إلى الإنترنت للحصول على معلوماتٍ تتعلَّق بأعراض الأمراض التي يُعانونها وعلاجاتها، فضلًا عن سرعته ومجَّانيته بالطبع.

لكنَّ الإنترنت مساحةٌ مفتوحةٌ للجميع، وليس هناك ما يمنع البعض من إضافة معلوماتهم الخاطئة إليه. وفي حالة المعلومات الطبية؛ ربما تُشكِّل تلك المعلومات خطرًا جمًا على حياتك، بحسب حيدر واريك، طبيب أمراض القلب، الذي ألقى الضوء على ذلك الخطر في مقالٍ  نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.

يشير حيدر إلى قصةٍ حدثت خلال أحد صفوف اليوجا. حيث شَعَرَت سيدةٌ ما بسحبةٍ غريبةٍ في رقبتها وشعورٍ غير مألوفٍ بالنسبة لها. واقترح صديقها أن تُسرع إلى غرفة الطوارئ. فاتضح أنَّها كانت تُعاني نوبةً قلبية.

يُوضح الطبيب أنَّ حياة السيدة لم تَكُن مُتوافقةً مع الصورة النمطية لشخصٍ يُحتمل أن يُصاب بنوبةٍ قلبية. إذ كانت تُمارس الرياضة وتهتم بتغذيتها، ولا تدخن السجائر. لكن بمراجعة تاريخها الطبي، وجد حيدر أنَّ مستوى الكوليسترول لديها مُرتفعٌ للغاية. كان طبيب قد وصف لها أحد أدوية الستاتينات لخفض الكوليسترول، لكنَّها امتنعت عن تناول الدواء بسبب الأشياء المُرعبة التي قرأتها عن الستاتينات على الإنترنت. لقد كانت واحدةً من ضحايا داء المعلومات الطبية الخاطئة الذي سيتحول قريبًا إلى أحد الأوبئة المعاصرة.

في حين حظيت المعلومات الزائفة بقدرٍ كبيرٍ من الاهتمام في السياسة، يرى حيدر أنَّ المعلومات الطبية المُضلِّلة يُمكن أن تُوقع عددًا أكبر من الضحايا. وكما هو الحال مع الأخبار الكاذبة عمومًا، تميل الأكاذيب الطبية للانتشار أكثر من الحقائق على الإنترنت، ولها تداعياتٌ شديدة الخطورة.

يُشير حيدر في هذا الصدد إلى الدراسات العديدة التي أظهرت أنَّ فوائد الستاتينات تتخطى مخاطرها بمراحل، وخاصةً بالنسبة للأشخاص الأكثر عرضةً للإصابة بالأمراض القلبية. لكنَّ تلك العقاقير تتعرض للهجوم على الإنترنت بواسطة مجموعةٍ متنوعةٍ من المهووسين والأشخاص الذين يبيعون علاجاتٍ بديلة، وأولئك الذين يرغبون فقط في زيادة أعداد المشاهدات والإعجابات. وتُبالغ العديد من صفحات الإنترنت ومنشورات الشبكات الاجتماعية في عرض المخاطر النادرة، وتسليط الضوء على مزاعمَ لا أساس لها، بدايةً من التأكيد على أنَّ الستاتينات تُسبِّب السرطان، ووصولًا إلى اقتراح أنَّ الكولسترول المُنخفض هو أمرٌ سيئٌ لصحتك في الواقع. ووجدت دراسةٌ أُجريت عام 2016 أنَّ التقارير التي تقارن بين مخاطر وفوائد الستاتينات بصورةٍ مُبسَّطة ترتبط بتوقف المرضى عن تعاطي العقاقير المُخفِّضة للكولسترول، وهو الأمر المُرتبط بارتفاع نسبة الإصابة بالنوبات القلبية

 

ويُمكن أن تُؤدي المعلومات الطبية الكاذبة إلى تعريض المرضى لآثارٍ جانبيةٍ أكبر نتيجة «تأثير نوسيبو». إذ يوضح حيدر أنَّ المرضى يستفيدون في بعض الأحيان من التدخُّل الطبي نتيجة قناعتهم بجدواه، ويُعرف هذا بـ«تأثير البلاسيبو». أما تأثير «نوسيبو» فهو عكس ذلك. إذ يُمكن أن يُعاني المرضى تأثيرًا جانبيًا لمجرد أنَّهم يتوقَّعون ذلك. وهذا حقيقيٌ للغاية في ما يتعلَّق بالستاتينات. ففي التجارب المُعماة، لا تزيد احتمالية شعور الأشخاص الذين يتعاطون الستاتينات بآلامٍ عضليةٍ عن الأشخاص الذين يتعاطون العلاج الوهمي. لكن في التجارب السريرية، أبلغ قرابة خُمْسِ المرضى الذين يتعاطون الستاتينات عن آثارٍ جانبية قادت كثيرًا منهم للتوقف عن تعاطي العقار، وفقًا لإحدى الدراسات.

ويشير حيدر إلى عنصرٍ آخر مهم على قائمة المعلومات الطبية الكاذبة، وهو اللقاحات. إذ عُثِرَ مؤخرًا على جثة عالم أوبئةٍ في مراكز مكافحة الأمراض واتقائها في الولايات المتحدة بجوار ضفة نهر في أعقاب إثارته للمخاوف بشأن لقاح الإنفلونزا، وفقًا لتقريرٍ مُضلِّلٍ انتشر انتشارًا كبيرًا. وفي الشهر الماضي، كرَّر مارك جرين، عضو الكونجرس المُنتخب حديثًا والطبيب المُقيم في ولاية تينيسي، الكذبة المُفنَّدة عن أنَّ اللقاحات يُمكن أن تُسبِّب الإصابة بالتوحُّد (وقال لاحقًا إنَّ تعليقاته «أُسيء فهمها»).

وأدَّت المخاوف الكاذبة عن أنَّ لقاح فيروس الورم الحليمي البشري يُسبِّب نوباتٍ وآثارًا جانبيةً أخرى إلى تقليل نسب التغطية في اليابان من 70% إلى أقل من 1% خلال السنوات الأخيرة. ويتعرَّض الأطباء الذين يُوفِّرون لقاح شلل الأطفال في باكستان لهجماتٍ مُتكرِّرة من المسلحين لأنَّهم يعتقدون أنَّ اللقاح مُعَدُّ لإصابة السكان المحليين بالعُقم.

ويُوضح حيدر أنَّ السرطان يُعَدُّ من الأهداف الكبرى الأخرى بالنسبة لمن ينشرون المعلومات الطبية المُضلِّلة، وكثيرٌ منهم يكسبون قوتهم من العلاجات البديلة. تقرأ في إحدى تلك التقارير الإخبارية الكاذبة التي أشار لها حيدر: «رغم أنَّ الكثيرين يعتقدون أنَّ الأورام السرطانية سيئة، لكنَّها في الواقع الطريقة التي يُحاول بها جسدك احتواء الخلايا الضارة. فضلًا عن أنَّ التدخُّل الجراحي يزيد من خطر انتشار الخلايا الضارة. ويلزم الحذر من أنَّ الأدوية الموصوفة طبيًا تجعل الجسد حامضيًا، مما يزيد الطفرات الخلوية التي لا يُمكن التحكُّم بها».

وأشار حيدر إلى دراسةٍ أخرى أُجريت عام 2017، ووجدت أنَّ مرضى السرطان الذين يلجأون إلى علاجاتٍ بديلةٍ مثل الحمية الغذائية والأعشاب والمُكمِّلات الغذائية عوضًا عن العلاجات التقليدية تزيد احتمالية وفاتهم بنسبة 2.5%. ويرى الكاتب أنَّ الأشخاص الذين ينصحون المرضى بالعدول عن استخدام العلاجات القائمة على الأدلة أياديهم مُخضَّبةٌ بالدماء، لأنَّهم استغلوا مخاوف الناس.

ورغم سعي الأطباء والممرضين المحموم لإثناء مرضاهم عن اللجوء إلى الإنترنت من أجل الحصول على إجابات، فإنَّ المرضى مستمرون في البحث عن أعراضهم وأدويتهم على جوجل، لأنَّ الإنترنت لا يتطلَّب موعدًا مسبقًا وانتظارًا طويلًا، ولا يتعجَّل ولا يحكم عليك ولا يحتاج إلى مبلغٍ كبيرٍ من المال، فضلًا عن أنه يُقدِّم معلوماتٍ يسهُل فهمها.

 

ويُؤكِّد حيدر على أهمية أن تعترف شركات وادي السيليكون بهذه المشكلة، ويرى ضرورة تحميل مُحركات البحث ومنصات الشبكات الاجتماعية ومواقع الإنترنت المسؤولية عن ترويج واستضافة المعلومات الكاذبة؛ لأنَّ صحة البشر على المحك

 

ويعتقد حيدر أنَّ المجتمع العلمي ينبغي له أن يؤدي دوره في تثقيف العامة بشأن المفاهيم الرئيسية في الأبحاث، مثل الفارق بين الدراسات القائمة على الملاحظة والتجارب المنضبطة العشوائية. ويضيف أيضًا أنَّ الشفافية تُعَدُّ أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على ثقة العامة، وتقارير مثل التقرير الذي نُشر عن باحثي معاهد الصحة الوطنية، الذين تواطؤوا وحصلوا على تمويل من شركة كحولياتٍ كُبرى مقابل دراسةٍ عن فوائد تناول الكحول باعتدال، تُثبِت مدى سهولة تقويض تلك الثقة.

 

وفي نهاية حديثه، يحُثُّ حيدر الصحفيين على تأدية وظيفتهم بطريقةٍ أفضل في ما يتعلَّق بنشر المعلومات الدقيقة. إذ تميل المواقع الإخبارية إلى تغطية الدراسات المشوقة عوضًا عن التجارب المُنضبطة المعمَّاة، لأنَّه من المستبعد أن تخرج الأخيرة بنتائجَ مفاجئة. ويُبالغ هذا النوع من التغطية في تقدير الفوائد، التي تدَّعي على سبيل المثال أنَّ الستاتينات يُمكنها أن تُعالج السرطان أو تساعد الرجال على زيادة الانتصاب، فضلًا عن أنَّها تُبالغ في التأكيد على المخاطر المُحتملة، مثل افتراض وجود رابطٍ مُضلِّلٍ بين العقار ومرض الخرف. (ورغم أنَّ عددًا قليلًا فقط من الناس ظهرت عليهم أعراض فقدان الذاكرة المُؤقت إثر تعاطي الستاتينات، لم تتوصَّل أي تجربةٍ منضبطةٍ معمَّاة إلى وجود ارتباطٍ بين العقار والإعاقات الإدراكية مثل الخرف).

لكنَّ حيدر يوضح أنَّ تقديم الحقائق الطبية ربما لا يكون كافيًا لحل تلك المشكلة. إذ يُمكن أن يؤدي تحدِّي المفاهيم الطبية الخاطئة لدى المريض إلى عنادهم وإيمانهم بصدق معتقداتهم. وليُقنع حيدر مريضته أنَّ تعاطي الستاتينات يصُبُّ في مصلحتها، شرح لها الأسباب الطبية، وقصَّ عليها قصةً شخصية: إثر إصابة والده بنوبةٍ قلبية، طلب حيدر من أطبائه منحه الستاتينات بأعلى جرعةٍ مُمكنة. وأوضح لها أنَّ الستاتينات لا تضمن عدم تعرُّضه لنوبةٍ قلبيةٍ أخرى، لكنَّه أراد أن يتمتَّع والده بأفضل حياةٍ ممكنة. وحينها فقط وافقت على أخذ الوصفة الطبية.

ويُشدِّد حيدر على أنَّ الفوز بمعركة المعلومات يتطلَّب أن يقدم الأطباء والباحثون العلم في صورة قصص. وهذا هو السبيل الوحيد لرأب الصدع بين الطب والجموع، وهو الصدع الذي يستغلُّه حاليًا تُجَّار المعلومات الطبية المُضلِّلة

 

من أجل صحة أفضل.. هذه فحوصات العام الجديد

مع بداية كل عام جديد، يجب تذكر الاختبارات والتحاليل والفحوصات الطبية التي ربما آن أوان إجرائها بحسب عمر كل شخص، وبهذه المناسبة وقبل أن يبدأ العام الجديد ينشر موقع “WebMD” عدداً من الفحوصات التي يجب تذكر إجراؤها في المواعيد والتوقيتات المناسبة:

1- الفحص البدني الروتيني

يذهب البعض إلى الطبيب سنويا لإجراء فحص شامل للتأكد من أن صحتهم على ما يرام. ويوجد جدل حول ما إذا كان الجميع بحاجة لإجراء هذه الفحوصات، إلا أن الأمر يحسمه بشكل عام عوامل محددة:
• العمر
• الصحة العامة
• عوامل الخطر لمشاكل معينة

2- قياس كتلة الجسم

يقوم الطبيب بقياس الطول والوزن من أجل حساب مؤشر_كتلة_الجسم الذي يعتمد على المعادلة بين الطول والوزن، ويساعد الحفاظ على مؤشر كتلة الجسم في حدود المعدلات الصحية، على حماية الإنسان من أمراض القلب والسكري من النوع 2 وبعض أنواع السرطان.

3- ضغط الدم

يتم قياس ضغط_الدم في الشرايين للتأكد من عدم وجود ارتفاع ضغط الدم، وبالتالي تقل احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. ويعتبر معدل ضغط الدم الطبيعي أقل من 120/80. ويحدد الأطباء ارتفاع ضغط الدم، بمعدل 140/ 90 أو أعلى. ويجب فحص ضغط الدم على الأقل كل سنتين. فإذا كان مرتفعا، يجب قياسه مرة كل شهر على الأقل، أو بحسب ما يحدده الطبيب.

4- الكولسترول

إن تحليل مستويات الكولسترول هو قياس لمقدار الدهون في الدم. ويمكن أن يؤدي ارتفاع الكولسترول إلى أمراض القلب والسكتة الدماغية. ويجب فحص الكولسترول كل 4-6 سنوات، إذا كنت أكبر من 20 سنة ولا تعاني من أمراض القلب أو الأوعية الدموية. ويقترح بعض الخبراء أن ينتظر الرجال حتى سن 35 عاما والنساء ينتظرن حتى 45 عاما، لبدء الخضوع لفحص الكولسترول، إلا إذا كان هناك احتمالات مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

5- فحوصات سرطان القولون والمستقيم

يتم إجراء اختبارات سرطان_القولون أو المستقيم عن طريق البحث عن وجود دم فيهما أو وجود نمو أنسجة تسمى الأورام الحميدة. فإذا لم يكن لدى الشخص احتمالات للإصابة بالسرطان، يمكن أن يبدأ في إجراء الفحوصات عند بلوغ 50 سنة.

6- اختبار سكر الدم

هو تحليل بسيط لقياس مستوى السكر (ويسمى أيضًا الجلوكوز) في الدم. ويعد وسيلة للتحقق من مرض السكري أو مقدماته. يمكن أن يخضع الشخص لأول اختبار فحص سكر الدم في سن 45، لكن يوصى بشدة بإجراء الاختبار – حتى لو كنت أصغر سناً – إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، أو لديك عوامل خطر الإصابة بداء السكري مثل ارتفاع ضغط الدم. وفي هذه الحالة، يجب قياس سكر الدم كل 3 سنوات على الأقل.

7- فحص الجلد

تعد من الأمور الجيدة أن يهتم كل شخص بالتحقق من أي تغييرات في الشامات والنمش أو أي علامات أخرى على بشرته. ينصح الخبراء بالفحص الذاتي للبشرة مرة واحدة شهريا. عندما يتم اكتشاف سرطانات الجلد مبكراً يمكن معالجتها والشفاء منها بسهولة.

8- فحص الثدي بالماموغرام

يجب أن تخضع الإناث لفحص للثدي كل 3 سنوات بدءًا من العشرينات من عمرهن. وبمجرد بلوغ سن 40، يجب أن تخضع للفحص كل عام بواسطة الأشعة السينية. وهذه الفحوصات تعطي فرصة للتعرف على أي تغييرات في الثديين، والتي ربما تدل على الإصابة بسرطان الثدي. ويمكن أيضًا إجراء الاختبارات الذاتية بشكل دوري.

9- اختبار عنق الرحم

يجرى اختبار عنق الرحم، الذي يسمى أيضا “مسحة عنق الرحم”، لاكتشاف ما إذا كان هناك سرطانات في عنق الرحم، ابتداء من سن 21 إلى 29، ويجب أن تخضع النساء للاختبار كل 3 سنوات. أما المرحلة العمرية بين 30 و64، فيجب أن تحصل على كل من اختبار عنق الرحم واختبار فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) كل 5 سنوات، أو مجرد اختبار عنق الرحم كل 3 سنوات.

10- الفحص البدني للذكور

ويشمل الفحص البدني الروتيني للرجال للتحقق من عدم وجود فتق، أو أنواع من العدوى. كما يمكن فحص البروستاتحسب عمر الشخص.

11- اختبار الأسنان

يتم استخدام الفرشاة والخيط كل يوم للحفاظ على صحة الفم والأسنان. ولكن ربما يكون من الجيد أيضا أن يقوم طبيب الأسنان بالكشف عن التجاويف أو أمراض اللثة وغيرها من المشاكل في الفم. يحتاج الشخص في أغلب الأحوال في زيارة طبيب الأسنان مرة أو مرتين سنويا.

مباشرة من مطبخك.. حارب العدوى بـ9 مضادات حيوية طبيعية

 

قد تنقذ المضادات الحيوية antibiotics حياة المريض في بعض الأحيان، فهي تقتل البكتيريا الضارة التي قد تهدد حياة الإنسان في بعض الأوقات. فالمضادات الحيوية يتم الاستعانة بها حول العالم للتخلص من أعداد هائلة من الأمراض ومكافحة العدوى بشتى أنواعها. إلا أن الإفراط في استخدام المضادات الحيوية قد يفقدها فعاليتها، كما قد يؤدي أيضاً إلى تطور أنواع عنيدة من الميكروبات المقاومة للمضادات الحيوية.

يذكر أن البكتيريا، مثل أي كائن حي، تتكيف على الأوضاع من أجل البقاء. لذا يزداد كل يوم عدد الوفيات حول العالم جراء البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.

لكن، وعلى مر التاريخ حارب الإنسان البكتيريا الضارة التي هددت حياته، لكنه كان يعتمد على المواد الطبيعية التي تحيط به، من أعشاب وتوابل وغيرها من الخضراوات والفواكه.. ونورد هنا، على ذمة موقع “ديلي هيلث بوست Daily Health Post”، مجموعة من المضادات الحيوية الطبيعية، ومنها:

 

 

الثوم

هذا النبات يمتاز برائحته النفاذة، حيث إن مركبات الكبريت هي التي تعطيه تلك الرائحة القوية، كما أن تلك المركبات هي اللتي تعطيه الخواص المقوية للمناعة.

فالثوم يتميز بخصائصه المضادة للبكتيريا، حتى تلك الأنواع العنيدة، حيث يمنعها الثوم من مقاومة المضادات الحيوية. كما أن الثوم يقاوم الفيروسات والفطريات ويقي من السرطان.

 

 

الزنجبيل

يتميز الزنجبيل بخصائصه الدوائية المتعددة، خاصة المقاومة للبكتيريا العنيدة.

 

 

خل التفاح

يتميز خل التفاح من قدرته على قتل بعض أنواع البكتيريا القاتلة وكذلك بعض أنواع الفطريات والخميرة. كما أن خل التفاح لا يسبب أي ضرر للغشاء المخاطي، لذا فهو علاج فعال لالتهاب الحلق. كما أنه مفيد جداً في تخليص الجسم من السموم، لكن لا يجب الإفراط في استخدامه.

 

 

 

أوراق الزيتون

لا تخفى الفوائد العديدة لزيت الزيتون، إلا أن الكثيرين لا يعرفون أن لأوراق الزيتون فوائد عديدة أيضاً، فهي غنية بمضادات الأكسدة، وتساعد في خفض مستوى الكوليسترول، كما أن تلك الأوراق تساعد في الحفاظ على مستوى السكر في الدم. وتحتوي أوراق الزيتون على مركبات تقتل البكتيريا والفيروسات.

 

 

البصل

البصل قريب في خصائصه من الثوم، فهو يقاوم البكتيريا الضارة، ويخفض الحمى، ويقلل من أعراض الغثيان، ويقاوم عدوى الأذن، ويخفف من آلام الجهاز التنفسي، إضافة للعديد من الفوائد الدوائية الأخرى. كما أن الغشاء الرقيق بين طبقات البصل يمكن أن يستخدم موضعياً لوقف النزيف في حالة الحروق، وتخفيف الألم وقتل الجراثيم.

 

 

فيتامين “C”

هو من أفضل الأطعمة المضادة للبكتيريا والفيروسات، حيث إنه يعزز من مناعة الجسم. ويحتوي فيتامين “C” على مضاد حيوي مباشر، كما أنه يساعد الجسم في إنتاج الأجسام المضادة طبيعياً. ومن الأغذية الغنية بفيتامين “C” الفليفلة والتوت البري والبروكلي والحمضيات والخضراوات ذات الأوراق الخضراء الداكنة والكيوي والبابايا والبازلاء والطماطم.

 

 

مستخرج حبوب الغريب فروت

يتم استخدام مستخرج حبوب الغريب فروت لمعالجة العدوى البكتيرية والفيروسية. كما يستخدم أيضاً في الزراعة لمحاربة البكتيريا والفطريات والعفن والطفيليات.

 

 

الفجل الحار

يستخدم الفجل الحار في علاج عدوى الجيوب الأنفية، حيث ينشّط تدفق الدم في الوجه ويتخلص من المخاط بالجهاز التنفسي العلوي. لذا فإن الفجل الحار يعتبر علاجا فعالا لنزلات البرد والأنفلونزا واحتقان الرئة.

 

 

القرفة

يستخدم مسحوق القرفة كمضاد فعال للبكتيريا والفطريات بأنواعها المتعددة، ويحفز تدفق الدم، كما أنه يخفض من مستوى السكر بالدم.

مفتاح السعادة

لا تتردد بتقديم المساعدة والدعم للأشخاص الذين يحتاجون إليها، إذ إن تقديمك يد العون يساعد في تعزيز صحتك وبث شعور السعادة في نفسك، فقد أظهرت الدراسات أن مساعدة الآخرين من شأنها أن تخفف الشعور بالتوتر والقلق. كيف ذلك؟

هناك مثل صيني يقول: “إذا أردت السعادة لمدة ساعة، خذ قيلولة. وإذا أردت السعادة لمدة يوم كامل، اذهب لصيد السمك. وإذا أردت السعادة لمدة عام، تحتاج إلى ثروة. أما إذا أردت السعادة لمدى الحياة، ساعد شخصاً ما”.

وقد أظهرت الدراسات إلى جانب التجارب الإنسانية أن مساعدة الآخرين تؤدي إلى تخفيف القلق، والشعور بالسعادة. فكيف ذلك؟

وجد الباحثون في جامعة بيتسبيرغ في الولايات المتحدة، أن تقديم الدعم والمساعدة للآخرين من شأنه أن  ينشط مساراً عصبياً في الدماغ يعزز من صحتنا. إذ يقوم هذا السلوك بتنشيط منطقة الدماغ، التي كانت مرتبطة سابقاً بالرعاية الأبوية. في الوقت نفسه، يقلل النشاط في اللوزة الدماغية، وهي البنية الدماغية التي ترتبط بالاستجابات للضغط والتوتر.

طلب الباحثون حسب (DW) من 45 متطوعاً تنفيذ مهمة تنطوي على “تقديم الدعم” بطريقة ما. خلال هذه المهمة، كانت لديهم الفرصة لكسب مكافآت لشخص قريب منهم، للعمل الخيري أو لأنفسهم. شعر المشاركون بارتباط اجتماعي أفضل خصوصاً عندما يؤدي الدعم الذي يقدمونه إلى تلقي الشخص الآخر مكافأة.

بعد ذلك، طُلب من المشاركين الخضوع لمهمة تقييم عاطفية عبر الرنين المغناطيسي، والذي يظهر مناطق الدماغ النشطة. وتبين من خلال المسح أن تقديم الدعم يؤدي حرفياً إلى تنشيط مناطق معينة من الدماغ. في حين ارتبط الدعم المباشر فقط بانخفاض النشاط في مركز الخوف من الدماغ.

كما دعمت دراسة أخرى شملت 382 مشاركاً، خضعوا لمهمة تصنيفات عاطفية مختلفة، نتيجة الدراسة الأولى، التي أفادت بأن مساعدة الآخرين بشكل مباشر تساعد على تقليل مستويات الخوف والتوتر، وتعزيز الشعور الإيجابي.

وتوصلت الدراسة إلى أن الدعم يساعد بتعزيز الروابط الاجتماعية والصحة، غير إن الآليات العصبية غير معروفة حتى الآن. فقد يعتمد تقديم الدعم على المناطق العصبية المرتبطة بسلوك الرعاية الأبوية.

وبالتالي، فإن الدراسات الحالية تقيم مساهمة المناطق العصبية المرتبطة بالرعاية الأبوية في تقديم الدعم للإنسان، وكاختبار نظري آخر، تدرس ما إذا كانت فوائد تقديم الدعم المستهدف لأشخاص مقربين، قد تمتد لتشمل تقديم دعم غير مستهدف لأسباب اجتماعية أكبر.

 

 

8 طرق لعقاب طفلك دون ضرب أو صراخ

تتساءل عجوز مستغربة: كان أبي يجلدني بالحبل أثناء طفولتي عندما يغضب من تصرفاتي، ولما أصبحت أمًّا رفضت فعل ذلك مع أطفالي، ولكني كنت أتعامل معهم بحزم وقسوة دون ضرب، وكان ذلك يأتي دائمًا بالنتيجة المرجوة. أما الآن فأنا في حيرة كبيرة في التعامل مع حفيدتي، فطريقتي المعتادة في العقاب لم تفلح معها، ما الذي يتوجب علي فعله للتمكن من السيطرة على تصرفاتها؟ أم أن الزمن قد فاتني.

1- وقت مستقطع

إذا لم يلعب طفلك جيدًا أو بكى كثيرًا أو أحدث كثيرًا من الضجة، جهزي له مكانـًا واطلبي منه أن يجلس فيه هادئـًا لمدة دقيقة لكل سنة من عمره، في البداية سيرفض ذلك، ولكن بإصرارك  مرة وراء مره سيتعود.

(لا يجب أن يكون هذا الوقت المستقطع في غرفة الطفل حيث الألعاب حوله في كل مكان ، ولا يجب أن تصبح تلك طريقة العقاب الوحيدة فهناك طرق أفضل.)

 

2- صندوق المواسم

إذا أحدث الطفل إزعاجًا كبيرًا بإحدى ألعابه ولم ينصت إلى تعليماتك ومطالباتك بالهدوء أو أحدث بلعبة ضررًا ما، انتزعيها منه، ثم ضعيها في صندوق أطلقي عليه اسمًا، وليكن (صندوق المواسم)، ولتخرج تلك الألعاب يوم الجمعة فقط.

اللعبة التي يرفض طفلك أن ينظفها وراءه، أو يحاول كسرها، أو التي ينشغل بها ويتجاهل نداءك للغذاء، يفقدها.

(إذا عاقبت طفلك على شيء فلا يجب أن تتجاهله في المرتين القادمتين)

 

3- عوضني عن تفاهاتك

إذا تسبب طفلك في إضاعة وقت أحدهم بمشاغباته وأفعاله، اجعليه يقوم بتنفيذ بعض المهام لهم لتعويضهم عن الوقت الذي تسبب في إضاعته. إذا تسبب في إضاعة وجبة الغداء عليك اجعليه ينظف الصحون، فقط حاولي تعليمه أنه مسئول عن أفعاله، وأن لكل خطأ يرتكبه تداعيات وأثر على الآخرين.

(العقاب يجب أن يكون على قدر الخطأ)

 

4- الاعتذار لا يعيد دائمًا الود

مع الإيمان بأهمية الاعتذار و(أنا آسف)، إلا أن تلك الجملة لاتصدر دائمًا من القلب. إذا طلبت من طفلك أن يعتذر إلى شقيقته ليحصل على الآيس كريم، فغالبًا ما سيضطر إلى الكذب . ولكن أفضل من ذلك حاولي أن تسأليه عن أكثر ما يحب في شقيقته ثم اطلبي منه أن يخبرها ذلك بنفسه، فهذا أفضل كثيرًا من الاعتذار المنمق الأجوف.

(ضع القواعد الخاصة لأسرتك، وعاقب أطفالك على عدم التزامهم بها)

5- لا تستخدم صافرة التحكيم 

هناك شجارات دائمة في منزلك بين أبنائك؟ تضطر دائمًا إلى التحكيم بينهم واستخدام سلطاتك الأبوية للفصل بينهم  والضغط على الأصغر لينصت إلى كلام الكبير؟

لا تفعل ذلك، اطلب من أبنائك فقط أن يدخلوا إلى غرفتهم ولا يخرجوا حتى يصلوا إلى حل مقنع لك ولهم.

(ضع نظامًا للعقاب يلائم مراحل طفلك السنية، فطفلك صاحب الـ14عامًا لا يرغم على النوم في السابعة مساءً لأن أخاه ذا الست سنوات يفعل ذلك)

 

6- التجاهل

التجاهل يعلم الطفل طرق أخرى للتنفيث عن مشاعره ورغباته بدلًا من الصراخ وضرب الأرض بقدميه، ويعلم الطفل التخلص من تلك التصرفات التي يفتعلها لجذب الانتباه مثل: الأنين، نوبات الغضب، تكرار السؤال، فبدون جمهور ولا مستمعين لا فائدة من تلك الأفعال.

التجاهل يعني عدم التواصل عبر الأعين، لا حديث ولاتلامس أو(طبطبة). وفور استسلام الطفل وتوقفه عن الصراخ تحول بوجهك إليه وابدأ في إعطائه الاهتمام المطلوب لتسأله عما يريد بهدوء وتقنعه بسبب رفضك.

ولكن قبل ذلك احذر أن تضعف أنت أوتستلم قبل طفلك، فاستسلامك  يجعل تجاهلك يأتي بنتيجة عكسية، فمثلًا:

يطلب طفلك شيئـًا فترفض، يبدأ في الصراخ ويعلو صوته، تتجاهله، ولكن يستمر في الصراخ، حتى تمل، فتوافق، ثم صراخ، صراخ، صراخ وصراخ بصوت أعلى.

 

(لا تدمن التجاهل فتنسى طفلك  محشورًا بين مقعدك والحائط)

 

7- المدح

لا يمكنك عزل طفلك أو تجاهله أو معاقبته بدون إعطائه بعض الاهتمام قبل ذلك والإشادة بأفعاله الإيجابية. إذا وجدك الطفل تتجاهل أفعاله الإيجابية فسيضطر إلى فعل العكس لجذب الانتباه.

لديك ثلاثة أطفال، اثنان منهما يلعبان في هدوء والثالث يصرخ ويجري ويحاول استثارتهما ويحدث كثيرًا من الضجة والقلق. ماذا ستفعل؟؟
أغلب الآباء يركزون انتباهم على المشاغب ويتجاهلون الآخرين، ولكن بدلًا من ذلك حاول أن تتجاهل الثالث وتوجه إلى أخويه بالحديث اللطيف أمامه: ( إنني أحب فعلًا الطريقة الهادئة الرائعة التي تلعبان بها).

 

(بعض الآباء يخشى أن يؤدي الثناء إلى بناء طفل مدلل، ولكن هناك نوع واحد من الثناء يؤدي إلى ذلك (أنت أجمل وأذكى طفل في العالم والبشر في دول العالم الثالث في حاجة إليك).

 

8- المنح بدلًا من العقاب (أو العقاب الحلو)

اصنع نظامًا لتشجيع طفلك وتحميسه على تنفيذ الأوامر. ضع مجموعة من القواعد وامنحه درجات على درجة التزامه بها وفي نهاية الأسبوع مثلًا كافئه على ذلك، واجعل هناك مجالًا للتنافس بين الأخوه.

 

امنح طفلك درجات على

1- عطفه ومشاركته لألعابه.

2- ارتداء ملابسه أو دخوله المرحاض دون مساعدة.

3- تجميع ألعابه بعد انتهائه منها.

4- درجات شهرية عالية من مدرسته.

5- التقدم في مستوى القراءة والكتابة.

6- اللعب بهدوء.

تابع سلوكه عن قرب وامنحه درجات على الصبر وعدم المكابرة والتواضع، وحاول شرح معاني تلك الصفات له.

كيف سيعمل الذكاء الاصطناعي على إعادة تشكيل النظام العالمي؟

نيكولاس رايت
باحث بجامعة جورجتاون

لطالما كان النقاش حول تأثيرات الذكاء الاصطناعي متأثرا بعدة مواضيع مختلفة. لعل أولها خوف الإنسان من تفرد الآلة، حيث يتجاوز الذكاء الاصطناعي نظيره البشري ويخرج عن سيطرته، ما قد يؤدي إلى حدوث عواقب وخيمة. وثانيها، الخوف من أن تساهم الثورة الصناعية الجديدة في استبدال الآلات للبشر في كل المجالات تقريبا، على غرار النقل والأجهزة الأمنية والدفاعية ومؤسسات الرعاية الصحية.

أما الطريقة الثالثة، التي ستمكن تقنيات الذكاء الاصطناعي من السيطرة على العالم، فستكون من خلال استخدامها من قبل الحكومات لرصد سكنات مواطنيها وفهم سلوكياتهم والسيطرة عليهم على نحو غير مسبوق. وسيوفر الذكاء الاصطناعي بديلاً معقولا للديمقراطية الليبرالية بالنسبة للحكومات الاستبدادية، ليصبح بذلك البديل الأكثر نجاعة منذ الحرب الباردة. وبشكل عام، سيؤدي هذا الأمر إلى تجدد المنافسة الدولية بين النظم الاجتماعية.

طوال عقود من الزمن، اعتقد المنظِّرون السياسيون أن الديمقراطية الليبرالية تقدم السبيل الوحيد للنجاح الاقتصادي المستدام، حيث كانت الخيارات مقتصرة على قمع الحكومات لشعوبها وملازمة الفقر أو تحرير هذه الشعوب وجني الفوائد الاقتصادية المنجرة عن ذلك. في المقابل، تمكنت بعض الدول التي تنتهج سياسة قمعية من تنمية اقتصاداتها لفترة من الزمن، لكن التسلط كان مرتبطا بشكل دائم بالركود الاقتصادي على المدى البعيد. ويعِد الذكاء الاصطناعي بتقسيم هذه الثنائية عن طريق توفير طريقة تمكن الدول الكبرى المتقدمة اقتصاديا من جعل مواطنيها أغنياء مع إحكام السيطرة على تحركاتهم.

في واقع الأمر، تتحرك بعض الدول في هذا الاتجاه، على غرار الصين التي بدأت بالفعل في وضع أسس الدولة الاستبدادية الرقمية باستخدام أدوات المراقبة والأجهزة القائمة على تقنيات التعلم الآلي، للسيطرة على السكان المضطربين وخلق “نظام الائتمان الاجتماعي”. وقد دفع هذا التمشي العديد من البلدان إلى التفكير بشكل مماثل والسعي لشراء الأجهزة الصينية أو صنع نسخ مطابقة لها. وتماما مثل المنافسة بين النظم الاجتماعية الليبرالية والفاشية والشيوعية خلال القرن العشرين، من المقرر أن يحدد الصراع بين الديمقراطية الليبرالية والاستبداد الرقمي ملامح القرن الحادي والعشرين.

 

الاستبداد الرقمي

 

ستسمح التكنولوجيات الجديدة ببلوغ مستويات عالية من الرقابة المجتمعية وفق تكلفة معقولة نسبياً، حيث ستكون الحكومات قادرة على مراقبة البيانات والسلوكيات بشكل انتقائي لكي تسمح بتدفق المعلومات بحرية لفائدة الأنشطة الإنتاجية الاقتصادية، مع ضمان الحد من المناقشات السياسية التي من شأنها أن تلحق الضرر بالنظام. وبالنسبة للحكومة الصينية، يوفر “جدار الحماية العظيم” عرضاً مبكرا لهذا النوع من الرقابة الانتقائية.

من المتوقع أن يساهم الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في التنبؤ بهوية مخالفي القانون، فضلا عن مراقبة الخطابات بصورة رجعية. وسيكون هذا التوجه شبيهاً بتقنية السوق المستهدف التي تعتمدها كل من شركة غوغل وأمازون، لكنه سيكون أكثر فاعلية، حيث ستتمكن الحكومات الاستبدادية من الاعتماد على البيانات بطرق غير مسموح بها في الديمقراطيات الليبرالية. ولكن لا يحق لأمازون وغوغل الوصول لبيانات جميع الحسابات والأجهزة، بينما سيسمح الذكاء الاصطناعي المصمم للسيطرة الاجتماعية باستخلاص البيانات من الأجهزة التي يتفاعل معها الشخص في حياته اليومية.

على نحو أكثر أهمية، لن تتمكن الأنظمة المستبدة من تحقيق أي تناغم من دمج هذه البيانات مع المعلومات التي يمكن استخلاصها من وثائق الإقرارات الضريبية والسجلات الطبية والجنائية وعيادات الصحة الجنسية. والأمر سيان بالنسبة للبيانات المصرفية ونتائج الكشف الجيني والمعلومات المادية، مثل إحداثيات المواقع والقياسات الحيوية ومراقبة تحركات الأشخاص من خلال الدوائر التلفزيونية القائمة على تقنية التعرف على الوجه، بالإضافة إلى المعلومات التي يتم استخلاصها من العائلة والأصدقاء.

يمكن القول إن قدرة الذكاء الاصطناعي وجودته تتحدد بجودة المعلومات التي يمكنه الوصول إليها. ولسوء الحظ، ستكون كمية ونوعية البيانات المتاحة للحكومات حول كل مواطن كافية لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي.

تكمن المشكلة في أن التواجد الجزئي لهذ النوع من الرقابة التنبؤية سيساعد الأنظمة المستبدة. ومن المرجح أن الرقابة الذاتية هي الآلية التأديبية الأكثر أهمية في شرق ألمانيا، ومن شأن الذكاء الاصطناعي أن يجعل هذه الرقابة أكثر فعالية بشكل كبير. وسيصبح الناس ملمين بحقيقة أن المراقبة الشاملة لنشاطاتهم المادية والرقمية سوف تستخدم للتنبؤ بالسلوك غير المرغوب فيه. ومن منظور تقني، لا تختلف هذه التنبؤات عن استخدام أنظمة الرعاية الصحية القائمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالأمراض لدى الأشخاص الذين يبدو أنهم أصحاء قبل ظهور الأعراض عليهم.

لمنع النظام من إجراء تنبؤات سلبية، سيبدأ العديد من الناس بمحاكاة سلوكيات عضو “مسؤول” في المجتمع لكي لا يثيروا الشبهات. وسيساعد هذا التغير السلوكي على تحسين الرقابة الاجتماعية، ليس فقط من خلال إجبار الناس على العمل بطرق معينة، ولكن عبر تغيير طريقة تفكيرهم أيضا. وعموما، تفيد بعض جذاذات الأبحاث في علم التأثير المعرفي بأن دفع بعض الأشخاص إلى القيام بسلوكيات معينة من شأنه أن يعودهم على تغيير مواقفهم وممارسة عادات تعزز نفسها بنفسها.

في هذا الصدد، يؤدي دفع الأفراد لشرح موقف ما إلى جعلهم أكثر قدرة على دعمه، وهو أسلوب استخدمه الصينيون ضد أسرى الحرب الأمريكيين خلال الحرب الكورية. ويعرف مندوبو المبيعات أن دفع عميل محتمل إلى القيام ببعض السلوكيات الصغيرة من شأنه أن يغير هذه التصرفات ويحولها إلى طلبات لشراء المنتجات في وقت لاحق. وبشكل عام، أظهرت 60 سنة من العمل المخبري والميداني أن البشر يمتلكون قدرة هائلة على ترشيد سلوكهم.

على نحو مشابه للسيطرة الفعالة، يَعِدُ الذكاء الاصطناعي بالتوصل إلى تخطيط اقتصادي مركزي أفضل. وحيال هذا الشأن، بين مؤسس الشركة التكنولوجية العملاقة “علي بابا”، جاك ما، أن الكم الكافي من المعلومات من شأنه تمكين السلطات المركزية من توجيه اقتصادها على نحو فعال من خلال التخطيط الجيد والتنبؤ بقوى السوق. ويقدم الذكاء الاصطناعي استجابة سريعة ومفصلة لحاجيات العملاء، عوضاً عن الخطط البطيئة غير المرنة التي تناسب الجميع.

 

 

ليس هناك ضامن لنجاح هذا النوع من النظام الاستبدادي الرقمي على المدى البعيد، ولكنه قد لا يكون ضروريا، مادام هذا نموذج مقبولا من قبل بعض البلدان التي تسعى لتنفيذه. ومن المؤكد أن يكون ذلك كافيًا لخلق منافسة إيديولوجية جديدة. وإذا بدأت الحكومات في رؤية الاستبداد الرقمي كبديل عملي للديمقراطية الليبرالية، فلن تشعر بأي ضغط للتخلص من هذا النظام. وحتى لو فشل هذا النموذج في النهاية، فإن محاولات تنفيذه لفترة طويلة ستستمر. وتجدر الإشارة إلى أن النماذج الشيوعية والفاشية قد انهارت فقط بعد فشل محاولات تطبيقها في العالم الحقيقي.

 

إرساء دولة تملك القدرة على مراقبة كل شيء

 

بغض النظر عن مدى الفائدة التي قد يثبتها نظام الرقابة الاجتماعية لأحد أنظمة الحكم، فإن بناء نظام كهذا لن يكون أمرًا هينًا. ومن المعروف أن المشاريع الضخمة لتكنولوجيا المعلومات صعبة التنفيذ، ذلك أنها تتطلب مستويات عالية من التنسيق، والتمويل السخي، والكثير من الخبرة. ولمعرفة ما إذا كان هذا النظام قابلا للتطبيق، فيجب العودة إلى المثال الصيني، لأن الصين تعد من أبرز الدول غير الغربية التي قد تبني نظاما مماثلا.

فضلا عن ذلك، أثبتت الصين أنها قادرة على تقديم مشاريع ضخمة لتكنولوجيا المعلومات تشمل المجتمع، مثل مشروع جدار الحماية العظيم، مع العلم أن الصين حصلت أيضًا على تمويل لبناء أنظمة جديدة رئيسية. خلال السنة الماضية، بلغت ميزانية الأمن الداخلي للبلاد ما لا يقل عن 196 مليار دولار، محققة زيادة بنسبة 12 بالمائة مقارنة بسنة 2016.

ربما يكون السبب الرئيسي وراء اتباع هذا الاتجاه هو الحاجة إلى منصات جديدة قادرة على تخزين عدد كبير من البيانات، وللصين الخبرة الكافية في مجال تكنولوجيا المعلومات. تعرف الشركات الصينية بكونها رائدة في مجال أبحاث الذكاء الاصطناعي، وكثيرا ما تغلّب مهندسو البرمجيات الصينيون على نظرائهم الأمريكيين في المسابقات الدولية.

يمكن أن تمثل التكنولوجيات مثل الهواتف الذكية المنتشرة على نطاق واسع، العمود الفقري لنظام المراقبة الشخصي. وفي الوقت الراهن، اقتربت نسبة الصينيين الذين يملكون هواتف ذكية من النسب المسجلة في دول الغرب وبعض الدول الأخرى. وعلى سبيل الذكر، تعد الصين دولة رائدة عالميًا في تقنية الدفع بواسطة الهاتف.

حاليا، تعمل الصين على وضع أسس النظام الاستبدادي الرقمي، حيث قامت السنة الماضية بتشديد نظام جدار الحماية العظيم الذي يتميز بتطوره. ولا شك في أن فريدم هاوس، وهي منظمة متخصصة في إجراء الأبحاث، تعتبر الصين من أسوأ منتهكي حرية الإنترنت في العالم.

في الوقت الحالي، تسعى الصين إلى إرساء نظام مراقبة مكثف في العالم الواقعي. وفي سنة 2014، أعلنت الحكومة الصينية عن خطة اعتماد نظام ائتمان اجتماعي، سيتحكم بشبكة مدمجة تعكس جودة سلوكيات كل مواطن. وقد تم تطبيق نظام المراقبة في الصين في مقاطعة سنجان، لرصد ومراقبة مسلمي الأويغور. ويقوم النظام بإقصاء الأشخاص من الحياة اليومية؛ حتى أنه يتم إرسال العديد منهم إلى مراكز إعادة التأهيل. وإذا أرادت بكين تطبيق هذا النظام، فيمكنها تطبيقه على مستوى البلاد.

من المؤكد أن القدرة على تطبيق هذا النظام تختلف عن نية تنفيذه، لكن يبدو أن الصين تتجه نحو تطبيق نظام استبدادي عوضًا عن الديمقراطية الليبرالية. وتؤمن الحكومة بأن الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة سيكون لها دور هام في دعم هذا الاتجاه الجديد. وتكشف خطة الحكومة الصينية لتكنولوجيا المعلومات لسنة 2017، كيف يمكن للقدرة على التنبؤ والإدراك الجماعي أن تثبت أن تكنولوجيا المعلومات تجلب حقا فرصًا جديدة لبناء المجتمع.

لا يقتصر الاستبداد الرقمي على الصين فقط، التي تعمل حاليا على إنشاء نموذج خاص بها، بل يبدو أن نظام جدار الحماية العظيم قد انتشر على الإنترنت ليصل إلى تايلاند وفيتنام. ووفقا للتقارير الإخبارية، قدم الخبراء الصينيون الدعم للرقابة الحكومية في سريلانكا، كما تم تزويد كل من إثيوبيا وإيران وروسيا وزامبيا وزيمبابوي بأجهزة مراقبة مماثلة. وفي وقت سابق من هذه السنة، قدمت شركة “ييتو” الصينية لتكنولوجيا المعلومات كاميرات مزودة بتقنية التعرف على الوجه وتعتمد على تقنية الذكاء الاصطناعي، إلى السلطات الماليزية.

تعارض كل من الصين وروسيا الولايات المتحدة لتوفيرها شبكة إنترنت عالمية ومجانية وبلا حدود. وتستخدم الصين قوتها الدبلوماسية والسوقية للتأثير على المعايير التقنية العالمية وتطبيع فكرة أن الحكومات المحلية يجب أن تتحكم في الإنترنت بطرق تحد من حرية الفرد. وبعد أن اشتدت المنافسة لبسط النفوذ على نظام جديد من شأنه وضع معايير دولية لتكنولوجيا المعلومات، قامت الولايات المتحدة بتأمين الأمانة العامة مما يساعد على توجيه قرارات المجموعة.

عندما استضافت بكين أول اجتماع لها، خلال شهر نيسان/ أبريل، ترأس وائل دياب، وهو من كبار المديرين في شركة هواوي، اللجنة. وبالنسبة للحكومات التي تطبق هذا النظام، قد تبدو هذه التدابير دفاعية نوعا ما، لكنها ضرورية لضمان السيطرة المحلية، لكن ترى بعض الحكومات الأخرى أن هذه التدابير تهدد أسلوب حياتها العادية.

 

الرد الديموقراطي

 

مكن أن يكون ظهور نموذج تقني استبدادي للحوكمة سببا في إعادة تطبيق الديمقراطيات الليبرالية. فطريقة استجابة الديمقراطيات الليبرالية للتحديات والفرص التي تفرضها تكنولوجيا المعلومات، تعتمد على كيفية تعاملها مع هذا البديل الاستبدادي داخليًا وخارجيًا، وفي كلتا الحالتين، هناك أسباب تدعو إلى التفاؤل مع توخي الحذر.

على الصعيد الداخلي، وعلى الرغم من أن الديمقراطيات الراسخة ستجد نفسها في حاجة إلى بذل المزيد من الجهد من أجل إدارة الانتشار الواسع للتكنولوجيات الحديثة، إلا أن التحديات التي ستواجهها لن تتجاوز في صعوبتها تلك التي تغلبت عليها الديمقراطيات الأخرى. ومن شأن نظرية “تبعية المسار” أن تكون أكثر الأسباب التي تستدعي إلى التفاؤل. ومن المرجح أن تنتهج البلدان التي اعتادت ممارسة الحرية الفردية مسارا واحدا فيما يتعلق باستخدام التكنولوجيا الحديثة؛ بينما ستتخذ الدول الأخرى التي لا تتمتع بالحرية نهجا مختلفا.

لطالما عمدت الجهات المؤثرة داخل المجتمع الأمريكي إلى التصدي إلى برامج التجسس الجماعية، التي كانت تحت إشراف الحكومة المحلية، رغم تباين معدلات نجاحها في ذلك. وفي مطلع هذا القرن، بدأت وكالة مشاريع البحوث المتطورة الدفاعية، في بناء برامج مراقبة على المستوى الوطني، تعتمد على “الشفافية المعلوماتية المطلقة” لجمع البيانات الطبية والمالية، بالإضافة إلى تلك المادية وغيرها. ودفعت صيحات الاستنكار، الصادرة من وسائل الإعلام والمدافعين عن الحريات الشخصية، الكونغرس إلى تعليق تمويل هذا البرنامج، رغم احتفاظه بسرية بعض المعطيات، التي لم يفصح عنها للجمهور في ذلك الوقت.

في الواقع، يعتقد معظم مواطني الديمقراطيات الليبرالية أنه يجب في بعض الأحيان التجسس داخل البلاد وخارجها، عندما يتعلق الأمر بمكافحة الإرهاب، إلا أن إرساء التوازن في القوى قادر على تقييد ممارسات جهاز أمن الدولة. لكن اليوم، يتعرض هذا النوع من سياسات فصل السلطات للهجوم، إذ أنه في حاجة ماسة إلى التحصين والتعزيز، وسيكون هذا بمثابة تكرار للماضي أكثر من كونه تحديا جديدا يستدعي المجابهة.

 

 

في الغرب، لا تشكل الحكومات تهديدا للحريات الفردية. وتكتسب الاحتكارات التكنولوجية سلطتها عبر إنهاك منافسيها والضغط على الحكومات من أجل سن لوائح تتماشى مع إطار عملها وتصب في مصلحتها. ومع ذلك، تمكنت المجتمعات في الماضي من التغلب على هذا النوع من التحديات، على إثر الثورات التكنولوجية السابقة.

والجدير بالذكر أن “حل” الرئيس الأمريكي السابق، ثيودور روزفلت، للشركات الكبيرة أو ما يعرف بالاحتكارات خير مثال على التغلب على هذا التحدي، بالإضافة إلى حل شركة “إيه تي آند تي” خلال ثمانينيات القرن العشرين، والقوانين التي فرضتها الهيئات التنظيمية على شركة مايكروسوفت بعد ظهور الإنترنت في التسعينيات.

إلى جانب ذلك، تسبب عمالقة التكنولوجيا الرقمية في الإخلال بمبدأ التنوع في المحتوى المقدم للعامة من قبل وسائل الإعلام، وخلق أرضية تفتقر إلى الرقابة القانونية فيما يتعلق بالدعاية السياسية. لكن سبق أن طرحت التكنولوجيات الحديثة الراديكالية، على غرار الإذاعة والتلفزيون، مشاكل مماثلة، تصدت لها المجتمعات بعد ذلك.

في النهاية، من المرجح أن تستند الأطر القانونية على المفاهيم الجديدة لكل من مفهومي “الوسائط”، “والناشر” المستمدة من شبكة الإنترنت. وفي هذا الشأن، سبق أن رفض الرئيس التنفيذي لفيسبوك، مارك زوكربيرغ، اعتماد التصنيف ذاته الذي يُفرض على الدعايات السياسية في التلفاز، إلى أن أجبرته الضغوط السياسية على فعل ذلك خلال السنة الماضية.

من غير المرجح أن تنتصر الديمقراطيات الليبرالية على النظام الاستبدادي الرقمي. وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن نسبة متناقصة في المجتمعات الغربية تعتبر الديمقراطية أمرا “ضروريا”، ولكن هذا ليس كفيلا بزعزعة الديمقراطية في البلدان الغربية.

ربما سيساهم التحدي الخارجي المتمثل في وجود منافس سلطوي جديد، في تعزيز الديمقراطيات الليبرالية. وقد تساعد النزعة التي تتجه نحو تأطير المنافسة على أساس مفهوم “نحن ضد الآخرين” الدول الغربية على تحديد مواقفها تجاه الرقابة والمراقبة على الأقل، التي ستكون حتما مخالفة لتلك الخاصة بمنافسيها الجدد.

يجد معظم الأشخاص التفاصيل الدقيقة المتعلقة بسياسة البيانات مملة، كما أنهم لا يكترثون بالمخاطر التي تشكلها على خصوصيتهم وحرياتهم. ولكن، عندما تصبح هذه المسائل ركيزة نظام بائس، فلن تعود بذلك مجرد تفاصيل مملة أو مجردة. حينئذ، سيتعين على الحكومات وشركات التكنولوجيا ضمن الديمقراطيات الليبرالية إثبات اختلافها عن البقية.

 

نماذج للغرب

 

لن يكون الغرب قادرا سوى على فعل القليل من أجل تغيير مسار بلد بقوة وثقل الصين. ومن المرجح أن تظل الحكومات الاستبدادية الرقمية قائمة لفترة أطول. ودون شك، ستحتاج الديمقراطيات الليبرالية إلى اعتماد استراتيجيات واضحة لمنافسة هذه الحكومات. أولاً، ينبغي على الحكومات والمجتمعات الحدّ من المراقبة والتلاعب على المستوى المحلي.

لتحقيق هذه الغاية، يجب حل عمالقة التكنولوجيا وإعادة تنظيمهم من جديد. ويتوجب على الحكومات ضمان بيئة إعلامية متنوعة وسليمة، من خلال الحرص على عدم السماح لعمالقة على غرار فيسبوك، بالحد من التعددية الإعلامية؛ أو تمويل خدمات البث الحكومية، أو تحديث اللوائح التي تغطي الدعايات السياسية حتى تتناسب مع عالم الإنترنت.

فضلا عن ذلك، يجب سن قوانين تمنع شركات التكنولوجيا من استغلال المصادر الأخرى التي تعنى بالبيانات الشخصية، مثل السجلات الطبية الخاصة بعملائها، والعمل على الحد من عمليات جمع البيانات في مختلف المنصات التي يستخدمها العامة. وفي الحقيقة، يجب منع الحكومات أيضا من استخدام مثل هذه البيانات إلا في حالات نادرة، على غرار مكافحة الإرهاب.

 

ثانياً، يجب على الدول الغربية أن تحاول التأثير في طرق اعتماد الدول التي تفتقر إلى ديمقراطية صلبة أو تلك التي ليست مستبدة للغاية للنظم القائمة على الذكاء الاصطناعي والبيانات. وفي هذا الصدد، لابد من تقديم المساعدة لهذه الدول من أجل تطوير البنية التحتية المادية والتنظيمية واستغلال هذه الفرصة لمنع حكوماتها من استخدام البيانات المشتركة. كما يجب عليهم تعزيز المعايير الدولية التي تضمن الخصوصية الفردية وسيادة الدولة في الآن نفسه. إلى جانب ذلك، ينبغي عليهم رسم حدود تنظم استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي والبيانات الوصفية من أجل حماية الأمن القومي بطرق قانونية، وليس لقمع حقوق الأفراد.

أخيراً، يتحتم على الدول الغربية أن تستعد للتصدي إلى النظم الرقمية الاستبدادية. ومما لا شك فيه، ستكون العديد من الأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي هشة وعرضة للخلل، ورغم تهافت الحكومات عليها بشكل متزايد من أجل ضمان الأمن، إلا أنه عليها الحرص على ألا تخرج الأمور عن سيطرتها. و ستخلق الأنظمة التي تفرض بدورها رقابة انتقائية على الاتصالات، نوعا من الإبداع الاقتصادي ولكنها سترفع الحجاب عن العالم الخارجي أيضاً. ولن يكون التغلب على الحكومات المستبدة رقمياً أمرا مستحيلًا، طالما أن الديمقراطيات الليبرالية تملك الإرادة السياسية اللازمة للكفاح من أجل هذه الغاية.

المصدر: فورين أفيرز

نصائح صحية للسيطرة على الجراثيم في المنزل

من السهل أن تنتقل نزلات البرد أو عدوى الجهاز الهضمي بين أفراد الأسرة. فها هو الطفل الأصغر يجلب الجراثيم معه من الحضانة وسوف تمتد فورا إلى أشقائه الأكبر، الذين سيأخذونها بدورهم إلى المدرسة.

وعندما تسوء الأمور حقا سيصاب الوالدان بالبرد أو الأنفلونزا أو اضطراب المعدة أيضا.

لا يمكن للأسر أن تمنع بالكامل مثل هذه التطورات ولكن هناك عدة قواعد بسيطة من شأنها أن تسمح للآباء بخفض خطر الإصابة بشكل ملحوظ.

وتوصي ليندا زيفلد من المكتب الاتحادي للتثقيف الصحي بألمانيا، بالاهتمام بنظافة اليدين في المقام الأول. وتشير إلى أن نحو 80 بالمئة من كل الأمراض المعدية تنتشر من خلال اليدين.

ويمكن أن تعيش جراثيم الجهاز الهضمي مثل جرثومة النورو فيروس والفيروس الارتجاعي، خارج الجسم لبعض الوقت. وإذا شقت هذه الفيروسات طريقها إلى اليدين بعد الذهاب للحمام، فستمتد سريعا إلى شخص آخر داخل الأسرة.

ومكافحة هذه العملية بسيطة للغاية: فغسل اليدين بشكل منتظم وشامل يقلل عدد الجراثيم على الجلد بنسبة واحد على ألف. ويقول زباستيان ليمين، وهو خبير من الجمعية الألمانية للأمراض المعدية، “لتنظيف الأسطح المعدية ، على سبيل المثال ، يجب استخدام مناديل غير قابلة لإعادة الاستخدام عند إزالة القيء”.

ومن المنطقي تغيير شراشف ومناشف الشخص المريض كثيرا ومن المفضل غسلها على درجة حرارة 60 درجة مئوية أو أكثر، بحسب زيفلد. وتقدم المنظفات التي تحتوي على مواد تبييض حماية أكثر.

وإذا تسنى الأمر يجب على الشخص المصاب بعدوى في الجهاز الهضمي استخدام حمام منفصل.

وقد يسأل الآباء أنفسهم ما الذي يفعلونه حيال اللعب والدمى المحشوة، يقول راينهارد برنر الذي يرأس عيادة طب الأطفال في مستشفى جامعة دريسدن، إنه ينبغي ألا يقلقوا كثيرا. ويضيف: “ليس من الضروري غسل اللعب والدمى المحشوة بعد نزلة إنفلونزا عادية”.

وعلاوة على ذلك ليست كل حالات العدوى تسفر عن مرض للشخص المستقبل. فغالبا ما يحدث العكس بالضبط، فمن خلال خبرة ليمين يظل آباء الأطفال المرضى أصحاء. ويفسر الخبير ذلك بقوله : “أسلوب الحياة الصحي ونظام المناعة الجيد مؤشران بالتأكيد”. غير أنه، عند نهاية اليوم يحتاج الآباء أيضا إلى قدر من الحظ.