سياسة أوروبا اليومية

سياسة أوروبا اليومية

كيف تبني السلطات السياسية الدعم لنفسها، وحكمها؟ في الحقيقة، القيام بذلك أمر مهم لإحقاق السلطة على أرض الواقع، لكنه لا يخلو من الصعوبات والتعقيدات، خاصة في اتحاد أوروبي يضم العديد من الدول المتنوعة بلغاتها، وأعراقها، وأفكارها. تقف المؤلفة كاثلين ر. ماكنمارا في عملها الجديد هذا، على تفاصيل السياسة اليومية في أوروبا، وكيفية بناء السلطة الفعلية في الاتحاد الأوروبي، التي يمكن أن يكتب لها العمر الطويل وسط التحديات الكبرى.
يوضح هذا الكتاب (الصادر في 224 صفحة باللغة الإنجليزية عن مطبعة جامعة أكسفورد)، كيف يمكن للعمليات الاجتماعية أن تشرعن حكاماً جدداً، وتجعل ممارسة سلطتهم تبدو طبيعية. تاريخياً، استخدمت السلطات السياسية الرموز والممارسات بعناية لخلق بنية تحتية ثقافية للحكم، وعلى الأخص عبر القومية وبناء الدولة.
اليوم، يواجه الاتحاد الأوروبي، بوصفه شكلاً جديداً من أشكال الحكم، مجموعة من التحديات الحادة. ومع ذلك، فإن التحول البطيء في رموز وممارسات الحياة اليومية، جعل الاتحاد الأوروبي السلطة السياسية «التي تمت الموافقة عليها»، فأوجدت نوعاً معيناً من الهوية الأوروبية المشتركة. ومع ذلك، فإن الاتحاد الأوروبي ليس مجرد دولة قومية. وبدلاً من ذلك، نجد أن البنية التحتية الثقافية للاتحاد الأوروبي متجذرة في نوع معين من السلطة «العادية» التي تتنقل إلى الولاءات الوطنية، في الوقت الذي يتم تصوير الاتحاد الأوروبي فيه على أنه مكمل للهويات المحلية، وليس في صدد منافستها. وتشير الكاتبة إلى أنه كثيراً ما يتم تهميش الملصقات والخرائط الذهنية والروايات التي تولدها سياسات الاتحاد الأوروبي، ويتم تطهير ارتباطاتها بسلطات الدولة القومية، وتوحيدها في حالة من الغموض التي لا تبدو موضع اعتراض.
ومن خلال الأخذ بنهج تنمية سياسية جديدة، يساعدنا هذا الكتاب على فهم كل من شرعية الاتحاد الأوروبي، كممثل ناشئ جديد، والحدود المحتملة للعمليات الثقافية التي أرساها. يأتي الكتاب في ثمانية أقسام موزعة كالتالي: 1- المقدمة. 2- بناء الاتحاد الأوروبي كحقيقة اجتماعية. 3- تقنيات البناء الثقافي. 4- المباني والأغاني. 5- المواطنة والتنقل. 6- اليورو والسوق الموحد. 7- السياسة الخارجية الأوروبية. 8- الخاتمة.

الثقافة السياسية الأوروبية

تتحدث الكاتبة في مقدمة العمل عن الأدبيات المتعلقة بالتنمية السياسية المقارنة، ودور الرموز والممارسات في خلق الثقافة السياسية الأوروبية، التي يمكن أن تساعد في الكشف عن العمليات الاجتماعية اليومية التي تضفي الشرعية على الاتحاد الأوروبي. كما تلقي المقدمة الضوء على الحجج الرئيسية للكتاب، وتحديداً فكرة إنشاء بنية تحتية ثقافية للحكم عند الضرورة لتجنيس السلطات السياسية الجديدة، وتوليد الهوية السياسية، وتوضح الكاتبة كيف نشأ هذا في حالة الاتحاد الأوروبي. وتخلص المقدمة إلى مناقشة الاستراتيجيات المنهجية لدراسة الثقافة.
ومما تقوله الكاتبة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتأثيره في بقية الدول في الاتحاد: «استفتاء التصويت الذي حدث في 23 يونيو/حزيران 2016 من قبل المملكة المتحدة على عضويتها في الاتحاد الأوروبي، يمثل رحيلاً مذهلاً من طريق لا مفر منه على ما يبدو للاتحاد، حيث يظهر أقرب من أي وقت مضى. أغلبية المصوتين في المملكة المتحدة فضلت الخروج من الاتحاد على الالتزام بالعضوية المستمرة في الاتحاد الأوروبي، وهذا الاختيار أطلق فترة لا مثيل لها من الشك والمجهول بالنسبة لمستقبل واتجاه المشروع الأوروبي، في الوقت الذي تستمر فيه الملامح الدقيقة للخروج بالتطور. ومع ذلك، فإن الخروج البريطاني هو أبعد ما يكون عن التحدي الأساسي الذي يواجه الاتحاد الأوروبي اليوم. فأمواج اللاجئين التي تجرفها البحار إلى شواطئ إيطاليا واليونان تصاعدت في صيف 2015، منتجة بذلك أزمة إنسانية، مع تقديم القليل من الحلول في الأفق.
في تلك الأثناء، تستمر التوترات ضمن منطقة اليورو، مع برامج التقشف، وتخفيض الإنفاق التي تنتج أزمة طاحنة في اليونان، ونمواً مشوهاً بشكل ضار عبر أغلب أوروبا الجنوبية. «ويبقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي بظلاله ليهدد أوروبا، مع خوف العديد من توغل أكثر للقوات الروسية إلى ما وراء منطقة أوكرانيا. وفي النهاية، شهد الاتحاد الأوروبي صعود الأنظمة الأوتوقراطية ضمن حدوده، حيث تبدو التطورات الأخيرة في هنغاريا وبولندا أنها تقلص التماسك الديمقراطي في النطاق السوفييتي السابق، خالقة بذلك تحدياً أساسياً للاتحاد الأوروبي كنظام ديمقراطي ليبرالي».
وتضيف: «كل هذه الأزمات التقت مع ما يبدو أنها استجابات غير فعالة من قبل الاتحاد الأوروبي، وقادته القوميين، والإحباط والغضب الذي اعترى الجمهور الأوروبي. وبشكل غير مفاجئ، نمت الأحزاب المشككة في اليورو أضعافاً مضاعفة، وطالبت بإعادة فرض السيادة الوطنية على كل من الحدود والأسواق. وفي الوقت الذي تعثر فيه الاتحاد الأوروبي بشكل سيئ في العديد من النقاط خلال فترة وجوده في نصف قرن من الزمن، وخطورة وتعدد التحديات التي يواجهها اليوم لم يسبق لها مثيل».

البناء الاجتماعي والثقافي

يوضح الفصل الأول من الكتاب أهمية «البنية التحتية الثقافية» في إضفاء الشرعية على السلطة السياسية. ويوضح أن علينا فهم الثقافة كعملية دينامية مكونة من معنى تشكّل بين مجموعة محددة من الناس الذين يشتركون في الهويات الجماعية المستمدة من هذه الثقافات والتفاعل معها. ثم يربط الفصل بين الثقافة والهوية بالسياسة، استناداً إلى المفاهيم بما في ذلك المجتمعات المتخيلة لوصف التأثير السلبي للقومية وغيرها من مساعي صنع الأساطير، ويشير إلى أننا بحاجة إلى النظر في الاتحاد الأوروبي في ضوء ذلك. كما يوضح الفصل الآليات المحددة التي تخلق الاتحاد الأوروبي كحقيقة اجتماعية، وتحدد آليات أساسية للبناء الاجتماعي في مجال الرموز (كتمثيل جماعي) والممارسات مثل (التجارب المعيشة، والإنجازات، والتفاعل مع العالم المادي).
على مر التاريخ، نشرت الجهات الفاعلة السياسية الماهرة مجموعة متنوعة من التقنيات السياسية المجربة والحقيقية التي غالباً ما كانت تنطوي على التصنيف والفئوية، لتوليد سلطة شرعية للحكم.
ويتساءل هذا الفصل ما هو المحور المحدد الذي وضعه الاتحاد الأوروبي على هذه العمليات الاجتماعية؟ ثم يحدد التقنيات الخاصة للبناء الثقافي التي تؤسس الاتحاد الأوروبي كحقيقة اجتماعية وطبيعية مسلم بها، حتى إن كان من الممكن الاعتراض على أفعالها وسياساتها. فالعمليات المنتشرة لوضع العلامات ورسم الخرائط والروايات العامة تصنع المعاني وتشكّل تفسير التجارب اليومية لأوروبا بطرق مترابطة منطقياً على الصعيد السياسي. إلا أن الاتحاد الأوروبي ينشر ثقافته الخاصة في مجال الحوكمة مع تحقيق توازن دقيق بين الرموز والممارسات الأوروبية والوطنية، والتخلي عن المشروع نفسه كسلطة سياسية محظورة.
ويعرض الفصل الرابع البرامج الثقافية للاتحاد الأوروبي، ويستخدم أمثلة عن العمل الذي تقوم به السياسات الثقافية من أجل إظهار كيف أن هذه الأنشطة تساعد على تجنيس وتشريع السلطة السياسية الأوروبية. غير أنه يحذر على العموم من أن معنى المنتجات والخبرات الثقافية المحددة لم يخضع لأي سيطرة على الإطلاق من قبل أي فرد، أو بيروقراطية، أو شركة، ما يجعل المنتجات والخبرات الثقافية مجالاً محتملاً ينطوي على مخاطر بالنسبة للأنشطة الرمزية. ويتم فحص جغرافية الحوكمة من خلال العمارة العامة للاتحاد الأوروبي، وبناء المساحات ونماذج من بروكسل. كما يتطرق إلى الساحة الثقافية الثانية في مسابقة الأغنية الأوروبية وخلق الأوروبيين. ويركز الجزء الأخير منه على تبني الاتحاد الأوروبي وجهوده لإعادة اختراع الرموز القومية، خاصة في النشيد الأوروبي «نشيد الفرح».

المواطنة والتنقل

يبدأ الفصل الخامس بمناقشة موجزة عن السبب الذي يجعل الحدود والتنقل والمواطنة تنطوي على ديناميات ثقافية، ثم يقدم لمحة عامة عن تاريخ السياسة في هذا المجال. ويعاين الفصل عن قرب الآثار الرمزية والعملية للمواطنة الأوروبية كتصنيف قانوني، وجواز السفر الأوروبي، وإعادة تأطير تعليم التاريخ عبر الاتحاد الأوروبي من الدولة القومية إلى رؤية مناصرة لأوروبا. كما يتوقف عند أهمية ممارسة التنقل في منطقة شينغن الحرة، وبرنامج إيراسموس، والتغيرات الأخرى في الرموز اليومية، وتجارب التنقل الأوروبي التي ترتبط أيضاً بالسلطة السياسية للاتحاد الأوروبي. وتقول الكاتبة: «النمط العام الذي يبرز هو بناء نوع معين من المجتمع المتخيل من الأوروبيين، يميل بخجل نحو الدولة القومية، في حين يستعين بشكل متحرر من تقنيات مجرّبة وحقيقية لبناء الأمة».
ويرى الفصل السادس أن الأسواق هي مواقع ثقافية، وليس أكثر من أي مكان آخر، خاصة على اليورو ومشروع السوق الواحدة. وبعد إبراز التطور التاريخي بإيجاز، تبرز الكاتبة مختلف الرموز والممارسات الكامنة في هذه المشاريع. ويصف الفصل كيف أن اليورو والسوق الواحدة -بعيداً عن التأثيرات المادية المهمة – يخلقان «أوروبا الخيالية» للمواطنين من خلال العمليات الاجتماعية لوضع العلامات، ورسم الخرائط، والروايات العامة، على سبيل المثال مع صور أيقونية لليورو، أو إنشاء «سي»، أو فئة «سوسيتاس يوروبايا» للشركات الأوروبية. وكما هو الحال مع التجربة التاريخية للدول القومية، فإن هذه العمليات تعمل على شرعية نقل السيادة بشكل كبير، على الرغم من أنها تفعل ذلك باستخدام استراتيجيات توطين أوروبا في محاولة لجعل أنشطة السوق في الاتحاد الأوروبي تبدو أقل تنافسية من الناحية السياسية.

السياسة الخارجية

يبدأ الفصل السابع بمناقشة دور الثقافة في السياسة الخارجية، كما يستعرض التطور التاريخي المدهش للسياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي، ويسلط الضوء على بطء إضفاء الطابع المؤسسي على القدرات الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي وكذلك على التنسيق الأمني له. وتشير الكاتبة إلى فهرسة الرموز والممارسات التي تصنف السياسة الخارجية الأوروبية، وترسم خريطة لها وترويها، وهي: البناء القانوني للاتحاد الأوروبي ككيان سيادي، وتعيين دبلوماسيين أوروبيين في دائرة العمل الخارجي الأوروبي، ووضع استراتيجية أوروبية كبرى، (وإن كان متداخلاً دائماً ضمن بعثات الناتو وبعثات الأمم المتحدة). وتشير المؤلفة إلى أن المعاني الناتجة عن السياسة الخارجية الأوروبية تشكل جزءاً أساسياً من إنشاء مجتمع أوروبي متخيّل بشكل أوسع، لكنها تظهر أيضاً أنه مجتمع يعاني قيوداً ونواقص مضمنة بشكل كبير.
وفي ختام العمل تلقي الكاتبة نظرة عامة على محتوى الكتاب، وتنظر في نتائج ما تطرحه على مستقبل أوروبا. وتقول إنه «على الرغم من أن رموز وممارسات الحياة اليومية قد خلقت نوعاً من الشرعية للاتحاد الأوروبي، إلا أنه يتم التعامل مع سلطتها بشكل متسامح، وليس بدافع حب الأوروبيين له. وقد أظهر فشل الدستور الأوروبي في عام 2005 قيود السلطة الضعيفة للاتحاد الأوروبي، وهشاشة المظهر الزائف للتكامل لديها مع الدولة القومية. كما أن أزمة منطقة اليورو ومشاعر الإقصاء الاجتماعي الأوسع، تفرضان تسييساً جديداً للاتحاد الأوروبي». ويخلص الكتاب إلى أن التنافس الأكثر انفتاحاً وشفافية وتوجيهاً بشكل فعّال، هو الذي يكون مدعوماً ببنية تحتية ثقافية من شأنه أن يسمح بالصراع العلني للقيم السياسية التي حدّدت حلقات تاريخية سابقة من التطور السياسي، وهو السبيل الوحيد لإضفاء الشرعية الدائمة على الاتحاد الأوروبي.

نبذة عن المؤلفة

كاثلين ر. منمارا، أستاذ مشارك في الخدمة الحكومية والخارجية، ومديرة مركز مورتارا للدراسات الدولية بجامعة جورج تاون. وهي كاتبة «عملة الأفكار: السياسة النقدية في الاتحاد الأوروبي» (كورنيل ونيفرزيتي بريس، 1998)، وشاركت في تحرير كتاب «صنع التاريخ: التكامل الأوروبي وتغيير المؤسسات في الخمسينات» (مطبعة جامعة أكسفورد، 2007)، ونشرت العديد من المقالات عن سوسيولوجية الاتحاد الأوروبي، والاقتصاد السياسي الدولي، والخدمات المصرفية المركزية، ودور الأفكار والثقافة في صنع السياسات. حاضرت ماكنمارا في جامعة برينستون وساينس بو (باريس)، وكانت باحثة زائرة في مؤسسة راسل ساجا، وزميلاً في صندوق مارشال الألماني، وزميلاً فولبرايت. وهي مشاركة في مجموعة متنوعة من مجموعات السياسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية، وهي عضو في مجلس العلاقات الخارجية. حصلت على درجة الدكتوراه من جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة، وبكالوريوس من جامعة مكغيل الكندية.

عرض وترجمة: نضال إبراهيم

 

تذليل العقبات التي تواجه البنية التحتية

تذليل العقبات التي تواجه البنية التحتية

 

إن تطوير مشاريع بنى تحتية مجدية أمر صعب ومضن في أفضل الظروف. لقد علمتني الحياة خلال السنوات القليلة الماضية أن تطوير هذه المشاريع في بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية ربما يكون أشد صعوبة. ولهذا السبب بصورة رئيسة التحقت بفريق العمل الصغير والمتفاني التابع للبرنامج العالمي للبنية التحتية.
يتطلع البرنامج العالمي للبنية التحتية، الذي أنشئ قبل عامين فقط إلى اجتذاب التمويل الخاص لمشاريع البنية التحتية في تلك البلدان التي تكون في أمس الحاجة إليه. وهو يشكل منبرا يمكن للحكومات من خلاله التعاون مع المؤسسات المالية الدولية ومستثمري القطاع الخاص في تصميم هذه المشاريع المعقدة وتنفيذها. وهذه المشاريع تتمتع بإمكانات كبيرة إذ يمكن للتمويل المقدم من البرنامج العالمي أن يسفر في نهاية المطاف عن مشاريع بملايين الدولارات.

أكثر فاعلية
لقد تعلمت بضعة أمور بعد عامين تقريبا من عمليات البرنامج. أولا، أن هذه المشاريع ليست عملا تجاريا سريع الحركة. فالمشاريع التي قيد الإعداد في الاقتصادات الصاعدة غالبا ما تكون ضعيفة وذات مخاطر مرتفعة، الأمر الذي يجعل المستثمرين المحتملين لأسباب مفهومة أكثر حذرا. علاوة على ذلك، لا يتوافر للمستثمرين المحتملين إطار موثوق لتقييم مشاريع البنية التحتية المحتملة.
وقد ركز البرنامج حتى الآن على إعداد مجموعة قوية من المشاريع بدعم من مستشاريه وشركائه. لكن، هل هناك مزيد يمكن أن نفعله لمواجهة التحديات الأخرى؟ في الاجتماع الرابع للمجلس الاستشاري للبرنامج العالمي للبنية التحتية الذي عُقد في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي في واشنطن العاصمة، ركزنا تحديدا على هذا السؤال. ونتيجة لذلك، تم طرح عدة مبادرات جديدة:
– إدخال تحسينات واسعة على عملية إعداد المشاريع باستخدام أداة جديدة لتقييم المشاريع.
– تقليص المخاطر من خلال التمويل التكميلي وأدوات التعزيز الائتماني.
– التشجيع على بيع الأصول القائمة للبنية التحتية “المهملة والمهجورة”، واستخدام حصيلة بيعها في تمويل مشاريع جديدة للبنية التحتية.
– العمل بصورة أكثر دقة على تعريف مرافق البنية التحتية باعتبارها فئة من الأصول في الأسواق الصاعدة والبلدان النامية من خلال مؤشر ديون البنية التحتية في الأسواق الصاعدة.
ويرد وصف مبررات هذه المقترحات في تقرير موجز من 35 صفحة بعنوان “زيادة مردود مشاريع البنية التحتية.

ثم ماذا بعد؟
يواصل البرنامج العالمي للبنية التحتية العمل على تطوير بعض هذه الأدوات المقترحة بناء على مدخلات المجلس الاستشاري، الذي يتألف من ممثلي الحكومات المانحة وبنوك التنمية متعددة الأطراف والقطاع الخاص. وهناك عديد من التفاصيل التي لا تزال بحاجة إلى بحث، مثل آليات التسعير ومدة الأدوات المقترحة.
ونحن في البرنامج العالمي نرغب في القيام بمزيد لتذليل العقبات التي تعوق الاستثمار في البنية التحتية في الأسواق الصاعدة.

 

 

«بيتكوين» عملة «مذهلة» مشكوك فيها

بيتكوين

 

الارتفاع الجنوني في قيمة العملة الإلكترونية “بيتكوين”، يطرح كثيرا من التساؤلات بل والمخاوف لدى شرائح وجهات عديدة، لاسيما مع بلوغ عائد الاستثمار فيها 2.9 مليون لكل دولار. هذه العملة انتقلت عبر عدة محطات مهمة في الآونة الأخيرة، لاسيما مع اعتراف ألمانيا بها، ما قدم لها مزيدا من الدعم، وقيام اليابان بالتعامل بها بمستويات مرتفعة أيضا. فضلا عن أن عملات إلكترونية أخرى لم تتمكن من الاقتراب منها من حيث القيمة أو الحضور أو حتى القبول. وهذه العوامل دفعت قيمة “بيتكوين” إلى هذا المستوى الكبير حيث بلغت 2880 دولارا أخيرا، ارتفاعا من 0.001 دولار في عام 2009. وهي تعادل اليوم 2556 يورو، و2230 جنيها استرلينيا و20 ألف يوان صيني.
ومع ذلك لا تزال المخاوف تحيط بهذه العملة، خصوصا مع تردد البنوك المركزية الكبرى في الاعتراف بها، فضلا عن غموض مبتكرها أو الجهة التي تقف وراءها، على الرغم من تقدم ساتوشي ناكاموتو الياباني العام الماضي بالاعتراف بأنه يقف وراءها، وأنه ماض في الحصول على مزيد من الاعتراف بها. والمشكلة الأكبر التي تواجه “بيتكوين”، وغيرها من العملات الإلكترونية الصغيرة الأخرى، أنها ليست خاضعة لمعايير ومراقبة البنوك المركزية. ومن هنا ترتفع حدة المخاوف، من تعرضها إلى انهيار كبير ربما خلف أزمة كبيرة أيضا، مع تزايد المتعاملين بها حول العالم. يضاف إلى ذلك، أن كثيرا من الجهات التنظيمية الكبرى، تعتقد أن ارتفاع قيمة هذه العملة لا يبدو منطقيا، وأن في مثل هذه الحالة كل شيء وارد لاحقا.
من هنا، فإن ما تسعى له العملة المشار إليها، الحصول على اعتراف عالمي بها، في حين أن إعلان قاض فيدرالي أمريكي بأن “بيتكوين” هي نوع من أنواع النقد، لم يحقق لها الأمان المنشود، لأن الإدارة الأمريكية لم تعترف بها بعد، ولا يبدو في الأفق أنها ستقدم على ذلك. والحق، أن البنوك المركزية العالمية الكبرى، والمؤسسات المالية لم تقدم حتى اليوم أي تبريرات لإبقاء “بيتكوين” في وضعيتها القانونية الراهنة، بينما يعتقد كثيرون أن هذه المؤسسات سترضخ في النهاية إلى حقيقة وجود “بيتكوين” ودورها في الحراك الاقتصادي بصورة عامة، لاسيما مع عدم طرح هذه المؤسسات بدائل ضرورية لها. فعلى الرغم من علامات الاستفهام حولها، إلا أن العملة الإلكترونية تتسيد المشهد الرقمي في هذا المجال، ولا يبدو أن بديلا لها سيظهر قريبا.
ويبدو أن الحقيقة الماثلة على الساحة، تتلخص في أن “بيتكوين” ستحصل على الاعتراف بها في مرحلة لاحقة، خصوصا من منطلق أنه لابد للجهات التنظيمية العالمية أن تمنع حدوث أي انهيار أو ارتباك من جراء تداول “بيتكوين” في مرحلة لاحقة ما. فالذين يرغبون في مثل هذا الاعتراف، يعتقدون أن من واجب المؤسسات المالية المشار إليها أن تتخذ إجراءات وقائية، وهذه الإجراءات تنحصر في الواقع في قبول هذه العملة، بعد أن أثبتت جدارتها بصورة مختلفة في السنوات القليلة الماضية، فضلا عن أنها لم تخرج عن النطاق المالي العام. غير أن هناك نقطة مهمة في هذا المجال، تتعلق بإمكانية وسهولة استخدام العملة في عمليات غير مشروعة، مثل غسل الأموال والتجارة الممنوعة بكل أشكالها. وعلى هذا الأساس يرى الداعمون للعملة، أن تسرع المؤسسات التنظيمية المالية باعتمادها، لأن ذلك لا يوفر آلية مالية إلكترونية شرعية فحسب، بل يضبط العمل بها كغيرها من العملات المعترف بها عالميا، خصوصا أنها أصبحت بالفعل حقيقة نقدية عالية القيمة.

 

د.علي فخرو :الشباب العرب والأمل والفعل

دزعلي فخرو

منذ بضعة أيام كان لي لقاء مع مجموعة من الشباب في أحد أقطار الوطن العربي. كان الهدف بحث تحديات الحاضر العربي والاستجابات الممكنة لمواجهتها.

لم يكن اللقاء سهلاً فقد كانت مجموعة شباب متُقدي الذكاء واسعي الثقافة السياسية، وبالتالي لدى أفرادها القدرة على التساؤل والتحليل والنًقد.

بعد ساعتين من الحوار، وليس المحاضرة، انقلبت مشاعر الإحباط عندي إلى تزاحم الأمل والإشفاق والإعجاب والاعتزاز. تذكرت بوعزيز تونس وملايين البشر. في ساحات مدن العرب بلا خوف ولا رأس منكس، والعيون والوجوه تعكس ملامح فجر جديد يبدُد ظلام قرون من اليأس والخوف وقلة الحيلة.

توصلنا جميعاً إلى الحصيلة التالية: هناك ثلاثة تحديات تفرض وجودها وخطرها على الحاضر، وهناك ثلاث منطلقات يجب أن تحكم كل استجابة لمواجهة تلك التحديات، وهناك منهجية عمل لإحباط التحديات ولإعلاء شأن تلك المنطلقات.

أما تحدًيات الحاضر الذي تعيشه الأمة العربية، والتي يجب أن نتعامل معها كأولويات في فكرنا وعملنا السياسي الحالي اليومي فهي:

أولاَ: تحدًي التواجد المذهل للاستعمارين الصهيوني والغربي في حاضر حياة العرب. أما التحدًي الاستعماري الصهيوني فيتمثًل حالياً في الصعود الغريب لقبوله كظاهرة يمكن التعايش معها من قبل العديد من أنظمة الحكم العربية، بل ومن قبل الكثير من مؤسسات المجتمع المدني العربي. فما عاد التواجد الصهيوني في فلسطين خطراَ وجودياً واستعمارياً استيطانياً اجتثاثياً يخطط للهيمنة الاقتصادية والسياسية والأمنية على كل الأرض العربية.

أخطر ما في الأمر تنامي ثقافة التطبيع المتدرج مع هذا العدو، بدءاً بالتنسيق الأمني وانتهاء بالحديث عن الاتفاق على استراتيجية عربية صهيونية، برعاية أميركية، لمواجهة ما يسمى بالأخطار والأعداء المشتركين.

أما التحدي الاستعماري الغربي الكلاسيكي فهو التوجه القوي عند عدد كبير من الأقطار العربية لعقد اتفاقيات ومعاهدات وتفاهمات مع العديد من الدول الأوروبية ومع الولايات المتحدة. وهي تفاهمات تسمح بالتواجد العسكري للجيوش الأجنبية في كثير من الأقطار العربية وتسمح عند البعض بانقلابنا إلى وكلاء لتنفيذ سياسات غربية مشبوهة، ولإشعال الحرائق فيما بين الحكومات والشعوب ولترسيخ الصًراعات الطائفية المذهبية والعرقية.

لقد ضحُى العرب منذ عشرينات القرن الماضي لإخراج الاستعمار وللحصول على الاستقلال الوطني ليفاجئوا الآن بعودة أشكال لاتعدُ ولا تحصى من التواجد الاستعماري في بلادهم.

ثانياً – تحدًي ظاهرة الجنون الجهادي التكفيري العنفي الذي ادخل العرب والمسلمين في مواجهات لا تنتهي مع بقية العالم من جهة، وقاد إلى دمار العديد من مدن ومجتمعات العرب التاريخية المحورية.

إنه تحدً فاشستي مرعب خطر بالغ التعقيد، يستعمل الدين لخدمة السياسة، ويقرأ رسالة الحق والقسط والميزان الإسلامية بصور متخلُفة متزمتة ستؤدي إلى تهميش أتباع هذا الدين في العالم كلٌه.

ثالثاً – تحدُي المآل الذي وصلت إليه حراكات وثورات الربيع العربي. فالربيع العربي بدأ كحراكات جماهيرية هائلة، رفعت شعارات ديموقراطي وإنسانية ابهرت العالم، ليواجه أشكالاً من الانتكاسات الطبيعية والمصطنعة. لكن بدلاً من تصحيح الأخطاء ومعاودة النضال السلمي لتحقيق شعارات ذلك الربيع هناك محاولة إعلامية كبيرة لاجتثاث منطلقات الربيع الشعورية والفكرية وإحلال مكانها مشاعر اليأس والشك في الشعارات التي طرحت، وقبول خرافة بأن العرب غير قابلين للانتقال إلى الديموقراطية أو لدخول العصر.

إنها ثقافة التراجع وإدارة الظهر للمستقبل والشعور بالنًقص النفسي التاريخي، والعودة إلى فهم القضاء والقدر الذي نشره الحكم الأموي وترسًخ في الثقافة العربية حتى يومنا هذا.

التحدي يتمثًل في بقاء الروح الجماهيرية المتمرًدة على الفساد والظلم، المتطلًعة الى عوالم الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، وفي عدم قبول منطق الذين يريدون إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء، وفي عدم قبول منطق تدمير الأحلام والآمال باسم التباكي على الأخطاء والهفوات وقلُة الخبرة عند شباب هذه الأمة.

اتفقنا على أن تلك التحديات تحتاج إلى إيمان بمنطلقات تتوجُه إلى دحر جحيم تلك التحديات.

اتفقنا بأن المنطلق الأول هو الإيمان التام بأن دحر تلك الأهوال الجديدة يحتاج إلى نوع من وحدة الأمة. وبالتالي فان شعار الوحدة العربية يجب أن لا يموت، وأننا يجب أن لا نستمع إلى صوت النًاعقين بان شعار الوحدة العربية هو خيال واحلام وهلوسات.

اتفقنا بأن المنطلق الثاني هو عدم التراجع عن شعار الانتقال إلى الديموقراطية وعن الإصرار على البدئ بترسيخ الأسس التي تقوم عليها الديموقراطية، من حرية ومواطنة وعدالة ومساواة وغيرها، في حياة العرب.

اتفقنا بأن التحديات الثلاث هي فكرية في جوهرها، ولذا فهناك حاجة لتيار كبير يراجع الثقافة العربية ويحلًلها وينقدها، إذ أن هناك نقاط ضعف كثيرة في تلك الثقافة، سواء الجوانب التراثية أم جوانب فكر العصر الذي نعيش.

اتفقنا أخيراً على أنه بدون تنظيمات ومؤسسات مدنية سياسية واقتصادية وثقافية ومهنية تناضل من أجل تحقيق ما اتفقنا عليه في الواقع، فان مآسي العرب لن تنتهي. وعليه فمهمة الشباب لا تقتصر على الاقتناع والأقوال وإنما ايضاً يجب أن تنتقل إلى الأفعال.

في نهاية الجلسة قلت لنفسي: اية أم عربية عظيمة تلك التي لا تملٌ ولاتتعب من إنجاب جيل عربي بعد جيل، هو ايضاً لا يكل ولايتعب من حمل رسالة التغيير والصعود.

كاتب ومفكر بحريني

«أمازون» تواجه معركة رقمية صعبة في الخليج

«أمازون» تواجه معركة رقمية صعبة في الخليج

 

سميون كير |

أثارت زيارة مؤسس شركة أمازون، جيف بيزوس، إلى دبي مول، في شهر نوفمبر الماضي، مع قطب العقارات محمد العبار، تكهنات محمومة حول تعاون بين الاثنين، يحدث تحولا في سوق التجارة الإلكترونية الوليدة في المنطقة.
لكن بعد بضعة أشهر فقط، قامت أمازون بدلا من ذلك بخطوة خاصة بها، حيث اختتمت  الأسبوع الماضي خمسة أشهر من المفاوضات بالموافقة على الاستحواذ على موقع سوق دوت كوم، البالغ من العمر 12 عاما. عملية الشراء هذه ستشعل معركة في سوق المبيعات الرقمية السريعة النمو في المنطقة مع الشخصيات التجارية الأكثر تأثيرا في الخليج.
يقول أحد رواد الأعمال الإقليميين في مجال الإنترنت: «يأتي بيزوس وأمازون إلى الشرق الأوسط، لتقوم  أم المعارك مع سكان البلاد المحليين». «السوق غير متطورة تماما، الشرق الأوسط وأفريقيا هما الجبهة الرقمية الأخيرة». المنافسة في السوق أصبحت فجأة شرسة.
وكان العبار، رئيس مجلس إدارة شركة التطوير العقاري إعمار في دبي، قد قام بزيارة مع بيزوس لأكبر مركز للتسوق في المنطقة، الذي يقع في ظل برج خليفة، أطول مبنى في العالم.
الاجتماع الذي استغرق ساعتين، قُرئ على نحو خاطئ من قبل الكثيرين في المنطقة، على اعتبار أنه مزيج لا مثيل له بين أكبر مالك لمتاجر التجزئة على الإنترنت في العالم، وملك العقارات في دبي، الذي تحول إلى رائد في مجال الإنترنت.
بعد أيام من الاجتماع، كشف رجل الأعمال في دبي عن خطط لإطلاق شركة نون، وهي شركة للتجارة الإلكترونية بقيمة مليار دولار، مع استثمار من صندوق الاستثمار العام السعودي.
ومن المتوقع إطلاق نون، وهي الآن في المراحل النهائية من الاختبار، «في غضون أسابيع». وتهدف خطة العبار إلى بناء عملاق تكنولوجي محلي، وهو مشروع يدعمه ولي لي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي يعتبر الاستثمار في التكنولوجيا مفتاحا لإصلاحات المملكة الطموحة التي تعتمد على النفط.
ولكن بعد أن تظهر الشركة أخيرا بعد شهرين من التأخير، سوف تجد أن السوق قد تغيرت بالفعل. موافقة أمازون الاستحواذ على سوق دوت كوم مقابل 650 مليون دولار على الأقل، ستجعل من الموقع على الفور أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في المنطقة. عدد قليل من المحللين يراهنون على عملاق الإنترنت الأميركي بأن يتسبب بنفس نوع الاضطراب في قطاع التجزئة، الذي تسبب به في أماكن أخرى من العالم.
الشرق الأوسط يتخلف عن المناطق الأخرى، عندما يتعلق الأمر بتقبل الإقبال على التجارة الرقمية. إذ بلغت المبيعات عبر الإنترنت 5.3 مليارات دولار فقط في عام 2015، لكن من المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 20 مليار دولار بحلول عام 2020، مع نمو سنوي قدره %30، وفقا لبحث أجرته شركة الاستشارات ايه تي كيرني.
وحتى الآن، شملت العقبات التي تعترض هذا القطاع سوء الخدمات اللوجستية والحواجز العابرة للحدود، إلى جانب نظم الدفع الرقمي غير المتطورة وانتشار المعاملات النقدية. وقد أدى ذلك إلى انخفاض المبيعات الرقمية إلى %2 في سوق التجزئة، مقارنة بنسبة تصل إلى %15 في الأسواق الغربية الأكثر تطورا.
يقول عادل بلقايد، مدير قسم الاستشارات في شركة ايه تي كيرني، إن الاستثمار في البنية التحتية للدفع والتسليم يظهر أن «الأمور تتحرك في الاتجاه الصحيح». ويضيف «أنه أمر مثير أن تبدأ هذه المعركة، فهي سترفع مستوى التجارة الإلكترونية إلى مستويات جديدة. أمازون تأتي، وهي القائد بلا منازع في هذا الفضاء، لكن نون مدعومة من قبل مستثمرين كبار يعرفون سوق التجزئة بشكل جيد جدا».
وينظر إلى دخول أمازون على أنه تأكيد على أمكانات النمو في الشرق الأوسط من قبل الشركات المحلية. وكانت آخر عملية استحواذ على الإنترنت بهذا الحجم والأهمية والشهرة شراء ياهو لبوابة مكتوب في عام 2009.
وقد قامت أمازون بخطواتها الأولى في السوق. إذ افتتحت أمازون ويب سيرفيسز، إدارة الحوسبة السحابية التابع للمجموعة الأميركية، مكاتب لها في دبي والبحرين في يناير.
لكن شراء سوق دوت كوم، الذي يوظف إلى جانب الشركاء وجهات التوصيل حوالي 6000 موظف، سيسمح للشركة الأميركية العملاقة بتسريع دخول أعمالها الأساسية إلى الشرق الأوسط، وتجنب مشاكل النمو العضوي (زيادة الإنتاج وتعزيز المبيعات). وتقف هذه الاستراتيجية على النقيض من الأسواق الكبيرة الأخرى، مثل الهند والصين، حيث اختارت أمازون أن توسع منصتها الخاصة.
وصول أمازون إلى دول الخليج سيسمح للعملاء بالاستفادة من  ميزة الوفاء، وإنجاز الطلب في اليوم نفسه، أو في اليوم التالي، الذي يشيع استخدامه في معظم أنحاء العالم الغربي، وذلك باستخدام شبكة سوق دوت كوم القائمة أصلا، بما في ذلك مراكز الوفاء شبه المستقلة والمكاتب التقنية في الأردن والهند.
ومع ذلك، فان تفاصيل كيفية دمج أمازون عملياتها مع سوق دوت كوم لم تظهر بعد، حيث لا تزال الأسئلة عالقة حول ما إذا كانت ستحتفظ بما أصبح واحدا من العلامات التجارية على الإنترنت الأكثر شهرة في الشرق الأوسط، منذ أن تأسست في عام 2005، من قبل رجل الأعمال السوري رونالدو مشاور.
ومن المتوقع أن تحتفظ أمازون بالموظفين الرئيسيين، والاستثمار بكثافة للتوسع في منصة سوق دوت كوم القائمة، بحسب مصادر مطلعة على خطط الشركة.
وتسيطر أمازون بالفعل على شريحة كبيرة من سوق التوصيل وتسليم البضائع عبر الإنترنت من خارج المنطقة، وذلك باستخدام مجموعة الخدمات اللوجستية، التي تتخذ من دبي مقرا لها أرامكس كشريك، بحسب ما يقول أشخاص على بينة من هذه المسألة.
لكن تجار التجزئة المحليين ومستثمري الإنترنت غير مقتنعين بأن حجم أمازون سيعني نجاحا فوريا في السوق، حيث التواصل المحلي يعتبر أمرا حاسما لكسب دعم الموردين.
مع نون، التي لديها بالفعل ما يقرب من 500 موظف، تواجه أمازون منافسا محليا يتسم بالذكاء والتمويل الجيد، وشركة تملكت العام الماضي حصة في أرامكس، شريكها في التوصيل وتسليم البضائع، التي تعتبر العبار من بين المستثمرين الأكثر أهمية بالنسبة لها.
وكان العبار قال في مؤتمر مصرفي، عقد في وقت سابق من هذا الشهر، «إن الاستثمار في أرامكس يعكس الإيمان بأن التجارة الإلكترونية تتعلق بالخدمات اللوجستية». وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط تأخرت في اعتمادها للتجارة الإلكترونية، لا سيما مع انتشار الهواتف الذكية بين الشباب الذين يستمون بالمهارة الرقمية.
وتدير الشركة المبتدئة تدشينا مبكرا غير رسمي لمركز «الوفاء»، بالقرب من مطار آل مكتوم الدولي في المدينة، ووعد بتقديم 20 مليون منتج مع مرور الوقت.
وفي معرض إظهار نفوذه في السوق، اتهم النقاد العبار بالضغط على تجار التجزئة في دبي مول لوضع منتجاتهم على منصته. وقد نفى التهمة قائلا إن لديه علاقات طويلة الأمد مع العلامات التجارية، التي هي سعيدة بالانضمام إلى نون.
ويقول المديرون التنفيذيون المحليون أيضا أن أمازون، التي تستغل ثقلها العالمي الضخم لخفض التكاليف، قد تواجه مقاومة من تجار التجزئة المحليين. وتغطي العديد من المنتجات، التي تقدمها أمازون في أماكن أخرى، اتفاقات وكالات حصرية أبرمتها العائلات المحلية القوية، التي قد تتصرف ضد أي محاولة لتقويض أرباحها.
كما تعمل شركات التجزئة الكبيرة، مثل مجموعة الفطيم وماجد الفطيم ولاندمارك والشايع، على استراتيجيات التجارة الإلكترونية الخاصة بها للاستعداد للمنافسة القادمة من أمازون ونون.
يقول سافيتار جاغتياني، رئيس قسم التجارة الإلكترونية في شركة لاندمارك: «في حين أن أمازون هي الرائد في مجال تجارة التجزئة الالكترونية، لكنها لا تملك فرصة كبيرة لدى شبكة متاجرنا التي تضم 2000 متجر».
ولا يزال تجار التجزئة المحليون يخشون من أن وجود أمازون سوف يشكل تحديا للعمليات، التي تعاني بالفعل من ضعف سوق التجزئة، حيث يؤثر انخفاض أسعار النفط وقوة الدولار سلبا على المشاعر والأجواء.
لكن هذا الوضع أدى ببعض متاجر التجزئة الأكثر طموحا إلى إعادة النظر في نماذج أعمالها. في الخليج، حيث تعمل مراكز التسوق المكيفة أيضا كملاذات من درجات الحرارة المرتفعة، ينفذ المشغلون تنوعا بعيدا عن البيع بالتجزئة، لتقديم المزيد من العروض «التجريبية» مثل الطعام والترفيه.
وكما يقول مسؤول تنفيذي في واحد من متاجر التجزئة الكبيرة «سوف تشكل أمازون تحولا كبيرا، لعبة جديدة كليا، لذلك سيكون على مشغلي مراكز التسوق أن يحدثوا تحولا وتغييرا، ونحن نقوم بذلك بالفعل. لكن دخول أمازون سيعجل الأمور بالتأكيد».

ترجمة وإعداد إيمان عطية

 

 

نحو فهم أعمق للنموذج الغربي

نحو فهم أعمق للنموذج الغربي

تأثر الخليجيون بالغرب مثل غيرهم، غير أن الوفرة المالية جعلتهم أكثر احتكاكاً بالمنتج الغربي والمنجز التقني، وربما تزايدت خلال العقود الماضية، حال التعلق بالأزياء والصرعات الغربية بسبب السفر، والتأثر بالأفلام السينمائية.

نموذج الغرب ساحر وآسر، وله مبرراته، ليكون النموذج المحتذى بالعالم، غير أن ذلك كله خيار شخصي متاح، والإعجاب بالحضارة الغربية ليس شتيمة، بل العجب أن ترى ما يبهرك ثم ما لا يبهرك، كما يعبر المفكر السعودي إبراهيم البليهي.

المتأمل للنجاحات التي حققها أولئك، يراها لا تنفصل عن العلم والفلسفة، ودور العلوم البحتة، مثل الرياضيات والفيزياء، بالنجاحات الأممية الغربية، التي بدأت بواكير نهضتها منذ القرن السادس عشر الميلادي، على يد الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت، الذي تمرّ ذكرى ولادته هذه الأيام، وذلك من خلال عبارته الفلسفية الشهيرة: «أنا أفكر إذاً أنا موجود»… مفهوم غيّر مجرى التاريخ، فهو يضم كلاً من (الذات- الفكر- الوجود)، ثلاثة مفاهيم سيطرت على جميع تاريخ السجالات الفكرية الغربية حتى الآن.

برغم الصراعات، والحروب الأهلية، والحربين العالميتين، إلا أن دولاً نهضت من كبوتها، وذلك لأسباب علمية خالصة، ويمكن اعتبار اليابان ضمن فلك المجتمع الغربي حالياً، لأنها واكبت كل النهوض الغربي.

أما ألمانيا، التي سوّيت مدنها بالأرض، فاستطاعت القيام من كبوتها خلال نصف قرنٍ فقط، ولذلك أسباب علمية واجتماعية، يشرح محمد عابد الجابري في كتابه: (التراث والحداثة)، شيئاً من أسرار ألمانيا، منذ بواكيرها وفتوّتها، وكيف ترى النمو الحضاري، فيقول: «بالجملة، لقد كانت فلسفة التاريخ في ألمانيا إطاراً أيديولوجياً تنعكس فيه بقوة رغبة الألمان بالوحدة والتقدم، وحدة الشعب الألماني المفكك، والتقدم للحاق بركب الدول الأوروبية المتقدمة، وهكذا كانت ألمانيا الإقطاعية تعيش آنذاك على صعيد الحلم.

لقد كانت نظرة فلاسفتها إلى التاريخ مستوحاة، بل موجهة من مشاكلهم في الحاضر، وآمالهم بالمستقبل، لقد نظروا إلى تطور التاريخ بالشكل الذي يمكنهم من تبرير حضارة ألمانية في الماضي، وغياب ألمانيا عن الثورة الصناعية بالحاضر.

لقد جعلوا من الحضارات القديمة طفولة الإنسانية، ومن الحضارة الإغريقية والرومانية شباب الإنسانية، ومن الحضارة الجرمانية كهولة الإنسانية ونضجها، لقد عرّف أحد المفكرين الألمان، التاريخ بأنه (حاصل الممكنات التي تحققت)، وهذا يعني أن هناك ممكنات أخرى بطريق التحقيق، وعلى رأسها ألمانيا المستقبل».

الحضارة الغربية، وإن قيلت هذه الكلمة بالعموم، عن نهوض بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة، غير أن لكل دولة طريقة تغذٍ خاصة على المنجز العلمي، لهذا نعثر على تمايزات بين الدول بكل مجال، إذ تتفوق دولة على أخرى بمجال علمي، أو حقل فني، وهذا شائع بسبب تنوع اهتمامات المجتمعات، لكن البذرة والنواة الغربية فيها اشتراك كبير بالخصائص والصيغ والأساليب، التي دفعتها نحو التفوق الحضاري النوعي.

أن التأثر بالحضارة الغربية أمر حيوي، ودليل تفاعل مع الأمم الأخرى، غير أن الأكثر فاعليةً، اكتشاف القيم التي قامت عليها، والفلسفات التي دفعتها، والعلوم الكبرى الرافعة للحضارة الغربية، وبذلك يكون التأثر أكثر فائدة للإنسان ومجتمعه، فالحضارة أعمق من القشرة اللامعة الساحرة بالشريط السينمائي، ومنجزات الموضة، وسحر المدن، تلك أمور يراها الجميع، لكن البحث عن أسرار التقدم، والمقولات التي ساهمت به الشخصيات الأدبية والفكرية والعلمية المؤثرة بصياغة طرق الانعتاق من القرون الوسطى وعصور الظلام، هو ما يغيّر التركيبة الذهنية، ويعزز من الشغف المعرفي، ويفيد المجتمعات العربية والإسلامية المحتاجة فعلاً لاستلهام نماذج النجاح لدى أي أمة، وهي عند الغرب أوضح وأنجح.

نحن غارقون بالتأثير الغربي حتى النخاع، لكن الأهم أن نُغْرق بفهم أسئلته التي أيقظته.

 

هل أصبحت الأجهزة الذكية حقاً أساسياً لأطفالنا؟

الاجهزة الذكية

وضع ضوابط من قبل الأهل يقلل مخاطرها

هل أصبحت الأجهزة الذكية حقاً أساسياً لأطفالنا؟

الهواتف حوّلت الأطفال إلى الجيل الأكثر جرأة في التاريخ
بإمكان الأهل استعادة السيطرة على أبنائهم رغم هيمنتها
التكنولوجيا التي تحتويها سرقت الأبناء من ذويهم
إدمان الشاشات ينشئ أشخاصاً سلبيين وجدليين
الهواتف الذكية منحت الأطفال القوّة لكن لا بدّ من المراقبة
"تانيت كاري" أمٌّ لفتاتين وكاتبة بريطانيّة ألّفت سبعة كتب حقّقت أعلى المبيعات؛ لأنّها تناولت فيها قضايا مُلحّة في مُحيط العائلة. وفي هذا الموضوع الذي نشرته صحيفة الديلي إكسبريس البريطانيّة، تسلّط الضوء كأمٍّ وكاتبة، على مسألة من الأهمية بمكان، وهي كيف يمكن للآباء والأمّهات البدء باستعادة بعض السيطرة على أبنائهم في ظلّ هيمنة واضحة للأجهزة الذكية على حياتنا بشكل عام.

تقول الكاتبة" كاري": كانت ابنتي "كليو"،11 عاماً، تضع يديها على خاصرتها، حينما باغتتني بنظرة تحدٍّ مطلقة، فقلت لنفسي من أكون حتى أوقفها، خصوصاً أنّها أرادت تحميل تطبيق جديد على آيفونها.. وقد حاولت أن أوضّح لها أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعيّ ينطوي على مخاطر كبيرة إلا أنّني لم أجد تجاوباً منها. وحتّى حينما أخبرتها بأنّه يمكن لهذه الأجهزة أن تُستخدم في إرسال صور غير مُحترمة، أو أنّها وسائل غير آمنة، كل ذلك ذهب أدراج الرياح، ولم أستطع الوصول لشيء معها لكي تغيّر موقفها.

من الواضح أنّ الأمّ والكاتبة "كاري" تصرّ على أن تعمل الأسر ما بوسعها لوضع ضوابط على استخدام هذه الأجهزة لكن دون تجاهل خلق أطفال بشخصيات قويّة تستطيع مُمارسة حقوقها في مُجتمع يوجد فيه من لا يرحم.

حقّ أساسيّ

بعد خمس دقائق من الحوار المُحتدم مع كليو، لم تتوقف فيه عن التعبير عن غضبها بأنفاس عالية مسموعة، صرخت "كليو" قائلة إن جميع آباء صديقاتها يسمحون لهن بتحميل البرامج. وحينما كنت أراقب خطبة ابنتي أدهشتني بأجواء الدفاع عن رأيها واستحقاقها المطلق، كان من الواضح أنها توصلت لاعتقاد بأن امتلاكها للهاتف الذكي هو حقّ أساسيّ من حقوق الإنسان.

وبالنسبة لـ"كليو"، فإنّه لو تمّت الإشارة إلى خلاف ذلك فقد تنظر إليه كانتهاك لمُعاملة الأطفال. ولكن الأهمّ من ذلك كله فقد دُهشت، من أنه في الوقت الذي انتبه مجتمعنا إلى تأثيرات هذه الأدوات الذكية على الأطفال في الجوانب الجسدية كالإضرار التي تلحقها ببصرهم، والحد من لعبهم في الهواء الطلق، وأنها سبب رئيسي بزيادة مُعدّلات السمنة، حتى الآن لم نعترف بالتغيير الأكثر وضوحاً على الجميع، وهو أنها تحول أطفالنا ليكونوا الجيل الأكثر جرأة في التاريخ، حيث لا توجد ذرة احترام للكبار.

كلّ شيء بالأجهزة الذكية

ولا ننسى أيضاً أن العمر الذي بات يحصل فيه الأطفال على هذه الأدوات ما زال مُستمراً بالانخفاض، فقبل بضع سنوات كان عدد من يمتلك هاتفاً وهو في العاشرة، قليلاً، ربما الآن يمتلكه كثيرون ممن هم في سنّ الخامسة. كما أصبح أولادنا لا يعرفون أن هناك لحظة لا يكون فيها العالم كله في كفّ أيديهم.

في هذا الكون الافتراضي أصبحوا لا يحتاجون إلى استئذان الوالدين للقيام بأي شيء. ففي الوقت الذي كانوا فيه مجرد أن ينظروا للسماء يلتفتون إلينا، ويتساءلون: "ماما، لماذا السماء زرقاء؟" أصبح الآن يطلبون خدمات المعلومات للإجابة عن أسئلتهم عبر الصوت كما هو الحال مع تطبيق سيري الكثير التداول حالياً. كما أن انتشار بنوك الخدمات على الإنترنت، يجعل الآباء يدفعون مصروف الجيب، وهذا يعني أن الأطفال لم يعد ينتظرون للحصول على ما يريدون، بل يمكنهم شراء ما يريدون على الإنترنت.

منبر للتمرّد

علاوة على ذلك، أصبحت هواتفهم عبارة عن أنظمة ترفيه "كل في واحد"، حيث يمكن أن يحصلوا على ما يريدون من ترفيه عبر لمس زر التحكم في الصوت. كما أصبحت تمنحهم وسائل التواصل الاجتماعيّ منبراً للقيام بالشكوى من أي شيء، مُوضحين مدى صعوبة ما قاموا به.

ومع كل موعد يحين فيه الاحتفال بعيد الميلاد يمتلئ تويتر بشكاوى الألفاظ النابية من المراهقين الناقمين لأنهم لم يحصلوا على جهاز ذكي من اختيارهم تحت شجرة الزينة. وقد اشتكت فتاة لم تحصل على هدية مقنعة، قائلة: يا للعجب، كل ما حصلت عليه بعيد الميلاد كانت بطاقة تهنئة وعطوراً ونعالاً، إن أمي تعاني من مشكلة ما في تقديم الهدايا. وبالتالي فإن وسائل التواصل منبر للتمرّد.

قلة احترام

يقول عالم النفس الدكتور ليونارد ساكس إنه في غضون الـ 15 سنة كان هناك انخفاض ملحوظ باحترام الأطفال للبالغين. ويعتقد أن الآباء والأمهات يواجهون في الوقت الحالي "أزمة السلطة".

وقد ألف كتابه الجديد الذي حمل عنوان "انهيار الأبوة والأمومة" بعد أن شاهد صبياً عمره 10 سنوات يجلس ويلعب لعبة على هاتفه المحمول في غرفة الانتظار، حيث يتهيأ لإجراء جراحة له. وبينما كانت الأم تصف أعراض الصبي المرضية قال لها: اخرسي يا أمي، أنت لا تعرفين ما الذي تتحدثين عنه، لقد كان هذا أمراً غير عادي جداً في عام 1990 أو 2000. ومع ذلك، فإنه من الشائع الآن بالنسبة للأطفال والفتيات والفتيان، أن يكونوا عديمي الاحترام للوالدين، سواء لفظياً أو غير ذلك.

 موقف الآباء

ولكن في الوقت الذي استسلم فيه كثير من الآباء لحتمية الهواتف الذكية كنت (كأمّ) مُصممة على أنّ هذه السفينة لن تبحر في بيتي. لذا اتجهت إلى اختصاصية الأبوة والأمومة نويل جانيس-نورتون، مؤلفة كتاب" أكثر هدوء وسهولة وسعادة مع وقت للشاشة". وتقول الكاتبة نويل أصبح التعامل مع الأطفال والمُراهقين أكثر صعوبة؛ لأن معظمهم الآن لديهم مستوى معين من الإدمان على الشاشة التي يمكن أن تؤدي إلى تحولهم لأشخاص "متجهمين، وغير متعاونين وجدليين".

وقالت إنها مرت عبر أطفال من جميع الخلفيات ركلوا وضربوا آباءهم لإصرارهم على أن الوقت قد حان لإيقاف الأجهزة. وتقول نويل: إنهم يرون الآباء والأمهات أقل من أن يستحقوا الاحترام؛ لأن الإدمان أصبح الشيء المهم، وأن الدماغ يحتاج للمزيد من النشاط الإدماني، لذا فإنّ الأطفال سيجادلون ويلحون ويكذبون للحصول على مُبتغاهم. وتدعو نويل الآباء والأمهات لتولي المسؤولية واستعادة الهواتف، وذلك باستخدام وقت الشاشة كمكافأة يحصل عليها الأولاد. وتضيف نويل: إذا توجب على أطفالنا أن يعملوا للحصول على وقت الشاشة الخاص بهم فأنهم سيحترمون أجهزتهم، كما سيحترمونك.

الضوابط تأتي بنتائج كبيرة

في اليوم التالي أخذت ورقة من كتاب نويل وقلت لابنتي كليو، من الآن فصاعداً لن تحصل إلا على ساعة يومياً كوقت شاشة، وأنها ستضطر للعمل لكي تحصل على ذلك. وسيكون لدينا منطقة صمت للأسرة في الردهة، حيث يقوم الجميع، بما في ذلك الكبار، بترك هواتفهم بمجرد أن يدخلوا البيت.

وبعد ذلك قمت باختيار أربعة أنواع من السلوكيات وطلبت من كليو أن تغيرها، بما في ذلك التحدث بأدب وإكمال فروضها بسرعة. وبالتالي يمكنها كسب 15 دقيقة من وقت الفراغ على هاتفها لكل سلوك جيد، أي ما مجموعه 60 دقيقة. وكما توقعت نويل، لقد أغضب ذلك كليو في البداية، واشتكت بأنه لا تعرف أحداً مُورست عليه هذه الحدود الصارمة.

وتمسكت كأمّ بمطالبي لعلمي بأنها تستحق ذلك لأجل استعادة ابنتي إلى السلوك القويم الذي كانت عليه ذات يوم، لاسيما أنني أعرف طبيعتها كطفلة جذابة ومجدة. وفي هذا الصدد تقول نويل: عندما تفرض قيوداً على الأطفال والمراهقين ابتسم أكثر، لأن ذلك يؤمن أفضل اتصال بواسطة العين ويهيئ الانخراط بمحادثات أكثر إثارة للاهتمام. وتضيف: إنهم ينامون أفضل عندما لا يستخدمون أجهزتهم قبل النوم، وسينهضون بسرعة وبحالة مزاجية أفضل صباحاً، وهذا يعني مشاجرات أقلّ.

وفي الواقع، مع بدء سريان الضوابط أصبحت كليو أكثر سعادة وأقل حدّة في تعاملها وأقلّ انزعاجاً مما يقوله أصدقاؤها على وسائل التواصل الاجتماعي. وبدأت أيضاً تفعل أشياء أخرى، مثل النزول من غرفتها وتناول العشاء من تلقاء نفسها بدلاً من اختلاق الحجج. والملاحظ أن ثمة علاقة جديدة أفضل نشأت مما اعتدنا عليه، وهذا دليل على أنه رغم أن الهواتف الذكية وجدت لتبقى، فنحن كآباء وأمهات يجب ألا نستسلم للوقاحة وقلة الانضباط والشقاوة قبل كل شيء.

 

ترجمة – كريم المالكي

إنسانية المصالح!

انسانية المصالح

 

الأيام دول وتدور على الجميع الصغير والكبير وجميع الكائنات، هذه الأيام ودورانها.. تعز من تشاء وتذل من تشاء.. وترسم بحروف القدر أوضاع ومواقف وسيناريوهات لم تخطر على عقل بشر!
يوم يملك الإنسان سلطة ونفوذ ومسؤولية وهي دون شك اختبار وامتحان لكرسي وقلم لا يملكه غيره ممن معه، وبين يوم وليلة تسحب السلطة والنفوذ وملكية اتخاذ القرارات لتذهب لغيره ويكون اسما في سجل التاريخ بخيره وشره!!
يعود ذلك الإنسان، دون مسؤولية اتخاذ القرار والنفوذ والقدرة على الوصول لكافة الأبواب المشرعة!!
تتوارى كل الأصوات والوجوه والابتسامات والمجاملات والأقنعة بعيدا كحلم وسراب.. إلى أن يختفوا تدريجيا ولا يكون لهم وجود ومكان ولا ذكرى إلا ما حملته تلك الأيام من وجودهم ورحيلهم!!
لا يعي الإنسان الدروس والتجارب التي تقع لغيره، لا يعي معنى أنه اليوم موجود ومتحرك على هذه الأرض الدوارة.. وفي الواجهة والإعلام مع الامتيازات والاستثناءات والاهتمام والشهرة وغيره من مزايا.. وبين ليلة وضحاها يصبح تاريخا واسما عبر ذلك الطريق والمكان واسمه يشغل بال البشر ليكون بعدها بدهاليز النسيان!!
لا يعي الإنسان أن الله سبحانه وتعالى عندما يختاره لوظيفة وعمل ومنصب ومكان وكرسي وقلم..فقد اختاره لينفع غيره من الناس لا أن يكون سكينا حادا يؤلم بقراراته وكلماته وتصرفاته!
لا يعي الإنسان حقائق كثيرة تحدث حوله في ظل بهرجة وزينة وصيت منصب وأضواء مكان وضحكات والتفات وحضور بشر بأشكال أقنعة ونفاق!!
تغيب معاني الإنسانية عن بعض العقول والقلوب، ولا تعرف معنى الوفاء ومعنى التواصل ومعنى أثر قول كلمة طيبة.. في موقف أثر الكلمة يفوق كثيرا من المواقف والدواء! يبخلون بمفردات ينطقونها أو يكتبونها أو حتى يرسلونها أو بنيات طيبة يرسلونها للسماء!!
عندما تغيب المصالح تغيب معها الإنسانية ومعنى التواصل في كل أشكال العلاقات.. قرابة، زمالة، عمل وصداقة تقف حدود مفرداتها ومعانيها عند وجود المصلحة!!
عقول بعض البشر تقف عند حدود مصلحتها لا تحاول أن تتجاوز بفكرها وقراراتها لما فيه مصلحة الآخر! للأسف يطغى الحسد والغيرة والحقد والقيل والقال ليصبغ كثيرا من العلاقات والقرارات وتشكيل العلاقات!! تغيب المهنية والإنسانية والبحث الحقيقي والموضوعي بعيدا عن الأهواء والأمزجة في رسم العلاقة وإنصاف الغير!!
وجوه تكون قريبة وبينها ميثاق ثقة وأمانة.. وفجأة تمزق تلك المواثيق وتنثرها بعيدا دون سبب واضح ومنطقي إلا بسبب الفتنه والنميمة ونقل الكلام!!
تمر بالإنسان ظروف ومواقف عديدة.. تتفاوت بين ظروف خارجة عن إرادته قضاء وقدرا ويكون لها التسليم والرضا والصبر لأنها اختبار وابتلاء من الله سبحانه وتعالى، ومواقف وظروف بسبب غيره وتدبيرهم وهو الظلم.. وظلم الإنسان للإنسان!! ينسى ذلك الإنسان المتسلح بقوة هشة زائلة تسمح له بظلم العباد أن رب العباد عينه لا تنام يرى ويسمع ويعلم ما لا نعلم.. وهو شديد الانتقام..
آخر جرة قلم: كل من عليها فان.. ولن نحمل معنا مالا ولا جاها ولا منصبا ولا ذرة من تراب إلا العمل الصالح والخلق الحسن والكلمة الطيبة التي تملأ الميزان وما يسبقنا من كتاب.. سجل فيه صغير وكبير تحركنا وعملنا وقولنا والأهم ما حملته نياتنا.
نسأل الله أن نحمل كتابنا باليمين.. ولا يكون لنا حقوق للغير بظلم بسيط بسلب حرف وقلم لا أن يكون بظلم سلب حقوق وغياب رحمة وخلق وتعامل وغياب معنى الإنسانية وقول كلمة حق وإنصاف الغير.
الإحساس بالغير وتقدير ظروفهم نعمة ومعنى كبير لا يصدر إلا من قلب كبير ورحمة من الله يسكنها قلوب من يشاء من عباده، من غابت الرحمة من قلوبهم والإحساس بالغير عن مشاعرهم ليتفقدوا أين ذهبت قلوبهم ولما ران عليها بقسوة وظلم في زحمة انشغالهم!
ليتفقدوا ضمائرهم أين غابت تحت أسنة الأقلام أو بين الملفات وتراكم الأوراق أو غابت في الأدراج وزحمة الوجوه والناس!.

بقلم : سلوى الملا

الرقميون الرحّل

الرقميون الرحّل

على شاكلة البدو الرحّل، أطلّ علينا مؤخراً في الساحة الرقمية مصطلح الرقميون الرحّل digital nomads كدلالة مباشرة للتحولات التي تحدث في قطاع الأعمال ونتيجة لتأثير تقنية المعلومات والاتصالات، الرقميون الرحل هم عمّال معرفة knowledge workers هائمون يأنفون من ممارسة أعمال تقليدية ترتبط بالمكان والحضور والإنصراف، ويفضلون العمل الحرّ المتنقل، دائم الحركة، والقائم على الابداع والابتكار، إنهم أشخاص عاديون ولكنهم يملكون صفات شخصية تجعلهم قادرين على العمل بحرية مطلقة أثناء ترحالهم وتنقلهم بواسطة حواسيبهم المتنقلة، أو ألواحهم وهواتفهم الذكية، بتنا اليوم نراهم يعملون وينجزون أعمالهم ووظائفهم في المقاهي، والمكتبات العامة، وردهات الفنادق، والمتنزهات والشواطئ الجميلة، أو أينما يحلوا لهم ذلك .. كما أنهم يتنقلون ويسافرون خارج حدود البلد الواحد وتراهم يعشقون الترحال والتنقل من مكان إلى آخر أو من دولة إلى أخرى.
تشير التوقعات أن الرقميّون الرحّل سيستحوذون على نسبة عالية من قطاعات الأعمال في المستقبل المنظور، وسيمثلون كتلة كبيرة من القوى العاملة، وخصوصاً في مشاريع الشركات المتوسطة والصغيرة التي توظف التقنية بصورة فاعلة في أعمالها، لقد ساعدت شبكات التواصل الاجتماعي وهيّأت للرقميين الرحّل تسويق أعمالهم وأنشطتهم، انهم يتكاثرون ويمثلون مستقبل العمل الجديد، كل ما تحتاجه هذه الفئة من عمال المعرفة هو أجهزتهم المحمولة وخدمات انترنت فائقة السرعة.
بعضهم ينتسبون لشركات قائمة، ولكن أغلبهم مستقلون freelancers يعملون وفق استراتيجيات وأهداف خاصة وضعوها بأنفسهم، وتتنوع أعمالهم لتشتمل على التسويق والتجارة الرقمية، والخدمات الاستشارية، بالإضافة إلى تقديم الدروس وورش العمل عن بعد، وإدارة صفحات الشبكات الاجتماعية لمؤسسات أو منظمات حكومية أو خاصة، والتصميم والابتكار، وتصميم الشعارات والقوائم والاستمارات، وكذلك تصميم وإدارة تطبيقات حاسوبية، وإدارة العلاقات العامة، وتطوير وتحسين صفحات الانترنت وخدماتها، وخدمات الزبائن والعملاء، والمتابعة والتنسيق، وتصدير واستيراد، وإدارة أنشطة خدمات لوجستية، وتسويق الأغذية ووجبات المطاعم، وتطوير النظم الحاسوبية، وتقديم خدمات محاماة واستشارات قانونية … وغيرها الكثير من الأعمال القائمة حالياً، والتي تلاقي اهتماماً ورواجاً كبيراً في بيئة الأعمال الرقمية.
إن هذا القطاع من الأعمال أصبح يلاقي اهتماماً كبيراً من قبل الأنظمة الاقتصادية في بلدان مختلفة من العالم، كما صار يجذب اهتمامات الباحثين، ورواد الأعمال، والمستثمرين، وما أحوجنا نحن اليوم في بلادنا لتعزيز الفرص القائمة على هذا النوع من الأعمال وخصوصاً في ظل تزايد أعداد مخرجات التعليم العالي التي تبحث عمن يرشدها إلى عمل أو وظيفة ويشد بيدها ويشجعها، ويسهل لها الوصول إلى الأعمال الحرة والمستقلة القائمة على تطويع التقنية واستثمار إمكاناتها العالية، لهذه المخرجات همم عالية، وحوافز متوقدة، ورغبة جادة للعمل والعطاء، ولكن قد ينقصها الوعي بحجم ونوع الفرص الوظيفية المتوفرة في غير القطاع الحكومي، ومن هنا ندعو الباحثين عن عمل البحث والاطلاع عما يناسب اهتماماتهم وميولهم وقدراتهم الذاتية في الابداع والابتكار، وتعزيز الثقة بالذات ومحاولة الالتحاق ببيئة الأعمال الرقمية.