الدكتور الطاهر: الحياء مصدر أمان وإنتاج وإستقرار للمجتمعات

أكد دكتور علم النفس مهدي الطاهر على أهمية صفة الحياء في الإنسان، والتي تدفع إلى اجتناب المحرمات وما يخل بالآداب، داعيا إلى العمل على غرسها في الأبناء لسلامتهم النفسية، ولأمان المجتمعات.

وذكر في محاضرته بمركز رفاه، بالتعاون مع دار الفرقان لعلوم القرآن الثلاثاء الماضي، ان الحياء إنفعال يتركب من عناصر من الخجل والخوف، ويعتري الإنسان حين يخاف أن يراه الناس بما يمكن أن يُعاب أو يُذم، فيمتنع عن الأفعال القبيحة والمعيبة، ومن العفة في كف النفس عن المحرمات والشبهات وغلبة الشوق، والتقوى التي يمتنع فيها الإنسان عن فعل المعاصي، إلى اجتنابه عن بعض الأعمال المخلة بالآداب، لاستقباح العقل لها.

وعرّف الحياء بأنه حصر النفس وانفعالها عن ارتكاب المحرمات الشرعية، والعقلية، والعادية حذرا من الذنب واللوم، مشيرا إلى انه أعم من التقوى، ومن شرائف الصفات النفسية فهو يعمّ ما يقبحه العقل والعرف أيضا، ”الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ الإِيمَانِ، وَلا إِيمَانَ لِمَنْ لا حَيَاءَ لَهُ…“.

وفرّق الطاهر بين انفعال ”الحياء والخجل“، في أن الحياء يتركب من انفعال الخجل في معناه الإيجابي والذي يمنع من ارتكاب القبيح، وليس في معناه السلبي والذي يظهر على الفرد التردد والتلعثم وعدم المبادرة، مشيرا إلى أهمية الدعم بالثقة والتقدير والإحترام والمسؤولية لاختيار الفعل الصائب، والجرأة والإقدام على ممارسة السلوك الإيجابي، لافتا إلى انه ”قد يستحي من عدم فعل السلوك الإيجابي بشكل مستمر“.

وبيّن أن تلك الصفة النفسية تحتاج الى وقت وتمرين لبنائها، وليست كالأمور الجسدية التي بالإمكان الحصول عليها بعقار ما.

وحذّر من بعض ألعاب الأطفال مثل ”البلاي ستيشن“ التي تعلّم القتل، والتدمير، والإعتداء على ممتلكات الآخرين، وتؤثر في بناء صفة الحياء لديهم.

وبين مفهوم الرعاية والتربية، في أن الرعاية تكمن في تهيئة البيئة والإحتياجات المناسبة لعمر الطفل، وجنسه، وتتمثّل في عدم التلفّظ أمام الطفل بألفاظ نابية، أو عدم السماح له بالإختلاط مع أطفال منحرفين.

بينما تقوم التربية على تنمية الصفات الحميدة، وأوامر الدين، والقيم والتقاليد، والسمات الشخصية وبقية مطالب النمو بالصورة المطلوبة، مشيرا إلى أهمية اختيار أصدقاء يدعمون هذه الصفة.

ونوّه على ان التعليم يتضمن تدعيم وتعزيز السلوك المطلوب، وإضعاف السلوك غير المطلوب، من خلال ملاحظة واعية لممارسات الأبناء.

وشدّد الطاهر على أهمية تعويد الطفل على تلك الصفة منذ أيامه الأولى، بالممارسات المحتشمة أمامه، وتلقينه الإرشادات المناسبة لعمره، مع تعزيز سلوكه المناسب في هذا الصدد، أو سلوك المحيطين به من الأطفال، والتي تعمل بشكل مضاعف في غرس القيم.

وأشار إلى أن علماء النفس مثل ”إريكسون“ في مراحل التعلم النفسي الإجتماعي، خاصة في مرحلة الشك والخجل مقابل الثقة بين سن 1 – 3 سنوات، ومن قبله الدين الإسلامي، لفتوا إلى أهمية إحترام الطفل، وإشعاره بالثقة والتقدير؛ بتحديد الولاية بشكل واضح، والمسؤول التربوي الذي يدير عملية الرعاية والتربية والتعليم ويمارس السلوك، مما يساهم في خلق مشاعر إيجابية تنسجم مع السلوك الخارجي الممارس للقدوة، وبها يتقمص كثير من سلوكياته من التصرفات الممارسة أمامه.

ودعا الأهل إلى تخصيص وقت للطفل بالجلوس معه، واستخدام القصص، وصور التعزيز الحميم من المسح على الرأس، والضم، والتقبيل، والاحتضان، والانتباه عند ممارسته للسلوك الإيجابي وتدعيمه، وتعزيزه، والنظر له بمحبة، واستخدام الحوار والنقاش، مما يساعد في بناء شعور ذات إيجابي وتنمو الصفات الإيجابية.

وحذّر من انتقاد الطفل أمام الأخرين مما يؤثر سلبا على نمو صفة الحياء، وعدم استخدام الفاظ التصغير التي تقزّم البناء النفسي، وتؤثر في نموه النفس اجتماعي، وتقود الى الخجل، والقدرة على الإقدام، وممارسة مسؤولياته بشكل صائب.

ودعا الى تعويد الطفل على ستر نفسه، وعدم كشف عورته أمام الأخرين، وحتى أمام الأم اذا كان مُميزا، وبما يناسب تميزه الإدراكي، حتى لا يتعود كشف نفسه أمام الأهل أو الآخرين، خشية إضعاف تلك الصفة لديه.

وبيّن أن صفة الحياء من الدين، وان غرسها وتنميتها يساهم في استعادة الخصائص النفسية الإيجابية اللازمة للإستقرار النفسي، والتي ترفع من مستوى الإنجاز والإنتاجية المطلوبة لتقدم المجتمع.

 

أخطاء : أين الخلل

النزر

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلوات الله عليه وعلى اله الطيبين الطاهرين وعلى اصحابه المنتجبين وعلى كل من اتبع هديه الى يوم الدين

 

 

اصبح في يومنا هذا النزاع والمحاباة والتعلق بالطائفية شيء فاق القدرة على التحمل وهذا لايختص ببلد معين بل نجد هذه الامور في اكثر من بلد اسلامي وهذا مما يؤسف له كيف لمن يشهد بلا اله الا الله ومحمد رسول الله ويعلم عقوبة الظلم والقسوة ان يسمح لنفسه/ـها ان يتمادى في افعال مشينة لاتقرها جميع الديانات بل حتى لمن ليس له دين او اعتقاد بل تحكمه الاخلاق الانسانية , كيف لامور مشينة ان تطبق ويستسيغها البعض والبعض الاخر ربما يباركها بل يجعلها امر مستحبا من باب الموالاة والبراءة لابد ان يكون هناك خلل ما

 

الكراهية والحسد والظلم باانواعه وطرقه امر غير مقبول لكل صاحب عقل مستنير او لكل انسان حر لايحمل في قلبه الا المحبة والاحترام للبشر عامة بغض النظر عن الجنس او اللون او الديانة .

 

والسؤال هل فشل التربويون او المعلمون والمعلمات والمسئولين ورجالات الدين في كبح جماح هذه العادات السيئة

هل فشل الاباء والامهات في تربية ابنائهم وزرع الحب والمودة والاحترام للاخرين

هل للمناهج الدراسية في بلد ما دور في هذا التوجه او ذاك

هل فشل وجهاء مجتمع ما في ترسيخ العادات الجيدة وكسر العادات السيئة

اين علماء الدين واين الدراسات البحثية التي من المفترض ان تقوم باعداد دراسات لتصحيح مسار تلك الاخطاء

 

نحن نفتخر كمسلمين بما انجز في عهد قديم من اهل بيت النبوة او من صحابة كرام او من تابعين او علماء سابقين  ولكن ماذا انجزنا نحن في الخمسين سنة الماضية

لماذا اغلبية الغرب لايحمل ضغينة لشخص اخر يختلف معه في الاعتقاد او التوجه

لماذا هناك قوانين تجرم الانتهاكات او التمييز ولانجد لدينا نحن المسلمين في بعض الدول قوانين مفعلة لذلك

 

نحن حتى في البلد الواحد والمجتمع الواحد لدينا طبقية في هذا لايصح ان يتزوج من تلك او العكس , وكل يدعي بانه الافضل والاحسن

 

حتى في وظائف الدولة تجد اناس لايردعهم شيء في سرقة اموال الدولة من خلال مناصبهم او استغلال مناصبهم وكأن المال مباح وليس ملكا للدولة والشعب

لانجد الحس في الحفاظ على امكان عملت من اجل المواطنين بل نجد فئة بطريقة ما تتلذ في التخريب المتعمد , اي منطق هذا

 

علما بان كنسبة وتناسب بين عقود مضت وماعليه اليوم عدد المتعلمين واصحاب الشهادات العالية اكبر بكثير مما كان عليه قبل خمسون او مائة عام

وحتى التمسك بالدين او المتدينين هم اكثر , اذا اين الخلل

 

لدينا محطات تلفاز لاهم لها الا بث الفتنة والتفرقة ومن جميع المذاهب سنية وشيعية وغيرهم الا نسأل اين الخلل وكيف لنا ان نوقف هؤلاء المفتنين عند حدهم والقول بكلمة حق كفى لقد اهلكتونا ببثكم الفتنة والتفرقة كفاكم زيادة في جراح الامة فلسنا محتاجين الى تدميركم فوق مانعاني في مجتمعاتنا وبلداننا

 

من المؤسف بأن يوجد بيننا من يسب ويشتم ويلعن باسم الدين

من المؤسف بأن يوجد بيننا من يريد التحكم باابناءه باسم الدين

من المؤسف بأن يوجد بيننا من يعادي هذا او ذاك باسم الدين

من المؤسف بأن يوجد بيننا من يسرق ويخرب ويدمر ويحتال ولايجد في ذلك اية ملامة او ضمير ينهاه

من المؤسف بأن يوجد بيننا من يريد فقط الشهرة والوجاهة على حساب امور اكثر اهمية

من المؤسف بأن يوجد بيننا من همه تدمير كل شيء حتى لو كان بلده وممتلكات البلد

من المؤسف بأن يوجد بيننا من يرتاح اذا وجد ابناء البلد الواحد يتناحرون

من المؤسف بأن يوجد بيننا من يدعم ويوالي من لهم اطماع او توحهات في التدمير والألغاء والتفرقة

من المؤسف بأن يوجد بيننا من لايرحم صغيرا او كبيرا او مظلوما وكأن الامر لايعنيه

من المؤسف بأن يوجد بيننا اناس محسبون على الطبقة المثقفة وهم من الداخل اقرب الى اخلاق الارهابين من اخلاق المعتدلين

من المؤسف بأن يوجد بيننا من يتكبر بسبب مااعطاه الله سبحانه من نعم على اناس حرموا نفس الفرص التي اعطيت له

من المؤسف بأن يوجد بيننا من يبحث عن اي فتنة والمساهمة في اشعالها لكي يرتاح ويحس بالرضا داخل نفسه

من المؤسف بأن يوجد بيننا اناس درسوا وتعلموا وبمستويات علمية مرموقة ولكن لم تتغير انفسهم المريضة

 

في الختام هذا لايعني ان مجتمعنا وبلادنا ليس فيه اناس تعجز بل تقف لهم احتراما لصفاتهم الحميدة واخلاقهم العالية ومساهماتهم الفعالة في المجتمع

نسأل الله سبحانه أن يحفظنا جميعا من كل سوء وأن تتغير الاحوال الى احسن واحسن انه قادر كريم.

 

وختاما نتمنى على الاخصائيين الاجتماعيين وعلماء النفس ان يعملوا البحوث والدراسات ونشرها لكي تساهم في الحد من الانحدار لمجتمعاتنا نحن نطمع ان نصبح افضل وهذا لن يحدث اذا التزم الوجهاء والعلماء والمعلمين والمعلمات وجميع التربويون والمسئولين بالصمت ولا مبالة

 

نحن بحاجة الى كل مخلص ومخلصة ان يتفاعلوا مع مشكلات المجتمع وان تركز المحاضارات على الحب والاخلاق

نحن بحاجة ان نقول ونقف بالمرصاد اتجاه المفتنين ومن له اجندات خارجية لضربنا من الداخل

نحن بحاجة ان نكشف ونضع اصابعنا على مكان الالم ومن ثم نعالجه

نحن بحاجة الى التطوير والابداع والتميز

نحن بحاجة الى كل مخلص ومخلصة بان نضع ايدينا بايديهم ونشجعهم على عمل المزيد والمزيد في تطور مجتمعاتنا

 

دمتم جميعا برعاية الله

 

حسين عبدالعزيز النزر بوعبدالعزيز

 

إبداع في الأحساء

 

تقاعد جاري بعد سنوات من الخدمة بلغت الـ40، عندما بادرته بالسؤال عن موقع منزله ذكر لي أنه سيعود إلى مدينته الأم “الهفوف”، وسيجلس في نفس الموقع الذي كان يجلس فيه في شبابه مع زملاء الدراسة. أكد أن “الدكة” التي يجلس عليها الجميع لا تزال هناك، والأشخاص يذهبون لكنهم يعودون. تذكرت ذلك وأنا أسأل زميلي الذي يعمل في “أرامكو” ويحمل ماجستير الهندسة الكيميائية عن نشاطاته في إجازة نهاية الأسبوع، فقال: على العادة سأذهب لبيت أمي.
هذه الحميمية والتعلق الشديد لأبناء الأحساء بأرضهم ومجتمعهم يؤكدان الروح الجميلة التي تربط القلوب وتجمع المتباعدين لدرجة أنك تجدهم يعيشون بانتظار اليوم الذي تجمعهم فيه أزقة الحواري القديمة، وذكريات الطفولة والشباب الماثلة والمتمكنة من قلوب الجميع.
تعد الأحساء من أجمل محافظات المملكة، وأهل الأحساء من أكثر السعوديين دماثة وحسن خلق وهذا ما يجعل العودة إلى الديار مطلبا ومحفزا دائما حتى لأولئك الذين استوطنوا أراضي أخرى، وبنوا البيوت قرب مواقع عملهم، لتجدهم يعودون كل إجازة إلى تلك الأرض السحرية.
الخبر الأجمل الذي يؤكد الروح الصافية والقلوب المتجانسة هو خبر إقامة حفل زواج جماعي جمع 280 شابا وفتاة، أسهم في تنظيم الحفل آلاف المتطوعين من الأهالي الذين يمثلون تلك الروح الرائعة والجمال البديع. تنظيم الحفل كان بمنزلة التأكيد لنجاح هذا العمل على مستوى المحافظة التي جاء المشاركون فيها من سبع بلدات.
قد تكون هذه الروح الجميلة مخرجا لقرون من التفاهم والمودة التي عاشتها هذه المحافظة الجميلة، هي بالتأكيد روح نحتاج إلى أن نتعاون على نشرها في كل محافظاتنا ومناطقنا، حيث تنتشر المودة والتعاون والأثرة التي تجمع القلوب وتحقق النجاحات وتربط الجميع بالمكان، وتجعله جاذبا للآخرين، فلا يضطر أحد للذهاب إلى مكان آخر ليجد الراحة النفسية والاهتمام المجتمعي، أو تبرير مواقفه وأسلوب حياته.
إلى أن يحين ظهور هذه الروح في المناطق الأخرى، أتمنى أن تعمل المجالس البلدية على تشجيع الأنشطة الجماعية والمواقع الاجتماعية التي تضم الجميع وتعطيهم الفرصة للراحة والحوار المفيد واللقاء الذي يعالج الهموم وينشر المحبة والانتماء.

تحولات المثقفين

الأستاذ . خضر البراهيم

إحدى السمات المميزة للمثقف هي التغير وعدم الثبات في افكاره وقناعاته وعقائده الموروثة والمكتسبة وميوله واتجاهاته ، ونظرته إلى الأمور كلها ، ولا يعني ذلك أنه اصبح في حالة سيولة لا ينتظمه ناظم، فالأمر ليس كذلك ، فهو شخص ملتزم وربما اكثر من غيره ، وإلتزامه خاص بالحقيقة وحدها ، و هو لا يطيق غيرها ولكن الحقيقة نسبية وهي تتغير لديه تبعا لتغير المعطيات ، بحكم اتصاله المستمر بمصادر المعرفة ، وتبعا لذلك يتسم بالإنفتاح والإحتفاء بالرأي الآخر والترحيب به ولهذا لا يعرف التعصب .
لا يحدث التحول عنده بين ليلة وضحاها ، فالفكر يحتاج ايضا إلى وقت طويل حتى يختمر ، وعندما تختمر الأفكار الجديدة تنساب من بين يديه الأفكار القديمة انسيابا سهلا وحتى انه لا يشعر بانسلاخه منها ، التحول لديه يحدث بهدؤ ومن غير ضجة ، إنه لا يفتعل التغير ولكنه يعبد الطريق له
فأين إذن من الذين يحجرون على الفكر وعلى المفكرين والمثقفين ، مصادرة الحريات إحدى الجرائم التي ترتكب ضد الإنسان والإنسانية ، وضد المشيئة الإلآهية ؛ قال تعالى ” ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ” ورغم اختلاف المفسرين في تأويل هذه الآية إلا انهم متفقون على معناها الأول المتبادر .
كثير من المفكرين خبروا في تنقلاتهم الفكرية مذاهب شتى واحيانا تكون من النقيض إلى النقيض .
المفكرون والفلاسفة والمثقفون مرآة للعقل الإنساني المضطرم والقلق والباحث دوما عن الحقيقة ، التي لا يحيط بها ويعلمها إلا الله تعالى ، ولكن الإنسان بما اودع فيه من نفحة من الخالق تواق إلى شجرة المعرفة التي بسببها اخرجه الله من الجنه على رأي بعض المفسرين ، ورحم الله ابا الطيب المتنبي حين قال
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله
وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
فالتحرر الفكري هو الخروج الثاني للمثقف من جنة النعيم ! نسال الله لهم الرحمة .

 

كيف تستعد سوق العملات للحرب التجارية العالمية؟

 

تحرير – سالي إسماعيل:

مباشر: في أسواق الصرف الأجنبية، لا ينتظر المستثمرون لمعرفة عما إذا كانت جميع التهديدات الجمركية ستؤدي إلى حرب تجارية شاملة.

ويشير تقرير نشرته شبكة “بلومبرج” إلى أن بعض مديري الأموال بدأوا في تحويل أموالهم إلى الملاذات التقليدية مثل الين، في حين ابتعد آخرون عن العملات تماماً وحتى أولئك الذين لا يراهنون كثيراً سوف يلجأون إلى التحوط تحسباً لأي وضع.

وتتمثل المخاوف في أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن فرض تعريفات على واردات الصلب والألومنيوم، ستؤدي إلى موجة من الردود الانتقامية التي تعوق التوسع الاقتصادي العالمي.

وجاءت استجابة الاتحاد الأوروبي للتعريفات المقترحة على المعادن عبر إعداد خطوات انتقامية على السلع الشهيرة، حيث تدرس حالياً أي من المنتجات الأمريكية سيتم فرض رسوم عليها.

 

على صعيد آخر، قادت استقالة “جاري كوهن” مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاقتصادي اتجاهات المستثمرين، حيث ارتفع الين في حين تراجعت قيمة البيزو والدولار الكندي.

و”كوهن” هو أحد كبار المدافعين عن سياسة التجارة الحرة، وهو ما يعني أن استقالته ترجع لرفضه الرسوم الجمركية التي تحولت بالفعل إلى قرار رسمي، لكن ترامب أكد لاحقاً بأنه سيعود إلى العمل مجدداً وأن أمر الاستقالة مؤقت.

تعزيز الين

ويرى “جين تانوزو” مدير محفظة في شركة “كولومبيا ثريدنيدل” أن العملات يمكن أن تكون صغيرة جداً لكنها ذات آثار قوية، حيث يمكن أن يؤدي استثمار قليل منها إلى تأثير كبير.

وجاء أول رد فعل للمتعاملين من خلال تعزيز حيازتهم للين الياباني، ثم الفرنك السويسري لكن بدرجة أقل، حيث وصلت العملة اليابانية في الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى منذ عام 2016 بالتزامن مع الإفصاح عن الرسوم الجمركية.

وعقب الكشف عن تعريفات ترامب، أبدى الدولار الأمريكي ضعفاً ملحوظاً في أدائه ليواصل خسائره المسجلة في العام الماضي، في حين صعدت سندات الخزانة مع اتجاه الأسواق نحو الأصول الأقل خطورة.

الانسحاب

وبحسب “تانوزو”، كان الرد على المناوشات التجارية التي تلوح في الأفق هو تخفيض مخاطر العملة بشكل تدريجي.

وأوضح أنه تصرف على أساس هذا القلق في العام الماضي مع توقعات بتحول مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة لدول أمريكا الشمالية “النافتا” إلى حالة من الفزع، حيث خفض التعرض إلى البيزو المكسيكي والدولار الكندي في صندوق الدخل الاستراتيجي في كولومبيا.

وكان الصندوق يضم حوالي 4% من العملة مقسومة بين العملتين قبل القيام ببيع صفقاته في منتصف عام 2017 بالإضافة لخفض الدولار الكندي في أواخر العام الماضي.

وقال “تانوزو” إن هذه المرة ربما تكون الأولى على الإطلاق التي لا يضم الصندوق فيها عملتي الدولار الكندي أو البيزو المكسيكي، والسبب الأساسي في ذلك يرجع إلى المفاوضات في الجانب التجاري.

 

ومن الواضح أن ترامب استخدم الرسوم الجمركية كورقة مساومة في محادثات “النافتا”، بعدما أشار إلى إمكانية إلغاء تعريفات الصلب والألومنيوم على كندا والمكسيك، حال التوصل إلى اتفاق جديد وعادل بشأن اتفاق التجارة في أمريكال الشمالية، وهو ما تم بالفعل.

وخلال هذا الأسبوع، تراجع الدولار الكندي إلى أضعف مستوياته منذ يوليو الماضي.

وتدرس الإدارة الأمريكية كذلك فرض تعريفات جمركية على مجموعة كبيرة من الواردات الصينية، وفقاً لما ذكره أشخاص مطلعون على الأمر.

وبالنسبة لبعض المستثمرين، فإن التحرك الأمريكي مقابل الصين من شأنه أن يشير إلى خطر متزايد من إجراءات الانتقام المتبادل.

ولا يتجاهل مدير المال في “جي.إيه.إم” البريطانية “أدريان أوينز” الخطاب بشأن التجارة، فبالنسبة له أفضل طريقة هي التنقل بين العملات التي يمكن أن تحمل تقلب مؤقت، على حد قوله.

ويركز “أوينز” على عملتي النرويج والسويد، والسبب في ذلك أن العملة الأخيرة تبدو رخيصة في حين تشير البيانات إلى قوة الاقتصاد.

وقال “أوينز” الذي تدير شركته حوالي 170 مليار دولار، إنه يحب هذا النوع المميز، معترفاً بأن أحد المخاطر هو تدهور الموقف مع ترامب ليصل إلى الحرب التجارية.

وأوضح أنه من أجل الحماية من مخاطر انخفاض الكرونة التي يصاحبها تصاعد التوترات التجارية وتقويض النمو الاقتصادي العالمي بالإضافة إلى الطلب على النفط النرويجي، فإنه يتحوط من خلال المراكز التي تحقق أرباحاً من مكاسب الين.

الخاسرون

ويقول “مايك موران” رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية في “ستاندرد تشارترد” إن تراجع الإنتاج العالمي وانخفاض رغبة المخاطرة من شأنه أيضاً أن يهدد عملات الدول الناشئة.

ويضيف أن هذا النوع من الحروب التجارية لم يوفر بيئة جيدة بالنسبة للأسواق الناشئة على الإطلاق، مشيراً إلى أن تلك الدول تعتبر أكثر حساسية للتجارة العالمية وبالتالي فإن أي ضرر فيها يؤثر سلباً عليهم.

وعلى النقيض، يراهن “ريتشارد بينسون” رئيس استثمارات المحافظ في “ميلنيم جلوبال” والتي تدير أصولاً قيمتها 14 مليار دولار، على العملة الصينية كونها ستستفيد من التوترات التجارية.

 

معضلة الدولار

السؤال هنا، ماذا يعني كل ذلك بالنسبة للدولار؟ الحرب التجارية العالمية يمكن أن تتسبب في مأزق، هكذا يفسر الوضع محللون في بنك “باركليز”.

كما يتوقع المحللون تباطؤ نمو اقتصاد الولايات المتحدة بنسبة 0.2% في أعقاب تعريفات الصلب والألومنيوم.

لكن هذا الاتجاه سيتضخم اعتماداً على الطريقة التي سوف يستجيب بها شركاء الولايات المتحدة التجاريين للخطة الموقعة مؤخراً.

وفي وقت متأخر من يوم الخميس، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قرار ينص على فرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألومنيوم من جميع الدول مع استثناء كندا والمكسيك من تلك التعريفات.

 

ويُعد ذلك الوضع تطوراً مثيراً للقلق بالنسبة للولايات المتحدة، حيث سيؤدي النقص في التجارة والميزانية إلى جعل واشنطن أكثر اعتماداً على الطلب العالمي على سنداتها بصورة لم يشهدها التاريخ من قبل.

فيما يصف “تانوزو” مدير محفظة بـ”كولومبيا ثريدنيدل” الوضع الراهن بأنه سيف ذو حدين، موضحاً أنه يجب أن يتم تعزيز الدولار في نهاية المطاف على المدى القصير مقابل العملات التي ستتأثر بقرار التعريفات.

لكن الدولار يمكن أن يظل على المدى الطويل تحت الضغط بشكل عام كونه مطالب بتمويل العجز الكبير والمتنامي في الحساب الجاري.

 

عن الطغيان.. دروس القرن العشرين في انحسار الديمقراطية

 

نتحدث عن جانبي السلطة والحكم والنفوذ والسيطرة عبر التاريخ وهما: الديمقراطية والطغيان، وفي الوقت الذي عرفت فيه البشرية عديد الأفكار، وصاغت مفاهيم ومصطلحات تنصرف إلى معان سامية من قبيل: الشورى، أو قبول الآخر، أو التسامح أو التفاهم أو التوافق، فقد ظل الجانب المقابل بمثابة صخرة كأداء تحُول دون انطلاق البشر إلى حيث يتفاهمون، ويتراحمون ويتسامحون ويتواصلون، وظل الطغيان أشبه بكابوس يقضّ مضاجع الشعوب عبر التاريخ.

وها هو الأكاديمي تيموثي سنايدر أستاذ علم التاريخ جامعة ييل التي تعد واحدة من كبرى الجامعات الأميركية، قد أصدر أخيراً دراسته المركزة عن ظاهرة أو آفة الطغيان، لا عبر مراحل انقضت من تواريخ الشعوب وإنما عن أقرب مرحلة لا يزال يعيشها الناس في الفترة الزمنية الراهنة، حيث اختار المؤلف لكتابه عنواناً مباشراً، هو «عن الطغيان: عشرون درساً في القرن العشرين».

البروفيسور «سنايدر» يَصدر في مقولات كتابه عن منطلق محدد يصوغه في العبارات التالية:

• إن الآباء المؤسسين (للولايات المتحدة) حاولوا أن يحُولوا بيننا وبين الإصابة بداء الطغيان الذي طالما اجتاح الديمقراطيات القديمة، ولكن ها نحن اليوم وقد أصبحنا نواجه تهديدات جديدة ليست بعيدة الشبه بما سبق وشهدته مراحل سبقت من التاريخ.

أستاذ التاريخ الذي أصدر هذا الكتاب عكف على تدارس ما شهدته عقود وسنوات القرن الماضي من أنظمة حُكم ومن أيديولوجيات وأطروحات وشعارات وأفكار، اتسم الكثير منها، بحسب رأي المؤلف، بآفة الطغيان والديكتاتورية والشمولية والاستبدادية، فما بالك، يلاحظ المؤلف، أن هذه «الطغيانات»، إن جاز المصطلح، نشأت وتطورت وازدهرت، لا في الأصقاع المنسية من غابات العالم، ولا في الساحات القصّية، شبه المجهولة أو شبه المتخلفة من خارطة البسيطة. بل في قلب العالم المتقدم وقتها، تقنياً وثقافياً وعملياً، يستوي في ذلك روسيا الشيوعية، أو ألمانيا النازية أو إيطاليا الفاشستية أو حتى اليابان الإمبراطورية.

وفيما يواصل المؤلف العزف على هذه النغمة، فهو يصل إلى نهايات القرن العشرين، موضحاً أن القوم تصوروا وقتها أنهم وصلوا إلى منعطف حاسم مع انهيار الكيان الشيوعي ـ السوفييتي في مفتتح تسعينات القرن المذكور.. وكان أن أطلقوا عليه وصف «نهاية التاريخ»، وربما كانوا يمنّون أنفسهم بمنطق التعلّل بالأمنيات، بافتتاح عالم جديد من الحرية والديمقراطية والإصغاء إلى صوت البسطاء وإنصاف المهمشين في العالم المستجّد المأمول، في حين أن القرن الجديد جاء ليشهد للأسف حروباً وصراعات، شكل البسطاء والمهّمشين غالبية ضحاياها.

وهنا يرفع المؤلف نغمة التحذير قائلاً في سطور محددة «..الأميركيون في أيامنا الحالية، ليسوا أعقل ولا أذكى من نظرائهم الأوروبيين الذين عايشوا، خلال عقود القرن الماضي، تحولات بلادهم (ألمانيا، إيطاليا وشرق أوروبا مثلاً) إلى نظم الطغيان الشمولية التي عصفت بالديمقراطية بكل معانيها ومبادئها وتجلياتها». وفي هذا السياق، يسوق المؤلف نماذج، من الواقع الأميركي، على خطورة مثل تلك التحولات، لاسيما في ظل الإدارة الجمهورية الحالية ورئاسة ترامب للولايات المتحدة.

صحيح أن شعارات الديمقراطية ما زالت مرفوعة. ويتصدرها الشعار الأثير الذي تلخصه العبارة المفروض أن تضبط العلاقات بين السلطات الحاكمة في الدولة «المراجعات والتوازنات» (Checks and Balances)، إلا أن الأصح، وفق المؤلف، هو أن إدارة الرئيس ترامب الراهنة لا تفتأ، تشنّ هجومها على «ميديا» الاتصال والتوعية والتنوير والإعلام وعلى منظومات التوعية والفكر والثقافة بشكل عام، مستخدمة في ذلك سبل التواصل الاجتماعي فضلاً عن طرحها، المتعمد طبعاً، لشعارات ومرويات وتصريحات من شأنها إبقاء الجمهور المتلقي في حالة تشكيك وحيرة وتضارب إزاء ما يتلقاه من أفكار ومعلومات.

في السياق نفسه، يرصد المؤلف نماذج من مشاركة فئات المثقفين والمهنيين في مثل هذه التجاوزات التي تتحول بالممارسات السياسية من ساحات الديمقراطية إلى كهوف الطغيان، حيث يتوقف ملياً عند سلوكيات وطروحات و«اجتهادات» المحامين والصحفيين وكبار الموظفين، والمسؤولين المدنيين الذين وضعوا خلاصة خبراتهم في خدمة هذا اللون المستجد والمزوّق أيضاً من سلوكيات «الطغيان» من طراز الألفية الثالثة.

ولا حل في نظر المؤلف سوى أن تنشط كل دوائر المجتمع المدني، في الولايات المتحدة وغيرها من الأقطار، بحيث يصبح من واجبها التنبه إلى هذه التحولات التي لا يكاد يشعر بها أحد ما بين ممارسات الديمقراطية إلى آفات اللاديمقراطية ومهاوي الاستبداد والطغيان.

ويتمثل الحل، بنظر البروفيسور تيموثي سنايدر، في أن يتمسك الإنسان العادي، المواطن البسيط بأنه «مواطن» بالدرجة الأولى، وأن له حقوقاً يتفاعل معها ويطالب بتفعيلها من خلال مؤسسات المجتمع المدني وتجمعات ورابطات المواطنين، بل يصل أمر المؤلف إلى دعوة أهل الاختصاص إلى تدارس وتحليل الشعارات والعبارات التي يطرحها القادة في الوقت الراهن، وعلى رأسهم بالطبع رئيس الدولة سواء كانت خطابات أو تغريدات ومن ثم تكون المبادرة إلى تفنيدها، والرد عليها وبيان ما تنطوي عليه من أخطار، قد تداهم الممارسة الديمقراطية، حتى لو كانت ترفع شعارات تتحدث عن الخطر على الوطن أو الديانة أو المستقبل.

المطلوب إذن هو التنبّه إلى مخاطر المستقبل من خلال تحليل معطيات الحاضر واستقاء العبرة من تجارب الماضي وقد كانت تجارب مريرة في كل حال.

ابتكارات لزيادة إنتاج الغذاء بدون استنزاف للتربة

 

عندما تتناول قطعة من الطعام، هل تفكر من أين أتت؟ وكيف وصلت من التربة إلى مائدتك؟ ومن هم المزارعون والمستثمرون الذين زرعوها ووزعوها؟ من الغريب ألا يخطر هذا على بالنا في كثير من الأحيان.
هذه القضية ينبغي أن نفكر فيها أكثر وأكثر. ومع استمرار النمو السكاني، هناك حاجة إلى ابتكارات جديدة لزيادة الإنتاج المستدام للغذاء بدون استنزاف للتربة. ومع وجود حقائق كتغير المناخ الذي يؤثر في إمدادات المياه والأمن، لم يعد سير الأمور بالنمط المعتاد كافيا.
لهذا السبب، جمع معرض الابتكارات: “ابتكر من أجل الري” الذي أقيم ضمن منتدى المياه من أجل الغذاء الذي عقد في 29 كانون الثاني (يناير) 2018، 19 منظمة تتصدر جهود مواجهة هذا التحدي من خلال التكنولوجيات المبتكرة التي تدعم ممارسات الري التي ينتهجها المزارعون.
في كلمتها الافتتاحية، أشادت لورا توك، نائب رئيس البنك الدولي للتنمية المستدامة، بالتركيز على “إبراز التكنولوجيات التي تحسن وتكثف الري الذي يتولاه المزارعون وتوسع نطاقه، لكنها أيضا تساعد حقيقة في التصدي للخطر الذي تشكله على ديمومة الموارد”.
وفيما يلي بعض الابتكارات التي قدمها عدد من أكثر المنظمات إبداعا في مجال الري:

“كيكستارت إنترناشيونال”
تهدف “كيكستارت إنترناشيونال” إلى تلبية احتياجات صغار المزارعين في إفريقيا ببيع منتجاتها من خلال سلاسل التوريد المحلية المملوكة للقطاع الخاص.
توضح جينا روجرز رافرتي، مدير التطوير والتحالفات الاستراتيجية، ذلك قائلة، “نحن نصمم ونسوق ونروج تكنولوجيات الري محدودة النطاق التي تتسم بالكفاءة والاستدامة وانخفاض التكلفة وارتفاع الجودة”.
وبإدراجها لآراء المزارعين، تعمل المنظمة حاليا على تطوير وتحسين تقنيات ضخ المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية، مركزة على طول مدة صلاحيتها وكفاءتها.
ووفقا لروجرز رافرتي، عملت “كيكستارت” أيضا مع فريق سينمائي من أجل إنتاج فيلم وثائقي قصير بعنوان “حبة ذرة”، يصور مدى صعوبة اتخاذ القرار على المزارعين حينما يفكرون في الاستثمار في شيء كالري. هذا الفيلم يستخدم كي يطلع كل من المزارعين وشركائهم على جميع الاعتبارات التي تتسق مع تبني ممارسات جديدة للري.

“آبستريم”
تستخدم “آبستريم” الصور الملتقطة بالأقمار الصناعية مع معدات التعليم للرصد والقياس من الفضاء. ماذا يعنيه ذلك بالنسبة للري والزراعة؟ بالحصول على البيانات من مصادر شتى، فإن البرنامج يقدم في الأساس نافذة واحدة للبحث عن الآراء في مناطق معينة من الأراضي. على سبيل المثال، هل تروى الأرض؟ وما التقنيات المستخدمة في ذلك؟
تأمل “آبستريم” من وراء تقديم المعلومات بهذه الطريقة في المساعدة في عملية اتخاذ القرار: قال مارشال موتينو، الشريك المؤسس، “نحاول أن نجعل استخدامها سهلا بقدر الإمكان من خلال تبني نظم العمليات الجغرافية التي تتطلب درجة علمية، وتبسيطها بحيث يتعلمها أي ممارس أو مطور. إضافة إلى الرصد، يتيح البرنامج للمستخدمين تحديد أشياء البحث عنها، مثل حقول الأرز في كاليفورنيا، أو أين يمكن العثور في أي شبكة للري على مجال لتوليد الطاقة الكهرومائية”. وأضاف موتينو، “لا حدود لطموحاتنا. إذا وجدت الأقمار الصناعية، فيمكننا أن نحصل على أكبر قدر من التفاصيل التي تسمح لنا بها”.

“أكلايما”
تركز “أكلايما”، التي تهدف إلى زيادة الإنتاجية والفعالية في الزراعة، على الاستخدام الدقيق لمياه الري. في معرض الابتكارات، كانوا يعرضون جهازين لرصد الوصلات، يقومان بهذا بالضبط. في معرض الابتكار، كانوا يعرضون جهازين لقياس انعكاس الحقل الزمني TDR، اللذين يفعلان هذا بالضبط. بينما تجمع رهط من المشاركين في المؤتمر لاختبار مجسات جهاز قياس انعكاس الحقل الزمني، أوضح كينجسلي هورتون، المدير العام لـ”أكلايما”، أن هذا هو المجس الوحيد في السوق القادر على الرصد الدقيق لمكنون المياه في الأرض على الرغم من ملوحة التربة في الظروف الطبيعية للنمو. وقال، “إن مجسات الجهاز ترصد بدقة أيضا قابلية توصيل التربة للكهرباء ودرجة حرارتها، ومن ثم تسهل تسميدها بفعالية أكبر”.
ولأن الملوحة يمكن أن تؤثر في القياسات، فإن هذا المجس يتيح للمزارعين الحصول على قراءة دقيقة للحد من الفاقد في المياه وتقليص تكاليف الضخ، والتآكل، في الوقت الذي يزيد فيه غلة المحصول وتغذية النبات بالعناصر الغذائية.
إذن، ماذا على جدول الأعمال؟ من أجل مواصلة تخفيض الأسعار وإتاحة هذه المنتجات لصغار المزارعين، فإن “أكلايما” تنشد التعاون مع الشركاء الرئيسين في هذا المجال.

“دايناماكس”
تقوم “دايناماكس” بقياس مستويات الرطوبة، ولكن هذه المرة في النباتات. يقول إريك بينا، مدير تطوير الأعمال لدى “دايناماكس”، “نستطيع وضع مجسات على النبات تبين لنا بالضبط كمية المياه التي تتدفق في اليوم الواحد. ومن ثم نستطيع أن نحدد بدقة كمية المياه التي يحتاجها النبات”.
ثم تخزن البيانات في نظام يستند إلى تطبيق السحابة cloud حتى يمكن قراءتها ومقارنتها بجميع النباتات التي تم عمل مسح لها. وأردف بينا قائلا، “المستوى التالي هو الأهم على الإطلاق. فإذا زودت كل نبات بالكمية التي يحتاج إليها بالضبط من المياه بفعالية، فإن هذا في الواقع يزيد المحصول”.
في كلمته في معرض الابتكار، تحدث جيف فورتنبيري، العضو الجمهوري في الكونجرس الأمريكي عن ولاية نبراسكا، بنبرة قوية عن “فكرة تجديد النشاط الاقتصادي، لا سيما استغلال أراضينا ـ ولذا فإننا نحصد منها، ونتركها في حالة مستدامة لمن سيأتون بعدنا”.

بيل غيتس: العملات الإلكترونية تؤدي إلى الموت

 

قال بيل غيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت، إن العملات الإلكترونية قد تقتل المستخدمين “بطريقة مباشرة إلى حد ما”.

وأشار غيتس إلى الطريقة التي تستخدم بها عملات إلكترونية، ومن بينها “بيتكوين”، لشراء عقاقير مثل فينتانيل الأفيون الصناعي، وهو عقار مخدر.

وقال خلال جلسة بعنوان “اسألني أي شئ” على موقع “ريديت” الإخباري، إن عدم الكشف عن هوية العملات الإلكترونية يعني أنها ذات صلة بتمويل إرهابي وغسل أموال.

وانتقده البعض وقالوا إنه غير مطلع على التكنولوجيا.

وسأله مستخدم عن رأيه في التكنولوجيا، فأجاب غيتس :”أهم خصائص العملات الإلكترونية هو عدم معرفة هويتها. ولا أعتقد أن ذلك جيد. فقدرة الحكومة في تحديد مصادر غسل الأموال والتهرب الضريبي وتمويل الإرهاب شئ جيد”.

وأضاف :”تستخدم العملات الإلكترونية حاليا في شراء الفنتانيل والعقاقير الأخرى لذا فهي تكنولوجيا نادرة تتسبب في الموت بطريقة مباشرة إلى حد ما”.

وقال رجل الأعمال الشهير وارين بافيت، في وقت سابق، إن جنون المضاربة بالعملات الإلكترونية “سينتهي نهاية سيئة”.

ولم يسخر غيتس دائما من عملة البيتكوين. ففي عام 2014 قال خلال مقابلة مع قناة “بلومبيرغ” التلفزيونية إن عملة البيتكوين “أفضل من العملة (التقليدية)”.

ولم يسفر رده الأقل حماسة على موقع “ريديت” عن خفض حدة المشاركة في النقاش، في حين انتقده البعض بسبب شعورهم بأنه محاولة للتأثير على السوق. واقترح آخرون أنه يحتاج إلى إعادة النظر في البيتكوين.

تبرعات خيرية

وقال غيتس للجمهور إن أهدافه الثلاثة الأولى تتلخص في “خفض معدلات وفيات الأطفال والحد من سوء التغذية والقضاء على شلل الأطفال”.

ويشارك غيتس في رئاسة مؤسسة “بيل أن ميليندا غيتس” التي تنفق مليارات الدولارات سنويا على التعليم ومشروعات الصحة.

كما ترعى المؤسسة تطوير تكنولوجيا “بلوكشين”، وهي تكنولوجيا تعتمد على العملات الإلكترونية للتجار في كينيا.

ودفعت زيادة قيمة العملات الإلكترونية الحكومات في شتى أرجاء العالم إلى النظر عن قرب في تأثيرها على الاقتصاد والمواطنين.

وعلى الرغم من الإشادة بالتكنولوجيا، إلا أن ثمة مخاوف بشأن تأثيرها في اضطراب الاقتصاد فضلا عن علاقتها بالجريمة الإلكترونية وغسل الأموال.

وتحقق لجنة وزارة الخزانة البريطانية حاليا في تأثير مثل هذه العملات.

توطين الصناعة وتقنياتها


في هذه الأيام أصبحت التقنية هي المحرك الرئيس للحضارة الحديثة في كافة المجالات الأمنية والعسكرية والاقتصادية والصناعية والاجتماعية والإعلامية والتعليمية والصحية والنقل والمواصلات والاتصالات وتحلية المياه وتوفيرها، ناهيك عن دخولها في كافة الخدمات الأخرى، بل إنها أصبحت أهم مصدر من مصادر الدخل، ولهذا أصبحت الدول المختلفة تتنافس في مجال توطين التقنية سواء كان في مجال إعداد الكوادر البشرية القادرة على تخليقها والتعامل معها وتصنيعها ورفع كفاءتها من خلال الابتكار والبحث والتطوير، وهذا ما مكن بعض الدول التي لا تملك ثروات طبيعية مثل اليابان وتايوان وغيرها من الإمساك بزمام التقنية والاعتماد عليها في مجال الدخل القومي.

وهذا هو مربط الفرس الذي يجب أن ننطلق منه لتنويع مصادر الدخل والحد من الاعتماد على عوائد البترول كمصدر وحيد للدخل، وإذا أخذنا الصناعة الوطنية القائمة نجد أنها قطعت شوطاً لا بأس فيه، إلا أن أهم معوقاتها يتمثل في استيراد المواد الخام التي يتم تصنيعها من الخارج فيما عدا الصناعات البتروكيميائية، ليس هذا وحسب؛ بل إن المصانع نفسها وقطع غيارها وكذلك المواد الحافزة وغيرها أيضاً يتم استيرادها، مما يعني أن تلك الصناعة يمكن أن تتوقف في حال الظروف الاستثنائية. ولهذا فإن الاهتمام بالأمن الصناعي (حماية الصناعة من الاعتماد على الخارج) يجب أن نوليه عناية قصوى أسوة بالأمن المائي والغذائي والعسكري والأمني لأن حركة الحياة تعتمد على منتجات تلك الصناعات.

نعم الأمن الوطني يتطلب أن نكون ذوي قدرة على الاكتفاء الذاتي في المجالات الصناعية والزراعية والمائية والغذائية خصوصاً في ضوء عدم الاستقرار الذي أصبح سمة عالم اليوم في ضوء التنافس الشرس على مناطق الوفرة واستخدام سلاح المقاطعة والحصار بديلاً للحروب المباشرة أو مقدمة لها.

ولعل من أهم مقومات الأمن الصناعي وجود شركات صناعية متكاملة بحيث إن بعضها ينتج المواد الخام والأخرى تحول المواد الخام إلى مواد أولية قابلة للتصنيع، والثالثة قادرة على تحويل المواد الأولية إلى منتجات نهائية، والجدير بالذكر أن كل منتج من تلك المنتجات الثلاثة له أسواقه وطالبوه على المستوى المحلي والإقليمي والدولي. ولذلك فإن أكبر مهمة يجب أن نضطلع بها تتمثل في توفير الكوادر الوطنية المؤهلة القادرة على الابتكار والبحث والتطوير لكي نستطيع من خلالها خفض التكلفة وجعل الصناعة الوطنية وتقنياتها منافسة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.

إن الاستمرار في استيراد المصانع واستيراد المواد والاعتماد على الخبرة الأجنبية في تركيبها وتشغيلها وصيانتها يجعل تلك الصناعات في مهب الريح تتوقف عند أول عاصف؛ لهذا فإن الأمن الصناعي يجب أن يكون من أولوياتنا حتى يمكن الاعتماد على إيرادات تلك الصناعة كأحد مصادر الدخل الواعدة. ولعل صناعة التعدين تعتبر من أهم مصادر الدخل الواعدة خصوصاً أن بلادنا تحتوي على ثروات معدنية ضخمة، وتعتبر بكراً في هذا المجال، ولهذا فإن تشجيع وتسريع هذا التوجه الذي تبنته رؤية 2030 يعتبر أحد مفاتيح تعدد مصادر الدخل الذي تسعى تلك الرؤية المباركة جاهدة إلى تحقيقه.

مدن القوة (من تطورها الشعبي إلى العالمي)

 

على مر القرون، كانت جاذبية وقوة المدن تشهد انتعاشاً، لكنها على ما يبدو تهدد استمرارية الأمم التي تحيط بها، إذ نجد لأول مرة في التاريخ أن أكثر من نصف سكان العالم يعيشون في المدن. يحاول الكاتب السويدي القدير جوران ثيربورن في هذا العمل أن يعاين الأسباب التي تجعل من المدن مراكز للقوة عبر التاريخ وفي الوقت الحاضر، وذلك عبر القوى الحضرية، والوطنية، والشعبية، والعالمية، مستعرضاً العديد من النماذج والنقاشات التي توصل إليها بعد جهد بحثي كبير ورحلات إلى أهم العواصم في العالم، وينظر من خلالها إلى مستقبلنا في ظل رأسمالية لا ترحم.
يتناول هذا الكتاب البحثي الغني – الصادر عن «دار فيرسو» في 408 صفحات من القطع المتوسط – اللقاءات والعلاقات بين أربع قوى اجتماعية هي: القوى الحضرية، الوطنية/القومية، والشعبية، والعالمية. ويقول الكاتب عن ذلك: «علينا أن نراقب كيفية لقاء وتغير الموطن الحضري منذ فترة القوى القومية حتى الوقت الحاضر. فالقوى الحضرية قديمة، إذ تواجدت في المدن منذ آلاف السنين، لكنها تغيرت مع وصول القوى الوطنية على شكل الدول -الأمم، وذلك قبل قرنين من الزمن. وركّز التحوّل الوطني للمدن على المركز الحضري للدولة – الأمة، عاصمتها، والتي هي هدف هذه الدراسة. المدن قبل المرحلة القومية في الغالب تشكلت من أنماط مختلفة تغيرت إلى مدن وطنية، لكن في بعض الأحيان شيّدت المدن القومية مدناً جديدة لنفسها. ووصلت الدول-الأمم إلى عواصمها المختارة عبر العديد من المسارات التاريخية المختلفة وبعد رحلات طويلة أو قصيرة، شاقة أو سهلة. وتركت هذه التجارب التاريخية على كل عاصمة علامات طويلة الأمد».

ويوضح أكثر في هذا السياق: «كانت القومية والدول-الأمم جزءاً من تغير أكبر بكثير، تمثلت في: صعود الحداثة كعصر تاريخي جديد، رفض سلطات ومؤسسات الماضي (العالمية – الداخلية أصبحت فوق الجميع)، ومحاولة خلق مجتمعات جديدة، ثقافات جديدة، وعالم جديد. التقت القوى العالمية والوطنية بداية في هذا السياق، كقومية عالمية. أماكن هذه اللقاءات الكبرى كانت العواصم القومية/ الوطنية، والتي توجب عليها أن تتكيّف مع نماذج عالمية لتكون عاصمة «جديرة بالأمة»، فتمضي في مسارات مثل مسارات خطتها باريس الإمبراطورية الثانية، أو في مناطق ضمن البنية التحتية للندن، وفي المول والمبنى البيضاوي لواشنطن».

التحولات الجذرية

يقوم الكاتب جوران ثيربورن عبر هذا العمل المهم بجولة في عواصم العالم الكبرى، ويعاينها عن قرب، ليبين كيف تم تشكيلها من قبل القوى الوطنية والشعبية والعالمية. يشير إلى أن قصصها تبدأ مع ظهور أنواع مختلفة من الدولة-الأمة، وكل منها مع عاصمة خاصة بها، تكون إشكالية. وفي المقابل، أثرت التحولات الجذرية في السلطة على تنمية هذه المدن، وفي الإصلاحات الحضرية الشعبية أو حركات الاحتجاج والمقاومة؛ وفي صعود وهبوط الفاشية والدكتاتوريات العسكرية؛ وقدوم وأفول الشيوعية. كما يحلل ثيربورن اللحظات العالمية من التشكيل الحضري، والقومية المعولمة، ويتوقف عند مدن الرأسمالية العالمية الحالية واختلافاتها.
ويقول في هذا السياق «الأمم تطورت وتغيرت، والنخب التأسيسية للدول- الأمم قوبلت بتحديات شعبية من هيمنة مجموعات عرقية وفئوية هي تابعة أساساً. في بعض الأحيان، كانت هذه التحديات قوية وناجحة بما يكفي لخلق لحظات شعبية متميزة من القوة، وتجلت في التاريخ الحضري. كما أن الصراعات القومية على السلطة يمكن أن تأخذ أشكالاً عنيفة ومتطرفة، وليست مدمرة وعابرة فقط، مثل الحروب وحالات الشغب، بل أيضاً، لفترة من الزمن، توطدت الأشكال في العواصم، والتي يجب أن ننعم النظر فيها أيضاً. ففي الآونة الأخيرة، «هيمنت القوى العالمية على موقع المركز، وكانت في البداية على شكل الرأسمالية العالمية العابرة للحدود».
ويضيف: «بالنسبة لعدد ليس بالقليل من الكتّاب المعاصرين، تعتبر القوى القومية على حافة أن تصبح من الأنواع المنقرضة، خاصة في المدن الكبيرة»، ويؤكد الكاتب: «علينا أن ننظر في هذه المزاعم، بعين الشك لكن بجدية في الوقت نفسه، في محاولة لتفكيك الديناميكيات المتقاطعة للقوى العالمية والقومية والمحلية في أسلوب جديد من الحضرية العولمية، والحداثية، والاصطفائية. وفي النهاية ذاتها، علينا أن نلقي نظرة على مستقبل قوانا الأربع».

تطور العواصم

عبر عدسة تاريخية عالمية، ومع مجموعة مواضيع تمتد من طفرات العمارة الحداثية إلى العودة المعاصرة للثورات المدنية، تلقت أسئلة ثيربورن افتراضات حول مصدر، مظاهر، ومدى القوة الحضرية، جامعاً بين وجهات النظر المتعددة بشأن السياسة وعلم الاجتماع، والتخطيط الحضري، والهندسة المعمارية، والأيقونيات الحضرية. ويشير إلى أن هناك صلة قوية بين المدينة والدولة القومية، وأن العولمة الحالية للمدن تقودها إلى حد كبير تطلعات السياسيين العالمية، بالإضافة إلى رأس المال الوطني والمحلي.
يتعقب الكاتب المسارات الملتوية التي سلكتها عواصم اليوم لتصبح «حديثة» وعلاقاتها مع الدول المضيفة لها والسمات المعمارية التي تمثل القوى المهيمنة في تلك البيئة الحضرية.
ويسلط الضوء على عدد من أبرز عواصم العالم مثل العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث المناطق السوداء الفقيرة «في تلك المدينة ذات الأغلبية السوداء غير مرئية في الغالب لأعضاء الكونجرس والنخب الفكرية وكذلك للزوار العاديين، والعاصمة الفرنسية باريس إلى العاصمة الكازاخية أستانة التي تبرز في القرن الحادي والعشرين، كما يشير إلى أن لندن تعد أول مدينة عالمية حقاً، لما تتميز به من جذب لرغبات الاستثمار الرأسمالي المعولم حسب القيم المشتركة لمواطنيها والحكومات. كما يتوقف عند العديد من الرقع المأهولة بالسكان، مقدماً تحليلات متعددة الأوجه، وساعياً بذلك إلى دفعنا لإعادة التفكير في مستقبلنا الحضري، بالإضافة إلى حاضرنا المتشكل تاريخياً.
يمكن النظر إلى الكتاب على أنه من جزأين: الأول هو لمحة عامة عن تطور الدول القومية وعواصمها في أجزاء مختلفة من العالم. والثاني هو نظرة أكثر إيديولوجية إلى النوايا والعمليات والعواقب الخاصة للفاشية والشيوعية والرأسمالية العالمية في مدن معينة.
وتفصيلاً بشأن المحتوى، يأتي بعد المقدمة المعنونة «القوى الحضرية، الوطنية، الشعبية، العالمية» في عشرة فصول هي: 1) المدن والقوة والحداثة. 2) الأسس الوطنية: أوروبا – تحويل المدن الأميرية. 3) الأسس الوطنية: انسحاب المستوطنين. 4) الأسس الوطنية: تأميم الاستعمار. 5) الأسس الوطنية: الحداثة التفاعلية. 6) الشعب يصعد: اللحظات الشعبية في التاريخ الحضري الحديث. 7) تمجيد السلطة: الفاشية والدكتاتوريات المتقاربة. 8) مجيء وذهاب الشيوعية. 9) اللحظات العولمية في المدن القومية. 10) العاصمة العولمية، مستقبل العواصم القومية وشعوبها.

الفاشية والشيوعية

في الفصلين السابع والثامن يتناول الكاتب الفاشية والشيوعية، ويتوقف في مناقشته على الأساس الإمبريالي لحكم هتلر وموسوليني، وتأثيره على عواصم كل منهما. وعلى الرغم من أن هناك جانباً مؤهلاً لنمط السكن في روما الفاشية الناشئ عن التفكير والتصميم الحداثي على خلفية قديمة، إلا أن ثيربورن يشارك بوضوح أفكار ألبيرت سبير عن خطط هتلر المعمارية لألمانيا التي أصابت عموم الشعب الألماني بالجنون تماماً لغرابتها.
على الجانب الآخر من الانقسام الإيديولوجي، ثيربورن مدرك في كتابته لفشل الدول الشيوعية، التي كانت كثيرة ومتنوعة، ولكنه أيضاً يتطرق إلى نجاحاتها. والأكثر إثارة للإعجاب، في كلا الفصلين، هو التزام ثيربورن بالطابع المتميز للعواصم التي يدرسها، مشيراً إلى أن أنماطها المعمارية وتطورها الحضري لا تندرج تحت غطاء «الشمولية»، بل يجد بدلاً من ذلك نمطاً متحولاً من الطابع الوطني والسياق التاريخي، وألعاب السلطة البيروقراطية والمقاومة الشعبية. مثلاً أصبح من الشائع التعامل مع كل شيء في برلين الشرقية قبل عام 1990 إما أنه رتيب أو مثير للجنون. ثيربورن يعيد بعض الحياة واللون والطموح للشعب الذي عاش فعلاً هناك.
ثيربورن يكون في أفضل حالاته، ككاتب، عندما يسمح لبعض الفكاهة الشخصية بالظهور في سرده، خاصة حينما يتحدث عن رحلاته إلى أستانة عاصمة كازاخستان ونايبيداو عاصمة ميانمار، أو عندما يوجّه شكراً خاصاً لزبيجنيو بريجنسكي الذي عمل مستشاراً للأمن القوى لدى الرئيس الأمريكي جيمي كارتر (1977-1981) لتأجيج «معاداة الحداثة» في أفغانستان.

العولمة ومستقبل الناس

يقدم الفصلان الأخيران تحليلاً عن وقتنا الحاضر، مع معاينة المعمار الرأسمالي، تاريخه الجمالي، رمزيته وتشابكه مع القوى الدافعة للرأسمالية المعاصرة، مثل البنوك والشركات متعددة الجنسيات والدول الأمم نفسها.
وتحت عنوان «العولمة ومستقبل الناس» ينهي الكاتب عمله قائلاً: «مستقبل العولمة، والعمران الرأسمالي، بالإضافة إلى الشركات العالمية يبدو أنه حتمي وواضح، ومصيره الاستمرارية، وعلى الأرجح، يتجه نحو التوسّع في التأثير والنفوذ. لكن السؤال الصعب والأساسي هو مستقبل الناس. هل سيكون لدى الناس من مستقبل في عالم من الرأسمالية العولمية القاسية؟ «تقريباً حياة من الالتزام السياسي، والملاحظة، والتحليل علمتني ألا أتوقع أي شيء شامل ومتساو من رأسمالية لا يمكن كبح جماحها، وحدوث حالات التمرد أمر يستحيل توقعه، لكن ذلك ما يتم القيام به مراراً وتكراراً».
ويضيف: «في الحقيقة، أعتقد بوجود سببين للتفاؤل المعتدل بشأن توقعات لحظات شعبية مستقبلية. الأول هو العودة الأخيرة للثورات المدنية الشعبية. فالتكاليف الدولية للقمع الوطني ازدادت ومن المحتمل أن تبقى عالية. مثل هذه الثورات أو تغيرات النظام بتأثير احتجاجات الشوارع الشعبية سوف تبقى من المحتمل في الديمقراطيات الانتخابية المتماسكة، لكن هناك ربما يتحولون إلى أحزاب – حركات يلعبون بنجاح اللعبة الانتخابية. تظهر الأمثلة الأوروبية الجنوبية الأخيرة أن مثل هذا السيناريو لا يتجاوز حدود الواقعية السياسية. والبلدان التي فيها شرعية انتخابية ودستورية سليمة، سوف تشهد تكرار الانتفاضات الشعبية الناجحة مراراً وتكراراً، وربما ينتشر الأمر بشكل سريع في مناطق بإفريقيا، حيث العنف المسلح حتى الآن يقرر في كثير من الأحيان نتائج التنافس السياسي».
أما السبب الآخر بحسب الكاتب، فهو إمكانية الإصلاح المدني. وقد تم تطبيقه من قبل «الاشتراكية المحلية» الأوروبية، لكن في الفترات الأخيرة جاءت الدفعة الأخيرة من الإصلاح الراديكالي، المدني الذي شهد تحولاً بشكل اجتماعي من جنوب الكرة الأرضية، مع مدخلات طويلة الأمد من مونتيفيديو ومكسيكو سيتي، والاختراقات الأخيرة في دلهي وجاكرتا. إن هذا الأمر مشروع غير محصّن للغاية، ويعتمد على الاقتصاد الوطني الذي غالباً ما يكون تحت ضغط من حكومة عدائية في مواجهة ناخبين متقلبين من وجهة نظره.
عموماً يوضح ثيربورن في نقطة رئيسية أن الدولة الأمة هي دولة مفتوحة دائماً للمستقبل، وهي الدولة التي يمكن أن تتصور المستقبل بشكل جماعي وتتخذ قرارات بشأنه، بدلاً من تعريف واحد ومحدود من قبل فصيل متأصل في الماضي.

نبذة عن الكاتب

جوران ثيربورن من مواليد 23 سبتمبر/أيلول 1941، في مدينة كالمار السويدية. عمل أستاذاً لعلم الاجتماع في جامعة كامبريدج بالمملكة المتحدة، وأستاذاً مشاركاً لعلم الاجتماع في جامعة لينيوس بالسويد. كما شغل موقع المدير المشارك السابق للهيئة السويدية للدراسات المتقدمة في العلوم الاجتماعية في أوبسالا، وموقع أستاذ سابق في علم الاجتماع في جامعة جوتنبرج بالسويد، وكذلك أستاذ سابق للعلوم السياسية في جامعة نيميجن الكاثوليكية في هولندا. ويعدّ أحد أكثر علماء الاجتماع الماركسيين تأثيراً.
نشر على نطاق واسع أبحاثه في مجلات ودوريات متخصصة مثل «نيو ليفت ريفيو»، وهو معروف بكتاباته حول المواضيع التي تقع ضمن الإطار السياسي والاجتماعي العام لمرحلة ما بعد الماركسية.
يلتزم في كتاباته بالدعوة إلى الحرية والمساواة العالمية، وهو مؤيد للحركات الاجتماعية المناهضة للإمبريالية واللامساواة.
وتشمل المواضيع التي كتبها على نطاق واسع تقاطعاً بين البنية الطبقية للمجتمع ووظيفة جهاز الدولة، وتشكيل الإيديولوجية داخل المواضيع، ومستقبل التقاليد الماركسية.
له عدد من الأعمال البارزة تتجاوز 10 كتب منها: «إيديولوجية السلطة وسلطة الإيديولوجيا» (1980)، و«من الماركسية إلى مرحلة ما بعد الماركسية؟» (2008) الذي يحاول أن يحلل فيه تطوير النظرية الماركسية ومسار الفكر الماركسي في القرن الحادي والعشرين. كما نشرت أعماله في ما لا يقل عن أربع وعشرين لغة. يعيش منذ تقاعده في 2010، في لجونجبيهولم، جنوب شرقي السويد.

ترجمة وعرض: نضال إبراهيم